أحبّهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم».
١٣٩٤ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص الزاهد، ثنا حمدون السمسار، ثنا الأزرق بن علي، ثنا حسّان بن إبراهيم الكرماني، ثنا سفيان الثوري، عن موسى بن أبي عائشة، عن سليمان بن قتّة، عن ابن عباس في قوله تعالى:
﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف:٤٤].
قال: شرف لك ولقومك.
١٣٩٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، أنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:
﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾.
قال: يقال ممن الرجل؟ فيقال: من العرب. فيقال: من أيّ العرب فيقال من قريش.
١٣٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، نا يحيى بن أبي بكير، ثنا عبد الغفار بن القاسم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ:
«إنّ الله ﷿ أخرجني من النّكاح، ولم يخرجني من السّفاح».
فصل
في أسمائه ﷺ
١٣٩٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني حامد بن محمد الهروي، ثنا
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر (٦/ ١٨) إلى ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والمصنف من طرق عن ابن عباس. تفسير الطبري (٢٥/ ٤٦).
(٢) أخرجه المصنف عن محمد بن علي مرسلا (كذا بالكنز ٣١٨٦٩).
(٣) أخرجه البخاري (٨/ ٦٤٠ و٦٤١ - فتح) ومسلم (٤/ ١٨٢٨).
[ ٢ / ١٤٠ ]
علي بن محمد بن عيسى، ثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب، عن الزهري، حدثني محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«أنّ لي خمسة أسماء: أنا محمّد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفّار، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب ليس بعده نبيّ».
رواه البخاري في الصحيح عن أبي اليمان.
ورواه مسلم عن عبد بن حميد عن أبي اليمان.
وأخرجه مسلم من حديث معمر عن الزهري وفيه قال: قلت للزهري: ما العاقب؟ قال: الذي ليس بعده نبيّ.
١٣٩٨ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري فذكره بإسناده مثله غير أنّه قال: «الكفر».
ورواه يونس بن يزيد عن الزهري وفيه من الزيادة: وقد سمّاه الله رؤوفا رحيما.
ويشبه أن يكون ذلك من قول الزهري.
ورواه (^١) عقبة بن مسلم، عن نافع بن جبير بن مطعم أنّه دخل على عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك أتحصي أسماء رسول الله ﷺ التي كان جبير بن مطعم يعدّها؟ قال: نعم، هي ستة: هي محمّد، وأحمد، وخاتم، وحاشر، وعاقب، وماحي، فأما حاشر فبعث مع الساعة نذيرا لكم بين يدي عذاب شديد، وأمّا عاقب فإنّه عقب الأنبياء؛ وأمّا ماحي، فإن الله ﷿ محا به سيئات من اتّبعه.
١٣٩٩ - أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنا أبو بكر محمد بن
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ١٨٢٨).
(٢) دلائل النبوة (١/ ١٥٦).
(٣) أخرجه المصنف في الدلائل (١/ ١٥٦) عن طريق الليث بن سعد-به.
[ ٢ / ١٤١ ]
أحمد بن محمويه، ثنا جعفر بن محمد، ثنا آدم، ثنا الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عقبة بن مسلم فذكره.
١٤٠٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه، ثنا عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا زهير بن حرب، ثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة-ح.
وإنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي الفقيه، ثنا أبو الحسن الكارزي، أنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو نعيم، ثنا المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن أبي موسى قال: كان رسول الله ﷺ سمّى لنا نفسه أسماء فقال:
«أنا محمّد، وأحمد، والحاشر، والمقفّي، ونبيّ التّوبة، والملحمة».
لفظهما سواء غير أن في حديث المسعودي قال: سميّ لنا رسول الله ﷺ نفسه أسماء منها ما حفظنا.
رواه مسلم في الصحيح عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير.
قال البيهقي ﵀: فهذه عشرة أسماء وردت في هذه الأحاديث، فأمّا محمد وأحمد فاسمان من أسماء الأعلام التي يراد بها التمييز من الأشخاص.
قال الحليمي ﵀: من تأمّل علم أنّه ليس من أسماء الناس اسم يجمع من الحسن والفضل ما يجمعه محمّد وأحمد، لأن محمّد هو المبالغ في حمده، والحمد في هذا الموضع المدح؛ وأحمد هو الأحقّ بالحمد وهو المدح أيضا.
١٤٠١ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
_________________
(١) دلائل النبوة (١/ ١٥٧). وأخرجه مسلم (٤/ ١٨٢٨).
(٢) أخرجه ابن حبان (٨/ ١٤٩ رقم ٦٤٦٩ - الإحسان) من طريق عطاء بن ميناء عن أبي هريرة.
[ ٢ / ١٤٢ ]
«يا عباد الله انظروا كيف يصرف الله عنّي شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذمّما وأنا محمّد، ويلعنون مذمّما وأنا محمد».
١٤٠٢ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا يعقوب بن غيلان، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا سفيان، عن أبي الزناد
فذكره باسناده غير أنّه قال:
«ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش، ولعنهم يشتمون مذمّما، ويلعنون مذمّما وأنا محمّد».
رواه البخاري في الصحيح عن علي بن عبد الله عن سفيان.
وأمّا الحاشر فتفسيره في الحديث ومعناه أوّل من يبعث من القبر، وكلّ من عداه فإنّما يبعثون بعده، وهو أوّل من يذهب به إلى المحشر، ثم الناس بعده على أثره:
وأما الماحي فتفسيره أيضا قد مضى في الحديث، ومعلوم أنّ الله تعالى هو الحاشر والماحي، وإنّما سمّي النبيّ ﷺ بهما لأنّ الله تعالى جعل حشره سببا لحشر غيره، ونبوّته سببا لإزهاق الباطل كلّه من الكفر وغيره، فصار من طريق التقدير كأنّه الحاشر والماحي.
وأما المقفّي فمعناه المتّبع.
ويحتمل أن يكون المراد المقفّي لإبراهيم ﵇ لقوله تعالى:
﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل:١٢٣].
ويحتمل أن يكون المقفّي لموسى وعيسى وغيرهما من أنبياء بني إسرائيل ﵈ لنقل قومهم عن اتّباعهم إلى إتّباعه، أو عن اليهودية والنصرانية إلى الحنيفية السّمحة.
وأما العاقب والخاتم فقد مضى تفسيرهما في الحديث وأما بني الرحمة فقد جاء عن النبي ﷺ أنّه قال:
«إنّما أنا رحمة مهداة».
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦/ ٥٥٤ - ٥٥٥ فتح) عن علي بن عبد الله عن سفيان.
[ ٢ / ١٤٣ ]
١٤٠٣ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا معاذ بن المثنى، وتمتام، قالا: أخبرنا يحيى بن معين، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله! ادع الله على المشركين. قال:
«إنّما بعثت رحمة، ولم أبعث عذابا».
وهذا-والله أعلم-على أنّه كان يرجو إسلامهم.
١٤٠٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس الأصم، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: قال رسول الله ﷺ:
«أيّها النّاس إنّما أنا رحمة مهداة» يعني أهديت لكم.
قال البيهقي ﵀: هذا مرسل، ورواه زياد بن يحيى الحساني عن مالك بن سعير عن الأعمش موصولا بذكر أبي هريرة فيه.
١٤٠٥ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب، حدثنا أبو الخطاب زياد بن يحيى
فذكره غير أنّه لم يقل في آخره: يعني أهديت لكم.
وذلك على معنى أنّ الله تعالى بعثه ليرحم به عباده، ويخرجهم على لسانه من الظلمات إلى النّور كما قال الله ﷿ حين امتنّ عليهم:
﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوانًا، وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها﴾ [آل عمران:
١٠٣].
وأما نبيّ التوبة فلأنّه أخبر عن الله تعالى أنّه يقبل التوبة عن عباده إذا تابوا كبرت ذنوبهم أو صغرت، ولعّل الأمر في شرائع المتقدّمين لم تكن بهذه السهولة فلذلك قال:
_________________
(١) أخرجه البخاري في التاريخ كذا بالكنز (٣١٩٩٧).
(٢) أخرجه المصنف في الدلائل (١/ ١٥٧) عن طريق وكيع-به.
(٣) أخرجه المصنف في الدلائل (١/ ١٥٧ و١٥٨) من طريق زياد بن يحيى الحسّاني.
[ ٢ / ١٤٤ ]
«أنا نبيّ التّوبة».
١٤٠٦ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفّار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود قال:
كان الرجل-أحسبه قال-في بني إسرائيل إذا أذنب أصبح على بابه مكتوبا: أذنب كذا وكذا، وكفّارته من العمل كذا، فلعّله أن يتكاثره أن يعمله ..
قال ابن مسعود ما أحبّ أنّ الله أعطانا ذلك مكان هذه الآية:
﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء:١١٠].
قال الحليمي ﵀: وأما نبيّ الملحمة فلأنّ الله ﵎ فرض عليه جهاد الكفّار وجعله شريعة باقية إلى قيام الساعة، وما فتحت هذه البلدان إلاّ بحدّ السيف أو خوف السيف، ما عدا المدينة فإنّها فتحت بالقرآن.
١٤٠٧ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري-ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو ذر محمد بن أبي الحسين بن أبي القاسم المذكر وأبو محمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني قالوا: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ قالا: حدثنا محمد بن عبد الوهاب، حدثنا محمد بن الحسن بن زبالة، أخبرنا مالك بن أنس، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:
«آفتتحت القرى بالسيف، وافتتحت المدينة بالقرآن».
قال البيهقي ﵀: أخبرنا أبو عبد الله: تفرد به محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي، وبه يعرف وقد روي عن أبي غزية الأنصاري قاضي المدينة عن مالك.
_________________
(١) عزاه السيوطي في الدر (٢/ ٢١٩) إلى ابن جرير وعبد بن حميد والطبراني والمصنف.
(٢) رواه المصنف فقط كما فى الكنز (٣٤٨٠٣).
[ ٢ / ١٤٥ ]
قال البيهقي ﵀: لم يثبت لضعف رواته والله أعلم.
وهذا اللفظ هو لفظ حديث شيخنا أبي عبد الله، وكذلك قال الفقيه عن البصري، ووقع في رواية أبي ذر والمهرجاني:
«افتتحت مكّة بالسيف، وافتتحت المدينة بالقرآن».
وإنّما حملاه معا في الإملاء، والمحفوظ رواية أبي عبد الله.
١٤٠٨ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا أبو مسلم والحسن بن سهل قالا: حدثنا أبو عاصم، عن ابن عجلان، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
«لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي، أنا أبو القاسم الله يعطي وأنا أقسم» لفظ حديث أبي مسلم.
١٤٠٩ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا إبراهيم بن صالح، حدثنا عثمان بن الهيثم، حدثنا عوف، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:
«من تكنّى بكنّيتي فلا يتسمّى باسمي».
قال البيهقي ﵀: أخبار النهي عن الكنى بأبي القاسم مطلقا أكثر وأصحّ، ويحتمل أن يكون راجعا إلى من أراد أن يجمع بينهما والله أعلم.
فصل