واذا انقضى الحساب (^٤) كان بعده وزن الأعمال لأن الوزن للجزاء فينبغي أن يكون بعد المحاسبة فإن المحاسبة لتقرير الأعإل، والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها قال الله ﷿: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ (^٥).
وقال: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ. وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ (^٦).
وقال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ إلى قوله ﴿وَهُم فِيهَا كَالِحُونَ﴾ (^٧).
وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (^٨) إلى آخر السورة.
_________________
(١) إسناده: رجاله ثقات. ونسبه السيوطي إلى آدم وعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير والمؤلف. انظر "الدر المنثور" (٤/ ٧٠٧)، وراجع "تفسير الطبري (٢٧/ ١٤٣).
(٢) في الأصل "الكافرون".
(٣) في (ن) "عما يعملوه فما".
(٤) في (ن) والمطبوعة "ما نقلته".
(٥) راجع "المنهاج" (١/ ٣٨٧).
(٦) سورة الأنبياء (٢١/ ٤٧).
(٧) سورة الأعراف (٧/ ٨ - ٩).
(٨) سورة المؤمنون (٢٣/ ١٠١ - ١٠٤).
(٩) سورة القارعة (١٠١/ ٦).
[ ١ / ٤٣٧ ]
وقد ورد ذكر الميزان في حديث الإيمان فالإيمان به كالإيمان بالبعث وبالجنة وبالنار وسائر ما ذكر معه.
[٢٧٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا محمد بن عبيد اللّه المنادي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى ابن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبي - ﷺ - سئل عن الإيمان قال: "الإيماَن أن تُؤمِنَ بالله وَمَلَائكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِه، وتُؤمِنَ بِالجنّة وَالنَّار وَالْميزَان، وَتُؤْمِن بِالْبعث بَعد الْمَوت، وَتُؤمِن بِالقَدر خَيره وَشرّه". قال: يعني السائل إذا فعلت هذا فأنا مؤمن؟ قال "نعم" قال، صدقت.
قال البيهقي ﵀: في الآية التي كتبناها دلالة على أن أعمال الكفار توزن لأنه قال في آية أخرى: ﴿بِماَ كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظلِمُونَ﴾ (^١).
والظلم بآيات الله الاستهزاء بها، وترك الإذعان لها، وقال في أية: ﴿في جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ (^٢) إلى أن قال: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾.
وقال في أية: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ. نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ (^٣).
_________________
(١) إسناده: صحيح. • محمد بن عبد الله بن يزيد، البغدادي، أبو جعفر المنادي (م ٢٧٢ هـ). شيخ وقته، الإمام المحدث، عاش أكثر من ماثة سنة قال أبو حاتم: صدوق. ترجمته في "الجرح والتعديل" (٣/ ٨)، "تاريخ بغداد" (٢/ ٣٢٦ - ٣٢٩) "الانساب" (١٢/ ٤٣٥)، "السير" (١٢/ ٥٥٥ - ٥٥٦)، "شذرات" (٢/ ١٦٣) وهو من رجال التهذيب. • يونس بن محمد بن مسلم البغدادي، أبو محمد المؤدب (م ٢٠٧ هـ). ثقة ثبت، من صغار التاسعة (ع). • معتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري (م ١٨٧ هـ). يلقب بالطفيل، ثقة. من كبار التاسعة (ع). • وأبوه سليمان بن طرخان، أبوالعتمر البصري (م ١٤٣ هـ). ثقة عابد، من الرابعة. وقد ذكر مسلم في صحيحه (١/ ٣٨) سنده عن حجاج الشاعر عن يونس بن محمد ولم يسق لفظه، وقد مر تخريجه في رقم (١٩).
(٢) سورة الأعراف (٧/ ٩).
(٣) سورة المؤمنون (٢٣/ ١٠٣ - ١٠٤).
(٤) سورة القارعة (١٠١/ ٩ - ١١)
[ ١ / ٤٣٨ ]
وهذا الوعيد بالإطلاق لا يكون إلا للكفار فإذا جمع بينه وبين قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا﴾ (^١).
ثبت أن (^٢) الكفار يسألون عن كل ما خالفوا به الحق من أصل الدين وفروعه إذ لو لم يسألوا (^٣) عما وافقوا فيه أصل تدينهم من ضروب تعاطيهم ولم يحاسبوا بها لم يعتد بها في الوزن أيضًا، وإذا كانت موزونة في وقت الوزن دل ذلك على أنهم محاسبون بها في مواقف الحساب والله أعلم.
وهذا على قول من قال في الكفار إنهم مخاطبون بالشرائع وهو الصحيح لأن الله ﷿ يقول: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ. الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (^٤).
فتوعدهم على منع الزكاة وأخبر عن المجرمين أنهم يقال لهم:
﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ. قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ. وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ. وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ. وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ (^٥).
(فبان) (^٦) بهذا أن المشركين مخاطبون بالإيمان وبالبعث وبإقام الصلاة وايتاء الزكاة وأنهم مسئولون عنها مخاطبون بها مجزون على ما أخلوا به منها. والله أعلم.
واختلفوا في (^٧) كيفية الوزن، فذهب ذاهبون إلى أن الكافر قد يكون منه (^٨) صلة الأرحام، ومواساة الناس، ورحمة الضعيف، وإغاثة اللهفان، والدفع عن الظلوم، وعتق الملوك، ونحوها مما لو كانت من المسلم لكانت برًا وطاعة، فمن كان له أمثال هذه الخيرات من الكفار فإنها تجمع وتوضع في ميزانه لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ (^٩).
فتؤخذ من ميزانه شيئًا غير أن الكفر (^١٠) إذا قابلها رجح بها، وقد حرم الله الجنة
_________________
(١) سورة الأنبياء (٢١/ ٤٧).
(٢) راجع "المنهاج" (١/ ٢٨٨).
(٣) وفي (ن) "اذا لم يسألوا".
(٤) سورة حم السجدة (٤١/ ٦).
(٥) سورة المدثر (٧٤/ ٤٢ - ٤٧).
(٦) سقط من (ن) والمطبوعة.
(٧) راجع "المنهاج" (١/ ٣٨٩).
(٨) في المطبوعة "معه".
(٩) سورة الأنبياء (٢١/ ٤٧).
(١٠) كذا في "المنهاج" وهو الصواب، وفي النسخ (الكفرة).
[ ١ / ٤٣٩ ]
على الكفار، فجزاء خيراته أن يخفف عنه العذاب فيعذب عذابًا دون عذاب كأنه لم يصنع شيئًا من هذه الخيرات، ومن قال بهذا احتج بما.
[٢٧٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الوليد، أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا
محمد بن أبي بكر المقدمي.
قال أبو الوليد وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن (عبد الملك قالا حدثنا أبو عوانة عن) (^١) عبد الملك بن عمير، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن العباس
_________________
(١) إسناده: صحيح. • أبو الوليد هو حسان بن محمد الفقيه النيسابوري. مرّ. • محمد بن أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم، المقدمي (بالتشديد) أبو عبد الله الثقفي مولاهم، البصري (م ٣٢٤ هـ). ثقة، من العاشرة. • عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان، البغوي، أبو القاسم البغدادي (م ٣١٧ هـ) وهو أبو القاسم بن منيع نسبة إلى جده لأمه الحافظ أبي جعفر أحمد بن منيع صاحب "المسند". أخذ أبو القاسم عن شيوخ كبار مثل أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وعلي بن الجعد وهو أكبر شيخ له وجمع (الجعديات) وصنف "معجم الصحابة". قال الدارقطني: ثقة جبل، إمام من الأئمة ثبت، أقل المشايخ خطأ، وكلامه في الحديث أحسن من كلام ابن صاعد. وكان من المعمرين، وقد حسد في أخر عمره فتكلم فيه بشيء لا يقدح فيه. راجع "الكامل" (٤/ ١٥٧٨)، "تاريخ بغداد" (١١٠/ ١٠ - ١١٧)،" طبقات الحنابلة" (١٩٠/ ١ - ١٩٢)، "الأنساب" (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، "التذكر" (٢/ ٧٣٧ - ٧٤٠)، "السير" (١٤/ ٤٤٠ - ٤٥٦)، "الميزان" (٢/ ٤٩٢ - ٤٩٣)، "البداية والنهاية" (١١/ ١٦٣ - ١٦٤)، "لسان الميزان" (٣/ ٣٣٨ - ٣٤١)، "شذرات" (٢/ ٤٧٥ - ٤٧٦). • محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب الأموي البصري (م ٢٤٤ هـ). صدوق من كبار العاشرة (م، ت، س، ق). • أبو عوانة هو الوضاح بن عبد الله اليشكري. ثقة ثبت، مرّ (ع). • عبد الملك بن عمير بن سويد اللخمي، الكوفي (م ١٣٦ هـ). ثقة فقيه، تغير حفظه، وربما دلس، من الثالثة (ع).
(٢) ما بين القوسن سقط من (ن).
[ ١ / ٤٤٠ ]
ابن عبد المطلب قال: قلت: يا رسول الله هل نفعت أباطالب بشيء فإنه كان يحوطك (^١) ويغضب لك؟ قالا نَعم وهُوَ فِي ضَحْضَاح مِنَ النار وَلَوْلَا أنا لَكَانَ فى الدرك الأسفل من النَار".
رواه البخاري في الصحيح (^٢) عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة.
ورواه مسلم (^٣) عن محمد بن أبي بكر وابن أبي الشوارب.
قال البيهقي ﵀: وذهب ذاهبون (^٤) إلى أن خيرات الكافر لا توزن ليجزكما بها بتخفيف العذاب عنه، وإنما توزن قطعَا لحجته حتى إذا قابلها الكفر رجح بها وأحبطها، أو لا توزن أصلًا ولكن يوضع كفره، أو كفره وسائر سيئاته في إحدى كفتيه ثم يقال له: هل لك من (^٥) طاعة نضعها في الكفة الأخرى؟ فلا يجدها، فيتثاقل الميزان فزتفع الكفة الفارغة وتبقى (^٦) الكفة المشغولة فذلك خفة ميزانه، فأما خيراته فإنها لا تحسب بشيء منها مع الكفر.
قال الله ﷿: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ (^٧).
وروينا عن عائشة (^٨) ﵂، قالت: يا رسول الله، إن ابن جدعان كان في
_________________
(١) في المطبوعة "يحفظك".
(٢) في الأدب (٧/ ٢٢١).
(٣) في الإيمان (١/ ١٩٤) عن عبيد الله بن عمر القواريري ومحمد بن أبي بكر المقدمي، ومحمد بن عبد الملك الأموي- وهو ابن أبي الشوارب- ثلاثتهم عن أبي عوانة. وأخرجه الحميدي في "مسنده" (١/ ١٢٩) والبخاري في مناقب الأنصار (٤/ ٢٤٧) ومسلم من طريق سفيان عن عبد الملك بن عمير به. وأخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٢٠٦) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٦٧) والمؤلف في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٤٦) من طرق عن أبي عوانة به. كما أخرجه ابن منده (٣/ ٨٦٦ - ٨٦٨) من وجوه أخرى عن عبد الملك بن عمير به.
(٤) راجع و"المنهاج" (١/ ٣٨٩ - ٣٩٢).
(٥) وفي (ن) والمطبوعة "هل لكفرك طاعة".
(٦) في (ن) والمطبوعة "وبقي".
(٧) سورة الفر قان (٢٥/ ٢٣).
(٨) أخرجه مسلم (١/ ١٩٦) وأحمد (٦/ ٩٣، ٢١٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٧٨) وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٠٥) وقال: صحيح الإسناد وأقره الذهبي- ومن طريق الحاكم أخرجه المؤلف في "البعث والنشور" (٦٢ رقم ١٤).
[ ١ / ٤٤١ ]
الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه؟ قال: "لَا يَنْفَعُه، لأنَّه لَمْ يَقُلْ يَومًا: رَبِّ اغْفِرْ لِي خطيئتي يوم الدّين".
وروينا عن عدي (^١) بن حاتم أنه سأل النبي - ﷺ - عن أبيه، فقال: "إنّ أباك طلب أمرًا فأدركه". يعني الذكر.
وروينا عن أنس بن مالك عن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الله لا يَظلم المؤمنَ حسنةَ.
يثابُ عليها في الدنيا، ويُجزْى بها في الآخرة. وأما الكافر فيُعطَى بحسناته في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة، لم يكن له حسنة فيُعْطَى بها خيرًا".
[٢٧٦] أخبرناه أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد أبو سهل
_________________
(١) أخرجه أحمد (٤/ ٢٥٨، ٣٧٧، ٣٧٩). وأخرجه البزار عن ابن عمر قال: ذكر حاتم عند النبي - ﷺ - فقال: ذاك رجل أراد أمرًا فأدركه. راجع "كشف الأستار" (١/ ٦٤) وقال الهيثمي فيه عبيد بن واقد القيسي ضغفه أبو حاتم. (مجمع الزوائد ١/ ١١٩).
(٢) إسناده: صحيح. • أبو الحسين بن الفضل القطان هو محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل، مرّ. • أحمد بن محمد بن زياد، هو أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد بن عباد، أبو سهل القطان البغدادي (م ٣٥٠) الإمام المحدث الثقة. قال الخطيب: كان صدوقًا أديبًا شاعرًا، راوية للأدب عن ثعلب والمبرد، وكان يميل إلى التشيع. كان دائم التلاوة ولكثرة مذاكرته صار القرآن كأنه بين عينيه وكان فيه مزاح ودعابة. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٥ - ٤٦)، "السير" (١٥/ ٥٢١ - ٥٢٢)، "الوافي" (٨/ ٣٤)، "البداية والنهايه" (١١/ ٢٣٨)، "شذرات" (٣/ ٢ - ٣). • إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي، أبويعقوب البغدادي (م ٢٨٤ هـ). الإمام الحافظ الصدوق سمع عفان بن مسلم وأبانعيم والقعنبي وغيرهم. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل والدارقطني هو ثقة. وقال الذهبي: كان من العلماء السادة. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٦/ ٣٨٢)، "طبقات الحنابلة" (١/ ١١٢ - ١١٣)،"السير" (١٣/ ٤١٠ - ٤١١) "الميزان" (١/ ١٩٠)، "الوافي" (٨/ ٤٥٩) "لسان الميزان" (١/ ٣٦٠)، "شذرات" (٢/ ١٨٦). • عفان هو ابن مسلم بن عبد الله الباهلي (ع). وسقط اسمه من الإسناد في المطبوعة. • وهمام هو ابن يحمص بن دينار العوذي (ع).
[ ١ / ٤٤٢ ]
القطان، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربب، حدثنا عفان، حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس أن النبي - ﷺ - قال: إن الله ﷿ … فذكر الحديث (^١).
أخرجه مسلم في الصحيح (^٢) من حديث همام.
قال البيهقي ﵀: من قال بالأول زعم أن المراد بالَاية والأخبار أنه لا يكون لحسنات الكافر موقع التخليص من النار والإدخال في الجنة، وقد يجوز أن يخفف عنه من عذابه الذي استوجبه بسيئاته بما تقدم منه في الشرك من خيراته.
وقد روي في حديث مرفوع ما.
[٢٧٧] حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن
_________________
(١) في (ن) "فذكره".
(٢) في المنافقين من طرق عن همام بن يحيى به (٣/ ٢١٦٢). وأخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٢٨٣) والبغوي فى "شرح السنة" (١٤/ ٣١٠) من طريق عفان عن همام به. وأخرجه أحمد (٣/ ١٢٣ - ١٢٥) وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٢٣١ رقم ٢٨٤٤) وابن المبارك في "الزهد" (١١٠ رقم ٣٢٧) من طريق همام به.
(٣) إسناده ضعيف. • زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن بن بحر، أبو يحيي الساجي (م ٣٠٧ هـ). كان من أئمة الحديث أخذ عنه أبو الحسن الأشعري مقالة السلف في الصفات واعتمد عليها في عدة تآليف وللساجي مصنف جليل في علل الحديث يدل على تبحره وحفظه. ترجمته في "الجرح والتعديل" (٣/ ٦٠١)، "التذكرة" (٢/ ٧٠٩ - ٧١٠)، "السير" (١١/ ٩٧٤ - ٢٥١)، "الميزان" (٢/ ٧٩)، "طبقات السبكي" (٢/ ٢٢٦)، "شذرات" (٢/ ٢٥٠ - ٢٥١). وهو من رجال التهذيب. • زيد بن أخزم (بمعجمتين) الطائي، النبهاني، أبوطالب، البصري، (م ٢٥٧ هـ). ثقة حافظ. من الحادية عشرة. (خ، ٤). • عامر بن مدرك بن أبي الصفراء. لين الحديث (فق). • عتبة بن يقظان الراسبي، أبو عمرو. ضعيف، من السادسة (ق). وذكره الذهبي في "الميزان" (٣/ ٣٠) وقال: قواه بعضهم. وقال النسائي: غير ثقة، وقال علي بن الحسن بن الجنيد: لا يساوي شيئًا. ثم ساق الذهبي حديث المتن برواية ابن ماجه في "تفسيره". وقال: عامر صدوق. والخبر منكر. =
[ ١ / ٤٤٣ ]
يزيد الجوزي، حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا زيد بن أخزم الطائي، حدثنا عامر ابن مدرك، حدثنا عتبة بن يقظان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله - ﷺ -: ومَا أحسَنَ من مُحسنِ، كافر أو مسلم، إلاّ أثابَهُ الله ﷿".
قلنا يا رسول الله، وما إثابة الله الكافر؟ قال: "إن كان وَصَلَ رحمًا، أو تصدّق بصدقةٍ، أو عمل حسنةَ أثابه الله تعالى واثابته (^١) إيَّاه المالُ والولدُ والصحة وأشباه ذلك". قال قلنا: وما إثابته (^١) في الآخرة؟ قال: "عذاب دون العذاب "، وقرأ: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ (^٢).
قال البيهقي ﵀: وهذا إن ثبت ففيه الحجة، وإن لم يثبت لأن في إسناده من
لا يحتج به.
وحديث أبي طالب صحيح، ولا معنى لإنكار الحليمي (^٣) ﵀ الحديث ولا
أدري كيف ذهب عنه صحة ذلك، فقد روي من أوجه عن عبد الملك بن عمير،
_________________
(١) =. وقيس بن مسلم هو الجدلي العدواني، ثقة. • وطارق بن شهاب البجلي الأحمسي، أبو عبد الله الكوفي (م ٨٢ هـ). رأى النبي - ﷺ - ولم يسمع منه (ع). والحديث أخرجه البزار ("كشف الأستار" ١/ ٤٤٨) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١١١) فيه عتبة بن يقظان وفيه كلام وقد وثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه الحاكم وقال: (صحيح الإسناد ولم يخرجاه) وتعقبه الذهبي فقال: عتبة واه. (٢/ ٢٥٣). وذكره ابن كثير في "تفسيره" (٨٢/ ٤) برواية ابن أبي حاتم. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٢٩٢) ونسبه إلى ابن مردويه والمؤلف أيضا.
(٢) في المطبوعة "أثابه".
(٣) سورة غافر (٤٠/ ٤٦).
(٤) قال الحليمي: لا يجوز إثباته عن النبي - ﷺ - إلا أن يكون معناه أن جزاء الكفر من العذاب واصل إليه، لكن الله تعالى وضع وراء ذلك عنه ألوانَا من العذاب على جنايات جناها سوى الكفر تطييبًا لقلب النبي - ﷺ - وثوابَا له في نفسه لا لأبي طالب. ولا في هذا القول احتساب بحسنات الكافر، وتلك ليست بحسنات منه في الحقيقة. راجع "المنهاج" (١/ ٣٩٠) وسيشير إليه المؤلف.
[ ١ / ٤٤٤ ]
وروي من وجه آخر صحيح عن أبي سعيد الخدري (^١) عن النبي - ﷺ - بمعناه.
وقد أخرجه صاحبا الصحيح (^٢) وغيرهما من الأئمة في كتبهم الصحاح، وإنما يصح لمن ذهب المذهب الثاني في خيرات الكافر أن يقول: حديث أبي طالب خاص في التخفيف عن عذابه بما صنع إلى النبي - ﷺ -، خص به أبو طالب لأجل النبي - ﷺ - تطييبًا لقلبه وثوابًا له في نفسه لا لأبي طالب، فإن حسنات أبي طالب صارت بموته على كفره هباء منثورًا.
ومثل هذا حديث عروة بن الزبير (^٣) في إعتاق أبي لهب ثويبة وارضاعها رسول الله - ﷺ - فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله في النوم بشر خيبة فقال له: ماذا لقيت؟ فقال أبو لهب: لم ير بعدكم رخاء غير أني سقيت في هذه مني بعتاقتي ثويبة وأشار إلى النقيرة التي بين الإبهام والتي تليها.
وهذا أيضًا لأن الإحسان كان مرجعه إلى صاحب النبوة فلم يضيع (^٤) والله أعلم.
وأما المؤمنون الذين يحاسبون فان أعمالهم توزن (^٥) وهم فريقان: أحدهما المؤمنون المتقون لكبائر الذنوب فهؤلاء توضع حسناتهم في الكفة النيرة (^٦) وصغائرهم- إن كانت لهم- في الكفة الأخرى، فلا يجعل الله لتلك الصغائر وزنًا، وتثقل الكفة النيرة، وترتفع الكفة الأخرى ارتفاع الفارغ الخالي (^٧)، فيؤمر بهم إلى الجنة ويثاب كل واحد منهم على قدر حسناته وطاعاته، كما تلونا في الآيات التي ذكرناها في الوازين.
_________________
(١) وأخرجه المؤلف بسنده في "دلائل النبوة" (٢/ ٣٤٧) ولفظه عن أبي سعيد أنه سمع رسول الله - ﷺ - - وذكر عنده عمه أبو طالب- فقال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه، يغلي منهما دماغه. وأخرجه البخاري في مناقب الأنصار (٤/ ٢٤٧) ومسلم في الإيمان (١/ ١٩٥) وأحمد في "مسنده"، (٣/ ٩، ٥٠، ٥٥).
(٢) في النسخ "صاحب الصحيح".
(٣) أخرجه المؤلف في "دلائل النبوة" (١/ ١٤٩). وهو عند البخاري في كتاب النكاح (٦/ ١٢٥).
(٤) في (ن) "فلم يضعه".
(٥) راجع "المنهاج" (١/ ٣٩٣).
(٦) كذا في "المنهاج" وهو موافق لما سيأتي وفي النسخ "المنيرة".
(٧) في (ن) والمطبوعة "الحمال".
[ ١ / ٤٤٥ ]
والآخر: المؤمنون المخطئون، وهم الذين يوافون القيامة بالكبائر والفواحش غير أنهم لم يشركوا بالله شيئًا، فحسناتهم توضع في الكفة النيرة، وآثامهم وسيئاتهم في الكفة المظلمة، فيكون يومئذ لكبائرهم التي جاءوا بها ثقل، ولحسناتهم ثقل إلا أن الحسنات تكون بكل حال أثقل لأن معها أصل الإيمان، وليس مع السيئات كفر، ويستحيل وجود الإيمان والكفر معًا لشخص واحد، ولأن الحسنات لم يرد بها إلا وجه الله تعالى، والسيئات لم يقصد بها مخالفة الله وعناده، بل كان تعاطيها لداعية الهوى وعلى خوف من الله ﷿ وإشفاق من غضبه. فاستحال أن تواري السيئات - وإن كثرت- حسنات المؤمن، ولكنها عند الوزن لا تخلو من تثقيل يقع بها الميزان حتى يكون ثقلها كبعض ثقل الحسنات، فيجري أمر هؤلاء على ما ورد به الكتاب جملة، ودلت سنة المصطفى - ﷺ - على تفصيلها وهو قوله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ (^١).
وقوله: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^٢).
فيغفر لمن يشاء بفضله، ويشفع فيمن شاء منهم بإذنه، ويعذ من شاء منهم بمقدار ذنبه، ثم يخرجه من النار إلى الجنة برحمته كما ورد به خبر الصادق.
وقد دل الكتاب على وزن أعمال المخلطين من المؤمنين وهو قوله ﷿:
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (^٣)
وإنما أراد- والله أعلم- أنه لا يترك له حسنة إلا توزن، وهذا بالمؤمن المخلط أليق، لأنه لو تركت له حسنة لم توزن، لزاد ذلك في ثقل سيئاته فأوجب ذلك زيادة في عذابه.
فأما أن الوزن كيف يكون؟ ففيه وجهان (^٤):
أحدهما: أن صحف الحسنات توضع في الكفة النيرة، وصحف السيئات في الكفة الظلمة، لأن الأعمال لا تنسخ في صحيفة واحدة، ولا كاتبها يكون واحدًا، لكن
_________________
(١) سورة الزمر (٣٩/ ٥٣).
(٢) سورة النساء (٤/ ١١٦).
(٣) سورة الأنبياء (٢١/ ٤٧).
(٤) راجع "المنهاج" في (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥).
[ ١ / ٤٤٦ ]
الملك الذي يكون عن اليمن، يكتب الحسنات، والملك الذي يكون على الشمال يكتب السيئات، فيتفرد على واحد منهما بما ينسخ، فإذا جاء وقت الوزن وضعت الصحف في الموازين، فيثقل الله ﷿ ما يحق تثقيله، ويخفف ما يحق تخفيفه.
والوجه الآخر: (يجوز) (^١) أن يحدث الله ﵎ أجسامًا مقدرة بعدد الحسنات والسيئات، ويميز إحداهما عن الأخرى بصفات تعرف بها فتوزن، كما توزن الأجسام بعضها ببعض في الدنيا، والله أعلم، ويعتبر في وزن الأعمال مواقعها (^٢) من رضا الله ﷿ وسخطه. وذهب أهل التفسير إلى إثبات هذا الميزان بكفتيه وجاء في الأخبار ما دل عليه. وقد روى الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال: الميزان له لسان وكفتان، يوزن فيه الحسنات والسيئات، فيؤتى بالحسنات في أحسن صورة فتوضع في كفة الميزان، فتثقل على السيئات، قال: فيؤخذ فيوضع في الجنة عند منازله، ثم يقال للمؤمن: الحق بعملك قال: فينطلق إلى الجنة فيعرف منازله بعمله، قال: ويؤتى بالسيئات في أقبح صورة، فتوضمع في كفة الميزان فتخفف،- والباطل خفيف- فيطرح (^٣) في جهنم إلى منازله منها ويقال له: الحق بعملك إلى النار، قال: فياتي النار فيعرف منازله بعمله، وما أعد الله فيها من ألوان العذاب، قال ابن عباس: فلهم أعرف بمنازلهم في الجنة والنار بعملهم (^٤) من القوم، فينصرفون (^٥) يوم الجمع راجعين إلى منازلهم.
[٢٧٨] أخبرناه أبو عبد الرحمن الدهان، أخبرنا الحسين بن محمد بن هارون، حدثنا أحمد ابن محمد بن نصر، حدثنا يوسف بن بلال، حدثنا محمد بن مروان عن الكلبي فذكره.
_________________
(١) سقط من (ن).
(٢) من (ن) "موافقها".
(٣) في (ن) والمطبوعة "فتطرح".
(٤) في المطبوعة "بعمتهم"
(٥) في (ن) "فيصرفون".
(٦) إسناده: ضعيف. والأثر ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ٤٢٥) ونسبه للمؤلف وحده.
[ ١ / ٤٤٧ ]
[٢٧٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الله بن الحسين القاضي، حدثنا الحارث بن
_________________
(١) إسناده: صحيح. • عبد الله بن الحسين بن الحسن بن أحمد بن النضر، النضروي، أبو العباس، المروزي (م ٣٥٧ هـ). قاضي مرو ومسندها عُمّر طويلًا وعاش سبعًا وتسعين سنة انتهى إليه علو الإسناد بخراسان. راجع "السير" (١٦/ ٦٠)، "شذرات" (٣/ ٢٤)، "والمشتبه" (٨٤). • يونس بن محمد البغدادي، ثقة، مر (ع)، وفي (ن) "يوسف" محرفا. • عامر بن يحيى بن حبيب بن مالك المعافري، المصري (م ١٢٠ هـ). ثقة، من السادسة (م، ت، ق)، وفي جميع النسخ "عمرو" وانظر ما يأتي. • أبو عبد الرحمن المعافري، عبد الله بن يزيد، الحبلي (بضم المهملة والوحدة) (م ١٠٠ هـ) ثقة، من الثالثة (بخ، م- ٤). وفي (ن) والمطبوعة "الجملي". والحديث أخرجه الترمذي في الإيمان (٥/ ٢٤ رقم ٢٦٣٩) وابن ماجه في الزهد (٢/ ١٤٣٧ رقم ٤٣٥٠) وأحمد في"مسنده" (٢/ ٢١٣) وا بن حبان (٢٥٢٤) والحاكم (١/ ٥٢٩) واليغوي في"شرح السنة" (١٥/ ٢٣٤) وابن المبارك في "زوائد الزهد" (هـ ١٠٩ رقم ٣٧١) بدون ذكر أبي عبد الرحمن المعافري من طريق الليث بن سعد عن عامر بن يحيى به. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٦) بنفس السند المذكور هنا، وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢) عن قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن يحيى عن أبي عبد الرحمن. قال الألباني: ابن لهيعة سئ الحفظ فاخشى أن يكون قوله "عمرو بن يحيى" وهما منه أراد أن يقول: "عامر" فقال: "عمرو" ويحتمل أن يكون الوهم من بعض النساخ أو الطابع والله أعلم. راجع "الصحيحة" (١٣٥). قال الشيخ أحمد شاكر: الظاهر عندي أن ابن لهيعة أخطأ في اسم شيخه فسماه "عمرو بن يحيى" بدل "عامر بن يحيى". لكن يعكر عليه أن الترمذي بعد أن روى ذلك الحديث قال: حدثنا قتيبة حدثنا ابن لهيعة عن عامر بن يحيى … بهذا الإسناد نحوه بمعناه. فهذا هو الحديث الذي هنا بإسناده عن قتيبة شيخ أحمد فيه، اكتفى الترمذي بالإشارة إليه ولم يسق لفظه. فإما أن يكون الخطأ الذي في "المسند" هنا في اسم "عمرو بن يحيى" ليس من ابن لهيعة ولا من الراوي عنه، وهو قتيبة. فيكون من أحد رواة "المسند" القطيعي أو من دونه. واما أن يكون الخطأ من ابن لهيعة، ورأى الترمذي الخطأ واضحَا، فذكر الاسم على الصواب "عامر بن يحيى" دون أن ينبه على ما كان من الخطأ فيه لوضوحه وجزمه به. (المسند ١٢/ ٢٤ - ٢٥). وذكر السيوطي الحديث في "الدر المنثور" (٣/ ٤٢٠) ونسبه بالإضافة إلى من ذكر إلى ابن مردويه واللالكائي والمؤلف في "البعث والنشور".
[ ١ / ٤٤٨ ]
أبي أسامة، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا عامر بن يحيى، عن أبي عبد الرحمن المعافري ثم الحبلي قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله سَيُخلّص رجلًا من امتي على رُءوس الخلائق يوم القيامة، فَيَنْشر عليه تسعةَ وتسعين سِجلًّا كُلُّ سجلّ مثل مد البصر، ثم يقول: أتُنْكر من هذا شيئًا؟ أظلَمَك كَتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يارب فيقول: أفلَكَ عذر (أو حسنة) (^١)؟ فيقول: لا يارب فيقول: بلى إن لك عندنا حسنةَ، وإنه لا ظلم عليك اليوم. فيخرج بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدَا عبده ورسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلّات؟ فيقال: إنك لا تُظلم، قال: فتُوضع السجلاّت في كِفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلاتُ وثقُلت البطاقة ولا يثقلُ مع اسم الله تعالى شىِءٌ".
ورواه عبد الله بن صالح عن الليث بهذا الإسناد وقال قال رسول الله - ﷺ -: "سيُصاح يوم القيامة برجل من أمّتي على رءوس الخلائق ينشر عليه تسعة وتسعين سجلَا" فذكر الحديث.