قال البيهقي ﵀: ذكر الله ﷿ في كتابه ما يكون (^٢) في الأرض من زلزالها،
وتبديلها، وهو تغيير هيئتها ومدها، وما يكون في الجبال وتسييرها ونسفها، وما يكون
_________________
(١) إسناده: صحيح. • سعيد بن أبي مريم هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم، أبو محمد المصري (م ٢٢٤ هـ). ثقة ثبت فقيه. من كبار العاشرة (ع). • أبو غسان هو محمد بن مطرف بن داود الليثي، المدني. ثقة. من السابعة (ع). • أبو حازم هو الأعرج التمار، سلمة بن دينار، المدني. ثقة عابد. من الخامسة (ع).
(٢) أخرجه البخاري في الرقاق (٧/ ٢٠٧) عن سعيد بن أبي مريم، وأخرج هو في الفتن (٨/ ٨٧) عن يحيى بن بكير، ومسلم في الفضائل (٢/ ١٧٩٣) عن قتيبة بن سعيد كلاهما عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم به. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، (١/ ٤٤١١ - ٤٤٢) وأحمد في "مسنده" (٥/ ٣٣٣ - ٣٤٩) والطبراني في "الكبير" (٦/ ١٦٨ رقم ٥٧٦٠، ١٧٦ رقم ٥٧٨٣، ١٩٢ رقم ٥٨٣٤، ٢١٠ رقم ٥٨٩٤، ٢٤٥ رقم ٥٩٩٦) وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٣٤٥ رقم ٧٤١ - ٧٤٢) من طريق أبي حازم عن سهل به. وأخرجه المؤلف في "الدلائل" (٦/ ٣٦١) بسنده عن قتيبة بن سعيد عن يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم به. وفي "البعث والنشور" (١٢٢ رقم ١٤٣) عن أبي علي الروذباري عن أبي النضر الفقيه به. وأخرجه البغوي في "شرح السنة" من طريق البخاري (١٥/ ١٧١). وللحديث شواهد.
(٣) راجع "المنهاج" (١/ ٤٤٧ - ٤٥٤).
[ ١ / ٥٥١ ]
في البحار وتفجيرها وتسجيرها، وما يكون في السماء وتشقيقها وطيها، وما يكون في الشمس من تكويرها، وفي القمر من خسفه، وما يكون في النجوم من انكدارها وانتثارها، وما يكون من شغل الوالدة عن ولدها ووضع الحوامل ما في بطونها.
واختلف أهل العلم في وقت هذه الكوائن فذهب بعض أهل التفسير إلى أن ذلك يكون بعد النفخة الأولى وقبل (^١) الثانية، وروى ذلك الحديث الذي ذكرنا (^٢) إسناده عن محمد بن كعب عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - في الصور.
وذهب أكثر أهل العلم إلى أن ذلك إنما يكون بعد النفخة الثانية.
وخروج الناس من قبورهم، ووقوفهم يوم القيامة قبلها ينظرون ليكون فى ذلك أرعب (^٣) لعرضهم وأشد لحالهم، وعلى هذا يدل سياق أكثر الآيات التي وردت في هذه الكوائن، وكذلك روي عن ابن عباس في الحديث الذي ذكرنا إسناده في صفة القيامة، وقد ذكرنا أحد الحديثن في كتاب "البعث والنشور" (^٤) آخره. وعلى مثل ذلك يدل أكثر الأحاديث فمنها حديث أبي سعيد الخدري وغيره في بعث النار.
[٣٥٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل، وأبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة، قالا حدثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي، أنبأ وكيع- ح.
_________________
(١) في (ن) والمطبوعة "وقيل".
(٢) في (ن) "ذكرناه إسناده" وفي المطبوعة "بإسناده".
(٣) في (ن) والمطبوعة "رعب".
(٤) وهو حديث أبي هريرة الطويل الذي مر بعضه.
(٥) إسناده: رجاله ثقات. • إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن أبي الخيبري، أبو إسحاق، العبسي، الكوفي، القصار (م ٢٧٩ هـ). المحدث، المعمر، الصادق، خاتمة أصحاب وكيع. قال الذهبي: صدوق جائز الحديث. راجع "السير" (١٣/ ٤٣)، "التذكرة" (٢/ ٦٣٥).
[ ١ / ٥٥٢ ]
وأخبرنا أبو عبد الله، أخبرني أبو بكر بن عبد الله، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال قال رسول الله - ﷺ -: يقول ﵎ يوم القيامة:
"قُمْ يَا آدَمُ ابَعثْ بَعْثَ النّار، فَيقُولُ: لبَّيكَ وسَعْدَيْكَ وَالخْيَر في يَدَيْكَ. يَا ربّ، وَمَا بَعْثُ النّار؟ قَالَ فَيقُولُ: مِنْ كُل ألْفٍ تِسْعُمائة وتسْعَة وَتسْعُونَ. قَال: فَحِيئذ يشيبُ المولُود وَتَضعُ كلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَملَهَا وتَرَى النّاس سُكارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارى وَلكنّ عَذَابَ الله شَديد".
فيقولون وأينا ذلك الواحد؟ فقال رسول الله - ﷺ -: "تسعمائة وتسع وتسعون من يأجوج ومأجوج ومنكم واحد" فقال الناس: الله أكبر. فقال النبي - ﷺ -: "إني لأرجو أن تكونوا رُبعَ أهل الجنة، والله إنّي لأرجو أن تكونوا ثلثَ أهل الجنة، والله إنّي لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنه" فكبر الناس فقال رسول الله - ﷺ -: "ما أنتم يومئذ في الناس إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو الشعرة السوداء في الثور الأبيض".
رواه مسلم في الصحيح (^١) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع.
قال البيهقي ﵀: وأخرجاه (^٢) من حديث جرير عن الأعمش وفي حديثه
_________________
(١) في الإيمان (١/ ٢٠٢) ولم يسق لفظه. بل أحاله على حديث جرير عن الأعمش.
(٢) البخاري في الرقاق (٧/ ١٩٧) عن يوسف بن موسى، ومسلم في الإيمان (١/ ٢٠١) عن عثمان ابن أبي شيبه كلاهما عن جرير به. ومن طريق جرير عن الأعمش أخرجه ابن منده في "الإيمان" (٣/ ٨٨٢ رقم ٨٩). وأخرجه البخاري في الأنبياء (٤/ ١٠٩) من طريق أبي أسامة عن الأعمش. وأخرجه ابن منده في، "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٨٣ رقم ٩٩٠). وأخرجه البخاري في التفسير (٥/ ٢٤١) وفي "التوحيد" (٨/ ١٩٥) عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش. وأخرجه مسلم وابن منده (٣/ ٨٨٤ رقم ٩٩١) من طريق أبي معاوية عن الأعمش. وهو عند أحمد في "مسنده" (٣/ ٣٢) عن وكيع عن الأعمش. وعند المؤلف في "الأسماء والصفات" (٢٨٤) وابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٨١ رقم ٩٨٨) والبغوي في "شرح السنة" (١٥/ ١٣٩) من طريق إبراهيم بن عبد الله العبسي عن وكيع به. وأخرجه ابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ١١٢) من وجه أخر عن الأعمش.
[ ١ / ٥٥٣ ]
"أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفًا (^١) ومنكم وجل".
وروينا في حديث عمران عن حصين (^٢) وأنس بن مالك (^٣) أنا النبي - ﷺ - قرأ قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (^٤) إلى آخر الآيتين.
ثم قالا: معنى ما رواه أبو سعيد غير أن في حديثهما قال: "اعملوا وأبشروا، والذي نفس محمد بيده إن معكم لخليقتين ما كانتا مع أحد قط إلا كثرتاه مع من هلك من بني آدم وبنى إبليس". قالوا: ومن هما؟ قال: "يأجوج ومأجوج".
وروينا عن عائشة (^٥) أنها قالت: يا رسول الله - ﷺ - أرأيت قول الله ﷿:
_________________
(١) جاء مرفوعًا فى النسخ "ألف". وللحديث شاهد من حديث ابن مسعود. وأخرجه البخاري في الرقاق (٧/ ١٩٥) ومسلم في الإيمان (١/ ٢٠٠). وأخرجه أبو الشيخ في "الأمثال" (رقم ٢٧٣) وانظر تخريجه هناك. وأخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" (٣/ ٨٨٠ - ٨٨١ رقم ٩٨٥ - ٩٨٧).
(٢) حديث عمران بن حصين أخرجه الترمذي (٥/ ٣٢٢ رقم ٣١٦٨) وأحمد (٤/ ٤٣٢) والحاكم (٢/ ٣٨٥،٤/ ٥٦٧) وابن جرير (١٥/ ١١١). وهو عند الحميدي في "مسنده" (٢/ ٣٦٧).
(٣) حديث أنس أخرجه ابن حبان (١٧٥٢ - موارد) وابن جرير في "تفسيره" (١٧/ ١١٢) والحاكم (٤/ ٥٦٦ - ٥٦٧) من طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن أنس. وصححه الحاكم ثم قال: قال محمد بن يحيى الذهلي: هذا الحديث عندنا غير محفوظ عن أنس، ولكن المحفوظ عندنا حديث قتادة عن الحسن عن عمران. وحديث أنس أخرجه ابن منده في "كتاب الإيمان" وأيضًا (٣/ ٨٨٤ رقم ٩٩٢). وروي مثله عن ابن عباس أخرجه الحاكم (٤/ ٥٦٨) وصححه ونسبه السيوطي للبزار، وابن جرير، وابن أبي حاتم وابن مردويه أيضًا. راجع "الدر المنثور" (٦/ ٥). وأورده الهيثمي لى "مجمع الز وائدو (٧/ ٦٩ - ٧٠) وقال رواه البزار ورجاله رجال الصحيح خلا هلال بن خباب وهو ثقة.
(٤) سورة الحج (٢٣/ ١ - ٢).
(٥) حديث عائشة أخرجه مسلم في صفة المنافقين (٣/ ٢١٥٠) والترمذي في التفسير (٥/ ٢٩٦ رقم ٣١٢١) وابن ماجه في الزهد (٢/ ١٤٣٠ رقم ٤٢٧٩) والدارمي في الرقاق (٧٢٤) وأحمد في "مسنده" (٦/ ٣٥،١٠١، ١٣٤، ٢١٨) وابن جرير في "تفسيره" (١٣/ ٢٥٣) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٥٢).
[ ١ / ٥٥٤ ]
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ (^١).
أين الناس يومئذ؟ قال: "على الصراط".
وفي حديث ثوبان (^٢) عن النبي - ﷺ - زيادة قال: "همْ فِي الظلمة دون الجسر والجسر هو الصراط" وأما قوله: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ. وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ (^٣).
فمعناه قد ألقت ما فيها وقوله تعالى: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا. وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ (^٤).
معناه وقد أخرجت الأرض أثقالها وسياق الآية يدل على ذلك وقوله: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ. وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ (^٥).
فمعناه النفخة الآخرة والله أعلم.