عامة اعتقادا واقرارا إلا أن الإيمان بمن عدا نبينا (^١) - ﷺ - هو الإيمان بأنهم كانوا مرسلين إلى الذين ذكروا لهم أنهم رسل الله إليهم وكانوا في ذلك صادقين محقين (^٢).
والإيمان بالمصطفى نبينا - ﷺ - هو التصديق بأنه نبيه ورسوله إلى الذين بعث فيهم وإلى من بعدهم من الجن والإنس إلى قيام الساعة.
قال الله ﷿ (^٣): ﴿آمِنُوا باللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ وفقرن الإيمان برسوله بالإيمان به. وقال (^٤): ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ وقال (^٥): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ …﴾ الآية إلى أخرها.
ففي هذه الآية أن الله (﷿) (^٦) جعل الكفر ببعض رسله كفرا بجميعهم ثم جعل الكفر بجميعهم كفرا به وقال بعد ذلك (^٧): (وَالَذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِه﴾ الآية.
فثبت أن حسن المآب إنما يكون لمن لم يفرق بين رسل الله ﷿ وآمن بجماعتهم وقد روبنا في حديث ابن عمر، عن عمر بن الخطاب ﵁، عن النبي - ﷺ - حين سئل عن الإيمان فقال: "أن تؤمن بالله وملائكته وكلتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن (^٨) بالقدر كله خيره وشره".
_________________
(١) كلام المؤلف هنا مأخوذ عن الحليمي في "المنهاج" (١/ ٢٣٧).
(٢) في (ن) والمطبوعة "محققين".
(٣) سورة الحديد (٥٧/ ٧).
(٤) سورة البقرة (٢/ ٢٨٥).
(٥) سورة النساء (٤/ ١٠٥).
(٦) زيادة من (ن) والمطبوعة.
(٧) سورة النساء (٤/ ١٥٢).
(٨) وفي (ن) والمطبوعة "يؤمن".
[ ١ / ٢٧٢ ]
[١٢٣] أخبرناه أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو جعفر الرزاز، حدثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا كهمس بن الحسن قال: سمعت عبد الله بن بريدة، يحدث عن يحيي بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر (^١) ﵄ بذلك. أخرجه مسلم في الصحيح (^٢) من حديث كهمس.
[١٢٤] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد ابن إبراهيم البوشنجي، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله - ﷺ - قال: " (أمرت أن) (^٣) أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله
_________________
(١) إسناده: صحيح. • أبو جعفر الرزاز، وهو محمد بن عمرو بن البخترى بن مدرك البغدادي، وقد مرت ترجمته وفي (ن) والمطبوعة "أبو جعفر الداراني". • عيسى بن عبد الله بن سنان دلويه، أبوموسى، البغدادي، الطيالسي، المعروف بزغاث (م ٢٧٧ هـ) وثقه الدارقطني. وقال ابن المنادي: كان يعد في الحفاظ. ترجمته في تاريخ بغداد (١١/ ١٧٠) "السير" (١٢/ ٦١٨) "التذكرة" (٢/ ٦١٠). • أبو عبد الرحمن المقرئ: عبد الله بن يزيد المكي (م ٢١٣ هـ) ثقة، فاضل، أقرأ القرآن نيفا وسبعين سنة، من التاسعة، وهو من كبار شيوخ البخاري. (ع). • كهمس بن الحسن التميمي، أبو الحسن البصري. (م ١٤٩ هـ) ثقة. من الخامسة (ع).
(٢) سقط من (ن) والمطبوعة.
(٣) في أول كتاب الإيمان (١/ ٣٦) وقد مر برقم (١٩) فراجعه.
(٤) إسناده: صحيح. • أبو زكريا يحيي بن محمد بن عبد الله بن عنبر بن عطاء السلمي مولاهم، العنبري، النيسابوري، المعدل (م ٣٤٤ هـ) قال الحاكم: اعتزل أبو زكريا الناس وقعد عن حضور المحافل بضع عشرة سنة. وقال أبو علي الحافظ: أبو زكريا يحفظ من العلوم ما لو كلفنا حفظ شيء منها لعجزنا عنه وما أعلم أني رأيت مثله. ترجمته في "الأنساب" (٩/ ٣٨٨) معجم ياقوت (٢٠/ ٣٤)، "السير" (١٥/ ٥٣٣) "شذرات" (٢/ ٣٦٩). • أمية بن بسطام، أبو بكر، البصري (م ٢٣١ هـ) صدوق، من العشضرة. (خ. م. س). • يزيد بن زريع البصري، أبو معاوية (م ١٨٢ هـ) ثقة، ثبت، من الثامنة (ع). • روح بن القاسم التميمي العنبري، أبوغياث (م ١٤١ هـ) ثقة، حافظ من السادسة. (خ، م، د، س، ق).
(٥) سقط من (ن) والمطبوعة.
[ ١ / ٢٧٣ ]
ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على ربهم ﷿". رواه مسلم في الصحيح (^١) عن أمية بن بسطام.
[١٢٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه، حدثنا عبد اللّه بن محمد بن الليث، حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك ﵁ أن نبي الله - ﷺ - ومعاذ بن جبل رديفه على الرحل فقال: "يا معاذ قال: لبيك يا رسول اللّه وسعديك! قال: ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار قال: يا رسول الله أفلا أخبر بها الناس فيستبشروا؟ قال: إذًا يتكلوا قال: وأخبر بها معاذ عند موته تأثما". رواه مسلم في الصحيح (^٢) عن إسحاق بن منصور.
[١٢٦] أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي ببغداد، حدثنا أبو عمرو
_________________
(١) في الإيمان (١/ ٥٢) وقد مر برقم (٤، ٥) في هذا الكتاب. وقد تابع ابن علية يزيد بن زريع أخرجه الذهبي بسنده في "السير" (١٦/ ٥٦).
(٢) إسناده: فيه من لم أعرفه، والحديث صحيح لمجيئه من طرق أخرى صحيحة. • أبو الحسن علي بن محمد بن سختويه. لم أجد له ترجة. • عبد الله بن محمد بن الليث. لم أعثر له على ترجمة. • إسحاق بن منصور بن بهرام، الكوسج، أبويعقوب التميمي، المروزي (م ٢٥١ هـ). ثقة، ثبت، من الحادية عشرة. (خ م ت س ق). • معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، البصري (م ٢٠٠ هـ)، صدوق، ربما وهم. من التاسعة. (ع). • وأبوه هشام الدستوائي. ثقة، ثبت. من كبار السابعة، توفي سنة (١٥٤ هـ) (ع).
(٣) في الإيمان (١/ ٦١). وأخرجه البخاري في العلم عن إسحاق بن إبراهيم عن معاذ به (١/ ٤١)، وأخرجه أحمد في "مسنده" من طريق همام عن قتادة عن أنس عن معاذ به (٥/ ٢٣٠). وأخرجه ابن منده في كتاب الإيمان وعن محمد بن يعقوب قال: حدثنا أبو عمرو أحمد بن المبارك قال: حدثنا إسحاق بن منصور … فذكره (١/ ٢٣٤)، واللالكائي في "شرح السنة" (٢/ ٨٤٠ - ٨٤١ رقم ١٥٦٤).
(٤) إسناده: لا بأس به. • أبو الحسن، علي بن عبد الله بن إبراهيم، الهاشمي، العباسي، العيسوي (م ٤١٥ هـ)، الإمام، العلامة، القاضي، الصدوق، قال الخطيب: كتبنا عنه، وكان ثقة. ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٢/ ٨ - ٩)، "السير" (١٧/ ٣٢١ - ٣٢٢)، "شذرات" (٣/ ٢٠٣). =
[ ١ / ٢٧٤ ]
عثمان بن أحمد بن السماك، حدثنا عبد الله بن روح المدائني، حدثنا عثمان بن عمر بن فارس، حدثنا شعبة، عن قتادة قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يحدث عن معاذ بن جبل ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: "من شهد أن لا إله إلا الله مخلصا من قلبه وأن محمدا رسول الله دخل الجنة".
[١٢٧] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا أبو قلابة "ح"
_________________
(١) =. أبو عمرو، عثمان بن أحمد بن عبد الله، البغدادي، ابن السماك (م ٣٤٤ هـ). المحدث، المكثر، الصادق، وثقه الدارقطني. وقال الخطيب: كان ابن السماك ثقة، ثبتا. ترجمته في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٥٢ - ٣٠٣)، "السير" (١٥/ ٤٤٤)، "الميزان" (٣/ ٣١)، "شذرات" (٢/ ٣٦٦)، "الأنساب" (٧/ ٢٠٤). • عبد الله بن روح المدائني، أبو محمد عبدوس (م ٢٧٧ هـ). قال الدارقطني: ليس به بأس. ترجمته في "تاريخ بغداد" (٩/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، "السير" (١٣/ ٥)، "لسان الميزان" (٣/ ٢٨٦). • عثمان بن عمر بن فارس العبدي (م ٢٠٩ هـ). ثقة. قيل: كان يحيى بن سعيد لا يرضاه. من التاسعة (ع) والحديث صحيح وقد روي من طرق عن شعبة. وقد مر برقم (٧) وانظر هناك الكلام عليه.
(٢) إسناده: ليس بالقوي. • أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف، البغدادي (م ٣٥٠ هـ) الحافظ، العلامة. القاضي، وهو تلميذ أبي جعفر الطبري. قال الخطيب: كان من العلماء بالاحكام، وعلوم القرآن، والنحو، والشعر والتواريخ. وله في ذلك مصنفات. قال الدارقطني: كان متساهلًا. ربما حدث من حفظه بماليس في كتابه. وأهلكه العجب. كان يختار لنفسه، ولا يقلد أحدا. ترجمته- في "تاريخ بغداد" (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٩)، "معجم ياقوت" (٤/ ١٠٢ - ١٠٨)، "أنباه الرواة" (١/ ٦٧)، "السير" (١٥/ ٥٤٤ - ٥٤٦)، "الوافي" (٧/ ٢٩٨)، "لسان الميزان" (١/ ٢٤٩)، "شذرات" (٣/ ٢). • أبو قلابة هو الرياشي، عبد الملك بن محمد، وقد مر. • قريش بن أنس الانصاري (م ٢٠٨ هـ) من رجال الصحيحين إلا أنه اختلط. قال الحافظ ابن حجر: سماع المتاخرين عنه بعد اختلاطه مثل ابن أبي العوام، وأبي قلابة. • حبيب بن الشهيد الازدي، أبو محمد البصري (م ١٤٥ هـ) ثقة، ثبت. من الخامسة (ع). • حميد بن هلال العدوي، أبو نصر البصري ثقة، عالم توقف فيه ابن سيرين لدخوله عمل السلطان. من الثالثة (ع). • هصان بن كاهل- ويقال كاهن (بالنون) - العدوي مقبول من الثالثة. (سي، ق). • عبد الرحمن بن سمرة بن جيب بن عبد شمس، أبو سعيد (م ٥٠ هـ أو بعدها) صحابي، من مسلمة الفتح، افتتح سجستان، ثم سكن البصرة ومات بها. والحديث بهذا السند ليس بصحيح لأنه من رواية المختلط عن المختلط- أبو قلابة عن قريش- وقال ابن المديني: =
[ ١ / ٢٧٥ ]
وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، حدثنا أبو بكر أحمد بن كامل بن خلف القاضي،
حدثنا عبد الملك بن محمد يعني أباقلابة، حدثنا قريش بن أنس، حدثنا حبيب بن
الشهيد، عن حميد بن هلال، عن هصان بن كاهل، عن عبد الرحمن بن سمرة، عن
معاذ بن جبل (﵁) قال: قال رسول الله - ﷺ -:"من مات يشهد أن لا اله إلا اللّه وأني رسول الله يرجع ذلك الى قلب موقن دخل الجنة".
[١٢٨] وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله السعدي، حدثنا قريش بن أنس … فذكره بإسناده نحوه. غير أنه قال: عن عبد الرحمن بن سمرة، عن معاذ بن جبل ﵁، عن النبي - ﷺ -.
[١٢٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ومحمد بن موسى قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن
_________________
(١) = رواه رجل مجهول من بني عدي يقال له هصان لم يرو عنه إلا حميد بن هلال. فهصان عنده مجهول (تهذيب التهذيب ١١/ ٦٤) وعليه مدار الحديث وقد وثق. وأما الذين دونه فقد توبعوا: فأخرجه أحمد عن ابن أبي عدي عن حبيب بن الشهيد بنحوه (٥/ ٢٢٩) وأخرجه أحمد (٥/ ٢٢٩) والحميدي في "مسنده" (١/ ١٨٢ رقم ٣٧٠) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١١٣٦ - ١١٣٧) وابن ماجه (٢/ ١٢٤٧ رقم ٣٧٩٦) من طريق يونس بن عبيد عن حميد بن هلال به. كما رواه أحمد وابن حبان (٣١ موارد) والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١١٣٨) من طريق الحجاج بن الصواف عن حميد به. وروي من وجوه أخر. راجع "عمل اليوم والليلة" (١١٣٢ - ١١٣٤).
(٢) إسناده: فيه أيضا هصان. • إبراهيم بن عبد الله بن يزيد السعدي، أبو إسحاق، التميمي النيسابوري (م ٢٦٧ هـ) محدث كبير، أديب، كثير الرحلة. ثقة ترجمته في "السير" (١٣/ ٤٤)، "الوافي" (٦/ ٢٩).
(٣) إسناده: ضعيف. • أحمد بن عبد الجبار بن محمد بن عمير بن عطارد، أبو عمر، التميمي العطاردي، الكوفي (م ٢٧٢ هـ) قال ابن عدي: رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه. ثم قال: ولا يعرف له حديث منكر رواه، وإنما ضعفوه على أنه لم يلق من يحدث عنهم. ومال الذهبي إلى توثيقه. وقال ابن حجر في "التقريب": ضعيف، وساعه للسيرة صحيح. وراجع "الكامل" لابن عدي (١/ ١٩٤)، "تاريخ بغداد" (٤/ ٢٦٢ - ٢٦٥)، "الميزان" (١/ ١١٢)، "السير" (١٣/ ٥٥ - ٥٧)، "الوافي" (٧/ ١٥)، "شذرات" (٢/ ١٦٢). • وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي (بضم الراء، وهمزة ثم مهملة)، أبو سفيان الكوفي (م ١٩٧ هـ) ثقة، حافظ، عابد. من الأئمة الأعلام. من كبار التاسعة (ع). • المسعودى هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، الكوفي المسعودي (م ١٦٠ أو ١٦٥ هـ) =
[ ١ / ٢٧٦ ]
يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا وكيع، عن المسعودي قال: أنباني أبو عمر الدمشقي (عن) (^١) عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذر: "قال: قلت: يا رسول الله كم المرسلون؟ قال: ثلاثمائة وبضعة عشر جما غفيرا. قال: قلت أدم نبي كان؟ قال: نعم نبي مكلم".
[١٣٠] (قال) (^٢): وحدثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي
_________________
(١) = صدوق، اختلط قبل موته. فمن سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. من السابعة (خت-٤). • أبو عمر الدمشقي، وقيل: أبو عمرو قال الدارقطني: متروك. وقال ابن حجر في "التقريب": ضعيف، من السادسة (س). • عبيد بن الخشخاش (بمعجمات، وقيل: بمهملات) لين. من الثالثة (س).
(٢) سقط من (ن) والمطبوعة. والحديث أخرجه أحمد في "مسنده" (٥/ ١٧٨ - ١٧٩) عن وكيع، وعن يزيد عن المسعودي به. ورواه البزار والطبراني في "الأوسط" بنحوه في سياق أطول. وقال الهيثمي: وعند النسائي طرف منه. وفيه المسعودي، وهو ثقة ولكنه اختلط (مجمع الزوائد ١/ ١٥٩ - ١٦٠) ورواه ابن حبان من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني عن أبيه عن جده عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر بنحوه في سياق طويل. وقال أبو حاتم وغيره في إبراهيم بن هشام أنه كذاب. راجع "موارد الظمأن" (ص ٥٢ رقم ٩٤)، "والميزان" (١/ ٧٢ - ٧٣) وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٧٩) ونقده الذهبي بقوله: "إبراهيم بن هشام أحد المتروكين الذين مشاهم ابن حبان فلم يصب". (الميزان ٤/ ٣٧٨) وساق ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٥٨٥ - ٥٨٦) هذا الحديث من رواية ابن مردويه. وقال: وقد روى هذا الحديث بطوله الحافظ أبو حاتم بن حبان البستي في كتابه "الأنواع والتقاسيم" وقد وسمه بالصحة، وخالفه أبو الفرج. بن الجوزي فذكر هذا الحديث في كتابه الموضوعات واتهم به إبراهيم بن هشام هذا ولا شك أنه قد تكلم فيه غير واحد من أئمة الجرح والتعديل من أجل هذا الحديث والله أعلم.
(٣) هذا الحديث بنفس سند الحديث الذي قبله إلى وكيع. وهو ضعيف كالذي قبله، موسى بن عبيدة الربذي، قال أحمد: لا يكتب حديثه وضعفه النسائي وغيره، وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بين. راجع "الكامل" (٦/ ٢٣٣٣ - ٢٣٣٦)، "الميزان" (٤/ ٢١٣) ومحمد بن ثابت مجهول من السادسة. قال الذهبي: ما روى عنه إلا موسى. والحديث أخرجه القاضي إسماعيل بن إسحاق الجهضمي في "فضل الصلاة على النبي" (رقم ٤٥) من طريق عمر بن هارون عن موسى بن عبيدة به. وقال الألباني: إسناده واه جدا، عمر بن هارون هو البلخي، متروك وشيخه موسى بن عبيدة مثله أو أقل منه ضعفا. وأخرجه الخطيب في "تاريخه" من طريق أبي عاصم عن موسى به. ولكن شيخ الخطيب- وهو أبو عبد الله الحسن بن محمد بن أحمد التميمي المؤدب - ضعيف. قال فيه الخطيب ليس بمحل الحجة. (تاريغ بغداد ٨/ ١٠٥). ورواه الخطيب من حديث أنس بسند فيه مجهول (٧/ ٣٨٠ - ٣٨١).
(٤) سقط من (ن) والمطبوعة.
[ ١ / ٢٧٧ ]
هريرة قال قال رسول اللّه - ﷺ -: "صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني".
[١٣١] وروى يحيى بن سعيد السعدي البصري وهو ضعيف، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير الليثي، عن أبي ذر ﵁: "اقال: قلت:
_________________
(١) إسناده: ضعيف، • أبو الحسن علي بن الفضل بن إدريس السامرى، الستوري (م ٣٤٣ هـ) قال الذهبي: له نسخة عن الحسن بن عرفة عالية، تفرد في زمانه بها، ما علمته روى سواها. وقال الخطيب: سمعت العتيقي يوثقه. وقال: ما سمعت شيوخنا يذكرونه إلا بجميل. • الحسن بن عرفة بن يزيد، أبو علي العبدي، البغدادي المؤدب (م ٢٥٧ هـ) المحدث، الثقة، مسند وقته. عمر طويلا، كتب عنه خمس طبقات. إليه انتهى علو الإسناد. انظر ترجمته في "تاريخ بغداد" (٧/ ٣٩٤ - ٣٩٦)، "طبقات الحنابلة" (١/ ١٤٠ - ١٤١)، "السير" (١١/ ٥٤٧ - ٥٥١)، "شذرات" (٢/ ١٣٦). • يحيى بن سعيد السعدي، وقيل السعيدي. يقال إنه كوفي وقيل إنه بصري. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه وليس بمشهور بالنقل (الضعفاء ٤/ ٤٠٤) وقال ابن حبان: يروي المقلوبات والملزقات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. (المجروحين ٣/ ٩٥). • عطاء بن أبي رباح (بفتح الراء وتخفيف الموحدة) المكي (م ١١٤ هـ) ثقة، فقيه، فاضل. لكنه كثير الإرسال. من الثالثة (ع). • عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي. ولد على عهد النبي - ﷺ - وهو من كبار التابعن. مجمع على ثقته. مات فبل ابن عمر (ع) والحديث عند الحاكم في "المستدرك" وأشار الذهبي إلى ضعف السعدي (٢/ ٥٩٧) وهو أخرجه المؤلف بنفس السند في "السنن " (٩/ ٤)، وذكره ابن عدي في ترجمة السعدي من "الكامل" (٧/ ٢٦٩٩). وقال يحيى بن سعيد يعرف بهذا الحديث. كما أشار إليه ابن حبان في "كتاب المجروحين" (٣/ ٩٥ - ٩٦) وقال، ليس هذا من حديث ابن جريج، ولا عطاء، ولا عبيد بن عمير. وأشبه ما فيه رواية أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر. وقال ابن عدي: ليس له من الطرق إلا من رواية إبي إدريس الخولاني والقاسم بن محمد عن أبي ذر. والثالث حديث ابن جريج. وهذا أنكر الروايات. (قلت): مرت الإشارة إلى حديث أبي إدريس الخولاني في التعليق على الحديث رقم (١٢٧) ولعله الحديث الذي أشار إليه المؤلف بقوله: "وروي ذلك من وجه أخر غير قوي عن أبى ذر". أما حديث القاسم فلم أجده. وقد روي مثله عن أبىِ أمامة أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٥) والطبراني في "الكبير" (٨/ ٢٥٨ رقم ٧٨٧١) من طريق معان بن رفاعة عن علي ابن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة به، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٥٩، ٣/ ١١٥) ومداره على علي بن يزيد وهو ضعيف. وقال ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٥٨٦) بعد أن ذكره برواية ابن أبي حاتم: معان بن رفاعة السلامي ضعيف وعلي بن يزيد ضعيف، والقاسم أبو عبد الرحمن ضعيف أيضا. وراجع "اليزان" (٤/ ١٣٤، ٣/ ١٦١، ٣٧٣) لهؤلاء الرواة الثلاثة. راجع "تاريخ بغداد" (١٢/ ٤٨)، "السير" (١٥/ ٤٤٢)، "شذرات" (٢/ ٣٦٥).
[ ١ / ٢٧٨ ]
يا رسول اللّه كم النبيون؟ قال: مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي. قال: قلت كلم المرسلون منهم؟ قال: ثلاثمائة وثلاثة عشر".
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الحسن علي بن الفضل السامري ببغداد، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا يحيى بن سعيد السعدي البصري فذكره. وروي ذلك من وجه آخر غير قوي، عن أبي ذر.
[١٣٢] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عمرو بن محمد، حدثنا إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله ﷿: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ قال: كان الأنبياء من بني إسرائيل إلا عشرة: نوح وصالح وهود ولوط وشعيب وإبراهيم وإسماعيل إسحاق ويعقوب ومحمد - ﷺ - ولم يكن من الأنبياء من له اسمان إلا إسرائيل وعيسى فإسرائيل يعقوب وعيسى المسيح. قال: البيهقي رحمه الله تعالى (^١): والإيمان برسول الله - ﷺ - يتضمن الإيمان له وهو قبول ما جاء به من عند اللّه عنه والعزم على العمل به لأن تصديقه في أنه رسول الله التزام لطاعته وهو راجع إلى الإيمان بالله والإيمان له لأنه من (^٢) تصديق الرسل وفي طاعة الرسول طاعة المرسل، لأنه بأمره أطاعه.
_________________
(١) إسناده: صحيح. • محمد بن عبد السلام بن بشار النيسابوري، الوراق الزاهد (م ٢٨٦ هـ) وسقط اسمه ميت السند في المطبوعة. سمع الكتب من يحيى بن يحيى التميمي النيسابوري، والتفسير من إسحاق، وكان ينسخ التفسير ويتقوت. انظر "السير" (١٣/ ٤٦٠)، "التذكرة" (٢/ ٦٤٩). • إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه الإمام. • عمرو بن محمد العنقزي (بفتح المهملة والقاف بينهما نون ساكنة) أبو سعيد الكوفي (م ١٩٩ هـ) ثقة. من التاسعة. (م-٤) والحديث في المستدرك وبنفس السند وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وأقره الذهبي (٢/ ٣٧٣ - ٣٧٤) وأخرجه الطبراني في "الكبير" من وجهان عن إسرائيل به (١١/ ٢٧٦ رقم ١١٧٢٣) وقال الهيثمي: رجاله ثقات (مجمع الزوائد ٨/ ٢١١).
(٢) في (ن) والمطبوعة "قال الإمام أحمد" وكلام المؤلف هنا مأخوذ من كلام الحليمي في "المنهاج" (١/ ٢٣٨).
(٣) وفي (ن) والمطبوعة "لأن في تصديق الرسول - ﷺ - تصديقا للمرسلين وفي طاعة الرسول - ﷺ - طاعة المرسل".
[ ١ / ٢٧٩ ]
قال الله تعالى (^١): ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾.
قال (^٢): والنبوة اسم مشتق من النبأ وهو الخبر إلا أن المراد به في هذا الموضع خبر خاص وهو الذي يكرم الله ﷿ به أحدا من عباده فيميزه عن غيره بإلقائه إليه ويوقفه به على شريعته بما فيها من أمر ونهي ووعظ وإرشاد ووعد ووعيد، فتكون النبوة على هذا الخبر والمعرفة بالمخبرات الموصوفة. والنبي (^٣) - ﷺ - هو المخبر بها فإن انضاف إلى هذا التوقيف أمر بتبليغه الناس ودعائهم إليه كان نبيا رسولا وإن ألقي إليه ليعمل به في خاصته ولم يؤمر بتبليغه والدعاء إليه كان نبيا ولم يكن رسولا فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا.
قال: وقد (^٤) أرشد اللّه تعالى إلى أعلام النبوة في القرآن كما أرشد إلى آيات الحدث الدالة على الخالق والخلق فقال عز اسمه (^٥): ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ وقال (^٦): ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ وقال (^٧): ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى﴾.
فأخبر (تعالى) (^٨) أنه بعث الرسل لقطع حجة العباد وقيل في ذلك وجوه:
أحدها: أن الحجة التي قطعت على العباد هي أن لا (^٩) يقولوا إن الله جل ثناؤه إن كان خلقنا لنعبده فقد كان ينبغي أن يبين لنا العبادة التي يريدها منا ويرضاها لنا ما هي؟ وكيف هي؟ فإنه وإن كان في عقولنا الاستجداء (^١٠) له والشكر على نعمه التي
_________________
(١) سورة النساء (٤/ ٨٠) وفي (ن) والمطبوعة "قال ﷿".
(٢) أي البيهقي- المؤلف- وهو كلام الحليمي في كتابه.
(٣) في (ن) والمطبوعة "فالنبي".
(٤) راجع "المنهاج" (١/ ٢٥٥ - ٢٥٦).
(٥) سورة الحديد (٥٧/ ٢٥).
(٦) النساء (٤/ ١٦٥).
(٧) طه (٢٠/ ١٣٤).
(٨) زيادة من (ن).
(٩) في الأصل "أن يقولوا".
(١٠) كذا في الأصل وهو موافق وجاء في (المنهاج". وفي (ن) والمطبوعة "أن نسجد له"، والاستجداء: طلب المنفعة.
[ ١ / ٢٨٠ ]
أنعمها علينا فلم يكن فيها أن التذلل والعبودية منا بماذا ينبغي أن يكون وعلى أي (^١) وجه ينبغي أن يظهر (^٢) فقطعت حجتهم بان أمروا ونهوا وشرعت لهم الشرائع ونهجت لهم المناهج فعرفوا ما يراد منهم وزالت الشبهة عنهم.
والآخر: أن الحجة التي قطعت هي ألا يقولوا إنا ركبنا تركيب سهو (^٣) وغفلة وسلط علينا الهوى (^٤) ووضعت فينا الشهوات (^٥) فلو أمدنا بمن إذا سهونا (^٦) نبهنا واذا مال بنا الهوى إلى وجه قومنا وكان (^٧) منا إلا الطاعة ولكن لما خلينا ونفوسنا ووكلنا إليها وكانت أحوالنا ما ذكرنا غلبت الأهواء علينا ولم نملك قهرها وكانت المعاصي منا لذلك.
والثالث: أن الحجة التي قطعت هي ألا يقولوا قد كان في عقولنا حسن الإيمان والصدق (^٨) والعدل وشكر المنعم وقبح الكذب والكفر والظلم، ولكن لم يكن فيها أن من ترك الحسن إلى القبيح عذب بالنار خالدا مخلدا فيها (وأن من ترك القبيح إلى الحسن أثيب بالجنة خالدا مخلدا فيها) (^٩) لأنه إذا كان لا يدرك بالعقل أن لله ﷻ خلقا هو الجنة أو خلقا هو النار الغائبة فكيف يدرك أن أحدهما معد (^١٠) للعصاة (^١١) والآخر لأهل طاعة.
ولو علمنا أنا (^١٢) نعذب على معاص وذنوب متناهية عذابا متناهيا أو غير متناه أو نثاب (^١٣) على الطاعة (^١٤) المتناهية ثوابا غير متناه وكان منا إلا الطاعة (^١٥). فقطع الله ﵎ هذه الحجج كلها ببعثة الرسل وبالله التوفيق.
_________________
(١) في (ن) والمطبوعة "على الأوجه".
(٢) في (ن) والمطبوعة "أن يظهره".
(٣) كذا في الأصل. وفي (ن) والمطبوعة "شهوة".
(٤) وفي المطبوعة "الأهواء".
(٥) سقطت هذه الكلمة في الأصل.
(٦) في الأصل "سهينا".
(٧) وفي (ن) والمطبوعة "كانت".
(٨) في (ن) والمطبوعة "التصديق".
(٩) العبارة بين المعقوفتن ساقطة من (ن) والمطبوعة.
(١٠) في (ن) والمطبوعة "معدا".
(١١) في الأصل "المعاصي" ولعله "لأهل المعاصي" سقط منه "لأهل". والله أعلم.
(١٢) في (ن) والمطبوعة "بان".
(١٣) في المطبوعة "يثاب".
(١٤) في (ن) والمطبوعة "بالطاعة".
(١٥) وبعده في "المنهاج": "ولم يكن منا بحال معصيته".
[ ١ / ٢٨١ ]
ثم إن الحليمي رحمه الله تعالى احتج (^١) في صحة بعث الرسل بما عرف من بروج الكواكب وعددها وسيرها، ثم بما في الأرض مما يكون قوتا وما يكون دواء لداء (^٢) بعينه وما يكون سما وما يختص بدفع ضرر السم وما يختص بجر الكسر وغير ذلك من المنافع والمضار التي لا تدرب إلا بخبر. ثم بوجود الكلام من الناس فإن من ولد أصم لم ينطق أبدا ومن سمع (^٣) لغة ونشأ عليها تكلم بها، فبان بهذا أن أصل الكلام سمع وأن أول من تكلم من البشر تكلم عن تعليم ووحي، كما قال الله ﷿ (^٤): ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ وقال تعالى (^٥): ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ. عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ ثم إن كل رسول أرسله الله تعالى إلى قوم فلم يخله من أية أيده بها وحجة آتاها إياه، وجعل تلك الآية مخالفة للعادات إذ كان ما يريد الرسول إثباته بها من رسالة الله ﷿ (^٦) أمرا خارجا عن العادات ليستدل لاقتران (^٧) تلك الآية بدعواه أنه رسول الله.
وبسط الحليمي رحمه الله تعالى الكلام في ذلك إلى أن قال (^٨): والكذب على الله تعالى (والافتراء) (^٩) عليه بدعوى الرسالة من عنده من أعظم الجنايات، فلا يليق بحكمة الله تعالى أن يظهر على من تعاطى ذلك آية ناقضة للعادات فيفتتن العباد به وقد نزل (^١٠) الله تعالى من هذا الصنع (^١١) نصا في كتابه فقال يعني نبيه - ﷺ - (^١٢): ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ. لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ (^١٣). قال: وكل آية آتاها الله رسولا فإنه يقرر بها عند الرسول أولا أنه رسول حقا ثم عند غيره، وقد يجوز أن يخصه (^١٤) بان يعلم بها نبوة نفسه ثم يجعل له
_________________
(١) راجع "النهاج" (١/ ٢٥٦ - ٢٦٠).
(٢) في (ن) والمطبوعة "دواء الداء".
(٣) في الأصل "لم يسمع".
(٤) سورة البقرة (٢/ ٣١).
(٥) سورة الرحمن (٥٥/ ٣ - ٤).
(٦) زيادة من الأصل.
(٧) كذا في الأصل. وفي (ن) والمطبوعة "باقتران".
(٨) "المنهاج" (١/ ٢٦٠).
(٩) زيادة من الأصل.
(١٠) في (ن) والمطبوعة "بين"
(١١) في (ن) والمطبوعة "الصنيع".
(١٢) زيادة من الأصل.
(١٣) سورة الحاقة (٦٩/ ٤٤ - ٤٦).
(١٤) في (ن) والمطبوعة "يحضه بها".
[ ١ / ٢٨٢ ]
على قومه دلالة سواها. ومعجزات (^١) الرسل (^٢) كانت أصنافا كثيرة وقد أخبر الله ﷿ أنه أعطى موسى (﵇) (^٣) تسع آيات بينات: العصا، واليد، والدم، والطو فان، والجراد، والقمل، والضفادع، والطمس، والبحر.
فأما العصا فكانت حجته على الملحدين والسحرة جميعا، وكان السحر في ذلك الوقت فاشيا فلما انقلبت (^٤) عصاه حية تسعى وتلقفت حبال السحرة وعصيهم علموا أن حركتها عن حية (^٥) حادثة فيها حقيقة (^٦) وليست (^٧) من جنس ما يتخيل بالحيل فجمع ذلك الدلالة على الصانع وعلى نبوته جميعا.
وأما سائر الآيات التي لم يحتج إليها مع (^٨) السحرة فكانت دلالات على فرعون وقومه القائلين (^٩) بالدهر، فأظهر الله تعالى بها صحة ما أخبرهم به موسى (عليه أفضل الصلاة والسلام) (^١٠) من أن له ولهم ربا وخالقا، وألان الله ﷿ الحديد لداود وسخر له الجبال والطير فكانت تسبح معه بالعلشي والإشراق.
وأقدر الله (^١١) عيسى بن مريم (عليه أفضل الصلاة والسلام) (^١٢) على الكلام في المهد فكان يتكلم فيه كلام الحكماء وكان يحيى له الموتى ويبرئ بدعائه أو بيده إذا مسح الأكمه والأبرص، وجعل له أن يجعل من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله، ثم إنه رفعه من بين اليهود لما أرادوا قتله وصلبه فعصمه الله تعالى بذلك (^١٣)
_________________
(١) الكلام من هنا إلى قوله … و"عجزهم عن الإتيان بمثله" في ص (٢٥٢) نقله في "دلائل النبوة" أيضا (١/ ٧ - ١٦).
(٢) في (ن) "الرسول".
(٣) ليس في الأصل.
(٤) في المطبوعة "انفلتت".
(٥) كذا في اوصل. وفي (ن) والمطبوعة "حياة" وكذا في الدلائل.
(٦) في (ن) والمطبوعة "بالحقيقه".
(٧) في (ن) والمطبوعة "ليس".
(٨) سقط من الأصل.
(٩) سقط من الأصل.
(١٠) العبارة بين القوسين ليست في الأصل.
(١١) لفظة الجلالة ليست في الأصل والمطبوعة.
(١٢) العبارة بين المعقوفتن ليست في الأصل.
(١٣) زيادة من الأصل.
[ ١ / ٢٨٣ ]
من أن يخلص ألم القتل. والصلب إلى بدنه وكان الطب عاما غالبا في زمانه فأظهر الله تعالى بما أجراه على يده (^١) وعجز الحذاق من الأطباء عما هو (^٢) أقل من ذلك بدرجات كثيرة من أن التعويل على الطبائع وإمكان ما خرج عنها باطل، وأن للعالم خالقا ومدبرا ودل بإظهار ذلك له وبدعائه على صدقه وبالله التوفيق.
وأما المصطفى (^٣) نبينا - ﷺ - خاتم النبيين صلوات الله عليهم وعليه وعلى آله الطيبن (وصحبه أجمعين) (^٤) فإنه (^٥) أكثر الرسل آيات وبينات، وذكر بعض أهل العلم أن أعلام نبوته تبلغ ألفا، فأما العلم الذي اقترن بدعوته ولم يزل يتزايد أيام حياته ودام في أمته بعد وفاته فهو القرآن المعجز المبين الذي هو كما وصفه به من أنزله فقال (^٦): ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ. لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ وقال تعالى (^٧): ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ. لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وقال (^٨): ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ. فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ وقال (^٩): ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ وقال (^١٠): ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وقال (^١١): ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ. فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ. فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ. مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ. بِأَيْدِي سَفَرَةٍ. كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ وقال (^١٢): ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ
_________________
(١) وبعده في المنهاج: "من زوال الداء العظيم دفعة واحدة بدعائه، وحدوث جارحة لم تكن أصلا، ورجوع الحياة إلى البدن الميت، وعجز الحذاق … "
(٢) في الأصل "على ما يقل من ذلك".
(٣) راجع المنهاج (١/ ٢٦٣ وما بعدها) وكلمة "المصطفى" سقطت من الأصل.
(٤) ليس في الاصل.
(٥) في (ن) "فإن أكثر الرسل اتباعا وأيات بينات".
(٦) سورة حم السجدة (٤١/ ٤١ - ٤٢).
(٧) سورة الواقعة (٥٦/ ٧٧ - ٨٠).
(٨) سورة البروج (٨٥/ ٢١ - ٢٢).
(٩) سورة ال عمران (٣/ ٦٢).
(١٠) سورة الأنعام (٦/ ١٥٥).
(١١) سورة عبس (٨٠/ ١١ - ١٦).
(١٢) سورة الإسراء (١٧/ ٨٨).
[ ١ / ٢٨٤ ]
بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ فأبان جل ثناؤه أنه أنزله على وصف مباين لأوصاف كلام البشر لأنه منظوم وليس بمنثور ونظمه ليس نظم (^١) الرسائل ولا نظم الخطب ولا نظم الأشعار ولا هو كأسجاع الكهان وأعلمه أن أحدا لا يستطيع يأتي بمثله ثم أمره أن يتحداهم على الإتيان بمثله إن ادعوا أنهم يقدرون عليه (^٢) أو ظنوه فقال لَعالى (^٣): ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ ثم نقصهم تسعا فقال (^٤): ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ فكان (^٥) ما يقصه من الأمر غير أن من قبل ذلك دلالة وهي أن النبي - ﷺ - كان غير مدفوع عند الموافق والمخالف عن الحصافة والمتانة وقوة العقل (^٦) والرأي ومن كان بهذه المنزلة وكان مع ذلك قد انتصب لدعوة الناس إلى دينه لم يعجز بوجه من الوجوه أن يقول للناس: أن ائتوا بسورة من مثل ما جئتكم به من القرآن ولن تستطيعوه. إن أتيتم به فانا كاذب وهو يعلم من نفسه أن القرآن لم ينزل عليه ولا يأمن أن يكون في قومه من يعارضه وإن ذلك (^٧) إن كان بطلت دعواه فهذا إلى أن نذكر ما بعده دليل قاطع على أنه لم يقل للعرب أن ائتوا بمثله إن استطعتموه ولن تستطيعوه إلا وهو واثق متحقق أنهم لا يستطيعونه (^٨) ولا يجوز أن يكون هذا اليقن وقع له إلا من قبل ربه الذي أوحى إليه به فوثق بخبره. وبالله التوفيق.
وأما ما (^٩) بعد هذا فهو أن النبي - ﷺ - قال لهم: ائتوا بسورة من مثله إن كنتم صادقين فطالت المهلة والنظرة لهم في ذلك وتواترت الوقائع والحروب بينه وبينهم فقتلت صناديدهم وسبيت ذراريهم ونساؤهم، وانتهبت أموالهم، ولم يتعرض أحد لمعارضته فلو قدروا عليها لافتدوا بها أنفسهم وأولادهم وأهاليهم وأموالهم ولكان الأمر في ذلك قريبا سهلا عليهم إذ كانوا أهل لسان وفصاحة وشعر وخطابة، فلما لم
_________________
(١) في (ن) والمطبوعة "بنظم".
(٢) في الأصل "به".
(٣) سورة هود (١١/ ١٣).
(٤) سورة البقرة (٢/ ٢٣).
(٥) كذا في الأصل، و"دلائل النبوة". وفي (ن) والمطبوعة"فكان من الأمر ما يقصه".
(٦) في (ن) والمطبوعة "النقل".
(٧) في الأصل "وإن".
(٨) في (ن) والمطبوعة "لا يستطيعون".
(٩) في (ن) والمطبوعة "أما بعد هذا".
[ ١ / ٢٨٥ ]
يأتوا بذلك ولا ادعوه صح أنهم كانوا عاجزين عنه وفي ظهور عجزهم بيان أنه في العجز مثلهم إذ كان بشرا مثلهم لسانه لسانهم وعادته عادتهم وطباعه طباعهم وزمانه زمانهم واذا كان كذلك وقد جاء بالقرآن فوجب القطع (^١) أنه من عند اللّه تعالى جده لا من عنده وبالله التوفيق.
فإن ذكروا سجع مسيلمة فكل ما جاء به مسيلمة لا يعدو أن يكون بعضه محاكاة وسوقة وبعضه كأساجيع الكهان وأراجيز العرب وكان (^٢) النبى - ﷺ - يقول ماهو أحسن لفظا وأقوم معنى وأبين فائدة ثم لم تقل له العرب ها أنت تتحدانا على الإتيان بمثل القرآن وتزعم أن الإنس والجن لو اجتمعوا على أن ياتوا بمثله لم يقدروا عليه ثم قد جئت بمثله مفترى إنه ليس من عند اللّه وذلك قوله (^٣):
أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب
وقوله (^٤):
تالله لولا الله ما اهتدينا … ولاتصدقناولاصلينا
فأنزلن سكينة علينا … وثبت الأقدام إن لاقينا
وقوله (^٥):
إن العيش عيش الآخره … فارحم الأنصار والمهاجرة
_________________
(١) في (ن) والمطبوعة "بأنه"
(٢) في (ن) رالمطبوعة "وقد كان".
(٣) أخرجه البخاري في الجهاد (٣/ ٢١٨، ٢٢٠، ٢٣٣، ٤/ ٢٨) وفي المغازي (٥/ ٩٩)، ومسلم في الجهاد (٢/ ١٤٠٠ - ١٤٠١)، والترمذي في الجهاد (٤/ ٢٠٠) وأحمد في "مسنده" (٤/ ٢٨١، ٢٨٩، ٣٥٤) وابن سعد في- "طبقاته" (١/ ٢٤ - ٢٥) من حديث البراء بن عازب.
(٤) أخرجه البخاري في الجهاد (٣/ ٢١٣)، وفي المغازي (٥/ ٤٧، ٧٢)، وفي القدر (٧/ ٢١٦)، ومسلم في الجهاد (٢/ ١٤٢٨ - ١٤٣١)، والدارمي (ص ٦١٧)، وابن سعد في "طبقاته" (٢/ ٧٠ - ٧١) من حديث البراء.
(٥) أخرجه البخاري في الجهاد (٣/ ٢١٢، ٤/ ٨)، وفي مناقب الأنصار (٤/ ٢٢٥، ٢٥٨)، وفي المغازي (٥/ ٤٥)، وفي الرقاق (٧/ ١٧٠). ومسلم في الجهاد (٢/ ١٤٣١ - ١٤٣٢)، والترمذي في المناقب (٥/ ٦٩٤)، وابن ماجه في =
[ ١ / ٢٨٦ ]
وقوله (^١): "تعس عبد الدينار والدرهم وعبد الخميصة إن أعطي منها رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكسو (وإن شيك) (^٢) فلا انتقش" (^٣) فلم يدع أحد من العرب أن شيئا من هذا يشبه القرآن وأن فيه كثيرا كقوله.
وحكى الأستاذ أبو منصور الأشعري (^٤) رحمه اللّه تعالى فيما كتب إلي عن بعض أصحابنا أنه قال: يجوز أن يكون هذا النظم قد كان فيما بينهم فعجزوا عنه عند التحدي فصار معجزة لأن إخراج ما في العادة عن العادة نقض للعادة كما أن إدخال ما ليس في العادة في الفعل نقض للعادة. وبسط الكلام في شرحه.
وأيهما كان فقد ظهرت بذلك معجزته واعترفت العرب بقصورهم عنه وعجزهم عن الإتيان بمثله.
[١٣٣] حدثنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن علي الصنعاني بمكة، حدثنا
_________________
(١) = المساجد (١/ ٢٤٥ رقم ٧٤٢) وأحمد في "مسنده" (٣/ ١١٨، ١٧٢، ١٨٠، ٢١٦، ٢٧٦)، والنسائي في فضائل الصحابة (رقم ٢٠٩ - ٢١٣) من حديث أنس. كما أخرجه الترمذي (٥/ ٦٩٣) وأحمد (٥/ ٣٣٢) والنسائي في فضائل الصحابة (رقم ٢٠٧) من حديث سهل بن سعد.
(٢) أخرجه البخاري في الجهاد (٣/ ٢٢٣) من حديث أبي هريرة. وأخرجه في الرقاق ببعضه (٧/ ١٧٥). وهو عند ابن ماجه مختصرا (٢/ ١٣٨٦ رقم ٤١٣٥، ٤١٣٦). وأخرجه أبوالشيخ في "الأمثال" (رقم ١١٦) بنحوه وانظر بقية التخريج هناك.
(٣) سقط من (ن) والمطبوعة.
(٤) في المطبوعة "فلا انتفس" (غريب الحديث) "تعس": دعاء عليه بالهلاك والخسران. "الخميصة": هي ثوب خز أو صوف معلم. ومعنى كونه عبدا لهذه الأشياء أنه يهتم بتحصيلها ويقضي على أوقاته في كيفية الحصول عليها، ولا يهتم بامور الآخرة. "انتكس ": انقلب على رأسه. وهو دعاء عليه بالخيبة. "واذا شيك فلا انتقش": أي إذا شاكته شوكة فلا يقدر على انتقاشها والخلاص منها.
(٥) هو محمد بن الحسن بن أبي أيوب، الأستاذ، حجة الدين، المتكلم النيسابوري (م ٤٢١ هـ) إمام باهر ذكي. صاحب البيان والحجة والنظر الصحيح، أنظر من كان في عصره على مذهب الأشعري. تلمذ لا بن فورك، وكان فقيرًا، نزهًا، قانعًا، مصنفًا. راجع "السير" (١٧/ ٥٧٣)، "الوافي" (٣/ ١٠)، "طبقات السبكي" (٣/ ٦٢) وفي "الطبقات" و"الوافي": "محمد بن الحسين".
(٦) إسناده: صحيح رجاله ثقات غير شيخ الحاكم وهو: • أبو عبد اللّه محمد بن علي الصنعاني، لم أجد له ترجمة، ويكثر عنه الحاكم =
[ ١ / ٢٨٧ ]
إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي - ﷺ - فقرأ عليه القرآن فكأن رق له فبلغ ذلك أباجهل فذكر ما جرى بينهما إلى أن قال الوليد: "والله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيدته مني ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا والله إن لقوله الذى يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه (^١) مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى وإنه ليحطم ما تحته" وذكر الحديث.
قال البيهقي (^٢) رحمه الله تعالى: هكذا حدثناه موصولا. ورواه حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة مرسلا (^٣)، وذكر الآية التي قرأها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (^٤) الآية.
وروينا من وجه آخر (^٥) عن ابن عباس أتم من ذلك حين اجتمع الوليد بن المغيرة
_________________
(١) =. إسحاق بن إبراهيم هو الدبري، أبويعقوب الصنعاني (م ٢٨٥ هـ) راوية عبد الرزاق، سمع تصانيفه منه في سنة ٢١٠ هـ باعتناء أبيه به، وكان حدثَا، فإن مولده في سنة ١٩٥ هـ، وسماعه صحيح. قال الدارقطني: صدوق، ما رأيت فيه خلافا. ترجمته في "السير" (٣/ ٤١٦ - ٤١٨)، "الميزان" (١/ ١٨١ - ١٨٢)، "الكامل" لابن عدي (١/ ٣٣٨)، "الأنساب" (٥/ ٣٠٤)، "الوافي" (٨/ ٣٩٤)، "شذرات" (٢/ ١٩٠). • عبد الرزاق بن همام بن نافع، أبو بكر الصنعاني (م ٢١١ هـ) ثقة، حافظ، مصنف، صاحب "المصنفط و"التفسير". وكان يتشيع، عمي في أخر عمره فتغير. من التاسعة (ع). وراجع "السير" لمراجع ترجمته (٩/ ٥٦٣) والحديث أخرجه المؤلف في "دلائل النبوة" بنفس السند (٢/ ١٩٨ - ١٩٩) وهو في "المستدرك" للحاكم (٢/ ٥٠٦ - ٥٠٧) وقال الحاكم: صحيح الإسناد وأقره الذهبي. وانظر القصة في "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٢٧٠) ونقلها ابن كثير في "تاريخه" (٣/ ٦٠ - ٦١) برواية البيهقي.
(٢) في (ن) والمطبوعة "وإنه لينمو أعلاه ويقذف أسفله".
(٣) في (ن) والمطبوعة "الإمام أحمد".
(٤) وأخرجه الطبري بسند أخر عن عكرمة (٢٩/ ١٥٦) ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٣٣٠) إلى أبي نعيم في "الحلية" وعبد الرزاق وابن المنذر.
(٥) سورة الخل (١٦/ ٩٠).
(٦) سيسوق المؤلف إسناده في أخر الحديث. وقد أخرجه في "دلائل النبوة" (٢/ ١٩٩ - ٢٠١) ونقله عنه ابن كثير في "تاريخه" (٣/ ٦١) وراجع "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٢٧٠).
[ ١ / ٢٨٨ ]
ونفر من قريش وقد حضر الموسم ليجتمعوا على رأي واحد فيما يقولون في محمد - ﷺ - لوفود العرب فقالوا: فأنت يا أباعبد شمس فقل وأقم لنا رأيا نقوم به فقال: بل أنتم فقولوا أسمع. فقالوا: نقول كاهن. فقال: ما هو بكاهن لقد رأيت الكهان فما هو بزمزمة الكاهن وسحره. فقالوا: نقول مجنون (^١). فقال: ما هو بمجنون ولقد رأينا (^٢) الجنون وعرفناه فماهو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته. فقالوا: نقول شاعر. قال: ما هو بشاعر ولقد عرفنا الشعر برجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر. قالوا: فنقول هو ساحر. قال: فما هو بساحر لقد رأينا السحار وسحرهم فما هو بنفثه ولا عقده. فقالوا: فماتقول (^٣) يا أباعبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة وإن أصله لمغدق (^٤) وإن فرعه لجنى (^٥) فما أنتم بقائلن من هذا شيئًا إلا عرف أنه باطل وإن أقرب القول أن تقولوا ساحر يفرق بين المرء وبين أبيه وبين المرء وبين أخيه وبن المرء وبين زوجته (^٦) وبين المرء وبين عشيرته. فتفرقوا عنه بذلك فأنزل الله ﷿ في الوليد بن المغيرة: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا …﴾ (^٧) إلى قوله ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾.
[١٣٤] أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق (^٨)، حدثني محمد (بن أبي محمد) (^٩)،
_________________
(١) في (ن) والمطبوعة "هو مجنون".
(٢) في المطبوعة "رأيت".
(٣) في (ن) لي المطبوعة "ما تقول".
(٤) كذا في النسخ. وأغدقت الأرض: أخصبت وفي السيرة النبوية "لعذق" والعذق: النخلة.
(٥) الجني: ما يجتنى من الشجر من الثمر. والجني: الرطب.
(٦) في (ن) والمطبوعة "زوجه".
(٧) سورة المدثر (٧٤/ ١١ - ٢٦).
(٨) إسناده: ضعيف. • أحمد بن عبد الجبار، ضعيف. • يونس بن بكير بن واصل الشيباني، أبو بكر، الجمال، الكرفي (م ١٩٩ هـ) صدوق، يخطئ. من التاسعة (خت م د ت ق). • محمد هو ابن أبي محمد الأنصاري، مولى زيد بن ثابت، مدني، مجهول. من السادسة. تفرد عنه ابن إسحاق. (د).
(٩) في (ن) والمطبوعة "أبي إسحاق".
(١٠) زيادة من الأصل.
[ ١ / ٢٨٩ ]
عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أن الوليد بن المغيرة اجتمع ونفر من قريش … فذكره.
وقد ذكرناه في كتاب "دلائل انبوة" (^١) في الجزء الثامن منه مع سائر ما وود عن النضر بن الحارث وعتبة بن ربيعة (^٢) وغيرهما فيما قالوا عند سماع القرآن واعترفوا به من أنهم لم يسمعوا مثله.
وفي القرآن (^٣) وجهان آخران من الإعجاز:
أحدهما: ما فيه من الخبر عن الغيب وذلك في قوله ﷿ (^٤): ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. وقوله (^٥): ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ وقوله في الروو (^٦): ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾. وغير ذلك من وعده إياه بالفتوح في زمانه وبعده ثم كان كما أخبر، ومعلوم أنه - ﷺ - كان لا يعلم النجوم ولا الكهانة ولا يجالس أهلها.
والآخر ما فيه من الخبر عن قصص (^٧) الأولين من غير خلاف ادعي عليه فيما وقع الخبر عنه من كان من أهل تلك الكتب.
ومعلوم أنه - ﷺ - كان أميا لا يقرأ كتابا ولا يخطه ولا يجالس أهل الكتاب للأخذ عنهم.
وحين زعم بعضهم أنه يعلمه بشر رد الله تعالى ذلك عليه فقال (^٨): ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾.
_________________
(١) راجع هذه الأحاديث فيه (٢/ ٢٠١ - ٢٠٧).
(٢) في المطبوعة "عتبة بن المغيرة".
(٣) ذكره المؤلف في "الدلائل" أيضا (١/ ١٧).
(٤) سورة التوبة (٩/ ٣٣)، وسورة الصف (٦١/ ٩).
(٥) سورة النور (٢٤/ ٥٥).
(٦) سورة الروم (٣٠/ ٣ - ٤).
(٧) في (ن) والطبوعة "القصص".
(٨) سورة النحل (١٦/ ١٠٣).
[ ١ / ٢٩٠ ]
[١٣٥] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في التفسير، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا أدم بن أبي إياس، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت قريش إنما يعلم محمدا عبد لابن الحضرمي رومي وكان صاحب كتب يقول الله ﷿: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ﴾ أي يتكلم بالرومية ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في "كتاب المستدرك" (^١) فقالط: عن مجاهد، عن ابن عباس …
[١٣٦] وبهذا الإسناد حدثنا ورقاء، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن مسلم
_________________
(١) إسناده: ضعيف. • عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن محمد، أبو القاسم، الأسدي، الهمذاني (م ٣٥٢ هـ) قال صالح بن أحمد الحافظ: ضعيف، ادعى الرواية عن ابن ديزيل فذهب علمه. وقال القاسم ابن أبي صالح: يكذب. ترجمته في "تاريخ بغداد" (١٠/ ٣٩٢ - ٣٩٤)، "الميزان" (٢/ ٥٥٦)، "السير" (١٦/ ١٥)، "لسان الميزان"، (٣/ ٤١١). • إبراهيم بن الحسين بن علي، أبو إسحاق، الهمذاني، الكسائي، ويعرف بابن ديزيل (م ٢٨١ هـ) الإمام، الحافظ، الثقة، العابد. سمع بالحرمين ومصر، والشام، والعراق والجبال، وجمع فاوعى. كان يصوم يوما ويفطر يوما. قال الذهبي: إليه المنتهى في الإتقان. راجع ترجمته في "التذكرة" (٢/ ٦٠٨ - ٦١٠)، "السير" (١٣/ ١٨٤ - ١٩١)، "الوافي" (٥/ ٣٤٦)، "شذرات" (٢/ ١٧٧). • آدم بن أبي إياس- عبد الرحمن - العسقلاني، أبو الحسن (م ٢٢١ هـ) ثقة، عابد. من التاسعة (خ د س ت). • ورقاء بن عمرو اليشكري، أبو بشر الكوفي، نزيل الدائن. صدوق، في حديثه عن منصور لين. من السابعة (ع). • ابن أبي نجيح هو عبد الله، أبويسار، الكي، (م ١٣١ هـ أو بعدها) ثقة، رمي بالقدر، وربما دلس. من السادسة. وهو من أخص الناس بمجاهد. (ع).
(٢) في "كتاب التفسير" (٣٥٧/ ٢) وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) سنده: ضعيف لأجل أحمد بن عبد الجبار. • حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبوالهذيل الكوفي (م ١٣٦ هـ) ثقة، تغير حفظه في الآخر. من الخامسة (ع). • عبيد الله بن مسلم الحضرمي. ذكره ابن حجر في "الإصابة" (٢/ ٤٣٩) في ترجمة عبيد بن مسلم الأسدي. وذكر أن هذا الحديث أخرجه البغوي من طريق ابن فضيل عن حصين =
[ ١ / ٢٩١ ]
ابن الحضرمي قال: كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر (^١) ويسمى أحدهما يسار (^٢) والآخر جبر وكانا صيقلين (^٣) وكانا يقرآن كتابا لهما فربما مر رسول الله - ﷺ - فقام عليهما فقال المشركون: إنما يتعلم محمد - ﷺ - منهما فأنزل الله ﷿ هذه الآية.
وزعم الكلبي فيما روى عن أبي صالح (^٤) عن ابن عباس (^٥) ﵄ أنهما كانا أسلما فكان رسول الله - ﷺ - ياتيهما فيحدثهما ويعلمهما وكانا يقرآن كتابيهما بالعبرانية.
قال البيهقي (^٦) ﵀: ومن تعلق بمثل هذا الضعيف لم يسكت عن شيء يتهمه به فدل على أنهم لو اتهموه بشيء مما نفيناه عنه لذكروه ولم يسكتوا عنه وبالله التوفيق.
وبسط الحليمي (^٧) رحمه الله تعالى كلامه في الإشارة إلى ما في كتاب الله تعالى من أنواع العلوم وما في ذلك من الإعجاز.
ثم إن له (^٨) - ﷺ - وراء القرآن من الآيات الباهرة إجابة الشجرة إياه (^٩) لما دعاها
_________________
(١) = عنه. وبنفس الطريق أخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (٢٨٧) والطبري في "تفسيره" مختصرا، كما أخرجه من طريق هشيم عن حصين به (١٤/ ١٧٨) وراجع "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٣٩٣).
(٢) وفي (ن) والمطبوعة "عين النمير" وهو خطأ. وعين التمر بلدة قريبة من الأنبار، غرب الكوفة.
(٣) وفي (ن) "سيار".
(٤) الصيقل: صانع السيوف.
(٥) في المطبوعة "أبي صائغ".
(٦) وأخرج الطبري من طريق مجاهد عن ابن عباس قال، كان رسول الله - ﷺ - يعلم قينا بمكة، وكان أعجمي اللسان، وكان اسمه بلعام، فكان المشركون يرون رسول الله - ﷺ - حين يدخل عليه، وحين يخرج من عنده فقالوا إنا يعلمه بلعام. فأنزل الله هذه الآية (١٤/ ١٧٧) وفي سنده ضعف.
(٧) في (ن) والمطبوعةو "الإمام أحمد".
(٨) راجع "المنهاج" (١/ ٢٧٢ - ٢٧٥).
(٩) هذا الكلام مذكور "دلائل النبوة" (١/ ١٩).
(١٠) أخرج المؤلف في "دلائل النبوة" (٦/ ٧ - ٨) عن جابر قال: سرنا مع رسول الله - ﷺ - حتى نزلنا واديا أفيح، فذهب رسول الله - ﷺ - يقضي حاجته، واتبعته بإداوة من ماء. فنظر رسول الله - ﷺ - فلم ير شيئا يستتر به، وإذا بشجرتين بشاطئ الوادي. فانطلق رسول الله - ﷺ - إلى إحداهما فاخذ بغصن من أغصانها فقال: انقادي علي بإذن الله تعالى. فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى فاخذ بغصن من أغصانها فقال: انقادي علي بإذن الله! فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمنصف فيما بينهما لأم بينهما- يعني جمعهما- فقال التئما =
[ ١ / ٢٩٢ ]
وتكلم الذراع (^١) المسمومة إياه وازدياد الطعام (^٢) لأجله حتى أصاب (^٣) منه ناس كثير (^٤) وخروج (^٥) الماء من بين أصابعه في الخضب حتى توضأ منه ناس كثير وحنين (^٦) الجذع وظهور صدقه (^٧) في مغيبات كثيرة أخبر عنها وغيى هذه كما قد ذكر ودون، وفي الواحد منها كفاية غير أن الله جل ثناؤه لما جمع له بين أمرين:
أحدهما: بعثه إلى الجن والإنس عامة.
_________________
(١) = علي بإذن الله، فالتاما. في حديث طويل. وأخرجه مسلم في وصحيحه، في الزهد (٣/ ٢٣٥٦ - ٢٣٠٩) والدارمي في المقدمة من "سننه" (ص ١٠) وذكر المؤلف روايات أخرى في "الدلائل" (٦/ ٧ - ١٠).
(٢) في المطبوعة "تكليم". ذكر ابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٢٨٥ - ٢٨٨) حديثا طويلا في هذه القصة من رواية محمد بن السري التمار في "جزئه " من حديث ابن عباس. وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا نشك في وضعه. فما أجهل واضعه! وما أرك لفظه وأبرده! ولولا أني أتهم به غلام خليل (أحد الرواة) فإنه عامي كذاب لقلت إن واضعه قصد شين الإسلام بهذا الحديث. وفي إسناده محمد بن جابر (اليمامي) قال يحيى بن معين: ليس بشيء وقال أحمد بن حنبل: لا يحدث عنه إلا من هو شر منه وما كان مثل ذلك يبلغ به الجهل إلى وضع مثل هذا. وما هو إلا من عمل غلام خليل. وأقر السيوطي بوضعه. راجع "اللالئ المصنوعة" (١/ ٢٦٩ - ٢٧١).
(٣) في هذا الباب أحاديث كثيرة ذكرها المؤلف في "الدلائل" (٦/ ٨٣ - ١٠٤) أشهرها قصة أبي طلحة الأنصاري الذي زاره رسول الله - ﷺ -، ولم يكن عنده إلا شيء قليل من الطعام ولكن أكل منه حوالي ثمانين رجلا وشبعوا ببركة النبي - ﷺ -. راجع القصة أيضا في البخاري في المناقب (٤/ ١٧١) وفي الإيمان والنذور (٧/ ٢٣١) وفي الفضائل عند مسلم (٢/ ١٦١٢) والمناقب عند الترمذي (٥/ ٥٩٥ - ٥٩٦).
(٤) في (ن) والمطبوعة "أجاب".
(٥) في (ن) والمطبوعة "عظيم".
(٦) عن أنس أن النبي - ﷺ - كان بالزوراء فدعا بقدح ماء، فوضع كفه في الماء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، وأطراف أصابعه حتى توضأ القوم. الحديث أخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٦٨) ومسلم في الفضائل (٢/ ١٧٨٣) والترمذي في المناقب (٥/ ٥٩٦) وفي الباب أحاديث أخرى راجعها في "لأدلائل النبوة " (١/ ١٢٤ - ١٢٨، ٦/ ١١).
(٧) عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان يخطب إلى جذع، فلما وضع المنبر حن إليه حتى أتاه فمسحه، فسكن. ذكره المؤلف في "الدلائل" بسنده (٦/ ٦٦ - ٦٧) وأخرجه البخاري في المناقب (٤/ ١٧٣). وانظر في "الدلائل" روايات أخرى في هذا الباب.
(٨) راجع الروايات في ذلك في "الدلائل" للمؤلف (٦/ ٣١٢) وما بعدها.
[ ١ / ٢٩٣ ]
والآخر: ختمه النبوة به ظاهر له بين الحجج حتى إن شذت واحدة عن فريق بلغتهم أخرى وإن لم ينجع واحدة نجعت أخرى وإن درست على الأيام واحدة بقيت أخرى.
ولله في كل حال الحجة (^١) البالغة وله الحمد على نظره لخلقه ورحمته إياهم كما يستحقه. وذكر الحليمي رحمه الله تعالى فصولا (^٢) في الكهنة ومسترقي السمع.
وقد ذكرنا في كتاب "دلائل النبوة" ما ورد في (^٣) ذلك من الأخبار وما وجد من الكهنة (^٤) والجن (^٥) في تصديق نبينا - ﷺ - واشاراتهم على أوليائهم (من) الإنس بالإيمان به ولا يجوز على مؤمني الجن أن يحملوا أولياءهم على الكذب على الله أو على متابعة من يكذب على الله وعلى كفارهم أن يأمروا أولياءهم بالإيمان بمن كفروا به فدل على أن من آمن به منهم إنما هو لمعرفة وقعت له لصدقه لمن آمن به من الإنس وبالله التوفيق.
[١٣٧] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبيد بن شريك، حدثنا يحيى هو ابن بكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: قال سعيد بن المسيب إن أبا هريرة (﵁) قال: سمعت رسول اللّه - ﷺ - يقول: "بعثت بجوامع الكلم ونصرت بالرعب وبينما أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي".
قال أبوهريرة: فذهب رسول الله - ﷺ - وأنتم تنتثلونها.
_________________
(١) في الأصل "الحجج".
(٢) راجع "المنهاج" (١/ ٢٧٦ - ٢٩٤).
(٣) في (ن) والمطبوعة "من".
(٤) راجع "الدلائل" (٢/ ٢٤٣ - ٢٥٤).
(٥) ايضا (٢/ ٢٢٥ - ٢٣٣).
(٦) إسناده: صحيح. • يحيى بن بكير هو يحيى بن عبد الله بن بكير، المخزومي مولاهم، المصري (م ٢٣١ هـ) ثقة، في الليث، وتكلموا في سماعه عن مالك. من كبار العاشرة (خ م ق) وفي الأصل "هو محمد ابن بكير" وهو خطأ.
[ ١ / ٢٩٤ ]
قال ابن شهاب: وبلغني أن جوامع الكلم أن الله تعالى جمع (^١) له الأمور الكبيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين أو نحو ذلك. رواه البخاري في الصحيح (^٢) عن ابن بكير. وأخرجه مسلم (^٣) من حديث يونس، عن ابن شهاب.
[١٣٨] أخبرنا أبو طاهر الفقيه (^٤) أخبرنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمد آبادي، حدثنا أبو بكر عمر بن حفص السدوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا جويرية بن بشير الهجيمي قال: سمعت الحسق قرأ يوما هذه الآية (^٥): ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ..﴾ إلى أخرها. ثم وقف فقال: إن الله ﷿ جمع لكم الخير كله والشر كله في آية واحدة فوالله ما ترك ﴿الْعَدْلِ وَالأحْسَانِ﴾ من طاعة اللّه شيئا إلا جمعه ولا ترك (الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ من معصية الله شيئا إلا جمعه.
_________________
(١) في (ن) والأصل: "يجمع".
(٢) في الجهاد (٤/ ١٢) وليس فيه تفسير الزهري. وأخرجه في التعبير عن سعيد بن عفير عن الليث به. وذكر تفسير الزهري (٨/ ٧٦)، كما أخرجه في الاعتصام مختصرًا (٨/ ١٣٨).
(٣) في المساجد من صحيحه (١/ ٣٧١ - ٣٧٢)، كما أخرجه النسائي في الجهاد (٦/ ٣)، وأحمد في "مسنده" (٢/ ٢٦٤، ٢٦٨، ٤٥٥). وليس في هذه الروايات تفسير الزهري. وأخرج الحديث عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٩٩ رقم ٢٠٠٣٣) عن معمر عن الزهري به.
(٤) إسناده، حسن • عمر بن حفص بن عمر بن يزيد السدوسي، أبو بكر (م ٢٩٣ هـ)، ذكره الخطيب في "تاريخه" (١١/ ٢١٦) وقال: كان ثقة. وفي (ن) والمطبوعة "أبو بكر بن عمر". • عاصم بن علي بن صهيب الواسطي، أبو الحسن (م ٢٢١ هـ)، صدوق، ربما وهم. من التاسعة (وت ق). • جويرية بن بشير الهجيمي. قال ابن معين: ثقة. (الجرح والتعديل ٢/ ٥٣١). والحديث ذكره السيوطي في "الدر النثور" (٥/ ١٦٠) برواية المؤلف، ورجال إسناده ثقات.
(٥) سقط من (ن).
(٦) سورة النحل (١٦/ ٩٠).
[ ١ / ٢٩٥ ]