قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَالْحَسَنُ: كُلٌّ عَلَيْهِ هَيِّنٌ. وهَيْنٌ وَهَيِّنٌ مِثْلُ لَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ، وَضَيْقٍ وَضَيِّقٍ.
﴿أَفَعَيِينَا﴾ /ق: ١٥/: أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ. ﴿لُغُوبٌ﴾ /فاطر: ٣٥/ و/ق: ٣٨/: النَّصَبُ. ﴿أَطْوَارًا﴾ /نوح: ١٤/: طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا، عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ.
_________________
(١) (أهون) أسهل وأيسر، حسب تقدير الخلق، وإن كان الأمر مستويا في قدرة الخالق ﷾. (أفعيينا) من قوله تعالى: ﴿أفعيينا بالخلق الأول﴾ أي: هل تعبنا بخلق الناس أول مرة؟ (لغوب) أشد الإعياء وأقصى التعب، واللفظ في قوله تعالى: ﴿ولا يمسنا فيها لغوب﴾. وقوله تعالى: ﴿وما مسنا من لغوب﴾. (أطوارا) من قوله تعالى: ﴿وقد خلقكم أطوارا﴾: أي حالا بعد حال في مراحل خلقكم وتكوينكم، أو: مختلفين في أحوالكم وطبائعكم.
[ ٣ / ١١٦٥ ]
٣٠١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ:
جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (يَا بَنِي تَمِيمٍ أَبْشِرُوا). قَالُوا: بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَجَاءَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ، فَقَالَ: (يَا أَهْلَ الْيَمَنِ، اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ). قَالُوا: قَبِلْنَا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَدِّثُ بَدْءَ الْخَلْقِ وَالْعَرْشِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ رَاحِلَتُكَ تَفَلَّتَتْ، لَيْتَنِي لَمْ أَقُمْ.
_________________
(١) (أبشروا) من البشارة، وأراد بها: ما يجازى به المسلمون وما تصير إليه عاقبتهم من الفوز بالجنة، قال لهم ذلك بعد أن عرفوا أصول العقائد وما يجب عليهم فعله، وما يلزمهم تركه. (قالوا) من القائلين الأقرع بن حابس. (فأعطنا) أي من المال. (أهل اليمن) وهم الأشعريون قوم أبي موسى ﵃. (تفلتت) تشردت. (لم أقم) من مجلس رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ فاتني سماع ما تحدث به عن بدء الخلق والعرش.
[ ٣ / ١١٦٥ ]
٣٠١٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ: حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ: أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: (اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ). قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: (اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ، إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ). قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ، قَالَ: (كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السماوات وَالْأَرْضَ). فَنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الْحُصَيْنِ، فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ يَقْطَعُ دُونَهَا السَّرَابُ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا.
[٤١٠٧، ٤١٢٥، ٦٩٨٢]
_________________
(١) (عقلت) من العقل وهو أن تثني وظيفه مع ذراعه فتشدهما جميعا في وسط الذراع بحبل، والوظيف من الحيوان ما فوق الرسغ إلى الساق. (هذا الأمر) أي الحاضر الوجود، قال العيني: وكأنهم سألوا عن أحوال هذا العالم. (عرشه) مخلوق لله تعالى، هو أعلم به سبحانه. (على الماء) أي لم يكن تحته إلا الماء. (الذكر) اللوح المحفوظ. (يقطع دونها السراب) يحول بيني وبينها السراب، وهو ما يرى نصف النهار كأنه ماء وليس هناك شيء.
[ ٣ / ١١٦٦ ]
٣٠٢٠ - وَرَوَى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ:
قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ.
_________________
(١) (عيسى) هو عيسى بن موسى البخاري، ولقبه غنجار، وليس له في البخاري إلا هذا الموضع. (رقبة) هو رقبة بن مصقلة. (حتى دخل ..) أي أخبر عما وقع وما سيقع إلى أن يدخل.
[ ٣ / ١١٦٦ ]
٣٠٢١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أُرَاهُ -: (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يشتمني ابْنُ آدَمَ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي، وَيُكَذِّبُنِي، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ. أَمَّا شَتْمُهُ فَقَوْلُهُ: إِنَّ لِي وَلَدًا، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَقَوْلُهُ: لَيْسَ يُعِيدُنِي كَمَا بَدَأَنِي).
[٤٦٩٠، ٤٦٩١]
_________________
(١) (أراه) أظنه قال هذا اللفظ. (يشتمني) من الشتم وهو الوصف بما يقتضي النقص.
[ ٣ / ١١٦٦ ]
٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ،
⦗١١٦٧⦘
عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ، فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي).
[٦٩٦٩، ٦٩٨٦، ٧٠١٥، ٧١١٤، ٧١١٥]
_________________
(١) أخرجه مسلم في التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، رقم: ٢٧٥١. (قضى) خلقه، وأحكمه، وأمضاه، وفرغ منه. (كتب في كتابه) أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ. (فهو عنده) أي الكتاب. (إن رحمتي غلبت غضبي) أي تعلق رحمتي سابق وغالب تعلق غضبي، أو المراد: إن رحمتي أكثر من غضبي، لأنها وسعت كل شيء. والمراد بالرحمة إرادة الثواب وبالغضب إرادة العقاب، أو المراد بهما لازمهما، فالمراد بالرحمة الثواب والإحسان، وبالغضب الانتقام والعقاب.
[ ٣ / ١١٦٦ ]