٤٤ (٨) - عن حُمْرانَ (٣) مولى عُثمان بنِ عفَّان؛ أنّه رأى عثمانَ [بنَ عفّانَ] (٤) ﵁ دعَا بوَضُوءٍ، فأفرَغَ على يديه من إنائِهِ، فغسلَهُما ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم أدخلَ يمينَه في الوَضُوءِ، ثُم تمضمضَ، واستنشقَ، واستنثَرَ ثم غسَلَ وجهَه ثلاثًا، ويدَيه إلى الْمِرْفقين ثلاثًا، ثم مسَحَ برأسِه، ثم
_________________
(١) صحيح. رواه أبو داود (٩٢).
(٢) رواه الترمذي (٥٦)، وهو أيضًا عند مسلم (٣٢٦) بنحوه. و"سفينة": مولى رسول الله - ﷺ -، وقد اختلف في اسمه اختلافًا كثيرًا كما في "الإصابة" (٣/ ١٠٩) وقد كان مملوكًا لأم سلمة، فقالت له: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم النبي - ﷺ - ما عشتَ؟ فقال: وإن لم تشترطي عليَّ ما فارقت رسول الله - ﷺ - ما عشتُ. كما روى ذلك أبو داود (٣٩٣٢) وغيره بسند حسن. وأما عن سبب تسميته بـ (سفينة)، فقد روى أحمد (٥/ ٢٢٠ - ٢٢٢) والطبراني في "الكبير" (٧/ ٨٢ - ٨٣) وغيرهما بسند حسن أيضًا من طريق سعيد بن جمهان قال: سألت سفينة عن اسمه؟ فقال: سماني رسول الله - ﷺ - سفينة. قلت: لم سماك سفينة؟ قال: خرج رسول الله - ﷺ - ومعه أصحابه، فثقل عليهم متاعهم، فقال لي: "ابسط كساءك" فبسطته، فجعلوا فيه متاعهم، ثم حملوه عليَّ، فقال رسول الله - ﷺ -: "احمل. فإنما أنت سفينة"، فلو حملت يومئذٍ وقرَ بعيرٍ، أو بعيرين، أو ثلاثة، أو أربعة، أو خمسة، أو ستة، أو سبعة، ما ثقل عليَّ.
(٣) هو: حمران بن أبان، تابعي، قال ابن حجر في "التقريب": "ثقة"، روى له الجماعة.
(٤) زيادة من "أ".
[ ٢٤ ]
غسلَ كِلْتَا رِجْلَيه (١) ثلاثًا، ثمِ قال: رأيتُ النبيَّ - ﷺ - يَتوضَّأُ نحوَ وُضُوئي هذا. وقال: "مَنْ توضَّأَ نحو وُضُوئي هذا، ثم صلَّى ركعتينِ لا يُحدِّثُ فِيهما نفسَه، غُفِرَ له ما تقدَّم مِن ذنبِهِ". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).
- أخرجه أبو داود، وقال فيه: تمضمض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا (٣).
٤٥ (٩) - عن عَمْرو بنِ يحيى المازني (٤)، عن أَبيه (٥) قال: شهِدتُ عَمرَو بنَ أبي حسن (٦) سألَ عبد الله بنَ زيدٍ: عن وُضُوءِ النبي - ﷺ -؟ فدعا بتَوْرٍ (٧) من ماءٍ، فتوضَّأَ لهم وُضوءَ النبيِّ - ﷺ -، فأكفأَ على يدِه من التَّوْرِ فغسَلَ يديه ثلاثًا، ثم أدخلَ يدَه في التورِ، فمضمضَ، واستنشقَ، واستنثرَ ثلاثًا بثلاثِ غَرَفاتٍ، ثم أدخلَ يدَه، فغسلَ وجهَه ثلاثًا، ثم أدخل (٨) يديه مَرَّتين إلى الْمِرفَقَيْنِ، ثم أدخلَ يدَه فمسحَ رأسَه، فأقبلَ بهما
_________________
(١) قال ابن حجر في "الفتح" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧): "للأصيلي والكشميهني: كل رجل. ولابن عساكر: كلتا رجليه، وهي التي اعتمدها صاحب العمدة، وللمستملي والحموي: كل رجله. وهي تفيد تعميم كل رجل بالغسل. وفي نسخة: رجليه بالتثنية، وهي بمعنى الأولى".
(٢) رواه البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦). وانظر "البلوغ" (٣٣).
(٣) انظر سنن أبي داود رقم (١٠٨ و١٠٩).
(٤) عمرو بن يحيى المازني، ثقة، روى له الجماعة.
(٥) هو: يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني، مدني، تابعي، ثقة، روى له الجماعة.
(٦) ذكره الحافظ أبو موسى المديني في الصحابة، ولكن توقف الحافظ ابن حجر في ذلك في "الإصابة" (٤/ ٢٩٣).
(٧) التور: هو إناء من صُفْر أو حجارة كالإجّانة، وقد يتوضأ منه. "النهاية". وقال المصنف في "الصغرى": "التَّوْرُ: شِبْة الطَّسْتِ".
(٨) كذا في "الأصل"، وفي البخاري: "غسل"، وانظر "الصغرى".
[ ٢٥ ]
وأدبرَ مرَّةً واحدةً، ثم غسل رِجْلَيْه (١).
- وفي روايةٍ: بدأَ بمقدَّمِ رأسِه حتى ذهبَ بهما إلى قَفاهُ (٢)، ثم قال: هكذا وُضوء رسولِ الله - ﷺ -. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
- وفي روايةٍ للبُخاريّ: أتانَا (٣) رسولُ الله - ﷺ - فأخرَجْنا له ماءً في تَوْرٍ من صُفْرٍ، فتوضّأَ، فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مَرَّتينِ مرَّتينِ، ومسحَ برأسِهِ فأقبلَ به وأدبرَ، وغسَلَ رِجْلَيه (٤).
٤٦ (١٠) - عَن عائشةَ [﵂] (٥) قالتْ: كان النبيُّ - ﷺ - يُعجِبهُ التَّيَمُّنُ في تَنَعُّلِهِ وترجُّلِهِ وطُهُورِهِ، وفي (٦) شَأْنِهِ كلِّه. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٧).
_________________
(١) رواه البخاري (١٨٦)، ومسلم (٢٣٥)، وزادا: "إلى الكعبين، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله - ﷺ - ".
(٢) رواه البخاري (١٨٥)، ومسلم (١/ ٢١١) وزادا: "ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه".
(٣) هذا اللفظ للكشميهني وابن عساكر وأبي الوقت، ولغيرهم: "أتى".
(٤) رواه البخاري (١٩٧).
(٥) زيادة من "أ".
(٦) بإثبات "الواو". وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٢٦٩): "للأكثر من الرواة بغير واو، وفي رواية أبي الوقت بإثبات الواو، وهي التي اعتمدها صاحب العمدة". وانظر "الصغرى".
(٧) رواه البخاري -واللفظ له- (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨). وزاد المصنف -﵀- في "الصغرى" حديثين هما:
(٨) "عن نُعَيْم الْمجمِر، عن أبي هُريرة ﵁، عن النبي - ﷺ -؛ أنَّه قال: "إنَّ أُمتي يُدْعَوْنَ يومَ القيامةِ غُرًّا مُحَجَّلين؛ من آثارِ الوُضُوء. فمَن استطاعَ منكم أن يُطِيل غُرَّتَهُ فليفعلْ". (رواه البخاري: ١٣٦). - وفي لفظٍ: رأيتُ أَبا هريرة يتوضَّأُ، فغسلَ وجهَه ويديه، حتى كاد يبلُغ المَنكبين، =
[ ٢٦ ]