٢٦٥ - عن أنس بن مَالكٍ؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يُصلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ. خ د ت (٧).
_________________
(١) كذا العنوان في "الأصلين"، وفي "الصغرى" زاد المصنف -﵀-: "في السفر".
(٢) رواه البُخَارِيّ -والسياق له- (١١٠٢)، ورواه مسلم (٦٨٩) بأطول مما هنا.
(٣) زيادة من "أ".
(٤) في الأصلين: "ليس"، وهي كذلك في "صحيح مسلم".
(٥) زاد مسلم: "عن ذلك".
(٦) رواه مسلم -واللفظ له- (٦٨٦)، وأبو داود (١١٩٩). ويعلى بن أمية صحابي مشهور.
(٧) رواه البُخَارِيّ (٩٠٤)، وأبو داود (١٠٨٤)، والتِّرمذيّ (٥٠٣)، ولفظ أبي داود: "إذا مالت". وقال التِّرْمِذِيّ: "حديث حسن صحيح".
[ ١٤٨ ]
٢٦٦ - عن سَهْل بن سَعد قال: ما كُنَّا نَقِيلُ ولا نَتَغَدَّى إلا بعدَ الْجُمُعَةِ. خ م (١) (٢).
٦٧ - عن جابر بنِ سَمُرَةَ قال: كانتْ صلاةُ رسُولِ الله -ﷺ- قَصْدًا، وخُطبتُه قَصْدًا، يقرأُ آياتٍ مِن القُرآنِ، ويُذكِّرُ النَاسَ. د ت س (٣).
٢٦٨ - وعنه؛ أن رسولَ الله - ﷺ - كانَ يخطبُ قائمًا، ثم يجْلِسُ، ثم يقومُ فيَخْطُبُ قَائِمًا، فمَن حدَّثكَ أنَّه كانَ يخطُبُ جَالسًا فقدْ كَذَبَ، فقدْ واللهِ صلّيتُ معَهُ أكثرَ مِن أَلْفي صَلاةٍ. د س (٤).
٢٦٩ - عن الحكم بنِ حَزْنٍ الكُلَفِيّ قالَ: وَفَدْتُ إلى رسُولِ الله - ﷺ - سَابعَ سَبْعَةٍ، أو تَاسعَ تِسْعَةٍ، فدخَلْنا عليهِ، فقلنا: يَا رسُولَ الله! زرْنَاكَ فادْعُ الله لنا بخير، فأمرَ بِنا، أو أمرَ لنا بشيءٍ مِن التَّمرِ، والشأْنُ إذْ ذَاكَ دُونٌ، فأقَمْنا بها (٥) أيامًا، شَهِدْنا فِيها الجُمُعَةَ مع رسُولِ الله - ﷺ -، فقامَ
_________________
(١) وفي "أ": "متفق عليه".
(٢) رواه البخَارِيّ (٩٣٩)، ومسلم (٨٥٩)، وزاد مسلم: "في عهد رسول الله -ﷺ- ".
(٣) حسن. رواه أبو داود (١١٠١)، والتِّرمذيّ (٥٠٧)، والنسائي (٣/ ١١٠)، وقال التِّرْمِذِيّ: "حديث حسن صحيح". وقوله: "قصدًا" أي: وسطًا بين القصر والطول. "تنبيه" الحديث رواه مسلم (٨٦٦) من نفس الطريق بلفظ: كنت أصلي مع رسول الله -ﷺ- فكانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا. وله في رواية أخرى (٨٦٢): "كانت للنبي - ﷺ - خطبتان يجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويذكر الناس".
(٤) حسن. رواه أبو داود بتمامه (١٠٩٣)، ورواه النسائي (٣/ ١١٠) إلى قوله: "فقد كذب". "تنبيه" الحديث رواه مسلم من نفس الطريق، وبنفس اللفظ الذي ذكره الحافظ عبد الغني، انظره في "الصحيح" برقم (٨٦٢) (٣٥).
(٥) أي: بالمدينة.
[ ١٤٩ ]
مُتوكِّئًا على عَصًا، أو قوس، فحَمِدَ الله، وأثْنى عليه؛ كَلِمَاتٍ خَفِيفَاتٍ طَيِّباتٍ مُبارَكَاتٍ، ثم قالَ:
"أيُّها (١) النَّاسُ! إِنكم لنْ تُطِيقُوا - أوْ لن تَفْعلُوا - كل ما أُمِرْتُم به، ولكِنْ سَدِّدوا، وأَبْشِرُوا". د (٢).
٢٧٠ (١٤١) - عن جابر بن عبد الله قال: جاءَ رجُلٌ، والنبيُّ - ﷺ - يخطبُ النَّاسَ يومَ الْجُمعةِ، فقالَ: "صَلّيتَ يَا فُلانُ؟ " (٣). قال: لا. قال: "قُمْ فارْكَعْ" (٤).
- وفي روايةٍ: "فَصَلِّ رَكْعتين" (٥). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
_________________
(١) في "أ": "يَا أيها".
(٢) حسن. رواه أبو داود (١٠٩٦).
(٣) هو: سُليك الغطفاني، جاء ذلك صريحًا في "صحيح مسلم" في بعض روايات الحديث.
(٤) هذه الرواية للبخاري (٩٣٠)، ومسلم (٨٧٥) (٥٤)، وهذه الرواية هكذا في "الصحيحين" إلَّا أن المستملي والأصيلي زادا في روايتهما لصحيح البُخَارِيّ لفظ: "ركعتين". وكان ذلك اختيار المصنف في "الصغرى".
(٥) هذه الرواية للبخاري (٩٣١)، ولمسلم (٨٧٥) (٥٥). وزاد الصنف -﵀- في "الصغرى" قبل هذا الحديث حديثين، وزاد بعده خمسة أحاديث، فأما التي قبله فهي:
(٦) عن عبد الله بنِ عُمر ﵄؛ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: "مَنْ جاءَ مِنْكُم الجُمعةَ فليغتسِلْ". (رواه البُخَارِيّ: ٨٩٤. ومسلم: ٨٤٤).
(٧) وعنه قال: كان النَّبِيّ - ﷺ - يخطبُ خُطبتينِ -وهو قائمٌ - يفصلُ بينهما بجلوسٍ. (قلت: وهم الحافظ عبد الغني ﵀ في عزو هذا اللفظ للصحيحين). =
[ ١٥٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأما التي بعده فهي:
(٢) عن أبي هُريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا قُلتَ لصاحِبكَ: أنصتْ- يومَ الجُمعةِ، والإمامُ يخطبُ- فقد لَغوتَ". (خ: ٩٣٤. م: ٨٥١).
(٣) وعنه؛ أن رسولَ اللهﷺ- قالَ: "مَن اغتسلَ يومَ الْجُمعةِ، ثم راحَ، فكأنما قرَّب بدنةً. ومَن راحَ في الساعةِ الثانيةِ، فكأنما قَرَّب بقرة، ومن راحَ في الساعة الثالثة، فكأنَّما قرَّب كبشًا أقرنَ، ومن راحَ في الساعةِ الرابعةِ، فكأنّما قرَبَ دَجاجةً. ومَن راحَ في الساعةِ الخامِسة فكأنَّما قرَّب بيضةً، فإذا خرجَ الإمامُ حضرتِ الملائكةُ يستمعون الذكر". (رواه البُخَارِيّ: ٨٨١. ومسلم: ٨٥٠).
(٤) عن سلَمة بن الأكوع- وكان من أصحابِ الشجرةِ- قال: كنَّا نُصلي مع النَّبِيّ - ﷺ - الجُمعةَ، ثم ننصرفُ، وليس للحيطانِ ظلٌّ نستظل به. (خ: ٤١٦٨. م: ٨٦٠). - وفي لفظٍ: كنا نُجمِّعُ مع رسولِ الله - ﷺ - إذا زالتِ الشمسُ، ثم نرجعُ، فنتتبعُ الفيءَ (رواه مسلم: ٨٦٠).
(٥) عن أبي هُريرة ﵁ قال: كان النبيُّ - ﷺ - يقرأ في صلاةِ الفجر يومَ الجُمعةِ: ﴿الم. تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. (رواه البُخَارِيّ: ٨٩١. ومسلم: ٨٨٠).
(٦) عن سهل بن سعدٍ الساعدي ﵄؛ أن نفرًا تمارَوْا في الْمِنبر من أيّ عودٍ هو؟ فقال سهلُ بن سعد: من طَرْفاء الغابةِ، ولقد رأيتُ رسولَ الله -ﷺ- قامَ عليه، فكبَّر، وكبَّر النَّاسُ وراءَه، وهو على الْمِنبر. ثم رفعَ، فنزلَ القَهْقَرى، حتَّى سجدَ في أصلِ الْمِنبر، ثم عادَ حتَّى فرغَ من آخرِ صلاتِهِ، ثم أقبلَ على النَّاس، فقال: "أيها النَّاسُ! إنما صنعتُ هذا لتأتَمُّوا بي، ولتعَلَّموا صَلاتي". - وفي لفطٍ: صلى عليها، ثم كبَّر عليها. ثم ركع وهو عليها. ثم نزل القَهْقَرى. (رواه البُخَارِيّ: ٩١٧. ومسلم: ٥٤٤).
[ ١٥١ ]
- د، وفيه: ثُم أقبلَ على النَّاس، قال: "إذا جَاءَ أَحدُكم- والإمامُ يخطُبُ- فَلْيُصَلِّ ركعتين، يتجَوزْ فِيهما" (١).
٢٧١ - [و] (٢) عن عُبَيد الله بن أِبي رَافع قالَ: صلَّى بنا أبو هريرة ﵁ الجُمُعةَ فقرأَ بسورةِ الجمُعةِ، وفي الرَّكعةِ الآخِرَةِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾. قالَ: فأدركتُ أبَا هُريرة حِين انصرَفَ، فقلتُ له: إنَّكَ قرأتَ بسُورَتَيْن كِانَ على يقرأُ بِهما بالكُوفةِ (٣)؛ قالَ أبو هُريرة: فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله -ﷺ- يقرأُ بِهما يومَ الْجُمُعَةِ. م ت (٤) (٥).
٢٧٢ - عن ابنِ عبَّاس، أن النَّبِيّ - ﷺ - كانَ يقرأُ في صَلاةِ الفَجْرِ، يومَ الْجُمُعَةِ ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السَّجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورً﴾ وأن النبيَّ - ﷺ - كانَ يَقْرأُ في صلاةِ الجمُعةِ سُورةَ الجُمُعَةِ والْمُنَافِقِينَ. م (٦).
٢٧٣ - [و] (٧) عن سَمُرَةَ. بنِ جُندُبٍ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقرأُ في
_________________
(١) رواه أبو داود (١١١٧)، وهذه الزيادة عند مسلم أَيضًا (٨٧٥) (٥٩).
(٢) زيادة من "أ".
(٣) في "أ": "في الكوفة".
(٤) في "أ": "ت م".
(٥) رواه مسلم (٨٧٧)، والتِّرمذيّ (٥١٩)، ورواه أبو داود (١١٢٤)، وابن ماجه (١١١٨). وقال التِّرْمِذِيّ: "حديث حسن صحيح عبيد الله ابن أبي رافع كاتبُ علي ابن أبي طالب ﵁". قلت: وهو - أي: عبيد الله- ثِقَة، روى له الجماعة.
(٦) رواه مسلم (٨٧٩).
(٧) زيادة من "أ".
[ ١٥٢ ]
صَلاةِ الْجُمُعَةِ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾. د س (١).
٢٧٤ - وعن عُبيدِ الله بنِ عَبد الله بنِ عُتبة (٢) أنّ الضَّحَاك بنَ قيسٍ (٣) سألَ النُّعمان بن بَشير: مَاذا كانَ يقرأُ بِهِ رسُول الله - ﷺ - يومَ الْجُمُعَةِ على إِثْرِ سُورةِ الْجُمُعَةِ؟ فقال: كانَ يقرأُ بـ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾. م (٤).
٢٧٥ - عن عبد الله بنِ عَمرو، عن النبيِّ - ﷺ - قالَ: "الجُمُعَةُ علي مَنْ سَمعَ النِّداءَ". رواه جماعةٌ عن سُفيانَ مقصورًا علي عبد الله بنِ عمرو، وأسنَدَه عنه قَبِيصةُ (٥).
_________________
(١) صحيح. رواه أبو داود (١١٢٥)، والنسائي (٣/ ١١١ - ١١٢).
(٢) مدني، تابعي، ثقة، ثبت، فقيه، روى له الجماعة.
(٣) هو: ابن خالد بن وهب الفهري، اختلف في صحبته، وهو الأمير المشهور، قتل سنة أربع وستين، في موقعة مرج راهط.
(٤) رواه مسلم (٨٧٨)، ولكن بلفظ: كتب الضحاك بن قيس إلى النعمان بن بشير يسأله: أي شيء قرأ رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة سوى سورة الجمعة؟ فقال: كان يقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾. وأما الرواية التي ذكرها الحافظ عبد الغني -﵀- فرواها أبو داود (١١٢٣)، والنسائي (١٤٢٣)، والدارمي (١٥٢٠)، ومالك في "الموطأ" (١/ ١٩/ ١١١).
(٥) ضعيف. رواه أبو داود (١٠٥٦)، وأبو بكر المروزي في "الجمعة" (٦٩ بتحقيقي)، والدارقطني (٢/ ٦/ ٣ و٤)، والبيهقي في "الكبرى" (٣/ ١٧٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ١٠٤) من طريق قبيصة، عن سفيان، عن محمد بن سعيد، عن أبي سلمة بن نُبيه، عن عبد الله ابن هارون، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -، به. قال أبو داود: روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورًا علي عبد الله بن عمرو، لم يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة. وقال الدارقطني: قال لنا ابن أبي داود: محمد بن سعيد هو الطائفي "ثقة"، وهذه سنة تفرد بها =
[ ١٥٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = أهل الطائف. وقال البيهقي: قبيصة بن عقبة من الثقات، ومحمد بن سعيد هذا هو الطائفي "ثقة". قلت: محمد بن سعيد ترجم له ابن أبي حاتم (٢/ ٣/ ٢٦٤) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وفي "التهذيب" أضاف الحافظ إلى توثيق البيهقي توثيق ابن أبي واره، وقال في: "التقريب" "صدوق"، وقال عن أبي سلمة بن نبيه، وعبد الله بن هارون: "مجهول". وروى الدارقطني (٢/ ٣/ ٢)، ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٧٣) من طريق الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا به. قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأنه من رواية الوليد بن مسلم - وهو شامي - عن زهير، وهي رواية غير مستقيمة. وأشعر البيهقي بضعفها فقال: هكذا ذكره الدارقطني ﵀ في كتابه بهذا الإسناد مرفوعًا! ثم رواه (٣/ ١٧٣ - ١٧٤) من طريق الوليد أيضًا، ولكنه موقوف علي عبد الله بن عمرو، ولفظه: "إنما تجب الجمعة علي من سمع النداء، فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربه". ورواه الدارقطني (٢/ ٦/ ١) من طريق محمد بن الفضل بن عطية، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ -: "الجمعة علي من بمدى الصوت"، قال داود (أحد رواته): يعني: حيث يسمع الصوت. قلت: وهذا إسناد موضوع، محمد بن الفضل بن عطية اتهم بالكذب، وحجاج مدلس وقد عنعنه. والعجب من قول الحافظ في "الفتح" (٢/ ٣٨٥) عندما أورد هذا الحديث، وقال: "ويؤيده قوله - ﷺ - لابن أم مكتوم: "أتسمع النداء؟ "، قال: نعم. قال: "فأجب". وذلك من وجهين: الأول: أن حديث عبد الله بن عمرو مما لا يتقوى بغيره، إذ هو شديد الضعف كما رأيت، واختلف في رفعه ووقفه. الثانى: أن حديث ابن أم مكتوم في جميع الصلوات، وهذا في الجمعة فقط! فلا ضير من تضعيف هذا الحديث، والتحول إلى حديث ابن أم مكتوم، والجمعة صلاة من الصلوات المكتوبات، فالحديث يشملها ويشمل غيرها. والله أعلم.
[ ١٥٤ ]
٢٧٦ - عن طارقِ بنَ شِهَابٍ، عن النبيِّ - ﷺ - قالَ: "الجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ علي كُلِّ مُسْلِمٍ في جَمَاعةٍ، إلا أربعةً: عبدٌ مملُوكٌ، أو امرَأةٌ، أوْ صَبِيٌّ، أو مَرِيضٌ". وقال: طارِقٌ رأى النبيَّ - ﷺ - ولم يسمَعْ منه شيئًا (١).
٢٧٧ - عن إياس بنِ أبي رَمْلَةَ الشَّاميّ قال: شَهِدْتُ مُعاويةَ بنَ أبي سُفيان، وهو يسألُ زيد بنَ أرقم، فقالَ: هلْ شَهِدْتَ مع رسُولِ الله - ﷺ - عِيْدَيْنِ اجتمعَا في يومٍ واحدٍ (٢)؟ قال: نعم. قالَ: فكيفَ صَنَعَ؟ قالَ: صلَّى العِيْدَ، ثمَّ رخَّصَ في الجمع، فقالَ: "مَن شَاءَ أن يُصلِّي فَلْيُصَل".
د س (٣).
_________________
(١) صحيح. رواه أبو داود (١٠٦٧). والحديث وإن أعل بمثل قول أبي داود، فقد أجيب بمثل قول النووي في "المجموع" (٤/ ٤٨٣): "وهذا الذي قاله أبو داود لا يقدح في صحة الحديث؛ لأنه إن ثبت عدم سماعه يكون مرسل صحابي، ومرسل الصحابي حجة عند أصحابنا وجميع العلماء، إلا أبو إسحاق الاسفرايني". ورواه الحاكم (١/ ٢٨٨) من طريق طارق عن أبي موسى، ولكنه غير محفوظ بذكر أبي موسى فيه ولكن للحديث شواهد كثيرة يصح بها، وهي مخرجة في "بلوغ المرام" تحت الحديث رقم (٤٧٠). وفي هذا الحديث جاء قوله: "عبدٌ " وما بعده مرفوعًا، وأشار ناسخ الأصل إلى أنه جاء في نسخة منصوبًا. قلت: لأهل العلم في ذلك أقوال وتوجيهات، فعلى تقدير الرفع تعرب خبر لمبتدأ محذوف. وعلى النصب - وهو الأحسن - فتكون عطف بيان لـ: "أربعة" وهو منصوب؛ لأنه استثناء من موجب، وقيل: هذا هو الأصل، وأنها كتبت بغير الألف علي عادة المتقدمين بكتابة المنصوب بغير ألف، اكتفاءً بكتابة تنوين النصب. وفيه وجه ثالث وهو الخفض علي أنه صفة لـ: "مسلم"، وتكون "إلا" هنا بمعنى: "غير".
(٢) لفظ: "واحد" ليس في "أ"، وكذلك ليس في السنن.
(٣) صحيح بشواهده. رواه أبو داود (١٠٧٠)، والنسائي (٣/ ١٩٤)، وإياس بن أبي رملة =
[ ١٥٥ ]
٢٧٨ - عن أبي هَريرة قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "مَن كَانَ مُصليًا بَعْدَ الجُمُعَةِ، فلْيُصَلّ بعدَها أربعًا".
- وفي لفظٍ: "إذا صلَّيتُم الجمعةَ، فصَلُّوا بعدَها أربعا (١) ". م د س (٢).