١٣٥ (٧١) - عن أنسٍ بنِ مالكٍ ﵁، قال: أُمِرَ بِلالٌ أن يشفَعَ الأذانَ، ويُوتِرَ الإقامةَ. أخرجَه الجماعةُ (١).
١٣٦ - عن عبد الله بنِ عُمر ﵁، قال: إنَّما كانَ الأذانُ علي عهدِ رسُول الله - ﷺ - مرّتينِ مرّتينِ، والإِقامةُ مرّة مرّة. غير أنّه يقولُ: قدْ قامتِ الصَّلاةُ. قدْ قامتِ الصَّلاةُ. فإذا سَمِعْنا الإِقَامةَ توضَّأْنَا، ثمّ خرجْنا إلى الصَّلاةِ. د س (٢).
١٣٧ - عن أبي حذُورة قال: قلت: يا رسولَ الله! علِّمني سُنَّة الأذانِ فذكره. وقال: "فإنْ كانَ صلاةُ الصُّبح، قُلتَ: الصَّلاةُ خيرٌ مِن النَّومِ" مرتين. د س نحوه (٣).
_________________
(١) رواه البخاري (٦٠٥)، ومسلم (٣٧٨)، وأبو داود (٥٠٨)، والنسائي (٢/ ٣)، والترمذي (١٩٣)، وابن ماجه (٧٢٩ و٧٣٠). وزاد البخاري: "إلا الإقامة"، وهي رواية لمسلم وأبي داود. قال البغوي في "شرح السنة" (٢/ ٥٥): "قوله: أمر بلال. أي: أمره النبي - ﷺ -؛ لأن الأذان شريعة، والأمر المضاف إلى الشريعة في زمان رسول الله - ﷺ - لا يضاف إلى غيره. وقوله: ويوتر الإقامة. يعني: ألفاظ الإقامة التي هي شفع في الأذان، لا لفظ الإقامة نفسها".
(٢) حسن. رواه أبو داود - واللفظ له - (٥١٠)، والنسائي (٢/ ٣).
(٣) صحيح. رواه أبو داود (٥٠٠)، والنسائي (٢/ ٧)، وهو بتمامه - كما رواه أبو داود - عن أبي محذورة قال: قلت: يا رسول الله! علِّمني سنة الأذان. قال: فمسح مقدَّم رأسى، وقال: "تقولُ: الله أكبرُ الله أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، ترفعُ بها صوتَك، ثم تقولُ: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنّ محمدًا رسولُ الله: تخفضُ بها =
[ ٦٧ ]
١٣٨ (٧٢) - عن أبي جُحيفةَ (١) ﵁، قالَ: أتيتُ النبيَّ - ﷺ -، وهو في قُبّةٍ له حمراءَ من أَدَمٍ، قال: فَخَرَجَ (٢) بلالٌ بوَضُوءٍ (٣)، فمن نَاضَحٍ ونَائِلٍ، قال: فخرجَ النبيُّ - ﷺ - عليه حُلَّةٌ حمراءُ، كأنّي أنظرُ إلى بَياضِ ساقيه. قال: فتوضَّأ، وأذَّنَ بِلالٌ. قال: فجعلتُ أتتبّعُ فاهُ هَاهُنا وهَاهُنا - يقول يمينًا وشِمالًا - يقولُ: حيَّ علي الصَّلاةِ. حيَّ عْلى الفَلاحِ قال: ثم رُكِزَت له عَنَزَةٌ (٤)، فتقدَّم وصلَّى الظُّهرَ ركعتينِ، يمرُّ بين يديهِ
_________________
(١) = صوتَك، ثم ترفعُ صوتك بالشهادةِ: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمدًا رسول الله، أشهدُ أن محمدًا رسول الله، حيّ علي الصلاةِ، حيّ علي الصَّلاةِ، حَيّ علي الفلاحِ، حيّ علي الفلاح؛ فإنْ كانَ صلاةُ الصبح، قلتَ: الصلاة خيرٌ مِن النوم، الصلاةُ خيرٌ مِن النوم، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ لا إله إلا الله". ولى في رواية (٥٠١) أن قوله: "الصلاة خير من النوم. الصلاة خير من النوم" في الأولى من الصبح، وهي أيضًا للنسائي، والمراد بذلك الأذان الأول.
(٢) واسمه: "وهب بن عبد الله السُّوائي"، كما أفصح عن ذلك المؤلف في "الصغرى".
(٣) المثبت من "أ"، وهو لفظ مسلم، وفي الأصل: "فجاء".
(٤) في مسلم: "بوضوئه".
(٥) قال الحافظ عبد الغني في "الصغرى" عند الحديث رقم (١٦): "العنزة: الحربة"، وفي نسخة من نسخ "الصغرى": "الحربة الصغيرة"، وهذا الأخير أيضًا في " الأحكام" (١/ ٥٨). فائدة: روى البخاري في "صحيحه" (٣٩٩٨) من طريق هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال الزبير: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجَّجٌ لا يُرى منه إلا عيناهُ وهو يكنى أبا ذات الكرش فقال: أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليه بالعنزة فطعنْتهُ في عينه فمات. قال هشامٌ: فأخبرت أن الزبير قال: لقد وضعتُ رجلي عليه ثم تمطأتُ فكان الجْهد أن نزعتُها وقد انثنى طرفاها. قال عروة: فسأله إياها رسول الله - ﷺ - فأعطاه، فلما قبض رسولُ الله - ﷺ - أخذها، ثم طلبها أبو بكرٍ فأعطاهُ. فلما قبض أبو بكر سألها إياه عمر وأعطاه إياها، فلما قُبض عمرً أخذها، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها، فلما قتل عثمان وقعت عند آل عليّ فطلبها عبد الله بن الزُّبير =
[ ٦٨ ]
الحِمارُ والكَلْبُ، لا يُمْنَعُ، ثم صلَّى العصرَ ركعتينِ، ثم لم يزلْ يُصلِّي ركعتينِ حتى رجعَ إلى المدينةِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ د ت (١).
- وفيه: لوى عُنُقَه - يمينًا وشمالًا - ولم يَسْتَدِرْ (٢).
- وللترمذي: وإِصْبعَاهُ في أُذنيه (٣).
١٣٩ - عن عُثمان بنِ أبي العاص ﵁، قال: إنّ آخِرَ ما عَهِدَ إليَّ النبيُّ - ﷺ -: أنْ أتّخِذَ (٤) مُؤذنًا لا يأخُذُ علي أذانِهِ أجرًا. ت وقال حدِيثٌ حسنٌ (٥).
_________________
(١) = فكانت عنده حتى قُتل".
(٢) رواه البخاري (١٨٧)، ومسلم - والسياق له - (٥٠٣). وقوله: "فمن ناضح ونائل" تفسرها الرواية الأخرى لمسلم وللبخاري (٥٨٥٩) بقوله: "فرأيت الناس يبتدرون الوضوء، فمن أصاب منه شيئًا تمسح به، ومن لم يصب منه شيئًا أخذ من بلل يد صاحبه". وزاد المصنف - ﵀ - في "الصغرى" حديثين، وهما:
(٣) عن عبد الله بن عُمر ﵄؛ عن رسولِ الله - ﷺ - قال: "إن بلالًا يؤذِّنُ بليلٍ، فكلُوا واشربُوا، حتى تسمعُوا أذانَ ابنِ أم مكتُومٍ". (رواه البخاري: ٦١٧. ومسلم: ١٠٩٢).
(٤) عن أبي سعيدٍ الخُدْري ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "إذا سمِعْتُم المؤذن فقولُوا مثلَ ما يقولُ". (رواه البخاري: ٦١١. ومسلم: ٣٨٣).
(٥) هذه الرواية لأبي داود (٥٢٠)، وهي منكرة. وانظر "البلوغ" (١٨٢).
(٦) صحيح. رواه الترمذي (١٩٧) وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
(٧) "أتخذ" فعل مضارع منصوب، وهو بهمزة قطع، ويجوز أن يكون فعل أمر مجزوم، وهمزته حينئذٍ همزة وصل.
(٨) صحيح. رواه الترمذي (٢٠٩) وقال: "والعمل علي هذا عند أهل العلم: كرهوا أن يأخذ =
[ ٦٩ ]
١٤٠ - عن زياد بنِ الحارثِ الصُّدَائيّ قالَ: لَمَّا كانَ أوّل أذانِ الصُّبحِ أمرَني - يعني: النبيّ - ﷺ - فأذنتُ، فجعلتُ أقولُ: أُقِيمُ يارسولَ الله؟ فجعلَ ينظُرُ في ناحيةِ المشْرِقِ إلى الفجرِ، فيقولُ: "لا". حتى إذا طلَعَ الفجرُ نزلَ فبَرَزَ، ثم انصرفَ إليّ، وقد تلاحقَ أصحابُه - يعني: فتوضَّأ، وأرادَ بِلالٌ أن يُقِيمَ، فقالَ له نبيُّ الله - ﷺ -: "إِنَّ أخَا صُدَاءٍ هو أذَّنَ، ومَنْ أذَّن فهو يُقيمُ". قال: فأقمتُ. د ت (١).
١٤١ - عن جابر بنِ عبد الله؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال لبلال: "يا بِلالُ! إذا أذَّنتَ فترسَّلْ، وإذا أقمتَ فاحْدُرْ، واجعلْ بين أذانِكَ وإقامَتِكَ قدرَ ما يفرغٌ الآكِلُ من أكلِهِ، والشَّارِبُ من شُربِه، والمُعْتَصِرُ إذا دخلَ لقضَاءِ حاجَتِهِ، ولا تقُومُوا حتى تَرَوْنِي". ت (٢).
١٤٢ - وعن جابر بنِ عبد الله قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "مَنْ قالَ
_________________
(١) = المؤذن علي الأذان أجرًا، واستحبوا للمؤذن أن يحتسب في أذانه".
(٢) ضعيف، رواه أبو داود (٥١٤)، والترمذي (١٩٩) وقال الترمذي: "حديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي، والإفريقي ضعيف عند أهل الحديث". قلت: والإفريقي ضعيف الحفظ عند أكثر الأئمة كهشام بن عروة وابن مهدي وأحمد وابن معين وابن المديني وغيرهم. وأما من وثقه فلعل ذلك كان لصلاحه ودينه، قال ابن القطان: "كان من أهل العلم والزهد بلا خلاف بين الناس، ومن الناس من يوثقه، ويربأ به عن حضيض ود الرواية، والحق فيه أنه ضعيف؛ لكثرة روايته المنكرات، وهو أمر يعتري الصالحين".
(٣) منكر. رواه الترمذي (١٩٥) وقال: "حديث جابر هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم، وهو إسناد مجهول، وعبد المنعم شيخ بصري". قلت: عبد المنعم هو: ابن نعيم الأسواري، وهو منكر الحديث، كما قال البخاري وأبو حاتم.
[ ٧٠ ]
حِينَ يسمعُ النِّداءَ: اللهمّ ربَّ هذهِ الدَّعوةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القَائِمةِ آتِ محمدًا الوَسِيلةَ والفَضِيلَةَ، وابعثهُ مَقَامًا محمُودًا الذي وعدْتَهُ، إلا حلّتْ له الشَّفاعةُ يومَ القيامةِ". خ (١).
١٤٣ - عن سعد بنِ أبي وقاصٍ ﵁، عن رسُولِ الله - ﷺ - قالَ: "مَنْ قَالَ حِينَ يسمَعُ المؤذِّنَ: وأنا أشهَدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شَرِيكَ له، وأنّ محمدًا عبدُه ورسُولُه، رَضِيتُ بالله ربًا، وبالإِسلامِ دِينًا، وبمحمدٍ رسولًا، غَفَرَ الله له ذُنُوبَهُ". م ت (٢).