٤١ - وَبِهِ أنبا أَبُو يَعْلَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الأَنْصَارِيُّ الْوَسَاوِسِيُّ، قثنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَلَسَ، وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي، فَقَالَ: " شَعَرْتُ أَنِّي نِمْتُ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَأَتَانِي جِبْرِيلُ، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا دَابَّةٌ أَبْيَضُ فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ، مُضْطَرِبُ الأُذُنَيْنِ فَرَكِبْتُهُ، فَكَانَ يَضَعُ حَافِرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ إِذَا أَخَذَنِي فِي هُبُوطٍ طَالَتْ يَدَاهُ وَقَصُرَتْ رِجْلاهُ، وَإِذَا أَخَذَ فِي صُعُودٍ طَالَتْ رِجْلاهُ وَقَصُرَتْ يَدَاهُ، وَجِبْرِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ لا يَفُوتُنِي حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَوْثَقْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى ﵈، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَكَلَّمْتُهُمْ، وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحْمَرَ وَأَبْيَضَ فَشَرِبْتُ الأَبْيَضَ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ: شَرِبْتَ اللَّبَنَ، وَتَرَكْتَ الْخَمْرَ، لَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لارْتَدَّتْ أُمَّتُكَ، ثُمَّ رَكِبْتُهُ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ "، فَتَعَلَّقْتُ بِرِدَائِهِ، وَقُلْتُ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَابْنَ عَمِّ أَنْ تُحَدِّثَ بِهَذَا قُرَيْشًا فَيُكَذِّبُكَ مَنْ قَدْ صَدَقَكَ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى رِدَائِهِ فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِي فَارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى عُكْنَةٍ فَوْقَ إِزَارِهِ كَأَنَّهُ طَيُّ الْقَرَاطِيسِ وَإِذَا نُورٌ سَاطِعٌ عِنْدَ فُؤَادِهِ كَادَ يَخْطِفُ بَصَرِي فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي إِذَا هُوَ قَدْ خَرَجَ، فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي نَبْعَةَ: وَيْحَكِ اتْبَعِيهِ فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ؟ وَمَاذَا يُقَالُ لَهُ؟ فَلَمَّا رَجَعَتْ نَبْعَةُ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْخَطِيمِ فِيهِمُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ وَعَمْرُو بْنُ هِشَامٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْعِشَاءَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ وَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ وَأَتَيْتُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ فِيهِمْ إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَكَلَّمْتُهُمْ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ كَالْمُسْتَهْزِئِ: صِفْهُمْ، فَقَالَ: أَمَّا عِيسَى فَوْقَ الرَّبْعَةِ وَدُونَ الطَّوِيلِ، عَرِيضُ الصَّدْرِ ظَاهِرُ الدَّمِ جَعْدُ الشَّعْرِ تَعْلُوهُ صُهْبَةٌ كَأَنَّهُ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ مُتَرَاكِبُ الأَسْنَانِ مُقَلَّصُ الشَّفَتَيْنِ خَارِجُ اللَّثَةِ عَابِسٌ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَوَاللَّهِ لأَشْبَهُ النَّاسِ بِي خُلُقًا وَخَلْقًا فَضَجُّوا وَأَعْظَمُوا ذَاكَ قَالَ: فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلٍ: كُلُّ أَمْرٍ بِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ كَانَ أُمَمًا غَيْرَ قَوْلِكَ الْيَوْمَ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الإِبِلِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُصْعِدًا شَهْرًا وَمُنْحَدِرًا شَهْرًا، تَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ وَالَّلاتِ وَالْعُزَّى لا أُصَدِّقُكَ، وَمَا كَانَ هَذَا الَّذِي تَقُولُ قَطُّ، وَكَانَ لِلْمُطْعِمِ حَوْضٌ عَلَى زَمْزَمَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فَهَدَمَهُ وَأَقْسَمَ بِالَّلاتِ وَالْعُزَّى لا يَسْقِي مِنْهُ قَطْرَةً أَبَدًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا مُطْعِمُ بِئْسَمَا قُلْتَ لابْنِ أَخِيكَ جَبَهْتَهُ وَكَذَّبْتَهُ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ صِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، قَالَ: دَخَلْتُهُ لَيْلا وَخَرَجْتُ مِنْهُ لَيْلا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَصَوَّرَهُ فِي جَنَاحِهِ فَجَعَلَ، يَقُولُ: بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَبَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَأَبُو بَكْرٍ ﵁، يَقُولُ: صَدَقْتَ صَدَقْتَ، قَالَتْ نَبْعَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ يَوْمَئِذٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمَّاكَ الصِّدِّيقَ، قَالُوا: يَا مُطْعِمُ دَعْنَا نَسْأَلُهُ عَمَّا هُوَ أَغْنَى لَنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا، فَقَالَ: أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلانٍ بِالرَّوْحَاءِ قَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهَا فَانْتَهَيْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ لَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَإِذَا قَدَحُ مَاءٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ فَسَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذِهِ وَالإِلَهِ آيَةٌ ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلانٍ فَنَفَرَتْ مِنِّي الإِبِلُ وَبَرَكَ مِنْهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ عَلَيْهِ جَوَالِقُ مُخَطَّطٌ بِبَيَاضٍ لا أَدْرِي أَكُسِرَ الْبَعِيرُ أَمْ لا، فَسَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: هَذِهِ وَالإِلَهِ آيَةٌ ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلانٍ فِي التَّنْعِيمِ يَقْدَمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ هَا هِيَ ذِي تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ، فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: سَاحِرٌ فَانْطَلَقُوا فَوَجَدُوا كَمَا قَالَ فَرَمَوْهُ بِالسِّحْرِ، وَقَالُوا: صَدَقَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِيمَا قَالَ وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْءَانِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قُلْتُ: يَا أُمَّ هَانِئٍ مَا الشَّجَرَةُ الْمَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَتْ: الَّذِينَ خُوِّفُوا فَلَمْ يُزِدْهُمُ التَّخْوِيفُ إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا "
[ ٤١ ]
٤٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ ضِيَاءُ بْنُ الْحَرِيفِ، قِرَاءَة عَلَيْهِ، أنبا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدُوَيْهِ، أنبا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّرْسِيُّ، أنبا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ النَّقَّاشُ، قثنا ابْنُ مُجَّاعَةَ، قثنا قُتَيْبَةُ، قثنا الْخُنَيْسِيُّ، قَالَ: قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ،: بَلَغَنَا أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ ﵇، جَعَلَ اللَّيْلَ كُلَّهُ نُوَبًا عَلَيْهِ، وَعَلَى أَهْلِهِ لا يَأْتِي سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ إِلا وَفِي بَيْتِهِ
ذَاكِرًا وَمُصَلِّيًا، فَلَمَّا كَانَتْ نَوْبَةُ دَاوُدَ قَامَ يُصَلِّي وَبَيْنَ يَدَيْهِ غَدِيرٌ مِنْ مَاءٍ، فَكَأَنَّ دَاوُدَ تَحَرَّكَ قَلْبُهُ لِمَا هُوَ فِيهِ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ مِنَ الْعِبَادَةِ، قَالَ: فَاطَّلَعَ اللَّهُ ﷿ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ فَأَنْطَقَ اللَّهُ ضِفْدَعًا مِنَ الْغَدِيرِ فَنَادَتْهُ فَقَالَتْ: يَا دَاوُدُ أُعْجِبْتَ بِمَا أَنْتَ فِيهِ، وَأَهْلُ بَيْتِكَ مِنْ عِبَادَةِ رَبِّكَ؟ فَوَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالنُّبُوَّةِ إِنِّي مُنْذُ خَلَقَنِي اللَّهُ ﷿ لِقَائِمَةٌ لَهُ عَلَى رِجْلٍ مَا اسْتَرَاحَتْ أَوْدَاجِي مِنَ التَّسْبِيحِ لَهُ إِلَى هَذِهِ السَّاعَةِ، فَمَا الَّذِي أُعْجِبْتَ بِهِ مِنْ عِبَادَةِ أَهْلِ بَيْتِكَ؟ قَالَ وُهَيْبٌ: فَتَقَاصَرَتْ إِلَى دَاوُدَ عِبَادَتُهُ وَعِبَادَةُ أَهْلِ بَيْتِهِ
[ ٤٢ ]