٣١٤ - أجَنبْتُ أنا ورسولَ الله - ﷺ -: "فاغْتَسَلت من جفنة وفضل فيها فضلة، فجاء النبي - ﷺ - ليغتسل منها، فقلت: إني قد اغتسلت منها، فاغتَسَل وقال: إن الماء ليس عليه جَنابة".
قلت: هذا الحديث رواه المصنف في شرح السنة (٣) من حديث عكرمة عن ابن عباس
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٧٣)، والبخاري تعليقًا في الصحيح (الفتح) (١/ ٤٠٧)، كتاب الحيض، باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت. فوق حديث رقم (٣٠٥).
(٢) أخرجه مسلم (٣٧٤).
(٣) أخرجه المصنف في شرح السنة (٢٥٩). وأخرجه باللفظ الذي أشار إليه المؤلف الترمذي (٦٥)،
[ ١ / ٢٢٧ ]
عن ميمونة بلفظه في المصابيح وعزاه للترمذي وقال: قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح والذي وقفت عليه في الترمذي في الطهارة أنه روي من حديث عكرمة عن ابن عباس أنه قال: اغتسل بعض أزواج النبي - ﷺ - في جفنة فأراد رسول الله - ﷺ - أن يتوضأ فقالت: يا رسول الله إني كنت جنبًا قال: "إن الماء لا يُجْنِب". وقال: هذا حديث حسن صحيح هذا اللفظ للترمذي ورواه ابن ماجه بلفظ الترمذي وأما لفظ المصنف فلم أره في الترمذي.
٣١٥ - كان رسول الله - ﷺ -: "يجنب فيغتسل ثم يستدفيء بي قبل أن أغتسل". (١)
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الطهارة من حديث مسروق عن عائشة ﵂ قالت: ربما اغتسل النبي - ﷺ - من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي فضممته إليَّ ولم أغتسل، قال أبو عيسى: هذا حديث ليس بإسناده بأس، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين، أن الرجل إذا اغتسل فلا بأس أن يستدفئ بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل المرأة وبه يقول سفيانا الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق انتهى كلام الترمذي.
٣١٦ - أن رسول الله - ﷺ -: "كان يخرج من الخلاء فُيقرئنا القرآن ويأكل معنا اللحمَ وكان لا يُحجُزه أو يحجُبُه عن قراءة القرآن شيء ليس الجنابة".
قلت: رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه كلهم في الطهارة (٢) من حديث
_________________
(١) = وأبو داود (٦٨)، وابن ماجه (٣٧٠).
(٢) أخرجه الترمذي (١٢٣)، وابن ماجه (٥٨٠) وإسناده ضعيف. لأن فيه حريث وهو: ابن أبي مطر أبو عمر الحنّاط وهو ضعيف وتركه البخاري والنسائي فهو آفة هذا الخبر. قال الحافظ: ضعيف، التقريب (١١٩٢) وقال أبو بكر بن العربي في شرحه للترمذي (١/ ١٩١) "حديث لم يصح ولم يستقم فلا يثبت به شيء".
(٣) أخرجه أبو داود (٢٢٩)، والترمذي (١٤٦)، والنسائي (١/ ١٤٤)، وابن ماجه (٥٩٤)، وأحمد =
[ ١ / ٢٢٨ ]
عبد الله بن سلمة عن علي قال الترمذي: حسن صحيح، وذكر أبو بكر البزار أنه لا يُروى عن علي إلا من حديث عمرو بن مرّة عن عبد الله بن سلمة وحكى البخاري عن عمرو بن مرّة قال: كان عبد الله يعني ابن سلمة يحدثنا فيعرف، وينكر، وكان قد كبر، لا يتابع في حديثه وذكر الإمام الشافعي ﵁ هذا الحديث وقال: وإن لم يكن أهل الحديث يثبتونه، قال البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوت الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر قاله شعبة وذكر الخطابي أن الإمام أحمد ﵁ كان يوهن حديث علي هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة (١)، قوله ليس الجنابة يعني إلا الجنابة فليس بمعنى ألا نقول ما جاءني القوم ليس زيدًا وتضمر اسمها فيها وتنصب خبرها بها.
٣١٧ - قال - ﷺ -: "لا يقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن".
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه (٢) وكلاهما من حديث موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر وضعفه البخاري والترمذي والبيهقي وغيرهم.
_________________
(١) = (١/ ٨٤)، والبيهقي (١/ ٨٨) وإسناده ضعيف وقال النووي في المجموع (٢/ ١٥٩) "قال غيره أي الترمذي من الحفاظ المحققين: "هو حديث ضعيف" انظر: صحيح ابن حبان (الإحسان) (٧٩٩). ومعالم السنن (١/ ٦٥ - ٦٦)، وشرح السنة (٢٧٣)، راجع الإرواء (٤٨٥).
(٢) هذا كلام المنذري في "مختصر السنن" (١/ ١٥٦) وانظر كلام الحافظ ابن حجر حول هذا الحديث في "التلخيص الحبير" (١/ ٢٤١ - ٢٤٢)، والخلاصة للنووي (١/ ٢٠٨).
(٣) أخرجه الترمذي (١٣١)، وقال: لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش. وابن ماجه (٥٩٥). وإسناده ضعيف لأن فيه: إسماعيل بن عيّاش وهو منكر الحديث عن أهل الحجاز وأهل العراق وهذا الحديث من روايته عن أهل الحجاز راجع العلل لابن أبي حاتم (١/ ٤٩)، والتلخيص الحبير (١/ ٢٤٠)، والإرواء (١/ ١٩٢ - ٢٠٦ - ٢١٠).
[ ١ / ٢٢٩ ]
٣١٨ - قال - ﷺ -: "وجِّهوا هذه البيوتَ عن المسجد، فإني لا أحلّ المسجد لحائضٍ ولا جنبٍ".
قلت: رواه أبو داود (١) من حديث أفلت بن خليفة عن جسرة بنت الدجاجة عن عائشة ﵂ قالت: جاء رسول الله - ﷺ - ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد ثم دخل النبي - ﷺ - ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن تنزل فيهم رخصة فخرج إليهم، فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل. وذكره، وخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" وفيه زيادة، وذكر بعده حديث عائشة عن النبي - ﷺ - سدوا هذه الأبواب إلا باب أبي بكر ثم قال: وهذا أصح، قال البخاري: وعند جسرة بنت دجاجة عجائب وقال البيهقي: فيها نظر، قال الخطابي: وضعفوا هذا الحديث وقالوا: أفلت راويه مجهول لا يصح الاحتجاج بحديثه، وذكر النووي هذا الحديث في الأحاديث الضعيفة (٢).
قوله - ﷺ -: وجهوا هذه البيوت عن المساجد يعني اصرفوها عن المساجد ولذلك تعدى بعن، يقال: وجه عنه أي صرف عينه ووجهه إليه أي أقبل.
٣١٩ - قال النبي - ﷺ -: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ولا كلب ولا جُنُب".
قلت: رواه أبو داود في الطهارة وفي اللباس والنسائي في الطهارة وفي الصيد وابن ماجه (٣) في اللباس ثلاثتهم من حديث عبد الله بن نجى الحضرمي عن أبيه عن علي يرفعه، وقال البخاري: عبد الله بن نجيّ الحضرمي عن أبيه عن علي: فيه نظر، قال الطبري: وقد خرج أبو حاتم الحديث في صحيحه انتهى.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢٣٢)، والبيهقي في السنن (٢/ ٤٤٢) وإسناده ضعيف.
(٢) انظر: التاريخ الكبير (٢/ ٦٧)، والخلاصة للنووي (١/ ٢١٠)، ومعالم السنن (١/ ٦٧)، والتلخيص الحبير (١/ ٢٤٣)، وراجع الإرواء (١/ ١٦٢).
(٣) أخرجه أبو داود (٢٢٧)، والنسائي (١/ ١٤١) (٧/ ١٨٥)، وابن ماجه (٣٦٥٠)، وابن حبان (١٢٠٥) وإسناده ضعيف، وانظر التاريخ الكبير (٥/ ٢١٤).
[ ١ / ٢٣٠ ]
ونُجَيّ بضم النون وفتح الجيم وتشديد الياء آخر الحروف وروى (١) الشيخان من حديث أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة.
والصورة قيل كلما تصور من الحيوان سواء القائمة التي لها شخص وما لا شخص لها من المنقوشة في الجدارات، وفيه اختلاف وتفصيل للعلماء، والكلب إذا اتخذه لا لحاجة مأذونا فيها، والجنب: الذي يترك الاغتسال ويتخذه عادة.
٣٢٠ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة: جيفة الكافر، والمتضمِّخ بالخَلوق، والجُنُب إلا أن يتوضأ".
قلت: رواه أبو داود (٢) في الترجل من حديث الحسن بن أبي الحسن عن عمار بن ياسر ولم يسمع منه.
٣٢١ - قوله في المصابيح: وفي الكتاب الذي كتبه رسول الله - ﷺ - لعمرو بن حزم: "أنْ لا يمسَّ القرآنَ إلا طاهر".
قلت: رواه أبو حاتم والدارقطني من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - كتب إلى أهل اليمن كتابًا فيه: ولا يمس القرآن إلا طاهر، ورواه مالك مرسلًا في الموطأ. (٣)
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢١٠٦)، والبخاري (٣٣٢٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤١٨٠) وإسناده حسن، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١٦٨)، انظر: تهذيب الكمال (٦/ ٩٨) وقال المزي: روى عن عمار بن ياسر، ولم يسمع منه.
(٣) أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٩٩ رقم١)، والدارقطني في السنن (١/ ١٢١ - ١٢٢) رقم (٥، ٤، ٢، ١)، (٣) وابن حبان في صحيحه (الإحسان) (١٤/ ٥٠١ رقم ٦٥٥٩) وقد ذكره الحافظ في "التلخيص الحبير" (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨) و(٤/ ١٧٧ - ١٧٨) وقال: وقد صحح= = الحديث جماعة من الأئمة من حيث الشهرة، وقال الشافعي: ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله - ﷺ - وقال ابن عبد البر: هذا الكتاب مشهور عند أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه التواتر مجيئه لتلقي الناس =
[ ١ / ٢٣١ ]
٣٢٢ - مر رجل على النبي - ﷺ - وهو يبول فسلم عليه فلم يَرُدّ عليه، حتى كاد الرجل أن يتوارى، وضرب بيديه على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام، وقال: "إنه لم يمنعني أن أردّ عليك السلام إلا أنّي لم أكن على طُهر".
قلت: رواه أبو داود (١) في التيمم من حديث محمد بن ثابت العبدي قال حدثنا نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجة إلى ابن عباس فقضى ابن عمر حاجته وكان من حديثه يومئذ أن قال: مر رجل على النبي - ﷺ - وذكره وقد أنكر البخاري على محمد بن ثابت رفع هذا الحديث قال البيهقي: رفعه غير منكر وقال الخطابي: حديث ابن عمر لا يصح لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف جدًّا لا يحتج بحديثه. (٢)
٣٢٣ - وروي: أنه لم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال: "إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر".
قلت: هذه الرواية في أبي داود والنسائي وابن ماجه في الطهارة (٣) من حديث المهاجر بن قنفذ أنه أتى النبي - ﷺ - وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه إلى آخره وسكت عليه هو والمنذري.
_________________
(١) = له بالقبول والمعرفة). انظر نصب الراية (١/ ١٩٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٣٣٠) وإسناده ضعيف في إسناده محمد بن ثابت وهو ضعيف.
(٣) محمد بن ثابت ليس بالقوي (الكاشف ت ٤٧٥٦)، وقال الحافظ في التقريب (٥٨٠٨) صدوق لين الحديث، التاريخ الكبير (١/ ٥٠)، انظر قول الخطابي في معالم السنن (١/ ٨٦)، والبيهقي (١/ ٢٠٦).
(٤) أخرجه أبو داود (١٧)، والنسائي مختصرًا (١/ ٣٧) وإسناده صحيح.
[ ١ / ٢٣٢ ]