بَابُ التَّرْغِيبِ فِي الصَّلَاةِ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ سِوَى الرَّكْعَتَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ﵀: " كَانَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] " وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]، قَالَ: «يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ» وَفِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]، قَالَ: «كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» وَكَانَ لِأَنَسٍ ﵁ ثَوْبَانِ إِذَا صَلَّى الْمَغْرِبَ لَبِسَهُمَا فَلَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ قَائِمًا يُصَلِّي
[ ٨٦ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مَنْصُورُ بْنُ سُقَيْرٍ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: " ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] قَالَ: مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ " وَعَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَأَبِي حَازِمٍ قَالَا: " ﴿نَاشِئَةُ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] هِيَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ، ﴿هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾، قَالَا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦] الْآيَةَ، هِيَ صَلَاةُ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ، صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ " وَعَنْ ثَابِتٍ ﵀ قَالَ: أَمْسَيْتُ عِنْدَ أَنَسٍ ﵁ صَائِمًا فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ الْأَذَانَ، قَالَ لِي: يَا ثَابِتُ لَعَلَّكَ مِمَّنْ يَنْظُرُ إِلَى الْأَذَانِ هَذَا اللَّيْلَ، قَدْ جَاءَ وَحَلَّ الْإِفْطَارُ فَأَفْطِرْ، ثُمَّ أَمَرَ مُؤَذِّنَهُ فَأَذَّنَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، وَكَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَيَقُولُ: هِيَ نَاشِئَةُ ⦗٨٧⦘ اللَّيْلِ، حَتَّى إِذَا ظَنَنْتُ أَنَّ الشَّفَقَ قَدْ غَابَ، قَالَ: أَيْنَ ثَابِتٌ؟ قُلْتُ: هُوَ ذَا، قَالَ: أَلَا تُصَلِّي؟ قُلْتُ: بَلَى، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ ثُمَّ أَقَامَ صَلَاةَ الْعِشَاءِ، ثُمَّ أَوْتَرَ ثُمَّ دَخَلَ " وَعَنْ مَنْصُورٍ ﵀ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُمْ «كَانُوا يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَيَّكُمٍ ﵀: سَأَلْتُ سُفْيَانَ عَنِ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَمِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ. وَرَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ كَثِيرًا يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: " أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: ٦] فَهَذِهِ نَاشِئَةُ اللَّيْلِ "
[ ٨٦ ]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ أَبِي: حَدَّثَنِي رَجُلٌ، قَالَ: سُئِلَ عُبَيْدٌ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِصَلَاةٍ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ»
[ ٨٧ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي خَثْعَمٍ الْيَمَامِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَتَكَلَّمْ بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ بعَبَادَةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً»
[ ٨٧ ]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّنْعَانِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو أَيُّوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَزْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى سِتَّ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ غُفِرَ لَهُ بِهَا ذُنُوبُ خَمْسِينَ سَنَةً»
[ ٨٧ ]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيٌّ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَا: ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ ⦗٨٨⦘ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ: قَالَتْ لِي أُمِّي مَتَى عَهْدُكَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقُلْتُ: مَالِي بِهِ عَهْدٌ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، فَنَالَتْ مِنِّي، قُلْتُ: فَإِنِّي آتِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأُصَلِّي مَعَهُ وَيَسْتَغْفِرُ لِي وَلَكِ، فَأَتَيْتُهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ فَصَلَّى مَا بَيْنَهُمَا، ثُمَّ مَضَى وَتَبِعْتُهُ. فَقَالَ لِي: «مَنْ هَذَا»؟ فَقُلْتُ: حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَقَالَ: «مَا جَاءَ بِكَ» فَأَخْبَرْتُهُ مَا قَالَتْ لِي أُمِّي، فَقَالَ: «غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ»
[ ٨٧ ]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ ﵀ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ صَلَّى مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَإِنَّهَا مِنْ صَلَاةِ الْأَوَّابِينَ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَالَ: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ الْخَلْوَةُ الَّتِي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ حَتَّى يَثُوبَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ»
[ ٨٨ ]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحَجَّاجِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ الْحَارِثِ، يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ رَكَعَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بُنِيَ لَهُ قَصْرٌ فِي الْجَنَّةِ»، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: إِذًا تَكْثُرُ قُصُورُنَا أَوْ بُيُوتُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُ أَكْثَرُ وَأَطْيَبُ»
[ ٨٨ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِنَّ " وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «مَنْ أَدْمَنَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ كَانَ كَمَا تَعَقَّبَ غَزْوَةً بَعْدَ غَزْوَةٍ» وَعَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ قَالَ: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀: «كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ» وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ﵀ «إِذَا صَلَّيْتَ الْمَغْرِبَ فَقُمْ فَصَلِّ صَلَاةَ رَجُلٍ لَا يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَإِنْ رُزِقْتَ مِنَ اللَّيْلِ قِيَامًا كَانَ خَيْرًا رُزِقْتَهُ، وَإِنْ لَمْ تُرْزَقْ قِيَامًا كُنْتَ قَدْ قُمْتَ أَوَّلَ اللَّيْلِ»
[ ٨٨ ]
وَعَنِ الْأَسْوَدِ ﵀: مَا أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ﵁ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ إِلَّا وَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَقُلْتُ لَهُ: فِي ذَلِكَ، قَالَ: «نِعْمَ سَاعَةُ الْغَفْلَةِ يَعْنِي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ» وَعَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ كَانَ يُصَلِّي بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِائَتَيْ رَكْعَةٍ فَأَتَيْتُهُ فَجَلَسْتُ نَاحِيَةً وَهُوَ يُصَلِّي فَجَعَلْتُ أَعُدُّ ثُمَّ قُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ الْغَبْنُ، ثُمَّ قُمْتُ فَجَعَلْتُ أُصَلِّي مَعَهُ " وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ: «رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَإِذَا نَعَسَ تَنَحَّى عَنْ مَكَانِهِ إِلَى النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى» وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ﵀: «مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ صَلَاةُ الْغَفْلَةِ» وَقَالَ إِسْرَائِيلُ: حَدَّثَنِي ثُوَيْرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَلِيٍّ ﵁ الْمَسْجِدَ فَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ قَالُوا: صَلَاةُ الْغَفْلَةِ، قَالَ: «فِي الْغَفْلَةِ وَقَعْتُمْ فَنَهَى عَنْهَا» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَضَعَّفَ ثُوَيْرًا
[ ٨٩ ]