بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا غَرَبَتْ فَقَدْ دَخَلَ اللَّيْلُ وَحَلَّ فِطْرُ الصَّائِمِ وَجَاءَ الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ حَلَّتِ الصَّلَاةُ، وَالصَّلَاةُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا مُرَغَّبٌ فِيهَا إِلَّا الْأَوْقَاتِ الَّتِي نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا. فَالصَّلَاةُ فِي اللَّيْلِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ مُبَاحٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي شَيْءٍ مِنْ سَاعَاتِهِ، فَكُلُّ صَلَاةٍ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فَهِيَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ. وَالْفَضَائِلُ الَّتِي جَاءَتْ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ كُلِّهِ، وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي بَعْضٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. وَثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ وَفَعَلَ عَلَى عَهْدِهِ بِحَضْرَتِهِ ﷺ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ
[ ٧١ ]
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنِي خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلِ الْمُزَنِيِّ، ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ»
[ ٧١ ]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: كَتَبْتُهُ فَنَسِيتُهُ لَا أَدْرِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ أَوْ مُغَفَّلٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ، خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً»
[ ٧١ ]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا ثَابِتُ بْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ إِلَّا وَبَيْنَ يَدَيْهَا سَجْدَتَانِ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ
[ ٧١ ]
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَا ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيٌّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، ﵁ يَقُولُ: «كَانَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَيَبْتَدِرُ لُبَابُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّوَارِي يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَخْرُجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُمْ يُصَلُّونَ» زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: وَكَانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ يَسِيرٌ وَعَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قُلْتُ: هَلْ مِنْ صَلَاةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ؟ قَالَ: " لَا، حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ. قُلْتُ: فَإِذَا غَابَتْ؟ قَالَ: رَكْعَتَيْنِ. قُلْتُ: قَبْلَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَهَلْ رَآكُمْ تُصَلُّونَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: أَكَانَ أَمَرَكُمْ بِهِمَا؟ قَالَ: لَا، وَلَا نَهَانَا عَنْهُمَا، كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ أَحَدُنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ " وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِي إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ إِلَيْنَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَيَرَانَا نُصَلِّي فَلَا يَنْهَانَا وَلَا يَأْمُرُنَا» وَفِي رِوَايَةٍ: إِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ لِيُؤَذِّنَ فَيَتَبَادَرُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّوَارِي، فَيُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ، فَمَا يُعَابُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَفِي أُخْرَى: «كُنَّا بِالْمَدِينَةِ إِذَا أُذِّنَ بِالْمَغْرِبِ ابْتَدَرَ الْقَوْمُ السَّوَارِيَ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى أَنَّ الْغَرِيبَ لِيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَرى أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ صُلِّيَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ يُصَلِّيهَا» وَفِي أُخْرَى: «ثُمَّ إِذَا صَلَّيْتَ الْعَصْرَ فَلَا تُصَلِّ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ. فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ» وَعَنْ أَبِي الْخَيْرِ: رَأَيْتُ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ ﵀ يَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ حِينَ يَسْمَعُ أَذَانَ ⦗٧٣⦘ الْمَغْرِبِ. فَأَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ ﵁ فَقُلْتُ لَهُ: لَا أَعْجَبَكَ مِنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ﵀ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْمِصُهُ. فَقَالَ عُقْبَةُ ﵁: إِنَّمَا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا يَمْنَعُكَ الْآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ " وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نَرْكَعُهُمَا إِذَا زَاحَمْنَا بَيْنَ الْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي الْمَغْرِبِ» وَعَنْ زِرٍّ ﵀: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَلَزِمْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ﵁ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵁، «فَكَانَا يُصَلِّيَانِ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَا يَدَعَانِ ذَلِكَ» وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: أَدْرَكْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُمْ يُصَلُّونَ عِنْدَ كُلِّ تَأْذِينٍ " وَعَنْ رَغْبَانَ ﵀ مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَهُبُّونَ إِلَيْهِمَا كَمَا يَهُبُّونَ إِلَى الْمَكْتُوبَةِ " يَعْنِي: الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. وَعَنْ رَاشِدِ بْنِ يَسَارٍ: «أَشْهَدُ عَلَى خَمْسَةٍ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ»
[ ٧٢ ]
وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ حَدَّثَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ طَاوُسٍ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ صَلَّى مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَمْ يُصَلِّ مَعَ عُمَرَ ﵁ ثُمَّ صَلَّى مَعَ عُثْمَانَ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ: «إِنِّي صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَفَرِقْتُ مِنْ عُمَرَ ﵁ فَلَمْ أُصَلِّ مَعَهُ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ لَيِّنٌ» قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ: وَهَذَا عِنْدِي وَهْمٌ. إِنَّمَا الْحَدِيثُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ لَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَيَضْرِبُ عَلَيْهِمَا. فَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فَلَا، وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَلَى مَا قُلْنَا وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَأَثْبَتُ ⦗٧٤⦘ وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّهُ كَانَ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لَمْ يَدَعْهُمَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. وَكَانَ يَقُولُ: أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ ﵁ كَانَ يَرْكَعُهُمَا وَيَقُولُ: " لَا أَدَعُهُمَا وَإِنْ ضُرِبْتُ بِالسِّيَاطِ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ: «رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ». وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ صَحِبَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ إِلَى الشَّامِ فَلَمْ يَكُنْ يَتْرُكْ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ كُلِّ أَذَانٍ ". وَسُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ﵀ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ: «مَا رَأَيْتُ فَقِيهًا يُصَلِّيهِمَا لَيْسَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ» وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَا يَرْكَعُونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَرْكَعُونَهُمَا. وَكَانَ أَنَسٌ ﵁ يَرْكَعُهُمَا. وَعَنْ مُجَاهِدٍ ﵀، قَالَتِ الْأَنْصَارُ: «لَا نَسْمَعُ أَذَانًا إِلَّا قُمْنَا فَصَلَّيْنَا» وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ﵀ أَنَّهُ يَقُولُ: إِنَّ عِنْدَ كُلِّ أَذَانٍ رَكْعَتَيْنِ ". وَسُئِلَ قَتَادَةُ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ: كَانَ أَبُو بَرْزَةَ ﵁ يُصَلِّيهِمَا " وَسَأَلَ رَجُلُ ابْنَ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: " مِنَ الَّذِينَ يُحَافِظُونَ عَلَى رَكْعَتَيِ الضُّحَى. فَقَالَ: وَأَنْتُمْ تُحَافِظُونَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵁: كُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ عِنْدَ كُلِّ أَذَانٍ " وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ مَا بَيْنَ الْأَذَانِ وَإِقَامَةِ الْمَغْرِبِ» وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ﵀: «كُنَّا نُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَهِيَ بِدْعَةٌ ابْتَدَعْنَاهَا فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ» وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ﵁، كَانَ يُقَالُ: «ثُلُثُ صَلَوَاتِ صَلَاةِ الْأَوَّابِينَ وَصَلَاةِ الْمُنِيبِينَ وَصَلَاةِ التَّوَّابِينَ. صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَصَلَاةُ الْمُنِيبِينَ صَلَاةُ الضُّحَى، وَصَلَاةُ التَّوَّابِينَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ»، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ﵁، وَيَحْيَى بْنُ عَقِيلٍ يُصَلِّيَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. ⦗٧٥⦘ وَعَنِ الْحَكَمِ ﵀: رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى يُصَلِّي قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ. وَسُئِلَ الْحَسَنُ ﵀ عَنْهُمَا. فَقَالَ: «حَسَنَتَانِ وَاللَّهِ جَمِيلَتَانِ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهَ بِهِمَا» وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ﵀: «حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ إِذَا أُذِّنَ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ»، وَكَانَ الْأَعْرَجُ ﵀ وَعَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵀ يَرْكَعُهُمَا. وَأَوْصَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ وَلَدَهُ أَنْ لَا يَدَعُوهُمَا وَعَنْ مَكْحُولٍ ﵀: «عَلَى الْمُؤَذِّنِ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ عَلَى إِثْرِ التَّأْذِينِ» وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ الصَّلْتِ: «رَأَيْتُ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِالْمَغْرِبِ قَامَ فَصَلَّى سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ» وَعَنِ السَّكَنِ بْنِ حَكِيمٍ: «رَأَيْتُ عِلْبَاءَ بْنَ أَحْمَرَ الْيَشْكُرِيَّ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ» وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁: «إِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ لَيُؤَذِّنُ بِالْمَغْرِبِ ثُمَّ تَقْرَعُ الْمَجَالِسُ مِنَ الرِّجَالِ يَقُومُونَ يُصَلُّونَهَا» وَعَنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَسَنِ ﵀ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «الرَّكْعَتَانِ اللَّتَانِ تُصَلَّيَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَغْرِبِ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ». وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ﵀: " فِي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَحَادِيثُ جِيَادٌ، أَوْ قَالَ: صِحَاحٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ، وَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لِمَنْ شَاءَ فَمَنَ شَاءَ صَلَّى، قِيلَ لَهُ: قَبْلَ الْأَذَانِ أَمْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ؟ فَقَالَ: بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ صَلَّى إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَحَلَّتِ الصَّلَاةُ أَيْ فَهُوَ جَائِزٌ. قَالَ: هَذَا شَيْءٌ يُنْكِرُهُ النَّاسُ وَتَبَسَّمَ كَالْمُتَعَجِّبِ مِمَّنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ. وَسُئِلَ عَنْهُمَا فَقَالَ: أَنَا لَا أَفْعَلُهُ وَإِنْ فَعَلَهُ رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ "
[ ٧٣ ]