رحلات أبي عوانة مكنته من لقاء طائفة كبيرة من الأئمة والحفاظ والنقاد ولكثرتهم نجد ابن الصلاح يقول بعد تسميته لبعضهم: "خلقًا يُسئم تعدادهم" (^١).
وسمَّى الذهي عدة منهم ثم قال: "وخلقًا كثيرًا، وينزل إلى أن يروي عن عبد الله بن أحمد (ت ٢٩٠ هـ)، وعبد الرحمن بن خراش (٢٨٣ هـ)، وعَبْدَان عبد الله بن أحمد بن موسى الأهوازي" (ت ٣٠٦ هـ) (^٢).
ولذا يسوغ القول بأن ذكر أبي عوانة لبعض شيوخه بما لم يشتهروا به لا يُقْصَد منه إيهام كثرة الشيوخ، بل هو من التنويع في تسميتهم وعدم ذكرهم على صفة واحدة.
ومن ذلك تسميته لأبي داود السجستاني بالسِّجْزِي وهي نسبة على غير القياس (^٣).
وقد حظي أبو عوانة بلقاء طائفة من جهابذة الحديث وفرسانه أمثال:
١ - محمد بن يحيى الذهلي (ت ٢٥٨ هـ).
٢ - محمد بن يحيى بن موسى الإسفراييني حَيويه (ت ٢٥٩ هـ).
_________________
(١) انظر: طبقات فقهاء الشافعية (٢/ ٦٨٠).
(٢) انظر: السير (١٤/ ٤١٨).
(٣) انظر: ح (٢٧٤٣).
[ مقدمة / ٢٩ ]
٣ - الحسن بن محمد بن الصبَّاح الزعفراني صاحب الشافعي (ت ٢٦٠ هـ).
٤ - مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري (ت ٢٦١ هـ).
٥ - إسماعيل بن يحيى المزني تلميذ الشافعي (ت ٢٦٤ هـ).
٦ - أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي (ت ٢٦٤ هـ).
٧ - يونس بن عبد الأعلى الصدفي (ت ٢٦٤ هـ).
٨ - السُّلمي أحمد بن يوسف الأزدي (ت ٢٦٤ هـ).
٩ - على بن حرب الطائي (ت ٢٦٥ هـ).
١٠ - يونس بن حبيب بن عبد القاهر الأصبهاني (ت ٢٦٧ هـ).
١١ - محمد بن إسحاق الصاغاني (ت ٢٧٠ هـ).
١٢ - محمد بن عثمان بن عبد الله بن وارة الرازي (ت ٢٧٠ هـ).
١٣ - فَضْلَك: الفضل بن عباس الصائغ (ت ٢٧٠ هـ).
١٤ - الربيع بن سليمان المرادي صاحب الشافعي (٢٧١ هـ).
١٥ - يوسف بن سعيد بن مسلَّم المصيصي (ت ٢٧١ هـ).
١٦ - سليمان بن سيف الطائي مولاهم أبو داود الحراني (ت ٢٧٢ هـ).
١٧ - عباس بن محمد الدوري البغدادي (ت ٢٧١ هـ).
١٨ - أبو داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني (ت ٢٧٥ هـ).
١٩ - أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرزاي (ت ٢٧٧ هـ).
٢٠ - يعقوب بن سفيان الفسوي (ت ٢٧٧ هـ).
٢١ - ابن أبي خيثمة أحمد بن زهير النسائي البغدادي (ت ٢٧٩ هـ).
[ مقدمة / ٣٠ ]
٢٢ - إبراهيم بن الحسين بن علي بن ديزيل (ت ٢٨١ هـ).
٢٣ - إبراهيم بن إسحاق الحربي (ت ٢٨٥ هـ).
٢٤ - أحمد بن شعيب النسائي (ت ٣٠٣ هـ).
وأمثالهم من حفاظ عصره.
ولقي جماعة آخرين دون أولئك ممن يجمع حديثهم ويُحتج بهم أمثال:
٢٥ - أحمد بن عبيد الله بن أبي رجاء الثَّغْري الطَرَسُوسِي المصِّيصِي (توفي في حدود ٢٥٠ هـ).
٢٦ - أيوب بن إسحاق بن سافري (ت ٢٦٠ هـ).
٢٧ - علي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب العامري (ت ٢٦١ هـ).
٢٨ - على بن سهل الرملي (ت ٢٦١ هـ).
٢٩ - محمد بن إسحاق بن شَبُويه المروزي (ت ٢٦٢ هـ).
٣٠ - إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة (ت ٢٦٥ هـ).
٣١ - محمد بن عبد الملك الدقيقي الواسطي (ت ٢٦٦ هـ).
٣٢ - أحمد بن عبد الحميد الحارثي (ت ٢٦٩ هـ).
٣٣ - إبراهيم بن مرزوق الأموي البصري (ت ٢٧٠ هـ).
٣٤ - العباس بن الوليد بن مَزْيَد العُذْرِي (ت ٢٧٠ هـ).
٣٥ - على بن عثمان النفيلي (ت ٢٧٢ هـ).
٣٦ - أحمد بن عصام الأصبهاني (ت ٢٧٢ هـ).
٣٧ - محمد بن عبيد الله بن المنادي (ت ٢٧٢ هـ).
[ مقدمة / ٣١ ]
٣٨ - أبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي (ت ٢٧٣ هـ).
٣٩ - محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ الكبير البغدادي نريل مكة (ت ٢٧٦ هـ).
٤٠ - هلال بن العلاء بن هلال الباهلي الرقي (ت ٢٨٠ هـ).
٤١ - إسحاق بن إبراهيم بن عبَّاد الدَّبَري الصنعاني (ت ٢٨٥ هـ).
٤٢ - عمر بن شَبَّة النُّمَيْري (ت ٢٩٢ هـ).
وأضراب هؤلاء ممن يحتج بهم.
وهذان الضربان هم جل من روى عنهم أبو عوانة في هذا الكتاب.
وله رواية نادرة عن بعض الشيوخ الضعفاء والمتروكين، منهم: يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان الرُّهاوي، ومحمد بن نَهَار بن أبي المُحَيَّاة، وأحمد بن محمد بن يحيى الحضرمي الدمشقي، والكُديمي محمد ابن يونس بن موسى.
وروى عن أبي محمد عبد الله بن محمد الأنصاري البلوي حديثًا واهيًا في زياداته على مسلم، وعلته البلوي.
ولوى حديثًا واحدًا عن أبي الأحوص إسماعيل بن إبراهيم أورده عنه موصولًا، ومعلقًا من طريق عمر بن مُدْرِك القاصّ، وكلاهما قد رميا بالكذب لكن لحديثهما عنده طرقًا أخرى صحيحة.
وثمة شيوخ للمصنِّف لم نظفر فيهم بجرح أو تعديل، منهم:
١ - أبو القاسم عبد الله بن شعيب الحراني.
[ مقدمة / ٣٢ ]
٢ - طاهر بن عمرو بن الربيع المصري.
٣ - أبو بكر محمد بن أحمد الذَّارع.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر في نكته (^١) أنّ من فوائد المستخرجات: "الحكم بعدالة من أخرج له فيه -أي صاحب المستخرج-، لأن المُخَرِّج على شرط الصحيح يلزمه أن لا يُخَرِّج إلا عن ثقة عنده، فالرجال الذين في المستخرج ينقسمون أقسامًا:
أ- فمنهم من ثبتت عدالته قبل هذا المُخَرِّج، فلا كلام فيهم.
ب- ومنهم من طعن فيه غير هذا المُخَرِّج فينظر في ذلك الطعن إن كان مقبولًا فيقدم وإلا فلا.
جـ- ومنهم من لا يعرف لأحد قبل المخرج فيه توثيق ولا تجريح فتخريج من يشترط الصحة لهم ينقلهم من درجة من هو مستور إلى درجة من هو موثوق، فيستفاد من ذلك صحة أحاديثهم التي يروونها بهذا الإسناد ولو لم يكن في ذلك المستخرج والله أعلم".
وكلام الحافظ منطبق على كتاب أبي عوانة هذا لاشتراطه الصحة كما سيأتي في تسمية الكتاب إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) النكت (١/ ٣٢١).
[ مقدمة / ٣٣ ]