[ ١ / ٧٠ ]
٢٠ - حَدثنا محمَّدُ بن يحيى، حدثنا ابن أبي مريم (^١)، حدثنا الليْثُ (^٢)، عن عُقَيل (^٣)، عَن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله (^٤)، عن أبي هُرَيْرة، قال: "لما تُوفي رسولُ الله ﷺ، وَاسْتُخْلِفَ أبو بَكرٍ بعدَه؛ وكفَر مَن كَفَرَ مِن العَرَب، قال عمر: يا أبا بكر، كيْفَ تُقَاتل الناسَ وقد قالَ رسول الله ﷺ: "أُمِرْت أن أقاتِل النَّاسَ حَتى يقولوا لا إلهَ إلا الله، فَمنْ قال: لا إله إلا الله عصَم منِي مالَهُ ونَفسَهُ إلا بحقّهِ، وَحسَابُه على الله"؟ قال أبو بكرٍ ﵁ (^٥): واللهِ لأقاتلن مَنْ فَرَّق بين الصلاةِ وَالزكاةِ؛ فإنّ الزكاةَ حَقُّ المالِ، وَاللهِ لو مَنَعُوني عِقَالًا (^٦) -كانوا يؤدّونها
⦗٧١⦘ إلى رسول الله ﷺ لقاتلْتُهم على مَنعِها. قال عُمر ﵁ (^٧): فَواللهِ ما هُوَ إلا أن رأيتُ الله قد شرحَ صدرَ أبي بكرٍ للقتال، فَعَرفْتُ أنه الحَقُّ" (^٨).
_________________
(١) سعيد بن الحكم بن محمَّد بن سالم، المعروف بـ: ابن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري.
(٢) ابن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري.
(٣) عُقَيل -بالضم- ابن خالد بن عَقِيل -بالفتح- الأموي مولاهم، أبو خالد الأيلي -بفتح الهمزة، بعدها تحتانية ساكنة. التقريب (٤٦٦٥).
(٤) ابن عتبة بن مسعود الهذلي، أبو عبد الله المدني، ووقع في (م): "عبيد الله" فقط.
(٥) ليست في (ط) لفظة الترضي.
(٦) ورواية مسلم بتذكير العقال فقال فيه: "كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم على منعه". قال ابن الأثير: "العقال: الحبل الذي يعقل به البعير الذي كان يؤخذ في الصدقة؛ لأن = ⦗٧١⦘ = على صاحبها التسليم وإنما يقع القبض بالرباط". ورجحه النووي وقال: "هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره". النهاية لابن الأثير (٣/ ٢٨٠)، شرح مسلم للنووي (١/ ٢٠٩).
(٧) سقطت من (ط) جملة الترضي.
(٨) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها: كتاب استتابة المرتدين -باب قتل من أبى قبولَ الفرائض (الفتح ١٢/ ٢٨٨ ح ٦٩٢٤) من طريق يحيى بن بكير، وفي كتاب الاعتصام -باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ (الفتح ١٣/ ٢٦٤ رقم ٧٢٨٤) من طريق قتيبة بن سعيد، كلاهما عن الليث، به، وعقَّب في الموضع الأخير: "قال ابن بكير وعبد الله عن الليث: عناقًا، وهو أصح". وسيأتي التعليق على اللفظين. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله … (١/ ٥١ ح ٣٢) من طريق قتيبة، عن الليث، به.
[ ١ / ٧٠ ]
٢١ - حدثنا محمَّد بن يحيى، وأبو أمية، وَالصَومَعيُّ (^١) قالوا: حدثنا أبو اليمان (^٢) قال (^٣): حدثنا شعَيب (^٤)، عَن الزهريّ، بإسْنَادِهِ مثله، إلا أنه
⦗٧٢⦘ قال: عَنَاقًا (^٥).
_________________
(١) محمَّد بن أبي خالد الصومعي. كذا ذكره المصنِّف في موضعٍ آخر، وذكره مرة فقال: أبو بكر ابن أبي خالد الطبري الصومعي. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "يغرب"، وذكره المزِّيُّ تمييزًا، وذكر أبا عوانة ممن روى عنه وقال الحافظ: "صدوق، يُغرب". انظر: الثقات (٩/ ١٤١)، تهذيب الكمال (٢٥/ ١٥٧)، التقريب (٥٨٥٤).
(٢) الحكم بن نافع البهرانِي.
(٣) في الأصل و(م): "قالا" ولعله سبق قلم، والمثبت من (ط).
(٤) ابن أبي حمزة دينار الأموي مولاهم، أبو بشر الحمصي.
(٥) العناق: الأنثى من ولد المعز (شرح مسلم للنووي ١/ ٢٠٧) ولم يخرج مسلم هذه الرواية، وأخرجها البخاري في صحيحه كتاب الزكاة -باب أخذ العناق من الصدقة (الفتح ٣/ ٣٠٨ ح، ١٤٠٠)، ورجَّح في كتاب الاعتصام -كما سبق تخريجه في الحديث السابق- أنَّ رواية من روى "عناقا" أصح، وجمع النووي بين الروايتين بأن حمله على أنه كرر الكلام مرتين فقال مرة: عقالا، وفي الأخرى: عناقا. شرح مسلم (١/ ٢٠٧). فائدة الاستخراج: اقتصر مسلم على روايةٍ للحديث، وذكر المصنِّف روايةً أخرى فيها لفظٌ هو أرجح من لفظ رواية صاحب الأصل.
[ ١ / ٧١ ]
٢٢ - حدثنا أبو العَبَّاس عبد الله بن محمد بن عَمرو بن الجراح الأزدي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابِي (^١)، حدثنا سفيان (^٢)، عن أبي الزُّبَير (^٣)، عن جَابر، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: "أُمِرْتُ أن أقَاتِلَ النَّاس
⦗٧٣⦘ حَتى يقولوا لا إلهَ إلا الله، فإذا قالوا: لا إلهَ إلا الله فقد عصَمُوا مِنِي دماءهم وأَمْوَالهم، وحسَابُهم على الله، ثم قَرأ: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣)﴾ الآية" (^٤).
_________________
(١) محمد بن يوسف بن واقد الضبِي مولاهم الفِرْيَأبي-، نسبةً إلى فِرياب: بليدة بنواحي بلخ. الأنساب للسمعانِي (٩/ ٢٩٠).
(٢) هو: الثوري كما في الإسناد الآتِي.
(٣) محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي، توفي سنة (١٢٦ أو ١٢٨ هـ). قال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري: "مشهور، وثقه الجمهور، وضعفه بعضهم لكثرة التدليس وغيره"، وقال في التقريب: "صدوقٌ يدلِّس"، وجعله في المرتبة الثالثة من المدلسين وقال: "مشهورٌ بالتدليس". فعلى هذا يقبل من حديثه ما صرَّح فيه بالسماع، أو كان من رواية الليث عنه ولو معنعنًا، ولكن يستثنى من ذلك صحيحا البخاري ومسلم فيحمل ما فيهما من أحاديث المدلسين على السماع؛ لتلقي الأمة لأحاديثهما بالقبول، ومع هذا فروايته = ⦗٧٣⦘ = التي هنا -عند المصنف وعند الإمام مسلم- بالعنعنة قد صرح بالسماع فيها من جابر في مسند الإمام أحمد (٣/ ٢٩٥). انظر: هدي الساري (ص: ٤٦٤) وتعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس (ص ١٠٨)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣٨٠)، والتقريب لابن حجر (٦٢٩١).
(٤) الآيتان من سورة الغاشية - (٢٢ - ٢٣)، والحديث أخرجه مسلم في كتاب الإيمان- باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله (١/ ٥٢ ح ٣٥) من طريق وكيع وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن الثوري، به، وفيه: "ثم قرأ ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢] ". فائدة الاستخراج: بيان اختلاف ألفاظ الرواة في الحديث في ذكرهم للآية في آخر الحديث كما يظهر من الأحاديث الآتية.
[ ١ / ٧٢ ]
٢٣ - حَدثَنا العباس بن محمد، حدثنا روح بن عُبادة، حدثنا سُفيان الثوري بإسْنادِه، مثله، فذكر إلى قَوْلِه: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾ (^١).
_________________
(١) أخرجه مسلم من طريق وكيع وابن مهدي كلاهما عن الثوري كما تقدم في الذي قبله.
[ ١ / ٧٣ ]
٢٤ - حدثنا محمد بن إسحاق البكائي (^١)، حدثنا قَبِيصة (^٢)، حدثنا
⦗٧٤⦘ سفيان بإسْنادِهِ إلى قَوْلِهِ: ثم قرأ: ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ (^٣).
_________________
(١) البَكَّائي -بفتح الموحدة، وتشديد الكاف، وبعد الألف همزة- نسبة إلى: البَّكاء وهو ربيعة بن عمرو العامري. تبصير المنتبه لابن حجر (١/ ١٦٨)، التقريب (٥٧٢٢).
(٢) السُّوَائي: بضم السين، وفتح الواو بعدها الألف، وفي آخرها الياء آخر الحروف، نسبة = ⦗٧٤⦘ = إلى أحد أجداده وهو: سُوَاءة بن عامر. وقَبيصة هو: ابن عقبة بن محمد بن سفيان السُّوَائي، أبو عامر الكوفي، ت: (٢١٥ هـ). ثقة إلا أنَّ بعض الأئمة ضعفه في سفيان الثوري خاصة لكونه صغيرًا حين السماع منه، ولكونه كان كثير الغلط في حديثه عن الثوري. وممن ضعفه في سفيان: ابن معين والإمام أحمد. ويَرد على سبب تضعيفه قوله هو عن نفسه: "جالست الثوري -وأنا ابن ست عشرة سنة- ثلاث سنين" وقول ابن نمير: "لو حدثنا قبيصة عن النخعي لقبلنا"، وقول أبي حاتم: "لم أر أحدًا من المحدثين يأتي بالحديث على لفظ واحد لا يغيِّره سوى قبيصة بن عقبة، وعلي بن الجعد وأبي نعيم في الثوري". لذا قال الذهبي: "الرجل ثقة، وما كان في سفيان كابن مهدي وكيع، وقد احتجَّ به الجماعة في سفيان وغيره، وكان من العابدين"، وقال أيضًا: "قد قفز قبيصة القنطرة، واحتجوا به، فأرِني الحديث المنكر الذى يُنقَم به على قبيصة". وقال الحافظ: "صدوق، ربما خالف". وروى له الجماعة حديثه عن سفيان، وأخرج البخاري له أحاديث عن سفيان وافقه عليها غيره. انظر: طبقات ابن سعد (٦/ ٤٠٣)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ١٢٦)، تاريخ بغداد للخطيب (١٢/ ٤٧٣)، الأنساب للسمعانِي (٧/ ١٨٢)، تهذيب الكمال للمزي (٢٣/ ٨١ - ٨٨)، سير أعلام النبلاء للذهبِي (١٠/ ١٣٠)، هدي الساري لابن حجر، (ص ٤٥٨)، التقريب (٥٥١٣)، الثقات الذين ضعفوا في بعض شيوخهم للشيخ صالح الرفاعي (ص: ٩٠).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان من طريق وكيع وعبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن سفيان به -كما تقدم.
[ ١ / ٧٣ ]
٢٥ - حدثنا أبو دَاود السِّجِسْتَانِي (^١)، وَأبو المثنى (^٢) قالا: حدثنا أبو غَسَّان المِسْمَعِي (^٣)، حدثنا عبد الملكِ بن الصَبَّاح (^٤)، ح
وَحَدثنا عَلُّويه الكَرَابيسي (^٥) بثلاثة أبواب، حدثنا إبراهيمُ بن
⦗٧٦⦘ عرْعرة (^٦) حَدثنِي حَرمي (^٧)، قالا: حدثنا شعبَةُ (^٨)، عن وَاقد بن محمد (^٩)، عن أبيهِ، عَن ابن عُمَرَ قال: قال رَسُولُ الله ﷺ: "أُمِرْتُ أن أقاتِلَ النَّاس حتى يَقولُوا (^١٠): لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسُولُ الله، وَيُقيموا الصلاةَ، ويؤتوا الزكاةَ، فإذا فَعَلُوا ذلك عصمُوا منِي دماءهم وَأموالهم، وَحِسابُهم على الله" (^١١).
_________________
(١) في (ط): "السجزي"، وهو سليمان بن الأشعث صاحب السنن، والحديث لم أجده في سننه من حديث ابن عمر، فلعلَّه في رواية أخرى غير المطبوعة. والسِّجِستانِي: بكسر السين المهملة والجيم، وسكون السين الأخرى بعدها تاء منقوطة بنقطتين من فوق، نسبة إلى سِجِسْتان، وهي إحدى البلاد المعروفة بكابل. انظر: الأنساب للسمعانِي (٧/ ٤٣ و٤٥).
(٢) معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري البصري، توفي سنة (٢٨٨ هـ). وثقه الخطيب البغدادي، وقال الذهبيِ: "ثقة، متقن". انظر: تاريخ بغداد للخطيب (١٣/ ١٣٦)، سير أعلام النبلاء للذهبِي (١٣/ ٥٢٧).
(٣) المِسْمَعي: بكسر الميم، وسكون السين المهملة، فميم مفتوحة، نسبة إلى المسامعة: محلة بالبصرة. الأنساب (١١: ٣١٨)، وهو: مالك بن عبد الواحد البصري.
(٤) المِسْمَعي، أبو محمد البصري.
(٥) علي بن إسماعيل بن الحكم، أبو الحسن البزَّاز، المعروف بـ "علُّويه"، توفي سنة (٢٧١ هـ)، وثقه الخطيب، ولم أجد فيه قولًا آخر، وقد صرَّح المصنِّف باسمه في ح (٥٠٩)، ونُسب هنا كرابيسيًّا، ولم أجد من نسبه كذلك، والكرابيس جمع: كِرباس وهو ثوب من القطن الأبيض، والمترجم له يُنسب بزَّازًا، وهو نسبة إلى بيع البز، وهو الثياب، والكرابيس نوع من هذه الثياب. انظر: تاريخ بغداد للخطيب (١١/ ٣٤٣)، الأنساب للسمعانِي (٢/ ١٨٦)، تاريخ الإسلام للذهبِي (حوادث سنة ٢٦١ - ٢٨٠ / ص: ٤٠٠)، القاموس المحيط للفيروزآبادي (ص: ٧٣٥)، نزهة الألباب لابن حجر (٢/ ٣٥).
(٦) إبراهيم بن محمد بن عرعرة بن البِرِنْد السامي البصري.
(٧) حرمي بن عمارة بن أبي حفصة العتكي، أبو روح البصري.
(٨) سقطت من (م) عبارة: "حدثنا شعبة".
(٩) ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
(١٠) في حاشية الأصل: "حتى يشهدوا … ".
(١١) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الإيمان- باب: فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم (الفتح ١/ ٩٤ ح ٢٥) من طريق عبد الله بن محمد المسندي، عن حرميٍّ به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله … (١/ ٥٣ ح ٣٦)، من طريق أبي غسان المِسمعي به.
[ ١ / ٧٥ ]
٢٦ - حدثنا محمد بن عبد الملك الواسطيُّ، والحسنُ بن مُكْرَم (^١)،
⦗٧٧⦘ قالا: حدثنا يزيدُ بن هارُون، أخبرنا أبو مالك الأشجعيُّ (^٢)، عن أبيهِ، أنَّه سمع رَسُولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ وَحَّدَ الله، وكفَرَ بما يُعبد من دونه حَرُمَ مالهُ وَدَمُه وَحِسَابُه على الله" (^٣).
_________________
(١) الحسن بن مُكْرَم بن حسان البزاز، أبو علي البغدادي، توفي سنة (٢٧٤ هـ). وثقه الخطيب، وابن الجوزي، والذهبِي، وابن كثير، وغيرهم. انظر: تاريخ بغداد للخطيب (٧/ ٤٣٢)، المنتظم لابن الجوزي (١٢/ ٢٦٢)، سير أعلام النبلاء للذهبيِ (١٣/ ١٩٢)، البداية والنهاية لابن كثير (١١/ ٥٧).
(٢) سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي الكوفي.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله (١/ ٥٣ ح ٣٨) من طريق زهير بن حرب عن يزيد بن هارون به. فائدة الاستخراج:
(٤) ذكر مسلم طرفًا من المتن، وأحال الباقي على ما قبله، وذكر المصنِّف له كاملًا من فوائد الاستخراج.
(٥) نسب المصنِّف أبا مالك، وهو عند مسلم غير منسوب.
[ ١ / ٧٦ ]
٢٧ - حدثَنَا العبَّاسُ بن محمد، حدثنا أميةُ بن بِسْطام (^١)، حدثنا يزيد بن زُرَيع (^٢)، حدثنا رَوْحُ بن القاسم (^٣)، عن العَلاء بن عبد الرحمن بن يَعقوبَ (^٤)، عن أبيهِ،
⦗٧٨⦘ عَن أبي هُرَيرةَ أنّ (^٥) رَسُولَ الله ﷺ قال: "أقاتل النُّاسَ حتى يَشهدوا أن لا إله إلا الله، ويُؤمنوا بِي وبما جئتُ بهِ، فإذا فَعَلُوا ذلك (^٦) عصَمُوا منِي دماءهُم وَأموالَهُم إلا بِحَقِّها، وَحِسَابُهُم على الله" (^٧).
_________________
(١) ابن المنتشر العيشي- بالياء التحتانية والشين المعجمة- أبو بكر البصري. تقريب (٥٥٢)، وهو ابن عم شيخه يزيد بن زريع. تهذيب الكمال (٣/ ٣٢٩).
(٢) زريع -بتقديم الزاي، مصغَّر- العيشي، أبو معاوية البصري. التقريب (٧٧١٣).
(٣) التميمي العنبري، أبو غياث البصري.
(٤) العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي -بضم المهملة، وفتح الراء، بعدها قاف- مولاهم، أبو شبل المدنِي، توفي سنة بضع وثلاثين ومائة. وثقه الإمام أحمد، وأبو حاتم، وقال مرة: "روى عنه الثقات، وأنا أنكر من حديثه أشياء" ووثقه النسائي، والترمذي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، والعجلي، وذكره ابن = ⦗٧٨⦘ = حبان في الثقات، وقال في "مشاهير علماء الأمصار": "كان متقنًا، ربما وهم"؛ وضعفه ابن معين، وأبو زرعة، وابن عدي ثم قال: "وللعلاء نسخ عن أبيه، عن أبي هريرة يرويها عنه الثقات، وما أرى بحديثه بأسًا"، وقال الخليلي: "مدينِي، مختلف فيه لأنه يتفرد بأحاديث لا بتابع عليها"، وذكره العقيلي، وابن الجوزي في جملة الضعفاء. وقال الذهبِي: "لا ينزل حديثه عن درجة الحسن، ولكن يتجنب ما أنكر عليه"، وقال في الميزان: "صدوق مشهور". وقال الحافظ: "صدوق، ربما وهم". انظر: الطبقات لابن سعد (الجزء المتمم لتابعي أهل المدينة ص: ٣٣٠)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٦/ ٣٥٧ - ٣٥٨)، المعرفة والتاريخ للفسوي (١/ ٣٤٩) السنن للترمذي (١/ ٧٤)، ترتيب ثقات العجلي للهيثمي (٢/ ١٥٠)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣١٤)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢٤٧) ومشاهير علماء الأمصار له (ص: ٨٠)، الكامل لابن عدى (٥/ ١٨٦٠)، الإرشاد للخليلي (١/ ٢١٨)، الضعفاء لابن الجوزى (٢/ ١٨٧)، تهذيب الكمال للمزي (٢٢/ ٥٢٣)، السير للذهبِي (٦/ ١٨٦)، والميزان له (٣/ ١٠٢) التقريب (٥٢٤٧).
(٥) في (ط): "عن".
(٦) لفظة "ذلك" سقطت من (ط).
(٧) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله (١/ ٥٢ ح ٣٤) عن أمية بن بسطامٍ به، ولفظه: "أمرت أن أقاتل الناس … ". فائدة الاستخراج: ذكر مسلم رَوحًا مهملًا، وبينه المصنِّف في روايته.
[ ١ / ٧٧ ]
٢٨ - حدثنا الصَّغانِي، حدثنا ابن أبي مريم (^١)، حدثنا عبد العزيز الدراورْدي (^٢)، عن العلاء،
⦗٨٠⦘ بمثله (^٣).
_________________
(١) سعيد بن الحكم بن أبى مريم الجمحى مولاهم- أبو محمد المصري.
(٢) الدراوردي: بفتح الدال المهملة والراء والواو، وسكون الراء الأخرى وكسر الدال الأخرى، نسبة إلى: دارابجرد، مدينة بفارس، تسمى اليوم بالاسم نفسه، والنسبة إليها: داربجردي فاستثقلوا أن يقولوا: داربجردي فقالوا: دراوردي. هذا قول ابن حبان، وقال أحمد بن صالح: "كان الدراوردي من أهل أصبهان، نزل المدينة، وكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل: أندراور، فلقبه أهل المدينة الدراوردي"، وأندراور فارسية معناها: ادخل، والمنتسب إليها هنا هو: عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوري، أبو محمد المدنِي، توفي سنة ١٨٦ أو ١٨٧ هـ. وثقه الأئمة غير أنهم وصفوه بالخطأ إذا حدَّث من كتب الناس، وأنه يقلب أحاديث عبد الله بن عمر يجعلها عن عبيد الله بن عمر. قال الإمام أحمد: "كان معروفًا بالطلب، وإذا حدث من كتابه فهو صحيح، وإذا حدث من كتب الناس وهم، وكان يقرأ من كتبهم فيخطئ، وربما قلب حديث عبد الله بن عمر يرويها عن عبيد الله بن عمر". قال الحافظ في "هدي الساري": "روى له البخاري حديثين قرنه فيهما بعبد العزيز بن أبي حازم وغيره، وأحاديث يسيرة أفرده لكنه أوردها بصيغة التعليق في المتابعات"، وقال في التقريب: "صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ قال النسائي: حديثه عن عبيد الله بن عمر منكر". وليس هذا من حديثه عن عبيد الله بن عمر، وقد تابعه أيضًا روح بن القاسم. انظر: الجرح والتعديل (٥/ ٣٩٥ - ٣٩٦)، الأنساب للسمعانِي (٥/ ٢٩٥)، تهذيب الكمال (١٨/ ١٨٧)، هدي الساري لابن حجر (ص: ٤٤١)، التقريب (٤١١٩)، بلدان الخلافة الشرقية لكي لسترنج (ص: ٢٨٤).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله … (١/ ٥٢ ح ٣٤) عن أحمد بن عبدة الضبِي، عن عبد العزيز الدراوردي به. فائدة الاستخراج: ذكر الإمام مسلم هذا الحديث من رواية الدراوردي، ومن رواية روح، كلاهما عن العلاء، وعزا لفظ الحديث إلى حديث أمية، وسكت عن لفظ الدراوردي. ورواية المصنِّف له من حديث الدراوردي، ثم قوله في الحديث: بمثله، فيه بيان لفظ الدراوردي، وأنه مثله.
[ ١ / ٧٩ ]
٢٩ - وحَدثَنا البِرْتي (^١)، حدثنا القَعْنَبِيّ (^٢)، حدثنا عبد العزيز الدراوردي عن العلاء بمثله، لم (^٣) يذكر: "أموالهم" (^٤).
_________________
(١) بكسر الباء الموحدة، وسكون الراء، وفي آخرها التاء المنقوطة من فوقها باثنتين، هذه النسبة إلى: بِرْت وهي مدينة بنواحي بغداد. الأنساب (٢/ ١٢٧). والمنسوب إليه هنا هو القاضي: أحمد بن محمد بن عيسى بن الأزهر، أبو العباس البغدادي البرتي.
(٢) عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي، أبو عبد الرحمن البصري.
(٣) في (ط): "ولم" بزيادة الواو.
(٤) أخرجه مسلم من طريق الدراوردي كما تقدم في الذي قبله.
[ ١ / ٨٠ ]
٣٠ - حَدثَنا موسَى بن إسْحاق القَوَّاس الكوفي (^١)، حدثنا حَفصُ بن
⦗٨١⦘ غِياثٍ (^٢) حدثنا الأعمَشُ، عَنْ أبي سُفيانَ (^٣)، عن جَابرٍ، وعن
⦗٨٢⦘ أبي صالح (^٤)، عَن أبي هُرَيرَةَ قالا: قال رسول الله ﷺ: "أُمِرْتُ أن أقاتِل الناسَ حتى يقولوا: لا إِلهَ إلا الله، فإذا قالُوا ذلك عَصَمُوا منِي دماءهم، وأمَوالهم إلا بحقها، وَحِسَابُهُم على الله" (^٥).
_________________
(١) ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وقال: "كتبت عنه، ومحله الصدق"، ولم أجد له ترجمة في المصادر الأخرى التي توفرت لي. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ١٣٥).
(٢) ابن طلق النخعي، أبو عمر الكوفي.
(٣) طلحة بن نافع الواسطي، أبو سفيان الإسكاف، نزيل مكة، توفي سنة ١٢٤ هـ. اختلف الأئمة في توثيقه وتضعيفه، وأكثر الأئمة على تقديم أبي الزبير عليه في جابر، وكلاهما موصوفٌ بالتدليس (جعلهما الحافظ ابن حجر في المرتبة الثالثة) غير أنَّ هذا اختلف في سماعه من جابر أصلًا. قال شعبة وسفيان بن عيينة: "إن أحاديثه عن جابر صحيفة". قال ابن رجب الحنبلي: "ومرادهما أنه كتاب أخذه فرواه عن جابر ولم يسمعه". ثم عقب ابن رجب بعد كلام له فقال: "أثبت البخاري سماع أبي سفيان من جابر وقال في تاريخه: قال لنا مسدد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان: جاورت جابرًا بمكة ستة أشهر. قال -أي: البخاري-: وقال علي: سمعت عبد الرحمن قال: قال لي هشيم عن أبي العلاء قال: قال لي أبو سفيان: كنت أحفظ، وكان سليمان اليشكري يكتب، يعنِي عن جابر". وقد جعل الحافظ ابن رجب هذين النصين اللذين نقلهما عن البخاري في تاريخه دليلًا على سماع أبي سفيان من جابر، وكأن العلائي قبله مال إلى ذلك أيضًا. وقد صرَّح الإمام مسلم بذلك فقال: "أبو سفيان طلحة بن نافع القرشي المكي سمع جابرًا وابن عباس". وقال الحافظ فيه: "صدوق". انظر: العلل للإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٥٩٢)، التاريخ الكبير للبخاري (٤/ ٣٤٦)، الكنى والأسماء للإمام مسلم (١/ ٣٨٦) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٤٧٥)، جامع التحصيل للعلائي (ص: ٢٠٢)، شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٨٥٢)، العقد الثمين للفاسي (٥/ ٧٢)، تعريف أهل التقديس (ص: ٨٨، ١٠٨)، التقريب (٣٠٣٥).
(٤) ذكوان السمَّان الزيَّات المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانِي.
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله … (١/ ٥٢ ح ٣٥) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حفص بن غياث به. فائدة الاستخراج: لم يذكر مسلم سوى طرفٍ من المتن وأحال باقيه على ما قبله، وذكره المصنِّف كاملًا.
[ ١ / ٨٠ ]
٣١ - حدثنا ابن الجُنَيد الدقاق بغداديٌّ (^١)، حدثنا الوليد بن القاسم (^٢)،
⦗٨٤⦘ حدثنا يزيد بن كيْسانَ (^٣)، عن أبي حازم (^٤)، عَن أبي هُرَيرةَ، عن النبي ﷺ بمثله إلا أنه لم يقل: "بحقِّها" (^٥).
_________________
(١) كلمة: "بغدادي" سقطت من (ط)، والمذكور بغدادي وهو: محمد بن أحمد بن الجنيد الدقَّاق، أبو جعفر البغدادي، توفي سنة ٢٦٦ أو ٢٦٧ هـ. وثقه ابن أبي حاتم، والخطيب، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: الجرح والتعديل لابن أبى حاتم (٧/ ١٨٣)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٤٠)، تاريخ بغداد (١/ ٢٨٥).
(٢) الوليد بن القاسم بن الوليد الهَمْدَانِي، الخَبْذَعي الكوفي، توفي سنة (٢٠٣ هـ). قال السمعانِي: "الخبذعي: بكسر الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة، وفتح الذال المعجمة، والعين المهملة هذه النسبة إلى بطن من هِمْدَان، وهو: خبذع بن مالك بن ذي بارق، قاله ابن ماكولا". الأنساب (٥/ ٣٨). كذا نقل السمعانِي عن ابن ماكولا ضبطه، والذي في الإكمال موضعان، الأول (٢/ ١٩٢) قال: "الخبذعي بفتح الخاء المعجمة، والباء المعحمة بواحدة والذال المعجمة". وفي الموضع الآخر (٣/ ١٢٤) = ⦗٨٣⦘ = قال: "بكسر الخاء والذال المعجمتين، وبينهما باء معجمة بواحدة". قال ابن ناصر الدين الدمشقي: "اضطرب فيه كلام الأمير …، وقيده ابن السمعانِي بكسر الخاء وفتح الذال، ووجدته بفتحهما في جمهرة ابن الكلبي". توضيع المشتبه (٢/ ٤٦٧). ورجَّح الشيخ عبد الرحمن المعلمي فتحهما في تعليقه على الإكمال لابن ماكولا. والوليد هذا ممن اختلف في شأنه فقد ضعفه ابن معين، وتبعه ابن شاهين، وقال ابن حبان: "كان ممن ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات فخرج عن حد الاحتحاج به إذا انفرد وأرجو أن من اعتبر به فيما وافق الثقات لم (يخرَّج) في فعله ذلك". وذكره في الثقات أيضًا كما سيأتي. ووثقه الإمام أحمد، ويعلى بن عبيد الطنافسي -وقد جاوره خمسين عامًا-، وقال ابن عدي: "إذا روى عن ثقة وروى عنه ثقة فإنه لا بأس به". وقال أبو جعفر بن الجنيد -الراوي عنه هنا-: قال أحمد: "وقد كتبنا عنه أحاديث حسانًا عن يزيد بن كيسان فكتبوه عنه، قال أبو جعفر: فكتبناها عنه". والأظهر أن هذا الحديث منها لأنه هنا رواه عن يزيد، والراوي عنه أبو جعفر ناقل القصة عن الإمام أحمد. وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الذهبِي في العبر، والمجرد في أسماء رجال ابن ماجه، وذكره في الديوان، والمغنِي ناقلًا قول ابن حبان في جرحه. فالظاهر أنه كما قال الحافظ: "صدوق يخطئ". وأحاديثه من طريق الإمام أحمد، وابن الجنيد عنه، عن يزيد بن كيسان حسانٌ كما قال الإمام أحمد، والله أعلم. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ١٣)، الثقات (٩/ ٢٢٤)، والمجروحين لابن حبان (٣/ ٨٠)، الكامل لابن عدي (٧/ ٢٥٤٤)، أسماء الضعفاء والمتروكين لابن شاهين (ص: ١٨٨ رقم ٦٦٤)، العبر (١/ ٢٦٨)، والمجرَّد (ص: ١٩٢ رقم ١٥٥٧)، وديوان الضعفاء (ص: ٤٢٧)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٧٢٤) للذهبِي، التقريب (٧٤٤٧).
(٣) اليشكري، أبو إسماعيل، ويقال: أبو مُنين الكوفي، وهو صدوق يخطئ، لكن روايته حسنة لأنها من طريق الوليد بن القاسم كما سبق في الحاشية السابقة.
(٤) سلمان الأشجعي الكوفي، مولى عزَّة الأشجعية.
(٥) لم يخرجه مسلم عن أبى هريرة من هذا الطريق، وقد أخرجه الإمام أحمد من طريق محمد بن عبيد عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عنه به. (المسند ٢/ ٥٢٧).
[ ١ / ٨٢ ]
٣٢ - حَدثنا العَباس بن محمد، وإسحاق بن سَيَّار النَّصيبِي (^١)، وأبو جَعفر بن الجُنَيد الدقَّاقُ، ومحمد بن أبي خالد الصَومعي (^٢) قالوا: حدثنا أبو عاصم (^٣)، حدثنا زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صَيفي، حَدثنِي أبو مَعبد (^٤) مولى ابن عباس، عن ابن عباس، أن النبِي ﷺ بَعث
⦗٨٥⦘ مُعاذًا إلى اليَمَنِ قال: "إنَّك تأتي قومًا أهل كتابٍ (^٥)، فإذا جئتَهم فادعُهم إلى أن يَشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هُم أطاعُوا لك بذلك، فاقْبَل منهم، وأخبِرْهم أنَّ الله فرض عَلَيْهم خَمْس صلَوَاتٍ في كل يَومٍ وليلةٍ، فإن هم أطاعُوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فَرض عليهم صدقةً في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم فَتُرَد على فُقرائهم، فإِن أطاعُوا لك بذلك؛ فإيَّاك وَكرائم أموَالهم (^٦)، وإيَّاك وَدعوة المظلوم فإنه ليس لها دون الله حجاب" (^٧).
وقال عَباس بن محمد: "بينها وَبَين الله حِجَاب".
_________________
(١) النَّصيبيِ: بفتح النون، كسر الصاد المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، وفي آخرها الباء الموحدة، نسبة إلى نصيبين: بلدة عند آمد وميَّافارقين من ناحية ديار بكر، على جانب دجلة الغرِبي. والمنسوب إليها هنا هو: إسحاق بن سيَّار بن محمد بن مسلم النصيبِي، أبو يعقوب، توفي سنة (٢٧٣ هـ)، قال عنه ابن أبي حاتم: "كان صدوقًا ثقة"، وقال الذهبِي: "الإمام، الحافظ، الثبت". انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٢/ ٢٢٣)، الأنساب للسمعانِي (١٢/ ٩٦)، سير أعلام النبلاء للذهبيِ (١٣/ ١٩٤)، بلدان الخلافة الشرقية لكي لسترنج (ص: ١٢٤).
(٢) انظر: ح (٢١).
(٣) الضحاك بن مخلد الشيبانِي النبيل.
(٤) اسمه: نافذ، وهو من أصدق موالي ابن عباس ﵁. تهذيب الكمال (٢٩/ ٢٦٨).
(٥) في (م) و(ط): "قومًا أهل الكتاب"، وفي صحيح مسلم: "قومًا من أهل الكتاب"، وفي لفظ آخر: "تقدم على قوم أهل كتابٍ".
(٦) كرائم الأموال واحدتها كريمة، أي نفائسها التي تتعلق بها نفس مالكها ويختصها لها، حيث هي جامعة للكمال الممكن في حقِّها. النهاية لابن الأثير (٤/ ١٦٧).
(٧) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الزكاة -باب وجوب الزكاة- (الفتح ٣/ ٣٠٧ ح ١٣٩٥) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (١/ ٥١ ح ٣٠) عن عبد بن حميد، عن أبي عاصم، عن زكريا بن إسحاق به. فائدة الاستخراج:
(٨) ذكر مسلم طرفًا من المتن، وأحال الباقي على ما قبله، وذكر المصنِّف متنه كاملًا.
(٩) بين المصنِّف أنَّ أبا معبد: مولى ابن عباس، وعند مسلم جاء مهملًا.
[ ١ / ٨٤ ]
٣٣ - حَدثَنا علي بن حَرْبٍ (^١)، حدثنا يحيى بن اليمانِ (^٢)، عَن زكريا بن إسحاق، بإسْنادهِ: أَن النَّبِي ﷺ بَعَث مُعاذًا إلى اليَمَنِ فَقال: "إيَّاك وَكرائم أموَالِهم" (^٣).
فيه دَليل على أنَّ من وَجَب عليه الزكاةُ فهوَ غَنِي.
_________________
(١) علي بن حرب بن محمد بن حرب بن حيَّان الطائي، أبو الحسن الموصلي.
(٢) يحيى بن يمان العجلي، أبو زكريا الكوفي، توفي سنة (١٨٩ هـ). اختلف فيه، وأكثر أقوال الأئمة على أنه صدوق، يخطئ ويهم كثيرًا وخاصة في آخر عمره. قال الذهبي في الكاشف: "صدوق، فُلِج فساء حفظه"، وقال في السير: "حديثه من قبيل الحسن". وذكره في الديوان، وفي المغني وقال: "صدوق مشهور". وقال الحافظ: "صدوق عابد، يخطئ كثيرًا، وقد تغيَّر". ولم يذكر ابن الكيال من روى عنه قبل التغيُّر أو بعده، وقد تابعه عدد من الثقات كما في تخريج الحديث، وكما سبق في الإسناد الماضي وتخريجه. انظر: ترجمته في تاريخ بغداد للخطيب (١٤/ ١٢٠)، وتهذيب الكمال للمزي (٣٢/ ٥٥) السير (٨/ ٣٥٧)، ديوان الضعفاء (ص: ٤٤٠)، والمغنِي (٢/ ٧٤٦)، والكاشف للذهبِي (٢/ ٣٧٩)، الكواكب النيرات لابن الكيال (ص: ٤٣٦)، التقريب (٧٦٧٩).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام (١/ ٥٠ ح ٢٩ - ٣٠) من طريق وكيع، وبشر بن السري كلاهما عن زكريا بن إسحاق.
[ ١ / ٨٦ ]