_________________
(١) كذا الأصل، وفي (ط) و(ك) بدون كلمة "به" وفي (م) كما في الأصل ولكن هناك ضربٌ على كلمة "به".
[ ١ / ١٤٧ ]
٦٥ - حَدثنا أَحمَدُ بن شَيبان الرمليُّ (^١)، والفَضْلُ بن عبد الجبار المروزيُّ (^٢) قالا: حدثنا عبد الملك بن إبْراهيمَ الجُدِّي (^٣)، ح
وحَدثَنا سليمان بن سيْفٍ [الحراني] (^٤)، حدثنا عَمرو بن
⦗١٤٨⦘ عاصم (^٥)، ح
وَحدثنا جَعفر بن محمد الصائغ، حدثنا عَفَّانُ (^٦)، ح
وَحَدثنا محمد بن حَيُّويه (^٧)، حدثنا أبو سلمةَ (^٨)، قالوا: حدثنا سليمان بن المغيْرة (^٩)، حدثنا ثابتٌ (^١٠)، عَن أنس بن مالك قال: "كنا قد (^١١) نُهينا في القرآن أن نَسألَ رسولَ الله ﷺ عَن شَيءٍ، فكان يُعجبنا أن يَجيءَ الرجلُ العَاقل من أهل البادية فيسْأَله، ونحن نسْمع، وكانوا أجرأَ على ذلك منَّا.
قال: فجاء رجلٌ من أهل الباديةِ (^١٢) فقال: يا محمَّدُ أتانا رسوْلُك فزعَم لنا أنك تزعمُ (^١٣) أن الله أرْسَلك. قال: "صَدَق". قال: فَمن خَلق
⦗١٤٩⦘ السَّماء؟ قالَ: "الله". قال: فَمنْ خلقَ الأرضَ؟ قال: "الله". قال: فَمنْ نَصَب هذه الجبالَ؟ قال: "الله". قال: فبالذي خَلَقَ السماء، وَخَلق الأرْض وَنَصَب فيها هَذهِ الجبالَ، وَجَعل فيْهَا المنافِعَ آلله أرسلَكَ؟ قَال: "نَعَم". قال: فزعَم (^١٤) رسُولُكَ أَنَّ علينا خَمْس صَلَواتٍ في يومِنا وَليلتِنا. قال: "صَدقَ". قال: فبالذي أرْسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نَعَمْ". *قَال: وَزعم رَسوُلك أنَّ علينا زكاةَ (^١٥) أموالنا. قال: "صَدَقَ" (^١٦). قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نَعَم" (^١٧).
⦗١٥٠⦘ قَال: وَزعم رَسُولُك أنَّ علينا صومَ شهرٍ في سَنَتِنَا. قال: "صَدَق".
قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعَم". قال: وَزعم رَسُولُك أنَّ علينا حجَّ البيْتِ مَن اسْتطاع إليهِ سبيلًا. قال: "صَدق". قال: فبالذي أرْسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: "نعم". قَال: ثم وَلَّى الرجلُ، ثمّ قال: وَالذي بعثك بالحقِّ لا أزدادُ عليهنَّ شيئًا، ولا أنتقصُ منهنَّ شيئًا.
ثُمَّ ولَّى، فقال رَسولُ الله ﷺ: "لَئِن صَدَق لَيَدْخُلَنَّ الجنَّةَ" (^١٨).
⦗١٥٢⦘ معنى حديثهم واحد، كلهم قالوا: "قد كنا (^١٩) نهينا في القرآن".
_________________
(١) في (م): "شيبان بن أحمد الرملي" وهو خطأ، وانظر ترجمته في ح (٦).
(٢) المَرْوَزي: بفتح الميم والواو بينهما الراء سكنة، وفي آخرها الزاي، نسبة إلى مدينة مرو، وكانت تسمى مرو الشهجان، أشهر مدن خراسان، والنسبة إليها: مَرْوَزي على غير القياس، وتسمى اليوم: مَرِي، وجغرافيًّا تتبع الآن جمهورية تركمنستان الإسلامية إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقًا. والفضل بن عبد الجبار هذا لم أقف له على ترجمة عند غير ابن حبان الذي ذكره في الثقات. انظر: الثقات لابن حبان (٩/ ٨)، والأنساب للسمعاني (١١/ ٢٦٠)، معجم البلدان لياقوت (٥/ ١٣٢).
(٣) في (ط): "عبد الملك عن إبراهيم الجدي" وهو خطأ. وهو: أبو عبد الله القرشي المكي، مولى بني عبد الدار، والجُدِّي -بضم الجيم وتشديد الدال المكسورة- نسبة إلى جدة البلدة المعروفة بساحل مكة. انظر: الأنساب للسمعاني (٣/ ٢٠٧).
(٤) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك).
(٥) ابن عبيد الله بن الوازع الكِلأبي القيسي، أبو عثمان البصري.
(٦) ابن مسلم الصفَّار.
(٧) محمد بن يحيى بن موسى الإسفرائيني.
(٨) هو: موسى بن إسماعيل المِنقري مولاهم، أبو سلمة التبوذكي. وانظر: الفتح (١/ ١٨٤).
(٩) القيسي، أبو سعيد البصري. من أثبت أصحاب ثابت البناني. "تهذيب الكمال" (١٢/ ٧٢).
(١٠) ابن أسلم البناني.
(١١) في (ط) و(ك): "كنا نهينا".
(١٢) هذا الرجل هو: ضمام بن ثعلبة السعدي، وافد بني سعد بن بكر، جاء ذكره صريحًا في رواية البخاري، وانظر: الإصابة للحافظ ابن حجر (٣/ ٤٨٦).
(١٣) قال ابن الصلاح: "قوله: "إنك تزعم"، مع تصديق رسول الله ﷺ له دالٌّ على أن = ⦗١٤٩⦘ = "زعم" ليس مخصوصًا بالكذب، وبما ليس بمحقَّق، بل قد يجيء بمعنى: "قال"، مستعملًا في الحق المحقَّق وفي غيره، وقد نقل مصداق ذلك أبو عمر الزاهد -أي: المعروف بغلام ثعلب- في شرحه للفصيح عن شيخه أبي العباس ثعلب عن العلماء باللغة من الكوفيين والبصريين، قال أبو العباس: ومنه قول الفقهاء: زعم مالك، زعم الشافعي، قال: معناه كله: قال، والله أعلم". صيانة صحيح مسلم، لابن الصلاح (ص: ١٤٣).
(١٤) في (ط) و(ك): "وزعم".
(١٥) في (ط) و(ك): "زكاة في أموالنا".
(١٦) في (م): "صدقك".
(١٧) ما بين النجمين عليها علامة حذف (لا- إلى) في نسختي (ط) و(ك)، وذكر محقِّقوا القسم المطبوع -من مسند أبي عوانة- أن في هامش نسخة (ك) ما نصه: "سقط من أصل ابن الصغاني". ولم أستطع قراءة هذا النص في هذه النسخة (ك) لعدم وضوح المصورة. ولعلَّ الصواب: "ابن السمعاني" كما هو مثبت في مواضع أخر من هذه النسخة.
(١٨) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب العلم- باب ما جاء في العلم- (الفتح ١/ ١٧٩ ح ٦٣) من طريق شريك بن أبي نمر، عن أنس بن مالك موصولًا. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب السؤال عن أركان الإسلام (١/ ٤١ ح ١٠) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت به. وعلَّقه البخاري عن موسى التبوذكي، وعلي بن عبد الحميد عن سليمان بن المغيرة فقال: "ورواه موسى وعلي بن عبد الحميد عن سليمان عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ بهذا". أمّا رواية موسى فعزاها الحافظ ابن حجر في "تعليق التعليق" إلى أبي عوانة وأسندها من طريقه، وأسندها أيضًا من طريق ابن منده، وأما رواية علي بن عبد الحميد فأسندها من طريق الدارمي، وعزاها أيضًا إلى الترمذي وقد أخرجها الترمذي من طريق البخاري كما سيأتي. وقال الحافظ في الفتح: "وقع في النسخة البغدادية -التي صححها العلامة أبو محمد بن الصغاني اللغوي بعد أن سمعها من أصحاب أبي الوقت وقابلها على عدة نسخ، وجعل لها علامات -عقب قوله: رواه موسى وعلي بن عبد الحميد عن سليمان بن المغيرة عن ثابت ما نصه: "حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا سليمان بن = ⦗١٥١⦘ = المغيرة حدثنا ثابت عن أنس" وساق الحديث بتمامه. وقال الصغاني في الهامش: "هذا الحديث ساقط من النسخ كلها إلا في النسخة التي قرئت على الفربري صاحب البخارى وعليها خطه"، -يعني: بالساقط هنا: هذا الإسناد الموصول-. قلت (والكلام للحافظ): "وكذا سقطت في جميع النسخ التي وقفت عليها والله تعالى أعلم بالصواب". وعلى هذا يكون أبو عوانة قد التقى مع البخاري في شيخه موسى بن إسماعيل التبوذكي، وذلك لأن الحافظ قال أيضًا: "وإنما علقه البخاري لأنه لم يحتجَّ بشيخه -أي: شيخ موسى- سليمان بن المغيرة، وقد خولف في وصله فرواه حماد بن سلمة عن ثابتٍ مرسلاُ، ورجحها الدارقطني، وزعم أنها علة تمنع من تصحيح الحديث، وليس كذلك بل هي دالة على أنَّ لحديث شريك أصلًا". وههنا مسألة أخرى وهي: اختلاف حماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة في الوصل والإرسال عن ثابت، وكلاهما من أثبت أصحاب ثابت، وقد اختلف السلف فيمن يقدَّم منهما على الآخر، فذهب علي بن المديني، وابن معين، والإمام أحمد، والدارقطني وغيرهم إلى تقديم حماد. ونقل الإمام مسلم في كتاب "التمييز" إجماع أهل المعرفة على تقديم حماد بن سلمة في ثابت. وذهب أبو حاتم الرازي إلى تقدم سليمان بن المغيرة. وقد رجَّح الدارقطني الإرسال -كما نقله الحافظ- لكونه يرى أنَّ حمادًا أثبت الناس في ثابت، إلا أنَّ الأولى ما اعتمده البخاري من وصله حيث رواه من طريق شريك مسندًا، ومرسل حماد يعضده ولا يعلّه، كما نبَّه عليه الحافظ، والله أعلم. انظر: التمييز للإمام مسلم (ص: ٢١٧ المطبوع مع كتاب منهج النقد عند المحدثين للدكتور محمد مصطفى الأعظمي)، العلل لابن أبي حاتم (٢/ ٦٦ رقم ١٦٨٧)، = ⦗١٥٢⦘ = شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٦٩٠)، تغليق التعليق (٢/ ٦٨ - ٦٩)، وفتح الباري لابن حجر (١/ ١٨٤ - ١٨٥). فائدة الاستخراج: قول أنس: "وكانوا أجرأَ على ذلك منَّا" ليست في رواية مسلم، فهي زيادة في رواية المصنِّف توضِّح سبب إعجابهم بمجئ الرجل من أهل البادية وسؤاله الرسول ﷺ.
(١٩) في (ط) و(ك): بدون "كنا".
[ ١ / ١٤٧ ]
٦٦ - حدثنا جَعفر الصائغ (^١)، حدثنا علي بن عبد الحميدِ (^٢)، وَسَعيد بن سليمان (^٣) قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قال: "كنّا نُهينا أن نَبتدِيء النبيَّ ﷺ، وكان يُعجِبُنا … "، فذكر مَعْناه (^٤).
_________________
(١) جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ البغدادي.
(٢) ابن مصعب المَعْنيُّ، أبو الحسن الكوفي، والمَعْنيُّ -بفتح الميم وسكون العين المهملة وفي آخرها نون- نسبة إلى مَعْنِ بن مالك من الأزد. الأنساب للسمعاني (١١/ ٤٠٨).
(٣) الضبيِّ، أبو عثمان الواسطي البزَّاز، يلقَّب بسعدويه.
(٤) أخرجه مسلم كما تقدم من طريق سليمان بن المغيرة، وأخرجه الترمذي في سننه -كتاب الزكاة-باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك (٣/ ٥ ح ٦١٩) عن البخاري عن علي بن عبد الحميد عن سليمان بن المغيرة به. وأخرجه الدارمي في سننه -كتاب الطهارة- باب فرض الوضوء والصلاة (١/ ١٧١ ح ٦٥٠) عن علي بن عبد الحميد عن سليمان بن المغيرة به.
[ ١ / ١٥٢ ]
٦٧ - حَدثنَا عبد الرحمن بن منصور البصري (^١)، حدثنا يحيى بن
⦗١٥٣⦘ سعيد القطان، ح
وَحَدثنا حمَدانُ بن علي (^٢)،
⦗١٥٤⦘ حدثنا أبو نُعيم (^٣)، ح
وحدثنا الحسن بن عَفَّان، حدثنا أبو أُسامةَ (^٤)، وعبيد الله بن مُوسىَ (^٥)، ح
وحَدثنا أبو البختري (^٦)، حدثنا أبو أُسَامَةَ كلهُم قالوا: حَدثنا عَمرو بن عُثمان (^٧)، قال: سمعتُ موسى بن طلحة، حَدثَني أبو أيوب
⦗١٥٥⦘ الأنصاريُّ أنّ أعْرابيًّا (^٨) عَرض لرسولِ الله ﷺ وهوَ في مسيرٍ، فأخذَ بِخِطام ناقتِهِ، فقالَ: يا رسول الله -أو يا محمدُ- (^٩)، أَخبرْني ما يُقَرِّبني من الجَنَّة، وَيُباعدني من النَّار. قال: "تعبد الله، ولا تُشرك بهِ شَيئًا، وَتُقيم الصَّلاةَ، وَتُؤْتي الزكاةَ، وتصلُ الرحمَ" (^١٠).
⦗١٥٦⦘ مَعنى حَديثهم واحد، قال أبو نُعيم، وَأبو أُسامةَ: "عَمرو بن عُثمان بن عبد الله بن مَوْهَب"، وَقالَ أبو أسامةَ أيضًا؟ "مَولى آل طلحةَ".
_________________
(١) في (ط) و(ك): "عبد الرحمن بن محمد بن منصور البصري"، وهو: الحارثي، أبو سعيد، = ⦗١٥٣⦘ = لقبه: كُرْبُزَان -بضم الكاف ثم راء ساكنة ثم موحَّدة مضمومة ثم زاي-، توفي ٢٧١ هـ. كذا ضبطه الذهبي، وضُبِط -خطأً- بالحركة بفتح الباء الموحدة في "تبصير المنتبه" (٣/ ١٢١٥)، و"نزهة الألباب" (٢/ ١١) كلاهما لابن حجر. وسيأتي في سند ح (١٤٣) و(٥٨٧) بالقاف في أوله بدل الكاف، ولعل هذا راجعٌ إلى اختلاف النطق بهذا الحرف لأنه أعجميٌّ، ولعله في أصله بين هذين الحرفين، والله أعلم. قال عنه أبو حاتم: "شيخ"، وقال ابنه: "كتبت عنه مع أبي، وتكلموا فيه". وقال الدارقطني: "ليس بالقوي"، وقال ابن عدي: "حدَّث بأشياء لا يتابعه أحدٌ عليه"، وقال الذهبي: "فيه لين". ووثقه مسلمة بن القاسم، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان موسى بن هارون يرضاه وكان حسن الرأي فيه. فمثل هذا يكتب حديثه للاعتبار، وقد تابعه هنا في التحويلات المقرونة -متابعة قاصرة- ثلاثة. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي (٥/ ٢٨٣)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٨٣)، الكامل لابن عدي (٤/ ١٦٢٧)، سؤالات الحكم للدارقطني (ص: ١٢٩)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٣٨)، والعبر للذهبي (١/ ٣٩١)، لسان الميزان لابن حجر (٣/ ٤٣١).
(٢) هو: محمد بن علي بن عبد الله بن مهران البغدادي، أبو جعفر الورَّاق، توفي سنة (٢٧٢ هـ). وحمدان لقبه، وهو من نبلاء أصحاب أحمد، وثقه الدارقطني، والخطيب، وأثنى عليه ابن المنادي. انظر: تاريخ بغداد للخطيب (٣/ ٦١)، تذكرة الحفاظ للذهبي (٢/ ٥٩٠)، طبقات = ⦗١٥٤⦘ = الحنابلة لابن أبي يعلى (٣٠٨).
(٣) الفضل بن دُكَين التيمي مولاهم الكوفي.
(٤) حماد بن أسامة القرشي.
(٥) ابن باذام العبسي، انظر ترجمته في حديث "كل أمر ذي بال" الذي في مقدمة المؤلف.
(٦) عبد الله بن محمد بن شاكر البغدادي، أبو البختري العنبري، توفي (٢٧٠ هـ). وثقه الدارقطني، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وقال ابنه: "صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٣٦٦) وقال: "مستقيم الحديث"، ووثقه الذهبي. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٥/ ١٦٢)، تاريخ بغداد للخطيب (١٠/ ٨٢)، سير أعلام النبلاء للذهبي (١٣/ ٣٣).
(٧) ابن عبد الله بن مَوْهَب القرشي التيمي، أبو سعيد الكوفي. سماه شعبة -في رواية البخاري ومسلم من طريقه-: "محمد بن عثمان"، فعقَّب البخاري ﵀ قائلًا: "أخشى أن يكون محمد غير محفوظ، إنما هو عمرو". وجزم بأنه عمرو بن عثمان في "التاريخ الكبير". وقال الحافظ: "قال مسلم في "شيوخ شعبة"، والدارقطني في "العلل" وآخرون: المحفوظ عمرو بن عثمان". = ⦗١٥٥⦘ = وقال النووي: "هكذا في جميع الأصول في الطريق الأول عمرو بن عثمان، وفي الثاني -أي طريق شعبة- محمد بن عثمان، واتفقوا على أن الثاني وهم وغلطٌ من شعبة، وأن صوابه عمرو بن عثمان كما في الطريق الأول". انظر: التاريخ الكبير للبخاري (٦/ ٣٥٤)، شرح النووي على مسلم (١/ ١٧٢)، فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣١١ - ٣١٢).
(٨) اختلفوا في هذا الرجل فقيل: ابن المنتفق، وقيل: صخر بن القعقاع، وقال ابن قتيبة: هو أبو أيوب الأنصاري نفسه، وهذا غريب لكونه يقول عن نفسه: "أن أعرابيًّا … ". وانظر: فتح الباري لابن حجر (٣/ ٣١٠).
(٩) سقطت من (م): "أو يا محمد".
(١٠) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الزكاة- باب وجوب الزكاة (الفتح ٣/ ٣٠٧ ح ١٣٩٦)، وفي كتاب الأدب -باب فضل صلة الرحم (الفتح ١٠/ ٤٢٨ ح ٥٩٨٢، ٥٩٨٣) من طريق شعبة عن ابن عثمان به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان الإيمان الذى يدخل به الجنة (١/ ٤٢ ح ١٢) من طريق ابن نمير عن عمرو بن عثمان به. وأخرجه من طريق شعبة أيضًا حيث سمى ابن عثمان محمدًا، وقد سبق ما فيه. فائدة الاستخراج:
(١١) في لفظ مسلم: "فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها"، وجاءت اللفظة هنا بدون شك.= ⦗١٥٦⦘ = ٢ - أتمَّ المصنِّف -عقب الحديث- نسب عمرو بن عثمان وبيَّن أنه مولى آل طلحة.
[ ١ / ١٥٢ ]
٦٨ - حدثنا محمد بن إسْحاق الصَّغاني، حدثنا عَفَّانُ بن مسْلم، حدثنا وُهَيب بن خالد (^١)، عَنْ يحيى بن سَعيد (^٢)، عن أبي زرْعة [وهو: ابن عمرو بن جرير] (^٣) عَن أبي هُرَيرة: أنَّ أعْرابيًّا جاء إلى النبي (^٤) ﷺ فَقال: يا رسُولَ الله دُلَّني على عَملٍ إذا أنا عملتُه دخلتُ الجنَّة، قال: "تعبد الله لا تُشرك به شيئًا، وَتُقيم الصلاةَ، وتؤتي الزكاةَ المفروضةَ، وَتصُوم رمضانُ" (^٥) (^٦).
_________________
(١) ابن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري.
(٢) ابن قيس الأنصاري، أبو سعيد المدني القاضي.
(٣) الزيادة من (ط) و(ك).
(٤) في (ط) و(ك): "رسول الله".
(٥) في (ط) و(ك) في هذا الموضع ما نصه: "الحديث" ثم تتمة الحديث كما عند مسلم ولكن عليه علامة حذف في كلتا النسختين.
(٦) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الزكاة -باب وجوب الزكاة (الفتح ٣/ ٣٠٨ ح ١٣٩٧)، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة (١/ ٤٤ ح ١٥) كلاهما من طريق عفان بن مسلم عن وهيب. فائدة الاستخراج: في إسناد المصنف بيان المهمل في إسناد مسلم في: عفان ووهيب وأبي زرعة، وهذا = ⦗١٥٧⦘ = من فوائد الاستخراج.
[ ١ / ١٥٦ ]
٦٩ - حدثنا علي بن إشكاب (^١)، وَعلي بن حرب قالا: حدثنا أبو مُعاويَةَ (^٢)، عن الأعمش، عَن أبي سفيان (^٣)، عن جَابر قال: جاء النعمانُ بن قوْقل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أرأيتَ إن صلّيتُ المكتوبات وأحللتُ الحلالَ، وَحَرَّمتُ الحرامَ وَلم أَزِدْ على ذلك أَأدخل الجنُّةَ؟ قال: "نَعم" (^٤).
_________________
(١) هو: علي بن الحسين بن إبراهيم بن الحر العامري، أبو الحسن بن إشكاب البغدادي، وإشكاب لقبٌ لوالده الحسين. تهذيب الكمال (٢٠/ ٣٧٩).
(٢) محمد بن خازم -بمعجمتين- الضرير الكوفي، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يهم في حديث غيره، توفي سنة (١٩٥ هـ). التقريب (٥٨٤١). فهو ثقة في الأعمش، ويضطرب في حديث غيره، قال الإمام أحمد: "أبو معاوية الضرير في غير حديث الأعمش مضطرب، لا يحفظها حفظًا جيدًا". وقال ابن نمير: "كان أبو معاوية لا يضبط شيئًا من حديثه ضبطه لحديث الأعمش، كان يضطرب في غيره اضطرابا شديدًا". وقال ابن خراش: "هو في الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب". وقد وُصِف أيضًا بالتدليس، ورمي بالإرجاء، وجعله الحافظ في المرتبة الثانية من المدلِّسين، وحديثه هنا عن الأعمش. انظر: العلل للإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله، (١/ ٣٧٨ رقم ٧٢٦)، تاريخ بغداد (٥/ ٢٤٨)، تعريف أهل التقديس لابن حجر (ص ٧٣ رقم ٦١).
(٣) طلحة بن نافع القرشي مولاهم الإسكاف المكي.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة (١/ ٤٤ = ⦗١٥٨⦘ = ح ١٦) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به. فائدة الاستخراج: قوله: "ولم أزد على ذلك" ليس عند مسلم.
[ ١ / ١٥٧ ]
٧٠ - أخبرَنا محمد بن عَوف الحمصيُّ، وَأبو أُميَّةَ، وَعَلي بن حرْب قالوا: حدثنا عبيد الله بن مُوسى، أخبرنا شَيبانُ (^١)، عن الأعمش، عَن أبي صالح (^٢) وَأبي سفيانَ، عن جَابرٍ قال: قال النعمان بن قوْقل: يا رسول الله أرأيتَ إن صلَّيتُ المكتوبات، وَأحللتُ الحَلالَ، وحرَّمتُ الحرامَ (^٣)، ولم أزِدْ عَلى ذلك شيئًا أأدخُل الجنَّةَ؟ قال: "نَعم" (^٤).
_________________
(١) ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، أبو معاوية البصري المؤدِّب.
(٢) ذكوان السمان المدني.
(٣) في (ط)، و(ك): "وحرمت الحرام، وأحللت الحلال".
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة (١/ ٤٤ ح ١٧) من طريق عبيد الله بن موسى به. فائدة الاستخراج: أحال مسلم لفظه على ما قبله، وساقه المصنِّف كاملًا. وهذا الحديث كان ترتيبه في الأصل و(م) بعد حديث عمرو بن عبسة الآتي بعده، واتبعتُ فيما أثبته ترتيب نسختي (ط) و(ك) لمناسبتها لسياق الأحاديث، والله أعلم.
[ ١ / ١٥٨ ]
٧١ - حَدثَنا محمد بن يحيى، حدثنا أبو الوليدِ (^١)، حدثنا عكرمةُ بن عمار (^٢)، حدثنا شَدَّادُ بن عبد الله
⦗١٦٠⦘ أبو عَمار (^٣)، -وكان قد أدرك نفرًا من أصحابِ رسول الله ﷺ قال: قال أبو أُمامةَ (^٤): يا عَمرو بن عَبَسَةَ بأي شَيءٍ تَدَّعي أنَّك رُبْعَ الإسلام؟ فقال: إنِّي كنتُ أرَى الناس على ضَلالةٍ، ولا أرى الأوثان بشيء، ثم سمعتُ (^٥) عن رجلٍ (^٦) يُخبر أَخبارًا بمكة، ويُحدِّث أحاديثَ، فركبتُ راحلتي حَتى أَقْدُمَ مكَّة، فإذا أَنا برسول الله ﷺ مستخفيًا، وإذا قومُهُ عليه جُرآء (^٧)، فتلَطَّفتُ فدَخلْتُ عَليه، فَقلتُ: ما أنت؟ قال: "أنا نَبِّي"، قلت: وما نَبِّي؟ قال: "رسولُ الله". فَقلتُ: الله أرْسلك؟ قال: "نَعم". قلتُ: بأيِّ شيءٍ؟ قال: "بأن يُوحَّد الله لا يشرك به شَيئًا، وكسْر الأوثان وَصِلةِ الأرْحام"، فقلتُ: وَمن مَعك؟ قَالَ: "حُرٌ وعبد"، وَإذا مَعَهُ بلال وَأبو بكر. الحديثَ (^٨).
_________________
(١) الطيالسي، هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم البصري.
(٢) العجلي، أبو عمار اليمامي، توفي سنة (١٥٩ هـ). = ⦗١٥٩⦘ = وثقه الأئمة، إلا أنهم تكلَّموا في روايته عن يحيى بن أبي كثير وضعَّفوه فيها. ومن هؤلاء: يحيى بن سعيد القطان، وابن المديني، والإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، وأبو حاتم، والنسائي، وابن حبان، وأبو أحمد الحكم وغيرهم. وفي رواية للإمام أحمد قال: "مضطرب عن غير إياس بن سلمة، وكأن حديثه عن إياس بن سلمة صالح"، ونقل العقيلي عنه أنه قال: "أتقن حديث إياس بن سلمة"، وهذا خلاف ما جاء عن إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري الذي قال: "ثقة، كثير الغلط، ينفرد عن إياس بن سلمة بأشياء لا يشاركه فيها أحد". فأغلب الأئمة على توثيقه مستثنين من ذلك أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير، والخلاف بين الإمام أحمد وإسحاق بن أحمد بن خلف البخارى في روايته عن إياس بن سلمة. وقال الذهبي في الكاشف: "ثقة، إلا في يحيى بن أبي كثير فمضطرب". وقال ابن حجر: "صدوقٌ، يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب". وقد وُصف أيضًا بالتدليس، وصفه بذلك أبو حاتم، والدارقطني، وجعله الحافظ في المرتبة الثالثة من المدلسين. وقد صرَّح هنا بالتحديث، إضافة إلى أنها ليست عن يحيى بن أبي كثير. انظر: تاريخ الدوري (٢/ ٤١٤)، سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (ص: ١٣٣)، العلل رواية عبد الله بن أحمد (١/ ٣٨٠) و(٢/ ٤٩٤)، و(٣/ ١١٦)، الثقات للعجلي (٢/ ١٤٤)، سؤالات الآجري لأبي داود (ص: ٢٦٤)، الضعفاء للعقيلي (٣/ ٣٧٨)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٧/ ١٠)، الثقات لابن حبان (٥/ ٢٣٣)، الكامل لابن عدي (٥/ ١٩١٠)، سؤالات البرقاني للدارقطني (ص: ٥٧)، الثقات لابن شاهين (ص: ٢٥٤)، تاريخ بغداد للخطيب (١٢/ ٢٥٩)، تهذيب الكمال للمزي (٢٠/ ٢٥٦)، = ⦗١٦٠⦘ = الكاشف (٢/ ٣٣)، وذكر من تكلم فيه وهو موثَّق للذهبي (ص: ١٤٨)، تهذيب التهذيب (٧/ ٢٢٦)، تعريف أهل التقديس لابن حجر (ص: ٩٨)، التقريب (٤٦٧٢).
(٣) الدمشقي، مولى معاوية بن أبي سفيان.
(٤) صُدَيُّ -بالتصغير- بن عجلان الباهلي، صحابي مشهور. التقريب (٢٩٢٣).
(٥) في الأصل: "سمعته" وعليها ضبة.
(٦) في (ط): "برجل يخبر … ".
(٧) في الأصل و(م) ضُبِط هكذا: "جَرِءيٌ"، وما أثبت من النسخ الأخرى، قال النووي: "بالجيم المضمومة جمع جَريء -بالهمز- من الجراءة وهي الأقدام والتسلط". شرح مسلم للنووي (٦/ ١١٥).
(٨) أخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها -باب إسلام عمرو بن عَبَسَة = ⦗١٦١⦘ = (١/ ٥٦٩ ح ٢٩٤) -كذا تسمية الباب في نسخة فؤاد عبد الباقي، وفي شرح النووي: باب الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها- من طريق عكرمة بن عمار عن شداد بن عبد الله ويحيى بن أبي كثير كلاهما عن أبي أمامة به مطولًا. فائدة الاستخراج: لم يخرجه مسلم في كتاب الإيمان، وإخراج المصنِّف للحديث في كتاب الإيمان دليل على تعيين مناسبة أخرى للحديث غير التي عند صاحب الأصل.
[ ١ / ١٥٨ ]
٧٢ - حدثنا الرَّبيع بن سليمان (^١)، وَمحمد بن عبد الله بن عبد الحكم (^٢) وعيسَى بن أحمَد العسْقلاني قالوا: حدثنا بشر بن بكر (^٣)، حدثنا ابن جَابر -يَعني: عبد الرحمن بن يزيدَ بن جَابر (^٤) -، ح
وَأخبرَني العَباسُ بن الوليد (^٥)، أخبَرني أبي، عَن ابن جابر أيضًا، ح (^٦)
وأخبرني العَباسُ بن الوليدِ، عن أبيه، عَن الأوزاعي،
⦗١٦٢⦘ كلاهما (^٧) عن عميْر بن هانئ (^٨) قال: حَدثني جُنَادة بن أبي أُمَيةَ (^٩)، حَدثني عُبادة بن الصامتِ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن قال: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عَبدُه ورسوله، وأن عيسى عبد الله، وَابنُ أمتهِ كلمتُهُ أَلقاها إلى مريمَ، وروحٌ منه، وأنَّ الجنَّةَ حقٌ، وَأنَّ النُّار حَقٌ، أدخلة الله من أيِّ أبواب الجنَّةِ الثمانيةِ شاء" (^١٠).
وَفي حَديث الأوزاعي: "أدخلهُ الله الجنُّة على ما كان من عَملٍ" (^١١).
_________________
(١) المرادي المصري، أبو محمد المؤذن.
(٢) ابن أعين المصري الفقيه.
(٣) التِّنِّيسي، أبو عبد الله البجلي.
(٤) في (ط) و(ك): "حدثنا ابن جابر يعني عبد الرحمن"، وهو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي، أبو عتبة الشامي الداراني.
(٥) ابن مَزْيَد -بفتح الميم وسكون الزاي وفتح المثناة التحتانية- العُذْرِي -بضم المهملة وسكون المعجمة- البيروتي. التقريب (٣١٩٢). وأبوه الوليد بن مَزْيَد من أثبت الناس في الأوزاعي، كما في تهذيب الكمال، (٣١/ ٨٤).
(٦) هذا الإسناد الأخير ساقط من (ط) و(ك).
(٧) في (ط) و(ك): "كليهما ".
(٨) العَنْسي، أبو الوليد الدمشقي الداراني.
(٩) الأزدي الزهراني، أبو عبد الله الشامي.
(١٠) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الأنبياء- باب قوله تعالى ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا في دِينِكُمْ …﴾ (الفتح ٦/ ٥٤٦ ح ٣٤٣٥). ومسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١/ ٥٧ ح ٤٦) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جابر به. فائدة الاستخراج: أخرجه مسلم من طريق الوليد بن مسلم وهو مدلس، جعله ابن حجر في المرتبة الرابعة من المدلسين، ووُصف بأنه يدلس تدليس التسوية -كما سيأتي في ح (٧٣) - وجاءت رواية مسلم بالعنعنة، وقد أخرجه المصنِّف من غير طريقه هنا.
(١١) أخرجه البخاري -كما تقدم في الموضع السابق- من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به، ومسلم -في الموضع السابق- من طريق مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي، به.
[ ١ / ١٦١ ]
٧٣ - حَدثنا يزيدُ بن سنان (^١)، حدثنا دُحَيم (^٢)، حدثنا الوَليدُ بن مُسْلِمٍ (^٣)، ح
⦗١٦٤⦘ وَحَدثنا أبو داود الحراني، حدثنا مُؤَمَّل بن الفَضل (^٤)، حدثنا مسكين بن بُكَير (^٥) كلاهما عن الأوزاعي بمثلِهِ (^٦).
_________________
(١) ابن يزيد بن الذَّيَّال القرشي الأموي، أبو خالد القزاز.
(٢) عبد الرحمن بن عمرو بن ميمون القرشي، أبو سعيد الدمشقي، لقبه دُحَيم.
(٣) القرشي، أبو العباس الدمشقي، توفي سنة (١٩٥ هـ). ثقة، لكنه يدلس تدليس التسوية فيسقط الضعفاء من شيوخ الأوزاعي وغيره ليسوي الإسناد، فقيل له في ذلك فقال: "أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء". قال الدارقطني: "يروي عن الأوزاعي أحاديث الأوزاعي عن شيوخ ضعفاء، عن شيوخ قد أدركهم الأوزاعي مثل: نافع، وعطاء، والزهري، فيُسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عن الأوزاعي عن عطاء … ". ورمز له الذهبي في الميزان "صح"، وقال: "إذا قال الوليد: عن ابن جريج، أو عن الأوزاعي فليس بمعتمد؛ لأنه يدلس، فإذا قال: حدثنا فهو حجة". وقد جعله الحافظ في المرتبة الرابعة من مراتب المدلِّسين، وقال في التقريب: "ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية". وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى بأنه قد صرَّح بالسماع في هذا الحديث عند الإسماعيلي إضافة إلى كونه متابعٌ في الإسناد. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٤٧٠)، المعرفة والتاريخ ليعقوب بن سفيان (٢/ ٤٢٠)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ١٦)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٢٢)، الضعفاء والمتروكين للدارقطني (ص: ٤١٥)، تهذيب الكمال للمزي (٣١/ ٨٦)، ميزان الاعتدال للذهبي (٤/ ٣٤٧)، فتح الباري (٦/ ٥٤٧)، وتعريف أهل التقديس (ص ١٣٤)، والتقريب لابن حجر (٧٤٥٦).
(٤) أبو سعيد الجزري.
(٥) الحرَّاني، أبو عبد الرحمن الحذَّاء. قال الحافظ: "صدوق يخطئ، وكان صاحب حديث"، ومن ذكر خطأه إنما قيَّده في حديثه عن شعبة وهذه ليست منها، ورمز له الذهبي "صح" إشارة إلى أن العمل على تصحيح حديثه. انظر: تاريخ الدارمي (ص: ٢٠٥)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٣٢٩)، تهذيب الكمال للمزي (٢٧/ ٤٨٣)، الميزان للذهبي (٤/ ١٠١)، التقريب (٦٦١٥).
(٦) أخرجه الشيخان كما تقدم. فائدة الاستخراج: أخرجه مسلم من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي وفيه ما تقدم، وقرن المصنِّف مع الوليد -للكلام الذي فيه-: مسكين بن بكير، وهذا من فوائد الاستخراج.
[ ١ / ١٦٣ ]
٧٤ - حَدثَنا محمدُ بن حَيويه (^١)، حدثنا علي بن عبد الله [حدثنا بشر بن المفضَّل (^٢)، حدثنا خالد الحذَّاء (^٣)، عن الوليد أبي بشر (^٤)] (^٥)، ح
⦗١٦٥⦘ وحَدثنا مَهديُّ (^٦)، حدثنا يحيى بن يحي (^٧)، وَمُسَدَّد قَالُوا: أخبرنا بشْر بن المُفَضَّل، حدثنا خَالد الحذَّاءُ، عَن الوليدِ أبي بشرٍ، ح (^٨)
وحَدثنا الصَّغاني، حدثنا المُعلى بن مَنْصُور (^٩)، حدثنا إسْماعيل -يَعني: ابن عُلَيَّة- (^١٠)، عن خَالدٍ، عن الوليد بن مُسْلم، سمعت حُمْرانَ (^١١)، عن عُثمانَ ﵁[يقول] (^١٢): سمعتُ النبي ﷺ يَقُول: "مَن ماتَ (^١٣) وهوَ يَعلم أَن لا إله إلا الله دَخل الجنَّةَ" (^١٤).
_________________
(١) محمد بن يحيى بن موسى الإسفرائيني.
(٢) ابن لاحق الرَّقاشي مولاهم، أبو إسماعيل البصري.
(٣) خالد بن مِهران الحذَّاء البصري.
(٤) الوليد بن مسلم بن شهاب العنبري، أبو بشر البصري.
(٥) هو: ابن المديني، وما بين المعقوفتين من (ط) و(ك).
(٦) في (ك): "مهدي بن الحارث" ولم أظفر بترجمته.
(٧) ابن بكر بن عبد الرحمن التميمي الحنظلي أبو زكريا النيسابوري، وفي (م): "يحي" فقط.
(٨) سقط هذا الإسناد من (ط) من عند قوله: "وحدثنا مهدي" إلى هذا الموضع.
(٩) الرازي، أبو يعلى، نزيل بغداد.
(١٠) في (ط) و(ك): "إسماعيل بن علية".
(١١) ابن أبان بن خالد النَّمَري المدني.
(١٢) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك).
(١٣) في (م): "من بات"، وهو خطأ.
(١٤) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١/ ٥٥ ح ٤٣) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب كلاهما عن إسماعيل بن علية. وأخرجه أيضًا عن المقدمي، عن بشر بن المفضل كلاهما عن خالد الحذاء به. فائدة الاستخراج: بيَّن المصنِّف في روايته أن إسماعيل هو: ابن علية، وهذا من فوائد الاستخراج، وفي رواية مسلم: إسماعيل ابن إبراهيم، والاشتباه في أنه ابن علية أو غيره وارد.
[ ١ / ١٦٤ ]
٧٥ - حدثنا الصَّغاني، حدثنا عقبةُ بن مُكْرَم (^١)، حدثنا محمد بن جَعفر (^٢) حدثنا شعبةُ، عن خالدٍ، عن أبي بشْرٍ العنبري (^٣)، عن حُمْرانَ، عَن عُثمانَ [﵁] (^٤) عن النَّبي ﷺ، بمثلِه (^٥) (^٦).
_________________
(١) بضم الميم، وسكون الكاف وفتح الراء، العَمِّي -بفتح المهملة وتشديد الميم-، أبو عبد الملك البصري. التقريب (٤٦٥١).
(٢) الهذلي مولاهم، أبو عبد الله البصري، المعروف بغُنْدَر، وكان ربيب شعبة. انظر: تهذيب الكمال للمزي (٢٥/ ٥).
(٣) هو الوليد بن مسلم بن شهاب الماضي في الإسناد السابق. والعَنْبَري: بفتح العين المهملة، وسكون النون، وفتح الباء الموحدة، وفي آخرها راء، نسبة إلى بني العنبر، وقد يخفَف فيقال: بلعنبر، وهم جماعة من بني تميم. الأنساب للسمعاني (٩/ ٦٧).
(٤) ما بين المعقوفتين من (م).
(٥) سقطت كلمة "بمثله" من (م).
(٦) لم يخرجه مسلم من طريق شعبة عن خالد، وقد أخرجه الإمام أحمد في المسند (١/ ٦٥)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (ص ٣١٧ ح ١١٢١، ١١٢٢)، وأبو نعيم الأصبهاني في الحلية (٧/ ١٧٤) كلهم من طرق عن شعبة عن خالد به. وأخرجه النسائي أيضًا في عمل اليوم والليلة (ص ٣١٨ ح ١١٢٣) من طريق عبد الله بن حمران عن شعبة، عن بيان بن بشر قال: سمعت حمران به. ثم عقَّب -أي النسائي- بقوله: "حديث عبد الله بن حمُران خطأ، والصواب حديث غندر" يعني: حديث غندر عن شعبة عن خالد عن الوليد أبي بشر.
[ ١ / ١٦٦ ]
٧٦ - حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا عبد الصمدِ بن عبد الوارث (^١)،
⦗١٦٧⦘ عن شُعبَةَ، عن خالدٍ الحذَّاء، عن أبي بشرٍ العنْبَري، عَن حُمْران، عن عُثمانَ ﵁ (^٢)، أن النَّبي ﷺ قال: "مَن مَاتَ وهو يَعلمُ أن الله حق دَخل الجنَّةَ".
وقال مرةً (^٣): "من ماتَ وهو يعلمُ أَن لا إله إلا الله دخل الجنَّةَ" (^٤).
_________________
(١) ابن سعيد العنبري مولاهم، أبو سعيد البصري.
(٢) لفظة الترضي على الصحابي سقطت من النسخ الأخرى.
(٣) في (ط): "ومن مات وهو يعلم" بدون لفظة: "وقال مرة".
(٤) أخرجه أبو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (٧/ ١٧٤) من طريق محمد بن المثنى عن عبد الصمد بن عبد الوارث باللفظ الثاني. والظاهر أن التردد من عبد الصمد، ولعله كان يحدِّث به على الوجهين بدليل أن محمد بن المثنى رواه عنه باللفظ الثاني. وهذا الحديث متأخر في الترتيب -في الأصل ونسخة (م) - حيث جاء بعد الحديث (٧٨) الآتي، وقد راعيت ترتيب نسختي (ط) و(ك) لمناسبته للسياق، حيث إنه من متابعات الأحاديث التي قبله.
[ ١ / ١٦٦ ]
٧٧ - حَدثنا مُسلم (^١)، حدثنا سهل بن عُثمانَ (^٢)، وأبو كُريب (^٣)، قالا: حدثنا أبو مُعاوية، حدثنا الأعمَشُ، عَن أبي صالح، عن أبي هُرَيرةَ، أو عَن أبي سَعيدٍ -الشك من الأعمش- قال: لما كان يومُ غزوة تبوك أصابَ النَّاسَ مجاعةٌ (^٤)، فأتَوا النَّبيَّ ﷺ وقالوا: يا رسول الله، لَو أَذِنْتَ
⦗١٦٨⦘ لنا فنحرْنا نواضِحَنا (^٥) فأكلنا وَادَّهنَّا. فقال: "افْعَلُوا". فجاء عمرُ ﵁ فقال: يا رسولَ الله، إِنَّك إن فَعَلْتَ قلَّ الظَّهْرُ، ولكن ادعهم بِفَضل أزوادهمْ، ثم ادْع الله (^٦) لهم عليها بالبركة لعلَّ الله أن يجعَل في ذلك.
فقال رسول الله ﷺ: "نَعم" (^٧).
_________________
(١) ابن الحجاج القُشيري، أبو الحسين النيسابوري، صاحب الصحيح.
(٢) ابن فارس الكِنْدي، أبو مسعود العسكري.
(٣) محمد بن العلاء بن كُرَيب. سمَّاه في صحيح مسلم.
(٤) في (ط) و(ك) زيادة في هذا الموضع نصه: "فأمر النبي ﷺ" ولعله سبق قلم.
(٥) النواضح: جمع ناضح، وهي الإبل التي يُسْتقى عليها. النهاية لابن الأثير (٥/ ٦٩).
(٦) في (ط) و(ك) زيادة: "﷿".
(٧) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١/ ٥٦ ح ٤٥) مطوَّلًا بزيادة في آخره كما سيأتي في الحديث الذي بعده. وإيراد المصنف الحديث من طريق مسلم لعله لعدم وجوده عنده من غير طريقه بهذا الإسناد، أعني من طريق أبي معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد، وكأن ذلك لأن أبا معاوية من أثبت أصحاب الأعمش، لازمه عشرين عامًا. تهذيب الكمال (٢٥/ ١٣١). قال السخاوي -في معرض كلامه عن مناهج المستخرجين-: "وربما عزَّ على الحافظ وجود بعض الأحاديث فيتركه أصلًا، أو يعلقه عن بعض رواته، أو يورده من جهة مصنِّف الأصل". فتح المغيث للسخاوي (١/ ٤٤). وقد انتقد الدارقطني هذا الإسناد على مسلم فقال: "أخرجه من حديث الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد، واختلف فيه على الأعمش، وقيل: عن أبي صالح، عن جابر، وكان الأعمش يشك فيه". وأجاب ابن الصلاح عن ذلك بقوله: "أما شك الأعمش فهو غير قادح في متن الحديث، فإنه شك في عين الصحأبي الراوي له، وذلك غير قادح؛ لأن الصحابة كلهم عدول، والله أعلم". = ⦗١٦٩⦘ = وبنحو هذا أجاب النووي، وصوَّبه الشيخ ربيع المدخلي وقال: "لا وجه لاستدراك الدارقطني على مسلم بتردد الأعمش بين راويين من الصحابة أيهما روى الحديث". انظر: التتبع للدارقطني (ص: ١٤٢)، صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (ص: ١٧٨)، شرح مسلم للنووي (١/ ٢٢٢)، بين الإمامين مسلم والدارقطني (ص: ١٤).
[ ١ / ١٦٧ ]
٧٨ - حَدثنا عباس [بن محمد] (^١) الدوري، حدثنا علي بن بحر [بن بَرِّي] القطان (^٢)، حدثنا قتادة بن الفُضَيل بن عبد الله بن قتادة (^٣)، سمعتُ الأعمَشَ يُحدِّث عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة قال: خَرجْنا معَ رسول الله ﷺ في غَزوةٍ فنزلنا منزلًا، فقال بعضُ القوم: يا رسول الله، لَو ذَبَحْنا بَعض الظَّهر فأَصبنا منه فيَرى المشركون حُسْنَ حَالِنا. فقَال: "ما شئتُمْ". فجاء عمرُ بن الخَطاب ﵁ فقال: لا، ولكن اجمَعْ زادَنا (^٤) فادْعُ عَليه. فجمع رَسول الله ﷺ زادَنا، فجَعَل
⦗١٧٠⦘ الرَّجُل يَجيء بالشيء من السويق، وَبالشيء من التَّمر. قال: فدعا رسولُ الله ﷺ، ثم قال: "عليكم بأوعيتكم". قال: فمَلَؤُوهَا، وفَضَل فَضْلٌ كثير (^٥). قال: فلما رأى ذلك رسولُ الله ﷺ قال: "أنا عبد الله، وَأنا رسولُهُ مَن جَاء بهما يومَ القيامَة لم يُحجَبْ عن الجنّة" (^٦).
_________________
(١) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك).
(٢) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك).
(٣) الحَرَشي -بمهملتين مفتوحتين ثم معجمة-، أبو حميد الرُّهاوي، توفي سنة (٢٠٠ هـ). قال عنه أبو حاتم: "شيخ"، وذكره ابن حبان في الثقات، وكذا ابن شاهين في ثقاته وقال: "كان ثقة"، وقال الذهبي: "وُثِّق"، وقال الحافظ: "مقبول". وقد تابعه أبو معاوية كما في الإسناد السابق وكما عند مسلم وسيأتي تخريجه. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ١٣٥)، الثقات لابن حبان (٧/ ٣٤١)، الثقات لابن شاهين (ص ٢٦٧ رقم ١٠٩٢)، الكاشف للذهبي (٢/ ١٣٤ رقم ٤٥٥٢)، التقريب (٥٥١٩).
(٤) في (ط) و(ك): "أزوادنا".
(٥) في (ط) و(ك): "فضلًا كثيرًا".
(٦) لم أجد من أخرجه من هذا الطريق. فائدة الاستخراج: أخرجه مسلم من وجهٍ فيه شك الأعمش في صحأبي الحديث كما تقدم في الذي قبله، وأخرج المصنِّف بهذا الإسناد بدون شك، وبه يترجَّح أحد الوجهين في إسناد مسلم.
[ ١ / ١٦٩ ]
٧٩ - حدثنا محمد بن صالح -كِيْلَجَة-، حدثنا محمدُ بن زنبور (^١)، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم (^٢)،
⦗١٧٢⦘ عن سُهيل (^٣)، عَن الأعمش، عَن أبي صالح، عن أبي هُرَيرَة، عن النبي ﷺ قال: "كنا مَعَه، فَنَفِدَتْ (^٤) أزوادُنا، فأردنا أن ننحَر بعْضَ ظَهرنا (^٥) " وَذكر الحديثَ (^٦).
_________________
(١) هو: محمد بن جعفر بن أبي الأزهر المكي، أبو صالح، وزنبور لقبٌ لوالده جعفر. وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ". وضعفه ابن خزيمة، وقال أبو أحمد الحكم: "ليس بالمتين"، وقال مسلمة بن القاسم: "تُكلِّم فيه لأنه روى عن الحارث بن عمير مناكير لا أصول لها، وهو ثقة". وهذا تفصيل حسن. وقال الذهبي: "شيخ مشهور"، وقال الحافظ: "صدوق له أوهام". انظر: الثقات لابن حبان (٩/ ١١٦)، تهذيب الكمال للمزي (٢٥/ ٢١٤)، الميزان للذهبي (٣/ ٥٥٠)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٩/ ١٤٣)، التقريب (٥٨٨٦).
(٢) هو: عبد العزيز بن سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني الفقيه، توفي سنة (١٨٢ هـ). وثقه الأئمة ابن معين، والعجلي، وأبو حاتم، وابن نمير، والنسائي، وذكره ابن حبان، = ⦗١٧١⦘ = وابن شاهين في الثقات، وقال: "ليس به بأس"، وأخرج له أصحاب الكتب الستة. وقال الفلاس: "ما رأيت عبد الرحمن بن مهدي حدَّث عن ابن أبي حازم بحديث"، وقال ابن المديني: "كان حاتم بن إسماعيل يطعن عليه في أحاديث رواها عن أبيه، قال لي حاتم: نهيته عنها فلم ينته"، وفي رواية لابن معين -نقلها الذهبي في "المغني"- قال: "ليس بثقة في أبيه"، وقال الإمام أحمد: "لم يكن يُعرف بطلب الحديث إلا كتب أبيه فإنهم يقولون: إنه سمعها، ويقال أن سليمان بن بلال أوصى إليه فوقعت كتب سليمان إليه ولم يسمعها، وقد روى عن أقوام لم يعرف أنه سمع منهم"، وفي سؤالات أبي داود له قال: "أرجو أنه لا بأس به. قيل له: هو أحب إليك أو الدراوردي؟ قال: لا بل هو أحب إليَّ، والدراوردي أعرف منه" ثم قال أحمد: "يقال: له بليَّة أخرى أيضًا -يعني ابن أبي حازم- لم يكن بكثير الحديث، فلما مات سليمان بن بلال أوصى إليه فدُفعت كتبه إليه، فأخرج أحاديث كثيرة للناس"، وذكره العقيلي في الضعفاء. وقد أخرج له البخاري من حديثه عن أبيه كما سيأتي في ح (٢١٠). وليَّنه ابن سيد الناس، وقال الذهبي: "أحد الثقات"، ورمز له في الميزان "صح". وقال الحافظ ابن حجر: "صدوقٌ، فقيهٌ"، وقال في هدي الساري: "احتجَّ به الجماعة". وقد توبع كما سبق في التخريج السابق، وروايته هذه أخرجها البخاري كما سيأتي. انظر: سؤالات عثمان بن أبي شيبة لابن المديني (ص: ١٣٠)، سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص: ٢٢١)، الثقات للعجلي (٢/ ٩٦)، المعرفة والتاريخ ليعقوب الفسوي (١/ ٤٢٩) الضعفاء للعقيلي (٣/ ١٠)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٥/ ٣٨٢)، الثقات لابن حبان (٧/ ١١٧)، الثقات لابن شاهين (ص: ٢٣٥)، تهذيب الكمال للمزي (١٨/ ١٢٠)، ميزان الاعتدال للذهبي (٢/ ٦٢٦)، المغني له أيضًا (٢/ ٣٩٧)، هدي الساري (ص: ٤٤١)، وتهذيب التهذيب لابن حجر = ⦗١٧٢⦘ = (٦/ ٢٩٣)، والتقريب (٤٠٨٨).
(٣) ابن أبي صالح ذكوان السمان المدني.
(٤) نَفِدَتْ: بالدال المهملة أي: فنيت. الصحاح للجوهري (٢/ ٥٤٤).
(٥) في (ط) و(ك): "ظهورنا".
(٦) أخرجه من هذا الطريق النسائي في الكبرى -كتاب السير- باب جمع زاد الناس إذا فني زادهم (٥/ ٢٤٦ ح ٨٧٩٦) قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا مصعب بن عبد الله قال: حدثنا عبد العزيز، عن سهيل، عن الأعمش به. وقد أهمل النسائي عبد العزيز، وذكر المزي في تحفة الأشراف (٩/ ٤١٨٢) أنه الدراوردي، وبيَّن إسناد أبي عوانة أنه ابن أبي حازم، وكلاهما يروي عن سهيل، فالظاهر أن المزِّيَّ وهم فيما ذكره، والله أعلم. فائدة الاستخراج: أخرجه مسلم من وجهٍ فيه شك الأعمش في صحأبي الحديث كما تقدم، وأخرج المصنِّف بهذا الإسناد -والذي قبله- بدون شك، وبه يترجَّح أحد الوجهين في إسناد مسلم.
[ ١ / ١٧٠ ]
٨٠ - حدثَنا ابن ناجية (^١)،
⦗١٧٣⦘ وقاسم المُطَرِّز (^٢)، والمَعْمَريُّ (^٣)، قالوا: حدثنا أبو بَكر (^٤) بن أبي النَّضْر، حدثنا أبو النَّضْر (^٥)، حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن الأشجعيُّ (^٦)، عن مالك بن مِغْوَل (^٧)، ح
وَحدثنا ابن أبي الدُّمَيك (^٨)، حدثنا سُليمان بن الفَضل
⦗١٧٤⦘ الزَّيديُّ (^٩)، حدثنا الأشجعيُّ، عن مالك بن مغولٍ، ح
وَحَدثني محمد بن عبيد بن عُتبة الكوفي، حدثنا الوليد بن حمَاد اللؤلؤي (^١٠) -وكان من البَكَّائين، ثِقَةٌ فَقِيْهٌ، لا يُفْتي بالرأي- قَال: حدثنا الحسن بن زياد (^١١)، حدثنا مالك بن مِغْوَل، ح
⦗١٧٥⦘ وَحَدثنا المَعْمَرِيُّ، أو إبراهيم الحربيُّ (^١٢) قال: حدثنا مَسْرُوق بن المَززُبان (^١٣) قال:
⦗١٧٦⦘ حدثنا أبي (^١٤)، عن مالك بن مِغْوَلٍ كلهم قالوا: عن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ (^١٥)، عَن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرَة قَال: كُنَّا مَعَ رسول الله ﷺ (^١٦) في مسيرٍ فَنفِدَتْ أزوادُ القَوْمَ. قال: حتى هَمَّ بنَحْرِ بعض جِمَالِهِم (^١٧)، فقال عمر ﵁: يا رسولَ الله، لو جمعْتَ ما بقيَ مِنْ أزوادِ القوم فَدَعوْتَ الله عليها. فَفَعَلَ، فجاء ذو البُرِّ ببُرِّه، وَذُو التَّمْرِ بتمرِهِ وَذُو النَّواةِ بِنَوَاهُ (^١٨). قلتُ: وَما كانوا يَصنعونَ بالنَّوى؟ قال: يَمُصُّوْنَهُ، فَيَشْرَبُونَ عليْه الماء. فَدَعَا عليها رسولُ الله ﷺ حتى ملأ القوْمُ أَزْوِدَتَهُمْ، قال: فقال عند ذلكَ: "أشهدُ أن لا إله إلا الله، وأنِّي رسولُ الله، لا يلقَى بهما عبد غيْرَ شاكٍ فيهما إلا دخل الجنَّة" (^١٩).
⦗١٧٧⦘ هذا لفظ حديث أبي النضْر، وحَديثُ اللؤلؤي: "أن ينحَرَ بعض إبلِنا" قال طلحةُ: "وَذُو النَّواةِ بنَواهُ … " بمثلِهِ، ثم قال رسولُ الله ﷺ: "مَن لقي الله غيرَ شاكٍّ فيه، وَلا في رسُولِهِ لم يُحْجَبْ عن الجَنَّة" (^٢٠).
_________________
(١) في (م): "أبو ناجية" وهو خطأ، وهو: عبد الله بن محمد بن ناجية بن نَجَبَة البربري، أبو محمد البغدادي. ولم أجد في ترجمته من نصَّ على أنه روى عن أبي بكر بن أبي النضر، ولا أنَّ أبا عوانة روى عنه، ولكن قال الذهبي: "سمع من سويد بن سعيد، وعبد الواحد بن غياث، وأبي بكر بن أبي شيبة وطبقتهم". وهؤلاء كلهم في طبقة أبي بكر بن أبي النضر، وليس في الطبقة أو قريبًا منه من يعرف بابن ناجية سواه، والله أعلم. = ⦗١٧٣⦘ = انظر: تاريخ بغداد (١٠/ ١٠٤)، سير أعلام النبلاء (١٤/ ١٦٤).
(٢) القاسم بن زكريا بن يحيى البغدادي، أبو بكر المقرئ.
(٣) هو: الحسن بن علي بن شَبيب المعمري: بفتح الميمين، وسكون العين بينهما نسبة إلى: مَعمر، واشتهر بهذه النسبة لأنه عُنِيَ بجمع حديث معمر بن راشد، وقيل غير ذلك. انظر: الأنساب للسمعاني (١١/ ٤٠٥ - ٤٠٦). وثقه جماعة، وتكلم فيه موسى بن هارون لأحاديث غرائب رواها وانفرد بها، وروى الحاكم عن الدارقطني أنه رجع عنها وترك روايتها. انظر: سؤالات الحكم للدارقطني (ص: ١٠٩ - ١١١ رقم ٧٨)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٥١٠ - ٥١٤)، لسان الميزان لابن حجر (٢/ ٢٢١).
(٤) في (م): "أبا بكر" وهو خطأ، واسمه كنيته، وهو: أبو بكر بن النضر بن أبي النضر هاشم بن القاسم، وينسب إلى جدِّه غالبًا. تهذيب الكمال (٣٣/ ١٥١).
(٥) هاشم بن القاسم الليثي، أبو النضر البغدادي، لقبه قيصر.
(٦) ويقال أيضًا: عبيد الله بن عبيد الرحمن الأشجعي، أبو عبد الرحمن الكوفي.
(٧) مِغْوَل -بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الواو-، أبو عبد الله الكوفي. التقريب (٦٤٥١).
(٨) محمد بن طاهر بن خالد بن أبي الدُّمَيك، أبو العباس، توفي سنة (٣٠٥ هـ). وثقه الخطيب البغدادي والسمعاني. انظر: تاريخ بغداد (٥/ ٣٧٧)، الأنساب (٥/ ٣٤٢).
(٩) ذكره السمعاني في الأنساب وكناه: أبو الفضل. وقال ابن عدي: "ليس بمستقيم الحديث … قد رأيت له غير حديث منكر". فهو إذًا ضعيف الحديث، وقد توبع. ونقل الحافظ في اللسان عن ابن منده قوله عنه: "كان ببغداد، حدَّث عن عبيد الله الأشجعي" كذا في مخطوطة اللسان، ووقع في المطبوعة: "حدَّث عنه عبيد الله الأشجعي" وهو خطأ لأن الأشجعي شيخه كما في إسناد أبي عوانة. انظر: الكامل في الضعفاء (٣/ ١١٣٩)، الأنساب (٦/ ٣٤١)، لسان الميزان لابن حجر (٣/ ١٠٠)، والمخطوط (٢/ ل ٢٢/ ب).
(١٠) ذكره ابن حبان في الثقات، ونقل الحافظ ابن حجر عن أبي إسحاق الثعلبي أنه قال عنه: "لا يدرى من هو"، وقد وثقه المصنِّف هنا وهو ممن يعتمد قوله في الجرح والتعديل، ولم أجد له ترجمة في موضع آخر. انظر: الثقات لابن حبان (٩/ ٢٢٦)، لسان الميزان لابن حجر (٦/ ٢٢١)، ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل للذهبي (ص: ١٣٠).
(١١) الأنصاري مولاهم اللؤلؤي، أبو محمد الكوفي، توفي سنة (٢٠٤ هـ). وأكثر الأئمة على تضعيفه، منهم: ابن معين، وابن المديني، والإمام أحمد، وأبو حاتم، والنسائي والدارقطني، وغيرهم. ورماه بعضهم بالكذب كابن معين أيضًا في رواية، وابن نمير، وأبو داود وأبو ثور، ويعقوب ابن سفيان الفسوي، والعقيلي، والساجي. وتفرَّد بتوثيقه مسلمة بن القاسم، ولا ينتهض لمقابلة هولاء الأئمة. انظر: تاريخ الدوري عن ابن معين (٢/ ١١٤)، الضعفاء والمتروكين للنسائي (ص: ٨٩ رقم = ⦗١٧٥⦘ = ١٥٨)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ١٥)، الضعفاء والمتروكين للدارقطني (ص: ١٩٢ رقم ١٨٧) تاريخ بغداد للخطيب (٧/ ٣١٥ - ٣١٧)، ميزان الاعتدال (١/ ٤٩١) وسير أعلام النبلاء (٩/ ٥٤٣) كلاهما للذهبي، لسان الميزان لابن حجر (٢/ ٢٠٨). وقال الحافظ -مستنكرًا- بعد أن ساق أقوال المضعِّفين له: "ومع ذلك كلِّه أخرج له أبو عوانة في مستخرجه والحكم في مستدركه". اللسان (٢/ ٢٠٩). أقول: كأن الحافظ يشير بهذا -إضافةً إلى استغرابه- إلى طرفٍ من توثيقه عند أبي عوانة والحكم، حيث الأول يستخرج على الصحيح، والثاني يستدرك عليه، وإن كان هذا في الحقيقة لا يفيد توثيقًا من ناحيتين: أ- أنه في موضعٍ قبل الالتقاء بسند الصحيح وقد قال الحافظ فيما نقله عنه السيوطي: "إن المستخرج لم يلتزم الصحة فيما بينه وبين الراوي الذي يلتقي فيه مع صاحب الأصل، بل جلُّ قصده العلو، ولذلك يحتاج الإسناد فيما بين المُسْتخرِج وبين نقطة الالتقاء إلى نقد". تدريب الراوي للسيوطي (١/ ١١٥). ب- احتمال كونه في المتابعات التي يُحتمل فيها ما لا يُحتمل في غيرها. والله أعلم.
(١٢) إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم البغدادي، أبو إسحاق الحربي، صاحب التصانيف.
(١٣) المَرْزُبَان -بسكون الراء وضم الزاي بعدها موحدة- ابن مسروق الكِنْدي، أبو سعيد الكوفي. قال عنه أبو حاتم: "ليس بقوي، يكتب حديثه"، وقال صالح جزرة: "صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الذهبي: "صدوق معروف"، وقال الحافظ: "صدوق له أوهام". انظر: الجرح والتعديل (٨/ ٣٩٧)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٠٦)، ميزان الاعتدال = ⦗١٧٦⦘ = للذهبي (٤/ ٩٨)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٠٣)، التقريب (٦٦٠٣).
(١٤) لم أجد له ترجمة سوى أن ابن أبي حاتم ذكره، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٤٤٢)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٠٠).
(١٥) ابن عمرو بن كعب اليامي الكوفي، وفي (م): "مصروف" بدل: مصرِّف، وهو سبق قلم.
(١٦) في (ط) و(ك): "النبي ﷺ".
(١٧) وفي (م): "أجمالهم"، وكلتا الصيغتين مستعملتان في جمع الجمل. انظر: القاموس المحيط (ص ١٢٦٥).
(١٨) في (ط) و(ك): "وذو النوى بالنواة".
(١٩) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١/ ٥٥ ح ٤٤) من طريق أبي بكر بن أبي النَّضر عن أبيه، غير أنه قال = ⦗١٧٧⦘ = فيه: "حمائلهم" بدل "جمالهم". قال النووي: "روي بالحاء وبالجيم"، وكلاهما صحيح بمعنى، فالحمائل الأبل التي تحمل، وبالجيم جمع جمل. وهذا الإسناد أيضًا انتقده الدارقطني على مسلم فقال: "وأخرج مسلم حديث الأشجعي، عن مالك بن مغول، عن طلحة، عن أبي هريرة: "كنا في سفر فنفذت أزواد القوم … "، قال: تابعه مسروق، عن أبيه، عن مالك، وخالفهما أبو أسامة وغيره رووه عن مالك، عن طلحة، عن أبي صالح مرسلًا". وردَّ ذلك أبو مسعود الدمشقي فقال: "الأشجعي ثقة مجوِّد، فإذا جوَّد ما قصَّر فيه غيره حُكِم له به، ومع ذلك، فالحديث له أصلٌ ثابتٌ عن رسول الله ﷺ برواية الأعمش له مسندًا، وبرواية يزيد بن أبي عبيد، وإياس بن سلمة بن الأكوع، عن سلمة". وكذا ردَّه الشيخ ربيع المدخلي، ثم قال: "اعتراض الدارقطني في غاية الضعف فلا يلتفت إليه في ميدان النقد الصحيح". انظر: التتبع للدارقطني (ص: ١٤١ - ١٤٢)، صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (ص: ١٧٨)، شرح مسلم للنووي (١/ ٢٢٣)، بين الإمامين مسلم والدراقطني للشيخ ربيع المدخلي (ص: ١٢).
(٢٠) لم أجد من أخرجه من طريق اللؤلؤي، وقد سبق -قبل حديثين- بهذا اللفظ من طريق قتادة بن الفضيل، عن الأعمش.
[ ١ / ١٧٢ ]
٨١ - حَدثنا أحمد بن يوسف السُّلَمي، حدثنا النَّضر بن محمد (^١)،
⦗١٧٨⦘ حدثنا عكرمة بن عَمار، حدثني أبو كثير (^٢)، حَدثني أبو هُرَيرَةَ قال: كُنَّا مع النَّبي ﷺ (^٣) [إذ] (^٤) افتقدناه فلم ندْرِ أين هو، وَخشينا أن يُقْتَطَعَ دوننا، قال: فَقُمْنَا وقمْتُ في أوَّلِ الناس أتَّبعُ أثرَه وأسألُ عنه، حتى آتي حائطًا (^٥) هُو فيهِ، فَجَعَلْتُ ابتغي طريقًا إليه ولا أجدُ، وأبتغي ثُلْمَةً (^٦) فلا أجدُه، وأتَّبع الماء إلى الحائط من بئرٍ وراءه -يَعني جدول- قال: فحفَزْتُ مثلَ ما يحفز الثَّعْلَبُ (^٧)، حتى دخلتُ عليه،
⦗١٧٩⦘ قال: "أبو هريرة؟ "، فقلتُ (^٨): نَعَم يا نبي الله، قال: "ما جاء بك؟ "، [قلت] (^٩): تَخَوَّفْنَا عليك أن تُقْتَطَعَ، وَلم نَدْرِ أين أنتَ، وهذا أبو بكرٍ وعُمر والنَّاسُ على أَثَري (^١٠).
قال: فَأَعْطَانِي نَعْلَيْهِ، فقالَ: "اِذهَبْ بِنَعْلَيَّ هذين (^١١)، فَمَنْ لقيْتَ مِنْ وَرَاء الحائط يَشهدُ أَنْ لا إِلهَ إلَّا الله، وأن محمدًا عَبدُه ورَسُولُه، مُسْتَيقِنًا بِها قَلبُه، فبشِّره بالجنَّة".
قال: فَخَرَجْتُ بالنُّعْلين فكان أوَّل مَنْ لَقِيَني عمرُ بن الخَطاب ﵁ فقال: ما هاتان النَّعْلانِ؟ فقلتُ: أعْطَانيهما رَسولُ الله ﷺ وَأَمَرَني بكذا وكذا، قال: فَلَكَمَ صَدْري؛ فقَعَدْتُ عَلى اسْتي، وَقال: ارجعْ،
⦗١٨٠⦘ فَرَجَعْتُ إلى نبي الله ﷺ فأخبرته الخبر، وجَاء عُمَرُ، فقالَ: "يا عمرُ فَعَلْتَ كَذا وَكَذا؟ "، قال: نَعَم يا نبيَّ الله. قال: "لِمَه؟ "، قال: بأبي أنتَ وأُمِّي يَتَّكِلُ النَّاس، ولكن اتركهم فَيَعْمَلُونَ. قال: "فَنَعَمْ إِذًا" (^١٢).
[قال أبو عوانة] (^١٣) يُقالُ: إن هذا لأصحاب رَسُولِ الله ﷺ الموقنين، ولم يَعُمَّ بهِ، وَإنما قالَ: مَنْ لَقيتَ مِن وَرَاء الحائط، فلم يلق إلا عُمر، وعمرُ (^١٤) قد بشَّرَهُ النبي ﷺ بالجنَّة.
_________________
(١) ابن موسى الجُرَشي -بالجيم المضمومة والشين معجمة- اليمامي، أبو محمد. التقريب = ⦗١٧٨⦘ = (٧١٤٨).
(٢) السُّحَيمي -بمهملتين، مصغَّر- الغُبَري -بضم المعجمة وفتح الموحدة- اليمامي، الأعمى، قيل: هو يزيد بن عبد الرحمن، وقيل: يزيد بن عبد الله بن أُذَينة، أو ابن غُفَيلة -بمعجمة وفاء مصغَّرًا-. التقريب (٨٣٢٤).
(٣) في (ط) و(ك): "نبي الله ﷺ".
(٤) في الأصل -وعليها ضبة- و(م): "إذا" وهو خطأ، وما أثبت من (ط)، و(ك).
(٥) الحائط هو: البستان إن كان عليه جدار يحيط به. النهاية لابن الأثير (١/ ٤٦٢).
(٦) الثُّلْمَةُ: الخلل في الحائط وغيره. الصحاح للجوهري (٥/ ١٨٨١).
(٧) كذا في الأصل: "فحفزت كما يحفز الثعلب" بالزاي في الموضعين، وفي النسخ الأخرى بالراء المهملة، وفي صحيح مسلم: "فاحتفزت كما يحتفز الثعلب" بالزاي أيضًا. قال النووي: "قد روي على الوجهين، روي بالزاي، وروي بالراء، قال القاضي عياض: رواه عامة شيوخنا بالراء عن العبدري وغيره، قال: وسمعنا عن الأسدي عن أبي الليث الشاشي عن عبد الغافر الفارسي عن الجلودي بالزاي، وهو الصواب ومعناه: تضاممت ليسعني المدخل. وكذا قال الشيخ أبو عمرو -أي: ابن الصلاح- أنه بالزاي في الأصل الذي بخط = ⦗١٧٩⦘ = أبي عامر العبدري، وفي الأصل المأخوذ عن الجلودي، وأنها رواية الأكثرين، وأن رواية الزاي أقرب من حيث المعنى، ويدلُّ عليه تشبيهه بفعل الثعلب وهو تضامه في المضايق. وأما صاحب التحرير فأنكر الزاي وخطَّأ رواتها، واختار الراء، وليس اختياره بمختار". شرح صحيح مسلم للنووي (١/ ٢٣٦).
(٨) في (ط): "قلت".
(٩) في الأصل و(م): "قال"، وما أثبت من (ط) و(ك).
(١٠) فيه لغتان فصيحتان مشهورتان: بكسر الهمزة وإسكان الثاء، وبفتحهما. قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم (١/ ٢٣٩).
(١١) كذا في جميع النسخ بتذكير الإشارة إلى النعلين، وفي صحيح مسلم بتأنيثها، وستتكرر بتأنيث الإشارة هنا. وذكر ابن الأثير أن النَّعل مؤنَّثة، ولكن توصف بالمذكَّر لأن تأنيثها غير حقيقي. انظر: النهاية في غريب الحديث (٥/ ٨٣).
(١٢) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١/ ٥٩ ح ٥٢) من طريق عكرمة بن عمار به، مع اختلاف في بعض ألفاظه. فائدة الاستخراج: عقَّب المصنِّف -بعد الحديث- بما أفاده الحديث من فقهٍ، وهذا من فوائد الاستخراج.
(١٣) ما بين المعقوفتين من (ط) و(ك)
(١٤) سقطت لفظة: "وعمر" الثانية من (ط) و(ك).
[ ١ / ١٧٧ ]
٨٢ - حدثنا محمد بن عُزَيزٍ الأيْلي (^١)، حَدثني سَلامَة بن
⦗١٨٢⦘ رَوْح (^٢)، ح
⦗١٨٣⦘ وَحَدثنا أبو يوسف الفارسيُّ (^٣)، حدثنا ابن بُكير (^٤)، حدثني
⦗١٨٤⦘ الليْث (^٥)، كلاهما عن عُقَيل (^٦)، ح
وَحَدثنا أبو أُميةَ، حدثنا سليمان بن داودَ (^٧) الهاشميُّ، حدثنا إبراهيم بن سعدٍ (^٨)، كِلاهما عن ابن شهابٍ (^٩)، قال: أخبَرني محمود بن الرَّبيع الأنصاريُّ أنه عَقَل رسول الله ﷺ، وعَقَل مجَّةً مجَّها من دَلوٍ من بئرٍ كانَتْ في دارِهم في وجههِ، فزعَمَ محمودٌ أنَّ عِتْبَان بن مالكٍ -وكان ممن شَهد (^١٠) بدْرًا معَ رسولِ الله ﷺ يَقول: جئتُ رَسُولَ الله ﷺ فقلتُ (^١١): إِنِّي قد أنكرْتُ من بَصَري، وإن السَّيْلَ يأتي فَيَحول بيني وبين مسجدِ قومي، ويَشُق عَليَّ اجتِيَازُه، فإنْ رأيتَ أن تأتيَ فتُصَلِّيَ في بيْتي مكانًا (^١٢) أتخذُهُ مُصَلىً فافْعَلْ.
⦗١٨٥⦘ فقال: "أَفْعَلُ". فَغَدا عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ وأبو بكر ﵁ بَعْدَمَا اشتَدَّ النَّهارُ، فاسْتأذَنَ، فأذِنْتُ له، فلم يجلس حتى قال: "أين تحبُّ أن أصَلِيَ من بَيْتِكَ؟ "، فَأَشَرْتُ لَه إلى المكَان الذي أُحب أن أُصَليَ فيه، فقامَ رسولُ الله ﷺ فكَبَّر، وصَفَفْنَا خلفه، فصَلَّى (^١٣) لنا ركعتين، ثم احتبسْتُهُ على خَزيرٍ (^١٤) يُصْنَعُ لهم، وَسَمع به رجالٌ من أهل الدار فثابُوا (^١٥) حتى كثُر الرجالُ في البيتِ، فقال رجلٌ: فأين مالك بن الأخنس أو ابن الدُّخْشُم (^١٦) -شك إبْراهيمُ بن سَعدٍ، وأما عُقَيل فقال:
⦗١٨٦⦘ مالك بن دخشم- فَقال: ذلك رَجلٌ مُنَافِقٌ لا يُحبُّ الله ورسُولَه.
فَقَال النَّبيُّ ﷺ: "وَمَا يُدريك؟ "، فقال: أما نحن فَوَالله مَا نَرى وُدَّه ولا حَدِيثَه إلَّا للمُنافقين. فَقَال النبيُّ ﷺ: "أما تراه قال مَرَّةً وَاحدة: لا إله إلا الله يبتغي بها وجْهَ الله ﵎ (^١٧) والدارَ الآخرةَ؟ "، فقال: الله ورسُولُه أعلم. قال: "فإن الله حَرَّم عَلى النَّارِ أن تأكُلَ من قال: لا إله إلا الله، يبتغي (^١٨) بها وجْهَ الله".
قال ابن شهابٍ: "أدركنا الفُقَهاء وهُم يرون أن ذلك كان من قولِ رسول الله ﷺ من قبل (^١٩) أن يُنْزلَ مُوجباتُ الفرائض في القرآن، ولكن الله قد أنزل على أهل هذه الكلمة التي ذكر رسول الله ﷺ النجاة بها فرائض في كتبه، نحن نخشى أن يكونَ الأمرُ قد صار إليهنَّ، فَمن استَطاعَ ألَّا يَغْتزَّ فلا يَغْتَرّ" (^٢٠).
⦗١٨٨⦘ قال محمود بن الرَّبيع: "فَخَرَجْنا في غزوة (^٢١) معَ يزيد بن مُعاوية ومَعَنَا أبو أيوبَ الأنصاري فحدَّثتُهُ هذا الحديثَ فقال: ما أدري رسول الله ﷺ قال هَذا. فَكَبُرَ ذلك عليَّ، فرجعْتُ، فأَتَيتُ عِتبانَ بن مالك وهوَ في مسجدِ قومه يَؤمُّهم، وَقد ذَهَبَ بصرُه، فسلمْتُ عليه، وتَعَرَّفْتُ إليه، فَعَرَفَني، ثمَّ سألْتُهُ عن هذا الحديث، فَحدَّثني بِهِ كما حَدَّثني أَوَّلَ مَرَّةٍ" (^٢٢).
⦗١٨٩⦘ وهذا لفظُ إبراهيم بن سعدٍ، وهوَ أتَمُّهما حديثًا، وأما عُقَيلٌ فقال: مَالك بن الدُّخشن (^٢٣) بلا شكٍ، وَانتَهَى حديثُهُ إلى قولهِ: "يبتغي بذلك وجْهَ الله".
_________________
(١) الأيلي: بفتح الألف، وسكون الياء المثناة التحتانية، وفي آخرها لام، نسبة إلى: أيلة بلدة على ساحل القلزم -أي: البحر الأحمر- مما يلي ديار مصر، وتعرف اليوم باسم "العَقَبَة" وهي ميناء المملكة الأردنية الهاشمية حاليًا. ومحمد بن عُزَيز -بمهملة وزايين، مصغَّر- بن عبد الله العقيلي، ت سنة (٢٦٧ هـ). وثقه ابن أبي حاتم، والعقيلي، ومسلمة بن القاسم، وسعيد بن عثمان بن السكن، = ⦗١٨١⦘ = وذكره ابن حبان في الثقات، وتردَّد فيه النسائي فقال مرةً: "لا بأس به"، ومرة قال: "صويلح"، وقال مرة: "ضعيفٌ ليس بثقة". وقال أبو أحمد الحاكم: "فيه نظر"، وكان أحمد بن صالح المصري سئ الرأي فيه. وقال الذهبي: "صدوقٌ إن شاء الله"، وقال الحافظ ابن حجر: "فيه ضعفٌ، وتكلموا في صحة سماعه من عمه سلامة"!؟ كذا في "التقريب" وفي "تهذيب الكمال" و"تهذيب التهذيب" أن سلامة ابن عمه، ولعله الصواب، والله أعلم. والظاهر أن قول الذهبي فيه أرجح من قول الحافظ ابن حجر، والله أعلم. ولعل في كلام الحافظ ما يشير إلى سبب تضعيفه وهو روايته عن ابن عمه ما لم يسمع منه، وهذا -إن ثبت- من نوع الإرسال الخفي لكونه معاصرًا له، وهو غير قادحٍ في عدالة من يتعاطاه. والذي تكلَّم في سماعه من سلامة هو: يعقوب بن سفيان الفسوي قال: "دخلت أيلة فسألت عن كتب سلامة بن روح وحديثه من محمد بن عُزَيز، وجهدت به كل الجهد، فزعم أنه لم يسمع من سلامة شيئًا وليس عنده من كُتُب سلامة، ثمَّ حدَّث بعد ذلك بما ظهر عنه من حديثه". وفي إسناد المصنِّف قول محمد بن عُزَيز: "حدثني سلامة" فهذا يعارضه ما سبق من نفي يعقوب بن سفيان لسماعه من سلامة، وقد ورد في أسانيد أخرى كثيرة عند المصنِّف في ح (٣٣٩)، وح (٤٢٤)، كما عند ابن عدي في "الكامل" (٣/ ١١٦٠)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٥٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٦/ ١١٦) يصرِّح فيه بالسماع من سلامة، فالله أعلم بالصواب، ومع هذا فقد توبع في حديثه هذا هنا. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ٥٢)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٣٧)، أسماء الضعفاء والكذابين لابن شاهين (ص ١٧٠ رقم ٥٨٧)، الأنساب للسمعاني = ⦗١٨٢⦘ = (١/ ٤٠٤)، تهذيب الكمال للمزي (٢٦/ ١١٥)، ميزان الاعتدال للذهبي (٣/ ٦٤٧)، تهذيب التهذيب (٩/ ٢٩٧)، التقريب (٦١٣٩)، معجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي (ص: ٣٥).
(٢) بن خالد بن عقيل القرشي الأموي، أبو روح العقيلي، توفي سنة (١٩٧ هـ). ضعفه أبو حاتم، وأبو زرعة الرازيان، وابن قانع. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "مستقيم الحديث"، وقال مسلمة بن القاسم: "لا بأس به" وتكلموا في سماعه من عمه عُقيل وقالوا: إن حديثه عن عُقيل من الكُتب، ولم يسمعها منه. قال أحمد بن صالح المصرى: "سألت عنبسة بن خالد بن يزيد ابن أخي يونس بن يزيد عن سلامة فقال: لم يكن له من السنِّ ما يسمع من عُقيل. قال: وسألت بأيلة، فأخبرني رجلٌ من ثقاتهم أنه لم يسمع من عُقَيل، وحديثه عن كتب عُقيل". وقال محمد بن مسلم بن وارة: "قال لي إسحاق بن إسماعيل -يعني الأيلي- ما سمعتُ سلامة قال قط: "حدثنا عُقيل". إنما كان يقول: "قال عقيل". فقلت: ما حالُ سلامة؟ قال: الكتب التي تروى عن عُقيلٍ صحاح". وكذا نفى سماعه من عُقيل: الدمياطي فيما نقله سبط ابن العجمي في حاشيته على الكاشف للذهبي (١/ ٤٧٥). وأثبت البخاري رحمه الله تعالى سماعه منه فقال: "سمع عُقيلًا"، والمثبت مقدم على النافي لأن معه زيادة علم خفيت على النافي، ولعلَّه من أجل ذلك ساقه الحافظ ابن حجر بصيغة التمريض فقال: "صدوق، له أوهام، وقيل: لم يسمع من عمه، وإنما يحدِّث من كتبه". ومع ثبوت سماعه من عُقيلٍ فالظاهر أنه ممن يحتاج إلى متابعٍ لتضعيف أبي حاتم، = ⦗١٨٣⦘ = وأبي زرعة، وابن قانع له، وقد تابعه هنا الليث بن سعد وهو ثقة، والحمد لله. انظر: التاريخ الكبير للبخاري (٤/ ١٩٥)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٤/ ٣٠١)، الثقات لابن حبان (٨/ ٣٠٠)، تهذيب الكمال للمزي (١٢/ ٣٠٤)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٤/ ٢٦٣)، التقريب (٢٧١٣).
(٣) يعقوب بن سفيان الفسوي، صاحب المعرفة والتاريخ.
(٤) في (م): "أبو بكير"، وهو خطأ، وهو: يحيى بن عبد الله بن بُكَير المخزومي مولاهم المصري وقد يُنسب إلى جده، توفي سنة ٢٣١ هـ. التقريب (٧٥٧٩). قال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتجُّ به، كان ممن يفهم هذا الشأن"، وضعفه النسائي. ووثقه ابن معين في حديثه عن الليث، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه الدارقطني، والخليلي والساجي، وابن قانع، وابن ناصر الدين الدمشقي، والذهبي، وأُخرج له في الصحيحين. وذكر الحافظ أن البخاري ينتقي من حديث شيوخه، وهنا روايته عن الليث، وقد وثقه في الليث خاصة ابن معين -كما سبق-، وابن عدي وغيرهما. وتُكُلِّم في روايته الموطأ عن مالك؛ لأنه سمعه بعرض حبيب بن أبي حبيب وهو شرُّ عرضٍ كما قال ابن معين. وقال الحافظ ابن حجر: "ثقة في الليث، وتكلَّموا في سماعه من مالك". انظر: تاريخ ابن مرثد الطبراني عن ابن معين (ص: ٤٩)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ١٦٥)، الضعفاء للنسائي (ص ٢٤٨)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٦٢)، الإرشاد للخليلي (١/ ٢٦٢)، ميزان الاعتدال للذهبي (٤/ ٣٩١)، شرح علل الترمذي لابن رجب (٢/ ٨٣٠)، هدي الساري (ص: ٤٧٥)، وتهذيب التهذيب لابن حجر (١١/ ٢٠٧)، التقريب (٧٥٨٠)، شذرات الذهب لابن العماد (٢/ ٧١).
(٥) ابن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري.
(٦) بضم أوله: ابن خالد بن عَقِيل -بالفتح- الأيلي، أبو خالد الأموي مولاهم، في الطبقة الأولى من طبقات أصحاب الزهري. شرح العلل لابن رجب (٢/ ٦١٣)، التقريب (٤٦٦٥).
(٧) ابن علي بن عبد الله بن عباس القرشي، أبو أيوب.
(٨) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي.
(٩) في (ط) و(ك): "كليهما عن ابن شهاب أنه قال".
(١٠) في (م): "يشهد"، وهو خطأ.
(١١) في (م): "فقال".
(١٢) أي: "في مكانٍ أتخذه مصلى" ولفظ مسلم "فتخط لي مسجدًا"، فلعلَّ ما ههنا على تضمين قوله: "فتصلِّي" معنى "فتخطَّ"، والله أعلم.
(١٣) سقطت كلمة: "فصلى" من (م).
(١٤) الخَزِيرة: لحمٌ يُقَطَّع صغارًا ويُصبُّ عليه ماءٌ كثيرٌ، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق. النهاية لابن الأثير (٢/ ٢٨).
(١٥) ثابوا أي: اجتمعوا. شرح صحيح مسلم للنووي (٥/ ١٦٠).
(١٦) ابن دُخْشُم: بضم الدال المهملة وإسكان الخاء وضم الشين المعجمة وبعدها ميم، وقيل: دخشن بالنون، وقيل بتصغيرهما، وقيل غير ذلك. وهو من الأنصار، لم يختلف في شهوده بدرًا وما بعدها من المشاهد، قال ابن عبد البر: "لا يصح عنه النفاق، وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من اتهامه". وقال النووي: "وقد نصَّ النبي ﷺ على إيمانه باطنًا وبراءته من النفاق بقوله ﷺ في رواية البخاري ﵀: "ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله تعالى" فهذه شهادة له من النبي فيه بأنه قالها مصدقًا به معتقدًا صدقها متقربًا بها إلى الله تعالى، وشهد له في شهادته لأهل بدرٍ بما هو معروف". انظر: الاستيعاب (٣/ ١٣٥٠)، شرح النووي على صحيح مسلم (١/ ٢٤٣). أقول: رواية البخاري التي أشار إليها النووي أخرجها في صحيحه -كتاب التهجد- = ⦗١٨٦⦘ = باب صلاة النوافل جماعة (الفتح ٣/ ٧٢ ح ١١٨٥).
(١٧) سقطت صيغتا الثناء على الله ﷿ من (ط) و(ك).
(١٨) في (م): "ابتغي".
(١٩) في (ط) و(ك): "قبل" بدون حرف الجر.
(٢٠) قول الزهري هذا وتفسيره لم يورده مسلم من هذا الطريق، بل أورده من طريق معمر -وهي الرواية الآتية عند المصنِّف- في نهاية الحديث مختصرًا. وقد أخرج الآجري في "الشريعة" بابٌ في المرجئة وسوء مذاهبهم عند العلماء (ص: ١٤٤) بسنده عن الضحاك بن مزاحمٍ أنهم ذكروا عنده حديث "من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة" = ⦗١٨٧⦘ = فقال: هذا قبل أن تحدَّ الحدود، وتنزل الفرائض". ثم فسَّره الآجري ﵀ فقال: "اعلموا -رحمنا الله تعالى وإياكم- أن الله ﷿ بعث نبيَّه محمدًا ﷺ إلى الناس كافة، ليقروا بتوحيده، فيقولوا: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" فكان من قال هذا موقنًا من قلبه، ناطقًا بلسانه أجزأه، ومن مات على هذا فإلى الجنة، فلما آمنوا بذلك، وأخلصها توحيدهم، فرض عليهم الصلاة بمكة، فصدقوا بذلك، وآمنوا، وصلَّوا، ثم فرض عليهم الهجرة، فهاجروا وفارقوا الأهل والأوطان، ثم فرض عليهم بالمدينة الصيام، فآمنوا وصدقوا وصاموا شهر رمضان، ثم فرض عليهم الزكاة، فآمنوا وصدقوا وأدوا ذلك كما أُمِروا، ثم فرض عليهم الجهاد، فجاهدوا البعيد والقريب، وصبروا وصدقوا، ثم فرض عليهم الحجَّ، فحجوا وآمنوا به، فلما آمنوا بهذه الفرائض، وعملوا بها تصديقًا بقلوبهم، وقلًا بالسنتهم، وعملًا بجوارحهم، قال الله ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وقال ﷿: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ في الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٨٥)﴾ [آل عمران: ٨٥] " إلى أن قال: "ثمَّ بيَّن النبي ﷺ لأمته شرائع الإسلام، حالًا بعد حالٍ، وسنذكرها إن شاء الله تعالى، وهذا رحمكم الله تعالى طريق المسلمين، فإن احتجَّ محتجٌّ بالأحاديث التي رويت "من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة"، قيل له: هذه كانت قبل نزول الفرائض، على ما تقدم دكرنا له، وهذا قول علماء المسلمين، ممن نعتهم الله ﷿ بالعلم، وكانوا أئمة يقتدى بهم، سوى المرجئة الذين خرجوا عن جملة ما عليه الصحابة، والتابعون لهم بإحسان، وقول الأئمة الذين لا يُسْتوحَشُ من ذكرهم في كلِّ بلد". كتاب الشريعة (ص: ١٠١ - ١٠٢). ثم ساق رحمه الله تعالى بإسناده إلى ابن عباس، وإلى ابن عيينة من أقوالهم ما يؤيِّد به قوله، حتى لا يتمسَّك بهذه الأحاديث المرجئة ونحوهم ممن يقول أن الإيمان قول فقط، ويَدَعُونَ العمل، وهذا ما خشي منه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ حينما قال - = ⦗١٨٨⦘ = كما في الحديث السابق برقم (٨١) -: "بأبي أنت وأمي يا رسول الله يتَّكلُ الناس ولكن اتركهم فيعملون".
(٢١) في (ط) و(ك): "غزاة"، والمقصود بها الغزوة التي مات فيها حين خرج مع يزيد كما جاء في مصنَّف عبد الرزاق (٥/ ٢٧٨) من طريق محمود بن الرَّبيع أن أبا أيوب الأنصاري غزا مع يزيد بن معاوية الغزوة التي مات فيها. وذكر الحافظ ابن حجر أن ذلك كان سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، وقيل: اثنتين وخمسين، وهو أكثر. الإصابه (٢/ ٢٣٥).
(٢٢) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها ما يلتقى بالأسانيد التي هنا وهي: في كتاب التهجد -باب صلاة النوافل جماعة (الفتح ٣/ ٧٢ ح ١١٨٥) من طريق إبراهيم بن سعد، عن الزهري به. وفي كتاب الأطعمة -باب الخَرِيزَة (الفتح ٩/ ٤٥٣ ح ٥٤٠١) من طريق يحيى بن بكير عن الليث به. وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة -باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر (١/ ٤٥٥ ح ٢٦٣) من طريق يونس عن الزهري به. فائدة الاستخراج: تفسير الزهري أورده المصنِّف بأطول مما عند صاحب الأصل.
(٢٣) سبق أن عُقَيلًا كان يقول: "دخشم" بالميم، وهذا وجهٌ آخر كان يذكر به والد مالك وهو "دخشن" فيحتمل أن عُقَيلًا نفسه كان يأتي به على الوجهين، وقد سبق أن ضبط "دخشم" بأكثر من وجه، ويحتمل احتمالًا آخر وهو أن يكون الاختلاف ممن رواه عن عُقَيل فإنه جاء عنه من طريقين: طريق سلامة بن روح، وطريق الليث، ولم أقف على تعيين لفظ أحدهما عن الآخر بالنظر في الطرق الأخرى للحديث.
[ ١ / ١٨٠ ]
٨٣ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصَّنعانيُّ (^١)، حدثنا عبد الرزاق (^٢)، أخبرنا معمرٌ، عن الزهري، حَدثني محمودُ بن الرَّبيع، عن عِتبان بن مالك قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: إني أنكرتُ بَصَري، وإن السيول تَحُول بيني وبين مسجدِ قومي، ولَوَدِدْتُ أنَّك جئتَ فصَليتَ في بيتي مكانًا أتخذُه مُصلىً. فقال النبيُّ ﷺ: "أَفْعَلُ إن شاء الله". قال: فمرَّ النبيُّ ﷺ على أبي بكرٍ ﵁ فاسْتَتْبَعَهُ؛ فانطَلَقَ معَهُ، فاسْتَأْذَنَ فَدَخَلَ، فقال وَهوَ قائمٌ: "أين تريد أن أُصَلِّي (^٣)؟ "، قال: فأَشرتُ له حيْثُ أريد … " وذكر الحديث.
⦗١٩٠⦘ وَقال فيه: "فقال رجلٌ: أين مالك بن الدُّخْشُن؟ ".
وقال فيه أيضًا: "قال رسُولُ الله ﷺ: "فَلَن يُوافيَ عبد يومَ القيامةِ يقول: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجهَ الله إلا حَرُم على النَّار" (^٤).
_________________
(١) في (ط) و(ك): "الدبري" بدل "الصنعاني"، وهو: إسحاق بن إبراهيم بن عباد الدبري راوية عبد الرزاق. انظر: ح (٤٠).
(٢) المصنَّف (١/ ٥٠٢ ح ١٩٢٩) كتاب الصلاة -باب الرخصة لمن سمع النداء.
(٣) في (م): "تصلي".
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الأذان- باب من لم ير ردَّ السلام على الإمام (الفتح ٢/ ٣٧٦ ح ٨٣٩) من طريق معمر عن الزهري به. وأخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة -باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر (١/ ٤٥٦ ح ٢٦٤) من طريق عبد الرزاق عن معمر به. فائدة الاستخراج: ذكر مسلم طرفًا من الحديث وأحال بالباقي على ما قبله، وذكر المصنِّف أكثره، وهذا من فوائد الاستخراج.
[ ١ / ١٨٩ ]
٨٤ - حدثنا أبو أُمَيَّة، حدثنا عَفَّان (^١)، حدثنا حمَّاد بن سلمة، أخبرنا ثابتٌ، عَن أنس بن مالك، عن محمود بن الرَّبيع، أنَّ عتبان بن مالكٍ كان أعمَى (^٢) فقَال: يا رسول الله تَعالَ فَصلِّ لي (^٣) في داري حتى أتَّخذ مُصَلَّاك مسجدًا. فجاء، فاجتمعَ إليه قومُه، وَتَغَيَّب مالكُ بن دُخشم (^٤)، فوقعُوا فيه، فقالوا: هو منافق. فقال: "أليس يَشهدُ أن لا إله إلا الله، وَأني رَسُول الله؟ "، قالُوا: بلى يَا رسول الله وَما في قَلْبِهِ. فَقَالَ النبيُّ ﷺ: "لا يَشهدُ أحدٌ أن لا إله
⦗١٩١⦘ إلا الله، وأني رسول الله، فتَطعمُه النَّار" (^٥).
قال حمَاد: ولا أعلمهُ إلا قال: "لَقي عتبانَ فحدَّثه" (^٦).
_________________
(١) ابن مسلم الصفَّار.
(٢) في (ط) و(ك): "كان قد عمى".
(٣) في (ط) و(ك): "فخطَّ لي"، ولفظ مسلم: "فخط لي مسجدًا".
(٤) في (ط) و(ك): "الدخشم".
(٥) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١/ ٦٢ ح ٥٥) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: حدثني عِتبان به.
(٦) قول حماد: "ولا أعلمه … " يعنى به أنسًا، وهذا التذييل يوضحه التذييل على الحديث الآتي والذي يفيد أن أنسًا سمعه أولًا من محمود، ثم علا فيه فسمعه من عِتبان مباشرة.
[ ١ / ١٩٠ ]
٨٥ - حدثنا الصاغاني، وجَعْفَر الصائغُ (^١) قالا: حدثنا عليُّ بن عبد الحميد (^٢)، حدثنا سليمانُ بن المغيْرة، عن ثابتٍ، عَن أنسٍ، حدثني محمود بن الرَّبيع، عن عِتبان بن مالك … وذكر الحديثَ.
قال أنسٌ: "فلقيْتُ عِتبانَ فَحَدَّثني بهذا الحديث، فأعجَبَني فكتبتُه" (^٣).
_________________
(١) جعفر بن محمد بن شكر البغدادي.
(٢) ابن مصعب المَعْنِي الكوفي.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١/ ٦١ ح ٥٤) من طريق سليمان بن المغيرة، عن ثابت به، وفيه: "فأعجبني هذا الحديث فقلت لابني: اكتبه، فكتبه".
[ ١ / ١٩١ ]
٨٦ - حدثنا أبو داودَ الحرَّاني، حدثنا عَمرو بن عاصم (^١)، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابتٍ، بمثلِهِ (^٢).
_________________
(١) ابن عبيد الله بن الوازع الكِلأبي القيسي.
(٢) سقط هذا الإسناد من (ط).
[ ١ / ١٩١ ]
٨٧ - حَدثنا أبو داودَ الحرَّاني، حدثنا يعقوبُ بن إبراهيم بن سعد (^١)، حدثنا أبي، عَن صَالح (^٢)، ح
وَحدثنا أبو الجَمَاهِر الحمصي (^٣)، وأبو أُمَيَّة قالا: حدثنا أبو اليمان (^٤)، ح
وَحدثنا عمران بن بكارٍ الكَلَاعيُّ (^٥) الحمصي، حدثنا بشر بن شعيب (^٦)، كلاهما عن شُعَيب بن أبي حمزَةَ، كلاهما (^٧) عَن الزهري، قال:
⦗١٩٣⦘ حَدثني سعيدُ بن المسيَّب (^٨)، عن أبيهِ قال: لما حضَرَتْ أبا طالبٍ الوفاةُ جاء رسولُ الله ﷺ فَوَجَدَ عندَهُ أبا جهل، وَعبد الله بن أبي أَميَّةَ بن المغيرة، فقال رسول الله ﷺ لأبي طالبٍ: "يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة نُحاجُّ (^٩) لك بها عندَ الله"، قال أبو جَهل وَعبد الله بن أبي أُمَيَّةَ: يا أبا طالب أترْغَبُ عن ملَّةِ عبد المطَّلبِ؟ فلم يَزل رسولُ الله ﷺ مُعْرِضًا عليه، وَيُعيدانه بتلك المقالة حَتى قال أبو طَالب آخِر ما كلَّمهم به: على ملَّةِ عبد المطلبِ (^١٠)، وَأَبَى أن يقُولَ: لا إله إلا الله، فقالَ رسولُ الله ﷺ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)﴾ (^١١)، وَأَنزَل الله في أبي طالبٍ قولَ الله (^١٢): ﴿إنَّكَ
⦗١٩٤⦘ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ " (^١٣).
حَدِيثُهُم المعْنَى واحد، وَهَذا لفظ شُعيبٍ (^١٤).
_________________
(١) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.
(٢) ابن كيسان المدني.
(٣) محمد بن عبد الرحمن الحضرمي الحمصي. قال عنه ابن أبي حاتم: "كتبت عنه، وهو صدوق"، وذكره المزي في الرواة عن أبي اليمان، ولم أجد له ترجمة في موضع آخر. انظر: الجرح والتعديل (٧/ ٣٢٧)، تهذيب الكمال (٧/ ١٤٨).
(٤) الحكم بن نافع البَهْراني.
(٥) الكَلَاعِي: بفتح الكاف، وفي آخرها العين المهملة، نسبة إلى قبيلة يُقال لها: كَلاع، نزلت الشام، وأكثرهم نزل حمص. وعمران بن بكَّار هو: ابن راشد، أبو موسى المؤذِّن البرَّاد. انظر: الأنساب للسمعاني (١٠/ ٥١٤).
(٦) ابن أبي حمزة القرشي مولاهم، أبو القاسم الحمصي، توفي سنة (٢١٣ هـ). التقريب (٦٨٨). ثقة، لكن تَكلَّم أبو زرعة في سماعه من أبيه، وقد روى الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة قوله في مرض موته: "هذه كتبي قد صححتها، من أراد أن يأخذها فليأخذها، ومن أراد أن يسمعها من ابني فليسمعها، فإنه قد سمعها مني". فهذا دليل صريح على سماعه من أبيه. انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٣٥٩)، تهذيب الكمال (٤/ ١٢٨).
(٧) أي: صالح بن كيسان، وشعيب.
(٨) ضبطت في الأصل في مواضع كثيرة "المسيَّب" بفتح الياء، قال ابن الصلاح: "المشهور في "المسيَّب" فتح الياء منه، ووجدت أبا عامر العبدري قد ضبطه بخطِّه بفتح الياء وبكسرها معًا"، ثم نقل عن ابن المديني أن أهل العراق يفتحون ياءه، وأهل المدينة يكسرونها، ثم قال: قال الصدفي: "وذكُر لنا أن سعيدًا كان يكره أن تفتح الياء من اسم أبيه". انظر: صيانة صحيح مسلم لابن الصلاح (ص: ١٧٠).
(٩) في (ط) و(ك): "أحاجُّ"، وهي موافقة لرواية البخاري التي رواها عن أبي اليمان هذا الإسناد إلى آخره، ولفظ مسلم: "أشهد لك بها"، وسيأتي تخريجهما.
(١٠) في (ط) و(ك): "وهو على ملة عبد المطلب".
(١١) سورة برآءة- الآية (١١٣).
(١٢) في (ك): "قوله ﷿"، وفي (ط) السياق بدون هذه العبارة.
(١٣) سورة القصص- الآية (٥٦).
(١٤) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها: في كتاب الجنائز -باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله (الفتح ٣/ ٢٦٣ ح ١٣٦٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم عن أبيه به. وأخرجه في: كتاب التفسير -باب إنك لا تهدي من أحببت (الفتح ٨/ ٣٦٥ ح ٤٧٧٢) من طريق أبي اليمان عن شعيب به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع … (١/ ٥٤ ح ٤٠) من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه به. فائدة الاستخراج: لم يذكر مسلم لفظ حديث إبراهيم بن سعد، عن الزهري وإنما أحال به على اللفظ السابق عنده، وهو حديث يونس، عن الزهري الذى لم يخرجه المصنِّف من طريقه، وسياق المصنّف للفظ إبراهيم بن سعد، عن الزهري من فوائد الاستخراج.
[ ١ / ١٩٢ ]
٨٨ - حَدثنا عليُّ بن المبارك الصَّنعانيُّ (^١)، حدثنا زَيدُ بن المبارك (^٢)، حدثنا محمد بن ثور (^٣)، عن مَعمرٍ، عن الزهري، عن سعيد بن المسَيَّب، عَن
⦗١٩٥⦘ أَبيهِ … بِمثله (^٤).
_________________
(١) هو: علي بن محمد بن عبد الله بن المبارك الصنعاني، ابن أخت زيد بن المبارك. قاله المزِّى في ترجمة زيد بن المبارك، وذكره الذهبي في تاريخ الإسلام، ولم أجد فيه قولًا من حيث الجرح والتعديل. انظر: تهذيب الكمال للمزي (١٠/ ١٠٥)، تاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٢٨١ - ٢٩٠/ ج ٢١/ ٢٣٠).
(٢) الصنعاني اليماني، ووقع في (م): "يزيد" وهو خطأ.
(٣) الصنعاني، أبو عبد الله العابد.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب مناقب الأنصار -باب في قصة أبي طالب (الفتح ٧/ ٢٣٣ ح ٣٨٨٤)، وفي كتاب التفسير -باب ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين (الفتح ٨/ ١٩٢ ح ٤٦٧٥). وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع … (١/ ٥٤ ح ٤٠) كلاهما من طريق عبد الرزاق، عن معمر به.
[ ١ / ١٩٤ ]
٨٩ - حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصُور أبو سَعيدٍ البصريُّ، حدثنا يحيى بن سعيد. القَطان، ح
وَحَدثنا ابن الجنيد الدقاق (^١)، حدثنا الوليد بن القاسم (^٢)، ح
وَحَدثنا أبو داودَ الحرَّاني، حدثنا محمد بن عبيد (^٣)، قالوا: حدثنا يَزيدُ بن كَيسانَ (^٤)، عن أبي حازم (^٥)، عَن أبي هريرةَ قال: لما حَضَرَتْ أبا طالبٍ الوفاةُ قال لَهُ رسولُ الله ﷺ: يا عم، قل: لا إله إلا الله أشهدُ لَكَ بها يومَ القيامة، قال: لولا أن تُعَيِّرني قريش لأقررْتُ عينك بها.
قال: فنزلت ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ
⦗١٩٦⦘ بِالْمُهْتَدِينَ (٥٦)﴾ " (^٦).
مَعْنى حديثهم وَاحد، وَبَعْضُهم لم يذكرْ أبا طالب، إنما قال: قال (^٧) لعمِّه.
_________________
(١) محمد بن أحمد بن الجُنَيد البغدادي، أبو جعفر الدقَّاق، ووقع في (م): "أبو الجنيد" وهو خطأ.
(٢) ابن الوليد الهَمْدَاني الخَبْذَعي الكوفي.
(٣) ابن أبي أمية الطنافِسي الأحدب الكوفي.
(٤) اليشكري، أبو إسماعيل، ويقال: أبو مُنَين الكوفي.
(٥) سليمان الأشجعي الكوفي، مولى عزَّة الأشجعية.
(٦) الآية من سورة القصص- الآية (٥٦). والحديث أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على صحة إيمان من حضره الموت، ما لم يشرع في النزع … (١/ ٥٥ ح ٤٢) من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن يزيد بن كيسان به. فائدة الاستخراج: قول المصنِّف في نهاية الحديث: "وبعضهم لم يذكر أبا طالب وإنما قال: قال لعمه" لعله يعني بها رواية مسلم فإنه ليس فيها تعين عمه بالاسم، ورواية المصنِّف بيَّنته.
(٧) في (م): "قل" وهو خطأ، وفي (ط) و(ك): "وإنما" بزيادة الواو.
[ ١ / ١٩٥ ]
٩٠ - حَدثنا محمد بن كثير الحرَّاني (^١)، حدثنا مؤمَّل بن الفَضل، حدثنا مَروانُ بن مُعاوية (^٢)، حدثنا يَزيد بإسنادِه مثلَه (^٣).
⦗١٩٧⦘ زاد ابنُ كثير: "يَعني: أبا طالبٍ".
_________________
(١) هو: محمد ين يحيى بن محمد بن كثير الكَلْبي، أبو عبد الله، لقبه لؤلؤ.
(٢) ابن الحارث بن أسماء الفزاري، أبو عبد الله الكوفي.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت ما لم يشرع في النزع (١/ ٥٥ ح ٤١) من طريق محمد بن عباد وابن أبي عمر كلاهما عن مروان به. فائدة الاستخراج: جاء مروان في رواية مسلم مهملًا، وقيَّده هنا بابن معاوية، ولم تبين رواية مسلم عم الرسول ﷺ بالاسم وبيَّنتها رواية المصنِّف.
[ ١ / ١٩٦ ]
٩١ - حَدثنا الرَّبيع بن سُليمان (^١)، حدثنا شُعيب بن الليثِ (^٢)، ح
وَحَدثنا يُوسف بن مُسَلَّم حدثنا دَاودُ بن مَنْصُورٍ (^٣)، قَالا: حدثنا الليث بن سَعْد، عَن ابن عَجْلان (^٤)، عَن محمد بن يحيى بن
⦗١٩٩⦘ حَبَّان (^٥)، عن ابن مُحيْريز (^٦) عن الصُّنَابِحي (^٧) قال: دَخَلتُ على عُبَادةَ بن الصامت وهو في الموت فبكيتُ فقال: مالك تبكي؟ فو الله لو اسْتُشهدت لأشهدَنَّ لك، وَلئن شُفِّعْتُ لأَشْفَعَنَّ لك، وَلئن اسْتَطَعْتُ لأنفعنَّك. ثم قال: واللهِ مَا مِن حَدِيثٍ سمعتُهُ من رسولِ الله ﷺ لكم فيه خَيرٌ إلَّا حَدَّثتكموه إلا حديثًا واحدًا، وَسَوْفَ أُحَدِّثكموه اليومَ وقد أُحِيْطَ بنفسي (^٨)، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَقُول: "مَن شهِد أن لا إلهَ
⦗٢٠٠⦘ إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله حَرَّمَ الله (^٩) عَلَيه النَّار" (^١٠).
_________________
(١) ابن عبد الجبار المرادي مولاهم المصري.
(٢) ابن سعد الفهمي مولاهم المصري، أبو عبد الملك.
(٣) النسائي، أبو سليمان الثغري، قاضي المصيصة، توفي سنة (١٢٣ هـ). قال عنه أبو حاتم: "صدوق"، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. وسئل عنه الإمام أحمد فقال: "أعرفه، فقيل: كيف هو؟ قال: لا أدري، وكرهه". وقال العقيلي: "يخالف في حديثه". ووثقه الذهبي في المغني والديوان، وقال: "خولف في بعض حديثه فلا بأس". وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق يهم، كرهه أحمد للقضاء". انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٣/ ٤٢٦) السنن الكبرى للنسائي (٥/ ٤٥٣)، الضعفاء للعقيلي (٢/ ٣٦)، الثقات لابن حبان (٨/ ٢٣٤)، تاريخ بغداد (٨/ ٣٦٢)، المغني في الضعفاء (١/ ٢٢١)، الديوان، كلاهما للذهبي (ص: ١٢٨ رقم ١٣٤٠)، التقريب (١٨١٥).
(٤) محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني، توفي سنة (١٤٨ هـ). وثقه ابن عيينة، وابن معين، والإمام أحمد، والعجلي، ويعقوب بن شيبة، وأبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان، والنسائي. وتكلَّم في حديثه عن سعيد المقبري: يحيى بن سعيد القطان، والإمام أحمد وغيرهما، قال القطان: "سمعت ابن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدث عن أبيه، عن أبي هريرة، وعن رجل، عن أبي هريرة، فاختلطت عليَّ فجعلتها عن أبي هريرة". = ⦗١٩٨⦘ = وقال الإمام أحمد: "ابن عجلان لم يقف على حديث سعيد المقبري ما كان عن أبيه، عن أبي هريرة، فتركها فكان يقول: سعيد المقبري، عن أبي هريرة. ترك أباه". ومن أجل هذا ذكره البخاري، والعقيلي في الضعفاء. وتكلَّم يحيى القطان في حديثه عن نافع أيضًا فقال: "كان ابن عجلان مضطربًا في حديث نافع". وبالنسبة لروايته عن سعيد المقبري فقد دافع عنه ابن حبان فقال: "قد سمع سعيد المقبري من أبي هريرة، وسمع عن أبيه، عن أبي هريرة، فلما اختلطت على ابن عجلان صحيفته، ولم يميِّز بينهما اختلط فيها، وجعلها كلها عن أبي هريرة، وليس هذا مما [يوهن] الإنسان به؛ لأن الصحيفة كلها في نفسها صحيحة، فما قال ابن عجلان: عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذاك مما حمل عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال عن سعيد، عن أبي هريرة فبعضها متصل صحيح، وبعضها منقطع لأنه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتحاج -عند الاحتياط- إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة … ". وقال الإمام أحمد، والدارقطني: "أصحُّ الناس روايةً عن ابن عجلان: الليث بن سعد"، لكونه أخذ عنه قديمًا قبل أن تختلط عليه صحيفته. وقال الذهبي في الميزان: "إمام، صدوق، مشهور" وقال في السير: "حديثه إن لم يكن في رتبة الصحيح، فلا ينحط عن رتبة الحسن". وقال ابن حجر: "صدوق، إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة". ويقبل من ذلك من كان من رواية الليث عنه، أو ما كان عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وما رواه عن سعيد عن أبي هريرة -ولم تكن من رواية الليث عنه- فينظر فيه، والله أعلم. = ⦗١٩٩⦘ = وهذا ليس من حديثه عن المقبري، إضافة إلى أنه من رواية الليث عنه. انظر: الطبقات لابن سعد (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم / ص: ٣٥٦)، تاريخ الدوري (٢/ ٥٣٠)، العلل رواية عبد الله بن أحمد (١/ ٣٥٠) و(٣/ ٢١٨، ٢٨٦)، التاريخ الكبير للبخاري (١/ ١٩٦)، الثقات للعجلي (٢/ ٢٤٨)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ١١٨)، الجرح والتعديل (٨/ ٤٩)، الثقات لابن حبان (٧/ ٣٨٦)، العلل للدارقطني (٨/ ١٥٣)، تهذيب الكمال للمزي (٢٦/ ١٠١)، الميزان (٣/ ٦٤٤)، وسير أعلام النبلاء للذهبي (٦/ ٣١٧)، تهذيب التهذيب لابن حجر (٩/ ٢٩٤)، التقريب (٦١٣٦).
(٥) بفتح المهملة وتشديد الموحدة، ابن منقذ بن عمرو بن مالك الأنصاري المازني المدني.
(٦) عبد الله بن مُحَيريز -بمهملة وراء آخره زاي، مصغر- ابن جنادة بن وهب الجمحي -بضم الجيم وفتح الميم بعدها مهملة- المكي. التقريب (٣٦٠٤).
(٧) عبد الرحمن بن عُسَيلة -بمهملتين، مصغر- المرادي، أبو عبد الله. التقريب (٣٩٥٢) والصُّنَابِحي: بضم الصاد وفتح النون وبعد الألف باء موحدة مكسورة، ثم حاء، نسبة إلى صنابح بن زاهر بن عامر، من مراد. انظر: اللباب لابن الأثير (٢/ ٢٤٧).
(٨) معناه: قربت من الموت، وأيست من النجاة والحياة. شرح مسلم للنووي (١/ ٢٢٩).
(٩) في (م): "حرم عليه النار".
(١٠) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١/ ٥٧ ح ٤٧) من طريق الليث عن ابن عجلان به. فائدة الاستخراج: لفظ مسلم: "عن الصنابحي، عن عبادة بن الصامت أنه قال: دخلت عليه وهو في الموت … " أي: ظاهر العبارة أن الداخل والباكي هو عبادة، وقد بيَّنت رواية المصنف أنه الصُّنَابحي، وهذا من فوائد الاستخراج. قال النووي ﵀: "هذا كثير يقع مثله، وفيه صنعة حسنة، وتقديره: عن الصنابحي أنه حدَّث عن عبادة بحديث قال فيه: دخلت عليه … ". شرح صحيح مسلم (١/ ٢٢٨).
[ ١ / ١٩٧ ]
٩٢ - حَدثنا محمد بن كثير (^١)، حدثنا أبو المعافى (^٢)، حدثنا محمد بن سلمة (^٣)، عَن أبي عبد الرحيم (^٤)، عن زَيدٍ (^٥)، عن ابن عَجلان بإسنادِهِ مثله (^٦).
_________________
(١) في (ط) و(ك) زيادة نسبته: "الحراني" وقد سبق قريبًا التعريف به.
(٢) محمد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة الحراني.
(٣) ابن عبد الله الباهلي مولاهم، أبو عبد الله الحراني، وهو راوية أبي عبد الرحيم، وابن أخته.
(٤) خالد بن أبي يزيد -ويقال: ابن يزيد- الأموي مولاهم الحراني، وفي هامش (ط): "أبي عبد الرحمن" وفوقه (ص) ولعل المراد به التصويب، والصواب: أبو عبد الرحيم.
(٥) ابن أبي أُنَيسة الجزري، أبو أُسامة الرُّهاوي.
(٦) لم أجد من أخرجه من هذا الطريق.
[ ١ / ٢٠٠ ]
٩٣ - حَدثَنا يونُسُ بن حَبيب الأصبهاني، حدثنا أبو داود (^١)،
⦗٢٠١⦘ حدثنا شعبَةُ، وسَلَّام (^٢)، عن أبي إسحاق (^٣)، عن عَمرو بن ميمون الأَوْدِي (^٤)، عن مُعاذ بن جَبلٍ أن رسولَ الله ﷺ قال له: "تدري ما حَقُّ الله عَلى العباد؟ قال: الله وَرَسُولُهُ أعلم. قال: حَقُّ الله على العباد أن يعبُدوه ولا يشركوا بهِ (^٥) شيئًا، وحقُّهُم عَلى الله إذا فَعَلوا ذلك ألا يُعذِّبَهم" (^٦).
_________________
(١) سليمان بن داود الطيالسي، والحديث في مسنده (ص: ٧٧).
(٢) بالتشديد: ابن سُليم الحنفي مولاهم، أبو الأحوص الكوفي.
(٣) عمرو بن عبد الله بن عبيد الهَمْدَاني، أبو إسحاق السَّبيعي الكوفي، مدلس مشهور جعله الحافظ في الطبقة الثالثة من المدلسين، وقد اختلط أيضًا بأخرة، والراوي عنه هنا شعبة -وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط- وقد قال: "كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش وأبي إسحاق وقتادة"، وقال الحافظ: "وهذه قاعدة حسنة، تقبل أحاديث هؤلاء إذا كان عن شعبة ولو عنعنوها". انظر: تعريف أهل التقديس لابن حجر (ص: ١٠١ رقم ٩١)، معرفة السنن والآثار للبيهقي (١/ ١٥٢)، هدي الساري (ص: ٤٥٣)، والنكت لابن حجر (٢/ ٦٣١).
(٤) الأَوْدِي -بفتح الألف وسكون الواو وفي آخرها الدال المهملة- نسبة إلى أَود بن صعب بن سعد العشيرة من مذحج. الأنساب (١/ ٣٨٢).
(٥) في (ط): "تعبدوه ولا تشركوا به" بالتاء، وفي (ك) النقط غير واضحة أهي بالتاء أم بالياء.
(٦) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها في: كتاب الجهاد -باب اسم الفرس والحمار (الفتح ٦/ ٦٩ ح ٢٨٥٦) من طريق يحيى بن آدم عن أبي الأحوص به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١/ ٥٨ ح ٤٩) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص سلَّام بن سُليم، عن أبي إسحاق به. = ⦗٢٠٢⦘ = وزادا في آخره: "يا رسول الله أفلا أبشِّر الناس؟ قال: لا تبشِّرهم فيتَّكلوا". ونبَّه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى أن أبا الأحوص في رواية البخاري غير أبي الأحوص الذي في رواية مسلم حيث يقول عن رواية البخارى: "وأبو الأحوص شيخ يحيى بن آدم فيه كنتُ أظنُّ أنَّه سلَّام بالتشديد وهو ابن سُليم، وعلى ذلك يدل كلام المزي، لكن أخرج هذا الحديث النسائي عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي عن يحيى بن آدم-شيخ شيخ البخاري فيه- فقال: (عن عمار بن زريق، عن أبي إسحاق)، والبخاري أخرجه ليحيى بن آدم، عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، وكنية عمار بن زريق: أبو الأحوص فهو هو، ولم أر من نبَّه على ذلك. وقد أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبو داود عن هناد بن السري كلاهما عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق، وأبو الأحوص هذا هو سلَّام بن سُليم فإنَّ أبا بكر وهنادًا أدركاه ولم يدركا عمارًا، والله أعلم". فتح الباري (٦/ ٧٠). وأشار إلى هذا أيضًا في النكت الظراف. انظر: تحفة الأشراف (٨/ ٤١١). تنبيه: وقع في المطبوعة من الفتح: "المخزومي" بدل: "المخرَّمي" وهو خطأ، والتصويب من "النكت" وغيرها. أقول: قد صرَّح في رواية مسلم والمصنف أنه سلَّام، ورواية النسائي التي أشار إليها الحافظ في كلامه- أخرجها في السنن الكبرى -كتاب العلم- باب الاختصاص بالعلم قومًا دون قوم (٣/ ٤٤٣ ح ٥٨٧٧). فائدة الاستخراج: زاد المصنِّف نسبة عمرو بن ميمون: الأودي.
[ ١ / ٢٠٠ ]
٩٤ - حدثنا أحمد بن محمد البِرْتي، حدثنا أبو حذيفة (^١)، حدثنا
⦗٢٠٤⦘ إبراهيمُ بن طَهْمَان (^٢)، عن الشيباني (^٣)، عن أبي حَصِين (^٤)، ح
وحَدثنا محمد بن عَقِيل (^٥)، حدثنا حَفصُ بن
⦗٢٠٥⦘ عبد الله (^٦)، أخبرني إبراهيم بن طهمان، عن سليمانَ (^٧)، عن أبي حَصِين، ح
وحَدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الفريابي (^٨)، ح
وحَدثنا الصاغانيُّ، أخبرنا قَبِيصةُ (^٩)، عن سفيانَ (^١٠)، ح
وَحَدثَنَا أَسِيدُ بن عاصمٍ (^١١)، حدثنا محمد بن بُكَير (^١٢)، حدثنا خَلفُ بن خليفةَ (^١٣)، عن أبي حَصين، عَن الأسود بن هلالٍ، عن
⦗٢٠٦⦘ مُعاذ بن جَبل قال: كنتُ رِدفَ النبي ﷺ فقال: "يا مُعاذ تَدْري … ".
فذكرَ مثله: "لا يُعذبهم أو (^١٤) لا يُدخلهُم النَّار" (^١٥).
_________________
(١) موسى بن مسعود النهدي البصري، توفي سنة (٢٢٠ هـ). = ⦗٢٠٣⦘ = مختلفٌ فيه، فوثقه ابن سعد، والعجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "كان يخطئ". وضعفه الفلاس بقوله: "لا يحدِّث عنه من يبصر الحديث"، وضعفه أيضًا محمد بن بشار بندار، والترمذي، والساجي، وابن خزيمة، وابن قانع، وأبو أحمد الحكم، والدارقطني، وأبو عبد الله الحاكم، وابن حزم. وأثنى عليه الإمام أحمد بقوله: "هو من أهل الصدق"، وحدَّث عنه، وضعفه في روايته عن الثوري، وضعفه في الثورى أيضًا ابن معين وزاد: "لم يكن من أهل الكذب". وقال أبو داود: "كان قبيصة، وأبو عامر، وأبو حذيفة لا يحفظون، ثم حفظوا بعد". وقال أبو حاتم: "صدوق معروف بالثوري، لكن كان يصحِّف، روى عن سفيان بضعة عشر ألف حديث في بعضها شيء". وقال الذهبي: "صدوق يصحِّف"، وقال مرة: "صدوق إن شاء الله يهم"، وقال أخرى: "صدوق مشهور من مشيخة البخاري". وقال الحافظ ابن حجر: "صدوقٌ سيئ الحفظ، وكان يصحِّف، وحديثه عند البخاري في المتابعات". فمثل هذا يحتاج إلى متابعة، وقد تابعه هنا: حفص بن عبد الله عن ابن طهمان -كما سيأتي- وهو صدوق. انظر: طبقات ابن سعد (٧/ ٣٠٤)، معرفة الرجال رواية ابن محرز (١/ ٧٨)، سؤالات أبي داود للإمام أحمد (ص: ٣٥١)، العلل رواية عبد الله بن أحمد (١/ ٣٨٦)، الثقات للعجلي (٢/ ٣٠٥)، سؤالات الآجري (ص: ٢٩٩ رقم ٤٣٧) جامع الترمذى (٥/ ٧٨ ح ٢٧٣٥)، الجرح والتعديل (٨/ ١٦٣)، الثقات لابن حبان (٩/ ١٦٠)، سؤالات السلمي للدارقطني (ص: ١٠ رقم ٣٢٣)، سؤالات الحاكم للدارقطني (ص ٢٧٤ رقم ٤٨٥) المحلى لابن حزم (١/ ١٢٧)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ١٣٩)، والكاشف (٢/ ٣٠٨)، والمغني في الضعفاء (٢/ ٦٨٧). والميزان للذهبي (٤/ ٢٢١)، تهذيب = ⦗٢٠٤⦘ = التهذيب (١٠/ ٣٣١)، وهدي الساري (ص: ٤٦٩)، والتقريب لابن حجر (٧٠١٠).
(٢) ابن شعبة الخراساني، أبو سعيد الهروي، توفي سنة (١٦٣ هـ). وثقه الجمهور كابن المبارك، وإسحاق بن راهوية، وابن معين، والإمام أحمد، وأبو حاتم، وأبو داود، وابن حبان وغيرهم. وتُكلِّم فيه للإرجاء، ولم يتكلَّم أحدٌ في ضعفه في الحديث، بل الجمهور على توثيقه، سوى محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وابن حزم. قال الحافظ ابن حجر: "لم يثبت غلوه في الإرجاء، ولا كان داعية إليه، بل ذكر الحاكم أنه رجع عنه". وأما تضعيف ابن عمار فمردود بقول صالح بن محمد جزرة الحافظ جزرة: "من أين يعرف ابن عمار حديث إبراهيم". ثم ذكر أن ما وقع في حديث إبراهيم من الغلط -والذي بسببه ضعفه ابن عمار- هو من غير إبراهيم. وأما تضعيف ابن حزم له فقال الحافظ ابن حجر: "وأفرط ابن حزم فأطلق القول بتضعيفه وهو مردود عليه". وقال الذهبي: "ثقة من علماء خراسان، لا عبرة بقول مضعِّفه". وقال الحافظ ابن حجر: "ثقة يُغرب، وتكلم فيه للإرجاء، ويقال: رجع عنه". انظر: تاريخ بغداد للخطيب (٦/ ١٠٥)، تهذيب الكمال للمزي (٢/ ١٠٨)، الميزان للذهبي (١/ ٣٨)، تهذيب التهذيب (١/ ١١٧)، وهدي الساري (ص: ٤٠٧)، والتقريب لابن حجر (١٨٩).
(٣) سليمان بن أبي سليمان -واسمه فيروز- الشيباني الكوفي، مولى بني شيبان.
(٤) عثمان بن عاصم بن حُصَين -مصغَّر- الأسدي الكوفي، أبو حَصِين -بفتح الحاء المهملة-. التقريب، (٤٤٨٤).
(٥) عَقِيل -بفتح أوله- بن خويلد بن معاوية الخزاعي النيسابوري، توفي سنة (٢٥٧ هـ). = ⦗٢٠٥⦘ = قال عنه الحافظ ابن حجر: "صدوق، حدَّث من حفظه بأحاديث فأخطأ في بعضها". التقريب (٦١٤٦)، وهو متابعٌ هنا فلا ضير.
(٦) ابن راشد السُّلمي النيسابوري، كان كاتبًا لإبراهيم بن طهمان. الجرح والتعديل (٣/ ١٧٥).
(٧) هو: الشيباني السابق في الإسناد الماضي.
(٨) محمد بن يوسف بن واقد الضبي مولاهم.
(٩) ابن عقبة السُّوَائي، استصغر في سفيان.
(١٠) هو الثوري.
(١١) أَسِيد -بفتح الهمزة كسر السين وتخفيف الياء- بن عاصم الثقفي مولاهم، أبو الحسين الأصبهاني، توفي سنة ٢٧٠ هـ. الإكمال لابن ماكولا (١/ ٥٣ - ٥٦) قال ابن أبي حاتم: "سمعنا منه، وهو ثقة رضي". انظر: الجرح والتعديل (٢/ ٣١٨)، وطبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ (٣/ ١٩)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٧٨).
(١٢) في (ك) و(ط): "محمد بن كثير" وهو خطأ، وهو: محمد بن بُكير بن واصل الحضرمي البغدادي.
(١٣) ابن صاعد بن بهرام الأشجعي مولاهم.
(١٤) كذا في الأصل، وفي النسخ الأخرى: "و" بدل "أو".
(١٥) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب التوحيد -باب ماجاء في دعاء النبي ﷺ أمته إلى توحيد الله ﵎ (الفتح ١٣/ ٣٥٩ ح ٧٣٧٣). وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١/ ٥٩ ح ٥٠) كلاهما من طريق شعبة عن الأشعث بن سُليم وأبي حَصين كلاهما عن الأسود بن هلال به. وقوله: "ولا يدخلهم النار" ليس عند الشيخين.
[ ١ / ٢٠٢ ]
٩٥ - حَدثنا عباس الدوري، حدثنا حُسيْن الجُعفي (^١)، عن زائدةَ (^٢)، عن أبي حَصين بإسْنادِه نحوه (^٣).
_________________
(١) حسين بن علي بن الوليد الجعفي مولاهم.
(٢) ابن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي.
(٣) في (ط) و(ك): "مثله" بدل "نحوه"، وفي الأصل و(م) كما أثبتُّ، غير أنه كُتِب فوق عبارة الأصل: "مثله". وقد أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١/ ٥٩ ح ٥١) من طريق القاسم بن زكريا عن حسين الجعفي به، وقال بعد ذكر طرف الحديث: "نحو حديثهم". فهذا يؤيِّد العبارة التي أثبتُّها، والله أعلم.
[ ١ / ٢٠٦ ]
٩٦ - حدثنا يعقوبُ بن سفيان الفارسي، حدثنا عَمرو بن عاصم (^١)، حدثنا هَمام (^٢)، أخبرنا قَتَادةُ، عن أنسٍ، أنَّ مُعاذ بن جَبل قال:
⦗٢٠٧⦘ كنتُ رديفَ رسول الله ﷺ ليس بَيني وبَينهُ إلا آخرةُ الرَّحْل (^٣)، فقال لِي: "يا مُعاذ"، قلتُ: لبَّيك رسولَ الله ﷺ وَسعديك. قال: ثم سار ساعةً، ثم قالَ لي: "يا مُعاذ"، حتى فَعَل ذلك ثلاثَ مرَّات، ثم قالَ لِي: "هل تدْري ما حَقُّ الله على العبادِ؟ "، قلتُ: الله ورسولُه أعلم. قال: "فإن حَق الله على العبادِ أن يعبُدوه ولا يشْركوا بهِ شيئًا، ثم سار ساعةً، ثم قال: يا مُعاذ، قلتُ: لبيك وسعديك يا رسول الله، قال: هل تدري ما حَقُّ العبادِ عَلى الله إذا فعَلُوا ذلك؟ قلتُ: الله ورسولُهُ أعلم، قال: فإن حق العبادِ على الله أن لا يُعذِّبَهم" (^٤).
_________________
(١) ابن عبيد الله بن الوازع الكِلأبي القيسي.
(٢) ابن يحيى ين دينار العَوْذِي البصري. = ⦗٢٠٧⦘ = انظر: التقريب (٧٣١٩).
(٣) آخرة -بالمد وكسر المعجمة بعدها راء- هي: العود الذي يجعل خلف الراكب يستند إليه. والرَّحل -بفتح الراء وسكون الحاء المهملة- هو للبعير كالسَّرْج للفرس. انظر: فتح الباري لابن حجر (١١/ ٣٤٦).
(٤) أخرجه البخارى في صحيحه -كتاب اللباس- باب إرداف الرجل خلف الرجل (الفتح ١٠/ ٤١٢ ح ٥٩٦٧) من طريق هدبة بن خالد، وفي كتاب الاستئذان - باب من أجاب بلبيك وسعديك (الفتح ١١/ ٦٣ ح ٦٢٦٧) من طريق موسى بن إسماعيل كلاهما عن همام به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١/ ٥٨ ح ٤٨) من طريق هدَّاب -وهو هدبة- بن خالد الأزدي عن همامٍ به.
[ ١ / ٢٠٦ ]
٩٧ - حَدثنا علي بن حَرب، حدثنا وكيع، وأبو مُعاويةَ (^١)، عن
⦗٢٠٨⦘ الأعمش عَن إبراهيم (^٢)، عن علقمة (^٣)، عَن عبد الله قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَن ماتَ لا يُشرك باللهِ شيئًا دخل الجنَّة". وقلتُ أنا: "مَن ماتَ يُشرك بالله شَيئًا دَخَل النَّار" (^٤).
⦗٢١٢⦘ هذا لفظُ أبي مُعاوية.
_________________
(١) محمد بن خازم الضرير.
(٢) ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي.
(٣) ابن قيس بن مالك النخعي الكوفي.
(٤) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه منها في: كتاب الجنائز -بابٌ في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله (الفتح ٣/ ١٣٣ ح ١٢٣٨). وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات مشركًا دخل النار (١/ ٩٤ ح ١٥٠) كلاهما من طريق الأعمش حدثنا شقيق عن عبد الله بن مسعود به. ولفظهما: "قال: قال رسول الله ﷺ: "من مات يُشرك بالله شيئًا دخل النار" وقلت أنا: ومن مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة". أى جعل عبارة الوعيد هي المرفوعة، وعبارة الوعد موقوفة، بخلاف رواية المصنِّف هنا! قال النووي رحمه الله تعالى عن لفظ مسلم: "هكذا وقع في أصولنا من صحيح مسلم، وكذا هو في صحيح البخاري، وكذا ذكره القاضي عياض ﵀ في روايته لصحيح مسلم، ووجد في بعض الأصول المعتمدة من صحيح مسلم عكس هذا "قال: قال رسول الله ﷺ: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، قلت أنا: ومن مات يُشرك بالله شيئًا دخل النار". وهكذا ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين عن صحيح مسلم، وقد صحَّ اللفظان من كلام رسول الله ﷺ في حديث جابر المذكور -أي: الذي سيأتي بعد هذا الحديث- فأما اقتصار ابن مسعود ﵁ على رفع إحدى اللفظتين وضمه الأخرى إليها من كلام نفسه فقال القاضي عياض وغيره: "سببه أنه لم يسمع من النبي ﷺ إلا إحداهما وضم إليها الأخرى لما علمه من = ⦗٢٠٩⦘ = كتاب الله تعالى ووحيه، أو أخذه من مقتضى ما سمعه من النبي ﷺ ". وهذا الذي قاله هؤلاء فيه نقص من حيث إنَّ اللفظتين قد صحَّ رفعهما من حديث ابن مسعود كما ذكرناه، فالجيِّد أن يقال: سمع ابن مسعودٍ اللفظتين من النبي ﷺ ولكنه في وقتٍ حفظ إحداهما وتيقَّنها عن النبي ﷺ ولم يحفظ الأخرى، فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها، وفي وقت آخر حفظ الأخرى ولم يحفظ الأولى مرفوعة، فرفع المحفوظة وضم الأخرى إليها، فهذا جمعٌ ظاهرٌ بين روايتي ابن مسعود، وفيه موافقة لرواية غيره في رفع اللفظتين، والله أعلم". شرح صحيح مسلم للنووي (٢/ ٩٦ - ٩٧). وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "لم تختلف الروايات في الصحيحين في أن المرفوع الوعيد والموقوف الوعد، وزعم الحميدي في "الجمع" وتبعه مغلطاي في "شرحه"، ومن أخذ عنه أن في رواية مسلم من طريق وكيع وابن نمير بالعكس بلفظ: "من مات لا يُشرك بالله شيئًا دخل الجنة، وقلت أنا: من مات يشرك بالله شيئًا دخل النار" وكأن سبب الوهم في ذلك ما وقع عند أبي عوانة والإسماعيلي من طريق وكيع بالعكس، لكن بيَّن الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع كما في البخاري قال: وإنما المحفوظ أن الذي قلبه أبو عوانة وحده، وبذلك جزم ابن خزيمة في صحيحه والصواب رواية الجماعة، وكذلك أخرجه أحمد من طريق عاصم، وابن خزيمة من طريق سيار، وابن حبان من طريق المغيرة كلهم عن شقيق، وهذا هو الذي يقتضيه النظر؛ لأن جانب الوعيد ثابت في القرآن، وجاءت السنة على وفقه فلا يحتاج إلى استنباط، بخلاف جانب الوعد فإنه محل البحث إذ لا يصح حمله على ظاهره كما تقدم، وكأن ابن مسعود لم يبلغه حديث جابر الذي أخرجه مسلم بلفظ: "قيل: يا رسول الله ما الموجبتان؟ قال: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك به شيئًا دخل النار". تنبيه: وقع في "الفتح"المطبوع أن الذي قلبه "أبو عوانة" وحده، وأشار المحقق في الحاشية = ⦗٢١٠⦘ = إلى أنه في نسخة "أبو معاوية" بدل "أبي عوانة" وهو الصواب، ويؤيِّده أنه هو الذي جزم به ابن خزيمة في التوحيد (٢/ ٨٥ ح ٥٦٥). ثم نقل الحافظ جمع النووي بين الروايتين وقال معقِّبًا: "وهذ الذى قاله محتمل بلا شك، لكن فيه بعد مع اتحاد مخرج الحديث، فلو تعدد مخرجه إلى ابن مسعود لكان احتمالًا قريبًا مع أنه يُستغرب من انفراد راوٍ بذلك دون رفقته وشيخهم ومن فوقه، فنسبة السهو إلى شخصٍ ليس بمعصوم أولى من هذا التعسف". فتح الباري (٣/ ١٣٤). على هذا فالإمام النووي رحمه الله تعالى يرى أن اللفظين مرفوعان إلى النبي ﷺ من حديث ابن مسعود، والحافظ ابن حجر يرى أن أبا عوانة -أو أبا معاوية- قد سها فقلب المرفوع موقوفًا، والموقوف مرفوعًا، وأن الصواب لفظ الصحيحين. فالنووي رحمه الله تعالى بنى جمعه بين الروايتين على لفظ اللفظ الآخر في بعض النسخ المعتمدة من صحيح مسلم كما ذكره الحميدي، وعلى رواية أبي عوانة … فَيَرِدُ على جمعه أن ما ذكره الحميدى ناشئ عن وهم -كما سبق نقله عن الحافظ ابن حجر- فلا يتَّجه ذلك الجمع. والحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- رجَّح لفظ الصحيحين لأن الإسماعيلي بيَّن أن المحفوظ عن وكيع كما في رواية البخاري، فيكون على هذا: الذي قلب الحديث هو أبو معاوية -وليس أبو عوانة- قرين وكيع في الرواية عن الأعمش. ويؤيد هذا أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى رواه من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بلفظ أبي عوانة "المسند" (١/ ٣٨٢)، ورواه من طريق ابن نمير عن الأعمش به بلفظ الصحيحين (المسند: ١/ ٤٢٥)، وقد سبق النقل عن الإسماعيلي أن المحفوظ عن وكيع كما في رواية البخاري، فيبقى على هذا أبو معاوية متفردًا بهذه المخالفة، ويؤيده أيضًا أن أبا عوانة كأنه أشار إلى هذه المخالفة بقوله في = ⦗٢١١⦘ = نهاية الحديث: "هذا لفظ أبي معاوية". ثم وجدت ابن منده أخرجه في كتاب "الإيمان" (١/ ٢١٣) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بلفظ الصحيحين؟! فإن صحَّ هذا فيُحمل على أن أبا معاوية كان يرويه مرة على الوجه الصحيح ومرة يقلبه، والله أعلم، وقد سبق -في ح (٦٩) أن أبا معاوية كان يضطرب، ولكن في غير حديث الأعمش، فلعله اضطرب هذه المرة في حديث الأعمش، والله أعلم .. بقيت نقطة لم أجد أحدًا أشار إليها، وهي اختلاف مخرج الحديث عن ابن مسعود ﵁، ففي جميع مصادر التخريج: "الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود"، وإلى اتحاد مخرج الحديث أشار الحافظ ابن حجر في كلامه -السابق نقله- الذي تعقَّب به جمع النووي حيث قال: "لكن فيه بعدٌ مع اتحاد مخرج الحديث، فلو تعدد مخرجه إلى ابن مسعود لكان احتمالًا قريبًا مع أنه يُستغرب من انفراد راوٍ من الرواة … " إلخ كلامه، وإسناد المصنِّف: "الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله"، ولم أجده بهذا الإسناد في أي موضع آخر، ولم يشير إليه النووي أو الحميدي أو غيرهما، وأظنُّ -والعلم عند الله تعالى- أن في إسناد أبي عوانة خطأ، وأن الصواب: "وكيع وأبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله بن مسعود" لكن رواه وكيع بلفظ الصحيحين، وأخطأ فيه أبو معاوية حيث جعل المرفوع موقوفًا والموقوف مرفوعًا. وأما من حيث جعل الإسناد: "الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود"، وقد أخرجه الإمام أحمد عن أبي معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله كما سبق فيحتمل أن يكون خطأ من بعض الرواة دون الأعمش أو يكون لأبي معاوية في هذا الحديث طريقان أحدهما طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله، والآخر طريق الأعمش عن شقيق عن عبد الله، ولكن أستبعد هذا الاحتمال الأخير لأني لم أجد أحدًا أخرجه بهذا الإسناد الذي ذكره المصنِّف، والله أعلم. = ⦗٢١٢⦘ = فائدة الاستخراج: بالمقارنة مع رواية مسلم: رواية المصنِّف بيَّنت أن هناك اختلافًا بين رواة الحديث في رفع بعضه ووقف بعضه.
[ ١ / ٢٠٧ ]
٩٨ - حدثَنا علي بن حرب، حدثنا أبو مُعاوية، ومحمد بن الفُضَيل (^١) قالا: حدثنا الأَعْمشُ، ح (^٢)
وحدثنا سختويه بن مازيار -أبو علي مَولى بني هاشم (^٣) -، حدثنا مالك بن سُعَير (^٤)، عَن الأعمش، عن
⦗٢١٣⦘ أبي سُفيانَ (^٥)، عن جَابر قال: "جَاء أعْرَابي إلى النبي ﷺ فَقَالَ: ما الموجبتَان؟ قال: مَن ماتَ لا يُشرك بالله شَيئًا دخل الجنَّة، ومَن ماتَ يُشْركُ بالله شيئًا دَخل النار" (^٦).
_________________
(١) ابن غزوان الضبيِّ الكوفي.
(٢) ليس في (ط) و(ك) علامة تحويل، أو حرف عطف (الواو)، بل صورته أنه متصل بالإسناد الذي بعده، وهو خطأ.
(٣) النيسابوري، توفي سنة (٢٥٥ هـ). ذكره ابن حبان في الثقات وقال: "مستقيم الأمر في الحديث" -ووقع فيه: "ابن ماريا"، ولعله خطأٌ مطبعي-، وقال عنه الحكم: "محدِّثٌ، كبيرٌ سنُّه، مفيد، صدوق". وقال الذهبي: "كان مجوسيًّا فأسلم على يد المأمون وهو شاب، وحمع الكثير، وعُني بالعلم، وحجَّ وسمع بالحجاز، والعراق، وخراسان"، وقال أيضًا: "له غرائب". ولم أجد له ترجمة في موضع آخر. انظر: الثقات لابن حبان (٨/ ٣٠٧)، تاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ٢٥١ - ٢٦٠ / ج ١٩/ ١٤٩).
(٤) مالك بن سُعَير -بالتصغير آخره راء- بن الخِمْس -بكسر المعجمة وسكون الميم بعدها مهملة- التميمي الكوفي. التقريب (٦٤٤٠)، تهذيب الكمال (٢٧/ ١٤٥) = ⦗٢١٣⦘ = قال البخاري: "مقارب الحديث"، وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان والدارقطني: "صدوق"، وذكره ابن حبان في الثقات. وضعفه أبو داود، وقال الأزدي: "عنده مناكير". وقال الذهبي: "صدوق معروف"، وقال الحافظ ابن حجر: "لا بأس به". وقد تابعه أبو معاوية وابن فضيل هنا، ولله الحمد. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/ ١١٠)، الثقات لابن حبان (٧/ ٤٦٢)، سؤالات الحاكم للدارقطني (ص: ٢٧٩)، ترتيب علل الترمذي الكبير لأبي طالب القاضي (٢/ ٨٠٤)، تهذيب الكمال للمزي (٢٧/ ١٤٦)، الميزان للذهبي (٣/ ٤٢٦)، تهذيب التهذيب (١٠/ ١٥)، والتقريب لابن حجر (٤٤٦٠).
(٥) طلحة بن نافع الإسكاف الواسطي.
(٦) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب من مات لا يُشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات مشركًا دخل النار (١/ ٩٤ ح ١٥١) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.
[ ١ / ٢١٢ ]
٩٩ - حدثَنا عباس الدوري، حدثنا عبد العزيز بن السَّري (^١)، حدثنا بشر بن منصور (^٢)، حدثنا سفيانُ (^٣)، عن الأعمش، عن أبي سُفيانَ، عن جَابر، عَن النبي ﷺ * مثلَه.
⦗٢١٤⦘ وعن سُفيانَ، عن أبي الزُّبير (^٤)، عن جَابر، عَن النبي ﷺ (^٥) بمثله (^٦).
_________________
(١) الناقد، قال ابن حجر: "مقبول"، ولم أظفر فيه بأي قولٍ آخر. التقريب (٤٠٩٧).
(٢) السَّلِيمي -بفتح المهملة وبعد اللام تحتانية- أبو محمد الأزدي البصري.
(٣) هو: الثوري.
(٤) محمد بن مسلم بن تدرس المكي.
(٥) ما بين النجمين سقط من (م) و(ط)، وألحقه ناسخ (ط) على الهامش.
(٦) لم أجده من طريق سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان، ولا من طريق سفيان عن أبى الزبير.
[ ١ / ٢١٣ ]
١٠٠ - حَدثنَا (^١) يزيدُ بن سنان، حدثنا أبو عامر العَقدي (^٢)، ح
وحَدثنا أبو الأزهر (^٣)، حدثنا يحيى بن أبي الحجَّاج (^٤)، قالا (^٥): حدثنا قُرَّة بن خالدٍ، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: "مَن لقي الله لا يُشرك به شيئًا (^٦) دخل الجنَّةَ، وَمَن لقيَه يُشرك بهِ
⦗٢١٥⦘ دَخل النَّار" (^٧).
_________________
(١) في (م): "وحدثنا".
(٢) عبد الملك بن عمرو القيسي البصري.
(٣) أحمد بن الأزهر بن منيع العبدي النيسابوري.
(٤) هو: يحيى بن عبد الله بن الأهتم الأهتمي، أبو أيوب المصري. ضعفه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وذكره العقيلي في جملة الضعفاء. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: "ربما أخطأ"، وقال ابن عدي: "لا أرى بحديثه بأسًا". وقال الحافظ: "ليِّن الحديث". وقد تابعه أبو عامر العقدي وهو ثقة. انظر: سؤالات ابن الجنيد (ص: ٢٩٤ رقم ٨٨)، الضعفاء للعقيلي (٤/ ٣٩٧) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٩/ ١٣٩)، الثقات لابن حبان (٩/ ٢٥٥)، الكامل لابن عدي (٧/ ٢٦٧٧) تهذيب الكمال للمزي (٣١/ ٢٦٥)، التقريب (٧٥٢٧).
(٥) في (ط) و(ك): "قال" بالإفراد.
(٦) سقطت لفظة: "شيئًا"من (ط) و(ك).
(٧) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات مشركًا دخل النار (١/ ٩٤ ح ١٥٢) من طريق أبي عامر العقدي عن قرة به. فائدة الاستخراج: وقع "قرة بن خالد" عند مسلم مهملًا، وبيَّنه المصنف بأنه: ابن خالد.
[ ١ / ٢١٤ ]
١٠١ - حَدثنا الدَّنْدَانيُّ واسمُهُ موسى (^١)، حدثنا مُسْلم بن إبراهيم (^٢)، حدثنا هشامُ الدَسْتُوَائي (^٣)، عن أبي الزُّبير، عن جَابر، عن النبي ﷺ قال: "مَن لقي الله لا يُشرك به شيئًا (^٤) أدخلَه الله (^٥) الجنَّة، وَمن لقيه يُشرك به أدخَلَهُ النَّار" (^٦).
_________________
(١) هو: موسى بن سعيد بن النعمان الطرسوسي.
(٢) الأزدي الفراهيدي.
(٣) الدَّسْتُوائي: بفتح الدال وسكون السين المهملتين، وضم التاء ثالث الحروف، وفتح الواو، وفي آخره ألف، نسبة إلى دَسْتُوَا بلدة من بلاد الأهواز، ونسبة إلى ثياب تجلَب منها. وضبطه الحافظ في التقريب بفتح التاء! وهشام يُنسب إلى بيع الثياب التي تُجلَب منها، وهو: ابن أبي عبد الله سَنْبَر -بمهملة ثم نون ثم موحدة، وزن جعفر- أبو بكر البصري. انظر: الأنساب للسمعاني (٥/ ٣١٠)، التقريب (٧٢٩٩).
(٤) سقطت لفظة: "شيئًا" من (م).
(٥) سقط لفظ الجلالة من (ط) و(ك).
(٦) أخرجه مسلم في الإيمان -باب من مات لا يُشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات مشركًا دخل النار (١/ ٩٤ ح ١٥٢) من طريق هشام الدستوائي عن أبي الزبير به. فائدة الاستخراج: أحال مسلم بلفظ الحديث على ما قبله، وذكر المصنِّف اللفظ.
[ ١ / ٢١٥ ]
١٠٢ - حدثَنا أبو المثنى معاذ بن المثَنى، حدثنا أبي، حدثنا شعبةُ، عن وَاصلٍ الأحدب (^١)، سمعَ المعرورَ بن سويدٍ، سمع أبا ذر، عن النبي ﷺ … مثل ذلك، يعني مثل (^٢): "جَاء جبريل ﵇ يُبَشرني أنَّ مَن مات من أمَّتي لا يُشرِك بالله شيئًا دخل الجنَّةَ" (^٣).
_________________
(١) واصل بن حيَّان الأحدب الأسدي الكوفي.
(٢) في (ط) و(ك): "مثل ما".
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجنائز- بابٌ في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله (الفتح ٣/ ١٣٢ ح ١٢٣٧) من طريق مهدي بن ميمون عن واصل الأحدب به. وأخرجه في كتاب التوحيد -باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله للملائكة (الفتح ١٣/ ٤٦٩ ح ٧٤٨٧) من طريق شعبة عن واصلٍ به. وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات مشركًا دخل النار (١/ ٩٤ ح ١٥٣) من طريق شعبة به. ولفظهما: "أتاني جبريل ﵇" وفي آخره: "قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق".
[ ١ / ٢١٦ ]
١٠٣ - حَدثنا إسحاق بن سيَّار النَّصيبي، حدثنا أبو معمر (^١)، حدثنا عبد الوارث (^٢)، حدثنا حُسين المُعَلِّم (^٣)، عن ابن بُريدة (^٤)، أنَّ
⦗٢١٧⦘ يحيى بن يَعْمَر حدَّثه، أنَّ أبا الأسود الدِّيلي (^٥) حدَّثه، أنَّ أبا ذرّ حدَّثه قال: أتيتُ النبي ﷺ وهوَ نائم، وَعليه ثوبٌ أبيض، ثم أتيتُه فإذا هو نَائمٌ، ثم أتيته وَقد اسْتيقظَ فجلسْتُ إليه، فَقال: "ما من عبد قال: لا إله إلا الله، ثم ماتَ عَلى ذلك إلا دَخل الجنَّةَ"، قلتُ: وإن زنى، وإن سَرق؟ قال: "وإن زنى، وإن سَرق"، قلت: وإن زنى، وإن سَرق؟ قال: "وإن زنى، وإن سرقَ"، قلت: وإن زنى وإن سَرق؟ قال: "وإن زنى، وإن سرقَ -ثلاثًا- على رغم أنف أبي ذر".
فخرجَ وهو يجُرُّ إزارهُ ويَقول (^٦): "على رغم أنف أبي ذر".
فكان أبو ذر يُحدِّث بهِ ويَقُول (^٧): على رغم أنف أبي ذر (^٨).
_________________
(١) عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المُقْعَد التميمي العنبري، وهو راوية عبد الوارث. تهذيب الكمال (١٥/ ٣٥٣).
(٢) ابن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري.
(٣) ابن ذكوان العوذي -بفتح المهملة وسكون الواو بعدها معجمة- البصري. التقريب (١٣٢٠).
(٤) عبد الله بن بُريدة بن الحُصيب الأسلمي.
(٥) الدِّيلي: بكسر المهملة وسكون التحتانية، ويقال: الدُّؤَلي -بالضم بعدها همزة مفتوحة- البصري، واسمه ظالم بن عمرو بن سفيان، وقيل غير ذلك. التقريب: (٧٩٤٠).
(٦) في (ط) و(ك): "وهو يقول".
(٧) في (ط) و(ك): "وهو يقول".
(٨) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب اللباس- باب الثياب البيض (الفتح ١٠/ ٢٩٤ ح ٥٨٢٧) من طريق أبي معمر به، وعلَّق عليه البخاري قائلًا: "هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال: لا إله إلا الله غُفِرَ له". وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات مشركًا دخل النار (١/ ٩٥ ح ١٥٤) من طريق عبد الوارث به.
[ ١ / ٢١٦ ]