[ ١١ / ١١٥ ]
٤٣٤٣ - حدثنا محمَّد بن يحيى (^١)، قال: وفيما قرأت على عبد الله بن نافع (^٢)، حدثنيه مطرّف بن عبد الله (^٣)، عن مالك بن أنس، عن العلاء بن عبد الرحمن، أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله ﷿: يقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يقول الله: حمدني عبدي، يقول العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يقول الله: أثنى عليّ عبدي، يقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أو ﴿مَلِكِ يَوْمَ الدِّين﴾، يقول الله: مجّدني عبدي، يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما
⦗١١٦⦘ سأل، يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (^٤) فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل" (^٥).
_________________
(١) محمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي.
(٢) هو ابن أبي نافع الصائغ المخزومي.
(٣) مطرّف بن عبد الله بن مطرف اليساري، المدني.
(٤) سورة الفاتحة الآية: ١ - ٧.
(٥) رواه مسلم في صحيحه، في الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة- ١/ ٢٩٦ ح ٣٩ - عن قتيبة بن سعيد، عن مالك، به، ولم يذكر لفظه. لكنه زاد في أوله كما في رواية سفيان وغيره: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن … " الحديث، وفيه قصة.
[ ١١ / ١١٥ ]
٤٣٤٤ - حدثنا أبو بكر الصغاني، قال: حدثنا الحسن بن الربيع (^١)، قال: حدثنا أبو الأحوص (^٢)، عن عمار بن رزيق، عن عبد الله بن عيسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "كان جبريل جالسًا عند النبي ﷺ فسمعَ وقْعًا، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح، ما فتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فسلم عليه -يعني النبي ﷺ فقال جبريل (^٣): هذا ملك ما نزل إلى الأرض قط إلا اليوم، فقال للنبي ﷺ: أبشر بنورين أوتيتَهُمَا لم يؤتهما نبي كان قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ منهما حرفًا إلا أُعطِيتَهُ" (^٤).
_________________
(١) البَجَلي، أبو علي الكوفي.
(٢) سلام بن سليم الحنفي.
(٣) في الأصل: يا جبريل، وهو خطأ، والصواب ما أثبته كما في صحيح مسلم.
(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، في صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل الفاتحة وخواتيم = ⦗١١٧⦘ = سورة البقرة- ١/ ٥٥٤ ح ٢٥٤ - عن حسن بن الربيع، به، نحوه، زاد أبو عوانة: "فسلم عليه -يعني النبي ﷺ".
[ ١١ / ١١٦ ]
٤٣٤٥ - حدثنا محمَّد بن يحيى (^١) وأبو بكر الرازي (^٢)، قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل (^٣)، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ (^٤)، جاء أصحاب محمَّد إلى النبي ﷺ حتى جثوا (^٥) على الركب، قالوا: كلفنا ما نطيق من العمل الصالح: الصلاة والصدقة. هذا ما لا نطيق. قال: فتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ قولوا: سمعنا وأطعنا، فلما ذَلت بهما ألسنتهم، أنزل الله التي بعدها ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ إلى قوله: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ إلى قوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال: لا أؤاخذكم، ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال:
⦗١١٨⦘ لا أحملكم، -إلى- قوله: ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ قال: غفرت لكم ورحمتكم" (^٦).
_________________
(١) هو الذهلي.
(٢) هو فضْلَكُ الصائغ، الفضل بن العباس الرازي.
(٣) هو المنقري.
(٤) سورة البقرة: آية ٢٨٤.
(٥) جثوا: من جثاء أي: جلس على ركبتيه للخصومة وغيرها. اللسان ١٤/ ١٣١.
(٦) رواه مسلم في صحيحه، في الإيمان، باب بيان أنه ﷾ لم يكلف إلا ما يطاق-١/ ١١٥ - ١١٦ ح ١٩٩ - عن محمَّد بن المنهال، وأمية بن بسطام- واللفظ لأمية- قالا: حدثنا يزيد بن زريع به، بأطول مما هنا. وزاد، بعد قوله تعالى: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى وأنزل الله ﷿: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا﴾. وليس فيه: "لا أؤاخذكم" ولا لفظ: "لا أحملكم"، ولا لفظ: "غفرت لكم ورحمتكم". وإنما بدلها في كل موضع كلمة: "نعم"، وهي من فوائد الاستخراج.
[ ١١ / ١١٧ ]