[ ١٠ / ٣٥١ ]
٤١٨١ - أخبرنا عيسى بن أحمدَ (^١)، حدَّثنا ابن وهب، قال: أخبرِني عمرو بن الحارث، أنَّ يحيى بن سعيد (^٢) حدَّثَه، أنَّ سعيدَ بن يَسارٍ حدَّثه، أنَّه سمِع أبا هُريرة يقولُ: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "أُمِرْتُ بِقَرْيةٍ تأْكُلُ القُرَى، يقالُ لها: يَثْرِبُ، وهِي المَدينةُ، تَنْفِي النَّاسَ (كَمَا) (^٣) يَنْفِي الكِيرُ (^٤) الخَبَث (^٥) " (^٦).
_________________
(١) العَسقلاني، أبو يحيى البلْخِي.
(٢) موضع الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج الحديث التَّالِي.
(٣) تصحَّف (كما) إلى "كلها"، والتصويب من الحديث التالي، ويقتضيه السِّياق أيضا.
(٤) الكِيرُ: -بالكسر- كيرُ الحدَّادِ، وهو المبنيُّ من الطِّينِ، وقيل: الزِّقُّ الذي يَنْفُخُ بِه النَار. انظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ٢١٧).
(٥) الخَبَث: -بفتحتين-: الوسَخ، وخَبَثُ الحديد: وسخُه الذي تُخرجُه النار. انظر: مرقاة المفاتيح (٤/ ٢٠)، التيسر بشرح الجامع الصغير (١/ ٥٦).
(٦) انظر تخريج الحديث التَّالي.
[ ١٠ / ٣٥١ ]
٤١٨٢ - أخبرنا يُونُس [عن] (^١) ابن وهب أنَّ مالكًا (^٢) أخبره عن
⦗٣٥٢⦘ يحيى بن سعيد قال: سمعتُ أبا الحُبابِ سعيدَ بن يَسارٍ يقول: سمعتُ أبا هُريرة يقولُ: قال رسول الله ﷺ: "أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى، يَقُولُونَ: يَثْرِبَ (^٣)، وهِي المدينةُ تَنْفِي النَّاسَ كمَا يَنْفِي الكِيْرُ خَبَثَ الحَدِيدِ" (^٤).
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقطت من نسخة (م)، ويونس هو: ابن عبد الأعلى وشيخه: عبد الله بن وهب المصري، وليس في شيوخ أبي عوانة من اسمه يونس بن وهب، ولا في تلاميذ الإمام مالك من يتسمى بهذا الإسم، وانظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي (٥/ ٨١) فقد روى الحديث من طريق يونس عن ابن وهب، ولم يذكر الحافظ هذا الحديث في الإتحاف (١٥/ ١١، ح ١٨٧٦٧).
(٢) موضِعُ الالتقاء مع مسلم، والحديث في موطَّئه (٢/ ٢٥٢، ح ١٧٤٩) من طريق يحيى = ⦗٣٥٢⦘ = اللَّيثيِّ عنه بهذا الإسناد.
(٣) يَثْرِب: اسم مَدينةِ النَّبيِّ ﷺ-بثاءٍ مُثَلَّثةٍ وراءٍ مَكْسُورةٍ- وقدْ غيَّرَ النَّبيّ ﷺ ذلِك فسمَّاها طابَة وطَيْبَة كراهية لِما في يَثْرِبَ مِنَ التَّثْرِيبِ. انظر: مشارق الأنوار (٢/ ٣٠٦).
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الحجِّ -باب المدينة تَنفي شرارَها (٢/ ١٠٠٦، ح ٤٨٨) عن قُتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنسٍ، وعن عمرو الناقد، وابن أبي عمر، عن سُفيان، وعن ابن المثنَّى عن عبد الوهَّاب الثقفي، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد به، محيلًا متن حديث سفيان بن عيينة، وعبد الوهاب على حديث مالك، وقال: "لم يذكرا الحديد". وأخرجه البخاري في كتاب فضائل المدينة -باب فضل المدينة وأنهَّا تَنفِي النَّاس (ص ٣٠١، ح ١٨٧٢) عن عبد الله بن يوسف عن مالكٍ به، وأخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٥/ ٨١) عن يونس بن عبد الأعلى به.
[ ١٠ / ٣٥١ ]
٤١٨٣ - حدَّثنا يونس بن حبيب، حدَّثنا أبو داوُد (^١)، ح.
وحدَّثنا أبو داود الحراني، حدَّثنا وهب بن جرير، قالا: حدَّثنا شُعبة،
⦗٣٥٣⦘ عن سماكِ بن حَربٍ (^٢) قال: سمعت جابرَ بن سَمُرَةَ يقُولُ: "كانُوا يُسَمُّونَ المدينةَ يَثْرِبَ، فَسَمَّاهَا رسول الله ﷺ طَيْبَةَ" وهذا لفظُ يُونُس، وحديثُ وَهْبٍ: "أنَّ النَّبِيّ ﷺ سمّاها طَابَةَ" يعنِي المَدينة (^٣).
_________________
(١) سليمان بن داود الطيالسي، والحديث في مسنده (ص ١٠٤) من طريق يونس ابن حبيب عنه بمثل لفظ أبي عوانة.
(٢) موضِعُ الالتقاء مع مسلم.
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الحجِّ -باب المدينة تنفي شرارها (٢/ ١٠٠٧، ح ٤٩١) عن قُتيبة بن سعيد، عن وهنَّاد بن السَّرِيِّ، وأبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي الأحوص، عن سماك به، بلفظ: "إنَّ الله تعالى سمَّى المدينةَ طابةَ". قلتُ: أمَّا رواية أبي عوانة من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة بلفظ: "طيبة"، فمع ثبوت هذه التَّسمية عن النَّبيّ ﷺ في أحاديث أخرى تبقى محلّ نظر في ثبوتها عن شعبة في هذا الحديث، فقد خالف الطَّيالسيَّ في ذلك جمعٌ من الثقات الأثبات عن شُعبة، منهم وهبُ بن جرير (كما عند المصنَّف)، ويحيى بن سعيد القطَّان (مسند الإمام أحمد ٥/ ١٠١) وعبد الرحمن بن مهدي (مسند أحمد ٥/ ١٠)، ومعاذ بن معاذ العنبري (صحيح ابن حبَّان ٩/ ٤٤)، كُلُّهم يروونه عن شُعبةَ بلفظ: "طابة". ووافق روايةَ الجماعة عن شُعبة روايةُ جمعٍ من الرُّواة عن سماك بن حرب بلفظ: "طابة"، منهم أبو الأحوص (صحيح مسلم ٢/ ١٠٠٧، ح ٤٩١) وأسباط (مسند أحمد ٥/ ٩٨) وحماد بن سلمة (مسند أحمد ٥/ ١٠٦)، وزهير بن معاوية (كما عند المصنِّف) كلُّهم رووه عن سماكٍ بلفظ: "طابة"، مِمَّا يدلُّ على ثبوت تسمية "طابة" دون "طيبة" في هذا الحديث، وأبو داود الطَّيالسي مع كونِه من أثبتِ النَّاس في شُعبة، إلا أنَّ روايةَ الجماعة من الثقات تقدَّم على ما روى كونها رواية الأكثر والأحفظ، ولعلَّ الخطأ ليس منه، بل جاء عن الراوي عنه: يونس بن حبيب، = ⦗٣٥٤⦘ = ورُبَّما لأجل هذا قال أبو عوانة: "هذا لفظُ يُونُس"، ولم يقل: "هذا لفظ أبي داود الطَّيالسي". تنبيه: ذكر ابن حجرٍ في إتحاف المهرة (٣/ ٧٣، ح ٢٥٤٨) تحت هذا الحديث طريقين آخرين عزاهما لأبي عوانة، ولكنِّي لم أقف عليها في مستخرج أبي عوانة، ولعلَّها سقطتْ عن النسخة: قال الحافظ: "عه فيه: ثنا أبو داود الحراني، ثنا يحيى بن حمَّاد، ثنا أبو عوانة، وعن أبي قلابة، ثنا يحيى، ثنا أبو الأحوص، كلاهما عن سماكٍ به". من فوائد الاستخراج: تعيين من له اللَّفظ من الرُّواة.
[ ١٠ / ٣٥٢ ]
٤١٨٤ - حدَّثنا أبو داود الحراني، حدَّثنا الحَسَن بن أَعْيَنَ، حدَّثنا زُهيرٌ (^١)، حدَّثنا سِمَاكُ ابن حربٍ (^٢)، عن جابرِ بن سَمُرة قال: ذكَرُوا المَدِينَةَ يَثْرِبَ فقالَ رسول الله ﷺ: "إنَّ الله سَمَّاهَا طَابَةَ" (^٣).
_________________
(١) ابن معاوية.
(٢) موضع الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج الحديث السَّابق ح / ٤١٨٣.
(٣) انظر تخريج الحديث السابق.
[ ١٠ / ٣٥٤ ]
٤١٨٥ - حدَّثنا الصغاني، حدَّثنا هاشِمُ بن القاسِم، حدَّثنا شُعبة (^١)، عن عَدِيٍّ (^٢)، عن عبد الله بن (يَزِيدَ) (^٣)، عن زَيدِ بن ثَابِتٍ أنَّ قومًا خَرجُوا
⦗٣٥٥⦘ معَ رسول الله ﷺ إلَى أُحُدٍ، فرجعوا فاخْتَلفُوا فيهم، فقالتْ طائِفةٌ: نَقْتُلُهُم، وقالتْ طَائِفةٌ: لَا نَقْتلُهُم، (فَنَزلتْ): ﴿فَمَا لَكُمْ في الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ الآية. (^٤) وفي هذا الحديثِ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قال: "المديِنَةُ طَيْبَةُ" (^٥).
_________________
(١) موضعُ الالتقاء مع مسلم.
(٢) ابن ثابت.
(٣) تصحَّف ما بين القوسين في نسخة (م) إلى "زيد" والتصويب من إتحاف المهرة (٤/ ٦٣٥، ح ٤٨٠٤) وهو: عبد الله بن يزيد أبو موسى الأنصاري الخَطْميُّ.
(٤) سورة النساء، الآية رقم / ٨٨.
(٥) أخرجه مسلم في كتاب صفات المنافقين وأحكامهم (٤/ ٢١٤٢، ح ٦) عن عبيد الله بن معاذ العَنْبَريِّ، عن أبيه معاذ، وعن زُهير بن حرب، عن يحيى بن سعيد. وعن أبي بكر بن نافع، عن غُندر، ثلاثتهم عن شُعبة به، محيلًا لفظ حديث يحيى القطَّان وغُندر على لفظ معاذ العنبَريِّ وقال: "نحوه"، ولم يرد في لفظ معاذٍ في هذا الموضِعِ قولُه: "المدينة طَيْبَة"، وأخرجه في كتاب الحجِّ -باب المدينة تنفي شرارها (٢ ب/ ١٠٠٦، ح ٤٩٠) عن عبيد الله بن معاذٍ عن أبيه، عن شُعبة بهذا الإسناد بلفظ: "إنَّها طيبة (يعني المدينة) وإنَّها كَنْفِي الخَبَثَ كما تَنْفِي النَّارُ خبثَ الفِضَّة". وعدَّ المزيُّ في تحفة الأشراف (٣/ ٢٢٠، ح ٣٧٢٧) حديثَي معاذ العنبريِّ حديثًا واحدا. وأخرجه البخاريَّ في صحيحه في كتاب فضائل المدينة -باب المدينة تنفي الخبَث (ص ٣٠٣، ح ١٨٨) عن سُليمان بن حرب، وفي كتاب المغازي -باب غزوة أحد (ص ٦٨٦، ح ٤٠٥٠) عن أبي الوليد، كلاهما عن شُعبة به، إلَّا أنَّه لم يرد ذكر "طَيْبَة" في طريق سليمان، ولكن وردت في طريق أبي الوليد، وزاد: "تنفِي الذُّنُوب كما تَنفي النَّار خبثَ الفِضَّة".
[ ١٠ / ٣٥٤ ]
٤١٨٦ - [حدثنا أبو قِلابَة، حدَّثَنا بِشْرُ بن عُمر، حدَّثنا (شُعبةُ) (^١)، عن عَديِّ بن ثابِتٍ] (^٢) بمثلِ حديثِ هَاشِم بن القاسِم (^٣).
_________________
(١) موضع الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج الحديث السَّابق، وفي المطبوع من إتحاف المهرة (٤/ ٦٣٥، ح ٤٨٠٤) جاء "سعيد" بدل "شُعبة"، وأراه -والله أعلم- تصحيفا فإنَّ بشرًا لا يروي عن أحدٍ اسمه سعيد، كما إنِّي لم أقف في تلاميذِ عديِّ بن ثابت على راو اسمه سعيد، بل بشر بن عمر معروف بالرواية عن شُعبة، وكلام أبي عوانة نهاية الحديث يدلُّ على أنَّه "شعبة" حيث قارن بين روايتي تلميذيه (هاشم بن القاسم، وبشر) عنه وقال: "بمثل حديث هاشم بن القاسم".
(٢) ما بين المعقوفين سقط من نسخة (م)، واستدركته من إتحاف المهرة (٤/ ٦٣٥، ح ٤٨٠٤)، والسِّياق يدلُّ على السَّقط أيضا.
(٣) انظر تخريج الحديث السَّابق ح/ ٤١٨٥.
[ ١٠ / ٣٥٦ ]
٤١٨٧ - حدَّثنا محمد بن يحيى (^١)، وأبو المُثَنَّى (^٢)، قالا: حدَّثنا القعنبي، حدَّثنا عبد العزيز بن محمَّد (^٣)، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرة، أنَّ النَّبيّ ﷺ قال: "ألَا إنَّ المدينة كَالكيرِ تُخرِجُ الخَبَثَ، لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَنْفِي المَدينَةُ شِرَارَها كماَ يَنْفِي الكِيْرُ خَبَثَ الحَدِيدِ" (^٤).
_________________
(١) الذُّهلِيُّ.
(٢) هو: معاذ بن المثنَّى بن معاذ بن معاذ العنْبَري.
(٣) الدَّرَاوَرْدِي، وهو موضع الالتقاء مع مسلم.
(٤) أخرجه مسلم في كتاب الحجِّ -باب المدينة تنفي شرارَها (٥/ ١٠٠٢، ح ٤٨٧) عن = ⦗٣٥٧⦘ = قُتَيبة بن سعيد، وأخرجه ابن حبّان في صحيحه (٩/ ٥١) عن أبي خليفة، عن القعنبيِّ، كلاهما عن الدَّرَاوَرْدِي به مُطوَّلا، ولفظُ مسلمٍ: "يأتِي على النَّاسِ زَمانٌ يَدعُو الرَّجلُ ابنَ عمِّهِ وقَرِيبَه هَلمَّ إلَى الرَّخَاءِ هَلُمَّ إلى الرّخَاءِ والمَدينةُ خَيرٌ لهُم لو كانُوا يَعلَمون، والذي نَفسِي بِيَدهِ لا يَخرجُ منهُم أَحدٌ رغبةً عنهَا إلا أَخلفَ الله فيهَا خيرًا مِنهُ … ".
[ ١٠ / ٣٥٦ ]
٤١٨٨ - حدَّثنا يُونُس (^١)، وأبو ثَوْر الإسْكَنْدَرَانِيُّ (^٢)، قالا: حدَّثنا ابن وهب، أنَّ مالكًا (^٣) أخبرَهُ، عن محمد بن المُنْكَدِرِ، عن جَابرِ بن عبد الله، أنَّ أعرابِيا بَايَعَ النَّبِيّ ﷺ علَى الإِسْلَامِ، فأصابَ الأعْرَابِيَّ وَعَكٌ (^٤) بالمدينَةِ، فأتَى النَّبِيّ ﷺ فقالَ: يا رسول الله، أقِلْنِي بيعَتِي، (فأبَى) (^٥)، ثُمَّ جاءَهُ فقال: أَقِلْنِي (^٦) بَيْعَتِي (فَأَبَى)، ثُمَّ جَاءَهُ فقالَ: أَقِلْنِي
⦗٣٥٨⦘ بَيْعَتِي (فَأَبَى) رسول الله ﷺ فَخَرَجَ الأَعْرَابِيُّ فقالَ رسول الله ﷺ: "إِنَّمَا المَدِيْنَة كالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَها وَينْصَعُ (^٧) طِيْبُهَا". (^٨)
_________________
(١) ابن عبد الأعلى.
(٢) هو: عمرو بن سعد الشِّعْبانِي، أبو ثَور الإسكندراني، تقدَّم الكلام عليه.
(٣) موضع الالتقاء مع مسلم، والحديث في موطئه (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢، ح ١٧٤٨) من طريق يحيى اللَّيثي عنه بهذا الإسناد.
(٤) الوَعَكُ: -بفتح الواو والعين المهملة وسكونها- هُو الحُمَّى، وقِيل: المُها. انظر: مشارق الأنوار (٢/ ٢٩١)، النهاية في غريب الحديث (٥/ ٢٠٦).
(٥) ما بين القَوسَين تصحَّفَ في نسخة (م) إلى "أتى" في ثَلاثةِ مواضِعَ من الحديث، والسِّياق يدلُّ على ذلك.
(٦) أقِلْني بَيعَتي: أي وافِقْنِي على نقضِ البَيْعة. انظر: النهاية في غريب الحديث (٤/ ١٣٤).
(٧) يَنْصَعُ طِيْبُها: أي يخلُصُ ويصفُو، وقيل يبقى ويظهرُ، وقرأها بعضُ العلماء بفتح الطَّاء وتشديد الياء مع كسرها: "ينْصَعُ طيبُّها" وهو صحيحٌ أيضًا، كما يصحُّ أن تصيرَ الجملة فعلا ومفعولا: تَنصَعُ طِيبَها: أي تُخلصه، وتَنْصَعُ طيِّبَها، وجاء في بعض الرِّوايات بالباء والضاد: يَبْضُعُ، والكلمتان (ينصع طيبها) غير واضحتين في النُّسخة الخطيَّة لأبي عوانة. انظر: مشارق الأنوار (١/ ٣٢٤)، النهاية في غريب الحديث (٥/ ٦٤).
(٨) أخرجه مسلم في كتاب الحجِّ -باب المدينة تَنفي شرارَها (٢/ ١٠٠٦، ح ٤٨٩) عن يحيى بن يحيى. وأخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الأحكام -باب بيعة الأعراب (ص ١٢٤٢، ح ٧٢٠٩) عن القعنبي، وفي الكتاب نفسه في باب من بايع ثمَّ استقالَ البيعة (ص ١٢٤٢، ح ٧٢١١) عن عبد الله بن يوسف، وفي كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنّة -باب ما ذكر النبيِّ ﷺ وحضَّ على اتفاق أهل العلم، وما اجتمع عليه الحرمان مكِّة والمدينة (ص ٢١٦٠، ح ٧٣٢٢) عن إسماعيل بن أبي أويسٍ، أربعتُهم عن مالكٍ به. من فوائد الاستخراج: تصريح الإمام مالك بالتحديث، بينما عنعنَ لدى مسلم.
[ ١٠ / ٣٥٧ ]
٤١٨٩ - حدَّثنا التِّرمذِيُّ (^١)، حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا سُفيان الثوري،
⦗٣٥٩⦘ عن محمد بن المُنْكَدِرِ (^٢) قال: سمعتُ جابرًا قال: جاءَ أعرابيٌّ إلى النَّبيّ ﷺ فقالَ: بَايِعْني علَى الإسْلام، فبايَعَهُ على الإسلام، ثُمَّ جَاء مِنَ الغَدِ مَحْمُومًا فقالَ: أقِلْنِي، فأبَى، ثُمَّ جاء من الغَدِ مَحْمُومًا، فقال: أَقِلْنِي، فأبَى، فلمَّا ولَّى قالَ النَّبِي ﷺ: "المدِينةُ كَالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصع طِيْبُها". (^٣)
_________________
(١) محمد بن إسماعيل بن يوسف، أبو إسماعيل السُّلَمِيّ.
(٢) موضعُ الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج الحديث السَّابق.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الأحكام -باب من نكثَ بيعةً (ص ١٢٤٣، ح ٧٢١٦) عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين به. من فوائد الاستخراج: إتيان زيادات لا توجد في حديث صاحب الأصل، وهي: أنَّ البيعةَ كانت على الإسلام، وأنَّ الأعرابيَّ جاء محمومًا في الغد بعد مُضيِّ يوم من بيعتِه.
[ ١٠ / ٣٥٨ ]