١٤٥٦ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا يحيى بن يمان، حدّثنا إسماعيل، قال: سمعت عمرو بن حريث، يقول: ذهبت بى أمى إلى رسول الله - ﷺ -، فمسح رأسى ودعا لى بالرزق.
_________________
(١) (*) هو: معدود من الصحابة، وقد صح عن النبي - ﷺ - أنه مسح رأسه ودعا له بالبركة كما يأتى. وقد شهد القادسية، وكان غنيّا سخيّا. وتوفى سنة خمس وثمانين - ﵁ -).
(٢) حسن لغيره: أخرجه الفسوى في "المعرفة" [١/ ٢٣١]، ومن طريقه ابن الأثير في (أسد الغابة" [١/ ١٤٥٣] من طريق يحيى بن يمان عن إسماعيل بن أبى خالد قال: سمعتُ عمرو بن حريث يقول وذكره قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، وابن اليمان كثير الخطأ، وقد وهم فيه، فحكى ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ٢٥٨٤]، عن أبيه، أنه قال بعد أن ذكر له هذا الحديث من هذا الطريق: "هذا خطأ، وهم فيه يحيى بن اليمان، رواه جماعة عن إسماعيل عن الأصبغ مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث وهذا الصحيح". قلتُ: هكذا قاله غير واحد عن إسماعيل: منهم:
(٣) حماد بن أسامة عند ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٧١٧].
(٤) محمد بن يزيد الواسطى عند ابن عدى في "الكامل" [١/ ٤٠٨]، والمؤلف [برقم ١٤٦٩]، وفى أوله - عند المؤلف - زيادة قراءة النبي - ﷺ - في الفجر بسورة (التكوير).
(٥) ورواه عيسى بن يونس عن إسماعيل بالزيادة الماضية فقط عند أبى داود [٨١٧]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ١٢٩].
(٦) ومثله رواه عبد الله بن نُميْر عند ابن ماجه [٨١٨].
(٧) وهكذا رواه يحيى القطان وأبو خالد الأحمر وجماعة معهم - كما يقول ابن عدى في "الكامل" [١/ ٤٠٨]- كلهم عن إسماعيل بن أبى خالد بن أصبغ مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث تارة بسياق المؤلف. وتارة به مع زيادة القراءة في صلاة الفجر، وتارة بتلك الزيادة وحدها. وهذا هو المحفوظ عن إسماعيل، وأصبغ مولى عمرو بن حريث وثقه ابن معين والنسائى، =
[ ٢ / ٦٠٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لكنه تغير جدًّا حتى أوثقه أهله، وقد صح عن إسماعيل أنه سمع منه وهو حيٌّ في وثاقه، كما أخرجه العقيلى [١/ ١٢٩] عنه. وذكره جماعة في "الضعفاء" لذلك قال، ابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٧٣]: "تغير بآخرة حتى كُبِّل بالحديد، لا يجوز الاحتجاج بخبره إلا بعد التخليص، وعلم الوقت الذي حدَّث فيه، والسبب الذي يؤدى إلى هذا العلم معدوم فيه". قلتُ: وهو كما قال: فالإسناد ضعيف. لكن للحديث طريق آخر نحو سياق المؤلف: أخرجه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٧١٥]، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" [رقم ١٩٧١]، و[رقم ٤٤٨١]، والبخارى في "تاريخه" [٣/ ١٩٠]، وغيرهم، من طرق عن فطر بن خليفة عن أبيه عن عمرو بن حريث به وفيه زيادة عند أبى نعيم تأتى مستقلة قريبًا [برقم ١٤٦٤]. قلتُ: وهذا إسناد ضعيف. وفطر بن خليفة ثقة مشهور، إنما الشأن في أبيه؛ فهو شيخ مجهول الحال، لكن طريقه يتقوى بالطريق الماضى إن شاء الله. والحديث عندى حسن لغيره. • تنبيه مهم: أخرج البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٦٣٢]، هذا الحديث، فوقع فيه سنده هكذا: "حدثنا أبو نمير قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا إسماعيل بن أبى خالد قال: سمعت عمرو بن حريث يقول ". قلتُ: وفيه تصحيفان غريبان، وقد استشكلهما الإمام جدًّا في "الصحيحة" [٦/ ١٠٦٧]، فلم يعرف أبا نمير شيخ البخارى، ثم استبعد أن يكون (أبو اليمان) هو الحكم بن نافع، ثم قال: (وثمة إشكال ثالث، وهو تصريح أبى اليمان بتحديث إسماعيل بن أبى خالد إياه، فهو مستبعد جدًّا " ثم طفق الإمام يشرح ذلك حتى قال: "ولعله لما ذكرتُ من الإشكال، ذهب الشيخ الجيلانى في شرحه على "الأدب" - يعنى المفرد - إلى أن الصواب في اسم شيخ المؤلف - يعنى البخارى -: (ابن نمير) ثم قال: - يعنى الجيلانى [٢/ ٨٩]- لعله انقلب السند، والصحيح: حدثنا أبو اليمان حدثنا ابن نمير، أي عبد الله بن نمير، وكان في المطبوعة: (أبو نمير) ثم قال الإمام: "فأقول: هذا احتمال قوى! .. ". قلتُ: بل هو احتمال ضعيف جدًّا، بل هو غفلة مكشوفة عن كون الإسناد ليس به قلْب ولا كبد، بل هو التصحيف الذي أعى الإمام والشيخ الجيلانى، وصواب الإسناد هكذا: (حدثنا ابن نمير - وهو محمد بن عبد الله - حدثنا ابن اليمان - وهو يحيى بن اليمان - قال: =
[ ٢ / ٦٠٤ ]
١٤٥٧ - حدّثنا محرز بن عون، حدّثنا خلف بن خليفة، عن الوليد بن سريع مولى آل عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث، قال: صليت خلف النبى - ﷺ - الفجر، فسمعته يقرأ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾ [التكوير: ١٥، ١٦]، قال: وكان لا يحنى رجلٌ منا ظهره حتى يستقيم ساجدًا.
١٤٥٨ - حدّثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة الجشمى، حدّثنا عفيف بن سالم الموصلى، حدثّنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، قال: بعت دارًا لى وأرضًا بالمدينة، فقال لى أخى سعيد بن حريث: استعفَّ عنها ما استطعت، ولا تنفقنَّ منها شيئًا، فإنى سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَنْ بَاعَ دَارًا أَوْ عَقَارًا فَإِنَّه قَمِنٌ أَنْ لا يُبَارَكَ لَهُ فِيهِ إِلا أَنْ يَجْعَلَة فِى مِثْلِهِ"، قال عمرٌو: فاشتريت ببعض ثمنها دارى هذه - يعنى دار عمرو بن حريث.
_________________
(١) = حدثنا إسماعيل ..) فتصحف: (ابن نمير) إلى (أبى نمير) وتصحف (ابن اليمان) إلى (أبى اليمان) وقد مضى أن المؤلف والفسوى وعنه ابن الأثير قد رووه من طريق محمد بن عبد الله بن نمير عن يحيى بن يمان عن إسماعيل عن عمرو بن حريث به .. وهذا طريق منكر كما مضى الكلام عليه. والمحفوظ أن ثمة واسطة بين إسماعيل وعمرو.
(٢) قوي: أخرجه مسلم [٤٧٥]، وأبو عوانة [رقم ١٤٧٠]، والمؤلف فى "معجم شيوخه" [رقم ٢٨٥]، وابن حبان [١٨١٩]، وغيرهم، مثل سياق المؤلف. وأخرجه أحمد [٤/ ٣٠٦]، والنسائى [٩٥١]، والدارمي [١٢٩٩]، والشافعى [٧٤٩]، والطيالسى [١٠٥٥]، والحميدي [٥٦٧]، وأبو نعيم فى "معرفة الصحابة" [رقم ٤٤٨٢]، والبغوى فى "شرح السنة" [١/ ٤٣٩]، وغيرهم، نحو سياق المؤلف دون: (وكان لا يحنى رجل منَّا ظهره إلى آخره) وهذه الجملة نحوها عند ابن خزيمة [١٥٩٩]، وابن عدي فى "الكامل" [٣/ ٦٤]، وغيرهما. كلهم رووه من طرق عن الوليد بن سريع مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث به قلتُ: هذا إسناد جيد. والوليد بن سريع روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان. واحتج به مسلم. وقد توبع عليه: تابعه الأصبغ مولى عمرو بن حريث كما يأتى [برقم ١٤٦٣]، بشطره الأول.
(٣) ضعيف: أخرجه ابن حبان فى المجروحين [١/ ١٢٢]، من طريق المؤلف به وأخرجه الطبرانى فى "الكبير" [٦/ رقم ٥٥٢٦]، نحو سياق المؤلف. =
[ ٢ / ٦٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والمرفوع منه فقط: عند ابن ماجه [عقب رقم ٢٤٩٠]، وأحمد [٣/ ٤٦٧]، والدارمى [٢٦٢٥]، واليبهقى في "سننه" [١٠٩٥٩]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٧١٥]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٢٨٧]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٨٧٠]، والطحاوى في "المشكل" [رقم ٣٣٢٣]، وابن أبى شيبة في مسنده [رقم ٦٦٧]، وابن قانع في "معجمه" [رقم ٤٧٩]، والطبرى في "المنتخب من ذيل المذيل" [ص ٥٩]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٤٦]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عبد الملك بن عمير عن عمرو بن حريث عن أخيه سعيد بن حريث به قلتُ: وهذا إسناد لا يصح؛ وإسماعيل قد ضعفه النقاد، بل تركه بعضهم، وقد اضطرب فيه أيضًا، فعاد ورواه عن عبد الملك فقال: عن سعيد بن حريث به ، ولم يذكر فيه (عمرو بن حريث)، هكذا أخرجه ابن ماجه [٢٤٩٠]، ولم ينفرد به إسماعيل؛ بل تابعه أبو حمزة السكرى عند البيهقى في "سننه" [١٠٩٥٨]، لكن الطريق إليه لا يثبت، وتابعه قيس بن الربيع عند ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٧٠٩]، وأبى نعيم في "المعرفة" [رقم ٢٨٦٩]، وابن قانع في "معجم الصحابة" [رقم ٤٧٩]، والمزى في "التهذيب" [١٠/ ٣٨٢]، وغيرهم، وقيس قد تكلموا فيه، وكان له ولد سفيه، يدخل في أصول أبيه ما ليس منها، والشيخ لا يُميز هذا من ذاك، فكثرت المناكير في حديثه مع سوء حفظه بآخرة. وقد اضطرب فيه أيضًا، فعاد ورواه عن عبد الملك فقال: عن عمرو بن حريث قال: قدمتُ المدينة فقاسمتُ أخى، فقال سعيد بن زيد: إن رسول الله - ﷺ - قال: .. ثم ذكره ، فجعله من (مسند سعيد بن زيد). هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٩٠]، وهو وهم كما جزم به الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٤٠٩]، ثم جاء عبيدة بن حميد فرواه عن عبد الملك عن عمرو بن حريث به ولم يذكر فيه (سعيد بن حريث). هكذا أخرجه ابن أبى الدنيا في "إصلاح المال" [رقم ٢٩٤]، من طريق عبد الرحمن بن صالح الأزدى عن عبيدة به قلتُ: وهذا وهْم من عبيدة أو ممن دونه، وعبيدة قد وثقه الجماعة، لكن ضعفه بعضهم، وقال الحافظ: "صدوق ربما أخطأ" والراوى عنه وثقوه أيضًا، لكنهم متهم بالرفض، فإن صح فهو فاسق آثم، ساقط العدالة. وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة، ولا يصح منها شئ. =
[ ٢ / ٦٠٦ ]
١٤٥٩ - حدّثنا أبو سعيد، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن مساور الوراق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، أنه رأى رسول الله - ﷺ - عليه عمامةٌ سوداء.
١٤٦٠ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا وكيعٌ، عن مساور الوراق، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - وعليه عمامةٌ سوداء.
١٤٦١ - حدّثنا أبو سعيد، حدّثنا أبو أحمد الزبيرى، حدّثنا مسعرٌ، عن الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث، قال: سمعت النبي - ﷺ - يقرأ في الفجر: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾ [التكوير: ١٧].
١٤٦٢ - حدّثنا محمد بن الخطاب، حدّثنا مؤملٌ، حدّثنا شعبة، حدّثنا حصينٌ، عن عبد الملك، عن عمرو بن حريث، قال: كان النبي - ﷺ - ربما مس لحيته في الصلاة.
_________________
(١) جيد: أخرجه مسلم [١٣٥٩]، وأبو داود [٤٠٧٧]، وابن ماجه [٣٥٨٤]، وأحمد [٤/ ٣٠٧]، وابن أبى شيبة [٢٤٩٥٠]، والبيهقى في "سننه" [٥٧٧٠]، والنسائى [٥٣٤٦]، والحميدى [٥٦٦]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ١١٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٧١٨]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٥٥] والبخارى في "تاريخه" [٧/ ٤١٨] والمزى في "تهذيبه" [٢٧/ ٤٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٩٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٢٥٥]، وجماعة من طرق عن مساور الوراق عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أيبه به مثله وبنحوه وعند جماعة زيادة: (قد أرخى طرفيها بين كتفيه). قلتُ: وإسناده جيد. وجعفر روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان، واحتج به مسلم. وفى الباب عن جابر يأتى [برقم ٢١٤٦].
(٢) جيد: انظر قبله.
(٣) قوى: مضى الكلام عليه [برقم ١٤٥٧].
(٤) ضعيف: هذا إسناد ضعيف معلول؛ شيخ المؤلف (محمد بن الخطاب) ضعفه الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٢٤٢]، وتبعه حسين الأسد في "تعليقه"، وهذا وهْم قبيح! بل هو شيخ ثقة روى عن أبى نعيم ومؤمل والكوفيين. وذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٣٩]، وقال: "حدثنا عنه أبو يعلى وأهل الموصل". =
[ ٢ / ٦٠٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وتوثيقه لهذه الطبقة قوى جدًّا. وإنما أوقع الهيثمى في ذلك الوهم: أنه رآه عند المؤلف هكذا (محمد بن الخطاب) غير منسوب، فبحث عنه في "التهذيب "فلم يجده، فنظر في "الميزان" فوجد الذهبى قد ترجم لـ (محمد بن الخطاب بن جبير بن حنية البصرى) ونقل تضعيفه عن الأزدى، فظنه هو الواقع عند المؤلف، وتبعه حسين الأسد دون تبصر. • والصواب: أن هذا الذي غمزه الأزدى هو رجل آخر متقدم الطبقة عن شيخ المؤلف، وشيخ المؤلف هو (محمد بن الخطاب البلدى الزاهد) من أهل الموصل كما قاله ابن حبان، وهو متأخر الطبقة عن المترجم في "الميزان". وعلى كل حال: ففى الإسناد: مؤمل! وهو ابن إسماعيل الإمام في السنة، الضعيف في الرواية، وقد خولف في إسناده، خالفه عمرو بن مرزوق، فرواه عنْ شعبة فقال: عن حصين عن عبد الملك ابن أخى عمرو بن حريث عن رجل عن النبي به نحوه فذكره ولم يقل فيه: (عن عمرو بن حريث) وإنما قال: (عن رجل) هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٣٢٤٣]، بإسناد صحيح إليه. وعمرو بن مرزوق ثقة فاضل، لكنه كان يخطئ، ووصفه الدارقطنى بكثرة الوهم، لكن تابعه المثنى بن معاذ عند البيهقى أيضًا. والمثنى ثقة مشهور، وقد يقال: قد يكون هذا الرجل المبهم في رواية عمرو والمثنى هو نفسه (عمرو بن حريث) كما بينته رواية مؤمل عند المؤلف، وعليه: فليس ثمَّ اختلاف. لكن خالفهم جميعًا: محمد بن جعفر المعروف بغندر، فرواه عن شعبة فقال: عن حصين عن عبد الملك بن أخى عمرو بن حريث عن النبي به ، ولم يذكر فيه (عمرو بن حريث) ولا غيره، هكذا أخرجه أحمد في "العلل" [١/ ٥٣٤/ رقم ١٢٥٩/ رواية عبد الله]. وتوبع عليه غندر: تابعه حفص بن عمرو أبو الوليد الطيالسى عند أبى داود في "المراسيل" [رقم ٤٧]، وقد توبع شعبة على هذين الوجهين جميعًا، فتابعه هشيم بن بشير على الوجه الأول الموصول فرواه فقال: عن حصين عن عبد الملك عن عمرو بن حريث به لكن زاد في أوله: (كان رسول الله - ﷺ - يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة ) هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٣٢٤٢]، من طريق إبراهيم بن على - وهو الذهلى - عن يحيى بن يحيى - وهو النيسابورى - عن هشيم به =
[ ٢ / ٦٠٨ ]
١٤٦٣ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الأصبغ، عن عمرو بن حريث، وقال معتمرٌ - مولى لعمرو بن حريث - عن عمرو بن حريث، قال: صليت مع النبي - ﷺ - فقرأ، فكأنى أسمع صوته وهو يقول: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾ [التكوير: ١٥، ١٦]، قال محمد بن يزيد في حديثه: وذهبت بى أمى أَو أبى إليه، فدعا لى بالرزق.
_________________
(١) = وقد خولف يحيى النيسابورى في سنده، خالفه الإمام أحمد، فرواه عن هشيم فقال: أخبرنا حصين عن عبد الملك بن عمرو بن الحويرث قال: حُدثت أن النبي - ﷺ - ثم ذكره نحو لفظ البيهقى، هكذا أخرجه في "العلل" [١/ ٥٣٤/ رقم ١٢٥٨/ رواية عبد الله]، وعلقه البخارى في "تاريخه" [٥/ ٤٢٥]، وقد توبع أحمد عليه: تابعه ابن أبى شيبة [٦٧٨٦]، لكنه لم يذكر فيه: (حُدثت) وإنما ذكره مرسلًا نحو لفظ المؤلف دون الزيادة الماضية. وقد نقل أحمد والبخارى عن عباد بن العوام أنه خطَّأ هشيمًا في تسمية شيخ حصين، وقال: "إنما هو: عمرو بن عبد الملك بن الحويرث" لكن الإمام أحمد صوَّب الأول وقال: "أخطأ عباد وأصاب هشيم" كما في "العلل" [١/ ٥٣٣]. ثم جاء سليمان بن كثير وتابع من رواه مرسلًا لكنه قال: عن حصين عن عمرو بن عبد الملك بن حريث المخزومى بن أخى عمرو بن حريث به نحو لفظ المؤلف هكذا ذكره البيهقى في "سننه" [٢/ ٢٦٤]، وأخرجه البخارى في "تاريخه" [٥/ ٤٢٥]، لكن بالزيادة الماضية عند البيهقى وغيره من رواية هشيم بن بشير، ولم يذكر موضع الشاهد. وقد اختلف في تسمية شيخ حصين على لون آخر، وهذا اختلاف شديد في سنده على حصين ومن رواه عنه سوى سليمان، ومداره على شيخ حصين، وهو رجل مجهول الحال، لم يرو عنه سوى حصين وحده، ولم يوثقه سوى ابن حبان. وقد رجح البخارى وأبو حاتم الوجه المرسل. وللحديث شاهد عن ابن أبى أوفى مرفوعًا بإسناد هالك، وآخر عن الحسن البصرى مرسلًا ويأتى [برقم ٢٧٠٦]، وسنده ضعيف مع إرساله. وشاهد ثالث عن جابر مرفوعًا عند السهمى في "تاريخه" [ص ١٣٢]، وفى سنده كذاب، وفى الباب عن ابن عمر مرفوعًا نحوه وسنده منكر. وتخريجه في "الضعيفة" [٩/ ٢٤٢]، والله المستعان.
(٢) قوى: أخرجه أبو داود [١/ ٨١٨]، وابن ماجه [٨١٨]، وابن عدى في "الكامل" [١/ ٤٠٨]، والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ١٢٩]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد عن أصبغ مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث به. =
[ ٢ / ٦٠٩ ]
١٤٦٤ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا عبد الله بن داود، عن فطر بن خليفة، عن أبيه، عن عمرو بن حريث، قال: خط لى رسول الله - ﷺ - دارًا بالمدينة بقوس، وقال: "أَزِيدُكَ".
١٤٦٥ - حدّثنا القواريرى، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا سفيان، عن السدى، حدثنى من سمع عمرو بن حريث، يقول: رأيت رسول الله - ﷺ - يصلى فى نعلين مخصوفتين.
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ والأصبغ تغيَّر جدًا بأخرة حتى أوثقوه، وسمع منه إسماعيل وهو فى قيوده، لكنه توبع عليه: تابعه الوليد بن سريع كما مضى [برقم ١٤٦١]، وتابعه أيضًا: أبو الأسود المحاربى عند أحمد [٤/ ٣٠٧]، والنسائى فى "الكبرى" [١١٦٥٠]. • تنبيه: قول محمد بن يزيد - وهو الواسطى - فى ذيل هذا الحديث، يأتى موصولًا قريبًا [برقم ١٤٦٩].
(٢) منكر: أخرجه أبو داود [٣٠٦٠]، والبيهقى فى "سننه" [١١٥٨٠]، وابن أبى عاصم فى "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٧١٤، ٧١٥]، وغيرهم، من طرق عن فطر بن خليفة عن أبيه عن عمرو بن حريث به وفيه زيادة عند ابن أبى عاصم فى الموضعين. وكذا عند البيهقى. وأخرجه المزى فى "التهذيب" [٨/ ٣٢٥]، من هذا الطريق به .. مع زيادة فى آخره ولم يذكر فيه (قال: أزيدك ). قلتُ: ومداره على والد فطر بن خليفة، واسمه خليفة القرشى أحد موالى عمرو بن حريث، لم يرو عنه سوى ولده، ولم يوثقه إلا ابن حبان، فمثله مستور الحال، قال الحافظ فى "التقريب": "لين الحديث". قلتُ: هكذا قال الحافظ، ثم أغرب وحسَّن إسناده فى "التلخيص" [٣/ ٦٤]، وقد ذكره الذهبى فى "الميزان" [١/ ٦٦٦]، ثم قال: "وخبره عن عمرو بن حريث منكر، وهو "خط لى رسول الله - ﷺ - دارًا بالمدينة "؛ لأن عمرو بن حريث يصغر عن ذلك؛ مات النبى - ﷺ - وهو ابن عشر سنين أو نحوها ". قلتُ: وسبقه ابن القطان إلى تضعيفه كما ذكره الحافظ فى "تهذيبه" [٣/ ١٤٠].
(٣) صحيح: أخرجه أحمد [٤/ ٣٠٧]، والنسائى فى "الكبرى" [٩٨٠٥]، وابن عساكر فى "تاريخه" [٤/ ٢٠٧]، وغيرهم من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن الثورى عن السدى عمن سمع عمرو بن حريث به =
[ ٢ / ٦١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، السدى هو إسماعيل بن عبد الرحمن الصدوق المفسِّر الصالح. وشيخه لا يعلمه أحد سواه، فمن يكون؟! وقد توبع عليه ابن مهدى: تابعه:
(٢) عبد الرزاق في "مصنفه" [١٥٠٥].
(٣) ويحيى القطان عند النسائي في "الكبرى" [٩٨٠٤]. ٣ و٤ - وأبو نعيم وأبو حذيفة كلاهما عند ابن قانع في "معجم الصحابة" [رقم ١٠٨٩]. وأبو حذيفة وحده عند الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٥١٢]، وأبو نعيم وحده عند عبد بن حميد في "المنتخب" [٢٨٥].
(٤) وقبيصة بن عقبة عند ابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٧٩].
(٥) وأبو أحمد الزبيرى عند الترمذى في "الشمائل" [رقم ٨١]. لكن أبا أحمد كان كثير الخطأ في حديث الثورى كما قال أحمد، وقد اضطرب فيه، فعاد ورواه عن الثورى فقال: عن أبى إسحاق عمن سمع عمرو بن حريث به ، فأسقط منه (السدى) وأبدله بـ (أبى إسحاق). هكذا أخرجه المؤلف في الآتى [١٤٦٦]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي - ﷺ -" [رقم ٣٦٣]، والمؤلف أيضًا في "معجم شيوخه" [رقم ٢٣٠]، والنسائى في "الكبرى" [٩٨٥٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٢٠٧]، وقد جزم النسائي بكون هذه الرواية خطأ، وأن الصواب هو ما مضى: عن الثورى عن السدى. وهو المحفوظ. وقد توبع عليه الثورى على الوجه المحفوظ: تابعه إسرائيل بن أبى إسحاق عند ابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٧٩] وخالفهما أسباط بن نصر، فرواه عن السدى فقال: عن عمرو بن حريث به ، وأسقط الواسطة المذكرة في رواية الثورى وإسرائيل. هكذا أخرجه أبو جعفر بن البخترى في ثلاثة مجالس من "أماليه" [رقم ١٤٨/ ضمن مجموع مصنفاته]، من طريق يحيى بن جعفر عن إسحاق بن منصور عن أسباط بن نصر به قلتُ: وهذا إسناد قوى إليه. ويحى هو البارقى، وإسحاق هو السلولى. وإنما الشأن في أسباط، وهو كثير الخطأ ليس من شرط "الصحيح"، ولم يحتج به مسلم على الإطلاق، وإنما أخرج له ما رواه الثقات عن شيوخهم؛ إلا أنه ربما يقع له - أي لمسلم - الرواية عنه - أي عن أسباط - بعلوّ وتكون عند غيره بنزول، فيحمله الشره على طلب علو الإسناد فلا يرى بأسًا =
[ ٢ / ٦١١ ]
١٤٦٦ - حدّثنا أبو سعيد، حدّثنا أبو أحمد الزبيرى، حدّثنا سفيان، عن أبى إسحاق عن من سمع عمرو بن حريث، يقول: رأيت النبي - ﷺ - يصلى في نعلين مخصوفتين.
١٤٦٧ - حدّثنا أبو سعيد، حدّثنا عبد الله بن داود، عن فطر، عن أبيه، عن عمرو
_________________
(١) = بالرواية عن أسباط مع كون أصل الرواية محفوظة من أحاديث الثقات. هكذا قال مسلم معناه راجع "نكت الزركى على مقدمة ابن الصلاح" [٣/ ٣٤٧]، و"توضيح الأفكار" [١/ ١٧١]، وقد أوضحنا بعض حال أسباط بن نصر عند الحديث الماضى [برقم ٧٥٧]، فانظره إن شئت. • وبالجملة: فالمحفوظ هو ما رواه الثورى وإسرائيل عن السدى، وسنده ضعيف كما مضى، لكن له شاهد يرويه غندر عن شعبة عن حميد بن هلال عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أعرابى رأى على رسول الله - ﷺ - نعلين مخصوفتين أخرجه أحمد [٥/ ٥٨] وهذا إسناد صحيح. وتوبع غندر عليه: تابعه يحيى بن كثير عند ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٥/ رقم ٢٩١١]، وخالفهما أبو غسان العنبرى، فرواه عن شعبة فقال: عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر به وزاد: (من جلود البقر). هكذا أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي" [رقم ٣٦٥]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٣٩٩١]، لكن الطريق إليه لا يثبت. أما خالد بن عبد الرحمن الخرسانى فله فيه شأن آخر، فقد رواه عن شعبة فقال: عن حميد بن هلال عن مطرف عن أبيه به هكذا أخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي" [رقم ٣٦٦]، وهذا منكر عن شعبة، وخالد تكلم العقيلى وغيره في حفظه. وقد خولف فيه شعبة، خالفه سليمان بن المغيرة، فرواه عن حميد بن هلال فقال: حدثنى من سمع الأعرابى يقول: ثم ذكره بنحوه ، هكذا أخرجه أبو الشيخ أيضا [رقم ٣٦٤]، لكن الطريق إلى سليمان لا يصح، ولو صح فهو مردود إلى طريق شعبة أيضا عند التأمل، وقد توبع عليه حميد بن هلال: تابعه يزيد بن عبد الله بن الشخير عند ابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٧٩]، بإسناد حسن إليه. وله شاهد آخر بلفظه عند ابن سعد أيضًا [١/ ٤٧٩]، وسنده ضعيف.
(٢) صحيح: انظر قبله.
(٣) ضعيف: أخرجه البغوى في "الصحابة" كما في "الإصابة" [٤/ ٤١]، مثل سياق المؤلف. وهو عند ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [رقم ٢٨٦٨]، =
[ ٢ / ٦١٢ ]
ابن حريث، أن رسول الله - ﷺ - مر بعبد الله بن جعفر وهو يبيع مع الغلمان أو الصبيان فقال: "اللَّهمَ بَارِكْ لَهُ فِي بَيْعِهِ، أوْ قَالَ: فِي سَفْقَتِهِ".
١٤٦٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن مسعر، حدثنى الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقرأ في الصبح: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)﴾ [التكوير: ١٧]، أو قال: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ [التكوير: ١].
١٤٦٩ - حدثنا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن يزيد الواسطى، عن إسماعيل بن أبى خالد،
_________________
(١) = وعنه ابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [٢/ رقم ٢٤٦]، بلفظ: (اللَّهم بارك له في تجارته) وعند ابن أبى شيبة: (في صفقته) وفى أوله ريادة عندهم مضت [رقم ١٤٦٤]. وأخرجه أبو زرعة الدمشقى في "الفوائد المعللة" [رقم ٤٢]، وابن قانع في "معجم الصحابة" [رقم ١٠٩٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٧/ ٢٦٠]، بجملة الدعاء الماضى فقط. كلهم من طرق عن فطر بن خليفة عن أبيه خليفة القرشى مولى عمرو بن حريث عن عمرو بن حريث به قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، وخليفة القرشى شيخ مستور الحال، بل قال لم لحافظ في "التقريب": "لين الحديث" .. وقول الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٤٦٦]: "رواه أبو يعلى والطبرانى ورجالهما ثقات" أخذه من توثيق ابن حبان لخليفة القرشى، وماذا ينفع خليفة هذا التوثيق لو أبصر الهيثمى الاعتدال لنفسه؛ وترك مسايرته لابن حبان في توثيق هذا الضرب من الأغمار؟! وقد وقع عند الحافظ في "المطالب" [٤١٤٥]، ما يوهم أن الوليد بن سريع - وهو صدوق - قد تابع خليفة عليه عند ابن أبى شيبة في "مسنده" فإن صح هذا فالإسناد حسن، وإلا فإنى لا أتحققه.
(٢) قوى: مضى [برقم ١٤٦١].
(٣) قوى: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٤٠٨]، من طريق محمد بن يزيد الواسطى بإسناده به بجملته الأخيرة فقط: (ذهبت بى أمى إلى إلخ) ووقع عنده تسمية مولى عمرو بن حريث بكونه (الأصبغ). وقد توبع محمد بن يزيد على شطره الأول كما مضى [برقم ١٤٦٣]، وانظر [رقم ١٤٥٦]، وتوبع أيضًا على تلك الجملة الأخيرة كما مضى [برقم ١٤٥٦].
[ ٢ / ٦١٣ ]
عن مولى عمرو بن حريث، عن عمرو بن حريث، قال: صليت مع النبي - ﷺ - الفجر فقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ [التكوير: ١]، كأنى أسمع صوته يقول: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)﴾ [التكوير: ١٥، ١٦]، وقال: ذهبت بى أمى أو وأبى إليه فدعا لى بالرزق.
١٤٧٠ - حدّثنا أبو سعيد القواريرى، حدّثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عطاء بنِ السائب، عن عمرو بن حريث، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الْكَمْأَةُ مِن السَّلْوَى، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ".
_________________
(١) صحيح: بلفظ: (من المنِّ ) بدل: (من السلوى ): أخرجه أحمد [١/ ١٨٧]، ومسدد في "مسنده" كما في "الإصابة" [٢/ ٥٤]، وعنه البخارى في "تاريخه" [٣/ ٦٩]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٣٤٧٠]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٦٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ١٩٧٢] وغيرهم، من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن حريث عن أبيه به قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول، عطاء بن السائب هو إمام المختلطين، وسماع عبد الوارث منه إنما كان بآخرة كما قاله أحمد ونقله عنه العراقى في "نكته على ابن الصلاح" [ص ٤٤٤]. وهذا الإسناد وهم من عطاء كما جزم به الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٤٠٧]، فقد رواه عبد الملك بن عمير عن عمرو بن حريث عن سعيد زيد به كما مضى [برقم ٩٦١، ٩٦٥، ٩٦٧]، وتابعه الحسن العرنى كما مضى أيضًا [برقم ٩٦٨]، وهذا هو الصواب كما جزم به ابن منده كما في "الإصابة" [٢/ ٥٤]، ومثله الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٤٠٥]، وفى "الأفراد" [٣/ رقم ٢٠٣١/ أطرافه]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٢٥٣]. • تنبيه: وقع عند المؤلف في الطبعتين: (عن عمرو بن حريث قال: قال رسول الله إلخ)، والصواب: (عن عمرو بن حريث عن أبيه قال: قال رسول الله إلخ) فهكذا وقع عند أحمد ومسدد والبخارى والطبرانى وابن عدى وأبى نعيم كلهم من طريق عبد الوارث بإسناده به كما مضى فالظاهر أن (عن أبيه) قد سقطت من إسناد المؤلف عفوًا من الناسخ أو غيره.
[ ٢ / ٦١٤ ]
١٤٧١ - حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدّثنا إسماعيل بن عبد الأعلى، عن الوليد بن عليّ، عن محمد بن سوقة، عن أبيه، قال: أتيت عمرو بن حريث أتكارى منه بيتًا في داره، فقال: تكار، فإنها مباركةٌ علَى مَنْ هي له، مباركةٌ على من سكنها، فقلت: من أي شئ ذلك؟ قال: أتيت رسول الله - ﷺ - وقد نُحِرَتْ جزورٌ، وقد أمر بقسمتها، فقال للذى يقسمها: "أَعْطِ عَمْرًا مِنْهَا قِسْمًا"، فلم يعطنى، وأغفلنى، فلما كان من الغد، أتيت رسول الله - ﷺ - وبين يديه دراهم، فقال: "أَخَذْتَ الْقِسْمَ الَّذِى أَمَرْتُ لَكَ؟ " قال: قلت: يا رسول الله، ما أعطانى شيئًا، قال: فتناول كفًا من دراهم، ثم أعطانيها، فجئت بها إلى
_________________
(١) ضعيف: أخرجه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" [رقم ٤٤٨٣]، من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمانى عن إسماعيل بن عبد الأعلى عن الوليد بن عليّ عن محمد بن سوقة عن أبيه عن عمرو بن حريث به قلت: قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ١١١ - ١١٢]: "رواه الطبراني في "الكبير"، وأبو يعلى وفيه جماعة لم أعرفهم". قلتُ: وتبعه على ذلك حسين الأسد في "تعليقه"، بل بالغ فقال: "إسناده ضعيف جدًّا، فيه أكثر من مجهول". قلتُ: وأنا قد عجبتُ من الرجلين! فإن رجال الإسناد كلهم معروفون مترجم لهم، وهاك إياهم على التوالى:
(٢) يحيى بن عبد الحميد هو الحمانى الحافظ المشهور، وهو كثير المناكير والغرائب، ولم يكن بعمدة إن شاء الله.
(٣) إسماعيل بن عبد الأعلى هو العنزى أو الغبرى، روى عنه جماعة، كما ذكره ابن أبى حاتم في "الجرح" [٢/ ١٨٦]، وترجمه البخارى في "تاريخه" [١/ ٣٦٧]، لكن سمَّى أباه: (عبد الكريم) فقال: "إسماعيل بن عبد الكريم العنزى الكوفى عن الوليد بن على " وعنه أخذه ابن حبان وذكره في "ثقاته" [٨/ ٩٤]، وهذا عندى سهو أو خطأ من الناسخ، وصوابه: (إسماعيل بن عبد الأعلى)، فهكذا ذكره البخارى نفسه في الرواة عن الوليد بن عليّ من "تاريخه" [٨/ ١٥٠].
(٤) الوليد بن على: هو الجعفى أخو الحسين بن على، روى عنه جماعة ووثقه ابن حبان، وترجمه البخارى وابن أبى حاتم. =
[ ٢ / ٦١٥ ]
أمى، فقلت: خذى هذه الدراهم، أخذها رسول الله - ﷺ - بيده ثم أعطانيها، أمسكيها حتى ننظر في أي شئ نضعها، ثم ضرب الدهر ضربًا به حتى اشتريت هذه الدار، قالت أمى: إذا أردت أن تَنْقُدَ ثمنها فلا تَنْقُدْ حتى تدعونى أدعو لك بالبركة، فدعوتها حين هيأتها، فقالت لى: خذ هذه الدراهم، فنثرتها فيها، ثم خلطتْها بها، وقالت: اذهب بها.
* * *
_________________
(١) = ٤ - محمد بن سوقة، هذا ثقة نبيل، من رجال الجماعة.
(٢) وأبوه سوقة الغنوى شيخ مجهول الحال، ترجمه البخارى وابن أبى حاتم، وذكره ابن حبان في "الثقات". فهؤلاء هم الذين فيهم جماعة لم يعرفهم الهيثمى، أو فيهم أكثر من مجهول كما يقول حسين الأسد، وليس فيهم من يضعف الحديث لأجله، سوى شيخ المؤلف، ووالد محمد بن سوقة وحسب.
[ ٢ / ٦١٦ ]