٦٧٥٧ - حدّثنا السامى حدّثنا سكين بن عبد العزيز، حدّثنا جعفر، عن أبيه، عن جده قال: لما قتل عليّ قام حسن بن عليّ خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: واللَّه لقد قتلتم الليلة رجلًا في ليلة نزل فيها القرآن وفيها رفع عيسى ابن مريم وفيها قتل يوشع بن نون فتى موسى ﵇.
_________________
(١) (*) هو: الإمام السيد السبط الشريف الحسيب النسيب، أبو محمد القرشى الهاشمى ريحانة النبي - ﷺ - سيد شباب أهل الجنة؛ ومناقبه مشهورة منشورة، ﵁ وأرضاه.
(٢) ضعيف: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٥٨٢]، من طريق المؤلف به. قلتُ: وهكذا وقع في سنده: (حدثنا جعفر ) وجعفر هذا: يتبادر إلى الذهن أنه (جعفر بن محمد الصادق) هكذا ظنه حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [١٢/ ١٢٥]، ثم مشى على ظاهر الإسناد وصحح سنده، وليس بشئ، وليس لـ (جعفر) في هذا الإسناد ناقة أو بعير، إنما صوابه: (حفص) صحَّفه بعض من دون المؤلف إلى (جعفر). فقد أخرج المؤلف هذا الحديث في "مسنده الكبير" كما في "المطالب" [٤٥٧٤]، قال: (حدثنا إبراهم بن الحجاج السلمى، حدثنا سكين بن عبد العزيز، حدثنا حفص بن خالد بن جابر عن أبيه عن جده عن الحسن به. قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٥٨٢]، وهذا إسناد ضعيف؛ وحفص بن خالد بن جابر: هو وأبوه وجده لم يؤثر توثيقهم عن أحد سوى ابن حبان وحده، وباقى رجال الإسناد مقبولون مشاهير؛ وقد توبع عليه إبرهيم بن الحجاج عن سكين بن عبد العزيز: تابعه عبد الرحمن بن المبارك عند الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٤٦٩]، ولكن في سياق أتم نحو اللفظ الآتى بعد هذا. وقد تابعهما أيضًا: أبو عاصم النبيل على نحو سياق الطبراني: عند الدولابى في "الذرية الطاهرة" [رقم ١٢٦]، من طريق عمرو الفلاس ويزيد بن حسان كلاهما عن أبى عاصم به. قلتُ: ومن طريق عمر الفلاس وحده: أخرجه البزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٥٧٣/ كشف الأستار]، حدثنا عمرو بن عليّ - وهو الفلاس - بإسناده به نحو السياق الآتى في الذي بعده، إلا أنه جعل الجملة الآتية: (وفيها: تيب عليّ بنى إسرائيل) من قول رجل مبهم لم يُسَمّ سمعها منه سكين بن عبد العزيز.=
[ ٩ / ١٤٩ ]
٦٧٥٨ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج حدّثنا سكين قال: وحدثنى أبى، عن خالد بن جابر، عن أبيه عن الحسن بن عليّ مثل هذا وزاد فيه: وفيها تيب عليّ بنى إسرائيل.
وقال: واللَّه ما سبقه أحد كان قبله ولا لحقه أحد كان بعده، وإن كان النبي - ﷺ - ليبعثه في السرية وجبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره واللَّه ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا ثمان مئة أو سبع مئة درهم أرصدها لخادم يشتريها.
_________________
(١) =قلتُ: وقد تصحف عنده في سنده: (خالد بن جابر) إلى: (خالد بن حيان) هكذا: (حيان) وسقط منه قوله: (عن جده) وصار من رواية خالد عن الحسن بن عليّ. وقال البزار عقبه: "لا نعلم أحدًا يروى هذا: إلا الحسن بن على بهذا الإسناد، وإسناده صالح، ولا نعلم حدَّث عن حفص إلا سكين". قلتُ: أما صلاح إسناده؛ فليس كما قال، وقد مضى أن (حفص بن خالد بن جابر) هو وأبوه وجده لم يؤثر توثيقهم إلا عن ابن حبان وحده، وهو فاحش التساهل كما قد علم؛ وقد رأيت الطبرى قد أخرجه في "تاريخه" [٣/ ١٦٤]، من طريق محمد بن سنان القزاز عن أبى عاصم النبيل عن سكين بن عبد العزيز قال: (أخبرنا حفص بن خالد قال: حدثنى أبى خالد بن جابر قال: سمعت الحسن يقول ) وذكره نحو السياق الآتى في الذي بعده. قلتُ: هكذا وقع عنده تصريح خالد بالسماع من الحسن، وقد مضى: أن خالدًا يرويه عن أبيه عن الحسن، وهذا هو المشهور؛ فأخشى أن يكون ذكر أبيه قد سقط من السند، كما وقع عند البزار، وربما كان سكين بن عبد العزيز قد اضطرب فيه ولم يضبطه. وسكين: وإن وثقه جماعة؛ إلا أن النسائي وأبا داود قد ضعفاه، فلعل هذا من ذاك، وهو شيخ متماسك على التحقيق؛ اللَّهم إلا فيما خولف فيه؛ أو ما أنكر عليه، وأراه لم يحفظ إسناد الحديث، وله فيه شيخ آخر: فرواه عن أبيه عبد العزيز بن قيس البصرى - وهو شيخ مجهول الحال - عن خالد بن جابر عن أبيه عن الحسن بن عليّ به نحوه في سياق أتم وهو الوجه الآتى.
(٢) ضعيف: قلتُ: وهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ فيه جهالة حال عبد العزيز - والد سكين - ومن فوقه، ومن هذا الطريق: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٥٨٢]. وقال ابن كثير في "البداية" [٧/ ٣٣٣]: "هذا حديث: غريب جدًّا، وفيه نكارة" وهو كما قال. ولشطره الثاني: طرق أخرى عن الحسن به نحوه ولا يصح منها شئ، واللَّه المستعان لا رب سواه.
[ ٩ / ١٥٠ ]
٦٧٥٩ - حَدَّثَنَا محمد بن الخطاب، حدّثنا مؤملٌ، حدّثنا شعبة، حدّثنا ابن أبى مريم، قال: سمعت السعدى، يقول: قلت للحسن: ما تحفظ من رسول الله - ﷺ -؟ قال: سمعته يدعو في هذا الدعاء: "اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إنَّكَ تَقْضِى وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ".
_________________
(١) صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٢٠٠]، والدارمى [١٥٩١]، وابن خزيمة [رقم ١٠٩٦]، وابن حبان [٧٢٢، ٩٤٥]، والطيالسى [١١٧٩]، ومن طريقه البزار [٤/ رقم ١٣٣٦]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٤١٦]، والدولابى في "الذرية الطاهرة" [رقم ١٢٨]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [رقم ٩٣٩]، وابن المنذر في "الأوسط" [٥/ ٢١٦]، وجماعة من طرق عن شعبة عن بريد بن أبى مريم عن أبى الحوراء ربيعة بن شيبان السعدى عن الحسن بن عليّ به وزاد أحمد والدارمى وابن حبان والبزار وابن أبى عاصم في أوله: (قلتُ: للحسن: ما تذكر من رسول الله - ﷺ -؟! قال: أذكر أنى أخذت تمرة من تمر الصدقة؛ فألقيتها في فمى، فانتزعها رسول الله - ﷺ - بلعابها، فألقاه في التمر، فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة؟! قال: إنا لا نأكل الصدقة، قال: وكان يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك؛ فإن الصدق طمأنينة، وإن الكذب ريبة، وكان يعلمنا هذا الدعاء إلخ) هذا لفظ أحمد وهو رواية للمؤلف. قلتُ: هذا إسناد صحيح مستقيم، وبريد بن أبى مريم: وشيخه أبو الحوراء: ثقتان مشهوران؛ وقد توبعا عليه كما يأتى. وقال البزار عقب روايته: "وهذا الحديث: لا نعلم أحدًا يرويه عن النبي - ﷺ - بهذا اللفظ إلا الحسن بن عليّ". قلتُ: وقد رواه عن الحسن جماعة؛ وعن الجماعة جماعة، فقد توبع عليه شعبة عن بريد بن أبى مريم: تابعه أبو إسحاق السبيعى على نحوه إلا أنه قال في أوله: (عن الحسن بن عليّ قال: علمنى رسول - ﷺ - كلمات أقولهن في قنوت الوتر ). أخرجه أصحاب السنن وأحمد والدارمى والمؤلف [برقم ٦٧٥٦]، والبزار والبيهقى وابن الجارود [٢٧٢]، والطبرانى، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ١٢٨]، وجماعة كثيرة من طرق عن أبى إسحاق به. =
[ ٩ / ١٥١ ]
٦٧٦٠ - حَدَّثَنَا محمد بن مرزوقٍ، قال: حدثنى حسين الأشقر، حدّثنا عبد الله بن بكيرٍ، عن حكيم بن جبيرٍ، عن سوارٍ أبي إدريس، عن المسيب بن نجبة، قال: دخلت على الحسن بن علي، فقال: قال رسول الله - ﷺ -: "الحرْبُ خُدْعَةٌ".
_________________
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه". قلتُ: وقد أعله غير واحد بكون أبى إسحاق لم يذكر فيه سماعًا، لكنه توبع على سنده ومتنه جميعًا؛ وهكذا رواه الأعرج والحسن بن عمارة، ويونس بن أبى إسحاق، والحسن بن عبيد الله النخعى كلهم عن بريد بن أبى مريم بإسناده به وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار" وتوسعنا هناك في بيان طرق الحديث، واختلاف ألفاظه؛ وكلام النقاد حوله ولله الحمد.
(٢) صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٢٧٢٨]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٥٠]، والدولابى في "الذرية الطاهرة" [رقم ١٣١]، والبزار في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٥٣/ رقم ٤٣٩٨]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن بكير الغنوى الكوفى عن حكيم بن جبير عن سوار أبى إدريس الهمدانى عن المسيب بن نجبة عن الحسن به. قلتُ: هذا إسناد ساقط، وفيه علل: الأولى: عبد الله بن بكير: ضعفه الساجى وغيره؛ وانفرد ابن حبان بذكره في (الثقات)، وهو من رجال "الميزان ولسانه" [٣/ ٢٦٤]، وهذا الحديث: أنكره عليه ابن عدى، وساقه له في ترجمته من "الكامل" وقال عقب روايته: "وهذا الحديث: لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير عبد الله بن بكير ". والثانية: حكيم بن جبير: ضعيف عندهم؛ بل تركه الدارقطنى وجماعة؛ وبالغ السعذى فكذبه، وهو من رجال "السنن"، وبه وحده: أعله الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٥٧٧]. والثالثة: والمسيب بن نجبة: لم يؤثر فيه توثيق إلا عن ابن جان وحده، والظاهر أنه شيخ صالح الحديث؛ وهو من رجال الترمذى وحده. والحديث: صحيح ثابت على كل حال؛ ففى الباب عن جماعة من الصحابة به مثله مضى منها حديث عليّ [برقم ٤٩٤]، وحديث جابر برقم [١٨٢٦، ١٩٦٨، ٢١٢١]، وحديث ابن عباس [رقم ٢٥٠٤]، وحديث عائشة [برقم ٤٥٥٩]، ويأتى حديث عبد الله بن سلام [برقم ٧٤٩٥].
[ ٩ / ١٥٢ ]
٦٧٦١ - حَدَّثَنا موسى بن محمد بن حيان، حدّثنا أبو بكرٍ الحنفى، حدّثنا عبد الله بن نافعٍ، أخبرنى العلاء بن عبد الرحمن، قال: سمعت الحسن بن عليّ بن أبى طالب، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صَلُّوا فِي بُيُوتِكمْ، لا تَتَّخِذوهَا قُبُورًا، وَلا تَتَّخِذوا بَيْتى عِيدًا، صَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّموا، فَإن صَلاتَكمْ وَسَلامَكُمْ يَبْلُغُنِى أَيْنَمَا كُنْتُمْ".
_________________
(١) جيد: قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٥١٣]: "رواه أبو يعلى، وفيه: عبد الله بن نافع، وهو ضعيف". قلتُ: وابن نافع هذا: هو القرشى العدوى المدنى مولى عبد الله بن عمر، وهو شيخ ضعيف واه على التحقيق، وهو من رجال ابن ماجه وحده، وباقى رجال الإسناد مقبولون من رجال "التهذيب" سوى شيخ المؤلف "موسى بن محمد بن حيان" وهو صدوق صالح كما مضى مرارًا؛ ولم أدر لأى شئ ترك أبو زرعة حديثه!. وللحديث طريق آخر: يرويه محمد بن جعفر بن أبى كثير عن حميد بن أبى زينب عن حسن بن حسن بن عليّ بن أبى طالب عن أبيه به نحوه مرفوعًا باختصار، بلفظ: (حيثما كنتم فصلوا عليّ؛ فإن صلاتكم تبلغنى). أخرجه الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٢٧٢٩]، وفى "الأوسط" [١/ رقم ٣٦٥]، والدولابى في "الذرية الطاهرة" [رقم ١١٩]، وابن أبى عاصم في "فضل الصلاة على النبي - ﷺ -" [رقم ٢٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٦١]، وابن النجار في "التاريخ المجدد لمدينة السلام" [١/ ١٢٥ - ١٢٤]، وابن الشجرى في الأمالى [١/ ١٢٤/ طبعة عالم الفوائد]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى مريم عن محمد بن جعفر به. قال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن الحسن بن عليّ إلا بهذا الإسناد؛ تفرد به ابن أبى مريم". قلتُ: وهو ثقة إمام؛ إنما علة الإسناد تأتى من (جهالة حميد بن أبى زينب) فهو مغمور لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢٥٢] وقال: "لا أعرفه" وأغرب المنذرى وحسَّن سنده في "الترغيب" [٣/ ٣٠٠]. نعم: الحديث جيد بشواهده عن جماعة من الصحابة به نحو سياق المؤلف هنا مضى منها حديث عليّ بن أبى طالب [برقم ٤٦٩]. ومنها: ما رواه عبد الله بن نافع الصائغ عن ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة مرفوعًا:=
[ ٩ / ١٥٣ ]
٦٧٦٢ - حدّثنا موسى بن محمد، حدّثنا عبد الملك بن عمرو، حدّثنا شعبة عن بريد بن أبى مريم قال: سمعت أبا الحوراء السعدى قال سألت الحسن بن عليّ: سمعت من رسول الله - ﷺ - قال وجدت تمرة من تمر الصدقة فألقيتها في في فأخذها رسول الله - ﷺ - من في بلعابها فألقاها في التمر، فقيل: يا رسول الله، لم أخذتها؟! قال: "لأَنَّ الصَّدقَةَ لا تَحِلُّ لآلِ محَمَّدٍ".
_________________
(١) = (لا تجعلوا بيتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبرى عيدًا، وصلوا على؛ فإن صلاتكم تبلغنى حيث كنتم) أخرجه أبو داود [٢٠٤٢]، وأحمد [٢/ ٣٦٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٠٣٠]، وجماعة من طرق عن عبد الله بن نافع به. قلت: وهذ إسناد صححه الحافظ في "الفتح" [٦/ ٣٧٩]، وقبله النووى في "المجموع" [٨/ ٢٧٥]، و"الأذكار" و"الخلاصة" [١/ ٤٤٠]، وغيرهما؛ وحسنه ابن القيم وجماعة؛ ومداره على (عبد الله بن نافع الصائغ) وفيه كلام، إلا أنه متماسك؛ فالإسناد صالح؛ وغلط من حسنه على شرط مسلم، فإن مسلمًا لم يخرج بتلك الترجمة حديثًا قط. وفى الباب: شواهد أخرى يتقوى به الحديث بلا ريب والله المستعان. • تنبيه مهم: أعل ابن القيم هذا الحديث بعلة غريبة في كتابه "جلاء الأفهام" [ص ١٦٣ - ١٦٤/ طبعة دار ابن حزم]، فقال بعد أن ساقه من طريق المؤلف هنا: "وعلة هذا الحديث: أن مسلم بن عمرو ورواه عن عبد الله بن نافع عن ابن أبى: ذئب عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة .. " وساق الحديث ثم قال: "وهذا أشبه". قلتُ: وهذا غلط منه بلا ريب، فإنه ظن (عبد الله بن نافع) الواقع في سند المؤلف؛ هو نفسه (عبد الله بن نافع) الذي يروى عن ابن أبى ذئب، وليس بشئ، والراوى عن ابن أبى ذئب هو الصائغ القرشى الخزومى، وهو متأخر الطبقة عن الذي قبله، بذكره المزى في الرواة عن (عبد الله بن نافع) الواقع في سند المؤلف، وهو المدنى مولى عبد الله بن عمر ولم يفطن الشمس ابن القيم إلى هذا، وزعم أنه اختلف على (عبد الله بن نافع) راوى هذا الحديث في سنده، وقد عرفت ما فيه، وأغرب المعلق على "جلاء الأفهام" [ص ١٦٣/ طبعة دار ابن حزم]، وزعم هو الآخر أن حديث الحسن بن على عند المؤلف: له علة خفية، قد بينها ابن القيم، وهذا من أخطائه المتكررة في تعليقه على هذا الكتاب الفذ، فاللَّه المستعان لا رب سواه.
(٢) صحيح: مضى سالفًا [برقم ٦٧٥٩].
[ ٩ / ١٥٤ ]
وكان يقول: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لا يَرِيبُكَ، فَإن الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإن الْكَذِبَ رِيبَةٌ".
قال: وَكَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ: "اللَّهُمَّ اهْدِنِى فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِى فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِى فِيمَنْ تَوَلَيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَاكْفِنِى شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإنَّكَ تَقْضِى وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإنَّهُ لا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ".
٦٧٦٣ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا محمد بن خازمٍ، حدّثنا سعد بن طريفٍ، عن عمير بن مأمون بن زرارة، عن الحسن بن علي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تُحْفَةُ الصَّائِمِ الدُّهْنُ والمِجْمَرُ".
_________________
(١) باطل: أخرجه الترمذى [٨٠١]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٥٤٥]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٧٥١]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٩٥٨، ٣٩٥٩/ الطبعة العلمية] و[٥/ رقم ٣٦٧٢، ٣٦٧٣/ طبعة مكتبة الرشد]، وأبو جعفر بن البخترى في "الجزء الرابع من حديثه" [رقم ١٢٣/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وابن عدى [٣/ ٣٥٠]، والمزى في "تهذيبه" [٢٢/ ٣٨٦]، وغيرهم من طرق عن أبى معاوية الضرير عن سعد بن طريف الحذاء الكوفى عن عمير بن مأمون [ويقال: (ابن مأموم) أيضًا] الدارمى عن الحسن بن عليّ به. قلتُ: هكذا رواه أحمد بن منيع، وأبو الربيع الزهرانى، وسريج بن يونس وغيرهم، كلهم عن أبى معاوية الضرير على الوجه الماضى، وخالفهم أحمد بن عبد الجبار العطاردى، فرواه عن أبى معاوية فقال: (عن سعد بن طريف عن عبيد بن مأمون بن زرارة عن عليّ بن أبى طالب به ) فسمى شيخ سعد فيه: (عبيدًا) بدلًا من (عمير) ثم نقل الحديث من (مسند الحسن) إلى (مسند أبيه عليّ بن أبى طالب) هكذا وقع عند أبى جعفر بن البخترى ومن طريقه البيهقى في الموضع من "الشعب". وهذا من أوهام أحمد بن عبد الجبار، فهو ضعيف عندهم، وسمه غير واحد بما يرغب به عن حديثه، بل كذبه الحافظ مطين بخط عريض، وقد وثقه بعض من لم يخبر حاله، وقد صحح الحافظ سماعه (للسيرة) ممن سمع منه، وهو من رجال "التهذيب" والمحفوظ عن أبى معاوية: هو الأول: وعليه توبع كما يأتى.=
[ ٩ / ١٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقد قال الترمذى عقب روايته: "هذا حديث غريب، ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث سعد بن طريف، وسعد بن طريف يضعف، ويقال: عمير بن مأموم أيضًا ". وقال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يعرف إلا من حديث سعد بن طريف؛ قال يحيى: ليس بشئ، وقال اين حبان: كان يضع الحديث على الفور ". وقال البيهقى: "سعد بن طريف: غيره أوثق منه". قلتُ: أطرف البيهقى في حق سعد بن طريف، إذ هو ساقط جدًّا، لا يحفظ فيه توثيق من أحد قط، بل رماه ابن حبان بالوضع كما مضى، وقال فيه يحيى ابن معين ما قال؛ وتركه النسائي وجماعة، وقال الساجى: "عنده مناكير يطول ذكرها" وقال الفسوى: "لا يكتب حديثه إلا للمعرفة" وضعفه سائر النقاد، وقد أنكر عليه ابن عدى: هذا الحديث، وساقه في ترجمته من "الكامل" وشيخه (عمير بن مأمون) ذكره ابن حبان في "الثقات" لكن قال الدارقطنى: "لا شئ" وهذا أولى بلا ريب. وقد توبع أبو معاوية الضرير على إسناد هذا الحديث: تابعه هبيرة بن حُدَيْر العدوى عن سعد بن طريف بإسناده به نحو في سياق طويل، أخرجه البزار [٤/ رقم ١٣٣٥]، ثم قال عقبة: "وهذا الكلام لا نحفظه عن رسول الله - ﷺ - إلا من هذا الوجه ". قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٥٠]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٩٦٠]، ولكن مختصرًا دون سياق البزار. قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ١٣٦]: "رواه البزار، وفيه سعد بن طريف الحذاء، وهو متروك". قلتُ: وهبيرة بن حدير: قال عنه ابن معين: "لا شئ" كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٩/ ١١٠]، وقد اختلف في وقفه ورفعه على سعد بن طريف أيضًا، كما ذكره ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٣٥٠]، وهذا الاختلاف منه نفسه، فقد مضى بيان حال هذا التالف، فكأنه كان يتلون في روايته، وما قيمة هذا؟!. والحديث: أورده الذهبى في مناكير هذا الساقط من ترجمته من "الميزان" [٢/ ١٢٣]، وبه وشيخه: أعله المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٩٠٢/ طبعة مكتبة الشافعي]، وكذا في "الفيض" [٣/ ٢٣٣]، وراجع "الضعيفة" [١٧٨٩، ٢٥٩٦]، للإمام، والله المستعان.
[ ٩ / ١٥٦ ]
٦٧٦٤ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبى يحيى، قال: كنت بين الحسين والحسن، ومروان يتشاتمان، فجعل الحسن يكف الحسين، فقال مروان: أهل بيتٍ ملعونون، فغضب الحسن، فقال: أقلت: أهل بيتٍ ملعونون؟! فواللَّه لقد لعنك الله على لسان نبيه - ﷺ -، وأنت في صلب أبيك.
٦٧٦٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا شريكٌ، عن أبى إسحاق، عن بريد بن أبى مريم، عن أبى الحوراء، عن الحسن بن عليّ، قال: علمنى جدى رسول الله - ﷺ - كلماتٍ أقولهن في قنوت الوتر: "اللَّهُمَّ عَافِنِى فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِى فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ،
_________________
(١) ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٢٧٤٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٧/ ٢٤٤، ٢٤٥]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤٥٧٩]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٧٨٤/ طبعة مكتبة الفاروق]، من طرق عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبى يحيى النخعى عن الحسن به نحوه. قلتُ: هذا إسناد ضعيف؛ وفيه علتان: الأولى: أبو يحيى: شيخ عطاء بن السائب: مغمور لم أفطن له بعد! وقد وجدت الذهبى أعل الإسناد به في "سير النبلاء" [٣/ ٤٧٨]، فقال: "أبو يحيى هذا: نخعى لا أعرفه". قلتُ: وما عرفته أنا الآخر، ثم بان لى: أنه زياد الأعرج الثقة المشهور. والثانية: عطاء بن السائب: كان قد اختلط جدًّا، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٤٣٣]، و[١٠/ ٦٦]، ولم يروه عنه أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط، وحماد بن سلمة ممن سمع منه قبل وبعد، كما نص عليه يحيى القطان، وأشار إليه بعضهم؛ فيتوقف في روايته عنه كما يتوقف في رواية أبى عوانة عنه أيضًا. وقد توبع حماد عليه: تابعه جرير بن عبد الحميد عن عطاء بإسناده به نحوه إلا أنه قال: (فقال الحسن والحسين، أو أحدهما: والله ثم والله لعنك الله ) أخرجه ابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٤٥٨٠]، والمؤلف كما يأتى [برقم ٦٧٦٦]، وجرير ممن: سمع من عطاء بأخرة، كما نص عليه غير واحد من النقاد. وللمرفوع من الحديث: شواهد قد تكلمنا عليها في غير هذا المكان؛ واللَّه المستعان.
(٢) صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٧٥٩].
[ ٩ / ١٥٧ ]
وَاهْدِنى فيمَنْ هَدَيْتَ، وَقِنِى شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإنكَ تَقْضِى وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإنَّهُ لا يَذِلَّ منْ وَالَيْتَ، سُبْحَانَكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ".
٦٧٦٦ - حَدَّثَنَا أبو معمر، حدّثنا جريرٌ، عن عطاء بن السائب، عن أبى يحيى النخعى، أن الحسن والحسين مرّ بهما مروان، فقال لهما قولًا قبيحًا، فقال الحسن، أو الحسين: واللَّه، ثم واللَّه، لقد لعنك الله وأنت في صلب الحكم على لسان نبيه - ﷺ -، قال: فسكت مروان.
٦٧٦٧ - حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدّثنا محمد بن عباد الهنائى، حدّثنا البراء بن أبى فضالة، أخبرنا الحضرمى، عن أبى مريم رضيع الجارود، قال: كنت بالكوفة فقام الحسن بن على خطيبًا فقال: أيها الناس، رأيت البارحة في منامى عجبًا! رأيت الرب تعالى فوق عرشه، فجاء رسول الله - ﷺ - حتى قام عند قائمة من قوائم العرش، فجاء أبو بكر فوضع يده على منكب رسول الله، ثم جاء عمر فوضع يده على منكب أبى بكر ثم جاء عثمان فكان نبذة، فقال: رب سل عبادك فيم قتلونى؟! قال: فانثعب من السماء ميزابان من دم في الأرض. قال: فقيل لعلى: ألا ترى ما يحدث به الحسن؟! قال: يحدث بما رأى.
٦٧٦٨ - حدثنا سفيان بن وكيع، حدّثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلى، عن
_________________
(١) ضعيف: مضى قبل الذي قبله.
(٢) ضعيف جدًّا: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٨٥١ - ٣٩ - ٤٨٦]، من طريق المؤلف به. قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١١٤]: "رواه أبو يعلى وفى إسناده من لم أعرفه". قلتُ: هو إسناد تالف مجهول، البراء بن أبى فضالة [وتحرف عند ابن عساكر إلى "فضال"]، ومن فوقه: لا يعرفون، ومن دونهم ثقات مشاهير من رجال "التهذيب" واللَّه المستعان.
(٣) ضعيف جدًّا: أخرجه ابن أبى الدنيا في المنامات [رقم ١٧٥]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٧٨]، و[٣٩/ ٤٨٤، ٤٨٥]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٦٧]، وأبو الحسن العطار في جزء من "أماليه" كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ١٤٨/ - ١٤٩/ الطبعة العلمية]، وغيرهم من طرق عن سفيان بن وكيع عن جميع بن بن عبد الرحمن العجلى [وقد نسب إلى جده في =
[ ٩ / ١٥٨ ]
مجاهد أو مجالد، عن طحرب العجلى، عن الحسن بن على قال: لا أقاتل بعد رؤيا رأيتها، رأيت رسول الله - ﷺ - واضعًا يده على العرش، ورأيت أبا بكر واضعًا يده على النبي - ﷺ -، ورأيت عمر واضعًا يده على أبى بكر، ورأيت عثمان واضعًا يده على عمر، ورأيت دماء دونهم، فقلت: ما هذه الدماء؟ قيل: دماء عثمان يطلب الله به.
_________________
(١) = سند ابن عدى؛ وتحرف اسم أبيه (عمر) إلى: "عمير" عند أبى الحسن العطار] عن مجالد بن سعيد عن طحرب [وتحرف عند أبى الحسن العطار إلى "طخرب" بالخاء] العجلى، [وسقط (مجالد بن سعيد) وشيخه من سند ابن أبى الدنيا] عن الحسن بن عليّ نحوه. قلتُ: هذا إسناد واه، مسلسل بالضعفاء: الأول: شيخ المؤلف (سفيان بن وكيع) وكان صدوقًا في الأصل؛ إلا أنه لم يراع حق أبيه والدين، فترك وراقًا له يعبث بأصوله ويدخل فيها ما ليس منها، فكلمه النقاد في ذلك فلم يسمع لهم، ونصحوه فلم ينتصح، وزجروه فلم ينزجر، فسقط حديثه إلى الأبد، وهو من رجال ابن ماجه والترمذى؛ وبه أعله: الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١١٤]، والبوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٧١]. لكن سفيان لم ينفرد به، بل تابعه على نحوه: القاسم بن عمرو بن محمد العنقزى عن جميع به أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨]، من طريق الحسين [وتصحف عنده إلى "الحسن"] بن عمرو العنقزى عن أخيه القاسم به. قلتُ: وهذه متابعة لا تثبت، والحسين العنقزى قال عنه أبو حاتم: (ليِّن يتكلمون فيه) وقال أبو زرعة: (كان لا يصدق) وتكلم فيه أبو داود أيضًا، فلا عبرة بذكر ابن حبان له في "الثقات" [٨/ ١٨٧]، وحسين هذا: من رجال "الميزان ولسانه" [٢/ ٣٠٧]، وأخوه القاسم لم يؤثر فيه توثيق إلا عن ابن حبان وحده. والثانى: (جميع بن عمر بن عبد الرحمن) وإن ذكره ابن حبان في "الثقات" إلا أن أبا نعيم الملائى قد فسقه، وقال أبو داود: "أخشى أن يكون كذابًا" وقال العجلى: "ليس بالقوى" وهو من رجال الترمذى في "الشمائل" وفى ترجمته: ساق له ابن عدى هذا الحديث مع حديث آخر في "كامله" ثم قال: "لا أعرف لجميع بن عبد الرحمن هذا غير هذين الحديثين ". قلتُ: لكنه لم ينفرد به، بل تابعه على نحوه: حبان بن عليّ العنزى عند الآجرى في الشريعة [٤/ ١٤٧١/ طبعة دار الوطن]، من طريق أبى بكر الصاغانى عن بكر بن خداش عن حبان به.=
[ ٩ / ١٥٩ ]
٦٧٦٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا إسحاق بن سليمان، عن حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبى عوف، عن الحسن بن على، أنه قال لأبى الأعور: ويحك ألم يلعن رسول الله - ﷺ - رعلًا وذكوان، وعمرو بن سفيان؟!.
_________________
(١) = قلتُ: وقد خولف الصاغانى في سنده، خالفه يعقوب بن شيبة الحافظ، فرواه عن بكر بن خراش عن حبان بن عليّ عن مجالد بن سعيد فقال: أحسبه عن الشعبى عن طحرب العجلى عن الحسن به ، فزاد فيه: (أحسبه عن الشعبى). هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٩/ ٤٨٤]، بإسناد صحيح إلى يعقوب به. قلت: هذا الاختلاف من (حبان بن عليّ العنزى) نفسه، فهو شيخ ضعيف مضطرب الحديث، بل تركه جماعة أيضًا، وهو من رجال ابن ماجه وحده. والثالث: ومجالد بن سيعد: ضعيف سيئ الحفظ أيضًا، وهو من رجال "التهذيب" ولم يخرج له مسلم لا مقرونًا بغيره. والرابع: وطحرب العجلى: شيخ قليل الحديث؛ انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٤١/ ٣٩٩]، وخالفه أبو الفتح الأزدى به فأورده في "الضعفاء" وقال: (لا يقوم إسناد حديثه) كما في "الميزان" وعنه في "اللسان" [٣/ ٢٠٨]، واللّه المستعان لا رب سواه.
(٢) قوى: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٣/ ٢٦٩٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٦/ ٥٨ - ٥٩]، من طريقين صحيحين عن حريز بن عثمان الرحبى عن عبد الرحمن بن أبى عوف الجرشى عن الحسن بن عليّ به وهو عند الطبراني ورواية لابن عساكر في سياق أطول، قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٣٠٨]: (رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير عبد الرحمن بن أبى عوف، وهو ثقة). قلتُ: وهو كما قال؛ وعبد الرحمن هذا مختلف في صحبته؛ وقد وثقه ابن حبان والعجلى؛ وكذا الحافظ والذهبى؛ وكان الحافظ دحيم يشبهه بـ (خالد بن معدان) في علمه ونبله وفضله، كما نقله عنه أبو زرعة الدمشقى في "تاريخه" [ص ٦٠١]. وقد صح عن أبى داود أنه قال: "شيوخ حريز - يعنى ابن عثمان - كلهم ثقات". وقد روى عنه حريز هذا الحديث هنا، وقد روى عنه جماعة من الثقات أيضًا؛ وهو من رجال أبى داود والنسائى؛ ولم يقف ابن القطان الفاسى على حال الرجل كما ينبغى؛ فرماه بجهالة الحال، وليس كما قال.=
[ ٩ / ١٦٠ ]
٦٧٧٠ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا ابن فضيلٍ، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن علي، قال: دخلً رسول الله - ﷺ - بيت فاطمة وذكر الحديث، وكتبناه في حديث ابن نميرٍ في الإملاء.
٦٧٧١ - حَدَّثَنَا إسماعيل بن موسى ابن بنت السدى، حدّثنا سعيد بن خثيمٍ
_________________
(١) = والإسناد عندى: قوى مستقيم ورأيت الهيثمى قد أورده في مكان آخر من "المجمع" [٩/ ٢٨٣]، وقال: "رواه الطبراني عن شيخه محمد بن عوف السيرافى، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". قلتُ: السيرافى هذا مترجم في "اللسان" [٥/ ٣٣٢]، ونقل عن الإسماعيلى أنه قال عنه: (لم يكن في الحديث بذاك). قلتُ: وهو يرويه - عند الطبراني - عن الحسن بن عليّ الواسطى الثقة المعروف عن يزيد بن هارون عن حريز بن عثمان به. وقد أخرجه ابن عساكر من طريقين آخريْن - أحدهما صحيح - عن يزيد بن هارون بإسناده به. وقد توبع عليه يزيد: تابعه إسحاق بن سليمان الرازى الثقة الإمام عند المؤلف ومن طريقه ابن عساكر أيضًا.
(٢) ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٢٧٤٢]، من طريق محمد بن فضيل عن محمد بن إسحاق بن يسار عن أبيه عن الحسن بن عليّ به وذكر قصة مضى نحوها عند المؤلف [برقم ٦٧٤٠]. قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٧١]: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن إسحاق، وهو مدلس ثقة". قلتُ: ولم يذكر فيه ابن إسحاق سماعًا، ثم إنه قد اضطرب في سنده على ألوان، فراجع كلامنا على الحديث الماضى [برقم ٦٧٤٠]. • تنبيه: ظاهر قول المؤلف عقب روايته: "وذكر الحديث" فهم منه الهيثمى في "المجمع" [١/ ٣٠٨]، أن المؤلف يقصد بذلك: أن سياق هذا الحديث مثل الذي قبله، وليس بذاك، والله المستعان.
(٣) منكر: أخرجه الحاكم [٣/ ١٤٨]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٧٥٨]. =
[ ٩ / ١٦١ ]
الهلالى، عن الوليد بن يسارٍ الهمدانى، عن عليّ بن [أبى] طلحة مولى بنى أمية، قال: حج معاوية بن أبى سفيان، وحج معه معاوية بن حديجٍ وكان من أسبِّ الناس لعلىٍ، قال: فمر في المدينة، وحسن بن على ونفرٌ من أصحابه جالسٌ، فقيل له: هذا معاوية بن حديجٍ الساب لعلىٍ، قال: على الرجل، قال: فأتاه رسولٌ، فقال: أجبه، قال: من؟ قال: الحسن بن على يدعوك، فأتاه فسلم عليه، فقال له الحسن: أنت معاوية بن حديجٍ؟ قال: نعم، قال: فرد ذلك عليه، قال: فأنت الساب لعلىٍ؟ قال: فكأنه استحيا، فقال له
_________________
(١) = وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٧٧٦/ ظلال الجنة]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ٢٦ - ٢٧، ٢٨]، وغيرهم من طريقين عن سعيد بن خثيم الهلالى عن الوليد بن يسار الهمدانى عن عليّ بن أبى طلحة مولى بنى أمية عن الحسن بن عليّ به نحوه وهو عند بن أبى عاصم باختصار. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلتُ: كذا قال، وقد تعقبه الذهبى في "التلخيص" فقال: "بل منكر واه" وهو كما قال؛ ففى إسناده ما لا يثبت بوجوده حديث قط:
(٢) عليّ بن أبى طلحة مولى بنى أمية: شيخ مغمور لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٧٦]، فقال: "لم أعرفه" وليس هو بـ (عليّ بن أبى طلحة الهاشمى) ذاك شيخ متأخر الطبقة يعرف بـ (مولى العباس بن عبد المطلب) وصاحبنا يعرف بـ (مولى بنى أمية) وراجع ما بحثه الإمام الألبانى بشأن الرجلين في "ظلال الجنة" [٢/ ٥٣].
(٣) والوليد بن يسار: شيخ همدانى؛ ذكره المزى في شيوخ سعيد بن خيثم من "تهذيب الكمال" [١٠/ ٤١٣]، ولم أميزه بعد، وهناك رجلان يحملان هذا الاسم، كلاهما بصريان، أحدهما يروى عن أبى هريرة وعنه هشام بن عروة، والآخر: متأخر الطبقة: يروى عن الحسن ومعاوية بن قرة وعنه التبوذكى والأصمعى؛ وهما في "ثقات ابن حبان" [٥/ ١٩٤]، و[٧/ ٥٥٠، ٥٥٦]، و"الجرح والتعديل" [٩/ ٢١]. والثانى منهما: مترجم في "تاريخ البخارى" [٨/ ١٥٧]، ويبدو أن ثانيهما: هو المراد هنا إن شاء الله؛ وهو مجهول الحال، وإن يكن سوى هذا أو ذاك، فما أدرى من يكون؟!. وقد تحرف اسم أبيه عند ابن أبى عاصم إلى (مسار) بدل: (يسار) فقال الإمام في "الظلال" [٢/ ٥٣]: "لم أعرفه" وقد عرفت ما فيه!.=
[ ٩ / ١٦٢ ]
الحسن: أما واللَّه لئن وردت عليه الحوض - وما أراك ترده - لتجدنه مشمرًا الإزار على ساقٍ يذود عنه رايات المنافقين ذود غريبة الإبل، قول الصادق المصدوق ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (٦١)﴾ [طه: ٦١].
* * *
_________________
(١) = ٣ - وأما سعيد بن خيثم: فهو وإن وثقه جماعة، ومشاه آخرون، إلا أن الأزدى قد قال عنه: "منكر الحديث" وأورده ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٤٠٨ - ٤٠٩]، وقال في ختام ترجمته: "مقدار ما يرويه غير محفوظ" وهو من رجال الترمذى والنسائى. وللحديث: طريق آخر به نحوه عن الحسن به عند ابن عساكر في "تاريخه" [٥٩/ ٢٨]، وسنده لا يثبت أيضًا، واللَّه المستعان.
[ ٩ / ١٦٣ ]