نشرت في مجلة "الكتاب" عدد أبريل سنة ١٩٤٧
أحَبَّ صديقي الشيخ أحمد محمد شاكر السُّنة النبوية المطهرة منذ شبابه الأول، وشغف بفقهها، والتعمق في علومها، والتنقيب عن روائعها، ونفائس كتبها. وما زال يتعهد هذا الحب وينميه ويسقيه بما يتيح الله له من التوفيق، وجمع كتب الحديث وعلومه، المخطوط منها والمطبوع في كل بلدان العالم، مما جعل مكتبته لا نظير لها مطلقًا عند عالم ممن أعرف، على كثرة من أعرف في البلدان الإسلامية. وقد وهبه الله صبرًا دائبًا على الدرس، وحافظة قوية لا يند عنها شيء، وذوقًا رفيعًا في استكناه الآثار واعتبارها بالعقل والنقل، وإجالة النظر وإعمال الفكر، دون تقليد لأحد، أو تقبل لرأي من سبق. وقد ساهم الأستاذ في إحياء كتب السنة مساهمة مشكورة، فنشر كثيرًا من كتبها نشرًا علميا ممتازًا، وهو اليوم يتوج أعماله بنشر كتاب "المسند" للإمام العظيم أحمد بن حنبل. والمسند مع نفاسته لا يكاد يستفيد منه إلا من حفظه على طريقة الأقدمين، وهيهات! ولعله أوضح مثال لقول الخطيب البغدادي: "فإني رأيت الكتاب الكثيرِ الفائدة المحكم الإجادة، ربما أريدَ منه الشيء فيعمد من يريد إلى إخراجه، فيَغْمُض عنه موضعُه، ويذهب بطلبه زمانُه، فيتركه وبه حاجة إليه وافتقار إلى وجوده". ولقد كانت صعوبة المسند هذه مصدر شكوى من كبار المحدثين وأعلامهم، وهذا ما جعل الحافظ الذهبي يقول: "فلعل الله ﵎ أن يقيض لهذا الديوان السامي من يخدمه ويبوب عليه ويتكلم على رجاله، ويرتب هيئته ووضعه، فإنه محتو
[ ٢ / ٥٥٦ ]
على أكثر الحديث النبوي". ولعل دعوة الذهبي قد أجيبت بما صنع الشيخ أحمد شاكر في نشر هذه الطبعة الممتازة التي كانت أمنية حياته، وغاية همه سنين طويلة. فقد جعل لأحاديث الكتاب أرقامًا متتابعة كانت كالأعلام للأحاديث، بني عليها فهارس ابتكرها، منها: فهرس للصحابة رواة الحديث
مرتب على حروف المعجم، وفهرس الجرح والتعديل، وفهرس للأعلام والأماكن التي تذكر في متن الحديث، وفهرس لغريب الحديث.
أما الفهارس العلمية فهي الأصل لهذا العمل العظيم، وما نظن أحدًا سبق الأستاذ المحقق إلى مثلها، وقد بناها على أرقام الأحاديث، فذلل الصعوبة التي يعانيها المشتغلون بالسنة، فإن الحديث الواحد قد يدل على معان كثيرة متعددة في مسائل وأبواب منوعة، مما ألجأ البخاري﵁- إلى تقطيع الأحاديث وتكرارها في الأبواب، فصار من الميسور للباحث- بعد هذا الجهد البالغ الذي قام به الأستاذ المحقق- أن يجد الباب الذي يريده أو المعنى الذي يقصده بالاستقصاء التام والحصر الكامل.
وبعد: فهذا العمل العظيم حقًا، ليس وليد القراءة العاجلة، أو إزجاء الفراغ فيما يلذ ويَشُوق ويسهل. وإنما هو نتاج الكدح المتواصل، والتنقيب الشامل، والتحقيق الدقيق، والغوص العميق في بطون الكتب وثنايا الأسفار.
وقد أنفق فيه صديقي نحو ربع قرن من الزمان، لو أنفقه في التأليف أو في نشر الكتب الخفيفة لكان لديه منها الآن عشرات وعشرات، ولجمع منها مالًا جزيلا، وذكرًا جميلا، ولكنه آثر السنة النبوية وتقريبها لطالبيها على كل ذلك، فحقق الله أمله، وبارك عمله، ووفقه لطبع الجزء الأول من "المسند" هذه الطبعة الممتازة التي لا مثيل لها بين طبعات الكتب الإسلامية دقة وأناقة، وجمالا يشرح الصدور، ويونق الأبصار، ويشوق النفوس إلى إدمان المطالعة،
[ ٢ / ٥٥٧ ]
وذلك أجل ما يُسدى إلى شباب العربية في هذا الزمان. فجزى الله الناشر على صنيعه خير الجزاء، وأعانه على إتمام طبع بقية "المسند" وغيره من المصادر التي اعتزم نشرها خدمة لقراء العربية، وحفظًا لتراثها العظيم، إن شاء الله تعالى.
[ ٢ / ٥٥٨ ]
رقم الإيداع: ١٠٨٥٩/ ١٩٩٤ م
(٩ - ٥٦ - ٥٢٢٧ - ٩٧٧: I.S.B.N)
[ ٢ / ٥٦٠ ]
المسند
للِإمام
أحمد محمد بن حنبل
(١٦٤ - ٢٤١)
شَرحَهُ وَصَنعَ فَهَارِسَهُ
أحمد محمد شاكر
الجزء الثالث
من الحديث ٢١٧٦
إلى الحديث ٣٧١٢
دار الحديث
القاهرة
[ ٣ / ١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[ ٣ / ٢ ]
المسند
[ ٣ / ٣ ]
كافة حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤١٦هـ - ١٩٩٥ م
دار الحديث. طبع. نشر. توزيع
١٤٠شارع جوهر القائد أمام جامعه الأزهر تليفون
٥١١٦٥٠٨/ ٥٩١٨٧١٩/٥٩١٩٦٩٧ فاكس ٥٩١٩٦٩٧
[ ٣ / ٤ ]
٢١٧٦ - حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خُنَيس حدثنا الحَجّاج عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس قال: حاصر رسول الله - ﷺ - أهلَ الطائف، فخرج إليه عَبدانِ، فأعتقهما، أحدهما أبو بكرة، وكان رسول الله - ﷺ - يُعتِق العبيد إذا خرجوا إليه.
٢١٧٧ - حدثنا اِلقاسم بن مالك المزني أبو جعفر عن أيوب بن عائذ عن بُكير بن الأخْنس عن مجاهد عن ابن عباس قال: إن الله ﷿ فرض الصلاة على لسان نبيكم - ﷺ - في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.
٢١٧٨ - حدثنا عمار بن محمد، ابن أخت سفيان الثوري، عن منصور عن سالم عن كُريب عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أيعجِزُ أحدُكم إذا أتى أهلَه أن يقول: بسم الله، اللهم جنِّبني الشيطان وجنّبَ الشيطان ما رزقتني، فإن الله قَضَى بينهما في ذلك ولدًا لم يضرَّه الشيطانُ أبدًا".
٢١٧٩ - حدثنا علي بن عاصم عن عطاء عن سعيد قال: قال لي
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد القدوس بن بكر بن خنيس: من شيوخ أحمد، ذكره ابن حبان في الثقات، وذكر ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١ /٥٦ عن أبيه: "لا بأس بحديثه"، وفي التهذيب عن أحمد وابن معين وأبي خيثمة: أنهم ضربوا على حديثه! ولكن ها هو ذا حديثه في المسند، لم يضرب عليه أحمد. والحديث مطول ٢١١١.
(٢) إسناده صحيح، أيوب بن عائذ بن مدلج الطائي: ثقة، ترجم له البخاري في الكبير ١/ ١/ ٤٢٠. والحديث مكرر ٢١٢٤. وانظر ٢١٥٦.
(٣) إسناده صحيح، عمار بن محمد الثوري، ابن أخت سفيان: ثقة، وثقه ابن معين، وقال على بن حجر: "كان ثبتًا ثقة"، وله ترجمة في الصغير للبخاري ٢١١ والجرح والتعديل ٣/ ١/ ٣٩٣. والحديت مكرر ١٨٦٧، ١٩٠٨.
(٤) إسناده حسن، وهو مكرر ٢٠٤٨.
[ ٣ / ٥ ]
ابن عباس، يا سعيد، ألك امرأة؟، قال: قلتِ: لا، قال: فإذا رجعتَ فتزوّجْ، قال: فعِدتُ إليه، فقال: يا سعيد، أتزوّجت؟، قال: قلت: لا، قال: تزوّجْ، فإن خير هذه الأمة كان أكثَرَهم نساءً.
٢١٨٠ - حدثنا علي بن عاصم حدثنا أبو على الرَّحَبِي عن عكْرمة أخبرنا ابن عباس قال: اغتسل رسول الله - ﷺ - من جنابة. فلما خرج رأىَ لمُعْةً على منكبه الأيسر لم يُصبْها الماءُ، فأخذَ من شعره فبَلَّها، ثم مضى إلى الصلاة.
٢١٨١ - حدثنا أبو اليمَان حدثنا إسماعيل بن عَيّاش عن ثَعْلَبة بن
_________________
(١) إسناده ضعيف، أبو على الرحبي: هو حسين بن قيس الواسطى، لقبه "حنش"، وهو ضعيف، قال البخاري في الكبير ١/ ٢ /٣٨٩: "ترك أحمد حديثه"، ونحو ذلك في الصغير ١٦١ وكذلك في الضعفاء، وقال النسائي في الضعفاء "متروك الحديث"، وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث". لمعة، بضم اللام وسكون الميم: قال ابن الأثير: "أراد بقعة يسيرة من جسده لم ينلها الماء، وهي في الأصل قطعة من النبت إذا أخذت في اليبس".
(٢) إسناده حسن، ثعلبة بن مسلم الخثعمي الشامي: ذكره ابن حبان في الثقات في الطبقة الرابعة، قال الحافظ: "فكأنه عنده ما لقي التابعين"، ولكن ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٧٥ وقال: "روى عن أبي عمران الأنصاري عن أم الدرداء، روى عنه إسماعيل ابن عياش"، وأبو عمران الأنصاري تابعي، وهو مولى أم الدرداء وقائدها، وقد جزم البخاري برواية ثعلبة عنه. أبو كعب مولى ابن عباس: لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو تابعي حاله على الستر، حتى يتبين، فلذلك حسنَّا الحديث، وقد ترجم له الحافظ في التعجيل، قال: "فيه جهالة، قال أبو زرعة: لا يسمى ولا يعرف إلا في هذا الحديث". ووقع في ح "عن أبي بن كعب مولى ابن عباس"، فزيادة كلمة "بن" خطأ، وهي ثابتة أيضًا في ك ولكن ضرب عليها هناك. ووقع في ترجمته في التعجيل خطأ آخر، إذ قال: "أبو كعب عن مولاه عن ابن عبد الله بن عباس"، وصوابه كما هو ظاهر: "أبو كعب عن مولاه عبد الله بن عباس". والحديث في مجمع الزوائد ٥: ١٦٧ وقال: "رواه =
[ ٣ / ٦ ]
مسلم الخثعَمي عن أبي كعب مولى ابن عباس عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: أنه قيل له: يا رسول الله، لقد أبطأ عنك جبريل ﵇؟، فقال: "ولمَ لا يبطىء عنّي وأنتم حولي لَاتَسْتنَّون ولا تُقَلَّمون أظفاركم ولا تَقُصَّون شواربكم ولا تُنَقُّون رَوَاجِبَكم".
٢١٨٢ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شعبة عن أبي خالد يزيد عن المنْهال بن عمرو عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "من أَتى مريضًا لم يحضر أجلُه فقال سبع مراتٍ: أسأل الله العظيم ربَّ العرش الكريم أن يشفيه، إلَاّ عُوفي".
٢١٨٣ - حدثنا هاشم حدثنا شعْبة عن عاصم عن الشعبي عن ابن عباس قال: مر بي النبي - ﷺ - قريبًا من زمزم، فدعا بماء واستسقى، فأتيتُه بدلو من زمزم، فشرب وهو قائم.
٢١٨٤ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا إبراهيم بن سعد قال حدثني صالح بن كَيْسان وابنُ أخي ابنِ شهاب كلاهما عن ابن
_________________
(١) = أحمد والطبراني، وفيه أبو كعب مولى ابن عباس، قال أبو حاتم: لا يعرف إلا في هذا الحديث". لا تستنون: من الاستنان، وهو استعمال السواك، وهو "افتعال" من الأسنان، أي يمره عليها، قاله ابن الأثير. الرواجب: هي ما بين عقد الأصابع من داخل، واحدتها "راجبة".
(٢) إسناده صحيح، هاشم بن القاسم: هو أبو النضر الحافظ. ووقع في ح "هاشم بن أبي القاسم" وهو خطأ، صححناه من ك. أبو خالد يزيد: هو الدالاني الواسطي، سبق في ٢١٣٧، ووقع هنا في ح "عن خالد بن يزيد"، وهو خطأ، وكذلك كان في ك، ولكن صححها ناسخها في الهامش، والصواب ما أثبتنا، والحديث مكرر ٢١٣٧، ٢١٣٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ١٩٠٣.
(٤) إسناده صحيح، أسانيده إلى ابن عباس صحاح، وأما رواية ابن المسيب فضعيفة لإرسالها. سليمان بن داود الهاشمي: ثقة مأمون، وهو من تلاميذ الشافعي، وقال الشافعي: "ما =
[ ٣ / ٧ ]
شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، ويعقوبُ قال حدثني أبي عن صِالح قال ابنُ شهاب: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس أخبره قال: بعث رسول الله - ﷺ - عبدَ الله بن حُذَافة بكتابه إلى كسرى، قال: فدفعه إلى عظيم البَحْرين، يدفعه عظيمُ البحرين إلى كسرى، قال يعقوب: فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزَّقه، قال ابنُ شهاب: فحسبت ابنَ المسيَّب قال: فدعا عليهم رسول الله - ﷺ - بأن يُمزقوا/ كلَّ مُمَزَّق.
٢١٨٥ - حدثنا هاشم حدثنا شُعْبة عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس قال: صام رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة حتى أتى قُديدًا، فأُتى بقدح من لبن، فأفطر، وأمر الناس أن يفطروا.
٢١٨٦ - حدثنا هاشم حدثنا شُعْبة عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - احتجم بالقَاحَة وهو صائم.
٢١٨٧ - حدثنا حُجَين بن المثنَّى ويونس، يعني ابن محمد، قالا
_________________
(١) = رأيت أعقل من رجلين: أحمد بن حنبل وسليمان بن داود الهاشمي" وقال أحمد: "لو قيل لي: اختر للأمة رجلًا، استخلفْ عليهم، استخلفت سليمان بن داود". والحديث، رواه البخاري١: ١٤٣ و٨: ٩٦، وقال الحافظ في الموضع الثاني عن مرسل ابن المسيب: "وقع في جميع الطرق مرسلًا، ويحتمل أن يكون ابن المسيب سمعه من عبد الله بن حذافة صاحب القصة، فإن ابن سعد ذكر من حديثه أنه قال: فقرأ عليه كتاب رسول الله - ﷺ - فأخذه فمزته".
(٢) إسناده صحيح، وانظر ١٨٩٢، ٢٠٥٧، ٢٣٥٠، ٣٠٨٩. قديد، بالتصغير: موضع قرب مكة.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٩٤٣. القاحة: موضع على ثلاث مراحل من المدينة.
(٤) إسناده صحيح، يونس بن محمد بن مسلم المؤدب: ثقة ثقة حافظ. عبد العزيز: هو ابن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون، نسب إلى جده، وهو ثقة فقيه ورع، أحد الأعلام.=
[ ٣ / ٨ ]
حدثنا عبد العزيز، يعني ابن أبي سَلَمة، عن إبراهيم بن عُقْبة عن كُريب مولى عبد الله بن عباس [عن عبد الله بن عباس] (١) قال مرّ النبي - ﷺ - على امرأةٍ ومعها صبي لها في محَفَّة، فأَخذتْ بضبعِهِ، فقالت: يا رسول، ألهذا حجٌّ؟، قال: "نعم، ولكِ أجر".
٢١٨٨ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن زيد، في أيوب عن محمد بن سيرين أَن ابن عباس حدثه قال: إن رسول الله - ﷺ - تَعرَّق كتفًا ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
٢١٨٩ - حدثنا يونس حدثنا حمَّادْ يعني ابن زيد، عن أبي التَّيَّاح
_________________
(١) = والحديث مختصر ١٨٩٨، ١٨٩٩. الضبع، بسكون الباء: وسط العضد، وقيل: ما تحت الإبط.
(٢) ما بين المعقوفين زيادة من ك لضبط المسند.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ٢٠٠٢، ٢١٥٣. وهذا الإسناد حجة لنا في تصحيح رواية ابن سيرين عن ابن عباس، وقد رددنا في ١٨٥٢ على القول بأنه لم يسمع منه، فها هو ذا عن ابن سيرين بإسناد صحيح "أن ابن عباس حدثه".
(٤) إسناده صحيح، وسنان بن سلمة هو أخو موسى بن سلمة بن المحبق. وقوله "فذكر الحديث" ساقه مسلم ١: ٣٧٤ من طريق عبد الوارث عن أبي التياح: "حدثني موسى بن سلمة الهذلي قال: انطلقت أنا وسنان بن سلمة معتمرين، قال: وانطلق سنان معه ببدنة يسوقها، فأزحفت عليه بالطريق، فعنى بشأنها إن هي أبدعت، كيف يأتي بها، فقال: لئن قدت البلد لأستحفين عن ذلك، قال: فأضحيت، فلما نزلنا البطحاء قال: انطلق إلى ابن عباس نتحدث إليه، قال: فذكر له شأن بدنته، قال: على الخبير سقطت، بعث رسول الله بست عشرة بدنة مع رجل، وأمره فيها، قال: فمضى ثم رجع فقال: يا رسول الله، كيف أصنع بما أبدع على منها؟ قال: انحرها ثم اصبغ نعليها في دمها ثم اجعله على صفحتها، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك". وقد مضى مختصر هذا المعنى ١٨٦٩ من طريق أبي التياح أيضًا. وأما آخر الحديث هنا في سؤال الرجل عن =
[ ٣ / ٩ ]
عن موسى بن سَلَمة قال: خرجت أنا وسنَانُ بن سلمة ومعنا بدنتان، فأزحفتا علينا في الطريق، فقال لي سنانَ: هل لك في ابن عباس؟، فأتيناه، فسأله سنان، فذكر الحديث، قال: وقال ابن عباس: سأل
رسولَ الله - ﷺ - الجهنىُّ فقال: يا رسول الله، إن أَبي شيخ كبير ولم يحجج؟، قال: "حجّ عن أبيك".
٢١٩٠ - حدثنا يونس حدثنا فُليح عن زيد بن أسْلَم عن عبد الرحمن ابن وَعْلةَ قال: سألت ابن عباس فقلت: إنَّا بأرضٍ لنا بها الكروم، وإن أكثر غلاّتها الخمر؟، فقال: قدم رجل من دَوْس على رسول الله - ﷺ - براوية خمر أهداها له، فقال له رسول الله - ﷺ -:ً "هل
علمتَ أن الله حرَّمها بعدَكً؟ "، فأقبل صاحب الراوية علي إنسان معه فأمره، فقال النبي - ﷺ -: "بماذا امرتَه؟ "، قال: ببيعها، قال: "هل علمتَ أن الذي حَرَّم شربَها حَرَّم بيعَها وأكْلَ ثمنِها؟ "، قال: فأمر بالمزادة فأُهرِيقَتْ.
٢١٩١ - حدثنا يونس وحسن بن موسي، المعني، قال: حدثنا
_________________
(١) = الحج عن أبيه، فلم يذكره مسلم في ذلك السياق. وسيأتي الحديث بأطول من هذا ٢٥١٨ من طريق حماد بن سلمة عن أبي التياح. وانظر ١٨٩٠، ٢١٤٠. في ح "يونس بن حجاج" وهو خطأ، صححناه من ك.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضي نحوه بمعناه ٢٠٤١.
(٣) إسناده صحيح، أبو قلابة، بكسر القاف وتخفيف اللام: هو الجرمي، بفتح الجيم وسكون الراء، واسمه عبدا بن زيد، وهو أحد الأعلام، تابعي ثقة كثير الحديث. والحديث ذكره الحافظ في الفتح ٢: ٤٨٠ وقال: "أخرجه البيهقي ورجاله ثقات، إلا أنه مشكوك في رفعه، والمحفوظ أنه موقوف. وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر مجزومًا بوقفه علي ابن عباس". والإسنادان في البيهقي ٣: ١٦٤، الأول من طريق سليمان بن حرب عن حماد بن زيد، والثاني من طريق حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة. وانظر ١٨٧٤.
[ ٣ / ١٠ ]
حماد، يعني ابِن زيد، عن أَيوب عن أبي قلَابة عن ابن عباس، قال: لا أعلمه إلا قد رَفَعه، قال: كان إذا نزل منزلًا فأَعجبه المنزل أخَّر الظهر حتى يجمع بين الظهر والعصر، وإذا سار ولم يتهيأ له المنزل أخَّر الظهر حتى يأتي المنزل، فيجمع بين الظهر والعصر، قال حسن: كان إذا سافر فنزل منزلًا.
٢١٩٢ - حدثنا أيوبِ حدثنا أَبو عَوَانة عن أبي بشر عن ميمون بن مِهْران عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير.
٢١٩٣ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعنِي ابن زيد، عن كَثير بن شنْظير عن عطاء عن ابن عباس قال: إنما كان بدْءُ الإيضاع من قبَل أهل الَبادَية، كانوا يقفون حافتي الناس حتى يعلَّقوا العصِى وِالجِعاب واَلقعاب، فإذا نفَروا تَقَعْقَعَتْ تلك، فنفَروا بالناس، قال: ولقَد رؤِي رسول الله - ﷺ - وإن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الجماعة إلا البخاري والترمذي، كما في المنتقى ٤٥٧٦.
(٢) إسناده صحيح، "وهو في مجمع الزوائد ٣: ٢٥٦" وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". وانظر ١٩٦٨، ٢٠٩٩، وانظر أيضا ١٨٢١. "بدء الإيضاع". رسمت في ح "بدوّ" بشدة على الواو، ولكنها رسمت في ك "بدؤ" بهمزة على الواو وفوقها ضمة. فرسمناها الرسم المعروف "بدء". و"الإيضاع": حمل البعير ونحوه على الإسراع. "يقفون حافتي الناس" في ح "يقعون"، وهو تصحيف صححناه من ك. الجعاب، بكسر الجيم: جمع "جعبة" بفتحها، وهي الكنانة التي تجعل فيها السهام. القعاب، بكسر القاف: جمع "قعب" بفتحها، وهو القدح الضخم الغليظ الجافي. فقعقعت: أي ضرب بعضها بعضا فكان منها صوت وصخب ينفر منه الناس والدواب. ذفرى ناقته: أصل أذنها، وهي مؤنثة، وألفها للتأنيث أو للإلحاق، قاله ابن الأثير. "لتمس" هكذا رسم الفعل في ك بنقطتين فوق التاء ونقطتين تحتها، لتقرأ بهما معًا ورسم في ح الياء فقط. الحارك: أعلى الكاهل. والمراد أنه يكلها عن الإسراع بجذب رأسها إليه حتى يمس كاهلها أو يكاد.
[ ٣ / ١١ ]
ذفْرَى ناقته لَيَتَمس حاركَها وهو يقول بيده: "يا أيها الناس، عليكم بالسكينة، يَا أيها الناس، عليكم بالَسكينة".
٢١٩٤ - حدثنا يونس حدثنا حماد بن سَلَمة عن حميد وأيوب عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - نام حتى سمُع له غَطيط، فقام فصلىَ ولم يتوضأ، فقال عكرمة: كان النبي - ﷺ - محفوظًا.
٢١٩٥ - حدثنا يونس وعفان قالا حدثنا حماد بن سَلَمة عن أيوب، قال عفان: قال حماد أخبرنا أيوب وقيس عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أخّر العشاء ذاتَ ليلة حتى نام القوم ثم استيقظوا، ثم ناموا ثم استيقظوا، قال قيس: فجاء عمر بن الخطاب فقال:
الصلاةَ يا رسول الله، قال: فخرج فصلى بهم، ولم يَذكر أنهم توضّؤوا.
٢١٩٦ - حدثنا يونس وحسن قالا حدثنا حماد بن سَلَمة/ عن عمرو بن دينار عن كُريب بن أبي مسلم عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان في بيت ميمونة بنت الحرث، فقام يصلي من الليل، قال: فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأقامني عن يمينه، ثم صلى، ثم نام حتى نفخ، ثم جاء بلال بالأذان، فقام فصلى ولم يتوضأ، قال حسن، يعني في حديثه: كنت مع النبي - ﷺ - في بيت ميمونة، فلما قَضى صلاتَه نام حتى نفخ.
٢١٩٧ - حدثنا يونس حدثنا شَيبان حدثنا قَتادة عن أبي العالية
_________________
(١) إسناده صحيح، حميد: هو الطويل، وهو حميد بن أبي حميد، وهو خال حماد بن سلمة، وهو ثقة، روى له أصحاب الكتب الستة. وقول عكرمة "كان النبي - ﷺ - محفوظًا" مرسل. والحديث في معنى ١٩١١. وانظر ١٩١٢، ٢٠٨٤.
(٢) إسناده صحيح، قيس: هو ابن سعد المكي، مضى في ١٨٠٦. وانظر ١٩٢٦، ٢١٩٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢١٦٤. وانظر ٢١٩٤.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٢٢٦ ومسلم١: ٦٠ بأطول مما هنا. وانظر الدر المنثور =
[ ٣ / ١٢ ]
حدثنا ابنُ عم نبيكم - ﷺ -، ابنُ عباس، قال: قال نبي الله - ﷺ -: رأَيت ليلةَ أُسْري بي موسى بن عمرانَ، رجلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْدًا، كأنه من رجال شَنْوَءَة، ورأَيتُ عيسى ابنَ مريم، مربوعَ الخَلقْ، إلى الحمرة والبياض، سَبْطَ الرأس.
٢١٩٨ - حدثنا حسن في تفسير شَيبان عن قَتادة قال حدثنا أبو العالية حدثنا ابنُ عم نبيكم، ابنُ عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكر مثله.
٢١٩٩ - حدثنا محمد بن ربيعة حدثنا عبَّاد بن منصور عنِ عكْرمة عن ابن عباس قال: قضَى رسول الله - ﷺ - في ابن المُلَاعَنَة أن لا يُدْعىَ لأب، ومن رماها أو رَمى ولدها فإنه يُجلد الحدَّ، وقضَى أن لَا قوت لها ولا سُكْنَى، من أجل أنهما يتفرقان من غيرطلاقٍ ولا متوفّى عنها.
٢٢٠٠ - حدثنا يونس حدثنا حماد بن سَلَمة عن حُمَيد عن عكرمة عن ابن عباس؟ أن النبي - ﷺ - تزوج ميمو بنت الحرث وهما مُحْرِمان.
٢٢٠١ - حدثنا يونس حدثنا حماد بن سَلَمة عن عطاء العطار عن
_________________
(١) = ٤: ١٥٢. آدم: أسمر. الطوال، بضم الطاء وتخفيف الواو: الطويل. شنوءة: بفتح الشين وضم النون وبعد الواو همزة، وهم حى من اليمن، ينسبون إلى "شنوءة" وهو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، ولقب "شنوءة" لشنآنِ كان بينه وبين أهله، قاله الحافظ في الفتح ٦: ٣٠٧. السبط من الشعر، بسكون الباء: المنبسط المسترسل.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢١٣١.
(٤) إسناده صحيح، وقد سبق بمعناه ١٩١٩، ٢٠١٤.
(٥) إسناده ضعيف جدًا، عطاء العطار: هو عطاء بن عجلان الحنفي البصرى، قال البخاري =
[ ٣ / ١٣ ]
عكْرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "يتصدق بدينار"، يعني الذي
يغَشى امرأته حائضًا.
٢٢٠٢ - حدثنا يونس حدثنا أبو عَوَانة عن سمَاك عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس قال: لقى رسول الله - ﷺ - ماعزَ بن ماَلك، فقالِ: "أَحَقَّ ما بلغني عنك؟ "، قال: وما بلغك عني؟، قال. "بلغني أنك فَجَرْت بأَمَةِ آل فلان؟ "، قال: نعم، فردَّه حتى شهد أربعَ مراتٍ، ثم أمر برجمه.
٢٢٠٣ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، عن علي بن زيد عن يوسف بن مهْران عن ابن عباس: أن جبريل ﵇ قال للنبي - ﷺ -: لو رأيتَني وأنَا آخذ من حال البحر فأدسّه في في فرعون.
٢٢٠٤ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن زيد، عِن أيوب عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: بعثني رسول الله - ﷺ - في الثَّقل من جمْع بليلٍ.
_________________
(١) = في الضعفاء٢٨: "منكر الحديث"، وروى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٣٣٥ عن يحيى بن معين: "ليس حديثه بشيء، كذاب"، وعن عمرو بن علي الفلاس: "كان كذابًا"، وعن أبيه أبي حاتم: "ضعيف الحديث منكر الحديث جدًا". وسيأتي الحديث من طريقه أيضًا ٢٧٨٩، ٣٤٢٨، وكذلك رواه البيهقي من طريقه١: ٣١٨. وانظرما قلنا في ٢٠٣٢، ٢١٢٢ وشرحنا على الترمذي١: ٢٤٤ - ٢٥٤.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم وأبو داود والترمذي وصححه، كما في المنتقى ٤٠٢٦. وانظر ما مضى ٢١٢٩.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الترمذيِ مطولًا ٤: ١٢٥ من طريق حجاج بن منهال عن حماد ابن سلمة، وقال: "حديث حسن". وسيأتي المطول ٢٨٢١. وانظر ٢١٤٤. الحال: الطين الأسود كالحمأة.
(٤) إسناده صحيح، ورواه مسلم١: ٣٦٦ والترمذي ٢: ١٠٣ وقال: "حديث صحيح". وانظر١٩٣٩ الثقل، بفتح الثاء المثلثة والقاف: متاع المسافر.
[ ٣ / ١٤ ]
٢٢٠٥ - حدثنا يونس عن حماد، يعني ابن سَلَمة، عن علي بن زيد عن يوسف بن مهْران عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: "قال لي جبريل: إنه قَدْ حُبِّبَ إَليك الصلاة، فخُذْ منها ما شئت".
٢٢٠٦ - حدثنا يونس وعفان حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمةَ، عن على بن زيد، قال عفان أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهْرَان عن ابن عباس أن رجلًا أتىِ عمر فقال: امرأه جاءت تبايعُه؟، فأَدخلتُها الدَّوْلَجَ فأصبتُ منها ما دون الجماع؟، فقال: ويحكَ، لعلَّها مُغيبٌ في سبيل الله؟، قال: أَجَلْ، قال: فائت أبا بكر فاسأله، قال: فأتاه فسأله؟، فقال: لعلَّها مُغيبٌ في سبيل الله؟، قال. فقال مثلَ قول عمر، ثم اتَى النبي - ﷺ - فقال له مَثلَ ذلك، قال: "فلعلها مُغيبٌ في سبيلَ الله؟ "، ونزل القرآن: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ إلي آخرِ الآية،
فقال: يا رسول الله، ألي خاصةً أم للناسَ عامةَ؟، فضرب عمرُ صدرَه بيده فقال: لا، ولا نَعْمَةَ عَيْنٍ، بل للناس عامةً، فقال رسول الله - ﷺ -: "صدَق عمر".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الجامع الصغير ٦٠٧٨ ولم ينسبه لغير المسند، وأشار شارحه إلى أنه في الزوائد، وقد خفي علي موضعه منه.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٤: ٤٠٣ عن هذا الموضع. وهو في مجمع الزوائد ٧: ٣٨ ونسبه أيضًا للطبراني في الكبير بزيادة، وفي الأوسط باختصار كثير، وقال: "وفي إسناد أحمد والكبير علي بن زيد، وهو سيئ الحفظ، وبقية رجاله ثقات". وقد بينا في ٧٨٣ أن علي بن زيد ثقة. الدولج، بفتح الدال وسكون الواو وفتح اللام: قال ابن الأثير: "المخدع، وهو البيت الصغير داخل البيت الكبير، وأصل الدولج وَولج، لأنه فَوعل من ولج يلج، إذا دخل، فأبدلوا من الواو تاء فقالوا تولج، ثم أبدلوا من التاء دالًا فقالوا دولج. وكل ما ولجت فيه من كهف أو سرب ونحوهما فهو تولج ودولج، والواو فيه زائدة". "ولا نعمة عين" أي: ولا قرة عين، والنون في "نعمة" بالحركات الثلاث، كما نص عليه في اللسان ١٦: ٦٠.
[ ٣ / ١٥ ]
٢٢٠٧ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، عن عليِ بن زيد عن يوسف بن مهْرَان عن ابن عباس قال: جاء رسولُ الله - ﷺ - وردِيفُه أُسامةُ بن زيد، فسقيناَه من هذا الشراب، فقال: "أحسنتم، هكذا فاصنعوا".
٢٢٠٨ - حدثنا مروان بن شجاع قال: ما أَحفظهُ إلا سالمًا الأفْطَسَ الجزري ابنَ عَجْلانَ حدثني عن سِعيد بنِ جبَير عن ابن عباس قال: "الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشَرطةُ مِحْجَم، وكيّةُ نار، وأَنهى أُمتي عن الكي. َ
٢٢٠٩ - حدثنا إسحاق بن عيسى حدثني إبراهييم، يعني ابن سعد عن الزهري [قال عبد الله بن أحمد]: قال أَبي: ويعقوبُ حدثني أبي عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: كان المشركون
_________________
(١) إسناده صحيح، وانظر ١٨٤١.
(٢) إسناده صحيح، سالم بن عجلان الأفطس الجزري: ثقة، تكلموا فيه من ناحية الإرجاء. وقول مروان بن شجاع "ما أحفظه" إلخ: يريد أنه سمعه من سالم بن عجلان ولكنه شك فيه بعض الشيء، وهذا الشك قد رُفع بجزمه بالتحديث عنه سماعًا في البخاري وابن ماجة. وظاهر السياق أنه الحديث موقوف على ابن عباس، ولكن قوله في آخره "وأنهى أمتي عن الكي يدل على رفعه، وزاد البخاري في روايته ١٠: ١١٥ - ١١٦ في آخره "رفع الحديث ثم رواه مرة أخرى عقيبه مرفوعًا. وكذلك جاء في رواية ابن ماجة ٢: ١٨٤ في آخر الحديث: "رفعه".
(٣) إسناده صحيح، في ح "إبراهيم يعني ابن سعيد" وهو خطأ، صححناه من ك. وقول عبد الله بن أحمد "قال أبي: ويعقوب" يعني أن أباه الإمام قال "حدثنا إسحق" ثم قال: "ويعقوب"، فهو يرويه عن إسحاق بن عيسى وعن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، كلاهما عن إبراهيم بن سعد عن الزهري. وفي ح "قال ابن يعقوب" بدل "قال أبي ويعقوب"، وهو خطأ، صححناه من ك. والحديث رواه الشيخان وأصحاب السنن، كما في عون المعبود ٤: ١٣١ - ١٣٢.
[ ٣ / ١٦ ]
يَفْرِقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يَسْدلُون، قال يعقوب: أَشعارَهم، وكان رسول الله - ﷺ - يحب ويعجبه موافقةُ أهل الكَتاب، قال يعقِوِب: في بعض ما لم يؤمر، قال إسحق: فيما لم يؤمر فيه، فسَدَل ناصيته، ثم فرق بعدُ.
٢٢١٠ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا أبو خْيثَمة عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن أبي الطُّفَيل قال: رأيت معاوية يطوف بالبيت عن يساره عبد الله بن عباس، وأنا أتلوهما في ظهورهما أسمع كلامهما، فطفق معاوية يستلم ركن الحجْر. فقال له ابن عباس: إن رسول الله - ﷺ - لم يستلم هذين الركنين، فيقوَل معاوية: دعني منك يا ابن عباس! فإنه ليس منها شيء
مهجور، فطفق ابن عباس لا يزيده كلما وضع يده على شيء من الركنين قال له ذلك.
٢٢١١ - حدثنا يونس حدثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار عن عكْرمة عن ابن عباس قال: اعتمر النبي - ﷺ - أربعًا: عمرةً من
_________________
(١) إسنادَه صحيح، حسن بن موسى: هو الأشيب البغدادي، قاضي طبرسان والموصل وحمص، وهو ثقة ثبت من شيوخ أحمد، قال أحمد: "وهو من متثبتي أهل بغداد". أبو خيثمة: هو زهير بن معاوية. والحدبث رواه الترمذي ٢: ٩٢ مختصرًا من طريق سفيان ومعمر عن ابن خثيم، وقال: "حسن صحيح"، ونسبه شارحه للحاكم أيضًا. وانظر ١٨٧٧، وقد أشرنا إلى رواية الترمذي هناك.
(٢) إسناده صحيح، داود بن عبد الرحمن: هو العطار، وهو ثقة كما قلنا في ١٧١٠، وترجم له البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢٢٠. والحديث رواه الترمذي ٢: ٨٠ وقال: "حديث غريب، وروى ابن عيينة هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن عكرمة: أن النبي - ﷺ - اعتمر أربع عمر، ولم يذكر فيه: عن ابن عباس " ثم رواه بذلك من طريق ابن عيينة. وكأنه يريد تعليل هذا الموصول بالمرسل، وما هذه بعلة. وقال شارحه: "وأخرجه أبو داود وابن ماجة، وسكت عنه أبو داود والمنذري، ورجاله كلهم ثقات". الجعرانة، بكسر الجيم والعين وتشديد الراء، وقيل بسكون العين: موضع بينه وبين مكة ستة أميال أو تسعة.
[ ٣ / ١٧ ]
الحُدَيبية، وعمرةَ القَضاء في ذي القَعْدَة من قابل، وعمرة الثالثة من الجِعِرَّانة، والرابعة التي مع حجته.
٢٢١٢ - حدثنا إبراهيم عن أبي العباس حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: إن الله ﷿ أنزل ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ و﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ و﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قال: قالِ ابن عباس: أنزلهَا الله في الطاَئفتين من اليهَود، وكانت إَحداهما قد قهرت الأخرى في الجاهلية، حتى ارتضوا أو اصطلحوا على أن كل قتيل قتله العزيز من الذليلة فَديَتُهُ خمسون وَسْقًا، وكل قتيل قتله الذليلُة من
العزيزة فديُته مائة وَسَق، فكَانوا على ذلك حتى قدم النبي - ﷺ - المدينة، فذلَّت
الطائفتان كلتاهما لمقدم رسولي الله - ﷺ -، ويومئذ لم يظهر ولم يوطئهما عليه وهو في الصلح، فقتلت الذليلُة من العزيزة قتيلًا، فأرسلت العزيزة إلى الذليلة أن ابعثوا إلينا بمائة وَسْقٍ، فقالت الذليلة: وهل كان هذا في حَّيين قطَّ دينُهما واحد ونسبُهما واحد وبلدُهما واحد، ديةُ بعضهم نصفُ دية بعض؟، إنا إنما أعطيناكم هذا ضيمًا منكم لنا وفَرَقًا منكم، فأما إذْ قدم
_________________
(١) إسناده صحيح، ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٢٨١ أيضًا لأبي داود وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبى الشيخ وابن مردويه. ورجح ابن كثير في التفسير ٣: ١٥٤ - ١٥٥ في شأن هذه الآيات أنها نزلت في اليهوديين اللذين زنيا وتحاكم اليهود فيهما إلى رسول الله، وذكر أحاديث ابن عمر والبراء وجابر، ثم نقل هذا الحديث ١٥٩ - ١٦١ عن المسند، وقال: "وقد يكون اجتمع هذان السببان في وقت واحد، فنزلت الآيات في ذلك". وهذا هو الصحيح المتعين، وليس يجب أن يكون نزول الآيات لحادث واحد، وقد صح وقوع الاثنين. وكثيرًا ما تقع حوادث عدة، ثم يأتي القرآن فيصلًا في حكمها، فيحكي بعض الصحابة بعض السبب، ويحكى غيره غيره، وكل صحيح.
[ ٣ / ١٨ ]
محمد فلا نعطيكم ذلك، فكادت الحرب تَهيج بينهما، ثم ارتضَوْا على أن يجعلوا رسول الله - ﷺ - بينهم، ثم ذَكَرت العزيزةُ، فقالت: والله ما محمدٌ بمعطيكم منهم ضعفَ ما يعطيهم منكَم، ولقِد صدقوا، ما أعطونا هذا إلا ضَيمًا منًا وقهرًا لهم فدسُّوا إلى محمد مِن يخبُرُ لكم رأيَه، إن أعطاكم ما تريدون حَكّمتموه، وإن لم يعطكم حذرْتُمْ فلم تُحكِّموه، فدَسُّوا إلى رسول الله - ﷺ - ناسًا من المنافقين ليَخْبروا لهمَ رأيَ رسول الله - ﷺ -، فلما جاء- رسولَ الله - ﷺ - أخبر الله رسولَه بأمرهم كلَّه وما أرادوا، فأنزل الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا﴾ إلى قوله ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ ثم قال: فيهما والله نزلتْ، وإياهما عَنى الله ﷿. ً
٢٢١٣ - حدثنا علي بن عاصم أخبرنا خالد عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من يستمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صُبَّ في أذنه الآنُكُ، ومن تَحلَّم عُذِّب حتى يعقد شعيرةً، وليس بعاقدٍ، ومن صور صورةً، كُلِّف أن ينفخ فيها، وليس بنافخ".
٢٢١٤ - حدثنا علي بن عاصم أخبرنا معاوية بن عمرو بن غَلَاب
_________________
(١) إسناده صحيح، خالد: هو الخذاء. والحديث مكرر ١٨٦٦، وانظر ٢١٦٢، ٣٢٧٢. الآنك، بضم النون: قال ابن الأثير: "هو الرصاص الأبيض، وقيل الأ سود، وقيل هو الخالص منه، ولم يجيء على أفعل [يعني بضم العين] واحدًا غير هذا، فأما أشد فمختلف فيه هل هو واحد أو جمع. وقيل: يحتمل أن يكون الآنك فاعلًا لا أفعُلًا، وهو أيضًا شاذ".
(٢) إسناده صحيح، معاوية بن عمرو بن خالد بن غلاب: ثقة، وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١ /٣٣٤، وأخرج له مسلم هذا الحديث. "غلاب" بفتح الغين المعجمة وتخفيف اللام، ويقال إنه اسم امرأة، وهي أم =
[ ٣ / ١٩ ]
عن الحَكَم بن عبد الله بن الأعرج قال: كنت عند ابن عباس في بيت السِّقَاية، وهو متوسِّد بُرْدًا له: قال: فقلت: يا أبا عباس، أخبرني عن عاشوراء؟، قال: عن أيّ باله؟، قال: قلت: عن صيامه؟، قال: إذا أنتَ أهللتَ المحرّم فاعدُدْ تسعًا ثم أصبح يوم التاسع صائمًا، قلت: كذا كان يصومه محمد - ﷺ -؟، قال: نعم.
٢٢١٥ - حدثنا علي بن عاصم أخبرني عبد الله بن عثمان بن خُثَيمِ عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يأتي هذا الحجَرُ يومَ القيامة، له عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحق".
٢٢١٦ - حدثنا علي بن عاصم قال: قال داود حدثنا عَكْرمة عن ابن عباس قال: كان ناس من الأسرى يوم بدرٍ لم يكن لهم فداءٌ، فجعل رسول الله - ﷺ - فداءَهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابةَ، قال: فجَاء يومًا غلامٌ يبكي إلىِ أبيه، فقال: ما شأنُكَ؟، قال: ضربني معلمي، قال: الخبيث! يطلب بذحْلِ بدرٍ! والله لا تأتيه أبدًا.
٢٢١٧ - حدثنا علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد
_________________
(١) = خالد، وأن أباه "الحرث بن أوس بن النابغة" من بني نصر. والحديث مكرر ٢١٣٥.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٢: ١٢٣ عن قتيبة عن جرير عن ابن خثيم، وقال: "حديث حسن"، ونسبه شارحه لابن ماجة والدارمي، ونقل عن الفتح أنه رواه ابن خزيمة في صحيحه وصححه ابن حبان والحاكم. ونسبه المنذري في الترغيب ٢: ١٢٢ بنحوه للطبراني في الكبير.
(٣) إسناده صحيح، داود: هو ابن أبي هند. والحديث في المنتقى ٤٣٨٧. الذحل، بفتح الذال وسكون الحاء المهملة: الثأر، أو العداوة.
(٤) إسناده حسن، ورواه أبو داود ٣: ١٦٤، وقال المنذرى:" أخرجه ابن ماجة، وفي إسناده =
[ ٣ / ٢٠ ]
ابن جُبَير عن ابن عباس قال: أَمر رسول الله - ﷺ - يوم أُحُد بالشهداء أن يُنزع عنهم الحديد والجلود، وقال: "ادفنوهم بدمائهم وثيابهم".
٢٢١٨ - حدثنا علي بن عاصم عن داود بن أبي هند عن عكْرمة عن ابن عباس: أنَّ رجلًا من الأنصار ارتدَّ عن الإسلام ولحقَ بالمشركَين، فأنزل الله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى آخر الآية، فبعث بها قومُه، فرجع تاَئبا، فقَبل النبي - ﷺ - ذلك منه، وَخلَّى عنه.
٢٢١٩ - حدثنا على قال أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "البَسُوا من ثيابكم البَيَاض، فإنها من خير ثيابكم، وكفِّنوا فيها موتاكم. وإن من خير أكحالكم الإثْمد، يجلو البصر وينبت الشعر".
٢٢٢٠ - حدثنا علي بن عاصم عن الجُرَيري عن أبي الطُّفَيل، وعبد الله بن عثمان بن خُثيم عن أبي الطفيل، كلاهما عن ابن عباس
_________________
(١) = علي بن عاصم الواسطي، وقد تكلم فيه جماعة، وعطاء بن السائب، وفيه مقال". وهو في المنتقى ١٨٠٥. وعلي بن عاصم قد وثقناه في ٣٤٣، ولكنه سمع من عطاء أخيرًا، كما في التهذيب ٧: ٢٠٤.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الطبري من طريق يزيد بن زريع عن داود بن أبي هند، كما نقله ابن كثير في التفسير ٢: ١٨١ثم قال: "وهكذا رواه النسائي والحاكم وابن حبان من طريق داود بن أبي هند، به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
(٣) إسناده صحيح، والقسم الأول منه، في البياض، في المنتقى ١٨٠٣ ونسبه لأبي داود والترمذي وابن ماجة، وقال: "وصححه الترمذي". والقسم الثاني منه، في الإثمد، مضى بنحوه ٢٠٤٧. والحديث بجزأيه في الجامع الصغير ٤٠٦٢ ونسبه لابن ماجة والطبراني والحاكم.
(٤) إسناده صحيح، وانظر ٢٠٧٧.
[ ٣ / ٢١ ]
قالِ: رَمَل رسول الله - ﷺ - ثلاثةَ أشواط بالبيت، إذَا انتهى إلى الركن اليَمَاني مشى حتى يأتي الحَجَرَ، ثم يرمل، ومًشَى أربعةَ أطوافٍ، قال: قال ابن عباس: وكانت سُنَّةً.
٢٢٢١ - حدثنا علي بن عاصم أخبرنا الحَذاء عن بَرَكَة أبي الوليد أخبرنا ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - قاعدًا في المسجد مستقبلًا الحجْرَ، قال: فنظر إلى السماء فضحك، ثم قال: "لعن الله اليهود، حُرَّمت علَيهم الشحومُ فباعوها وأكَلُوا أثمانَها، وإن الله ﷿ إذا حرَّم على قوم أكَلَ شيء حَرَّم عليهم ثمنه".
٢٢٢٢ - حدثنا علي بن عاصم أخبريا أبو المُعَلَّى العطار حدثنا الحسن الغُرَني قال: ذُكر عند ابن عباس "يقطعُ الصلاةَ الكلبُ والحمار والمرأة"، قال: بئسما عَدَلْتم بامرأة مسلمةٍ كلبًا وحمارًا! لقد رأيتني أقبلتُ على حمار، ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس، حتى إذا كنتُ قريبًا منه مستقبلَه، نزلتُ عنه وخلَّيتُ عنه، ودخلت مع رسول الله - ﷺ - في صلاته، فما أعَاد رسول الله - ﷺ - صلاتَه ولا نهاني عما صنعتُ، ولقد كان رسول الله - ﷺ - يصلي
_________________
(١) إسناده صحيح، الحذاء: هو خالد. بركة أبو الوليد: هو بركة بن العريان المجاشعي، كما سيأتي نسبه ٢٦٧٨، وأخطأ ابن حبان فسماه "بركة بن الوليد"، وهو ثقة، وثقه أبو زرعة، وترجم له البخاري في الكبير ١/ ٢/١٤٧ باسم "بركة أبو الوليد المجاشعي". وفي ح "عن بركة عن أبي الوليد"، وهو خطأ صححناه من ك. والحديث في المنتقى ٢٧٧٨ ونسبه أيضًا لأبي داود. ورواه البخاري في الكبير في ترجمة بركة مختصرًا.
(٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس، كما بينا في ٢٠٨٢. أبو المعلى العطار: هو يحيى بن ميمون الضبي، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/ ٣٠٦ فلم يذكر فيه جرحًا. وانظر ١٨٩١، ٢٠٩٥، ٢٦٥٣.
[ ٣ / ٢٢ ]
بالناس فجاءتْ وليدهٌ تَخَلَّل الصفوفَ، حتى عاذتْ برسول الله - ﷺ -، فما أعاد رسول الله - ﷺ - صلاتَه ولا نهاها عما صنعتْ، ولقد كان رسول الله - ﷺ - يصلي في مسجدٍ فخرج جَدْيٌ من بعض حُجُرات النبي - ﷺ -، فذهب يجتاز بين يديه، فمنعه رسول الله - ﷺ -، قال ابن عباس: أفلا تقولون الجَدْيُ يقطعُ الصلاة؟!.
٢٢٢٣ - حدثنا عبد الله بن ميمون أبو عبد الرحمن الرَّقّي قال أخبرنا الحسن، يعني أَبا المَليِحِ، عن حبيب، يعني ابن أبي مرزوق، عن عطاء عن ابن عباس قال: من قدم حاجّا وطاف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد انقضَتْ/ حَجَّتُه وصارت عمرةً، كذلك سنةُ الله ﷿ وسنةُ رسوله - ﷺ -.
٢َ٢٢٤ - حدثنا زيد بن الحُبَاب أخبرنا سيف أخبرنا قيسِ بن سعد المكي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قَضى بشاهدٍ ويمين.
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن ميمون الرقى: ترجمه في التهذيب ٦: ٤٩ وذكر أنه روى عنه أحمد، ولم يذكر شيئًا من حاله، وقال في التقريب: "مقبول"، وترجمه في التعجيل ٢٣٩ وقال: "وفيه نظر"، وهو تقصير، فإنه من شيوخ أحمد، كما ذكره ابن الجوزي فيهم، وأحمد كان ينتقي شيوخه، ويتوقى في الرواية عنهم، كما هو معروف. الحسن أبو المليح: هو الحسن بن عمر الرقي، وهو ثقة ضابط الحديث، كما قال أحمد، ووثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢ / ٢٩٧، حبيب بن أبي مرزوق الرقي: ثقة، وثقه أبو داود، وقال الدارقطني: "ثقة يحتج به"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢ / ٣٢٣. وانظر ٢١١٥.
(٢) إسناده صحيح، سيف: هو ابن سليمان المكي. والحديث رواه مسلم ٢: ٤٠ عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير، كلاهما عن زيد بن الحباب. وهو في المنتقى ٤٩٨٦ ونسبه أيضًا لأبي داود وابن ماجة.
[ ٣ / ٢٣ ]
٢٢٢٥ - حدثنا إسماعيل بن يزيد الرَّقّي أبو يزيد حدثنا فُرَات عن عبد الكريم عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت رسول الله - ﷺ - يصلَي عند الكعبة لآتَيَّنه حتى أطأَ علي عنقه، قال: فَقال: لو فعل لأخذتْه الملائكة عيانًا، ولو أنَ اليهود تمنَّوا الموت لماتُوا ورأَوْا مقاعدَهم في النار، ولو خرج الذَين يباهلون رسول الله - ﷺ - لرَجَعوا لا يجدون مالًا ولا أهلًا.
٢٢٢٦ - حدثنا أحمد بن عبد الملك حدثنا عُبيد الله عن عبد الكريم
_________________
(١) إسناده صحيح، إسماعيل بن يزيد أبو يزيد الرقي: من شيوخ أحمد وقد ذكره ابن الجوزي فيهم، وترجمه الحافظ في التعجيل ٣٨ ونقل عن الحسيني قال: "فيه جهالة"، ثم استدرك عليه بأنه معروف وأنه إنما نسب إلى جده، وأنه مترجم في التهذيب باسم "إسماعيل بن عبد الله بن يزيد الرقى قاضي دمشق"، والذي في التهذيب"إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن يزيد" ١: ٣٠٧، وأنا أرى أن هذا خطأ، وأن هذا غير ذاك. أما أولًا فإن الذي في التهذيب كنيته "أبو عبد الله" وقيل "أبو الحسن"، والذي هنا كنيته "أبو يزيد" كما شرح بذلك الإمام أحمد، وأما ثانيَا فإن المترجم في التهذيب متأخر، من شيوخ ابن ماجة، ومات بعد سنة ٢٤٠، وأما ثالثًا فإن الذي هنا يحدث عن "فرات بن سلمان" سماعًا، وفرات مات سنة ١٥٠. فأنى له أن يدركه ويسمع منه! ولعل شيخ أحمد عم ذاك الذي في التهذيب، وأيا ما كان فهما اثنان، وأحمد يتحرى شيوخه فلا يروي إلا عن ثقة، وعن ذاك صححنا حديثه. فرات: هو ابن سلمان الحضرمي الجزري الرقى، وهو ثقة، وثقه أحمد، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٢٩ فلم يذكر فيه جرحًا. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. والحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٢: ١٥٦ عن هذا الموضع، ووقع فيه "قرة" بدل "فرات" وهو خطأ. وقال: "وقد رواه البخاري والترمذي والنسائي من حديث عبد الرزاق عن معمر عن عبد الكريم، به. وقال الترمذي: حسن صحيح". وذكره فيه أيضًا ٩: ٢٤٨، وأشار إليه فيه ١: ٢٣٥. وذكر منه ما يتعلق بأبي جهل، في التاريخ ٣: ٤٣ - ٤٤. في ح "فرات بن عبد الكريم"، وهو خطأ، صححناه من ك ومن ابن كثير ومصادر التراجم.
(٢) إسناده صحيح، عبيد الله: هو ابن عمرو الرقي الجزري. والحديث مكرر ما قبله.
[ ٣ / ٢٤ ]
عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال أبو جهل، فذكر معناه.
٢٢٢٧ - حدثنا نصر بن باب أبو سهل، في شوّال سنة إحدى وثلاثين ومائة، عن الحَجّاج عن الحَكَم عن مقسَم عنِ ابن عباس قال: طاف رسو ل الله - ﷺ - بالبيت، وجعل يستلم الحَجًرَ بمحْجنِه، ثم أَتى السقاية بعد ما فرغ، وبنو عمه ينزعون منها، فقال: "ناولوني"، فرفِع له الدَّلو، فشرب، ثم قال: "لولا أن الناس يتخذونه نُسُكا ويغلبونكم عليه لنَزَعْتُ معكم"، ثم خرج فطاف بين الصفا والمروة.
٢٢٢٨ - حدثنا نصر بن باب عن الحَجّاج عن الحَكَم عن مِقْسَم
_________________
(١) إسناده صحيح، نصر بن باب: سبق توثيقه في ١٧٤٩، وكنيته "أبو سهل" ولكن وقع هنا في ح "أبو سهيل" بالتصغير، وكذلك في ك، وكتب فوقها نسخة "أبو سهل" على الصواب. والشكل هنا تاريخ التحديث "سنة إحدى وثلاثين ومائة"، وهو خطأ محال، فإن أحمد ولد سنة ١٦٤. وأنا أرجع أن صوابه "إحدى وثمانين ومائة"، فإن أحمد بدأ طلب الحديث سنة ١٧٩ فسمع من هُشيم، والغالب أن ينص على تاريخ متقدم، وإلا فيحتمل أيضًا سنة ١٩١، لأن نصر بن باب مات ببغداد سنة ١٩٣، وأرجع سنة ١٨١ لأن "ثمانين" و"ثلاثين" تشتبهان على السامع في النطق، وتشتبهان أيضًا على القارئ في الكتابة إذ كانوا في ذلك الوقت يكتبون الأرقام على الرسم الذي نسميه الآن "الأرقام الإفرنجية" وهي الهندية الأصلية التي نقلها العرب عن الهند، وبقيت في الكتابة العربية بالأندلس والمغرب، ولا تزال تكتب كذلك في بلاد المغرب إلى الآن، ورسم ٣ فيها يشبه رسم ٨ كما نرى. ومعنى الحديث ثابت بأسانيد أخر، انظر ١٨٤١، ٣٥٢٧ وتاريخ ابن كثير ٥: ١٩١ - ١٩٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ١٦٩ - ١٧٠، وقال: "له حديث في الصحيح، أنه احتجم وهو صائم محرم من غير ذكر الكراهة. رواه [يعني الحديث الذي هنا] أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الكبير، وفيه نصر بن باب، وفيه كلام كثير، وقد وثقه أحمد". وانظر ١٩٤٣.
[ ٣ / ٢٥ ]
عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - احتجم صائمًا مُحرمًا، فغُشي عليه، قال:
فذلك كره الحجامة للصائم.
٢٢٢٩ - حدثنا نصر بن باب عن الحَجّاج عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس أنه قال: قالِ رسول الله - ﷺ - يوم الطائف: "من خرج إلينَا من العبيد فهو حرّ"، فخرج عبيد من العَبيد، فيهم أبو بكرة، فأعتقهم رسول الله - ﷺ -.
٢٢٣٠ - حدثنا نصر بن باب قال حدثنا الحَجّاج عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس أَنه قال: قَتَل المسلمون يوم الخندق رجلًا من اَلمشركين، فأَعْطَوْا بجيفته مالًا، فقال رسول الله - ﷺ -: "ادفعوا إليهم جيفتَهم، فإنه خبيث الجيفة، خبَيثُ الدية"، فلم يَقبل منهم شيئًا.
٢٢٣١ - حدثنا نصر بن باب حدثنا الحَجّاج عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس قال: رمَى رسول الله - ﷺ - الجمَار عند زوال الشمس، أوَ بعد زوال الشمس.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٧٦.
(٢) إسناده صحيح، روراه الترمذي ٣: ٣٧ مختصرًا من حديث سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى عن الحكم، وقال: "حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث الحكم، ورواه الحجاج ابن أرطاة أيضًا عن الحكم". ونقله ابن كثير في التاريخ ٤: ١٠٧ عن هذا الموضع، ونسبه بنحوه للبيهقي من حديث حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة، وفيه أنهم عرضوا اثني عشر ألفا، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا خير في جسده، ولا في ثمنه".
(٣) إسناده صحيح، والمراد في غير يوم النحر، وأما الرمى في يوم النحر فإنه يكون ضحى، كما في حديث جابر عند مسلم: "رأيت رسول الله - ﷺ - رمى الجمرة ضحى يوم النحر وحده، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس". والحديث رواه الترمذي ٢: ١٠٤ من طريق زياد بن عبد الله عن الحجاج، وقال: "حديث حسن". ونسبه شارحه أيضًا لابن ماجة.
[ ٣ / ٢٦ ]
٢٢٣٢ - حدثنا نصر بن باب عن الحَجّاج عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس أنه قال: إنِ أهل بدركانوا ثلثمائة وثلاثة عشر رجلًا وَكان المهاجرون ستةً وسبعينَ، وكان هزيمةُ أهلِ بدر لسبع عشرة مَضَيْن يوم الجمعة في شهر رمضان.
٢٢٣٣ - قال عبد الله [بن أحمد] وجدتُ في كتاب أبي بخط يده: حدثنا مهدي بن جعفر الرمْلي حدثنا الوليد، يعني ابن مسلم، عن ابِن جُريح عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اسْمَحْ يُسْمَحْ لك".
٢٢٣٤ - قال [عبد الله بن أحمد]: وجدتُ في كتاب أبي بخط
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٦: ٩٣ ونسبه أيضًا للبزار بمعناه.
(٢) إسناده صحيح، مهدي بن جعفر الرملي الزاهد أبو محمد: ثقة، وثقه ابن معين، ومات سنة ٢٣٠، وفيها ذَكر وفاته ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة ٢: ٢٥٨، ونقل الذهبي في الميزان ٣: ٢٠٦ أن ابن عدي قال: "يروي عن الثقات ما لا يتابع عليه" ولكنه استدرك بأنه لم يره في الكامل لابن عدي، بل نقله من تاريخ دمشق، ونقل هو وصاحب التهذيب أن البخاري قال: "منكر الحديث"! ولم أجد لهذا الرجل ترجمة عند البخاري، لا في الكبير ولا في الصغير ولا في الضعفاء، ولم يذكره النسائي أيضًا في الضعفاء. والظاهر عندي أنه اشتبه عليهم بآخر ثقة، وهو "مهدي بن حفص البغدادي أبو أحمد"، لأن صاحب التهذيب ذكر الرملي بعد البغدادي على سبيل التمييز، فظن بعضهم كصاحب الخلاصة أن الرملي يسمى أيضًا "مهدي بن حفص"، بل وقع هذا الخطأ قديمًا، إذ ذكره ابن الجوزي في شيوخ أحمد باسم مهدي بن حفص أبو محمد الرملي"!! ولكن ترتيب الذهبي في الميزان جعله في موضعه هكذا: "مهدي بن الأ سود" "مهدي بن جعفر" "مهدي بن حرب"، فوضع الجيم في أسماء الآباء بعد الألف وقبل الحاء. والحديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١٠٣٧ ونسبه أيضًا للطبراني والبيهقي في الشُّعَب.
(٣) إسناده صحيح، الحكم بن مصعب القرشي المخزومي: قال أبو حاتم: "مجهول"، وذكره =
[ ٣ / ٢٧ ]
يده: حدثنا مهدي بن جعفر الرملي حدثنا الوليد، يعني ابن مسلم، عن الحَكَم بن مصعب عن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن أكثَر من الاستغفار جِعَل الله له من كل هّم فرجًا، ومِن كل ضيق مَخْرجًا، ورَزَقه مِن حيثُ لا يحَتْسِب".
٢٢٣٥ - حدثنا عفان أخبرِنا جَرير بن حازم أخبرنا قيس بن سعد عن يزيد بن هُرْمُزَ قال: كتب نَجْدَةُ بن عامر إلىِ ابن عباس يسأله عن أشياءَ، فشهدتُ ابن عباس حين قَرأَ كتابَه، وحين كَتب جِوابَه، فقال ابن عباس: والله لولا أنْ أَرُدَّه عن شرٍّ يقع فيه ما كتبتُ إليه ولا نعْمَةَ عَيْنٍ، قال:
_________________
(١) = ابن حبان في الثقات، وذكره أيضًا في الضعفاء وقال: "لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار"! قال الحافظ في التهذيب: "وهو تناقض صعب"!! والذي أراه إنْ جَهِله أبو حاتم فقد عرفه غيره، وإن تناقض فيه ابن حبان فلا يؤخذ بكلامه، فإن البخاري عرفه وترجمه في الكبير ١/ ٢ / ٣٣٦ قال: "الحكم بن مصعب القرشي: سمع محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وسمع منه الوليد بن مسلم"، فلم يذكر فيه جرحًا، فهو ثقة عنده، خصوصًا وأنه لم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء. والحديث رواه أبو داود ١: ٥٦٠ عن هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم، ونسبه المنذري للنسائي وابن ماجة، قال:"وفى إسناده الحكم بن مصعب، ولا يحتج به"، وهذا غلوَّ منه شديد! وذكره السيوطي في الجابع الصغير ٨٥٠٨ ونسبه لأحمد والحاكم.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ١٩٦٧، ورواه مسلم ٢: ٧٧ - ٧٨ من طريق وهب بن جرير بن حازم عن أبيه، ومن طريق بهز عن جرير. "لولا أن أرده" حرف "أن" سقط من ح خطأ، وأثبتناه من ك وصحيح مسلم. "نعمة عين" سبق تفسيرها ٠٢٢٠٦ البأس: الشدة، يريد الحرب وشدائدها. يحذيا: يعطيا. وفي ح "يجزن" وهو خطأ، صححناه من ك وصحيح مسلم، وانظر أبا داود ٣: ٢٦ والترمذي ١: ٢٩٤ (بولاق) والشوكاني ٨: ١١٣.
[ ٣ / ٢٨ ]
فِكتب إليه: إنك سألتني عن سهم ذوي القربى الذي ذكر الله ﷿، منْ هم؟، وإنَّا كنَّا نُرى قَرابةَ رسول الله هم، فأبى ذلكَ علينا قومُنا، وسأله عن اليتيم متى ينقضيي يُتْمه؟، وإنَّه إذا بلغ النكاحَ/ وأُونسَ منه رُشْدٌ دُفِعَ إليه مالُه وقد انقضَى يُتْمُه، وسأله: هل كان رسول الله - ﷺ - َ يقتل من صبيان المشركين أحدًا؟، فقال: إن رسول الله - ﷺ - لم يقتلْ منهم أحدًا، وأنَت فلا تقتلْ، إلا أن تكون تَعْلمُ ما عَلِم الخَضر من الغلامِ الذي قتله!، وسأله عن المرأة والعبد، هل كان لهما سهم معلَوم، إذا حضروا البأس؟، وإنه لم يكن لهم سهم معلوم، إلَاّ أن يُحْذَيَا من غَنَائم المسلمين.
٢٢٣٦ - حدثنا عفَّان أخبرنا حمَّاد عن عَمّار بن أبي عمار عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التاريخ ٦: ١٢٩ - ١٣٠ عن هذا الموضع، وقال: "وهذا الإسناد على شرط مسلم، ولم يروه إلا ابن ماجة من حديث حماد بن سلمة". وهو في ابن ماجة ١: ٢٢٣. وحنين الجذع من المعجزات الكونية الثابتة لرسول الله - ﷺ - بالتواتر القطيعي، خلافا لما يتوهمه الجاهلون أتباع أوربة، الذين يؤمنون، أو يتظاهرون بالإيمان بمعجزات الأنبياء السابقين، يزعمون أنهم يؤمنون بها لثبوتها في القرآن، وما أظنهم يؤمنون- إن آمنوا بها- إلا تقليدًا لسادتهم، إذ ربوهم وعلموهم أنها ثابتة في التوراة!! ثم هم ينكرون كل معجزة لرسول الله، يزعمون أن لا معجزة له إلا القرآن، يظنون بذلك أو يوهمون الأغفال الأغرار أنهم ينصرون الإسلام. قال الحافظ ابن كثير في التاريخ ٦: ١٢٥ "باب حنين الجذع شوقًا إلى رسول الله - ﷺ -، وشفقًا من فراقه. وقد ورد من حديث جماعة من الصحابة، بطرق متعددة تفيد القطع عند أئمة هذا الشأن وفرسان هذا الميدان". ثم ذكره بالأسانيد الكثيرة الصحاح من رواية ثمانية من الصحابة، ثم ختم الباب بما روى أبو حاتم الرازي عن عمرو بن سواد قال: "قال لي الشافعي: ما أعطى الله نبيًا ما أعطى الله محمدًا - ﷺ -، فقلت له: أعطى عيسى إحياء الموتى؟ فقال: أعطى محمدًا الجذع الذي كان يخطب إلى جنبه حتى هُيئ له المنبر، فلما هيئ له المنبر حن الجذع حتى سُمع صوته، فهذا أكبر من ذلك".
[ ٣ / ٢٩ ]
ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان يخطب إلى جِذْع قبل أن يتَّخذ المنبر، فلما اتخذ المنبر وتحوَّل إليه حنّ عليه، فأتاه فاحتضنه، فسكن، قال: "ولو لم أَحتضنْه لَحَنّ إلى يوم القيامة".
٢٢٣٧ - حدثنا عفان حدثنا حماد عن ثابت عن أنس عن النبي - ﷺ -، مثله.
٢٢٣٨ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا موسى بن سالم أبو جَهْضم حدثنا عبد الله بن عُبيد الله بن عباس قال: دخلْتُ أنا وفتْيةٌ من قريش على ابن عباس، قال: فسأَلوه: هل كان رسول الله - ﷺ - يقَرأُ في الظهر والعصر؟، قال: لا، قال: فقالوا: فلعله كان يقرأ في نفسه؟، قال: خَمْشًا!
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في معنى الذي قبله، ولكن هذا من حديث أنس بن مالك، وإنما جاء به في هذا الموضع لأن حماد بن سلمة كان يروي الحديثين معًا، كما في رواية ابن ماجة ١: ٢٢٣ من طريق بهز: "حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس، وعن ثابت عن أنس فذكره. ولم يأت به الإمام بعد ذلك في مسند أنس بهذا الإسناد، فلذلك نقله ابن كثير في التاريخ ٦: ١٢٦ من مسند البزار عن هدبة عن حماد، قال ابن كثير: "وهذا إسناد على شرط مسلم". وسيأتي بمعناه في مسند أنس١٣٣٩٦ من طريق المبارك عن الحسن عن أنس.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١/ ٢٩٧ عن مسدد عن عبد الوارث عن موسى بن سالم. ورواه الترمذي مختصرًا ٣: ٣١ عن أبي كريب عن إسماعيل بن إبراهيم عن موسى، وقال: "حدثنا حسن صحيح". ورواه النسائي مطولًا ٢: ١٢١ عن حميد بن مسعدة عن حمادعن موسى، ومختصرًا ١: ٣٤ عن يحيى بن حبيب عن حماد عن موسى. وروى ابن ماجة منه الأمر بإسباغ الوضوء ١: ٨٥ عن أحمد بن عبدة عن حماد عن موسى. وقد مضى بعضه مطولًا ومختصرًا، ١٩٧٧، ٢٠٦٠، ٢٠٩٢. وانظر ١٨٨٧، ٢٠٨٥. "خمشًا": قال ابن الأثير: "دعا عليه بأن يخمش وجهه أو جلده، كما يقال: جدعًا وقطعًا، وهو منصوب بفعل لا يظهر". وكتبت الكلمة في ح محرفة.
[ ٣ / ٣٠ ]
هذه شَرُّ، إن رسول الله - ﷺ - كان عبدًا مأمورًا، بلَّغ ما أُرسل به، وإنه لم يَخُصَّنا
دون الناس إلَاّ بثلاثٍ: أَمرنا أَن نُسبغ الوضوء، ولا نأكلَ الصدقة، ولا نُنْزِيَ حمارًا على فرس.
٢٢٣٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن الحَكَم عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - رحَّل ناسًا من بني هاشم بليل، قال شُعبة: أَحسبه قال: ضَعَفَتهم، وأَمرهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، شعبةُ شَكَّ في (ضعفتهم).
٢٢٤٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا مَعْمَر قال أخبرني ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباسِ، قال: وَقَّت رسول الله - ﷺ - لأهل المدينة ذا الحُلَيفة، ولأهل الشأم الجُحْفة، ولأهل نجدٍ قَرْنًا، ولأهل اليمن يَلَمْلَم، قال: "هنَّ لهم ولمن أتى عليهم ممن سواهم، ممن أراد الحج والعمرة، من
حيث بدأ، حتى يبلغَ ذلك أهلَ مكة".
٢٢٤١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن أيوب عن عبد الله بن شَقيق عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يصيب من الرؤوس وهو صائم.
٢٢٤٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا هشام عن عِكْرمة عن ابن
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. الحكم بن عتيبة لم يدرك ابن عباس كما بينَّا في ١٨٠٥. ومعنى الحديث الصحيح. انظر ٢٠٨٩، ٢٢٠٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٢٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ١٧٦ ونسبه لأحمد والبزار والطبراني في الكبير، وقال: "ورجال أحمد رجال الصحيح". "يصيب من الرؤوس": هو كناية عن التقبيل.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠١٧، وسبقت الإشارة إليه ١٨٤٦.
[ ٣ / ٣١ ]
عباس قال: أُنزل على النبي - ﷺ - وهو ابن أربعين، وكان بمكة ثلاثَ عشرة، وبالمدينة عشرًا، فمات وهو ابن ثلاث وستين.
٢٢٤٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا هشام عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - ﷺ - احتجامةً في رأسه وهو مُحْرِم.
٢٢٤٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن عاصم الأحول عن الشَّعْبِي عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - دعا بشراب، قال: فأتيتُه بدلو من ماء زمزم، فشرب قائمًا.
٢٢٤٥ - حدثنا إسحاق بن يوسف حدثنا عبد الملك عن عطاء عن ابن عباس: أنه أتَى خالتَه ميمونةَ زوجَ النبي - ﷺ -، قال: فقام رسول الله - ﷺ - من الليل إلى سقاية، فتوضأ، ثم قام فصلى، قال: وقمتُ فتوضأتُ، ثم قمت عن يساره، قال: فأخذ بيدي فأدارني من خلفه حتى أقامني عن يمينه.
٢٢٤٦ - حدثنا سُريج بن النعمان حدثنا هُشيم أخبرنا حُصَين عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٠٨. وانظر ٢٢٢٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٨٣.
(٣) إسناده صحيح، عبد الملك: هو ابن أبي سليمان العرزمي. والحديث مختصر ٢١٦٤، ٢١٩٦.
(٤) إسناده صحيح، ورواه الطبري في التفسير ١٦: ٣٩ عن يعقوب عن هُشيم. وروى أبو داود ١: ٢٩٧ شطره الأول في القراءة في الظهر والعصر عن زياد بن أيوب عن هشام. وروى الحاكم ٢: ٢٤٤ شطره الآخر في قراءة كلمة "عتيًا" من طريق خالد بن عبد الله الواسطي عن حصين، وصححه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وذكر هذا الشطر الأخير في مجمع الزوائد ٧: ١٥٥ وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". ونقل ابن كثير الحديث كاملًا في التفسير ٥: ٣٤٨ - ٣٤٩ عن الطبري، ثم قال: "ورواه الإمام أحمد عن سريج بن النعمان، وأبو داود عن زياد بن أيوب، كلاهما عن هُشيم، به".
[ ٣ / ٣٢ ]
عِكْرمة عن ابن عباس قال: قد حفظتُ السُّنة كلَّها، غير أني لا أدري: أكان رسول الله - ﷺ - يقرأُ في الظهر والعصر أم لا؟، ولا أَدري: كيف كان يقرأ هذا الحرف ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ أو (عُسِيًا).
٢٢٤٧ - حدثنا رَوْح حدثنا زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار:
_________________
(١) = وسيأتي مطولًا ٢٣٣٢ عن عثمان عن جرير عن حصين. وانظر أيضًا ٢٢٣٨. قوله "عتيًا أو عسيًا" هما بضم العين وكسر التاء أو السين، وقد كتبا كلاهما في ح "عتيا" بالتاء، وكذلك كتبا في ك وضبطت الأولى بضم العين: الثانية بكسرها، ثم صححت الثانية بهامشها "عسيَّا" بالسين بدل التاء، وهو الصواب. فإن ابن عباس إنما شك بين التاء والسين، لا بين ضم العين وكسرها، وقد ثبت في المستدرك النص على أنهما كليهما بالضم، ولكن كتب فيه "جثيَّا" بدل "عسيَّا"! وهو خطأ مطبعي ظاهر. واللغتان معروفتان: بالتاء وبالسين، والقراء الأربعة عشر قرؤا "عتيّا" بالتاء لا غير، ولكن حمزة والكسائي والأعمش وحفص يكسرون العين، والباقون يضمونها، وأما قراءتها "عسيّا" بالسين، فقال أبو حيان في البحر ٦: ١٧٥: "وعن عبد الله ومجاهد "عسيا" بضم العين والسين مكسورة، وحكاها الداني عن ابن عباس، وحكاها الزمخشري عن أبي ومجاهد. يقال: عتا العود وعسا: يبس"، وفي اللسان ١٩: ٢٥٣: "عتا الشيخ عتيّا: أسن وكبر وولى" وقال أيضًا: "كل شيء انتهى فقد عتا يعتو عتيّاوعتوا، وعسا يعسو عسوًا وعسيا"، ونحو ذلك فيه أيضًا ١٩: ٢٨٣، وزاد أنه رأى في حاشية أصل التهذيب للأزهري الذي نقل منه، حديثًا متصل السند إلى ابن عباس، فذكر الحديث الذي هنا، ثم قال: "فما أدري أهذا من أصل الكتاب، أم سطره بعض الأفاضل".
(٢) إسناده صحيح، وفي ح "ابن عمر بن دينار" بدل "حدثنا عمرو بن دينار" وهو خطأ، صححناه من ك. يطعم، بكسر العين، قال ابن الأثير: "يقال أطعمت الشجرة إذا أثمرت، وأطعمت الثمرة إذا أدركت، أي صارت ذات طعم وشيئا يؤكل". ويجوز فتح العين أيضًا، وهو رواية، قال ابن الأثير: "أي تؤكل، ولا تؤكل إلا إذا أدركت". وهو معنى الأحاديث =
[ ٣ / ٣٣ ]
أن ابن عباس كان يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يباع الثَّمَر حتى يُطْعِمَ".
٢٢٤٨ - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا خالد بن الحرث حدثنا سعيد عن قَتادة/ عن أبي نَهيك عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أستعاذ بالله فأعيذوه، ومن سألكم بوجه الله فأعطُوه".
٢٢٤٩ - حدثنا أبو داود عن زَمْعَة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - احتجم وأعطى الحجام أجْرَه.
_________________
(١) = الأخرى: "نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه"، وهي في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر وابن عمر وأبي هريرة وغيرهم، وسيأتي معناه ١٥٠٥٣ من حديث جابر وابن عباس وابن عمر معًا. وفي مجمع الزوائد ٤: ١٠٢ نحوه من حديث ابن عباس، وقال: "رواه الطبراني في الكبير من طرق، ورجال بعضها ثقات". وانظر ٩٣٧.
(٢) إسناده صحيح، علي بن عبد الله: هو ابن المديني الحافظ الإمام، وهو من أقران الإمام أحمد. سعيد: هو ابن أبي عروبة. أبو نهيك، بفتح النون: هو الأزدي الفراهيدي صاحب القراءة، واسمه "عثمان بن نهيك"، وترجم في التهذيب في الأسماء وفي الكنى ٧: ١٥٧ و١٢: ٢٥٩ لاختلافهم في اسمه، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وجهله ابن القطان وغيره، ولكن عرفه البخاري، فترجمه في الكنى برقم ٧٢١ قال: "أبو نهيك: سمع ابن عباس، روى عنه قتادة وحسن بن واقد وزياد بن سعد"، وهذا كاف في معرفته وتوثيقه. والحديث رواه أبو داود ٤: ٤٨٩ عن نصر بن علي وعبيد الله ابن عمر الجشمي، كلاهما عن خالد بن الحرث.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف زمعة بن صالح، كما بينَّا في ٢٠٦١. وقد مضى معنى هذا الحديث بإسناد آخر ضعيف ٢١٥٥، وبينَّا هناك أن معناه صحيح ثابت في البخاري وغيره.
[ ٣ / ٣٤ ]
٢٢٥٠ - حدثنا أبو معاوية حدثنا حَجّاج عن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "العُمْرَى لمن أُعْمِرَها، والرُقْبى لن أُرْقِبَها، والعائد في هبته كالعائد في قَيْئِه".
٢٢٥١ - حدثنا ابن نمُير حدثنا حَجّاج عن أبي الزُّبَير عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أعْمَر عمْرى فهي لمن أُعْمِرَها جائزة، ومن أَرْقَب رُقْبي فهي لمن أُرْقِبَها جائزة، ومن وَهب هبةً ثم عاد ليها فهوكالعائد في قَيْئه".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه النسائي ٢: ١٣٥ عن أحمد بن حرب عن أبي معاوية، ورواه بأسانيد أخر أيضًا. وانظر المنتقى ٣٢٢٧. وانظر أيضًا ما مضى ٠٢١٢٠ العمري، بضم العين وسكون الميم وبالألف المقصورة: قال ابن الأثير: "يقال: أعمرته الدار عمرى، أي جعلتها له يسكنها مدة عمره، فإذا مات عادت إلى. وكذا كانوا يفعلون في الجاهلية، فأبطل ذلك، وأعلمهم أن من أعمر شيئًا أوأرقبه في حياته فهو لورثته من بعده. وقد تعاضدت الروايات على ذلك. والفقهاء فيها مختلفون: فمنهم من يعمل بظاهر الحديث ويجعلها تمليكًا، ومنهم من يجعلها كالعارية، ويتأول الحديث". الرقبي، بوزن العمرى: قال ابن الأثير: "هو أن يقول الرجل للرجل: قد وهبت لك هذه الدار، فإن مت قبلي رجحت إليّ، وإن مت قبلك فهي لك. وهي فُعلى من المراقبة، لأن كل واحد منهما يرقب موت صاحبه. والفقهاء فيها مختلفون: منهم من يجعلها تمليكًا، ومنهم من يجعلها كالعارية". والحق أن الأحاديث صريحة، وأنها على إطلاقها. والمقصود منها نهيهم عن هذه العقود الجاهلية، وتعليمهم أن مثل هذه الشروط باطل. وانظر نيل الأوطار ٦: ١١٧ - ١٢٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٣ / ٣٥ ]
٢٢٥٢ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن سِماك بن حرب عن عِكْرمة عنِ ابن عباس قال: صلى رسول الله - ﷺ - وأصحابُه إلى بيت المقدس ستةَ عشر شهرًا، ثم صُرِفت القبلةُ بعدُ.
٢٢٥٣ - حدثنا أحمد بن الحَجّاج أخبرنا ابن المبارك أخبرنا الحَجّاج ابن أَرْطاة عن الحَكَم عن أبي القاسم عن ابن عباس قال: رمَى رسول الله - ﷺ - جمرةَ العقبة، ثم ذبح، ثم حلق.
٢٢٥٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق قال حدثني محمد بن الوليد بن نُوَيْفِع مولى آل الزبير عن كُريب مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس: أن ضِمَام بن ثعلبة أخا بني سعد بن بكر لمَّا أسلم سأل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الدر المنثور ١: ١٤٢ ونسبه للطبراني فقط. وسيأتي معناه مطولًا ٢٩٩٣ من طريق الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس، وهو في الدر المنثور أيضًا والزوائد ٢: ١٢. وانظر تاريخ ابن كثير ٣: ٢٥٢ - ٢٥٤.
(٢) إسناده صحيح، الحكم: هو ابن عتيبة. أبو القاسم: هو الحسين بن الحرث الجدلي، وهو تابعي معروف، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٢/٣٧٨ وأثبت سماعه من ابن عمر وغيره، ولم يذكر فيه جرحًا. ومعنى الحديث ثابت من حديث أنس، عند الجماعة إلا ابن ماجة. انظر نصب الراية ٣: ٧٩.
(٣) إسناده صحيح، محمد بن الوليد بن نويفع: ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٥٤. وسيأتي الحديث مطولًا بهذا الإسناد ٢٣٨٠، وذكر الحافظ في التهذيب ٩: ٥٠٤ أنه رواه أبو داود. وهو مطولًا في سيرة ابن هشام ٩٤٣ - ٩٤٤. وقصة ضمام بن ثعلبة هذه ثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث أنس بن مالك. انظر الإصابة ٣: ٢٧١ - ٢٧٢.
[ ٣ / ٣٦ ]
- ﷺ - عن فرائض الإسلام من الصلاة وغيرها؟، فعدّ عليه الصلوات الخمس، لمِ يزد عليهنَّ، ثم الزكاة، ثم صيامَ رمضان، ثم حجَّ البيتِ، ثمَ أعلَمه ما حرّم الله عليه، فلما فرغ قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، وسأفعلِ ما أمرتني به، لا أزيد ولا أَنْقُص، قال: ثم ولىَّ، فقال رسول الله - ﷺ -: "إنْ يصْدُقْ ذو العقِيصَتَينِ يَدْخُلِ الجنة".
٢٢٥٥ - حدثنا سُريج بن النعمان حدثنا هُشيم عن ابن أبي ليلى عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - دَفع خيبَر أرضَها ونخلَها، مُقاسمةً عَلى النِّصْف.
٢٢٥٦ - حدثنا علي بن عاصم عن يزيد بن أبي زياد عن مقْسَم ومجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُعطيتُ خمسًا لم يُعَطهنَّ أحدٌ قبلي، ولا أَقوله فخرًا: بُعثْت إلى كل احمر وأَسَود، فليس من أَحمر ولا أَسود يدخل في أمتي إلَاّ كَان منهم، وجُعلتْ لي الأرضُ مسجدًا".
٢٢٥٧ - حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد العزيز، يعني الدبَّاغ، عن عبد الله الداناج حدثنا عِكْرمة مولى ابن عباس قال: صليتُ خلف أَبي
_________________
(١) إسناده حسن، ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن. والحديث رواه ابن ماجة ٢: ٤٨. وانظر المنتقى ٢٠٤٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر في هذه الرواية، لم يذكر فيها سائر الخمس. وسيأتي مطولًا بذكرها كلها ٢٧٤٢. وهو في مجمع الزوائد ٨: ٢٥٨ بالروايتين، ونسبه لأحمد والبزار والطبراني، وقال: "ورجال أحمد رجال الصحيح، غير يزيد بن أبي زياد، وهو حسن الحديث".
(٣) إسناده صحيح، عبد العزيز الدباغ: هو عبد العزيز بن المختار البصري مولى حفصة بنت سيرين، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم والدارقطني والعجلى وغيرهم. ومعنى الحديث رواه البخاري، كما مضى ١٨٨٦. وانظر ٢٦٥٦.
[ ٣ / ٣٧ ]
هريرة، قال: فكان إذا ركعِ وِإذا سجد كبَّر، قال: فذكرت ذلك لابن عباس؟ فقال: لا أُمَّ لك! أو ليس تلك سنةَ رسول الله - ﷺ -؟!.
٢٢٥٨ - حدثنا عبد الوهاب حدثنا شُعْبة عن عمرو بن مُرَّة عن يحيى بن الجزار قال: قال ابن عباس: مرّتْ جاريتان من بني هاشم، فجاءتا إِلى رسول الله - ﷺ - وهو يصلي، فأَخذتا بركبتيه، فلم ينصرف، قال ابن عباس: ومررتُ أَنا ورجل من الأنصار على رسول الله - ﷺ - وهو يصلي، ونحن على حمار، فجئنا فدخلنا في الصلاة.
٢٢٥٩ - حدثنا علي بن إسحاق أخبرنا عبد الله أخبِرنا خالد الحَذاء عن عكْرمة عن ابن عباس قال: حَمَل رسول الله - ﷺ - بعضَ غِلمة بني عبد المطَلب، واحدًا خلفَه، وواحدًا بين يديه.
٢٢٦٠ - حدثنا مُعَمَّر بن سليمان الرَّقّى عن الحَجَّاج عن عِكْرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "لا نكاحَ إلَاّ بوليّ، والسلطانُ وليُّ من لا وليَّ له".
٢٢٦١ - حدثنا مُعَمَّر بن سليمان الرَّقي قال حدثنا حَجّاج عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي/ - ﷺ -، مثله.
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد سبق بعضه مختصرًا ٢٠٩٥ من طريق شعبة عن الحكم عن يحيى ابن الجزار عن صهيب عن ابن عباس. ويحيى بن الجزار سمع ابن عباس، ويروي أيضًا عنه بالواسطة، فيحمل هذا على الاتصال، فلعله سمعه منهما. وانظر ٢٢٢٢.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك. وانظر ٢١٤٦.
(٣) إسناده صحيح، وانظر الحديث الآتي بعده.
(٤) إسناده صحيح، وروى ابن ماجة١: ٢٩٧ الحديثين، حديث ابن عباس السابق وحديث عائشة هذا، بإسناد واحد عن أبي كريب عن عبد الله بن المبارك عن حجاج "عن الزهري عن عروة عن عائشة عن النبي - ﷺ -، وعن عكرمة عن ابن عباس قالا: قال =
[ ٣ / ٣٨ ]
٢٢٦٢ - حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا حميد بن علي العُقَيلي حدثنا الضحّاك بن مُزَاحم عن ابن عباس قال: صلى رسول الله - ﷺ - حين سافر ركعتين، وحين أقام أربعًا، قال: قال ابن عباس: فمن صلي في السفر أربعًا كمن صلى في الحضر ركعتين، قال: وقال ابن عباس: لم تُقْصَر الصلاةُ إلَاّ مرّةً، حيث صلى رسول الله - ﷺ - ركعتين، وصلى الناسُ ركعةً ركعةً ركعةً.
٢٢٦٣ - حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا ابن لَهِيعة عن أبي الأسود
_________________
(١) = رسول الله - ﷺ -: لا نكاح إلا بولي، وفي حديث عائشهَ: والسلطان ولى من لا ولي له". ولكن رواية أحمد ٢٢٦٠ تدل على أن هذه الزيادة ثابتة أيضًا في حديث ابن عباس. والحافظ الهيثمي ذكر حديث ابن عباس في مجمع الزوائد ٤: ٢٨٥ - ٢٨٦ كاملا، ونسبه للطبراني وقال:"وفيه الحجاج بن أرطأة، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات"، ففاته أن ينسبه إلى المسند. وانظر نصب الراية ٣: ١٨٨ والسنن الكبرى ٧: ١٠٦ - ١٠٧.
(٢) إسناده صحيح، حميد بن علي العقيلي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: "كوفي لا بأس به" وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٥٠ - ٣٥١ فلم يذكر فيه جرحًا، وقال: "عن الضحاك: مرسل". والضحاك بن مزاحم الهلالي أبو القاسم: تابعي، روى عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما، وهو ثقة مأمون كما قال أحمد، وقد أنكر بعضهم سماعه من ابن عباس أو من غيره من الصحابة، وإليه يشير البخاري بقوله في ترجمة حميد "مرسل"، يريد أن الحديث الذي رواه مرسل. وفي هذا نظر كثير، بل هو خطأ، فإنه مات سنة ١٠٢ وقيل سنة ١٠٥ وقد بلغ الثمانين أو جاوزها، كما في التاريخ الصغير للبخاري ١١٦، وكما روي عنه أبو جناب الكلبي أنه قال: "جاورت ابن عباس سبع سنين". وانظر ٢١٢٤، ٢١٥٦، ١٧٧٢، ٢٢٩٣.
(٣) إسناده صحيح، أبو الأسود: هو يتيم عروة، واسمه "محمد بن عبد الرحمن نوفل"، تقدم في ١٧٤٨. وذكر في مجمع الزوائد منه لعن الواصلة والموصولة فقط ٥: ١٦١ ونسبه =
[ ٣ / ٣٩ ]
عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - لعن الواصلةَ، والموصولة، والمتشبَهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.
٢٢٦٤ - حدثنا إسماعيل بن عمر حدثنا المسعودي عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس قال: لمَّا أفاض رسول الله - ﷺ - من عرفات أَوْضَع الناسُ، فأمر رسول الله - ﷺ - مناديًا ينادي: "أيها الناس، ليس البرُّ بإيضاع الخيل ولا الركاب"، قال: فما رأيتُ مِن رافعةٍ يَدها عاديةً، حتى نزل جَمْعا.
٢٢٦٥ - حدثنا إسماعيل بن عمرو حدثنا ابن أبي ذئب عن شُعْبة عن ابن عباس: أن أسامة بن زيد كان ردف رسول الله - ﷺ - يوم عرفة، فدخل الشِّعْب، فنزل فأهْرَاق الماء، ثم توضأ وركب ولم يُصَلِّ.
٢٢٦٦ - حدثنا سعد بن إبراهيم حدثنا أبي عن صالح عن ابِن شهاب أن سليمان بن يَسَار أخبره أن ابن عباس أخبره: أن امرأةً من خَثْعَمٍ استفتتْ رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع، والفضل بن عباس رديفُ رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحِج أدركتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أَن يستوي على الراحلة، فهل يقْضِي عنه أَن أَحج عنه؟،
_________________
(١) = للطبراني، وقال: "وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات"، وذكر أن عند أبي داود لابن عباس: "لعنت الواصلة والمستوصلة" من غير ذكر للنبي - ﷺ -. وانظر أبا داود ٤: ١٢٧. وانظر ما مضى ٢١٢٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٠٩٩. وانظر ٢٤٢٧.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. شعبة بن الحجاج: إمام أهل الجرح والتعديل، ثقة مأمون ثبت حجة، ولكنه لم يدرك ابن عباس، ولد سنة ٨٢ ومات سنة ١٦٠، وهكذا هو في الأصلين "شعبة عن ابن عباس". وانظر ١٨٠٠.
(٤) إسناده صحيح، سعد: هو ابن إبراهيم بن سعد، وفي ح "سعيد" وهو خطأ، صححناه من ك. والحديث مطول ١٨٩٠. وانظر ١٨٢٨.
[ ٣ / ٤٠ ]
فقال لها رسول الله - ﷺ -: "نعم"، فأَخذ الفضل بن عباسِ يلتفتُ إليها، وكانت
امرأَةً حسناء، فأخذ رسول الله - ﷺ - الفضل فحوَّل وجهه من الشِّقِّ الآخَر.
٢٢٦٧ - حدثنا حسين بن حسن الأشقر حدثنا أَبو كُدَيْنة عن عطاء عن أَبي الضحى عن ابن عباس قال: مَرّ يهوديّ برسول الله - ﷺ - وهو جالس، قال: كيفِ تقول يا أَبا القاسم يومَ يجعل الله السماء على ذه، وأشار بالسبابة، والأرض على ذه، والماءَ على ذه، والجبالَ على ذَه، وسائَر الخلق علي ذه، كل ذلك يشير بأصابعه، قال، فأنزل الله ﷿ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.
٢٢٦٨ - حدثنا حسين الأشقر حدثنا أَبو كُدَينة عن عطاء عن أَبي
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف حسين بن حسن الأشقر، كما قلنا في ٨٨٨. أبو كدينة، بضم الكاف: اسمه يحيى بن المهلب البجلي، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود والنسائي وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٠٥. ولكن الحديث صحيح، لأنه ثابت من غير رواية حسين الأشقر. فرواه الترمذي ٤: ١٧٦ - ١٧٧ عن الدارمي عن محمد بن الصلت عن أبي كدينة، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو كدينة اسمه يحيى بن المهلب. ورأيت محمد بن إسماعيل روي هذا الحديث عن الحسن بن شجاع عن محمد بن الصلت". ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ٢٦٣ عن المسند ثم نسبه للترمذي أيضًا.
(٢) إسناده ضعيف، كسابقه، من أجل حسين الأشقر. وذكره ابن كثير في التاريخ ٦: ٩٧ عن هذا الموضع، وقال: "تفرد به أحمد، ورواه الطبراني من حديث عامر الشعبي عن ابن عباس بنحوه". ورواية الطبراني مطولة في مجمع الزوائد ٨: ٢٩٩ - ٣٠٠ ونسبه للطبراني في الكبير وله في الأوسط والبزار وأحمد باختصار، وقال: "وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط". والأحاديث في نبع الماء من بين أصابعه، - ﷺ -، ثابتة ثبوت التواتر، من رواية كثير من الصحابة بأسانيد صحاح متعددة. انظر شيئًا منها في تاريخ بن كثير ٦: ٩٣ - ١٠١.
[ ٣ / ٤١ ]
الضحى عن ابن عباس قال: أَصبح رسول الله - ﷺ - ذَاتَ يوم وليس في العسكر
ماء، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ليس في العسكر ماء، قال: "هل عندك شيء؟ "، قال: نعم، قال: "فأتني به"، قال: فأتاه بإِناء فيه شيء من ماء قليل، قال: فجعل رسول الله - ﷺ - أَصابعه في فم الإناء، وفتح أصابعه، قال: فانفجرت من بين أَصابعه عُيونٌ، وأَمر بلالًا فقال: "ناد في الناس: الوضوءَ المبارك".
٢٢٦٩ - حدثنا يونس حدثنا حماد، يعني ابن زيد عن الزُّبير، يعني ابن خِرّيت، عن عبد الله بن شَقيق قال: خَطَبَنا ابن عباس يومًا بعد العصر، حتى غرَبت الشمس وبدت النجوم، وعَلقَ الناس ينادونه: الصلاةَ، وفي القوم رجل من بني تميم، فجعل يقول: الصَلاِةَ، الصلاةَ! قال: فغضب، قال: أَتعلمني بالسُّنة؟، شهدت رسول الله - ﷺ - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، قال عبد الله: فوجدتُ في نفسي من ذلك شيئًا، فلقيتُ أَبا هريرة، فسألتُه فوافقَه.
٢٢٧٠ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة عن علي بن زيد عن
_________________
(١) إسناده صحيح، الزبير بن خريت، بكسر الخاء وتشديد الراء المكسورة وآخره تاء مثناة: سبق توثيقه في ٣٠٨. والحديث رواه مسلم ١: ١٩٧ عن أبي الربيع الزهراني عن حماد. وانظر ١٩٥٣. علق الناس: أي طفقوا.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الطيالسي ٢٦٩١ عن حماد بن سلمة، وهو في مجمع الزوائد ٨: ٢٠٦ ونسبة أيضًا للطبراني، وقال: "وفيه علي بن زيد، وضعفه الجمهور، وبقية رجاله ثقات". وذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٧١ وقال: "وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يوسف بن أبي حبيب [كذا فيه! وأرجح أن صوابه: يونس بن حبيب] عن أبي داود الطيالسي عن حماد بن سلمة. هذا حديث غريب جدًا، وعلى بن زيد بن جدعان في أحاديثه نكارة"، ثم نسب الحديث نحوه للحاكم بأسانيد من حديث أبي هريرة. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١: ٣٧٠ ونسبه أيضًا لأبي يعلى وابن سعد وأبي الشيخ في =
[ ٣ / ٤٢ ]
يوسف بن مهْرَان عن ابن عباس أَنه قال: لمَّا نزلت آيةُ الدَّيْن قال رسول الله - ﷺ -:َ "إن أَوّل من جحد آدمُ ﵇، أَو أَوّل من جحد آدم، إن الله ﷿ لمَّا خلق آدم مسح ظهره، فأخرج منه ما هو من ذراريَّ إلى يوم القيامة، فجعل يعرض ذريته عليه، فرأَى فيهم رجلًا يزْهَر، فقال: أَيْ ربّ، من هذا؟، قال: هذا ابنُك داود، قال: أَيْ ربّ، كم عمرُه؟، قال ستون عاما، قال: رب زدْ في عمره، قال: لا، إلا أن أَزيده من عمرك، وكان عمرُ آدمَ أَلفَ عام فزاده أَربعين عامًا، فكتب الله ﷿ عليه بذلك كتابًا وأَشهد عليه الملائكة، فلما احتُضرآدم وأَتته الملائكة لتَقْبضه، قال إنه قد بقى من عمري أَربعون عامًا، فقيل: إِنك قد وهبتها لابنك داود، قال: ما فعلتُ! وأَبرز الله ﷿ عليه الكتاب وشهدت عليه الملائكةُ".
٢٢٧١ - حدثنا عفان حدثنا أَبو عَوَانة حدثنا أَبو بشْر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: ما قرأَ رسول الله - ﷺ - على الجنَّ ولا رآهم، انطلق رسول الله - ﷺ - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سُوق عُكاظ، وقد حِيلَ
_________________
(١) = العظمة والبيهقي في السنن. وعلي بن زيد بن جدعان: ثقة، كما قلنا في ٧٨٣.٢٦ وما نرى في هذا الحديث شيئا من النكارة، أما أنه غريب، بمعنى أنه لم يروه غيره، فعسى، ولكن مجيء معناه من حديث أبي هريرة قد يذهب بغرابته. معنى يزهر: أي يضىء وجهه حسنا، من الزُهْرة، وهي الحسن والبياض وإشراق الوجه.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ٤٧٤ - ٤٧٥ عن هذا الوضع وعن دلائل النبوة للبيهقي، وقال: "رواه البخاري عن مسدّد بنحوه، وأخرجه مسلم عن شيبان ابن فروخ عن أبي عوانة، به، ورواه الترمذي والنسائي في التفسير من حديث أبي عوانة"، ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٦: ٢٧٠ أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر والحاكم والطبراني وابن مردويه وأبى نعيم في الدلائل. وانظر ١٤٣٥. نخلة: موضع قريب من مكة.
[ ٣ / ٤٣ ]
بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرسلتْ عليهم الشُّهُبُ، قال: فرجعت الشياطين إِلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأُرسلتْ علينا الشهُبُ، قال: فقالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حَدَث، فاضْربوا مشارق الأرض ومغاربَها فانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء؟، قال: فانطلقوا يضربون مشارقَ الأرض ومغاربَها يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء، قال: فانصرف النفر الذين توجهوا نحو تهَامة إلى رسول الله - ﷺ - وهو بنخلةَ عامدًا إِلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحاَبه صلاة الفجر، قال: فلما سمعوا القرآن استَمَعوا له، وقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، قال: فهنالك حين رجعوا إلى
قومهم فقالوا: يا قومنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ الآية، فأنزل الله على نبيه - ﷺ - ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ﴾ وإنما أوُحىَ إليهَ قول الجن.
٢٢٧٢ - حدثنا عفّان حدثنا وُهيب حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - وقَّت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشأم الجُحْفَة، ولأهل نجد قَرْنَ المَنَازل، ولأهل اليمن يَلَمْلَم، هنَّ لهم ولكل آت اتى عليهن من غيرهن، ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان من دون ذلك فمِنْ حيث أَنشأ، حتى أهلُ مكة بن مكة.
٢٢٧٣ - حدثنا عفَّان حدثنا وُهيب حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - نكح ميمونةَ وهو مُحْرم.
٢٢٧٤ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا عبد الله بن طاوس عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٤٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٠٠.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٣: ٣٣٧ - ٣٣٨ عن موسى بن إسماعيل عن وهيب، و٧: ١١٢ عن مسلم بن إبراهيم الفراهيدي عن وهيب. ورواه مسلم ١: ٣٥٥ عن =
[ ٣ / ٤٤ ]
أبيه عن ابن عباس قال: كانوا يَرَوْنَ العمرةَ في أشهر الحج فيِ أفجر الفجور في الأرضِ، ويجعلون المحرَّم صفرا، ويقولون: إذا بَرأَ الدَّبَرُ، وعَفَا الأثُر، وانسلخ صفَر، حلَّت العمرة لمن اعتمر، فلما قدم النبي - ﷺ - وأصحابه لصبيحة رابعةٍ مُهلين بالحجَّ فأمرهم أن يجعلوها عمرةً، فَتَعَاظم ذلك عندَهم، فقالوا: يا رسول اَللَّه، أَىُّ الحِلّ؟، قال: "الحِلُّ كُلُّه". وفي كتابه: "لصبح".
٢٢٧٥ - حدثنا عفّان حدثنا وهيب حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - نَهى أن يبيع الرجلُ طعامًا حتى يستوفيه، قال: فقلت له: كيف ذلك؟، قال: ذلك دراهمُ بدراهمَ والطعامُ مُرْجَأ.
٢٢٧٦ - حدثنا عفَّان حدثنا وهيب حدثنا عبد الله بن طاوس عن عِكْرمة بن خالد عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قام من الليل يصلى، فقمت فتوضِأتُ، فقمت عن يساره، فجذبني فجرَّني فأقامني عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة ركعةً، قيامُه فيهنّ سَوَاءٌ.
٢٢٧٧ - حدثنا عفَّان حدثنا وُهيب حدثنا أيوب عن ابن أبي مُلَيكة
_________________
(١) = محمد بن حاتم عن بهز عن وهيب. "إذا برأ الدبر" الدبر، بفتح الدال والباء: الجرح الذي يكون في ظهر البعير من الحمل عليه ومشقة السفر، فإنه كان يبرأ بعد إنصرافهم من الحج. (وعفا الأثر) قال الحافظ في الفتح: "أي اندرس أثر الإبل وغيرها في سيرها، ويحتمل أثر الدبر المذكور". وقال أيضًا: "وهذه الألفاظ تقرأ ساكنة الراء، لإرادة السجع". وقوله: "وفي كتابه: لصبح": الظاهر أنه من كلام عبد الله بن أحمد، أنه سمعه من أبيه "لصبيحة رابعة" ولكن رآه في كتابه بخطه "لصبح رابعة". ورواية الشيخين "صبيحة" دون لام. وانظر ٢١٤١.
(٢) إسناده صحيح، وهو في معنى ١٩٢٨. وانظر ٣٣٤٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢١٦٤. وانظر ٢٣٢٥.٢٢٤٥.
(٤) إسناده صحيح، وانظر ٢٢٧٤. قوله "يا عرية": هو تصغير "عروة"، وهو عروة بن الزبير.
[ ٣ / ٤٥ ]
قال: قال عروة لابن عباس: حتى متى تُضلُّ الناسَ يا ابن عباس؟!، قال: ما ذاك يا عُرَيَّة؟، قال: تأمرنا بالعمرة فىَ أشهر الحج، وقد نَهى أبو بكر وعمر؟، فقال ابن عباس: قد فعلها رسول الله - ﷺ -، فقال عروة: كانا هُمَا أَتْبَعَ لرسول الله - ﷺ - وأعلمَ به منكَ.
٢٢٧٨ - حدثنا عفَّان حدثنا همَّام أخبرنا قَتادة عن عكْرمة عن ابن عباس: أن عُقْبة بن عامر أَتَى النبي - ﷺ - فقال: إن أُخته نذرت أن تمشي إلي البيت؟، فقال: "إن الله ﷿ لَغَنِي عن نذر أختك، لتَحُج راكبةً ولْتُهْدِ بَدَنَةً".
٢٢٧٩ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا خالد عن عكْرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الله ﷿ حرم مكة، فلم تَحلَّ لأحد كان قبلي، ولا تَحلُّ لأحدٍ بعدي، وإنما أُحلَّت لي ساعةً من نهارِ، ولا يُختلى خَلاها، ولا يُعْضَد شجرِها، ولايُنْفَر صَيدها ولا تُلتقط لُقَطَتهَا إلا لمُعَرِّف"، فقال العباس: إلَاّ الإذخِر لصاغتنا وقبورنا؟، قال: "إلَاّ الإذخر".
٢٢٨٠ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة عن عطاء بن السائب
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٣٤، ٢١٣٩.
(٢) إسناده صحيح، خالد: هو الحذاء. والحديث رواه أيضًا الشيخان، كما في المنتقى ٢٤٩١. وسيأتي مطولًا ٢٣٥٣. الخلا، مقصور: النبات. الرطب الرقيق ما دام رطبا، واختلاؤه: قطعه، قاله ابن الأثير. لا يعضد شجرها. أي لا يقطع. إلا لمعرف، بصيغة اسم الفاعل: أي لا يلتقط اللقطة إلا من أخذها ليعرفها ويبين معالمها وأوصافها حتى يستدل عليها صاحبها. الإذخر، بكسر الهمزة والخاء بينهما ذال ساكنة: حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب.
(٣) إسناده صحيح، أبو يحيى: هو زياد المكي الأنصاري، مولى قيس بن مخرمة، ويقال مولى الأنصار، وهو ثقة، وثقه ابن صعين وأبو داود وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦ وفي الصغير ٩٧، وروى فيهما صدر هذا الحديث عن عبدان عن =
[ ٣ / ٤٦ ]
عن أبي يحيى عن ابن عباس: أن رجلين اختصما إلى النبي - ﷺ -، فسأل النبي - ﷺ - المدعي البينة، فلم يكن له بينة، فاستحلف المطلوب، فحلفِ بالله الذي لا إله إلا هو، فقال رسول الله - ﷺ -: "إنك قد فعلتَ، ولكن غُفِر لك بإخلاصك قول لا إله إلا الله".
٢٢٨١ - حدثنا عفان حدثنا شعْبة حدثنا المغيرة بن النعمان، شيخٌ من النّخَعِ، قال: سمعت سعيد بن جبَير يحدث قال: سمعت ابن عباس قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - بموعظة، فقال: "يا أيها الناسِ، إنكم محشورون إلى الله حُفاةً عُراةً غُرْلًا، ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ألَا وإن أوَّل الخلق يُكسى يومَ القيامة إبرَاهيم، وإنه سيُجاءُ بأناس منَ أَمتي، فيؤخذ بهمِ ذات الشِّمال، فلأقولنّ: أصحابي! فلَيقالنَّ لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فلأقولنّ كما قال العبدُ الصالِح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ إلى ﴿فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ فيقال: إن هؤلاء لم يزالَوا مرتدين علي أعقابهم منذ فارقتَهم"، قال شَعبة أملَّه علىّ سفيان، فأملَّه علىّ سفيانُ مكانه.
_________________
(١) = أبي حمزة عن عطاء عن أبي يحيى. والحديث رواه أبو داود ٣: ٢٢٥، وقال المنذري: "أخرجه النسائي، وفي إسناده عطاء بن السائب، وقد تكلم فيه غير واحد، وأخرج له البخاري مقرونًا بأبي بشر". وقد بينا في ٧٢٧، ٧٩٥ أن حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل اختلاطه، فحديثه عنه حديث صحيح، وسيأتي الحديث أيضًا ٢٦١٣، ٢٦٩٥، ٢٩٥٩. وانظر ذيل القول المسدد ٧٣ - ٧٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٠٩٦. وقوله في آخر الحديث "قال شعبة أمله علي سفيان" إلخ: يعني أملاه، قال الفراء: "أمللت لغة أهل الحجاز وبني أسد، وأمليت لغة بني تميم وقيس". والمراد أن شعبة سمع هذا الحديث من المغيرة بن النعمان مع سفيان الثوري، وأن المغيرة أملاه على سفيان فأملاه سفيان على شعبة فورًا.
[ ٣ / ٤٧ ]
٢٢٨٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعْبة عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - بموعظةٍ، فذكره.
٢٢٨٣ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا أبو بشْر عن سعيد بن جُبَير قال: سمعت ابن عباس قال: إن الذي تَدْعُونه المفَصَّلَ هو المُحْكَم، توفي رسول الله - ﷺ - وأنا ابن عشر سنين وقد قرأتُ المحكَم.
٢٢٨٤ - حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد حدثنا الحَجّاج بن أَرْطاة حدثنا أبو جعفر محمد بن علي، قال: يعني حجًاجًا: وحدثني الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كُفِّن في ثوبين أبيضين وفي بُرْدٍ أحَمر.
٢٢٨٥ - حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن إبراهيم جاء بإسماعيل ﵉ وهاجَرَ، فوضعهما بمكة في موضع زمزم، فذكر الحديث، ثم جاءتْ من المَرْوة إلى إسماعيل وقد نبعت العينُ فجعلتْ تفحصُ العين بيدها هكذا، حتى اجتمع الماء من شقّه، ثم تأخذه بقدحها فتجغله في سقائها، فقال رسول الله - ﷺ -: "يرحمها الله، لو تركتْها لكانت عينًا سائحة تجري إلى يوم
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وانظر ٢٣٢٧.
(٢) إسناده صحيح، وسيأتي أيضًا ٢٦٠١، ٣١٢٥.
(٣) إسناداه صحيحان، فقد رواه الحجاج بن أرطاة عن أبي جعفر الباقر عن ابن عباس، وعن الحكم عن مقسم عن ابن عباس. وانظر ١٩٤٢، ٢٠٢١.
(٤) إسناده صحيح، وروي البخاري القصة مطولة بمعناها ومختصرة ٥: ٣٣ و٦: ٢٨٣ - ٢٩٢ من طريق أيوب السختياني وكثير بن كثير عن سعيد بن جبير. وانظر ٣٢٥٠، ٣٣٩٠.
[ ٣ / ٤٨ ]
القيامة".
٢٢٨٦ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا موسى بن عُقْبة حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء أنه سمع ابن عباس يقِول: إن النبي - ﷺ - أكلَ إمَّا ذراعا مشويًا وإما كتفا، ثم صلى ولم يتوضأ ولم يَمسَّ ماءً.
٢٢٨٧ - حدثنا عفان حدثنا خالد حدثنا يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس قال: قدمْنا مع رسول الله - ﷺ - حُجَّاجًا، فأمرهم فجعلوها عمرةً، ثم قال: "لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لفعلتُ كما فعلوا، ولكنْ دخلت العمرةُ في الجج إلى يوم القيامة"، ثم أنشَبَ أَصابَعه بعضَها في بعضٍ، فحلَّ الناسُ إلا من كان معه هَدْيٌ، وقدم عليٌّ من اليمن، فقال له
رسول/ الله - ﷺ -: "بمَ أهللتَ؟ "، قال: أهللت بما أهللتَ به، قال: "فهل
معك هَدْىٌ؟ "، قال: لا، قال: "فأقسِمْ كما أنتَ ولك ثُلُثُ هَدْيي"، قال: وكان مع رسول الله - ﷺ - مائة بدنةٍ.
٢٢٨٨ - حدثنا عفان حدثنا حمَّاد عن فَرْقَد السَّبَخِي عن سعيد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٠٢ ومطول ٢١٨٨.
(٢) إسناده صحيح، خالد: هو ابن عبد الله الطحان. والحديث مطول ٢١١٥.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف فرقد السبخي. والحديث مكرر ٢١٣٣. قوله "فثع ثعة"، بالثاء المثلثة، أي قاء قاءة، والثعة المرة الواحدة، والثعثعة: حكاية صوت القالس. وهي هكذا في هذا الموضع بالثاء المثلثة في ح، وفي ك "فتع تعة" بالتاء المثناة، وهي توافق الرواية الماضية، وقد بيناها هناك. وقوله "قال عفان: فسألت أعرابيًا؟ فقال: بعضه على أثر بعض": هذا تفسير للثعثعة، أي قاء شيئَا متتابعًا على أثر بعض. وفي ح "عثمان بن فسألت أعرابيًا وهو خطأ لا معنى له، صححناه من ك. قوله "وشفي" هكذا هو في ك وهو الموافق لما مضى. وفي ح "فسعى" وفي اللسان ٩: ٣٨٩ "فسعى في الأرض"! وأنا أرجح أنه خطأ، وأن الصواب ما أثبتنا عن ك.
[ ٣ / ٤٩ ]
جُبير عن ابن عباس: أن امرأة جاءت بابنٍ لها إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا به جنون، وإنه يأخذه عند غَدائنا وعشائنا فيفسدُ علينا، فمسح رسول الله - ﷺ - صدرَه ودعا، فَثَعَّ ثَعَّةً، قال عفّان: فسألت أعرابيًا؟، فقال: بعضُه على أَثَر بعضٍ، وخرج من جوفه مثل الجَرْوِ الأسود، وشفِي.
٢٢٨٩ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - انتشل من قدْرٍ عَظمًا فصلىَ ولم يتوضأ.
٢٢٩٠ - حدثنا عفان حدثنا أَبانُ العطَّار حدثني يحيى بن أبي كَثير عن زيد عن أبي سلاّم عن الحَكَم بن ميناءَ عن ابن عباس وعن ابن عمر: أنهما سمعا رسول الله - ﷺ - يقول: "لَيَنتَهَيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِمُ الجمعاتِ، أو لَيَخْتِمَنَّ الله على قلوبهم، ثم ليُكْتَبُنَّ من الغافلين".
٢٢٩١ - حدثنا خلف بن الوليد حدثنا خالد عن يزيد بن أبي زياد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٢٨٦.
(٢) إسناده صحيح، زيد: هو ابن سلام بن أبي سلام الحبشي، وهو ثقة، وثقه النسائي: أبو زرعة الدمشقي والدارقطني وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٦١. والحديث مكرر ٢١٣٢ وقد فصلنا القول في تعليله هناك. وهذه الرواية هي التي أشرنا إليها من رواية النسائي.
(٣) إسناده صحيح، خلف بن الوليد العتكي الأزدي الجوهري: ثقة من شيوخ أحمد، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١ /١٧٨. خالد: هو ابن عبد الله الطحان. والحديث مختصر ٢١٢٣ وانظر ٢٢٦٣.
[ ٣ / ٥٠ ]
عن عكْرمة عن ابن عباس قال: لعن رسول الله - ﷺ - المُخنَثِين من الرجال والمترجّلات من النساء. قال: فقلت: ما المترجّلات من النساء؟، قال: المتشبهات من النساء بالرجال.
٢٢٩٢ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا علي بن زيد عن رجل عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - صلى على النَّجاشي.
٢٢٩٣ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا بُكَير بن الأخْنَس عن مجاهد عن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعةً.
٢٢٩٤ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة قال: أَخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مِهْرَان عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: ما مِن أحدٍ
_________________
(١) إسناده ضعيف، لإبهام الرجل الراوية عن ابن عباس. وهو في مجمع الزوائد ٣: ٣٧ وقال: "رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم". وصلاة رسول الله على النجاشي ثابتة في الصحيحين وغيرهما من حديث جابر وحديث أبي هريرة، وفي الترمذي والنسائي من حديث عمران بن حصين. انظر المنتقى ١٨٢١ - ١٨٢٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٧٧ وانظر ٢٢٦٢.
(٣) إسناده صحيح، وذكره ابن كثير في التفسير ٥: ٣٥٢ وقال: "وهذا أيضًا ضعيف، لأن على بن زيد بن جدعان له منكرات كثيرة "! وذكر الهيثمي أوله في مجمع الزوائد ٨: ٢٠٩ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وزاد: فإنه لم يهمَّ بها ولم يعملها، والطبراني، وفيه علي بن زيد، وضعفه الجمهور، وقد وثق، وبقية رجاله رجال الصحيح". وعلي بن زيد قد بينا مرارا أنه ثقة، آخرها ٢٢٧٠. "من ولد آدم" في ح "من ولد آم"! وهو خطأ صححناه من ك وابن كثير والزوائد. وانظر ١٧٥٧، ٢١٦٧.
[ ٣ / ٥١ ]
من ولد آدم إلَاّ قد أخطأ أو همَّ بخطيئةٍ، ليس يحيى بن زكريا، وما ينبغي لأحد أن يقول أَنا خير من يونس بن متَّى، ﵇".
٢٢٩٥ - حدثنا عفان حدثنا شعبة عن عمرو بن مُرَّة عن يحيى بن الجزار أن ابن عباس قال: مررت أنا وغلام من بني هاشم على حمارٍ، وتركناه يأكل من بَقْل بين يديْ رسول الله - ﷺ -، فلم ينصرف، وجاءت جاريتان تَشْتدَّان حتى أخذتا بركبتَي رسول الله - ﷺ -، فلم ينصرف.
٢٢٩٦ - حدثنا عفان حدثنا شعبة قال قَتادة أخبرني قال: سمعت أبا حسَّان يحدث عن ابن عباس: أِن النبي - ﷺ - صلى الظهر بذي الحُليفة، ثمِ دعا ببدنته، أو أتي ببدنته، فأشْعر صفحةَ سنامها الأيمن، ثم سَلَتَ الدم عنها، وقلدها بنعلين، ثم أتَى راحلتَه، فلما قعد عليها واستوتْ به على
البَيْداء أَهَلَّ بالحج.
٢٢٩٧ - حدثنا أَبان بن يزيد حدثنا قَتادة عن أبي العالية الرِّيَاحِي عن ابن عم نبيكم - ﷺ -، يعني ابنَ عباس: أَن نبي الله - ﷺ - كان يدعو بهذه الدعوات عند الكَرْب: "لا إله إلا الله العليمُ العظيم، لا إله إلا الله ربُّ العرش العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السمواتِ السبع وربُّ العرش الكريم".
٢٢٩٨ - حدثنا عفان حدثنا شُعبة عن قَتادة قال: سمعتُ أبا العالية قال سمعت ابن عم نبيكم - ﷺ -، ابنَ عباس عن النبي - ﷺ -، وبَهْزٌ قال حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٥٨. تشتدان: تجريان وتعدوان، والشد: العدو.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ١٨٥٥، ورواه أبو داود مطولًا ٢: ٧٩ - ٨٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠١٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٦٧ وانظر ٢٢٩٤. وقوله "قال عفان: عبد في أن يقول" كذا في ح وهو غير واضح، وكان فيها "ابن عفان" وزيادة كلمة "ابن" خطأ بين. وفي ك "عبد له أن يقول" وهو غير واضح أيضًا.
[ ٣ / ٥٢ ]
شُعبة أَخبرني قَتادة عن أَبى العالية قال: حدثني ابنُ عم نبيكم - ﷺ -، ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما ينبغي لعبد"، قال عفان: "عبد في أَن يقول: أَنا خير من يونس بن متَّى"، ونسبه إلى أبيه.
٢٢٩٩ - حدثنا عفان حدثنا شعبة أخبرني أبو. بشْر قال سمعت - سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس: أن خالتَه/ أم حُفيْد أهدتْ إلى رسول الله - ﷺ - سَمْنًا وأَضُبّا وأَقطًا، قال: فأكَلَ من السمن وَمن الأقط، وتَرك الأضُبَّ تَقَذُّرًا، فأكل على مَائدة رسول الله - ﷺ -، ولو كان حرامًا لم يؤكل على مائدة رسولَ الله-صلي الله عليه وسلم-، قلت: من قال:"لو كان حرامًا"؟، قال: ابنُ عباس.
٢٣٠٠ - حدثنا عفان حدثنا شعبة قال عمرو بن دينار: أنبأني طاوس عن ابن عباس قال: أمرت أن أسجد على سبعة، ولا أَكُفَّ شعرًا ولا ثوبًا، ثم قال مرة أخرى: أُمر نبيكم - ﷺ - أن يسجد على سبع، ولا يكف شعرًا وَلا ثوبًا.
٢٣٠١ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة قال أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مِهْيران عن ابن عبِاس: أن جبريل قال للنبي - ﷺ -: إنه قد حُبّبَ إليك الصلاةُ، فَخُذ منها ما شئت.
٢٣٠٢ - حدثنا عفان حدثنا أبو الأحوص قال أخبرنا سِماك عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣: ٤١٤ - ٤١٥ من طريق شعبة. قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي". وانظر ١٩٧٩. "أضب" بفتجع الهمزة وضم الضاء: جمع "ضبّ" مثل "كف وأكف".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٤٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٠٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ١٧٦ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح". وانظر ٢٠٥٢، ٢١٤٩.
[ ٣ / ٥٣ ]
عكْرمة قال: قال ابن عباس: أُتيت وأنا نائم في رمضان، فقيل لي: إن الليلةَ ليَلةُ القدر، قال: فقمتُ وَأنا ناعس، فتعلَّقتُ ببعض أطناب فسطاط رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، فأتيتُ رسول الله-صلي الله عليه وسلم- فإذا هو يصلي، قال فنظرت في تلكَ الليلة فإذا هي ليلةُ ثلاثٍ وعشرين.
٢٣٠٣ - حدثنا عفان حدثنا حماد حدثنا ثابت، يعني ابن يزيد،
حدثنا هلال عن عكْرمة عن ابن عباس: أن النبي-صلي الله عليه وسلم- كان يبيت الليالي المتتابعةَ طاويًا وأهلُهَ لا يجدون عَشاءً، قال: وكان عامةُ خبزهم خبزَ الشعير.
٢٣٠٤ - حدثنا عفان حدثنا سليمان بن كثير أبو داود الواسطي قال سمعت ابن شهاب يحدث عن أبي سنان عن ابن عباس قال: خطبَنا، يعني رسولَ الله-صلي الله عليه وسلم-، فقال: "يا أيها الناس، كُتب عليكم الحج"، قال: فقام الأقْرع بن حابس فقال: في كل عام يا رسول الله؟، قال: "لو قلتها لوَجَبَت، ولو وجبتْ لم تعملوا بها، أو لم تستطيعوا أن تعملوا بها، فمن زاد فهو تطوُّع".
_________________
(١) إسناده صحيح، ثابت بن يزيد: هو أبو زيد البصري الأحول، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢ / ١٧٢. هلال: هو ابن خباب العبدي، وهو ثقة مأمون، كما قال ابن معين، وزعم يحيى بن سعيد القطان وغيره أنه تغير قبل موته واختلط، فأنكر ذلك ابن معين وقال: "لا، ما اختلط ولا تغير". وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢١٠ - ٢١١. والحديث رواه الترمذي ٣: ٢٧٢ عن عبد الله ابن معاوية الجمحي عن ثابت بن يزيد، وقال: "حديث حسن صحيح". ونسبه شارحه أيضًا لابن ماجة. وانظر المواهب اللدنية ١: ٣٠٨.
(٢) إسناده صحيح، سليمان بن كثير أبو داود العبدي الواسطي: قال النسائي: "ليس به بأس إلا في الزهري، فإنه يخطئ عليه"، وأخرج له الشيخان وغيرهما، وهو لم ينفرد بهذا الحديث عن الزهري، كما سيأتي. أبو سنان: هو الدؤلى، واسمه "يزيد بن أمية" وهو تابعي ثفة، سبق في ٩٣ أنه دخل على عمر بن الخطاب، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث. روإه أبو داود ٢: ٧٠ - ٧١ وابن ماجة ٢: ١٠٨ من طريق سفيان بن
[ ٣ / ٥٤ ]
٢٣٠٥ - حدثنا عفان حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة عن عكْرمة عن ابنِ عباس: أن النبي - ﷺ - طاف سبعًا وطاف سعيًا، وإنما سعَى أَحَبَّ أن يرِيَ النَّاس قُوَّته.
٢٣٠٦ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي أخبرنا أبو زُبيد عن الأعمش عن الحَكَمِ عن مقْسَم عن ابن عباس قال: صلى رسول الله-صلي الله عليه وسلم- بمنًى يوم التروية الظهر.
٢٣٠٧ - حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ابن لَهِيعة عن أبي الأسود عِن عكْرمة عِن ابن عباس أن رسول
الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "لا يمنعْ أحدُكم أخاه مرفِقَهَ أن يَضَعه على جِدَاره".
٢٣٠٨ - حدثنا قُتيبة بن سعيد حدثنا ابن لَهِيعة عن ابن هُبَيرة عن
_________________
(١) = حسين، والنسائي ٢: ٢ من طريق عبد الجليل بن حميد، كلاهما عن الزهري.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ٢٠٧٧، ٢٢٢٠، ٢٧٠٧.
(٣) إسناده صحيح، أبو زبيد: هو عبثر، بفتح العين المهملة والثاء المثلثلة بينهما باء موحدة ساكنة، ابن القاسم الزبيدي الكوفي، وهو صدوق ثقة، وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٩٤. وانظر المنتقى ٢٥٨٢، ٢٥٨٣.
(٤) إسناده صحيح، أبو الأسود: هو يتيم عروة، واسمه محمد بن عبد الرحمن بن نوفل. المرفق، بفتح الميم وسكون الراء وكسر الفاء، وبكسر الميم وسكون الراء وفتح الفاء: هو ما ارتفق به وانتفع، والمراد هنا ما يحتاج إليه الجار من منفعة بحائط جاره أو نحوه، مما يسمى اليوم "حق الارتفاق" كما مضى نحو معناه في ٢٠٩٨. وقد أشرنا هناك إلى رواية ابن ماجة نحو هذا المعنى من هذا الطريق "ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبته على جداره" هذا لفظ ابن ماجة.
(٥) إسناده حسن، ابن هبيرة: هو عبد الله بن هبيرة السبائي، مضى ٥٧٧. ميمون المكي: ترجم في التهذيب ولم يذكر فيه جرح ولا توثيق، وفي الخلاصة والتقريب: "مجهول"، =
[ ٣ / ٥٥ ]
ميمون المكي: أنه رأَى ابن الزبير عبدَ الله، وصلى بهم، يشير بكفَّيه حين يقوم وحين يركع وحين يسجد وحين ينهض للقيام فيقوم فيشير بيديه، قال: فانطلقتُ إلى ابن عباس، فقلتُ له: إني قد رأيت ابن الزبير صلى صلاةً لم أر أحدًا يصليها؟، فوصِف له هذه الإشارة، فقال: إن أحببتَ أن تنظر إلى
صلاة رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فاقتدِ بصلاة ابن الزبير.
٢٣٠٩ - حدثنا قُتيبة بن سعيد حدثنا يحيى بن زكريا عن داود عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئًا نسألُ عنه هذا الَرجل، فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوه؟، فنزلت ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ قالوا أوتينا علمًا كثيرًا، أُوتينا التوراة، ومن أُوتي التوراة فقدَ أُوتي خَيرًا كثيرًا، قال: فأنزل الله ﷿ ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ﴾.
٢٣١٠ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة [قال عبد الله بن
_________________
(١) = هو تابعي كما ترى، فأمره على الستر والعدل حتى يتبين فيه جرح، فلذلك حسنَّا حديثه. والحديث رواه أبو داود ١: ٢٦٩ عن قتيبة بهذا الإسناد، وسكت عنه، وقال المنذري:" في إسناده عبد الله بن لهعية، وفيه مقال". فلم يعله بجهالة ميمون. وابن لهيعة ثقة عندنا، كما قلنا في ٨٧ وانظر المحلى لابن حزم بتحقيقنا في المسئلة رقم ٤٤٢ ج ٤ ص ٨٧ - ٩٥.
(٢) إسناده صحيح، داود: هو ابن أبي هند. والحديث رواه الترمذي ٤: ١٣٧ - ١٣٨ عن قتيبة، وقال: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه"، ونقل شارحه عن الحافظ أنه قال في الفتح: "رجاله رجال مسلم". ونقله ابن كثير في التفسير ٥: ٢٢٧ عن هذا الموضع. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤: ١٩٩ - ٢٠٠ ونسبه أيضًا للنسائي وابن المنذر وابن حبان وأبى الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه وأبى نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل. وانظر ٣٦٨٨.
(٣) إسناده صحيح، ابن مبارك: هو عبد الله بن المبارك. الأسلمي: هو ماعز بن مالك. وانظر=
[ ٣ / ٥٦ ]
أحِمِد بن حنبل]: وسمعته أنا من ابن أبي شيبة، حدثنا ابن مبارك عن معْمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم- للأسْلميّ: "لعلكَ قبَّلْتَ أَو لَمَسْتَ أو نَظرت؟ ".
٢٣١١ - / حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعته أنا من عبد الله بن محمد، حدثنا أبو الأحوص عن سمَاك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله-صلي الله عليه وسلم-إذا أراد أن يخرجَ إلى سفر قَال: "اللهم أنت الصاحبُ في السفر، وإلخليفةُ في الأهل، اللهم إني أعِوذ بك من الضُبْنَة في السفر، والكآبة في المُنْقَلَب، اللهم اطْوِ لنا الأرض، وهوِّنْ علينا السفر"، وإذا أراد الرِجوِع قال: "آيبون تائبون عابدوِن، لربنا حامدون"، وإذا دخل أهلَه قال: "توْبًا توْبًا، لربنا أوْبًا، لا يُغادِرُ علينا حوْبًا".
٢٣١٢ - وقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لَيَقرأن القرآنَ أقوامٌ من أمتي يمرقون
_________________
(١) = ٢١٢٩، ٢٢٠٢.
(٢) إسناده صحيح، أبو الأحوص: هو سلام بن سليم. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ١٢٩ - ١٣٠ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وأبو يعلى والبزار، وزادوا كلهم على أحمد "آيبون" ورجالهم رجال الصحيح إلا بعض أسانيد الطبراني". وكلمة "آيبون" ثابتة عندنا في المسند، فلعلها كانت ساقطة من نسخة الحافظ الهيثمي. الضبنة، بضم الضاد وكسرها مع سكون الباء وفتح النون: قال ابن الأثير: "ما تحت يدك من مال وعيال ومن تلزمك نفقته، سموا ضبنة لأنهم في ضبن من يعولهم، والضبن (بكسر الضاد): ما بين الكشح والإبط. تعوذ بالله من كثرة العيال في مظنة الحاجة، وهو السفر. وقيل: تعوذ من صحبة من لا غناء فيه ولا كفاية من الرفاق، إنما هوكَلّ وعيال على من يرافقه". توبًا: أي توبًا راجعًا مكررًا. أوبًا: يقال آب أوبًا فهو آيب، أي رجع، عن النهاية. الحوب: الإثم.
(٣) إسناده صحيح، وهو تابع للإسناد قبله. وهو في مجمع الزوائد ٦: ٢٣٢ وقال: دارواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح"، وفاته أن ينسبه إلى المسند. وانظر ١٣٤٥، ١٣٧٩.
[ ٣ / ٥٧ ]
من الإسلام كما يمرق السَّهمُ من الرَّمِيَّة".
٢٣١٣ - وقال رسول الله - ﷺ -: "لا تَسْتَقبلوا، ولا تحَفِّلُوا، ولا يَنْعِقْ بعضُكم لبعض".
٢٣١٤ - حدثنا عبد الله بن محمد، [قال عبد الله بن أحمد]:
_________________
(١) إسناده صحيح، تابع لإسناد ٢٣١١. ولكن لفظه مشكل، ولم أجده في موضع آخر: ففي ح "لا تستقبلوا" بالباء الموحدة، وهو يحتمل معنيين: النهي عن استقبال الركبان، كالحديث الآخر لابن عباس في المنتقى ٢٨٣٨: "لا تَلَقَّوا الركبان، ولا يبيع حاضر لباد، فقيل لابن عباس: ما قوله حاضر لباد؟ قال: لا يكون سمسارًا" رواه الجماعة إلا الترمذي. والمعنى الآخر النهى عن القبالات، بفتح القاف، ففي النهاية ٣: ٢٢٦: "في حديث ابن عباس: إياكم والقبالات فإنها صغار، وفضلها ربًا. هو أن يتقبل بخراج أو جباية أكثر مما أعطى، فذلك الفضل ربًا، فإن تقبل وزرع فلا بأس. والقبالة، بالفتح: الكفالة". وفي ك "لا تستقيلوا" بالياء التحتية، من الاستقالة! وقوله "ولا تحفلوا" هكذا هو في ح، فيكون بتشديد الفاء المكسورة، ويكون معناه النهى عن حبس اللبن في ضرع الشاة ونحوها أيامًا حتى يظنها المشتري غزيرة اللبن، وتسمى "المحفّلة" و"المصّراة"، وقد جاء النهي عن ذلك في أحاديث في المنتقى ٢٩٤١ - ٢٩٤٤، منها حديث ابن مسعود مرفوعًا: "من اشترى محفلة فردها، فليرد معها صاعًا" رواه البخاري. وفي ك "لا تحلفوا"، وهي واضحة. "ولا ينعق بعضكم لبعض": النعيق: دعاء الراعي الغنم، يصيح بها ويزجرها، فنهى عن أن ينادي بعضهم بعضًا بمثل هذا الصوت المنكر.
(٢) إسناد"صحيح، يعقوب بن عبتة بن المغيرة بن الأخنس: ثقة، له أحاديث كثيرة وعِلم بالسيرة، ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢ / ٣٨٩. وفي ح "عتيبة" بدل "عتبة" وهو تصحيف، وفيها"عن عكرمة بن عباس"، وهو خطأ واضح، صححناهما من ك ومن المراجع الآخر. والحديث في مجمع الزوائد ٨: ١٢٧ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس". ورواه صاحب الأغاني مختصرًا عن جرير الطبري عن ابن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق (٤: ١٢٨ من طبعة دار الكتب =
[ ٣ / ٥٨ ]
وسمعته من عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عَبْدَةُ بن سليمان عن محمد ابن إسحاق عن يعقوب بن عُتْبة عن عكْرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - صدَّقَ أَميةَ في شيء من شعره فقال:
رَجلٌ وثَوْرٌ تحت رِجْل يمينه والنسْر للأخرى وليْثٌ مُرْصَدُ
فقا ل النبي - ﷺ -: "صَدَق"، وقال:
والشمس تُطلعُ كل آخِر ليلة حمراءَ يصبح لونهُا يتورَّدُ
_________________
(١) = المصرية). أمية: هو أمية بن أبي الصلت الثقفي الشاعر المشهور، ترجمه الحافظ في القسم الرابع حرف الألف من الإصابة: ١/ ١٣٣ - ١٣٤ وذكر أن ابن السكن ذكره في الصحابة لأنه لم يدركه الإسلام وقد صدقه النبي في بعض شعره، وأشار إلى هذا الحديث. ثم ذكر الحافظ من حديث أبي هريرة مرفوعًا من صحيح البخاري: "وكاد أمية ابن أبي الصلت أن يسلم". ثم عقب على ابن السكن بما ثبت أنه مات في السنة التاسعة "ولم يختلف أصحاب الأخبار أنه مات كافرًا، وصح أنه عاش حتى رثى أهل بدر". وله ترجمة في الشعراء لابن قتيبة بتحقيقنا ٤٢٩ - ٤٣٣. وقول أمية في البيت الأول "رجل" إلخ، فهو بالراء والجيم، وفي الحيوان للجاحظ (٦: ٢٢١ - ٢٢٢ بتحقيق الأستاذ عبد السلام محمد هرون): "قالوا: وقد جاء في الخبر أن من الملائكة من هو في صورة الرجال، ومنهم من هو في صورة الثيران، ومنهم من هو في صورة النسور، ويدل على ذلك تصديق النبي - ﷺ - لأمية بن أبي الصلت حين أنشد" وذكر البيت. وانظر الخزانة للبغدادي ١: ١٢٠. ووقع في الإصابة ومجمع الزوائد "زحل" بالزاي والحاء، وهو تصحيف من الناسخين أو الطابعين. وقوله في البيت الثالث "في رسلها" الرسل، بكسر الراء وسكون السين: الرفق والتؤدة. ورواية ابن قتيبة والخزانة* ليست بطالعة لهم في رسلها. وقال ابن قتيبة: "يقولون: إن الشمس إذا غربت امتنعت من الطلوع، وقالت: لا أطلع على قوم يعبدونني من دون الله، حتى تدفع وتجلد فتطلع"! هكذا قال، وما ندري ما وجهه. وفي ح "تأتي" بدل "تأبى" وهوتصحيف، صححناه من ك ومجمع الزوائد والأغاني ٣: ١٣٠.
[ ٣ / ٥٩ ]
تأبَى فما تَطْلُعْ لنا في رِسْلِها إلاّ معذبةً، وإلاّ تُجْلدُ
فقال النبي - ﷺ -: "صدَق"َ.
٢٣١٥ - حدثنا عبد الله بن محمد [قال عبد الله بن أحمد]:
وسمعته أنا من عبد الله بن محمد، حدثنا عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن عن قَتادة عن أبي العالية عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "ليس عِلى من نام ساجدًا وضوء، حتى يضطجعَ، فإنه إذا اضطجع استرختْ مفاصلُه".
٢٣١٦ - حدثنا عبد الله بن محمد [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعته أنا منه، حدثنا أبو خالد الأحمر عن حَجّاج عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس: أَن رجلًا أخذ امرأَةً أَو سباها، فنازعتْه قائمَ سيفه، فقتلها، فمرَّ عليها النبي - ﷺ - فأُخبِر بأمرها، فنهى عن قتل النساء.
٢٣١٧ - وإن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- بَعثَ إلى مؤْتَهً، فاستعمل زيدًا، فإن قُتل
_________________
(١) إسناده ضعيف، وله علة. يزيد بن عبد الرحمن: هو أبو خالد الدالاني، وهو ثقة كما قلنا في ٢١٣٧، ولكنه لم يسمع من قتادة، كما نص عليه أحمد بن حنبل والبخاري. وقتادة لم يسمع من أبي العالية إلا أربعة أحاديث، ذكرها أبو داود في سننه ١: ٨٠ - ٨١، وليس هذا منها، وقال: "هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة". وقال أيضًا: "ذكرت حديث الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظامًا له، فقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟! ولم يعبأ بالحديث". وانظر المنتقى ٣٢٢ وشرحنا على الترمذي ١: ١١١ - ١١٣ ونصب الراية ١: ٤٤ - ٤٥. وانظر ٢١٩٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٥: ٣١٦ وأعله بالحجاج بن أرطأة. والنهي عن قتل النساء ثابت من حديث ابن عمر عند الشيخين وغيرهما، انظر المنتقى ٣٢٧١. وذلك إذا لم يباشرن القتال ولم يُعِنّ عليه.
(٣) إسناده صحيح، وهو تابع للإسناد قبله. وقد سبق نحوه بمعناه من حديث الحجاج عن =
[ ٣ / ٦٠ ]
زيد فجعفر، فإن قتل جعفر فابنُ رواحة، فتخلَّفَ ابنُ رواحة، فجمَّع مع رسول الله - ﷺ -، فرآه، فقال له: "ما خلّفَكَ؟ "، قال: أجَمِّعُ معك، قال: "لَغَدْوة أَوْ رَوْحَةٌ خير من الدنيا وما فيها".
٢٣١٨ - وقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ليس منا من وطئ حُبْلَى".
٢٣١٩ - حدثنا عبد الله بين محمد [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُه أنا منه، حدثنا علي بن مُسْهِر عن ابن أبي ليلى عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس قال: أُصيبَ يومَ الخندق رجل من المشركين، وطلبوا إَلى النبي - ﷺ - أن يجُنَّوه، فقال: َ "لا، ولا كرامةَ لكم"، قالوا: فإنًَّا نجعلُ لك على ذلك جُعْلًا! قَال: "وذلك أَخْبث وأخبث".
٢٣٢٠ - حدثنا عبد الله بن محمد [قال عبد الله بن أحمد]:
_________________
(١) = الحكم ١٩٦٦. وانظر شرحنا على الترمذي ٢: ٤٠٥ - ٤٠٦ والجامع الصغير ٥٧٥٨. "فجمع مع رسول الله" بتشديد اليم: أي صلى الجمعة معه.
(٢) إسناده صحيح، وهو تابع لا قبله. وهو في مجمع الزوائد ٤: ٢٩٩ - ٣٠٠ ونسبه أيضًا للطبراني. وذكر حديثًا بمعناه لابن عباس ٦: ٤ "نهى رسول الله - ﷺ - أن توطأ الحامل حتى تضع. رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات".
(٣) إسناده حسن، ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن، سبق أن بينا حاله وحسنّا حديثه في ٧٧٨. والحديث رواه الترمذي ٣: ٣٧ من طريق الثوري عن ابن أبي ليلى، وقال: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث الحكم، ورواه الحجاج بن أرطأة أيضًا عن الحكم. وقال أحمد بن الحسن: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ابن أبي ليلى لا يحتج بحديثه. قال محمد بن إسماعيل [يعني البخاري]: ابن أبي ليلى صدوق، ولكن لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه، ولا أروي عنه شيئًا. وابن أبي ليلى هو صدوق فقيه، وربما يهم في الإسناد". ورواية الحجاج بن أرطأة التي أشار إليها الترمذي مضت ٢٢٣٠ - "أن يجنوه" أي يدفنوه ويستروه، ويقال للقبر "جنن" بفتحتين.
(٤) إسناده ضعيف، حسين: هو ابن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، وهو ضعيف، كما =
[ ٣ / ٦١ ]
وسمعتُه أنا منه عِن حسين عن عكْرمة عن ابن عباسِ: أن النبي - ﷺ - صلى في ثوبٍ واحد مُتَوشِّحًا به، يتقي بفُضُوله حَرَّ الأرض وبَرْدها.
٢٣٢١ - حدثنا عبد الله بن محمد [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُه أنا منه، حدثنا أبو خالد الأحمر عن داود عن عكْرمة عن ابن عباس قال: مرّ أبو جهل فقال: ألم أنهك؟، فانتهره النبي - ﷺ -، فقال له أبو جهل: لمَ تنتهرُني يا محمد؟، فوالله لقد علمتَ ما بها رجل أكثرَ ناديًا منِّي!!،َ قال: فقال جِبريل ﵇: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾، قال: فقال ابَن عباس: والله لو دعا نادِيه لأخذتْه زبانيُة العذاب.
٢٣٢٢ - حدثنا عبد الله بن محمد [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُه أنا منه، قالِ: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الحَجّاج - عن الحَكَم عن مقْسم عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: أنه/ كان يخطب يوم
_________________
(١) = مضى ٣٩. والحديث في مجمع الزوائد ٢: ٤٨ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح"! وهو وهم منه وخطأ، في كان حسين هذا من رجال الصحيح، ولا روى له واحد من صاحبي الصحيحين. وانظر المنتقى ٩٧٠ وما سيأتي ٢٣٨٥.
(٢) إسناده صحيح، داود: هو ابن أبي هند. ورواه الترمذي بنحوه ٤: ٢١٦ عن عبد الله بن سعيد الأشج عن أبي خالد الأحمر، وقال: "حديث غريب حسن صحيح". وذكره ابن كثير في التفسير ٩: ٢٤٨ ونسبه أيضًا للنسائي وابن جرير. وانظر ٣٠٤٥. وقال الهيثمي ٢٢٨/ ٨: "في الصحيح بعضه ورواه أحمد من طريق ذكوان عن عكرمة، ولم أعرف ذكوان، وبقية رجاله رجال الصحيح!. فيظهر أن في النسخة عند الهيثمي: ذكوان وهو تحريف وصوابه داود كما هنا وفيما يأتي ٣٠٤٥ وهو داود بن أبي هند. وقال الهيثمي ٨/ ٢٢٨ في الصحيح بعضة. ورواه أحمد من طريق ذكوان عن عكرمة، ولم أعرف ذكوان ولقية رجاله رجال الصحيح. فيظهر أن في النسخة عند الهيثمي: ذكوان وهو تحريف وصوابه داود كما هنا وفيما يأتي ٣٠٤٥ وهو داود بن أبي هند
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ١٨٧ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى
[ ٣ / ٦٢ ]
الجمعة قائمًا، ثم يقعد، ثم يقوم فيخطب.
٢٣٢٣ - حدثنا عثمان بن محمِد [قال عبدِ الله بن أحمد]: وسمعتُه أنا من عثمان بن محمد، حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس منكم من أحدٍ إلا وقد وُكل به قَرينه من الشياطين"، قالوا: وأنت يا رسول الله؟، قال: "نعم، ولكن الله أَعانني عَليه فأَسْلَمُ".
٢٣٢٤ - حدثنا عِثمان بن محمد [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُه أنا منه، حدثنا جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال: ليلة أُسريَ بنبى الله - ﷺ - ودخل الجنة، فسمع من جانبها وجْسًا، قال: "يا جبريل، ما هذا؟ "، قال: هذا بلال المؤذن، فقال نبي الله - ﷺ - حين جاءَ إلى الناس: "قد أفلح بلال، رأيت له كذا وكذا"، قال: فلقيه موسى - ﷺ -، فرحَّب به، وقال: مرحبًا بالنبى الأميّ، قال: فقال: وهو رجُل آدَمُ طويل سَبْطٌ شَعَرُه، مع أذنيه أو فوقهما، فقال: "من هذا يا جبريل؟ "، قال: هذا موسى ﵇، قال: فمضى، فلقيه عيسى، فرحَّب به، وقال "من هذا يا جبريل؟ "، قال: هذا عيسى، قال: فمضى، فلقيه شيخ جليل مهِيب، فرَحَّب به وسلَّمَ عليه، وكلهم يسلم عليه، قال: "من هذا يا جبريل؟ "، قال: هذا أبوك إبراهيم، قال:
_________________
(١) = والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال الطبراني ثقات". ومعناه ثابت عند الجماعة من حديث ابن عمر، كما في المنتقى ١٦١٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٨: ٢٢٥ وقال: "رواه أحمد والطبراني والبزار، ورجاله رجال الصحيح غير قابوس بن أبي ظبيان، وقد وثق على ضعفه". وقابوس ثقة، كما بينا في ١٩٤٦. ومعنى الحديث ثابت في صحيح مسلم ٢: ٣٤٦ من حديث ابن مسعود وحديث عائشة. قوله "فأسلم" قال النووي في شرح مسلم ١٧: ١٥٧: "برفع الميم وفتحها، وهي روايتان مشهورتان. فمن رفع قال: معناه أسلم أنا من شره وفتنته. ومن فتح قال: إن القرين أسلم، من الإسلام وصار مؤمنَا".
(٣) إسناده صحيح، هو في تفسير ابن كثير ٥: ١٢٦ - ١٢٧ وقال: "إسناده صحيح ولم
[ ٣ / ٦٣ ]
فنظر في النار فإذا قوم يأكلون الجِيَف، فقال: "من هؤلاء يا جبريل؟ "، قال: هؤلاء الذين يأكلون لحومَ الناس، ورأى رجلًا أحمر أزرقَ جَعْدًا شَعثًا،! إذا رأيتَه، قال: "من هذا يا جبريل؟ "، قال: هذا عاقرُ الناقة، قال: فلماَ دخل النبي - ﷺ - المسجدَ الأقصى قام يصلِّي، فالتفتَ ثم التَفتَ، فإذا النبيون أجمعون يصلون معه، فلما انصرف جيء بقدحين، أحدهما عن اليمين، واِلآخر عن الشمال، في أحدهما لبن، وفي الآخر عسل، فأخذ اللبن فشرب منه، فقال الذي كان معه القدح: أَصَبْت الفِطْرَة.
٢٣٢٥ - حدثنا عثمان بن محمد [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُه منه، قال: حدثنا جَرير عن الأعمش عن سالم بن أَبي الجَعْد عن كُريب عن ابن عباس قال: قمتُ مع النبي - ﷺ - في الصلاة عن شماله فأقامني عن يمينه.
٢٣٢٦ - حدثنا عثمان بن محمد حدثنا جَرير عن الأعمش عن سُمَيْع الزَّيَّات مولى ابن عباس عن ابن عباس، مثل ذلك.
٢٣٢٧ - حدثنا عثمان بن محمد [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُه أَنا منه، حدثنا جَرير عن ليث بن أَبى سُليم عن عبد الملك بن سعيد عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أَنا
_________________
(١) = يخرجوه". وانظر ٢١٩٧، ٢١٩٨. الوجس، بفتح الواو وسكون الجيم: الصوت الخفي.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٢٧٦.
(٣) إسناده صحح، سميع الزيات الكوفي أبو صالح الحنفي مولى ابن عباس: تابعي ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، كما في التعجيل ١٦٩. والحديث مكرر ما قبله، ورواه الدارمي ١: ١٥٣ عن قبيصة عن الثوري عن الأعمش.
(٤) إسناده صحيح، عبد الملك بن سعيد بن جبير: ثقة أخرج له البخاري، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: "عزيز الحديث ثقة" وهو يروي عن أبيه وعن عكرمة. والحديث مختصر ٢٢٨١، ٢٢٨٢.
[ ٣ / ٦٤ ]
فَرَطُكم على الحوض، فمن وَرَد أَفلح، ويؤتَى بأقوام فيؤخذُ بهم ذاتَ الشَّمال، فأقول: أَي ربّ، فيقال: مازالوا بعدَك يرتدون على أعقابهم".
٢٣٢٨ - حدثنا عثمان بن محمد [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُه أنا منه، قال: حدثنا جَرير عن ليث بن أبي سُليم عن عبد الملك بن سعيد بن جُبير عن عكْرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يتفاءل ولا يتطَّير، ويعجبه الاسَم الحسَن.
٢٣٢٩ - حدثنا عثمان بن محمد [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُه أنا من عثمان بن محمد، حدثنا جَرير عن ليث عن عبد الملك بن سعيد بن جُبير عن عكْرمة عن ابن عباس يرفعه إلِى النبي - ﷺ - قال: "ليس منَّا من لم يوقَّر الكبير ويَرْحَمِ الصغير ويأمر بالمعروف وينهِى عن المنكر".
٢٣٣٠ - حدثنا عثمان بن محمد حدثنا جرير عن ليث عن طاوس
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٨: ٤٧ ونسبه أيضًا للطبراني.
(٢) إسناده صحيح، دوواه الترمذي ٣: ١٢٢ من طريق شريك عن ليث عن عكرمة، وقال: "حديث غريب"، وفي بعض نسخه: "حسن غريب". وذلك عندي لأنه شك في أن ليثًا سمعه من عكرمة، وقد تبين من رواية المسند هنا أنه لم يسمعه منه، بل رواه عنه بواسطة عبد الملك بن سعيد، فزالت علة الإرسال أو شبهته. قال الترمذي: "قال بعض أهل العلم: ليس منا: ليس من سنتنا، يقول: ليس من أدبنا. وقال علي بن المديني. قال يحيى ابن سعيد: كان سفيان الثوري ينكر هذا التفسير، ليس منا، يقول: ليس مثلنا". قوله "وينهى" هكذا ثبت في ح ونسخة بهامش ك، وهو من إثبات المجزوم علي. صورة المرفوع، وله شواهد كثيرة وفي ك والترمذي "وينه" على الجادة.
(٣) إسناده صحيح، وهو في المنتقى ٢٤٩٨ والجامع الصغير ٣٩٥١ ونسباه لأحمد فقط، ونسبه في مجمع الزوائد ٣: ٢٢٨ - ٢٢٩ أيضًا لأبي يعلى والبزار والطبراني في الكبير والأوسط.
[ ٣ / ٦٥ ]
عن ابن عباسِ عن النبي - ﷺ - قال: "خمس كلهنّ فاسقة، يقتلُهن المُحْرم، ويُقْتلن في الحرَم: الفأرة، والعقرب، والحية، والكلب العَقُور، والغراب".
٢٣٣١ - حدثنا عثمان حدثنا جَرير عن حُصين بن عبد الرحمن عن عكْرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "خمس كلهنَّ فاسقة، يقتلهنَ المُحْرِم، ويقتلن في الحرم"، مثله.
٢٣٣٢ - حديث عثمان حدثنِا جَرير عن حُصين بن عبد الرحمن عنِ عكْرمة عن ابن عباس قال: ما سَنَّ رسول الله - ﷺ - شيئًا إلا وقد علمْتُه غير ثَلاث، لا أَدْري كان يقرأ في الظهو والعصر/ أَم لا، ولا أدري كيف كان يقرأً: ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ أو (عُسيَّا)؟، قال حُصين:
ونسيتُ الثالثة، قال عبد الله [بن احمَدَ بن حنبل]:َ سمعتُها كلها أنا من عثمان بن محمد ﴿عِتِيًّا﴾.
٢٣٣٣ - حدثنا عثمان بن محمد [قال عبد الله بن أحمد]: وسمعتُه أنا منه، حدثنا جَرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد ابن جُبير عنِ ابن عباس قال: سأَلِ أهل مكة النبيَّ -صلي الله عليه وسلم- أن يجعل لهمِ الصَّفَا ذهبًا، وأَن يُنحِّي الجبال عنهم فيَزْدرِعُوا، فقيل له: إن شئت أن تستأني بهمِ، وإن شئتَ أن تؤتيهم الذي سأَلوا، فإن كفروا أُهْلِكوا كما أَهْلَكتُ منْ قبلَهم، قال: "لا، بل أستأني بهم"، فأَنزل الله ﷿ هذه الآية: ﴿وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد فات هذا الإسناد صاحب مجمع الزوائد، لأنه قال في الحديث الذي قبله: "فيه ليث بن أبي سليم، وهو ثقة، ولكنه مدلس"، فنسي هذا الإسناد الذي ليس فيه ليث.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٢٤٦. وانظر ٢٢٣٨، ٣٠٩٢.
(٣) إسناده صحيح، وذكره ابن كثير في التفسير ٥: ١٩٧ والتاريخ ٣: ٥٢ وقال: "وهكذا رواه النسائي عن جرير". وقد سبق معناه بإسناد آخر ٢١٦٦.
[ ٣ / ٦٦ ]
٢٣٣٤ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا سفيان عِن محمد بن عبد الرحمن عن كُريب عن ابنِ عباس قال: كان اسم جُوَيْرِيَةَ بَرّةَ، فكأنّ النبي - ﷺ - كَره ذلك، فسماها جُويْريَةَ، كراهة أن يقال خَرج من عند بَرَّة، قال: وخرج بعد ما صلى فجاءها، فقالت: ما زلْتُ بعدكَ يا رسول الله دائبةً، قال: فقال لها: "لقد قلتُ بعدَك كلماتٍ لو وُزِنَّ لرَجحْن بما قُلْتِ: سبحان اللهِ عَدَدَ ما خلق الله، سبحان الله رضاءَ نفسه، سبحان الله زِنَة عرشِه، سبحان الله مِدَادَ كلماته".
٢٣٣٥ - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن سمَاك بن حرب عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صومواَ لرؤيته، وأفطروا لرؤيتهَ، فإن حال دونه غَيَايةٌ، فأكَملوا العدةَ، والشهرُ تسعُ وعشرون"، يعني أنه ناقص.
_________________
(١) إسناده صحيح، أسود بن عامر: لقبه "شاذان"، وهو ثقة، روى له أصحاب الكتب الستة. محمد بن عبد الرحمن بن عبيد مولى آل طلحة:: ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وقال سفيان بن عيينة: "كان أعلم من عندنا بالعربية"، روى عنه السفيانان وغيرهما. وسفيان في هذا الإسناد: هو الثوري. والحديث رواه ابن سعد في الطبقات ٨: ٨٤ - ٨٥ عن قبيصة بن عقبة عن الثوري، وأشار الحافظ في الإصابة ٨: ٤٤ إلى أنه رواه الترمذي من طريق شعبة عن محمد بن عبد الرحمن. جويرية: هي بنت الحرث، أم المؤمنين، ﵂. دائبة أي دائمة مجدة في العبادة والعمل. وفي رواية ابن سعد: "ثم جاء وهي في مصلاها".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٠١٩٨٥ الغياية:، بياءين مثناتين تحتين: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه، كالسحابة وغيرها. وفي ح "غيابة" بالباء الموحدة، وأثبتنا ما في ك، وهو الصواب، ونقل شارح الترمذي ٢: ٣٤ عن العيني قال: "هذا هو المشهور في ضبط هذا الحديث. وقال ابن العربي: يجوز أن يجعل بدل الياء الأخيرة باء موحدة، من الغيب، تقديره: ما خفي عليك واستتر".
[ ٣ / ٦٧ ]
٢٣٣٦ - حدثنا معاوية حدثنا زائدة عن الأعمش عن مسلم البَطين عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقالَ: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر، أَفأَقضيه عنها؟، فقال: "لو كان علىِ أُمك دين أكنت قاضيَه عنها؟ "، قال: نعم، قال: "فدَيْنُ الله أحقُّ أن يُقْضَى"، قال سليمان: فَقال الحَكَم وسَلَمة بن كُهَيل ونحن جميعًا جلوس حين حدَّث مسلم بهذا الحديث، قالا: سمعنا مجاهدًا يذكر هذا عن ابن عباس.
٢٣٣٧ - حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرني وُهَيب حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - احتجم وأعطى الحجام أجرَه، واسْتعط.
٢٣٣٨ - حدثنا يحيى بن إسحاق أخبرنا وُهيب أخبرنا ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: سئل عن الذبح والرمي والحلق والتقديم والتأخير؟، فقال: "لا حَرَج".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٠٥. وانظر ٣٠٤٩. سليمان: هو الأعمش، سليمان بن مهران. وهذا الذي ذكره الأعمش إسنادان آخران للحديث صحيحان، سمعه من مسلم البطين عن سعيد بن جبير، ومن الحكم بن عتيبة وسلمة بن كهيل عن مجاهد، كلاهما عن ابن عباس. قوله "حدث مسلم" في ح "حديث مسلم"،:هو خطأ واضح، وصححناه من ك.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى نحوه بإسنادين ضعيفين ٢١٥٥، ٢٢٤٩، وسيأتي مرة أخرى بإسناد صحيح من هذا الوجه ٠٢٦٥٩ أستعط: من السعوط بفتح السين، وهو ما يجعل من الدواء في الأنف. وفي ح "وأسقط"، وهو تصحيف صححناه من ك ومن الرواية الآتية ٢٦٥٩.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان، كما في المنتقى ٢٦٢٨. وانظر ما مضى ١٨٥٧، ١٨٥٨.
[ ٣ / ٦٨ ]
٢٣٣٩ - حدثنا عبد الوهاب الخفَّاف قال أخبرني محمد بن الزبير عن علي بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس: عن النبي - ﷺ - أُتِي بكتفٍ مشوية، فأكل منها نُتَفًا، ثم صلى ولم يتوضأمن ذلك.
٢٣٤٠ - حدثنا مكيّ بن إبراهيم حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند أنه سمع أباه يحدث عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الصحةَ والفراغَ نعمتان من نعم الله، مغبونٌ فيهما كثير من الناس".
٢٣٤١ - حدثنا عتَّاب بن زياد حدثنا عبد الله، يعني ابن المبارك، قال: أخبرنا موسى بن عقبة عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه حدثه أنه سمع ابن عباس يقول: رأيت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- أكل من كتف أو ذراع ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
٢٣٤٢ - حدثنا إسماعيل بن عمر قال حدثنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من شر المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والمات".
_________________
(١) إسناده ضعيف، محمد بن الزبير التميمي الحنظلي: ضعيف، قال البخاري في الضعفاء ٣١: "منكر الحديث" وقال في التاريخ الكبير ١/ ١/ ٨٦: "فيه نظر"، وضعفه أيضًا ابن معين والنسائي وأبو حاتم. ومعنى الحديث صحيح، مضى مرارًا،آخرها ٢٢٨٩.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ١٩٦ عن مكي بن إبراهيم بلفظ "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ"، وأشار الحافظ إلى أن الدارمي رواه عن مكي كرواية المسند، ورواه أيضًا الإسماعيلى في مستخرجه، كما في الفتح، والترمذي وابن ماجة، كما في الجامع الصغير ٩٢٨٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٢٨٦. وانظر ٢٣٣٩، ٢٣٧٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو من مسند أبي هريرة، ذكر هنا للحديث الذي بعده.
[ ٣ / ٦٩ ]
٢٣٤٣ - حدثنا إسماعيل حدثنا مالك عن ابن أبي الزبير عن طاوس عن ابن عباس، مثلَه، غير أنه قال: "من فتنة المسيح الدجال".
٢٣٤٤ - قال عبد الوهاب أخبرنا هشام عن قَتادة عن أبي/ العالية عن ابن عباس: أن نبي الله - ﷺ - كان يدعو عند الكرب: "لا إِله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله [أنت] رب العرش العظيم، لا إله إلا أنت رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم".
٢٣٤٥ - حدثنا عبد الوهاب أخبرنا سعيد عن قَتادة عن أبي العالية الرِّياحي عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، مثله، يعني مثل دعاء الكرب.
٢٣٤٦ - [قال عبد الله بن أحمد]: حدثنا عُبيد الله بن عمر عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى من طريق مالك أيضًا ٢١٦٨، وانظر الحديث السابق.
(٢) إسناده صحح، وهو مكرر ٢٢٩٧. في ح "عن ابن عباس مثله أن نبي الله" إلخ، وزيادة كلمة "مثله" هنا لا معنى لها، وهي ثابتة أيضًا في ك، ولكن ضرب عليها، فحذفناها. كلمة [أنت] زيادة ثابثة في ح، وليست في ك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده ضعيف، زائدة بن أبي الرقاد الباهلي: ضعيف، قال البخاري في الكبير ٢/ ١ / ٣٩٦: "منكر الحديث" وكذلك قال النسائي في الضعفاء ١٣، وقال أبو حام: "يحدث عن زياد النميري عن أنس أحاديث مرفوعة منكرة، ولا ندري منه أو من زياد". زياد النميري: هو زياد بن عبد الله، ضعفه ابن معين وغيره، وقال ابن عدي: "عندي إذا روى عنه ثقة فلا بأس بحديثه" وذكر له أحاديث، وقال "البلاء من الرواة عنه، لا منه". وهذا هو الصحيح، ولذلك ترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٢٨ فلم يذكر فيه جرحًا. والحديث في مجمع الزوائد في موضعين ٢: ١٦٥ مطولًا وقال: "رواه البزار، وفيه زائدة ابن أبي الرقاد، قال البخاري: منكر الحديث، وجهله جماعة"، و٣: ١٤٠ مختصرًا ونسبه للبزار والطبراني في الأوسط، فنسي في الموضعين أن ينسبه إلى المسند! ومردّ ذلك عندي أنه من مسند أنس وأُثبت هنا في غير موضعه، أثناء مسند ابن عباس، ولم يذكر في مسند أنس فيما تتبعتُ. وهذا الحديث من زيادات عبد الله بن أحمد.
[ ٣ / ٧٠ ]
زائدة بن أبي الرُّقَاد عن زياد النُّميري عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - إذا دخل رجب قال: "اللهم بارك لنا فْى رجب وشعبان، وبارك لنا في رمضان"، وكان يقول: "ليلةُ الجمعة غراءُ ويومُها أَزْهَر".
٢٣٤٧ - حدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن قَتادة عن أبي العالية الرّياحي حدثنا ابن عم نبيكم، ابنُ عباس، عن النبي - ﷺ - قال: "رأيتُ ليلةَ أُسري بي موسىِ بن عمران ﵇ رجلًا آدمَ طوَالَا جَعْد الرأس، كأنه من رجال شَنُوءة، ورأيت عيسى ابن مريم ﵇ مربوعَ الخَلق، في الحمرة والبياض، سبطًا".
٢٣٤٨ - حدثنا عَبيدة بن حُمَيد عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس: أن رسول الله فَي قال لأصحابه "اجعِلوها عمرةً، فإني لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لأمرتُكم بها، وليحلَ من ليس معه هَدْي"، وكان مع رسول الله - ﷺ - هديٌ، قال: وقال رسول الله - ﷺ -: "دخلت العمرُة في الحج إلى يوم القيامة"؟ وخلَّل بين أصابعه.
٢٣٤٩ - حدثنا عَبيدة بن حُميد حدثنا يزيد بن أبي زياد عن رجل عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - في سفر، فعرَّس من الليل، فرقد ولم
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٩٧، ٢١٩٨. وانظر ٢٣٢٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٢٨٧. قوله "وليحل" في ح "ويحل" دون لام الأمر، وأثبتنا ما في ك.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة شيخ يزيد. والحديث في مجمع الزوائد ١: ٣٢١ وقال: "فرواه أحمد عن يزيد بن أبي زياد عن رجل عن ابن عباس، ورواه أبو يعلى والبزار والطبراني عن يزيد بن أبي زياد عن تميم بن سلمة عن مسروق عن ابن عباس، ورجال أبي يعلى ثقات". وتميم بن سلمة الكوفي: ثقة، وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٥٣ - ١٥٤ وذكر أنه رأى عبد الله بن الزبير. وأصل القصة =
[ ٣ / ٧١ ]
يستيقظ إلا بالشمس، قال: فأمر رسول الله - ﷺ - بلالًا فأذّن، فصلى ركعتين، قال؟ فقال ابن عباس: "ما تسرني الدنيا وما فيها بها"، يعني الرخصة.
٢٣٥٠ - حد ثنا عَبيدة حدثني منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - ﷺ - من المدينة يريد مكة، فصام حتى أتى عُسْفان، قال: فدعا بإناء فوضعه على يده حتى نظر الناس إليه، ثم أفطر، قال: فكان ابن عباس يقول: من شاء صام ومن شاء أفطر.
٢٣٥١ - حدثنا حسين حدثنا شيبان عن منصور، فذكره بِإسناده ومعناه.
٢٣٥٢ - حدثنا عَبيدة حدثني قابوس عن أبي ظبيان عن ابن عباس: أن نبي الله - ﷺ - أقبل إليهم مسرعًا، قال: حتى أفزعَنا من سرعته، فلما أنتهى إلينا قال: "جئتُ مسرعًا أخبركم بليلة القدر فأُنسيتُها بيني وبينكم، ولكل التمسوها في العشر الأواخر من رمضان".
٢٣٥٣ - حدثنا عَبيدة حدثني منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة؟ "إن هذا البلد حرامٌ، حرمه الله يومَ خَلَق السمواتِ والأرض، فهو حرام حرّمه الله إِلى يوم القيامة، ما أُحِلَّ
_________________
(١) = ثابت من حديث أبي قتادة عند مسلم، كما في المنتقى ٦١٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢١٨٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد٣: ١٧٨ ولم يسقه كاملا، وقال. "رواه الطبراني في الكبير، وفيه كلام، وقد وثق"! وهذا كلام ناقص، الظاهر أنه سقط من الطبع شيء هو يريد أُن يقول: وفيه قابوس بن أبي ظبيان، وفيه كلام، وقد وثق. وقد قال صاحب جا الزوائد في قابوس نحو هذا، فيما مضى ٢٣٢٣. وقابوس ثقة، كما قلما في ١٩٤٦. وانظر ٢٠٥٢، ٢١٤٩، ٢٣٠٢.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٢٧٩.
[ ٣ / ٧٢ ]
لأحد فيه القتلُ غيري، ولا يحلُّ لأحد بعدي فيه، حتى تقوم الساعة، وما أحلَّ لي فيه إلا ساعة مِن النهار، فهو حرامِ حرّمه الله ﷿ إلى أن تقوم السَاعة، ولا يُعْضَدُ شَوْكُه، ولا يُخْتَلَى خلَاه، ولا يُنَفَّر صيدُه ولا تُلْتقَطُ لُقَطَته إلَاّ لمعُرَفٍ"، قال: فقال العباس، وكان من أهل البلد، قد عَلمَ الدي
لا بد لهمَ منه: إلَاّ الإذخرَ يا رسول الله، فإنه لابدّ لهم منه، فإنهَ للقبور والبيوت، قال: فقال رسولَ الله - ﷺ -: "إلَاّ الإذْخِر".
٢٣٥٤ - حدثنا عَبيدة قال حدثني واقد أبو عبد الله الخياط عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: أُهدي لرسول الله - ﷺ - سمن وأَقطٌ وضَبّ، فأكل السمن والأقط، ثم قال للضب: "إن هذا الشيءَ ما أكَلتُه قط، فمن شاء أن يأكلَه فليأكله"، قال: فأكل على خِوَانِه.
٢٣٥٥ - حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا هشام، يعني ابن حسان، حدثنا عِكْرمة عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - ﷺ - وهو محرم، في رأسه، من صُداع كان به، أو شيء كان به، بماءٍ يقال لَحْيُ جَمَلٍ.
٢٣٥٦ - حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا هشام بن أبي عبد الله
_________________
(١) إسناده صحيح، واقد أبو عبد الله الخياط مولى زيد بن خليدة: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/١٧٣ - ١٧٤ وقال: "قال يحيى القطان: أثنى عليه الثوري". وانظر ١٩٧٨، ١٩٧٩، ٢٢٩٩. "إن هذا الشيء" في ك "إن هذا شيء".
(٢) إسناده صحيح، محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري: ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، من تلاميذه أيضًا ابن المديني والبخاري، وترجمه في الكبير ١/ ١/ ١٣٢. وانظر ١٩٤٣، ٢١٨٦، ٢٢٤٣. "لحي جمل" بفتع اللام وسكون الحاء: موضع بين مكة والمدينة.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ٧٢٣، ١٩٨٤. كلمة "يودى" رسمت في ح بهمزة فوق الواو، =
[ ٣ / ٧٣ ]
حدثنا يحيى بن أبي كثير عن عكْرمةَ عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يُودى المكاتَبُ بقدرَ ما أدَّى ديةَ الحر، وبقدر ما رَقَّ دية العبد".
٢٣٥٧ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني حسين ابن عبد الله عن عكْرمة عن ابن عباس قال: لما اجتَمع القوم لغَسل رسول الله - ﷺ -، وليسَ في البيت إلا أهلُه، عمه العباس بن عبد المطلب، وعلى بن أَبي طالب، والفضل بن العباس، وقُثَم بن العباس، وأسامة بن زيد بنِ حارثة، وصالح مولاه، فلما اجتمعوا لغَسْله نادى من وراء الباب أوس بن خولي الأنصاري، ثم أحد بنِي عوف بن الخزرج، وكان بدريًا، علي بن أبي طالب، فقال له: يا علي، نَشدتك الله وحطّنا من رسول الله - ﷺ -، قال: فقال له علي: ادخلْ، فدخل، فحَضر غَسل رسول الله - ﷺ -، ولم يَلِ من غَسله شيئًا، قال: فأسنده إلى صدره وعليه قميصُه، وكان العباس والفضل وقُثم يقلبونه مع علي بن أَبى طالب، وكِان أسامة بن زيد وصالح مولِاهما يصبان الماء، وجعل علىّ يغْسله، ولم يُرمن رسول الله - ﷺ - شيء مما يُرى من الميت، وهو يقول: بأبي وأمَي، ما أطيبكَ حيًا وميتًا، حتى إذا فرغوا من غَسل رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، وكان يُغسل بالماء والسّدْر، جَفَّفوه، ثمِ صنع به ما يُصنع بالميت، ثم أُدْرِجَ في ثلاثة أثواب، ثوبينَ أبيضين وبرد حبرةٍ، ثم دعا العباس رجلين، فقال: ليذهبْ أحدُكمًا إلى أبي عُبيدة بن الجرَّاح، وكان أبو عبيدة
_________________
(١) = وهو خطأ، كما بينا في ٧٢٣.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف الحسين بن عبد الله، كما ذكرنا في ٣٩ وقد روي بعضه هناك أثناء مسند أبي بكر، وبعضه أيضًا في سيرة ابن هشام ١٠١٩ عن ابن إسحق. وساقه ابن كثير بتمامه في التاريخ ٥: ٢٦٠ - ٢٦١ عن هذا الموضع، وقال: "انفرد به أحمد". في ح "مما يراه من الميت" وصححناه من ك.
[ ٣ / ٧٤ ]
يَضْرَحُ لأهل مكة، وليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصاري، وكان أبو طلحة يَلْحَد لأهل المدينة، قال: ثم قال العباس لهما حين سَّرحهما: اللهم خرْ لرسولك، قال: فذهبا، فلم يجد صاحبُ أبي عُبيدة أبا عُبيدة، ووجد صاحَبُ أبي طلحة أبا طلحة، فجاء به فلَحَدَ لرسول الله - ﷺ -.
٢٣٥٨ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثنا خصيف ابن عبد الرحمن الجَزَرِي عن سعيد بن جبير قال: قلت لعبد الله بن عباس: يا أبا العباس، عجبًا لاختلاف أصحاب رسول الله - ﷺ - في إهلال رسول الله - ﷺ - حين أوْجَب؟!، فقال: إني لأعْلمُ الناس بذلك، إنها إِنما كانت من رسول الله - ﷺ - حجة واحدةً، فمن هنالك اختلفوا، خرج رسول الله - ﷺ - حاجًا، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوْجب في مجلسه، فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوامٌ، فحفظوا عنه، ثم ركب، فلما استقلَّت به ناقتُه أَهَلَّ وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرْسالًا، فسمعوه حين استقلَّتْ به ناقتُه، يهل، فقالوا: إنما أهل رسِوِل الله - ﷺ - حين استقلَّتْ به ناقته، ثم مضى رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، فلما علا على شَرَف البيداء، أهلّ، وأدركٍ ذلك منه أقوام، فقالوا: إنما أهل رسول الله-صلي الله عليه وسلم- حين علا على شرف البيداء، وايْمُ الله لقد أوجبَ في مَصَلَاّه، وأهلّ حين استقلَّتْ به ناقته، وأهَلَّ حين علا على شرف البيداء، فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس أهلّ في مصلاّه إِذا فرغ من ركعتيه.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ٨٤ عن محمد بن منصور عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد. قال المنذري: "في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني، وهو ضعيف". وخصيف: ثقة، كما رجحنا في ١٨٣١. "استقلت به ناقته": أي ارتفعت وتعالت. "شرف البيداء": ما ارتفع منها وعلا، والشرف: كل نشز من الأرض قد أشرف على ما حوله، سواء كان رملًا أو جبلًا. قوله "فمن أخذ بقول عبد الله بن عباس" إلخ، هو من كلام سعيد بن جبير، كما بين ذلك في أبي داود. وانظر ٢٢٩٦.
[ ٣ / ٧٥ ]
٢٣٥٩ - حدثنا يعِقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني رجل عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جَبْر عن ابن عباس قال: أَهدى رسول الله - ﷺ - في حجةَ الوداع مائةَ بدنة، نحر منها ثلاثين بدنةً بيده، ثم أمر عليًا فنحر ما بقى منها، وقال: "اقسم لًحومها وجِلالها وجلودها بين الناس، ولا تعطينَّ جرَّارًا منها شيئًا، وخُذ لنا من كِل بِعير حُذْيةً من لحمٍ، ثم اجعلها في قدْرٍ واحدة، حتى نأكل من لحمها ونحْسُو من مرقها"، ففَعل.
٢٣٦٠ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني محمد ابن مسلم الزهري عن كُريب مولىِ عبد الله بنِ عباس عن عبد الله بن عباس قال: قلت له: يا أبا العباس، أرأيت قولك: ما حَجَّ رجل لم يَسُقِ الهديِ معه ثم طاف بالبيت إلَاّ حَل بعمرة، وما طاف بها حاجُّ قد ساق معه الهدي إلا اجتمعتْ له عمرة وحجةَ، والناس لا يقولون هذا؟، فقال: ويحك! إن رسول الله - ﷺ - خرج ومن معه من أصحابه لا يذكرون إلا الحج، فأمر رسول الله - ﷺ - من لم يكن معه الْهَدْيُ أن يطوف بالبيت ويُحِلَّ بعمرة، فجعل الرجل منهم يقول: يا رسول الله، إِنما هو الحج؟، فيقول رسول الله - ﷺ -: "إنه ليس بالحج، ولكنها عمرة".
٢٣٦١ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق قال حدثني
_________________
(١) إسناده ضعيف، لإبهام شيخ ابن إسحق. وهو في مجمع الزوائد ٣: ٢٢٥ - ٢٢٦ ونسبه للمسند وأعله بهذا. وانظر ١٣٧٤، ١٨٦٩، ٢٢٨٧. الحذية، بضم الحاء وسكون الذال: القطعة من اللحم تقطع طولا.
(٢) إسنادهـ صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ٢٣، ونسبه للمسند وقال: "رجاله ثقات" وقال أيضًا: "هو في الصحيح باختصار". وانظر ٢١٤١، ٢١٥٢، ٢٢٢٣، ٢٢٧٧، ٢٢٨٧، ٢٣٤٨.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ٢٢٧٤.
[ ٣ / ٧٦ ]
عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: ما أعمر رسول الله - ﷺ - عائشة
ليلة الحصبة إلا قطعًا لأمر أهل الشرك، فإنهم كانوا يقولون: إذا برأ الدَّبَرْ، وعَفَا الأثر، ودخل صفر، فقد حلَّت العمرةُ لمن اعتمر.
٢٣٦٢ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني عبد الله ابن أبي نَجيح عن مجاهد بن جبر عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قدِ كان أهدى جمل أبي جهل، الذي كان استَلَبَ يومَ بدر، في رأسه بُرةٌ من فضة، عامَ الحديبية، في هديه، وقال في موضع آخر: ليَغِيظ بذلك
المشركين.
٢٣٦٣ - حدثنا يعقوب قال حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني بُشَير بن يَسَار مولى بني حارثة عن عبد الله بن عباس قال: خرج رسول الله - ﷺ - عام الفتحِ في رمضان، فصام رمضان وصام المسلمون معه، حتى إذا كان بالكَديد دعا بماء في قَعْبِ وهو على راحلته، فشرب والناسُ ينظرون، يعلمهم أنهَ قد أفطر، فأفطر المسلمَون.
٢٣٦٤ - حدثنا يعقوب حدثني أبي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عنِ ابن عباس: أنه قال: كان أهل الكتاب يَسْدلون أَشعارَهم، وكان المسلمون يَفْرِقون رؤوسهم، قال: وكان رسول الله - ﷺ - يعجبه مِوافقة أهلِ الكتاب في بعض ما لم يؤْمر به فيه، فَسَدل رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، ثم فَرَق بعدُ.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ٧٩ من طريق ابن إسحق، وسكت عنه هو والمنذري. وقد مضى نحوه مختصرًا بإسناد آخر حسن ٢٠٧٩.
(٢) إسناده صحيح، بشير بالتصغير، بن يسار الأنصاري مولى بني حارثة: تابعي ثقة، قال ابن سعد ٥: ٢٢٣: "كان شيخًا كبيرًا فقيهًا، وكان قد أدرك عامة أصحاب رسول الله - ﷺ -"، وروى له أصحاب الكتب الستة، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٣٢. وانظر ١٨٩٢، ٢٠٥٧، ٢٣٥٠، ٢٣٥١، ٢٣٩٢، ٣٠٨٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٠٩.
[ ٣ / ٧٧ ]
٢٣٦٥ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني صالح ابن كَيْسَان عن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة عن نافع بن جُبير ابن مُطْعم عن عبد الله بن عباس أَن رسول الله - ﷺ - قال: "الأَيَّم أولَى بأمرها، واليتيمةُ تُسْتأَمر في نفسها، وإذنهُا صُماتهُا".
٢٣٦٦ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق قال حدثني داود ابن الحُصَين عن عِكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - ردَّ ابنتَّ زينبَ على أبي العاص بن الرَّبيع، وكان إسلامُها قبل إسلامهِ بستِّ سنين، على النكاح الأوّل، ولم يُحْدِثْ شَهَادةً ولا صَدَاقًا.
٢٣٦٧ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: وذكر طلحةُ بن نافع عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: تزوجَ رجلٌ امرأةً من الأنصار من بَلْعَجْلانِ، فدخل بها فبات عندها. فلما أصبح قال: ما وجدتهُا عذراء! قال: فرُفع شأنهما إلى رسول الله - ﷺ -، فدعا الجاريةَرسول الله-صلي الله عليه وسلم-
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٦٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ١٨٧٦.
(٣) إسناده صحيح، طلحة بن نافع أبو سفيان: تابعي ثقة لا بأس به، ومن تكلم فيه فإنما تكلم في سماعه من جابر بن عبد لله، وقد سمع منه أحاديث وروى عن ابن عمر وابن عباس وابن الزبير، فلا نشك في روايته عن سعيد بن جبير: وهذا الحديث لم أجده لم في شيء من المراجع إلا في مجمع الزوائد ٥: ١٣ وقال: "رواه البزار، ورجاله ثقات"، فلم ينسبه للمسند، ولم أجده فيه في باب التفسير في تفسير سورة النور، ولا في تفسير ابن كثير، فلعله فاتهما من المسند.
[ ٣ / ٧٨ ]
فسألها؟، فقالت: بلى، قد كنتُ عذراء، قال: فأمر بهما رسول الله - ﷺ - فتلاعَنا وأعطاها المهرَ.
٢٣٦٨ - حدثنا يعقوب وسعد قالا حدثنا أَبي عن ابن إسحاق قال: وحدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن رُكَانة عن إسماعيل بن إبراهيم الشيباني عن ابن عباس قال: أمر رسول الله-صلي الله عليه وسلم- برجم اليهودي واليهودية عند باب مسجده، فلما وجد اليهوديّ مَسَّ الحجارة قام على صاحبته فحنى عليها يقيها مسَّ الحجارة، حتى قُتلا جميعًا، فكان مما صَنَعَ الله ﷿ لرسوله في تحقيق الزنا منهما.
٢٣٦٩ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال: وحدَّث ابنُ شِهاب/ أن عُبيد الله بن عبد الله أخبره أن ابن عباس أخبره: أن رسول الله - ﷺ - مرّ بشَاة ميتة، فقال: هلا استمتعتم بإهابها؟، فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتَة، فقال: إنما حرم أكلها.
٢٣٧٠ - حدثنا يعقوب قال حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه محمد بن مسلم قال أخبرني عُبيد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعو أن عبد الله بن عباس أخبره: أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث كتابه مع دِحْيَةَ الكلبيّ، وأمره رسولَ الله-صلي الله عليه وسلم- أن يدفعه إلى
_________________
(١) إسناده صحيح، إسماعيل بن إبراهيم الشيباني: حجازي، روى عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما، وروى البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٤٠ عنه "أنه رأى ابن عباس توضأ مرة مرة"، ووثقه أبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات. والحديث في مجمع الزوائد ٦: ٣٧١ ونسبه أيضًا للطبراني بمعناه، وقال: "ورجال أحمد ثقات، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع في رواية أحمد".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٠٠٣. وانظر ٢١١٧ ونصب الراية ١: ١١٦ - ١١٧.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١: ٣٠ - ٤٣ من طريق شعيب عن الزهري، وقال البخاري: "رواه صالح بن كيسان ويونس ومعمر عن الزهري" ورواه البخاري في مواضع
[ ٣ / ٧٩ ]
عظيم بُصْرَى ليدفعه إلىِ قيصر، فدفعه عظيم بصرى، وكان قيصرُ لمَّا كشف الله ﷿ عنه جنودَ فارس مشى من حِمْص إلى إيليا على الزَّرَابي تُبْسَطُ له، فقال عبد الله بن عباس: فلما جاء قيصَر كتاب رسول الله - ﷺ - قال حين قرأه: التمسوا لي من قومه مَن أسأله عن رسول الله - ﷺ -، قال ابن عباس: فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنه كان بالشأم في رجال من قريش، قدموا تجارًا وذلك في المدة التي كانت بين رسول الله - ﷺ - وبين كفار قريش، قال أَبو سفيان: فأتاني رسول قيصر، فانطلق بي وبأصحابي، حتى قدمنا إيليا، فأُدخلنا عليه، فإذا هو جالس في مجلس مُلْكه عليه التاج، وإذا حولَهُ عظماء الروم، فقال لتَرْجمانه: سلهم: إيهم أقرَب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟، قال أبو سفيان: أنا أقربهم إليه نسبًا، قال: ما قرابتُك منه؟، قال: قلت: هو ابن عمي، قال أبو سفيان: وليس في الركب يومئذ رجلٌ من بني عبد مناف غيري، قال: فقال قيصر: ادْنُوه مني، ثم أمر بأصحابي، فجُعلوا خلف ظهري عند كتفي، ثم قال لترجمانه: قل لأصحابه إني سائل هذا عن الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كَذَب فكذبوه، قال أبو سفيان: فوالله لولا الاستحياء يومئذ أن يأثرَ أصحِابي عنِي الكذب لكذَبْتُه حين سألني، ولكني استحيْتُ أن يأثروا عنِّي اَلكذب، فصَدقْتُه عنه، ثم قال لترجمانه: قل
_________________
(١) = أخر من صحيحه، ورواه مسلم في المغازي وأبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان والنسائي في التفسير، ولم يخرجه ابن ماجة، كما قال القسطلاني في شرح البخاري ١: ٧٠. وستأتي روايتا صالح بن كيسان ومعمر عقب هذه الرواية. التجار بكسر التاء وتخفيف الجيم: جمع تاجر، ويجوز أيضًا ضم التاء مع تحفيف الجيم وتشديدها. إيليا، بالمد وبالقصر: هي بيت المقدس. "يأثر بضم الثاء وكسرها، يقال "أثر الحديث عن القوم يأثره ويأثره" أي رواه وحكاه. الأريسيون: جمع أريس، وهم الأكارة، يعني الفلاحين وهم التبع والضعفاء. "أمر أمر ابن أبي كبشة" أي كثر وارتفع شأنه، يعني النبي - ﷺ -. قال ابن الأثير: "كان المشركون ينسبون النبي - ﷺ - إلى أبي كبشة، وهو رجل من خزاعة خالف قريشًا في عبادة الأوثان، وعَبَد الشعرى والعبور، =
[ ٣ / ٨٠ ]
له: كيف نَسَبُ هذا الرجل فيكم؟، قال: قلت: هو فينا ذو نسب، قال: فهل قال هذا القولَ منكم أحدٌ قطُّ قبلَه؟، قال: قلت: لا، قال: قال: فهل كنتم تتهمونه في الكذب قبل أن يقول ما قال؟، قال: فقلت: لا، قال: فهل كان من آبائه من مَلَكٍ؟، قال: قلت: لا، قال: فأشراف الناس اتّبعوه أم ضعفاؤهم، قال: َ قلَت: َ بل ضِعفاؤهم، قال: فيزيدون أم يَنقْصون؟، قال: قلت: بل يزيدون، قال: فهلِ يرْتَدُّ أحدٌ سخْطَةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟، قال: قلت: لا، قال: فهل يغْدر؟، قال: قلت: لا، ونحن الآنَ منه في مُدَّةٍ ونحن نخاف ذلك! قال أبو سَفيان: ولم تمكنّي كلمةٌ أُدخل فيها شيئًا أنْتَقصُه به غيرها، لا أخاف أن يأثروا عنّي، قال: فهل قاتلتموه أو قاتلكم؟، قالَ: قلت: نعمِ، قال: كيف كانت حربُكم وحربُه؟، قال: قلت: كانت دُوَلًا سجالًا، تُدال عليه المرّةَ ويُدَال علينا الأخرى، قال: فبمَ يأمركم؟ قال: قَلت: يأمرنا أن نعبد الله وحده ولا نشركَ به شيئًا، وينهانا عَما كان يعبد آباؤنا، ويأمرنا بالصلاة، والصدق، والعفاف، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، قال: فقال لترجمانه حين قلتُ له ذلك: قل له: إني سألتُك عن نسبه فيكم فزعمتَ أنه فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل، تُبعث في نسب قومها، وسألتك هل قال هذا القول أحدٌ منكم قط قبلَه فزعمت أَنْ لا، فقلت: لو كان أحد منكم قال هذا القولَ قبلَه قلتُ: رجل يأتَمُّ بقولٍ قيلِ قبلَه، وسألتك هل كنتم تتّهمونه بالكذبِ قبل أن يقول ما قِال فزعمت أنْ لا، فقد أعْرِفُ أنه لم يكن ليَذَر الكذب على الناس ويكذب على الله ﷿، وسألتك هل كان من آَبائه مَنْ مَلَكٍ فزعمتَ أَنْ لَا، فقلتُ: لو كان من آبائه ملكٌ قلتُ: رجل يطلبَ مُلْكَ آبائِه، وسألتك أشرافُ الناس يتبعونه أم
_________________
(١) = فلما خالفهم النبي - ﷺ - في عبادة الأوثان شبهوه به".
[ ٣ / ٨١ ]
ضعفاؤهم فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم أَتباعُ الرسل وسألتك هل يزيدون أم ينقصون فزعمتَ أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يَتمَّ، وسألتُك هلْ يرتدُّ أحد سَخْطةً لدينه بعد أن يدخل فيه فزعمت أن لا، وكذلك الإيمانُ حين يخالط بشاشَةَ القلوب لا يَسْخَطه أحد، وسألتك هل يغدر فزعمتَ أنْ لا، وكذلك الرسل، وسألتك هل قاتلتموه وقاتَلكمِ فزعمت أنْ قد فعَل، وأن حربكم وحربه يكون دُوَلًا، يُدال عليكم المرة وتُدَالون عليه الأخرى، وكذلك الرسل، تُبْتَلَى ويكون لها العاقبةُ، وسألتك بماذا يأمركم فزعمتَ أنه يأمركم أن تعبدوا الله ﷿ وحده لا تشركوا به شيئًا وينهاكم عما كان يعبدُ آباؤكم ويأمركم بالصدق والصلاة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة، وهذه صفة نبيّ، قد كنت أعلمِ أنه خارج، ولكن لم أظنّ أنه منكم، فإن يكن ما قلتَ فيه حقّا فيوُشك أن يَمْلِكَ موضعَ قدميَّ هاتين، والله لو أرجو أخْلُصَ إليه لَتَجَشَّمْتُ لُقَيَّه، ولو كنتُ عنده لغَسَلْتُ عن قدميه، قال أبو سيفان: ثم دعا بكتاب رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فأمر به فقِرئ، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبد الله ورسوله، إلى هرقْلَ عظيم الروم، سلامٌ على من اتَّبع الهدَى، أما بعد: فإني أدعوك بدعَاية الَإسلام، أَسمْلمْ تَسْلَمْ، وأَسمْلمْ يؤْتكِ الله أجرك مرَّتين، فإنْ تولَّيْتَ فعليكَ إثْمُ الأريسيِّين، يَعنى الأكَّارَة، ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ قال أبو سفيان: فلمَا قضى مقَالتَهَ عَلَتْ أصواتُ الذين حوَله من عَظماء الروم، وكثر لَغَطُهم، فلا أدري ماذا قالوا، وأمَر بنا فأُخْرجْنا، قال أبو سفيان: فلما خرجتُ مع أصحابي وخَلَصْتُ لهم، قلت لهم: أَمرَ أَمْرُ ابنِ أبي كَبْشَة، هذا مَلكُ بني الأصفر يَخَافه، قال أبو سفيان: فواللهَ مازلتُ ذليلًا مستيقنًا أن أمَره سيظهر، حتى أدخل الله قلبي الإسلامَ وأنا كارهٌ.
[ ٣ / ٨٢ ]
٢٣٧١ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح بن كيْسان قال: قال ابن شَهاب: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره: أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - كتب، فذكره.
٢٣٧٢ - حدثنا عبد الرزاق عن مَعْمَر، فذكره.
٢٣٧٣ - حدثني يعقوب قال حدثنا أبي عن صالح قال: قال
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، عبيد الله: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود. والحديث رواه البخاري ٨: ٧١ - ٧٢ و١٢: ٣٦٨ - ٣٦٩ عن سعيد بن محمد الجرمي عن يعقوب بن إبراهيم ابن سعد عن أبيه عن صالح عن عبد الله بن عبيدة بن نشيط قال قال عبيد الله بن عبد الله: سألت عبد الله بن عباس إلخ، فزاد في الإسناد "عبد الله بن عبيدة بن نشيط الربذي"، وهو ثقة، بين صالح وبين عبيد الله بن عبد الله بن عتبة. قال الحافظ في الفتح ١٢: ٣٦٩: "وقد اختلف على يعقوب بن إبراهيم بن سعد في سنده، فأخرجه النسائي عن أبي داود الحراني عنه عن أبيه عن صالح قال قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أسقط عبد الله بن عبيدة من المسند. وهكذا أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي داود الحراني ومن رواية عبيد الله بن سعد بن إبراهيم عن عمه يعقوب، قال الإسماعيلى: هذان ثقتان روياه هكذا. قلت: لكن سعيد ثقة، وقد تابعه عباس بن محمد الدوري عن يعقوب بن إبراهيم، أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريقه". يريد الحافظ أن يرجح رواية البخاري بزيادة "عبد الله بن عبيدة" في الإسناد، ولكني أرى أن رواية أبي داود الحراني وعبيد الله بن سعد عن يعقوب أرجح، لأن الإمام أحمد وافقهما على حذف "عبد الله بن عبيدة" من الإسناد، ومهما يكن من توثيق سعيد الجرمي شيخ البخاري وعباس بن محمد الدوري فلن يكونا أوثق من الإمام أحمد ولا أحفظ منه، وقد تابعه على روايته راويان ثقتان. وصالح بن كيسان: تابعي معروف، أدرك ابن عمر وابن الزبير، وسمع من كبار التابعين، منهم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ولعله سمع الحديث =
[ ٣ / ٨٣ ]
عُبيد الله: سألتُ عبدَ الله بن عباس عن رؤيا رسول الله - ﷺ - التي ذَكَر؟، فقال ابن عباس: ذَكر لي رسول الله - ﷺ - قال: "بينما أنا نائم رأيت أنه وُضِعَ في يديّ سواران من ذهبٍ، ففَظعتُهما، فكرهتُهما، وأُذن لي فنفخْتُهما، فطارا، فأوَّلْتُه كَذَّابَيْن يخرجان"، قَال عُبيد الله: أحدهما العنَسي الذي قتله فَيْروزُ باليمن، والآخر مُسيلِمَةُ.
_________________
(١) = منه ومن عبد الله بن عبيدة معًا، فرواه على الوجهين. وانظر مقدمة الفتح ٤١٣. وقول ابن عباس "ذكر لي رسول الله - ﷺ - قال" في رواية البخاري: "ذكر لي أن رسول الله - ﷺ - قال"، قال الحافظ ٨: ٧٢: "كذا فيه بضم الذال من ذكر على البناء للمجهول، وقد وضح من حديث الباب قبله أن الذي ذكر له ذلك هو أبو هريرة" يريد حديث نافع بن جبير عن ابن عباس ٨: ٧٠ وفيه: "قال ابن عباس: فسألت عن قول رسول الله - ﷺ -: إنك أرى الذي أريت فيه ما أريت؟ فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال " إلخ. ولكن رواية المسند هنا في الأصلين ليس فيها حرف "أن" فيتعين أن يكون "ذكر" بالبناء للمعلوم. والظاهر من سياق حديث نافع بن جبير أن ابن عباس شهد القصة، قصة مجيء مسيلمة وسمع قول رسول الله له "إنك أرى الذي أريت فيه ما أريت" فسأل عنه أبا هريرة، ولا يبعد أن يكون سمع الرؤيا بعد ذلك من رسول الله، فتحدث به على الوجهين، ويكون تصريحه هنا بأن رسول الله - ﷺ - ذكر له ذلك مؤيدًا له. وقد سبق أن رجحنا رواية الإمام أحمد على رواية سعيد الجرمي شيخ البخاري. فهي أرجح إسنادا ومتنًا. العنسي: هو "الأسود العنسي" بالنون: وأسمه "عبهلة بن كعب"، وكان كاهنًا شعباذًا وكان يريهم الأعاجيب، كما قال الطبري، وقد قتله فيروز الديلمى في سنة ١١ من الهجرة، وفيروز صحابي يماني، من أبناء الأساورة من فارس، الذين كان كسرى بعثهم إلى قتال الحبشة. انظر الإصابة ٥: ٢١٤ وتاريخ الطبري ٣: ١٨٨ وما بعدها. ففظعتهما: قال ابن الأثير: "هكذا روى متعديًا حملا على المعنى، لأنه بمعنى أكبرتهما وخفتهما، والمعروف فضعت به، منه"، وسيأتي معناه من حديث أبي هريرة ٨٢٣٢، ٨٤٤١، ٨٥١١ ومن حديث أبي سعيد أيضًا ١١٨٣١٩.
[ ٣ / ٨٤ ]
٢٣٧٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح قال: قال ابن شهاب أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك أن ابن عباس أخبره: أن عليّ بن أبي طالب خرج من عند رسول الله - ﷺ - في وجعه الذي تُوفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن، كيف أصبح رسول الله - ﷺ -؟، فقال: أصبح بحمد الله بارئًا، قال ابن عباس: فأخذ بيده عباسُ بن عبد المطلب فقال: ألا تَرى أنتَ والله؟، إن رسول الله - ﷺ - سيُتَوفى في وجعه هذا، إنِي أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا عند رسول الله - ﷺ - فلْنسْأَلْه فيمن هذا الأمر؟، فإن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان فىٍ غيرنا كلمناه فأوصى بنا، فقال عليّ: والله لئن سألناها رسول الله - ﷺ - فمنَعَنَاها لا يعطينَاها الناس أبدًا، فوالله لا أسأَله أبدًا.
٢٣٧٥ - حدثنا يعقوب حدثِنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه حدثني عروة بن الزبير أن المسْوَر بن مَخْرَمة وعبد الرحمن بن عبد القاريَّ حدثاه أنهما سمعا عمر بنَ الخطاب يقول: سمعت هشام بن حَكيم بن حِزَام يقرأ، فذكر الحديث، قال محمد: وحدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن ابن عباس حدثه: أن رسول الله/ - ﷺ - قال: أقرأني جبريل
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري- مدني تابعي ثقة، وأبوه كعب بن مالك هو أحد الثلاثة الذين خلفوا ثم تاب الله عليهم. والحديث ذكره ابن كثير في التاريخ ٥: ٢٢٧ من صحيح البخاري من طريق الزهري، وقال "أنفرد به البخاري". وانظر ١٩٣٥.
(٢) إسناداه صحيحان، وهو في الحقيقة حديثان بإسنادين: الأول حديث عمر بن الخطاب، وقد مضى مطولًا ومختصرًَا في مسنده ١٥٨، ٢٧٧، ٢٧٨، ٢٩٦، ٢٩٧، والثاني حديث ابن عباس. المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري، وأمه "الشفاء" أخت عبد الرحمن ابن عوف، وهو من صغار الصحابة. وحديث ابن عباس رواه البخاري ٦: ٢٢٢ و٩: ٢٠ - ٢١. وحديث عمر رواه البخاري أيضًا ٩: ٢١ - ٢٣.
[ ٣ / ٨٥ ]
﵇ على حَرْفٍ، فراجعتُه، فلم أزل أستزيده ويزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف.
٢٣٧٦ - حدثنا يعقوب حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود أَن ابن عباس قال: أَقبلتُ وقد ناهزتُ الحُلُم أَسيرُ على أَتانٍ، ورسول الله -صلي الله عليه وسلم- قائم يصلي للناس، يعِني، حِتىِ صرتُ بين يديْ بعض الصفّ الأول، ثم نزلتُ عنها، فرتَعَتْ، فصففْتُ مع الناس وراء رسول الله - ﷺ -.
٢٣٧٧ - حدثنا يعقوب حدثنا أَبي عن محمد بن إسحق حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء بن عِباس بن علقمة أَخو بنىِ عامر بن لُؤَيّ قال: دخلت على ابن عباس بيت ميمونة زوج النبي - ﷺ - لغد يومِ الجمعة، قال: وكانت ميمونة قد أَوصت له به، فكان إذا صلى الجَمعة بُسَط له فيه، ثم انصرف إليه فجلس فيه للناس، قال: فسأله رجل، وأَنا أسمع، عَن الوضوء مما مَسَّت النارُ مِنِ الطعامِ؟، قال: فرفع ابنُ عباس يدَه إلى عينيه، وقد كُفَّ بصرهُ، فقاِل: بَصُرَ عيناي هاتان، رأيت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- توضأ لصلاة الظهر في بعض حُجَره، ثم دعا بلال إلى الصلاة، فنهض خارجًا، فلما وقف على باب الحجرة لقيتْهُ هديةٌ من خبزٍ ولحم، بعث بها إليه بعض أصحابه، قال: فرجع رسول الله - ﷺ - بمن معه، ووضعت لهم في الحجرة، قال: فأكل وأكَلوا معه، قال: ثم نهض رسول الله - ﷺ - بمن معه إلى الصلاة، ومما مَسَّ ولا أحدٌ ممن كان معه ماءً، قال: ثم صلى بهم، وكان ابن عباس، إنما عَقل من أمرِ رسول الله-صلي الله عليه وسلم- آخِرَه.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في معنى ١٨٩١. وانظر ٢٢٩٥.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ٢٣٤١ وشرحنا على الترمذي ١: ١١٩ - ١٢٢.
[ ٣ / ٨٦ ]
٢٣٧٨ - حدثنا يحيى بن أَبي بُكير حدثنا إبراهيم بن طَهْمان حدثني خالد الحذَّاء عن عكْرمة عن ابن عباس قال: طاف رسول الله -صلي الله عليه وسلم- على بعيره، فكلما أتى علىَ الركن أشار إليه وكبَّر.
٢٣٧٩ - حدثنا يعقوب حدثنا أَبى عن محمد بن إسحاق حدثني الحَجّاج بن أَرْطاة عن عطاء بن أبي رَبَاح قال سمعت ابن عباس يقول: توفي رسول الله - ﷺ - وأنا خَتِينٌ.
٢٣٨٠ - حدثنِا يعقوب حدثنا أَبى عن محمد بن إسحاق حدثني محمد بن الوليد بن نُوَيْفِع عن كُريب مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله ابن عباس قال: بعثت بنو سعد بن بكرٍ ضِمَامَ بن ثعلبة وافدًا إلى
_________________
(١) إسناده صحيح، وانظر ٢١١٨.
(٢) إسناده صحيح، وفي الإصابة ٤: ٩٠ أن هذا الحديث في الصحيح، ولعله في صحيح مسلم. وانظر ٢٢٨٣.
(٣) إسناده صحيح، وقد مضى بهذا الإسناد مختصرًا ٢٢٥٤. وهذه الرواية المطولة في سيرة ابن هشام ٩٤٣ - ٩٤٤ كما أشرنا هناك. ورواه ابن سعد مختصرًا ١/ ٢/ ٤٣ - ٤٤ عن الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن كريب عن ابن عباس. الجلد، بفتح الجيم وسكون اللام: القوي الشديد. الأشعر: الكثير الشعر أو الطويله. "ذا غديرتين" أي ضفيرتين، وفي ح "غريرتين " بالراء بدل الدال، وهو تصحيف. العقيصة: الغديرة أيضًا، وهي الشعر المعقوص نحو من المضفور، وفي ح "وأشهد أن سيدنا محمدًا رسول الله"، وكلمة "سيدنا" ليست في ك ولا سيرة ابن هشام. ورسول الله -صلي الله عليه وسلم- سيدنا وسيد الخلق، بأبي هو وأمي، ولكن الزيادة على النص الوارد غير جائزة، وهذه زيادة من الناسخين يقينًا. وقول ضمام "بئست اللات والعزى" هكذا في الأصلين، وفي السيرة "بايستْ اللات والعزى"، وهي أقرب إلى كلمات هؤلاء الأعراب.
[ ٣ / ٨٧ ]
رسول الله - ﷺ -، فقدم عليه، وأناخ بعيره على باب المسجد، ثم عَقَله، ثم دخلِ المسجد ورسول الله - ﷺ - جالس في أَصحابه، وكان ضمَامٌ رجلًا جَلْدًا أَشْعَر ذا غَديرَتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله - ﷺ - فىَ أصحابه، فقال: أَيكم ابنُ عَبد المطلب؟!، فقال رسوِل الله - ﷺ -: "أَنا ابن عبد المطلب"، قال: محمد؟، قالِ: "نعم"، فقال: ابن عبد المطلب! إني سائلك ومُغَلَّظٌ في المسئلة، فلا تجدَنَّ في نفسك!، قاِلْ "لا أَجدُ في نفسي، فسَل عمَّا بدا لك"، قال: أَنْشُدُكَ الله إلهَكَ وإلهَ منْ كان قَبْلَكَ وإله من هوِ كائنٌ بعدَك، الله بعثَك إلينا رسولًا؟، فقال: "اللهم نعم"، قال: فأنشُدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، آلله أمرك أن تأمرنا أَن نعبده وحده لا نشرك به شيئًا وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت آباؤنا يعبدون معه؟، قال: "اللهِم نعم"، قال: فأنشدك الله إلهك وإله منْ كان قبلك وإله من هو كائن بعدك، آلله أَمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟، قال: "اللهمِ نعم"، قال: ثِم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضةً فريضةً، الزكاة والصيام والحجَّ وشرائعَ الإسلام كلَّها، يناشده عند كل فريضة كما يناشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، وسأُؤَدِّي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أَنقص، قال: ثم انصرف راجعًا إلى بعيره، فقال رسول الله - ﷺ - حين ولىَّ: "إنْ يَصْدُقْ ذو العَقيصتَيَن يَدْخُلِ الجنة"، قال: فأَتى إلى بعيره فأطلق عقاله، ثم خرج حتى قَدم على قومه، فاجتمعوا إليه،/ فكان أولِ ما تكلم بهَ أَنْ قال: بئْست اللات والعُزى! قالوا: مَهْ يا ضمام، اتّق البرص والجذَام، اتق الجنوِن! قال: وَيلَكم، إنهما والله لا يضرَّان ولا ينفعاَن، إن الله ﷿ قد بعث رسولًا، وأنزل عليه كتابًا، استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، إني قد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجلٌ ولا امرأةٌ إلَاّ مسلمًا، قال: يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافدِ قومٍ كان
[ ٣ / ٨٨ ]
أفضلَ من ضمَامِ بن ثعلبة.
٢٣٨١ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني محمد ابن الوليد بن نُوَيفِع مولى آل الزبير، فذكره مختصرًا.
٢٣٨٢ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق حدثني داود بن الحُصَين مولى عَمْرو بين عثمان عن عكْرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: ما كانت صلاة الخوف إلا كَصلاة أحراسكِم هؤلاء اليومَ خلف أيمتكم، إلَاّ أنها كانت عُقْبًا، قامت طائفة وهم جمْعٌ مع رسول الله - ﷺ -، وسجدتْ معه طائفةٌ، ثم قام رسول الله - ﷺ - وسجدَ الذين كانوا قيامًا لأنفسهم، ثم قام رسول الله - ﷺ - وقاموا معه جميعًا، ثم ركع وركعواِ معه جميعًا، ثم سجد، فسجد معه الذين كانوا قيامًا أول مرةٍ، وقام الآخرون الذين كانوا سجدوا معه أول مرة، فلما جلس رسول الله - ﷺ - والذين سجدوا معه في آخر صلاتهم سجد الذين كانوا قيامًا لأنفسهم، ثم جلسوا فجمَعَهم رسول الله - ﷺ - بالسلام.
٢٣٨٣ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني الزهري
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله، وهو الذي سبق ٢٢٥٤. فيعقوب بن إبراهيم حدث الإمام أحمد الحديث على الوجهين بإسناد واحد، مرة مختصرًا ومرة مطولًا، فأثبتهما معًا، زيادة في الأمانة والتوثق، ﵁ ورحمه.
(٢) إسناده صحيح، ورواه النسائي ١: ٢٢٨ عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم عن عمه عن أبيه عن ابن إسحاق، وفيه اختصار قليل، ورواه البيهقي ٣: ٢٥٨ - ٢٥٩ من طريق أبي الأزهر عن يعقوب. وانظر! ٢٠٦٣. الأحراس: هم الحراس والحرس. قوله "وهم جمع" في ك "وهم جميعًا" كرواية النسائي، وفي البيهقي "وهم جميع". قوله "فسجد معه الذين كانوا قيامًا أول مرة" أثبتنا فيه نص ك والنسائي والبيهقي، وفي ح تأخير "معه" بعد "كانوا" (٢٣٨٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٢: ٢١٠ - ٢١١ من طريق شعيب عن الزهري، =
[ ٣ / ٨٩ ]
عن طاوس اليَمَاني قال: قلت لعبد الله بن عباس: يزعمون أن رسول الله - ﷺ - قال: اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم، وإن لم تكونو! جُنُبًا، وِمَسُّوا من الطِّيب، قال: فقال ابن عباس: أما الطيب فلا أدري، وأما الغُسْلُ فنَعَمْ.
٢٣٨٤ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني سَلَمة ابن كُهَيل الحضرمي ومحمد بن الوليد بن نُوَيْفِع مولى آل الزبير كلاهما حدثني عن كريب مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس قال: لقد رأيت رسول الله - ﷺ - يصلى من الليل في بردٍ له حَضْرميّ، مُتَوَشِّحَه، ما عليه غيرُه.
٢٣٨٥ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثنا حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكْرمة مولى عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس قال: لقد رأيت رسول الله - ﷺ - في يوم مَطيرٍ، وهو يتَّقي الطينَ إذا سجد بِكساءٍ عليه، يجعله دون يديه إلى الأرض إذا سَجد.
٢٣٨٦ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني
_________________
(١) = ومختصرًا من طريق ابن جريج عن إبراهيم بن ميسرة، كلاهما عن طاوس. ورواه مسلم أيضًا كما في القسطلاني ٢: ١٣٥.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ٢٣٢٠.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف الحسين بن عبد الله. والحديث مطول ٢٣٢٠. وانظر ٢٣٨٤.
(٤) إسناده ضعيف، لجهالة راويه عن ابن عباس. عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس: ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٨ ونقل عن ابن عيينة قال: "كان رجلًا صالحًا". والحديث نقله السيوطي في الدر المنثور ١: ٣٧٩ ونسبه لأبي يعلى فقط، ولم يذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، ولعله اكتفى بما رواه أحمد فيما مضى بإسنادين ٢٠٣٨، ٢٠٤٥ ومسلم ١: ٢٠١ - ٢٠٢ بإسنادين أيضًا من طريق عثمان ابن حكيم عن سعيد بن يسار عن ابن عباس: "كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في ركعتي =
[ ٣ / ٩٠ ]
العباس بن عبد الله بن مَعْبَد بن عباس عن بعض أهله عن عبد الله بن عباس أنه كان يقول: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في ركعتيه قبل الفجر بفاتحة القرآن والآيتين من خاتمة البقرة في الركعة الأولى، وفي الركعة الآخرة بفاتحة القرآن وبالآية من آل عمران ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ حتى يختم الآية.
٢٣٨٧ - حدثنا سعد بن إبراهيم حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق حدثني داود بن الحُصَين عن عكْرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: طلَّق رُكَانةُ بن عبد يزيد أخوَ بني مُطَّلِبِ امرأتَه ثلاثًا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنًا شديدًا، قال: فسأله رسولَ الله - ﷺ -: "كيف طلقْتَها؟ "، قال: طلقُتها ثلاثًا، قال: فقال: "في مجلس واِحد؟ "، قال: نعم، قال: "فإِنِما تلك واحدةٌ، فارْجعْها إنْ شئت"، قال: فرجَعَها، فكان ابن عباس يرى أَنَّما الطلاق عند كَلّ طهر.
_________________
(١) = الفجر ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ والتي في آل عمران ﴿تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ والآية الأولى هي الآية ١٣٦ من سورة البقرة. ورواه أيضًا أبو داود ١: ٤٨٧ ونسبه المنذري للنسائي. والحديثان متقاربان، والظاهر أن الراوي المبهم الذي هنا أخطأ في حكاية إحدى الآيتين.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الضياء في المختارة، كما نقله ابن القيم في إغاثة اللهفان ١٥٨، ورواه أبو يعلى، كما ذكر الشوكاني ٧: ١٧ - ١٨، ورواه البيهقي، كما في الدر المنثور ١: ٢٧٩. وهذا الحد يث عندي أصل جليل من أصول التشريع في الطلاق، يدل على أن الخلاف في وقوع الطلقات الثلاث مجتمعة وعدم وقوعه إنما هو في الطلاق إذا كرره المطلق، أي طلق مرة ثم مرة ثم ثالثة في العدة، في مجلس واحد أو مجالس. وأنه ليس الخلاف في وصف الطلاق بالعدد، كقولهم "طالق ثلاثَا" مثلا، فإن هذا الوصف لغو في اللغة، باطل في العقل. وقد شرحته وفصلت القول فيه في كتابي "نظام الطلاق في الإسلام "ص ٣٩ وما بعدها.
[ ٣ / ٩١ ]
٢٣٨٨ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني إسماعيل ابن أمية بن عَمرو بن سعيد عن أبي الزبير المكي عن ابن عباس /قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "لما أُصيب إخوانُكم بأُحد جعل الله ﷿ أرواحَهم في أجواف طير خُضْرٍ، ترد أنهارَ الجنة تأكلً من ثمارها، وتأوي إلي قناديل من ذهب في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم وماكِلهم وحسْنَ مُنْقَلَبهم قالوا: ياليت إخواننا يعلمون بما صَنع الله لنا، لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينْكُلُوا عن الحرب، فقال الله ﷿: أنا أبلغهم عنكم"، فأنزل الله ﷿ هؤلاء الآيات على رسوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ﴾.
٢٣٨٩ - حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن إسماعيل بن أُمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، نحوه.
٢٣٩٠ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال حدثني
_________________
(١) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٢٩٠ وذكر أنه رواه أيضًا أبو داود والحاكم وابن جرير، وذكر أن في رواية أخرى لأبي داود والحاكم "عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: "وهذا أثبت" يريد زيادة "سعيد بن جبير" في الإسناد، وهي الرواية الآتية بعد هذه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، وقد أشرنا هناك إلى هذه الرواية، ولعل أبا الزبير سمع الحديث من ابن عباس وسعيد بن جبير، فرواه على الوجهين، وكلاهما صحيح.
(٣) إسناده صحح، الحرث بن فضيل الأنصاري: ثقة: وثقه ابن معين والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٧٧. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٢: ٢٩٢ عن المسند، وقال: "تفرد به أحمد" ثم ذكر أن ابن جرير رواه أيضًا من طريق ابن إسحاق وقال؟ "وهو إسناد جيد". وهو في مجمع الزوائد ٥: ٢٩٨ ونسبه أيضًا للطبراني، وقال: =
[ ٣ / ٩٢ ]
الحرث بن فُضيل الأنصاري عن محمود بن لَبيد الأنصاري عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الشهداء على بَارقَ، نهرٌ بباب الجنة، في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقُهم من الجنة بُكْرً وعَشِيًّا".
٢٣٩١ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني ثورِ بن يزيد عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: مشى معهم رسول الله-صلي الله عليه وسلم- إلى بقِيع الغَرْقَد، ثمِ وجههم، وقال: "انطلقوا على اسم الله، وقال: اللهم أَعِنهم"، يعني النَّفَر الذين وجههم إلى كعب بن الأشرف.
٢٣٩٢ - حدثنا يعقوب قال حدثنا أبِي عن ابن إسحاق قال فحدثني محمد بن مسلم الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن عبد الله بن عباس قال: ثم مضى رسول الله - ﷺ - لسفره، واستخلف على المدينة أبا رُهْمٍ
_________________
(١) = "ورجال أحمد ثقات "- وذكر ياقوت ٢: ٣٣ أن الحديث رواه ابن حبان في التقاسيم والأنواع، وهو اسم صحيح ابن حبان. وانظر الحديث السابق.
(٢) إسناده صحيح، ثور بن يزيد الكلاعي أبو خالد الحمصي: ثقة، وثقه ابن إسحاق وابن سعد والثوري ووكيع والقطان وغيرهم، وأخرج له البخاري في صحيحه، وترجمه في الكبير١/ ٢ / ١٨٠ - ١٨١ وروى عن عيسى بن يونس قال: "كان ثور من أثبتهم"، ومن تكلم فيه فإنما تكلم في رأيه في القدر، وأما الثقة به فنعم، والحديث في سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق ٥٥١ - ٥٥٢ في قصة مقتل كعب بن الأشرف. وكذلك نقله ابن كثير في التاريخ ٤: ٧ عن ابن إسحق.
(٣) إسناده صحيح، وهو في سيرة ابن هشام ٨١٠ في خبر غزوة الفتح، ونقله ابن كثير في التاريخ ٤: ٢٨٥ عن ابن إسحاق. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦: ١٦٤ عن المسند، وقال: "ورجاله رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع"، وقال أيضًا: " في الصحيح طرف منه في الصيام". وانظر ٢٣٦٣، ٣٠٨٩. أبو رهم، بضم الراء وسكون الهاء، الغفاري: أحد الذين بايعوا تحت الشجرة ﵁. أمج، بفتح الهمزة واليم وآخره جيم: بلد من أعراض المدينة- مر الظهران: موضع على مرحلة من مكة.
[ ٣ / ٩٣ ]
كُلْثُومَ بن حُصين بن عُتبة بن خَلَف الغِفَاري، وخرج لعشرة مَضَين من رمضان، فصام رسول الله - ﷺ - وصام الناسِ معه، حتى إذا كان بالكَديد، ماءٍ بين عُسْفَان وأمْج أفطر، ثم مضى حتى نزَل بمَرِّ الظّهْرَان، في عشرَة آلاف من المسلمين. َ
٢٣٩٣ - حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن محمد بن إسحق قال: حدثني أَبان بن صالح وعبد الله بن أبي نجيح عن عطاء بن أبي رَبَاح ومجاهد أبي الحَجَّاج عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - تزوّج ميمونة بنت الحرث في سفره وهو حَرَام.
٢٣٩٤ - حدثنا حسين، يعني ابن محمد، حدثنا شيبان عن منصور عِن الحَكَم عن ابن جُبير عن ابن عباس أنه قال: ذُكر لرسول الله - ﷺ - رجلٌ وقَصتْه راحلتُه وهو مُحْرِم، فقال: "كفِّنوه ولا تُغطوا رأسَه، ولا تُمِسوه طيبًا، فإنه يبعث يوم القيامة وهو يلبِّى"، أو "وهو يُهِلُّ".
٢٣٩٥ - حدثنا أسود حدثنا إسرائيل، بإسناده، إلَاّ أنه قال: "ولا تغطوا وجهَه".
_________________
(١) إسناده صحيح، مجاهد أبو الحجاج: هو مجاهد بن جبر، كنيته "أبو الحجاج". وفي ح "مجاهد بن الحجاج" وهو خطأ، صححناه من ك. والحديث مطول ٢٢٧٣.
(٢) إسناده صحيح، منصور: هو ابن المعتمر. الحكم: هو ابن عتيبة. ابن جبير: هو سعيد. والحديث مكرر ١٨٥٠، ١٩١٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وإسرائيل رواه أيضًا عن منصور بهذا الإسناد، كما في صحيح مسلم ١: ٣٣٩، ولكن الذي فيه "منصور عن سعيد بن جبير" فلم يذكر الحكم، وقد ظهر من الرواية السابقة أنه إنما سمعه من الحكم عن سعيد، ومنصور يروي عن سعيد مباشرة أيضًا.
[ ٣ / ٩٤ ]
٢٣٩٦ - حدثنا زِياد بن عبد الله قال: حدثنا منصور عن مجاهد عنِ ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - يومَ فتح مكة: "لا هجرةَ"، يقول: "بعد الفتح، ولكنْ جهاد ونَّيةٌ، وإن استُنْفِرْتمُ فانْفِروا".
٢٣٩٧ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا زُهير أبو خَيْثَمة عن عبد الله ابنِ عثمان بن خُثَيم عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - وضع يده على كتفي أو على منكبي، شكَّ سعيد، ثم قال: "اللهم فَقِّهْه في الدَّين، وعلمه التأويل".
٢٣٩٨ - حدثنا حسن بن موسى قال حدثنا ثابت أبو يزيد عن
_________________
(١) إسناده صحيح، مجاهد: سمع من ابن عباس، ولكن هذا الحديث مضى ١١٩١ من روايته عن طاوس عن ابن عباس. وهكذا رواية كل من رواه عن منصور، رواه عنه عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس، كما في روايات البخاري ٤: ٤٠ و٦: ٣، ٢٨، ١٣٢، ٢٠٢، ومسلم ٢: ٩٢ - ٩٣، وأبي داود ٢: ٣١٢، وأحمد فيما يأتي ٢٨٩٨، فلعل زياد بن عبد الله البكائي أخطأ في روايته فحذف من الإسناد "عن طاوس". وقال الحافظ في الفتح ٤: ٤٠: "عن مجاهد عن طاوس: كذا رواه منصور موصولا، وخالفه الأعمش، فرواه عن مجاهد عن النبي - ﷺ -، مرسلًا، أخرجه سعيد بن منصور عن أبي معاوية عنه. وأخرجه أيضًا عن سفيان عن داود بن شابور عن مجاهد، مرسلًا، ومنصور ثقة حافظ، فالحكم لوصله". قوله "يقول: بعد الفتح" في ك "يعني بعد الفتح".
(٢) إسناده صحيح، زهير أبو خيثمة: هو زهير بن معاوية، يكنى "أبا خيثمة". ووقع في الأصلين هنا "زهير بن خيثمة"، وهو خطأ، وليس في الرواة- فيما نعلم- من يسمى بهذا. والحديث في مجمع الزوائد ٩: ٢٦٧ ونسبه لأحمد والطبراني، وقال: "ولأحمد طريقان رجالهما رجال الصحيح". وانظر ١٨٤٠، ٢٤٢٢.
(٣) في إسناده نظر، ثابت أبو يزيد: هو ثابت بن موسى بن عبد الرحمن الضبي، وهو ضعيف، ولكني أستبعد أن يكون هو الذي في هذا الإسناد، فإنه متأخر من طبقة حسن =
[ ٣ / ٩٥ ]
عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن لهذا الحَجَر لسانًا وشفتين، يشهد لمن استلمه يوم القيامة بحقٍّ ".
٢٣٩٩ - حدثنا حسن بن موسى قال حدثنا حماد بن، سَلَمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أقام بمكة خمس عشرةَ سنةً، ثمان سنين أو سبعًا يَرَى الضوءَ ويَسمع الصوتَ، وثمانيًا أو سبعًا يُوحَى إليه، وأقام بالمدينة عشرًا.
٢٤٠٠ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سَلَمة عن عمّار ابن أبي عمار عن/ ابن عباس/ وثابت البُنَانيّ عن أنس بن مالك: أن رسول الله - ﷺ - كان يخطبُ إلى جذْع نخلةٍ، فلما اتخذَ المنبر تحول إلى المنبر، فحن الجذعُ حتى أتاه رسول الله - ﷺ - فاحتضنه، فسكن، فقال رسول الله - ﷺ -: "لو لم أحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إلى يوم القيامة".
٢٤٠١ - حدثنا عفان حدثنا حماد عن عمَّار عن ابن عباس عن
_________________
(١) = ابن موسى، وأكاد أظن أنه ثابت بن يزيد الأحول، وكنيته "أبو زيد" وهو ثقة، كما مضى في ٢٣٠٣. والحديث لم يذكر في ك حتى أتوثق من صحة الاسم. وقد مضى الحديث بإسناد آخرصحيح ٢٢١٥.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ٢٢٤٢.
(٣) إسناداه صحيحان، وهو في الحقيقة حديثان: حماد عن عمار عن ابن عباس، وحماد عن ثابت عن أنس. وقد مضى من هذين الطريقين ٢٢٣٦، ٢٢٣٧.
(٤) إسناداه صحيحان، وهو مكرر ما قبله. وقد مضى بالإسنادين نفسيهما عن عفان ٢٢٣٦، ٢٢٣٧.
[ ٣ / ٩٦ ]
النبي - ﷺ -، وعن ثابت عن أنس عن النبي - ﷺ -، مثل معناه.
٢٤٠٢ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سَلَمة عن علي ابن زيد بنٍ جُدْعان عن يوسف بن مهْرَان عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أتاه فيما يرى النائمُ مَلَكان، فقعد أحَدُهما عند رجليه، والآخرُ عند رأسه، فقال الذي عند رجليه للذَي عند رأسه: اضربْ مَثَلَ هذا ومَثَلَ أمته، فقال: إن مَثَلَة ومَثَلَ أمته كمثَل قومٍ سَفْرٍ انتَهَوْا إلى رأس مفازة، فلم يكنَ معهم من
الزاد ما يقطعونَ به المفازة ولا ما يرجعوِن به، فبينما هم كذلك إذْ أتاهم رجل في حُلّةٍ حبَرَةٍ، فقال: أرأيتم إنْ ورَدْتُ بكم رياضا مُعْشبةً وحِيَاضًا رُوَاءً، أَتتَّبعوني؟، فقالوا: نعم، قال: فانطلق بهم فأوردهم رياضًا معشبةً وحيَاضًا روَاءً، كلوا وشربوا وسَمنُوا، فقال لهم: ألم ألْقَكم على تلك الحال فجَعلتم لي إِنْ وردت بكم رياضًا معشبة وحياضًا رواء أن تَتَّبعوني؟، فقالوا: بلى، قال: فإن بين أيديكم رياضًا أعْشَبَ من هذه وحياضًا هي أرْوَى من هذه، فاتّبعوني، قال: فقالت طائفة: صدق والله، لنتّبعنه، وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نُقيمُ عليه.
٢٤٠٣ - حدثنا يحيى بن يَمَان عن حسن بن صالح عن جعفر
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٨: ٢٦٠ وقال: "رواه أحمد والطبراني والبزار، وإسناده حسن". وإنما هذا عنده من أجل علي بن زيد، وقد بينا في ٧٨٣ أنه ثقة. "حلة حبرة": الحبرة، بكسرالحاء وفتحها مع فتح الباء والراء: ضرب من برود اليمن مُنَمَّر، ويجوز "حلة حبرة" على الوصف وعلى الاضافة، كما نص عليه في اللسان ٥: ٢٣٠.الرواء، بضم الراء والمد: المنظر الحسن، يريد حسنة المنظر.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. جعفر بن محمد: هو الصادق، وهو من أتباع التابعين، لم يدرك ذلك، ولم يسنده. يحيى بن يمان العجلي: صدوق من شيوخ أحمد، وثقه يعقوب بن شيبة والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمةُ البخاري في الكبير =
[ ٣ / ٩٧ ]
ابن محمد قال: كان الماءُ ماءُ غسله - ﷺ - حين غسّلوه بعد وفاته، يستنقع في جفون النبي - ﷺ -، فكان عليّ يَحْسُوهُ.
٢٤٠٤ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن الضحّاك بن مُزَاحم قال: كان ابن عباس إذا لبَّى يقول: "لبيك اللَهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمةَ لَك، والملكَ لا شريك لك"، قال: وقال ابن عباس: انْتَهِ إليها، فإنها تلبيةُ رسول الله - ﷺ -.
٢٤٠٥ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا زهير عن أبي إسحاق عن التميمي الذي يحدث التفسيرَ عِن ابن عباس قال: أتيتُ رسول الله - ﷺ - من خلفه، فرأيتُ بياضً إبْطيه وهو مُجَخّ قد فَرَّج يديه.
٢٤٠٦ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا زُهير حدثنا سمَاك بن حرب عن عِكْرِمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أكل كتف شاهَ ثم صلى ولم يُعِدِ الوضوء.
_________________
(١) = ٤/ ٢ / ٣١٣ فلم يذكرفيه جرحَا، وإنما تكلم فيه أحمد وغيره من جهة حفظه وتغيره وكثرة خطئه في حديثه عن الثوري. الحسن بن صالح بن صالح حي: ثقة مأمون، قال أبو زرعة: "اجتمع فيه إتقان وفقه وعبادة وزهد"، وقال أبو حاتم: "ثقة حافظ متقن"، ومن تكلم فيه تكلم بغيرحجة، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٩٣. يحسوه: يشربه، وفي ك، "يلحسه".
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ٢٢٢ وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات".
(٣) إسناده صحيح، التميمي: هو أربدة، مضى ٢١٢٥، وهو التفسير عن ابن عباس، ولذلك قال هنا: "الذي يحدث التفسير". والحديث لما أجده في غير المسند، وقد أشار إليه الترمذي ١: ٢٣٣ بقوله "وفي الباب"، ولم أجده في مجمع الزوائد. مجخ: اسم فاعل من "جخى" بتشديد الخاء المعجمة، أي فتح عضديه وجافاهما عن جنبيه ورفع بطنه عن الأرض، وذلك في السجود.
(٤) إسناده صحيح، وهو في معنى ٢٣٤١. وانظر ٢٣٧٧.
[ ٣ / ٩٨ ]
٢٤٠٧ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا زهير حدثنا سِماَك حدثني سعيد بنِ جُبير أن ابن عباس حدثه قال: كان رسول الله - ﷺ - في ظل حجرة من حُجره، وعنده نفر من المسلمين قِد كاد يَقْلصُ عنهم الظلُّ، قال: فقال: إنه سيأتيكم إنسانٌ ينظر إليكم بعيني شيطان، فإذا أتاكم فلا تكلموه، قال: فجاء رجل أزرقُ، فدعاه رسول الله - ﷺ - فكلمه، قال: علام تشتمني أنت وفلانٌ وفلان؟، نفرٌ دعاهم بأسمائهم، قال: فذهب الرجل فدعاهم، فحلفوا بالله اعتذروا إليه، قال: فأنزل الله ﷿ ﴿فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ﴾ الآية.
َ٢٤٠٨ - حدثنا مُؤَمَّل حدثنا إسرائيل حدثنا سماك عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - جالسًا في ظل حجرةٍ:، قد كاد يَقْلصُ عنه الظلَ، فذكره.
٢٤٠٩ - حدثنا حسن حدثنا زُهير عن قابوسَ أن أباه حدثه عن ابن عباس قال: جاء نبي الله - ﷺ - رجلان حاجتهما واحدة، فتكلم أحدُهما، فوجد نبي الله - ﷺ - من فيه إخْلافًا، فقال له: "ألَا تَسْتَاك؟! "، فقال: إني لأفعلُ، ولكِنِّي لم أَطْعَم طعامًا منذ ثلاثٍ، فأمر به رجلًا فآواه، وقضى له حاجتَه.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٤٧. يقلص عن الظل: ينزوي ويذهب. وفي هذه الرواية دليل على جواز حذف حرف العطف ونحوه عند الاستشهاد بآية إذا لم يكن مغيرا لمعنى الكلام، فإن تلاوة هذه الآية، وهي الآية ١٨ من سورة المجادلة: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، الإخلاف: من قولهم "أخلف فمه" إذا تغيرت رائحته، ومنه خلوف فم الصائم.
[ ٣ / ٩٩ ]
٢٤١٠ - حدثنا حسن حدثنا زُهير عن قابوسَ بن أبي / ظَبيَانَ أن أباه حدثه قال: قلنا لابنِ عباس: أرأِيت قول الله ﷿ ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ ما عني بذلك؟، قال: قام نبي الله - ﷺ - يومًا يصلي، قال: فخطر خَطرْةً، فقال المنافقون الذين يُصلّون معه: ألَا تَرَوْن له قَلْبَين، قال: قلبٌ معكم وقلبٌ معهم؟، فأنزل الله ﷿: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾.
٢٤١١ - حدثنا حسن، يعني ابن موسى، حدثنا حماد بن سَلَمة عن يوسف بن عبد الله بن الحرث عن أبي العالية عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا حَزَبه أمرٌ قال: "لا إله إلا الله الحليم العظيم، لا إِله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم"، ثم يدعو.
٢٤١٢ - حدثنا معاوية بن عمرو قال حدثنا أبو إسحاق عن عطاء
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٤: ١٦٢ بإسنادين من طريق زهير، وقال: "حديث حسن". ونقله ابن كثير في التفسير ٦: ٤٩٩ ونسبه أيضًا لابن جرير وابن أبي حاتم.
(٢) إسناده صحيح، يوسف بن عبد الله بن الحرث: هو ابن أخت محمد بن سيرين، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وروى له مسلم، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢ / ٣٧٢. والحديث مطول ٢٣٤٥.
(٣) إسناده حسن، إن لم يكن صحيحا. أبو إسحق: هو الفزاري، وأنا أرجح أنه سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه، وإن لم أجد نقلَا في ذلك. وسيأتي نحوه ٢٤٧٥ من رواية الثوري ص أبي إسحاق، والثوري سمع منه قديمًا، فهو صحيح. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ١٨ مختصرًا، ونسبه للبزار، وأعله بعطاء، وكأنه لم يره في المسند. أم أيمن: هي حاضنة رسول الله - ﷺ -. وانظر ٢١٢٧، ٠٢١٣٠ السوق، بفتح السين: النزع، كأن الروح تساق لتخرج من البدن.
[ ٣ / ١٠٠ ]
ابن السائب عن عكرمة عن ابن عباس قال: جاء النبيُّ - ﷺ - إلىٍ بعض بناته وهي في السَّوْق، فأخذها ووضعها في حجره حتى قُبضَتْ، فَدَمَعَتْ عيناه، فبكتْ أمُّ أيْمَنَ، فقيل لها: أتبكين عند رسول الله - ﷺ -؟ قالت: ألَا أبكي ورسولُ الله - ﷺ - يبكي؟! قال: إني لم أبْكِ، وهذه رحمةٌ، إن المؤمن تَخْرُجُ نَفْسُه من بين جنبيه وهو يَحمدُ الله ﷿.
٢٤١٣ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم وعبد الصمد، المعنى، قالا حدثنا ثابت حدثنا عاصم عن الشَّعبي عن ابن عباس: قال: قمتُ أصلي مع النبي - ﷺ -، فقمت عن يساره، فقال بيده من ورائه، حتي إذا أخذ بِعَضُدِي أو بيدى حتى أقامني يمنيه.
٢٤١٤ - حدثنا يحيي، بن غيلان حدثنا رِشْدِينٌ حدثنا حسن بن ثَوْبان عن عامر بن يحيىِ المَعَافِريّ حدثني حَنَشَ عن ابن عباس قال: أُنزلت هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ في أناسٍ من الأنصار، أتَوُا النبي - ﷺ - فسألوه، فقال رسول الله - ﷺ -: "اِيْتِها على كل حال، إذا كان في الفَرْج".
_________________
(١) إسناده صحيح، ثابت: هو ابن يزيد الأحول. عاصم: هو ابن سليمان الأحول. أبو سعيد مول بني هاشم: هو عبد الرحمن بن عبدا بن عبيد البصرى، وهو ثقة من شيوخ أحمد. والحديث مكرر ٢٣٢٦.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف رشدين بن سعد. وفي ك "رشيد" بضم الراء، وهو خطأ واضح. حسن بن ثوبان بن عامر الهمداني المصرى: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢ /٢٨٥ وقال ابن يونس: "كان أميرًا على ثغر رشيد في خلافة مروان، وكانت له عبادة وفضل". وفي ك "حسين بن نعمان" وهو خطأ، وليس في الرواة من هذا اسمه. عامر بن يحيى بن حبيب المعافري المصري ثقة، وثقه أبو داود والنسائي. حنش: هو الصنعاني، واختلف في اسم أبيهْ "عبدا" أو "على"، وهو تابعي ثقة. والحديث نقله ابن كثير في التفسير١: ٥١٥ عن هذا الموضع ونقله بمعناه قبل ذلك عن ابن أبي حاتم. وهو في مجمع الزوائد ٦: ٢١٩ ونسبه للطبراني فقط، وضعفه من أجل رشدين. ونقله السيوطي في الدر المنثور١: ٢٦٢ فلم ينسمه للغير المسند. وقد ثبت متن الحديث في ح محرفًا وفيه تقديم وتأخير أفسد معني الكلام، فصححناه من ك وابن كثير.
[ ٣ / ١٠١ ]
٢٤١٥ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا قَزَعَةُ، يعني ابن سُوَيد، حدثني عبد الله بن أبي نَجيح عن مجاهد عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا أسألكم على ما أتيتُكم به من البينات وا لهُدَى أجرًا، إلَاّ أن تَوَدُّوا الله، وأن تقرَّبوا إليه بطاعته".
٢٤١٦ - حدثنا أبو سَلَمة الخُزَاعي قال أخبرنا ابن بلال عن زيد ابن أَسْلَمِ عن عطاء بن يَسار عن ابن عباس: أنه توضأ فغسل وجهه، ثم إخذ غَرْفَةً من ماء فتمضمض بها واستنثر، ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا، يعني أضافها إلى يده الأخرى، فغسل بها وجهه، ثم أخذ غرفةً من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفةً من ماء فغسل بها، يده اليسرى، ثم مسح برأسه، ثم أخذ غرفةً من ماء ثم رشّ على رجله اليمنى حتى غسلها ثم أخذ غرفةً أخرى فغسل بها رجله اليسرى، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) إسناده ضعيف، قزعة، بفتح القاف والزاي والعين، ابن سويد الباهلي: ضعيف، ضعفه أحمد والنسائي وغيرهما، وقال البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٩٢ والضعفاء٣٠: "ليس هو بذاك القوي". والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٧: ٣٦٤ عن هذا الموضع، ونسبه أيضًا لابن أبي حاتم. وهو في مجمع الزوائد ٧: ١٠٣ وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد فيهم قزعة بن سوِيد، وثقه ابن معين وغيره، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات"، وابن معين اختلفت عنه الروإية في قزعة، تضعيفًا وتوثيقًا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦: ٦ ونسبه ايضًا الحاكم وصححه وابن مردويه. وهو في المستدرك ٢: ٤٤٣ - ٤٤٤ وصححه ووافقه الذهبي علي تصحيحه. قوله "إلا أن تودوا الله" في ح "إلا أن توادوا الله ورسوله"، وكلمة "تودوا " هي الثابتة في ك مضبوطة، وفي كثير من الروايات الّتي أشرنا إليها، وكلمة "ورسوله" لم تذكر في ك ولا في سائر المصادر، فحذفناها وانظر ٢٠٢٤، ٢٥٩٩.
(٢) إسناده صحيح، ابن بلال: هو سليمان بن بلال. والحديث رواه البخاري ١: ٢١١ - ٢١٢ عن محمد بن عبد الرحيم عن أبي سلمة الخزاعي، ورواه أبو داود ١: ٥٢ من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم. وانظر ١٨٨٩، ٢٠٧٢.
[ ٣ / ١٠٢ ]
٢٤١٧ - حدثنا أبو سَلَمة حدثنا ابن بِلال عن يحيى بن سعيد قال أخبرني يعقوب بن إبراهيم عن ابن عباس، نحو هذا، عن النبي - ﷺ -.
٢٤١٨ - حدثنا أبو سَلَمة حدثنا حماد بن سَلَمة عن فَرْقَد السَّبَخِي عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن امرأةً جاءت إلى النبي - ﷺ - بابنٍ لها، فقالت: إن ابني هذا به جنون يأخذه عند غَدائنا وعَشائنا، فيخبثُ علينا، فمسح الَنبي - ﷺ - صدره ودعا، فَثعَّ ثَعَّةَ، يعني سَعَل، فخرج من جوفه مثلُ الجَرْوِ الأسود.
٢٤١٩ - حدثنا أبو سعيد حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو، يعني
_________________
(١) إسناده مشكل، أما يحيى بن سعيد: فهو الأنصاري. وأما يعقوب بن إبراهيم: فما أدري من هو؟، وليس في التهذيب بهذا الاسم إلا اثنان: يعقوب بن إبراهيم بن سعد، شيخ أحمد، ويعقوب بن إبراهيم بن كثير، وهو من طبقة أحمد. وفي التاريخ الكبير للبخاري بضعة أشخاص يسمون "يعقوب بن إبراهيم" أقربهم إلى أن يكون الراوي هنا "يعقوب ابن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص" ٤/ ٢ /٣٩٥. فإنه يروي عن أبيه عن عمر، فمثل هذا لا يبعد أن يكون أدرك ابن عباس، و"يعقوب بن إبراهيم بن عبد الله بن حنين" ٣٩٦ وهو مولى ابن عباس، يروي عن نافع، ويروي عن أبيه عن جده عن ابن عباس، فإن كان هذا كانت روايته منقطعة، وقد سبق ذكر أبيه: ٧١٠، ١٠٤٣ وجده ٦١١. والحديث مكرر ما قبله، فهو في ذاته صحيح.
(٢) .إسناده ضعيف، لضعف فرقد السبخي. والحديث مكرر ٢١٣٣، ٢٢٨٨. "فثع ثعة" في ح بالثاء، وفي ك بالتاء المثناة، وقد أوضحنا ذلك آنفًا.
(٣) إسناده صحيح، عمرو بن أبي عمرو: هو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب، وهو ثقة، كما مضى ٣٧، وفي التهذيب: "قال البخاري: روى عن عكرمة في قصة البهيمة، فلا أدري سمع أم لا؟ "، يريد الحديث الآتي عقب هذا، وهذا تشكيك، وعمرو سمع من أنس، وهو أقدم موتًا من عكرمة، والمعاصرة تكفي في صحة الرواية، وتحُمل على السماع، إلا من المدلس. والحديث في مجمع الزوائد ٢: ١٧٢ وقال: "رجاله رجال =
[ ٣ / ١٠٣ ]
ابن أبي عمرو، عن عكْرمة عن ابن عباس: وسأله رجل عن الغسل يوم الجمعة، أواجبٌ هو؟، قال: لا، ومن شاء اغتسل، وسأحدثكم عن بدء الغُسل: كان الناس محتاجين، وكانوا يلبسون الصوف، وكانوا يَسْقُون النخلَ على ظهورهم، وِكان مسجد النبي - ﷺ - ضيّقًا متقاربَ السقف، فراحَ الناس في الصوف، فعرِقوا، وكان منبر النبي - ﷺ - َ قصيرًا، إنما هو ثلَاثُ درجاتٍ، فعرِقَ الناس في الصوف، فثارتْ أرواحُهم، أرواحُ الصوف، فتأذّى بعضُهم ببعضٍ، حتى بلغتْ أرواحُهم رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر، فقال: "يا أيها الناس، إذا جئتم الجمعةَ فاغتسلوا، ولْيَمسَّ أحدكم من أطيب طِيبٍ إنْ كان عنده".
٢٤٢٠ - حدثني أبو سعيد حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن
_________________
(١) = الصحيح" وقال: "في الصحيح بعضه". وانظر ٢٣٨٣، ٣٠٥٩. الأرواح: جمع ريح، وتجمع أيضًا على "رياح"، قال الجوهري: "أصلها الواو، وإنما جاءت بالياء لانكسار ما قبلها".
(٢) إسناده صحيح، وهو الحديث الذي أعله البخاري بشكه في سماع عمرو من عكرمة، كما أشرنا إليه في الحديث السابق. والحديث رواه الترمذي ٢: ٣٣٥ وأبو داود ٤: ٢٧١ والبيهقي ٨: ٢٣٣ - ٢٣٤ والحاكم ٤: ٣٥٥ - ٣٥٦ كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، زاد الترمذي وأبو داود: "فقيل لابن عباس: ما شأن البهيمة؟، فقال: ما سمعت من رسول الله - ﷺ - في ذاك شيئًا، ولكن أرى رسول الله - ﷺ - كره أن يؤكل لحمها أو ينتفع بها وقد عمل بها ذاك العمل"، واللفظ للترمذي: "هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي-صلي الله عليه وسلم-، وروى سفيان. الثوري عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس أنه قال: من أتي بهيمة فلا حد عليه. حدثنا بذلك محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان الثوري. وهذا أصح من الحديث الأول". وكذلك صنع أبو داود، روى أثر ابن عباس الموقوف هذا من طريق شريك وأبي الأحوص وأبى بكر بن عياش عن عاصم، ثم قال: "حديث عاصم يضعف حديث عمرو بن أبي عمرو" وأراد الترمذي وأبو داود تعليل رواية عمرو =
[ ٣ / ١٠٤ ]
أبي عمرو عن عِكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: "من وقع على بهيمةٍ فاقتلوه واقتلوا البهيمة".
٢٤٢١ - حدثنا أبوسعيد حدثنا وهيب عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أنِ رسول الله - ﷺ - قال في التقديم والتأخير في الرمى والذبح والحلق: "لاحَرَج".
٢٤٢٢ - حدثنا أبو سعيد حدثنا سليمان بن بلال قال حدثنا
حسين بن عبد الله عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: "اللهم أعْطِ ابنَ عباس الحِكْمًة وعلمه التأويل".
٢٤٢٣ - حدثنا أبو سعيد حدثنا إسماعيل بن ربيعة بن هشام بن
_________________
(١) = ابن أبي عمرو برواية عاصم الموقوفة، وهذا خطأ، ورد البيهقي عليهما وعلى من تبعهما فقال ٨: ٢٣٤: "وقد رويناه من أوجه عن عكرمة، ولا أرى عمرو بن أبي عمرو يقصر عن عاصم بن بهدلة في الحفظ، كيف وقد تابعه على روايته جماعة؟ وعكرمة عند أكثر الأيمة من الثقات الأثبات". وقد رواه البيهقي وغيره من طريق عباد بن منصور عن عكرمة، ومن طريق داود بن الحصين عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا بمعنى حديث عمرو بن أبي عمرو، وستأتي رواية داود بن الحصين ٢٧٢٧، ورواية عباد بن منصور ٢٧٣٣. وتعليل الترمذي وأبى داود خطأ من وجه آخر: أن الراجح عند المحدثين والفقهاء ترجيح رواية الصحابي عن رسول الله على رأيه وفتواه، كما هو بديهي معروف. وانظر أيضًا ١٨٧٥، ٢٧٣٢، ٢٨١٧، ٢٩١٥ - ٢٩١٧. وفي هذا الحديث كلام طويل، انظر بلوغ المرام ١٢٤٢ والمنتقى ٤٠٥٩ والتلخيص ٣٥٢ ونصب الراية ٣: ٢٤٢ - ٢٤٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٣٣٨.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف الحسين بن عبد الله، كما بينا في ٣٩، ٢٣٢٠. وقد مضى معناه بإسناد آخر صحيح ٢٣٩٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٠٣٩ وسبقت الإشارة إليه هناك.
[ ٣ / ١٠٥ ]
إسحق بن عبد الله بن كنانة قال: سمعت جَدّي هشام بن إسحق بن عبد الله يحدث عن أبيه قال: بعث الوليد يسأل ابنَ عباس: كيف صنَع رسول الله - ﷺ - في الاستسقاء؟، فقال: خرج رسول الله - ﷺ - مُتَبَذِّلًا متخشِّعًا فأتَى المُصَلَّى، فصلى ركعتين كما يصلي في الفطر والأضحى.
٢٤٢٤ - حدثنا أبو سعيد حدثنا زائدة حدثنا سمَاك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن من الشعر حُكْمًا، ومن البياَن سِحْرا".
٢٤٢٥ - حدثنا أبو سعيد حدثنا زائدة حدثنا سِمَاك عن عِكْرمة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وسيأتي أيضًا ٢٤٧٣، ٢٧٦١، ٢٨١٥، ٢٨٦١، ٣٠٢٦، ٣٠٦٩. ورواه أبو داود ٤: ٤٦١ من طريق سماك. قال المنذري: "وأخرجه البخاري وابن ماجة". وليس هو في البخاري- فيما أعلم- من حديث ابن عباس، بل هو فيه من حديث ابن عمر ومن حديث أبي بن كعب. وروى الترمذي منه "إن من الشعر حكمَا" ٤: ٣٢ من طريق أبي عوانة، وقال: "حديث حسن صحيح"، ونسبه شارحه للبخاري في الأدب المفرد، لعل هذا هو مراد المنذري، وإن كان إطلاقه موهمَا أنه في الصحيح. وروى الحاكم ٣: ٦١٣ قصة تفاخر الزبرقان بن بدر وعمرو بن الأهتم وقول رسول الله "إن من البيان لسحرًا" من طريق الحكم عن مقسم عن ابن عباس. وانظر الفتح ٩: ١٧٣ و١٠: ٢٠٢، ٤٤٦ والإصابة ٣: ٣ - ٤ وأسد الغابة ٢: ١٩٤ وابن سعد ٧/ ١/ ٢٥ وتاريخ ابن كثير ٥: ٤٤ - ٤٥ وجمهرة الأمثال ٣ - ٤ ومجمع الأمثال ١: ٦ ولباب الآداب بشرحنا ٣٥٤ - ٣٥٥ والمفضلية ٠٢٣ الحكم، بضم الحاء وسكون الكاف: الحكمة، قال ابن الأثير: "أي من الشعر كلامًَا نافعًَا يمنع من الجهل والسفه وينهى عنهما، قيل: أراد بها المواعظ والأمثال التي ينتفع بها الناس".
(٢) إسناده صحيح، رواه ابن ماجة ٢: ١٨٩ من طريق أبي الأحوص عن سماك مختصرًا، وليس فيه تفسير سماك ولا سؤال الرجل عن الإبل الجربة، ونقل شارحه عن الزوائد: "حديث ابن عباس صحيح، رجاله ثقات". وفي مجمع الزوائد ٥: ١٠٢ "عن ابن =
[ ٣ / ١٠٦ ]
ابن عباس أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "لا عَدْوى، ولا طيَرَةَ، ولا صَفَرَ، ولا هَام"، فذكرَ سماك أن الصَّفَر دابةٌ تكون في بطن الإنسَان، فقال رجل: يا رسول الله، تكَون في الإبل الجَرِبةُ في المائة فتُجربُها؟، فقال النبي - ﷺ -: "فمن أَعْدَى الأوَّل؟! ".
٢٤٢٦ - حدثنا عبد الرحمن وأبو سعيد قالا حدثنا زائدة حدثنا
_________________
(١) = عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا عدوى، فقال أعرابي: يا رسول الله، فإنا نأخذ الشاة الجربة فنطرحها في الغنم فتجرب؟، فقال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: يا أعرابي، من أجرب الأولى؟!. رواه الطبراني بأسانيد، ورجال بعضها رجال الصحيح". والحديث صحيح ثابت عند الشيخين وغيرهما من حديث أبي هريرة، وعند أحمد ومسلم من حديث السائب بن يزيد ومن حديث جابر. وقد مضى معناه صحيحًا من حديث سعد ١٥٠٢، ١٥٥٤ وسيأتي أيضًا من حديث ابن عباس ٣٠٣٢ وابن مسعود ٤١٩٨ وجابر ١٤١٦٢، ١٤٤٠٠، ١٥١٦٤. الصفر: فسره سماك، ونحوه في النهاية، قال: "كانت العرب تزعم أن في البطن حية يقال لها الصفر، تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وأنها تعدي، فأبطل الإسلام ذلك. وقيل: أراد به النسيء الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية، وهو تأخير المحرم إلى صفر، ويجعلون صفر هو الشهر الحرام، فأبطله". الهام: جمع هامة، وهي الرأس واسم طائر، قال ابن الأثير: "وهو المراد في الحديث. وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها، وهي من طير الليل، وقيل: هي البومة، قيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرَك بثأره تصير هامة، فتقول: اسقوني، فإذا أدرِك بثأره طارت. وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت، وقيل روحه، تصير هامة فتطير، ويسمون الصدى، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه". "الجربة" هكذا هو في الأصلين، وهو مؤنث "جرب" بفتح فكسر، ولكن الذي في المعاجم أن الأنثى "جرباء".
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ١: ٢٧٣ عن قتيبة عن أبي الأحوص عن سماك، وقال: "حديث حسن صحيح". ورواه الجماعة إلا الترمذي من حديث ميمونة، كما في المنتقى ٧٦٧. قال الترمذي: "الخمرة: هو حصير صغير". وانظر ٢٠٦١.
[ ٣ / ١٠٧ ]
سِمَاك، قال عبد الرحمن: "عن سماك" عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلى على الُخمْرَة.
٢٤٢٧ - حدثنا مؤمَّل بن إسماعيل حدثنا سفيان عن الأعمش عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: فأفاض رسول الله - ﷺ - من عرفة، وأمرهم بالسكينة، وأردف أسامة بن زيد، وقال: يا أيها الناس، عليكم بالسكينة والوقار، فإن البرَّ ليس بإيجاف الإبل والخيل، فما رأيتُ ناقةً رافعةَ يدها عادية حتى بلغت جمعًا، ثم أردف الفضلَ بن عباس من جْمع إلي منّي وهو يقول: يا أيها الناس، عليكم بالسكينة والوقار، فإِن البرَّ ليس بإيجاف الإبل والخيل، فما رأيتُ ناقة رافعة يدها عادية حتى بلغت منّي.
٢٤٢٨ - حدثنا مؤمَّل قال حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: أهْدَي رسول الله - ﷺ -: مائةَ بدن، فيها جمل أحمرُ لأبي جهل، في أنفه بُرَةٌ من فضَّة.
٢٤٢٩ - حدثنا مؤمل حدثنا سفيان حدثنا عبد الأعلى عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "مَن قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعدَه من النار".
٢٤٣٠ - حدثنا مؤمل قال حدثنا سفيان قال حدثنا حماد قال حدثنا على بن زيد عن يوسف بن مِهْران عن ابن عباس: أن امرأةً مُغِيبًا أتتْ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٢٦٤. وانظر ٢٥٠٧.
(٢) إسناده حسن، سفيان: هو الثورى. والحديث مكرر ٢٠٧٩، وانظر ٢٣٦٢.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف عبد الأعلى الثعلبي. الحديث مكرر ٢٠٦٩ وسيأتي مطولًا ومختصرًا ٢٩٧٦، ٣٠٢٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٠٢٢٠٦ المغيب والمغيبة: التي غاب زوجها.
[ ٣ / ١٠٨ ]
رجلًا تشتري منه شيئًا، فقال: ادخُلي الدَّوْلج حتى أُعطيَك، فدخلتْ، فقبَّلها وغمزها، فقالت: ويحك! ِ إني مغيب، فتركها، وندم عَلى ما كان منه، فأتى عمرَ فأخبره بالذي صنع، فقال: ويحك! فلعلها مغيب؟، قال: فإنها مغيب، قال: فائْت أبا بكر فاسأله، فأتى أبا بكر فأخبره، فقال أبو بكر: ويحك! لعلها مغيبِ؟، قال: فإنها مغيب، قال: فائْت النبي -صلي الله عليه وسلم- فأخبِره، فأتى النبي -صلي الله عليه وسلم- فأخبره، فقال النبي - ﷺ -: "لعلها مغيب؟ "، قال: فإنها مغيب،
فسكت رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، ونزل القرآن: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى قوله ﴿لِلذَّاكِرِينَ﴾، قال: فقاَل الرجل: يا رِسوٍ ل الله، أهي فيَّ خاصةً أو في الناس عامةً؟، قال: فقال عمر: لا، ولا نعْمة عينٍ لك! بل هي للناس عامةً، فضحك النبي - ﷺ -، وقال: "صَدَق عمر".
٢٤٣١ - حدثنا مؤَمَّل قال أبو عَوانة حدثنا أبو بشْر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال في قول الجن ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩)﴾ قال: لما رأوه يصلي بأصحابه، ويصَلون بصلاته، ويركعون بركَوَعه، ويسجدون بسجوده، تعجبوا من طَوَاعية أصحابه له، فلما
رجعوا إِلى قومهم قالوا: إِنه لما قام عبد الله، يعني النبي - ﷺ - يدعوه كادوا يكونون
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٤: ٢٠٧ - ٢٠٨ وجعله تابعًا للحديث الذي سبق برقم ٢٢٧١، وقال: "حديث حسن صحيح". ونقله ابن كثير في التفسير ٩: ١٩ - ٢٠ من رواية الطبري من طريق أبي عوانة. ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٦: ٢٧٥ أيضًا لعبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه والضياء في المختارة. "وأنه": قرأ نافع وأبو بكر بكسر الهمزة، وباقي السبعة بفتحها. "لبدًا" قرأ هشام بضم اللام، والباقون بكسرها. انظر التيسير ٢١٥. وقال أبو حيان في البحر ٨: ٣٥٣: "وقرأ الجمهور لبدًا بكسر اللام وفتح الباء، جمعْ لبدة، نحو كسرة وكسر، وهي الجماعات، شبهت بالشيء المتلبد بعضه فوق بعض وقرأ مجاهد وابن محيصن وابن عامر بخلاف عنه، بضم اللام، جمع لبدة، كزبرة وزُبر" وانظر ١٤٣٥، ٢٢٧١، ٢٤٨٢.
[ ٣ / ١٠٩ ]
عليه لُبدًا.
٢٤٣٢ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا جرير عن يعلى بن حَكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - ﷺ - في مرضه الذي مات فيه عاصبًا رأسه في خرقة، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "إنه ليس أحدٌ أَمَنَّ عليّ في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحَافة، ولو كنت متخذًا من الناس خليلًا، لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكنْ خُلة الإسلام أفضل سُدُّوا عنّي كل خَوْخَةٍ في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر".
٢٤٣٣ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا جرير عن يعلى بن حكيم عن عكْرمة عن ابن عباسِ: أن النبي - ﷺ - لما أتاه ماعزُ بن مالك قال: "لعلك قبلتَ أو غَمَزْتَ أو نظرت؟ " قال: لا، قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "أِنكْتَهَا؟ " لا يَكْنى، قال: نعم، فعند ذلك أمر برجمه.
٢٤٣٤ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن منصور عن النْهال بِن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يُعَوَّذ الحسن والحسين فيقول: "أُعيذكما بكلمة الله التامّة، من كل شيطان وهامّة، ومن كل عين لامَّة". ثم يقال: "هكذا كان أبي إبراهيمُ عليه
السلام يُعوِّذ إسماعيل وإسحق، ﵉".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١:: ٤٦٤ عن عبد الله بن محمد عن وهب بن جرير عن أبيه، قال القسطلاني ١: ٣٧٠: "وأخرجه في الفرائض بزيادة، وأخرجه النسائي في المناقب". وذكره ابن كثير في التاريخ ٥: ٢٣٠ من رواية البيهقي، وأشار إلى رواية البخاري.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٢٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١١٢.
[ ٣ / ١١٠ ]
٢٤٣٥ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن زيد بن أسلم قال: حدثني عبد الرحمن بن وعْلَة عن ابن عباس قال: قلت له: إِنا نغزُو (١) فنؤتى بالإهاب والأسقية؟ قال: ما أدري ما أقولُ لكَ، إلَاّ أنِّى سمعتُ رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يقول: "أيُّما إهابٍ دُبغ فقد طَهُر".
٢٤٣٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: أُمر النبي -صلي الله عليه وسلم- أن يسجد على سبع، ولا يكفَّ شعرًا ولاثوبًا.
٢٤٣٧ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: تزوج النبي - ﷺ - وهو محرم.
٢٤٣٨ - حدثنا عبد الزراق حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ -: "من اشترى طعامًا فلا يبعْه حتى يستوفيه" قال ابن عباس: وأحسِب كلَّ شىءٍ بمنزلة الطعام.
٢٤٣٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ١٨٩٥، وسفيان هنا: هو الثوري، وهناك: هو ابن عيينة. والحديث في نصب الراية ١: ١١٥ - ١١٦، ونسبه أيضًا للنسائي ومالك في الموطأ وابن حبان في صحيحه. والشافعي وإسحق بن راهوية والبزار، وانظر ٢٠٠٣، ٢١١٧، ٢٣٦٩.
(٢) في الأصل وفي الحلبية (نغزوا)، فحذفنا الألف. [المصحح].
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٣٠٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٣٩٣.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٤٧، ١٩٢٨. وانظر ٢٢٧٥، ٣٣٤٦.
(٦) إسناده صحيح، سفيان: هو الثوري، وهو قد سمع من عطاء بن السائب قديمًا، فحديثه =
[ ٣ / ١١١ ]
سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: "كلوا في القصعة من جوانبها، ولا تأكلوا من وَسَطها، فإن البركة تنزل في وَسَطها".
٢٤٤٠ - حدثنا سُريج حدثنا حماد، يعني ابِنِ سَلَمة، عن قيس بن سعد عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس، أحسبه رفعهُ، قال: كان إذا رفعِ رأسه من الركوع قال: "سمع الله لِمن حمده، َ اللهم ربنا لك الحمد، ملء السماء وملءَ الأرض وملءَ ماشئت من شيء بعدُ".
٢٤٤١ - حدثنا سُرَيج حدثنا عبّاد، يعني ابن العوَّام، عن الحَجّاج عن الحَكَم عن مقْسَم عن/ ابن عباس: أن النبي-صلي الله عليه وسلم- خطب ميمونة بنت الحرث، فجعلت أَمرها إلى العباس، فزوجها النبيَّ - ﷺ -.
_________________
(١) = عنه صحيح. والحديث رواه الترمذي ٣: ٨٢ - ٨٣ من طريق جرير عن عطاء، وقال: "حديث حسن صحيح، إنما يعرف من حديث عطاء بن السائب، وقد رواه شعبة والثوري عن عطاء بن السائب". ونسبه شارحه أيضًا لأبي داود والنسائي وابن ماجة والدرامي وابن حبان في صحيحه والحاكم، وهو في المستدرك ٤: ١١٦ وصححه الحاكم والذهبي، وفي رواية الحاكم قصة تدل على أن عطاء سمعه من سعيد بن جبير حين حدثهم.
(٢) إسناده صحيح، ويظهر أن الذي شك في رفعه هو حماد بن سلمة، فقد رواه مسلم١: ١٣٧ - ١٣٨ مطولا ومختصرًا والنسائي ١: ١٦٢ مختصرًا من طريق هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس مرفوعًا دون شك، يحتمل أن يكون عطاء هو الذي جزم برفعه، وسعيد بن جبير شك فيه. وعلى كل فهو حديث صحيح.
(٣) إسناده صحيح، مقسم: هو مولى عبد الله بن الحرث، الذي يقال له "مولى ابن عباس" للزومه له، وفي ح "القاسم" وهو خطأ صححناه من ك. وإنما جعلت أمرها إلى العباس أنه كان زوج أختها لبابة أم الفضل. والحديث رواه ابن سعد ٨: ٩٥ من-طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس.
[ ٣ / ١١٢ ]
٢٤٤٢ - حدثنا سُرَيِجِ حدثنا عبّاد عن الحَجّاج عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس قال: قتل اِلمسِلمون رجلًا من المشركين يوم الخندق، فَأرسلوا رسولًا إلى رسول الله - ﷺ - يغرمون الدية بجيفته، قال رسول الله - ﷺ -: "إنه لخبيثٌ، خبيث الدية، خبيثُ الجيفة"، فخلَّى بينهم وبينه.
٢٤٤٣ - حدثنا سُرَيج حدثنا عبّاد عن حَجّاج عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن جده: أن النبي - ﷺ - كتب كتابًا بين المهاجرين والأنصار: أن يعقلوا مَعَاقلهم، وأن يَفْدُوا عانِيَهم بالمعروف، والإصلاح بين المسلمين.
٢٤٤٤ - حدثني سُرَيج حدثنا عبّاد عن حَجّاج عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عباس، مثله.
٢٤٤٥ - حدثنا سُرَيج حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن الأعمى عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس قال: تَنَفَّل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٣٠. وانظر ٢٣١٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، ذكر هنا لرواية الحديث الآتي بعده "مثله" من حديث ابن عباس. والحديثان: هذا والذي بعده، في تاريخ ابن كثير ٣: ٢٢٤، وقال: "تفرد به الإمام أحمد". العاقل: الديات، جمع "معقلة" بضم القاف. العاني: الأسير.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، ابن أبي الزناد، هو عبد الرحمن. والحديث ذكره ابن كثير في التاريخ ٤: ١١ - ١٢ من رواية البيهقي من طريق وهب عن ابن أبي الزناد، بأطول مما هنا، وقال: "رواه الترمذي وابن ماجة من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه، به". "ذو الفقار" بفتح الفاء: سمي بذلك لأنه كانت فيه حفر صغار حسان، والسيف المفقرة الذي فيه حزوز مطمئنة عن متنه. الفل، بفتح الفاء وتشديد اللام: الثلم في السيف، وأصله الكسر والضرب، ومنه "الفل" للقوم المنهزمين.
[ ٣ / ١١٣ ]
رسول الله - ﷺ - سيفَه ذا الفَقَار يومِ بدر، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد
فقال "رأيت في سيفي ذي الفَقَار فَلاّ، فأولْتُهُ فَلَاّ يكونُ فيكم، ورأيتُ أني مُرْدف كبشًا، فأَوَّلْتُه كبشَ الكتيبة، ورأيتُ أني في درع حصينة، فأوَّلْتُها المدَينة، ورأيت بقرًا تذبح، فبَقَرٌ والله خيرٌ، فبَقَرٌ والله خيرٌ، فكان الذي قال رسول الله - ﷺ -.
٢٤٤٦ - حدثنا سُرَيج حدثنا ابن أبي الزناد عن عمرو بن أبيِ عمِرو عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: كانت قراءةُ رسول الله - ﷺ - بالليل قدْرَ ما يَسمعه مَنْ في الحجرة وهو في البيت.
٢٤٤٧ - حدثنا سُرَيج بن النعمان حدثنا هُشَيم عن أبِي بشْر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قالِ رسول الله - ﷺ -: "ليس الخَبَرُ كَالمعاينة، إن الله ﷿ أخبر موسى بما صنَع قومُه في العجل، فلم يُلْقِ الألواح، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت".
٢٤٤٨ - حدثنا سُرَيج حدنا هُشيم أخبرنا حُصَين بن عبد الرحمن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود١: ٥٠١ عن الوركاني عن ابن أبي الزناد، قال المنذري: "في إسناده ابن أبي الزناد، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان. وفيه مقال، وقد استشهد به البخاري في مواضع". وابن أبي الزناد ثقة كما بينا مرارًا، آخرها ١٦٠٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ١٨٤٢. وهذا المطول نقله ابن كثير في التفسير ٣: ٥٥٨ بنحوه عن ابن أبي حاتم، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣: ١٢٧ ونسبه أيضًا لعبد بن حميد والبزار وابن حبان والطبراني وأبي الشيخ وابن مردويه. ورواه الحاكم ٢: ٣٢١ من طريق سريج، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري مطولًا ومختصرًا ١٠: ١٣٠ - ١٣١، ١٧٩ - ١٨٠. و١١: ٣٥٢ - ٣٥٨. ورواه مسلم١: ٧٨ - ٧٩ عن سعيد بن منصور عن هُشيم. "من عين": قال ابن الأثير: "يقال أصابت فلانًا عين: إذا نظر إليه عدو أو حسود فأثرت =
[ ٣ / ١١٤ ]
قال: كنت عند سعيد بن جُبير قال: أيّكم رأى الكوكبَ الذي انقضَّ البارحة؟، قلت: أنا، قلت: أمَا إني لم أكن في صلاة، ولكنّي لُدغْتُ، قال: وكيف فعلتَ؟، قلت: اسْتَرْقَيْتُ، قال: وما حملك على ذلَك؟، قلت: حديثٌ حدثناه الشَّعبي عن بُريْدة الأسلمي أنه قال: لا رقيَة إلَاّ من عَيْنٍ أوحُمَةِ، فقال سعيد، يعني ابنَ جُبير: قد أحسن من انتَهى إلى ما سمع، ثم قَال: حدثنا ابنُ عباس عن النبي - ﷺ - قال: "عُرِضتْ على الأمُم، فرأيت النبي ومعه الرّهْط، والنبي ومعه الرجل والرجلين، والنبي وليس معه أحدٌ، إذْ رُفِعَ لي سَوَاد عظيم، فقلت: هذه أمتي؟، فقيل: هذا موسى وقومُه، ولكنِ انظر إلى الأفق، فإذا سواد. عظيم، ثم قيل: انظرْ إلى هذا الجانب الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل: هذه أمتُك ومعهم سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذابِ"، ثم نهض النبي - ﷺ - فدخل، فخاض القومُ في ذلك، فقالوا: مَنَ هؤلاء الذَين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب؟، فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا النبي - ﷺ -، وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يُشْركوا بالله شيئًا قط، وذكروا أشياء، فخرج إليهم النبي - ﷺ -،
_________________
(١) = فيه فمرض بسببها، يقال منه عانه يعينه فهو عائن: إذا أصابه بالعين، والمصاب معين" يعني بفتح الميم. والحمة: بضم الحاء وتخفيف الميم، ويقال أيضًا بتشديدها، وأنكره الأزهري، وهي السم، قال ابن الأثير: "ويطلق أيضًا على إبرة العقرب للمجاورة، لأن السم منها يخرج". "ومعه الرجل والرجلين": هكذا في الأصلين، وفي صحيح مسلم "والرجلان". "بمقالتهم" كذا في ح، وفي ك "بمقالاتهم". "أنت منهم": في ح "أنت فيهم"،وصححناه من ك وصحيح مسلم. "ثم قال الآخر" في ك "فقام رجل آخر". "عكاشة": بضم العين وتشديد الكاف ويجوز تخفيفها أيضًا، وهو عكاشة بن محصن الأسدي، من السابقين الأولين، وشهد بدرًا، واستشهد في قتل أهل الردة، ﵁. وهذه القصة ثبت نحوها أيضًا في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة، ومن حديث عمران بن حصين. وسيأتي نحوها كذلك من حديث ابن مسعود ٣٨٠٦، ٣٨١٩، ٣٩٨٧.
[ ٣ / ١١٥ ]
فقال: "ما هذا الذي كِنتِم تخوضون فيه؟ "، فأخْبَروه بمقالتهم، فقال: "هم الذين لا يَكْتَوُون ولا يَسْتَرقُون ولا يَتَطَيَّرون وعلى ربهم يتوكلون"، فقام عُكَّاشة بن محْصَن الأسَدي، فقال: أنا منهم يا رسول الله؟، فقال: "أنت منهمِ"، ثم قَام الآخر فقَال: أنا منهم يا رسول الله؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "سَبَقك بها عُكَّاشَة".
٢٤٤٩ - حدثنا شجاع حدثنا هُشَيم، مثلَه.
٢٤٥٠ - حدثنا سريج بن النعمان حدثنا أبو عَوَانة عن أبي بشْر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ما صام رسول الله - ﷺ - شهرًا كاَملًا قطُّ غيرَ رمضان، وإنْ كان لَيَصُوم إذا صام حتى يقولَ القائلُ والله لا يفطر، وإنْ كان ليفطر إذا أفطر حتى يقول القائل والله لا يصوم.
٢٤٥١ - حدثنا سُريج حدثنا عبد الله بِن المؤَمَّل عن عطاء عن ابن عباس: أن رسوِل اِلله - ﷺ - قطع الأودية وجاءَ بهَدْيٍ، فلم يكن له بُدٌّ من أن يطوف بالبيت ويسْعى بين الصفا والمروة قبل أن يقف بعرفة، فأما أنتم يا أهل مكة فأخِّرُوا طوافَكم حتى تَرجعوا.
٢٤٥٢ - حدثنا أسود بن عامر أخبرنا إسرائيل عن سمَاك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: لما حُرِّمت الخمرُ قالوا: يا رسول الله، أصحابُنا
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٩٨، ٢٠٤٦، ٢١٥١.
(٣) إسناده صحيح، عبد الله بن المؤمل المخزومي: وثقه ابن سعد وابن نمير، وقال ابن معين: صالح الحديث، وضعفه أبو داود والنسائي، وقال أحمد: ليس بذاك، وقال أيضًا أحاديثه مناكير. ويظهر لي أن كلامهم فيه إنما هو من جهة حفظه، فهذا يصحح حديثه حتى يتبين خطؤه. وانظر ٢٣٦٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٨٨. ونقله ابن كثير في التفسير ٣: ٢٣٣ عن هذا الموضع من المسند. وهو في المستدرك ٤: ١٤٣، وصححه الحاكم والذهبي.
[ ٣ / ١١٦ ]
الذين ماتوا وهم يشربونها؟، فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾.
٢٤٥٣ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا الحسن، يعني ابن صالح عن محمد بن المنكدر قال: حُدِّثتُ عن ابنٍ عباس أنه قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "مُدْمِنُ الخمر إن مات لقي الله كعابد وَثَنٍ".
٢٤٥٤ - حدثنا حسين حدثنا شَيبان عن عيسي بن علي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن يُمْن الخيل في شُقْرِها".
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة من حدث ابن المنكدر. وهو في مجمع الزوائد ٥: ٧٤ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن ابن المنكدر قال: حُدثت عن ابن عباس. وفي إسناد الطبراني يزيد بن أبي فاختة، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات". وفي التاريخ الكبير للبخاري ١/ ١/ ١٢٩ في ترجمة محمد بن عبد الله: "قال لنا إسماعيل: حدثني أخي عن سليمان عن سهيل بن أبي صالح عن محمد بن عبد الله عن أبيه قال النبي - ﷺ -: مدمن خمر كعابد وثن. وقال لي فروة: حدثنا محمد بن سليمان عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال النبي - ﷺ -، مثله. ولا يصح حديث أبي هريرة في هذا".
(٢) إسناده حسن، عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس: ثقة، قال ابن معين: "لم يكن به بأس، كان له مذهب جميل، وكان معتزلا للسلطان، وليس بقديم الموت، بلغني أنه مات في السنة التي مات فيها شعبة"، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح التعديل ٤/ ١/ ٢٨٢ فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء، وفي التهذيب عن البزار أنه لم يرو عن أبيه حديثًا مسندًا غير هذا الحديث، وفي هذا تساهل، فقد ذكر له ابن أبي حاتم حديثًا آخر. والحديث رواه أبو داود ٢: ٣٢٨ عن يحيى بن معين عن حسين بن محمد عن شيبان، قال المنذري: "وأخرجه الترمذي وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من. حديث شيبان، يعني ابن عبد الرحمن".
[ ٣ / ١١٧ ]
٢٤٥٥ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا جَرير، يعني ابن حازم، عن كلثوم بن جَبْر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: "أخذ الله الميثاقَ من ظهرآدم بنَعْمَان، يعني عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذَرَأها، فنثرهم بين يديه كالذَّرّ، ثم كلمهم قبَلًا ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)﴾.
_________________
(١) إسناده صحيح، كلثوم بن جبر بن مؤمل الديلي: تابعي ثقة، وثقه أحمد وابن معين، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٢٧ وقال: "سمع أبا غادية الجهني صاحب النبي - ﷺ -". والحديث في مجمع الزوائد ٧: ٢٥ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". ونقله ابن كثير في التفسير ٣: ٥٨٤ - ٥٨٥ عن هذا الوضع، وقال: "وقد روى هذا الحديث النسائي في كتاب التفسير من سننه عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة عن حسين بن محمد المروزي، به. ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد، به، إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفًا. وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد وغيره عن جرير بن حازم عن كلثوم بن جبر، به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبر. هكذا قال. وقد رواه عبد الوارث عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير فوقفه. وكذا رواه إسماعيل ابن علية ووكيع عن ربيعة بن كلثوم بن جبر عن أبيه، به. وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس. فهذا أكثر وأثبت". وكأن ابن كثير يريد تعليل المرفوع بالموقوف! وما هذه بعلة، والرفع زيادة من ثقة، فهي مقبولة صحيحة. وانظر ٣١١ - "كلثوم بن جبر" بفتح الجيم وسكون الباء، ووقع في ابن كثير"كلثوم بن جبير" وهو تصحيف. نعمان، بفتح النون: واد لهذيل على ليلتين من عرفات. "ثم كلمهم قبلًا" بكسر القاف وفتح الباء، وبضم القاف وفتح الباء، وبفتحهما، وبضمهما، أي عيانًا ومقابلة لا من وراء حجاب ومن غير أن يولى أمرهم أو كلامهم أحدًا من ملائكته.
[ ٣ / ١١٨ ]
٢٤٥٦ - حدثنا حسين حدثنا شَريك عن أبي إسحق عن أبي الأحوص قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ في كل صلاة الفجر يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾.
٢٤٥٧ - حدثنا حسين حدثنا شَريك عن أبي إسحق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، مثله.
٢٤٥٨ - حدثنا حسين حدثنا شَريك عن خُصَيف عن مقْسَم عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: في الرجل يأتي امرأتَه وهي حائض، قال "يتصدق بنصف دينار".
٢٤٥٩ - حدثنا حسين حدثنا شَريك عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: عجَّلَنا النبيُّ - ﷺ -، أو عَجَّل أمَّ سَلَمة وأنا معهم، من الزدلفة إلى جمرة العقبة، فأمرنا أن نرميَها حين تطلع الشمس.
٢٤٦٠ - حدثنا حسين حدثنا داود، يعني العطار، عن عمرو قال:
_________________
(١) إسناده ضعيف، لإرساله. أبو الأحوص: هو الجشمي،:اسمه "عوف بن مالك بن نضلة"، وهو تابعي ثقة، وروى هذا الحديث مرسلًا، وإنما رواه الإمام هنا للحديث بعده الموصول، "مثله". وانظر ١٩٩٣.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله، و١٩٩٣.
(٣) إسناده صحيح، خصيف: هو ابن عبد الرحمن الجزري. والحديث من طريق شريك عن خصيف رواه الترمذي ١: ٢٤٤ - ٢٤٥ من شرحنا، والدارمي ١: ٢٥٤ وأبو داود ١: ١٠٩ والبيهقي ١: ٣٠٦، وأطلنا الكلام عليه وعلى سائر أسانيد الحديث هناك، وانظر ٢٠٣٢، ٢١٢١، ٢١٢٢، ٢٢٠١.
(٤) إسناده صحيح، ليث: هو ابن أبي سليم. وانظر ٢٢٠٤.
(٥) إسناده صحيح، عمرو: هو ابن دينار. والحديث رواه مسلم١: ٣٦٦ مختصرًا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار. وانظر الحديث السابق.
[ ٣ / ١١٩ ]
حدثني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: أرسلني رسول الله - ﷺ - مع ثَقَله وضَعَفهَ أهله ليلةَ المزدلفة، فصلينا الصبح بمنىً ورمينا الجمرة.
٢٤٦١ - حدثنا حسين حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن محمد ابن عمرو بن عطاء بن عَلْقَمة القرشي قال: دخلنا بيت ميمونة زوج النبي - ﷺ -، فوجدنا فيه عبد الله بن عباس، فذكرنا الوضوء مما مَسَّت النار، فقال عبد الله: رأيتُ رسول الله - ﷺ - يأكل مما مستْه النار ثم يصلى ولا يتوضأ، فقالِ له بِعضِنا: أنت رأيتَه يا ابن عباس؟، قال: فأشار بيده إلى عينيه فقال: بَصُرَ عَيْنَيَّ.
٢٤٦٢ - حدثنا حسين بن محمد وخلف بن الوليد قالا حدثنا إسرائيل عن سمَاك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: مرَّ رجل من بني سُلَيم على نفر من أصَحاب النبي - ﷺ -: وهو يسوق غنمًا له، فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوَّذ منكم، فعمدوا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه، فأتوا بها النبي - ﷺ - فأنزل الله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ إلى آخر الآيةَ.
٢٤٦٣ - حدثنا حسين وأبو نعيم قالا حدثنا إسرائيل عن سِمَاك
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٣٧٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٢٣.
(٣) إسناده صحيح، أبو نعيم: هو الفضل بن دكين، بضم الدال، وهو ثقة ثبت صدوق، قال أحمد: "أبو نعيم صدوق ثقة، موضع للحجة في الحديث"، وقال أيضًا: "ثقة، كان يقظان في الحديث عارفًا به، ثم قام في أمر الامتحان ما لم يقم غيره، عافاه الله"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١١٨. والحديث أشار إليه ابن كثير في التفسير ٢: ٢١٣ وذكر أنه رواه أيضًا النسائي في سننه والحاكم في مستدركه. ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٢: ٦٣ أيضًا إلى عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والطبراني.
[ ٣ / ١٢٠ ]
عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس في قوله ﷿ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ قال: هم الذين هاجروا مع محمد - ﷺ - إلى المدينة، قالَ أبو نعيم: مع النبي - ﷺ -.
٢٤٦٤ - حدثنا حسين وأبِو نُعيم قالا: حدثنا إسرائيل عن عبد العزيز بن رُفَيْع قال: حدثني من سمع ابن عباس يقول: لم ينزل رسول الله-صلي الله عليه وسلم- بين عرفاتٍ وجَمْع إلا لِيُهَرِيق الماء.
٢٤٦٥ - حدثنا حسين حدثنا شعبة قال أخبرني عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن زيد قال: سمعت ابن عباس يقول: صلى رسول الله - ﷺ - ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا.
٢٤٦٦ - حدثنا حسين حدثنا جَرير بن حازم عن ابن أبي نَجيح عن مجاهد عن ابِن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أهدَى في بُدْنِه بعيرًا كان لأبي جهل، في أنفه بُرَةٌ من فضة.
٢٤٦٧ - حدثنا حسين حدثنا جَرير عن أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - انتهس عِرْقًا ثم صلى ولم يتوضأ.
٢٤٦٨ - حدثنا حسين حدثنا جَرير عن أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس قال: لما قذَف هلال بن أمية امرأتَه قيل له: َ والله لَيَجلدنَّك رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ثمانين جلدةً، قال: الله أعدلُ من ذلك أن يضربني ثمانين ضربة،
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة راويه عن ابن عباس. وانظر ٢٢٦٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٩١٨. وانظر ٢٢٦٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٣٦٢. وانظر ٤٣٢٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٨٩. وانظر ٢٤٦١.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢١٣١.
[ ٣ / ١٢١ ]
وقد علم أني قد رأيتُ حتى استيقنتُ، وسمعتُ حتى استيقنتُ، لا والله لا يضربني أبدًا، قال: فنزلتْ آيةُ الملاعَنَة.
٢٤٦٩ - حدثنا حسين حدثنا جَرير عن أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس: أن جارية بكرًا أتت النبي - ﷺ - فذكرت أن أباها زوَّجهاَ وهي كارهة، فخيَّرها النبي - ﷺ -.
٢٤٧٠ - حدثنا حسين وأحمد بن عبد الملك قالا حدثنا عُبيد الله،
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ١٩٥ عن عثمان بن أبي شيبة عن حسين بن محمد، ثم رواه عن محمد بن عبيد عن حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن النبي - ﷺ -، وقال أبو داود: "لم يذكر ابن عباس، وهكذا رواه الناس مرسلًا، معروف". يريد أبو داود تعليل الموصول بالمرسل، وتبعه على ذلك البيهقي، وهو تعليل غير مقبول. وقد رد ابن القيم هذا التعليل قال: "وعلى طريقة البيهقي وأكثر الفقهاء وجميع أهل الأصول هذا حديث صحيح، لأن جرير بن حازم ثقة ثبت، وقد وصله، وهم يقولون: زيادة الثقة مقبولة، في بالها تقبل في موضع، بل في أكثر المواضع التي توافق مذهب المقلد، وترد في موضع يخالف مذهبه؟! وقد قبلوا زيادة الثقة في أكثر من مائتي حديث رفعًا ووصلًا، وزيادة لفظ ونحوه. هذا لو انفرد به جرير، فكيف وقد تابعه على رفعه عن أيوب زيدُ بن حبان، ذكره ابن ماجة في سننه". انظر المنتقى ٣٤٦٨، وفي عون المعبود عن الفتح: "والطعن في الحديث فلا معنى له، فإن طرقه تقري بعضها ببعض" وانظر ٢٣٦٥.
(٢) إسناده صحيح، عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. والحديث رواه أبو داود ٤: ١٣٩ وصرح فيه "عن عبد الكريم الجزري". وذكره الحافظ في القول المسدد ٤١ - ٤٢ وقال: "أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق أبي القاسم البغوي عن هاشم بن الحرث عن عبيد الله بن عمرو، به. قال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله - ﷺ والمتهم به عبد الكريم بن أبي الخارق أبو أمية البصري، ثم نقل تجريحه عن جماعة. قلت: وأخطأ في ذلك، فإن الحديث المذكور من رواية عبد الكريم الجزري الثقة المخرج له =
[ ٣ / ١٢٢ ]
يعني ابن عمرو، عن عبد الكريم عن ابن جُبير، قال أحمد: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "يكون قومِ في آخر الزمان يَخْضِبون بهذا السواد"، قال حسين: "كحواصل الحمام، لا يرِيحون رائحةَ الجنة".
٢٤٧١ - حدثنا حسين حدثنا عبد الحميد بن بَهْرام عن شَهرْ بن حَوْشَب قال: قال عبد الله بن عباس: حضرتْ عصابة من اليهود رسولَ الله - ﷺ -، فقالوا: يا أبا القاسم، حدِّثْنا عن خلَال نسألُك عنها، لا يعلمهنّ إلا نبي؟، فكان فيما سألوه: أيُّ الطعام حَرَّم إسرائيلُ على نفسه
قبل أن تُنَزَّل التوراة؟، قال: "فأنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن إسرائيل يعقوبَ ﵇ مرض مرضًا شديدًا فطال سقمُه فنذر لله نذرًا لئن شفاه الله من سقمه ليُحَرِّمَنَّ أحبَّ الشراب إليه وأحبَّ الطعام إليه، فكان أحب الطعام إليه لُحماَنُ الإبلِ وأحبَّ الشراب إليه ألبانهُا؟ "، فقالوا: اللهم نعم.
_________________
(١) = في الصحيح. وقد أخرج الحديث المذكور من هذا الوجه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه"، ثم ذكر الحافظ أنه أخرجه الحاكم وأبو يعلى "والحافظ ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين، من هذا الوجه أيضًا". لا يريحون: لا يشمون، ولا يجدون ريحها، يقال "راح يريح" و"راح يراح" و"أراح يريح" إذا وجد رائحة الشيء.
(٢) إسناده صحيح، عبد الحميد بن بهرام، بفتح الباء، الفزاري: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود، وتكلم فيه بعضهم من أجل روايته عن شهر، وهو راويته، ولكن شهر ابن حوشب ثقة، كما قلنا في ٢١٧٤، وقال أحمد بن صالح المصري: "عبد الحميد ابن بهرام ثقة، يعجبني حديثه، أحاديثه عن شهر صحيحة". والحديث مختصر ٢٥١٤. وانظر ٢٤٨٣. وذكر ابن كثير في التفسير الحديث الطول الآتي ٢: ١٨٦ - ١٨٧ =
[ ٣ / ١٢٣ ]
٢٤٧٢ - حدثنا الفَضْل بن دُكَين حدثنا زَمْعَة عن سَلَمة بن وَهْرام عن عِكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - صلى على بساط.
٢٤٧٣ - حدثنا الفَضْل قال حدثنا شَريك عن سمَاك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن من الشِّعرَ حُكْمًا، وَإن من القول سحرا".
٢٤٧٤ - حدثنا الفَضْل حدثنا سفيان عن سمَاك عن عِكْرمة قال: مَرّ ابن عباس على أناسٍ قد وضعوا حمامةً يَرْمونَها، فقَال: نهى رسول الله-صلي الله عليه وسلم- أن يُتَّخذ الرُّوح غَرَضًا.
٢٤٧٥ - حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: أخذ النبيّ - ﷺ - بنتًا له تَقْضي، فاحتضنها، فوضعها بين ثدييه، فماتتْ وهي بين ثدييه، فصاحتْ أم أَيمن، فقيل أتبكي عند رسول الله-صلي الله عليه وسلم-؟، قالت: أَلَسْتُ أراكَ تبكي يا رسول الله؟، قال: "لست أبكي، إنما هي رحمة، إن المؤمن بكل خير على كل حالٍ، إنّ نفسَه تَخرج من بين جنبيه وهو يَحمد الله ﷿".
_________________
(١) = وأشار إلى هذا فقال: "ورواه أحمد أيضًا عن حسين بن محمد عن عبد الحميد، به".
(٢) إسناده ضعيف، لضعف زمعة. والحديث مكرر ٢٠٦١. وانظر ٢٤٢٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٢٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول١٨٦٣. وانظر ٢٤٨٠، ٢٥٣٢.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤١٢، وسفيان: هو الثوري، وسماعه من عطاء قبل اختلاطه.
[ ٣ / ١٢٤ ]
٢٤٧٦ - حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن علي بن بَذيمة حدثني قيس بن حَبْتَر قال: سألتُ ابن عباس عن الجرّ الأبيض واَلجرّ الأخضر والجرّ الأحمر؟، فقال: إن أول من سأل النبي - ﷺ - وفدُ عبد القيس، فقالوا: إنا نصيب من الثَّقَل، فأيّ الأسقية؟، فقال: "لا تشربوا في الدُّبَّاء والمزفَّت والنَّقير والحنَتْم، واشربوا في الأسقية"، ثم قال: "إن الله حَرَّم عليّ"، أو "حَرَّم الخَمرَ والميسرَ والكُوبة، وكلُّ مسكرٍ حرام"، قال سفيان: قلتُ لعلي بن بَذِيمة: ما الكُوبة؟، قال: الطَّبْل.
٢٤٧٧ - حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن رجل عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "العين حق، تَستنزل الحالِق".
٢٤٧٨ - حدثنا عبد الله بن الوليد العَدَني قال حدثنا سفيان عن
_________________
(١) إسناده صحيح، علي بن بذيمة، فتح الباء وكسر الذال المعجمة الحِزري: ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وغيرهم، وقال أحمد: "ثقة وفيه شيء"! وقال أيضًا: "صالح الحديث، ولكن كان رأسًا في التشيع". وانظر ترجمته في الجرح والتعديل ٣/ ١ / ١٧٥ - ١٧٦. والحديث رواه أبو داود ٣: ٣٨٢ وسكت عنه هو والمنذري. وانظر ٢٠٢٠، ٢٠٢٨، ٢٤٩٩ الكوبة، بضم الكاف، قال الخطابي ٤: ٢٦٧: "الكوبة يفسر بالطبل، ويقال: هو النرد. ويدخل في معناه كل وتر ومِزْهر، في نحو ذلك من الملاهي والغناء".
(٢) إسناده ضعيف، لإبهام من روى عنه سفيان. وانظر الحديث التالي. الحالق: الجبل العالي المنيف المشرف.
(٣) إسناده صحيح، إسماعيل بن ثوبان: ثقة من أتباع التابعين، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١ /٣٤٩، وفرق كلاهما بينه وبين إسماعيل بن ثوبان التابعي، وذكر الحافظ في التعجيل ٣٤ - ٣٥ أن ابن أبي حاتم خلط الترجمتين، =
[ ٣ / ١٢٥ ]
دويد عن إسماعيل بن ثَوْبَان عن جابر بن زيد عن ابن عباس، مثلَهُ.
٢٤٧٩ - حدثنا أبو أحمد حدثنا سفيان عن عبد الله بن عثمان عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "خير أكحالكم الإثْمد عند النوم، ينبت الشعر، ويَجْلو البصر، وخير ثيابكم البياض، فالبَسُوها وكفِّنَوا فيها موتاكم".
٢٤٨٠ - حدثنا أبوأحمد حدثنا العلاءُ بن صالح حدثنا عديّ بن
_________________
(١) = وتعقبه بذلك. دويد: هو دويد البصري، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١ / ٢٣٠ فقال: "دويد: سمع إسماعيل بن ثوبان عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي-صلي الله عليه وسلم-: العين حق، العين حق. قاله إسحق بن إبراهيم. حدثنا عبد الله بن الوليد قال حدثنا سفيان. وقال وكيع وقبيصة عن سفيان عن رجل عن جابر ابن زيد، وقال وكيع. وقد يستنزل بها الجمل، ولم يذكر قبيصة: يستنزل". وترجمه الذهبي في الميزان وتبعه الحافظ في اللسان، ولكنه وهم فذكر في التعجيل في ترجمة إسماعيل بن ثوبان أن الذي روى عنه هو "دويد بن نافع"، وجزم بذلك! فلذلك لم يترجم فيه لدويد البصري اكتفاء بترجمة "دويد بن نافع" في التهذيب، فوقع فيما نعاه علي ابن أبي حاتم، مع أن البخاري فرق في الكبير بين الترجمتين. وهي اثنان يقينَا. والحديث في مجمع الزوائد ٥: ١٠٧ وقال: " في الصحيح منه: العين حق، فقط. رواه أحمد والطبراني، وفيه دويد البصري، قال أبو حاتم: لين، وبقية رجاله ثقات". وذكره السيوطي في الجامع الصغيره ٥٧٤ ونسبه أيضًا للحاكم.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢١٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٤٧٤. "شيء" في ح "شيئَا"، وهو خطأ، =
[ ٣ / ١٢٦ ]
ثابت عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: نَهى رسول الله-صلي الله عليه وسلم- أن يُتَّخَذ شيءٌ فيه الروح غَرَضًا.
٢٤٨١ - حدثنا أبو أحمد حدثنا عُبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب قال: أخبرني نافع بن جبير عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "الأيِّم أَمْلَكُ بأمرها من وليّها، والبكرُ تُستأمر في نفسها، وصُمَاتُها إقرارهُا".
٢٤٨٢ - حدثنا أبو أحمد حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: كان الجنَّ يسمعون الوحي، فيسمعون الكلمةَ فيزيدون فيها عشرًا، فيكون ما سمعوا حقّا وما زادوه باطلًا، وكانت النجوم لا يرمى بها قبل ذلك، فلما بُعث النبي - ﷺ - كان أحدهم لا يأتي
مقعدَه إلَاّ رمى بشهابٍ يحرق ما أصاب، فشكَوْا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هذا إلَاّ من أمر قد حدَث، فبث جنوده فإذا هم بالنبى - ﷺ - يصلي بين جَبَليْ نَخْلَة، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدَث الذي حدث في الأرض.
_________________
(١) = صححناه من ك.
(٢) إسناده صحيح، عبيد الله بن عبد الله بن موهب: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله ابن موهب، وانظر ما قلنا فيه في ٥١٧، وفي ح "عبد الله بن عبيد الله بن موهب"، وهو خطأ، صححناه من ك. والحديث مكرر ٢٣٦٥.
(٣) إسناده صحيح، وذكره ابن كثير في التفسير ٧: ٤٧٥ وقال: "ورواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننيهما من حديث إسرائيل، به، وقال الترمذي: حسن صحيح". وهو في الترمذي ٤: ٢٠٨. والحديث مختصر ٢٢٧١. وانظر ٢٤٣١.
[ ٣ / ١٢٧ ]
٢٤٨٣ - حدثنا أبو أحمد حدثنا عبد الله بن الوليد العِجْلي، وكانت له هيئةٌ، رأيناه عند حسن، عن بُكَير بن شهاب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أقبلتْ يهود إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فقالوا: يا أبا القاسم، إنَّا نسألك عن خمسة أشياء، فإن أنبأتنا بهن عرفْنا أنك نبي واتبعناك، فأَخذ عليهم ما أخذ إسرائيلُ على بنيه إذ قالوا ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ قال: "هاتوا"، قالوا:
أَخبرْنا عن علامة النبي؟، قال: "تنامُ عيناه ولا ينامُ قلبه"، قالوا: أخبرنا كيف تُؤنث المرأةُ وكيف تُذكِر؟، قال: "يلتقي الماآن، فإذا علا ماء الرجل ماءَ المرأة أَذْكرت، وِإذا علا ماء المرأة ماءَ الرجل آنثَتْ"، قالوا: أخبرنا ما حرَّم إسرائيل
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن الوليد بن عبد الله بن معقل بن مقرن المزني: كان يكون في بني عجل، فربما قيل "العجلي"، وهو ثقة، وثقه ابن معين والعجلي والنسائي. وقول أبي أحمد الزبيري: "رأيناه عند حسن" يريد أنه لقى عبد الله بن الوليد عند الحسن بن ثابت الأحول. بكير بن شهاب الكوفي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ١١٤، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وليس له في الكتب الستة غير هذ الحديث عند الترمذي والنسائي. والحديث ذكر البخاري أوله في ترجمة بكير، رواه عن أبي نعيم عن عبد الله بن الوليد. وذكره ابن كثير في التفسير ١: ٢٤٠ و٢: ١٨٧ - ١٨٨ عن هذا الموضع، وقال: "وقد رواه الترمذي والنسائي من حديث عبد الله بن الوليد العجلي، به نحوه. وقال الترمذي حسن غريب". وانظر ٢٤٧١، ٠٢٥١٤ النسا، بفتح النون وبالقصر، بوزن "عصا": عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين ثم يمر بالعرقوب حتى يبلغ الكعب أو الحافر، قال الأصمعي وابن سيده: "لا يقال عرق النسا" وأشار ابن بري إلى هذا الحديث وقال: "فإذا ثبت أنه مسموع فلا وجه لإنكار قولهم: عرق النسا، ويكون من باب إضافة المسمى إلى اسمه، كحبل الوريد، ونحوه وقد يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان، كحبل الوريد، وحب الحصيد، وثابت قطنة، وسعيد كرز". انظر اللسان ٢٠: ١٩٤.
[ ٣ / ١٢٨ ]
على نفسه؟، قال: "كان يشتكي عرْقَ النًسَا فلم يجد شيئًا يُلائمه إلا ألبانَ كذا وكذا" [قال عبد الله بن أحمدَ]: قال أبي: قال بعضهم: يعني الإبل، قال: "فحرَّم لحومَها"، قالوا: صدقت، قالوا: أخبرْنا ما هذا الرَّعد؟، قال: "مَلَك من ملائكة الله ﷿ مُوَكَّل بالسحاب، بيَده أو في يده مِخْرَاق من نار،
يزجر به السحاب يسوقه حيثُ أمر الله"، قالوا: في هذا الصوت الذي يُسمع، قال: "صوتُه"، قالوا: صدقت، إنما بقيتْ واحدةٌ، وهي التِي نُبايعك إن أخبرتَنا بها، فإنه ليس من نبي إلا له مَلَكٌ يأتيه بالخبَر، فأخبرنا منْ صاحبُك؟، قال: "جبريل ﵇"، قالوا: جبريل، ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب، عدوُّنا!!، لو قلتَ ميكائيل، الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر، لكان، فأنزل الله ﷿: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ إلى آخر الآية.
٢٤٨٤ - حدثنا الحسن بن يحيى حدثنا الفَضْل بن موسى عن حسين بن واقد عن عِلْباء بن أحمر عنِ عَكْرمة عن ابن عباس قال: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فحضر النحر، فذبحنا البقرةَ عن سبعة، والبعيرَ عن عشرة.
٢٤٨٥ - حدثنا الحسن بن يحيى والطالَقاني قالا حدثنا الفَضْل بن
_________________
(١) إسناده صحيح، الفضل بن موسى السيناني، بكسر السين، نسبة: إلى "سينان" قرية من خراسان: ثقة صاحب سنة، إمام من أئمة عصره في الحديث، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١١٧ الحسين بن واقد المروزي، قاضي مرو: ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٨٦. علباء، بكسر العين، بن أحمر اليشكري: ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٧٨. والحديث رواه الترمذي ٢: ٣٥٦ عن الحسين بن حريث عن الفضل بن موسى، وقال: "حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى". وفي المنتقى ٢٦٩١ أنه رواه أيضًا النسائي وابن ماجة.
(٢) إسناده صحيح، الطالقاني: هو إبراهيم بن إسحق. ثور بن زيد الديلي: ثقة، وثقه ابن=
[ ٣ / ١٢٩ ]
موسى حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن ثَوْر بن زيد عن عَكْرمة عنِ ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يصلي يلتفتُ يمينًا وشمالًا، ولاْ يَلْوِي عنقه خلف ظهره. قال الطالقاني: حدثني ثور عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، مثلَه.
٢٤٨٦ - حدثنا وكيع حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن رجل من أصحاب عِكْرمة قال: كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يَلْحَظُ في صلاته من غير
_________________
(١) = معين وأبو زرعة والنسائي، روى عنه مالك، وقال فيه وفي ناس سئل عنهم: "كانوا لأن يخروا من السماء أسهل عليهم من أن يكذبوا كذبة! وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٨٠. وقول أحمد في آخر الحديث "قال الطالقاني" إلخ: يريد به أن الطالقاني قال في روايته عن الفضل عن عبد الله بن سعيد: " حدثني ثور" أي أن ثورا حدث عبد الله ابن سعيد، لا أنه حدث الطالقاني. والحديث رواه الترمذي ١: ٤٠٦ عن محمود بن غيلان وغير واحد عن الفضل بن موسى، وقال: "حديث غريب"، ثم رواه عن محمود ابن غيلان عن وكيع، وهي الرواية الآتية عقب هذه، "عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بعض أصحاب عكرمة"، يريد تعليل هذا الإسناد المتصل بالإسناد الآخر الذي فيه مبهم. وقلت في شرحي للترمذي ٢: ٤٨٣: "وليست هذه علة، بل! إسناد الحديث صحيح. والرواية المتصلة زيادة من ثقة، فهي مقبولة. والفضل بن موسى ثقة ثبت، والحديث رواه أحمد مرة أخرى من طريق الفضل ٢٧٩٢ والنسائي ١: ١٧٨ والحاكم ١: ٢٣٦ - ٢٣٧ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. ثم ذكر الحاكم شاهدًا له بإسناد صحيح من حديث سهل بن الحنظلية، وفيه: فجعل النبي - ﷺ - يصلي ويلتفت إلى الشعب- وفيه قصة، ووافقه الذهبي على تصحيحه أيضًا".
(٢) إسناده ضعيف، لإرساله ولإبهام راويه عن عكرمة. ولكن تبين من الحديث السابق أن الحديث في ذاته صحيح متصل الإسناد. في ح "عبد الله عن سعيد بن أبي هند" وهو خطأ ظاهر، صححناه من ك.
[ ٣ / ١٣٠ ]
أن يَلْوِيَ عنقه.
٢٤٨٧ - حدثنا حسن بن الربيع حدثنا حماد بن زيد عن الجَعْد أبي عثمان عن أبي رجاء عن ابن عبِاس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من رأيِ من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فِإنه من خالف الجماعة شِبْرًا فمات فمِيتته جاهلية".
٢٤٨٨ - حدثنا أبو نُعيم الفَضْل بن دُكَين حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي قال حدثنا أبو المتوكل: أن ابن عباس حدّث: أنه بات عند نبي الله - ﷺ - ذاتَ ليلة، فقام نبي الله - ﷺ - من الليل، فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية التي في آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾. حتي بلغ ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. ثم رجعَ إلىَ البيت فتسوّك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اَضطجع، ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوّك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم رجع أيضًا فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوّك وتوضأ، ثم قام فصلى.
٢٤٨٩ - حدثنا معاوية بن عمرو قال حدثنا زائدة عن منصور عن
_________________
(١) إسناده صحيح، حسن بن الربيع بن سليمان البجلي: ثقة رجل صالح متعبد، روى له أصحاب الكتب الستة، وترجمة البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢٩٢. الجعد أبو عثمان: هو الجعد بن دينار اليشكري، وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وترجمه البخاري ١/ ٢/ ٢٣٨. والحديث رواه مسلم ٢: ٨٩ عن الحسن بن الربيع بإسناده.
(٢) إسناده صحيح، أبو المتوكل: هو الناجي، واسمه "علي بن دُوَاد" ويقال "داود"، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وانظر ٢١٦٤، ٢٢٤٥.
(٣) هو بإسنادين عن منصور، ثانيهما صحيح، جزم به منصور بن المعتمر ولم يشك فيه، وهو سماعه إياه من عون عن أخيه عبيد الله، يريد "عن ابن عباس". عون: هو ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، وهو ثقهَ، وثقه أحمد وابن معين والعجلي والنسائي. أخوه =
[ ٣ / ١٣١ ]
أبي هاشم عن يحيى بن عبَّاد، أو عن أبي هاشم عن حَجّاج، شك منصور، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله-صلي الله عليه وسلم- إذا قال سمع الله
_________________
(١) = عبيد الله: تابعي ثقة، سمع من ابن عباس وغيره من الصحابة. والإسناد الأول مشكل! والظاهر عندي ضعفه، رواه منصور عن أبي هاشم عن أحد رجلين شك فيهما: أهو يحيى بن عباد أم حجاج، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس؟. منصور: هو ابن المعتمر، وهو ثقة ثبت، وكان لا يروي إلا عن ثقة، كما قلنا، في ١٨٣٥، وهو يروي عن سعيد بن جبير مباشرة، ولكنه روى عنه هنا بواسطتين، ومات سنة ١٣٢، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١ / ٣٤٦. أبو هاشم: هو الرماني، واسمه "يحيى بن دينار" وقيل "يحيى بن أبي الأسود"، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال ابن عبد البر: "لم يختلفوا في أن اسمه يحيى، وأجمعوا على أنه ثقة"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٧١، مات سنة ١٢٢، وهو يروي عن سعيد بن جبير مباشرة، ولكنه روى عنه هنا بأحد واسطتين: يحيى بن عباد أو حجاج. يحيى بن عباد بن شيبان بن مالك الأنصاري: ثقة، وثقه النسائي وغيره، وأثنى عليه مجاهد، وهو من طبقة أبي هاشم الرماني، مات بأحد سنة ١٢٠، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢. فلو كان منصور جزم في هذا الإسناد بأنه عن أبي هاشم عن يحيى بن عباد لكان الإسناد صحيحًا، ولكنه شك في شيخ شيخه أبي هاشم، هل هو يحيى أو حجاج، وحجاج لم أعرف من هو في هذا الإسناد، ومن المحتمل أن يكون حجاج بن أرطأة أو حجاج بن دينار، وكلاهما- فيما أرى- متأخر عن أن يدرك سعيد بن جبير، بل هما متأخران عن منصور، يرويان عنه، وقد ورد كثيرًا رواية الأكابر عن الأصاغر، ولكن روايتهما عن سعيد بن جبير تكون منقطعة. وعن ذلك أرى ضعف هذا الإسناد. والحديث صحيح بكل حال، بالإسناد الثاني، رواية منصور عن عون، كما قلنا آنفا. وقد مضى بإسناد آخر صحيح ٢٤٤٠ من رواية قيس بن سعد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، ورواه مسلم ١: ١٣٧ - ١٣٨ والنسائي ١: ١٦٢ من طريق قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس، وسيأتي من هذه الطريق ٢٤٩٨، ورواه النسائي أيضًا من طريق وهب بن ميناس العدني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وستأتي رواية وهب بن ميناس ٢٥٠٥.
[ ٣ / ١٣٢ ]
لمن حمِده قال: "اللهم ربنا لك الحمد، مِلْءَ السموات ومِلْءَ الأرض وملْءَ ما شئت من شيء بعدُ"، قال: وقال منصور: وحدثنى عَوْنَ عن أخيه عُبيدَ الله بهذا.
٢٤٩٠ - حدثنا عبد الله بن بكر ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا سعيد عن قَتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أُرِيدَ على ابنة حمزة أن يتزوجها، فقال: "إنها ابنةُ أخي من الرضاعة، وإنه يَحْرم من الرَّضاعة ما يحرم من النَّسَب".
٢٤٩١ - حدثنا عبد الله بن بكر قال حدثنا سعيد عن علي بن زيد عن سعيد بن المُسَيّب عن ابن عباس: أن عليَّا قال للنبي - ﷺ - في ابنة حمزة، وذَكَر من جمالها، فقال رسول الله - ﷺ -: "إنها ابنة أخي من الرَّضاعة:"، ثم قال نبي الله - ﷺ -: "أما علمتَ أن الله ﷿ حرم من الرضاعة ما حرَّم من النّسَب".
٢٤٩٢ - حِدثنا عبد الله بن بكر ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا سعيد ابنِ أبي عروبة عنٍ يَعْلَى بين حَكيم عن عكْرمة عن ابن عباس: أنه كان لا يرى بأسًا أن يتزوَّج الرجلُ وهو محُرمِ، ويَقول: إن نبي الله - ﷺ - تزوَّج ميمونة بنتَ الحرث، بماءٍ يقال له سَرِفٌ، وهِو مُحْرِم، فلما قَضى
نبي الله - ﷺ - حجتَه أقبل، حتى إذا كان بذلك الماءِ أَعْرَس بها.
٢٤٩٣ - حدثنا محمد بن سابق حدثنا إسرائيل عن أبي يحيى
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٥٢. وانظر ٩٣١، ١٣٥٧، ٢٠٤٠.
(٢) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة. وانظر الحديث السابق.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ١٩١٩، ٢٤٣٧.
(٤) إسناده صحيح، أبو يحيى القتات، بفتح القاف وتشديد التاء: اختلف في اسمه، =
[ ٣ / ١٣٣ ]
القتّات عن مجاهد عن ابن عباس قال: مر رسول الله - ﷺ - على رجل وفخِذُه خارجة، فقال: "غطّ فخذَك، فإن فخذ الرجل من عورته".
٢٤٩٤ - حدثنا محمد بن سابق حدثنا إسرائيل عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال: أيُّ القراءتين كانت أخيرًا، قراءة عبد الله أو قراءةُ زيد؟، قال: قلنا: قرأءة زيد، قال: لا، إلا أن رسول الله - ﷺ - كان يعرِضٍ القرآن على جبرائيل كلّ عام مرة، فلما كان في العام الذي قُبض فيه عَرَضَه عليه مرتين، وكانت آخِرَ القراءة قراءةُ عبد الله.
٢٤٩٥ - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إِسحق عن سفيان عن
_________________
(١) = وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٠٠ باسم "زاذان"، وهو ثقة لم يذكر فيه البخاري جرحًا ولم يذكره في الضعفاء، ووثقه ابن معين، وقال النسائي "ليس بالقوي"، وقال أحمد: "روى عنه إسرائيل أحاديث كثيرة مناكير جدًا"، ونحن نرجح توثيقه، بما وثقه ابن معين والبخاري. والحديث رواه الترمذي ٤: ١٩ مختصرًا، وقال: "حديث حسن غريب"، وأشار إليه البخاري في الصحيح ١: ٤٠٣ تعليقًا فقال: "ويروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي -صلي الله عليه وسلم-: الفخذ عورة، وقال أنس: حسر النبي - ﷺ - عن فخذه. وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط، حتى يُخرج من اختلافهم". وانظر ١٢٤٨.
(٢) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن مسعود. وزيد: هو ابن ثابت. والحديث في مجمع الزوائد ٩: ٢٨٨ وقال: "رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح" وذكر أن في الصحيح بعضه، يشير إلى ما مضى ٢٠٤٢.
(٣) إسناده صحيح، حبيب بن أبي عمرة القصاب: ثقة، وثقه جرير بن عبد الحيمد وأحمد وابن معين والنسائي، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٢٠. والحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٦: ٤١٣ وقال: "هكذا رواه الترمذي والنسائي جميعًَا عن الحسين بن حريث عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحق الفزاري عن سفيان الثوري، به. وقال =
[ ٣ / ١٣٤ ]
حبيب بن أبي عَمْرة عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس في قوله ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ قال: غُلبتْ وغَلبت، قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فاَرسُ على الروم، لأنهم أهل أوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فقال رسول الله - ﷺ -: "أما إنهم سيَغْلبون"، قال: فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعلْ بيننا وبينك أجلًا، فإن ظهرَنا كانِ لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجلًا خمس سنين، فلم يظهروا، فذَكر ذلك أبو بكر للنبي - ﷺ -، فقال: "ألَا جعلتَها إلى دون"، قال: أُراه قال: "العَشْر"، قال: قال سعيد بن جبير: البضْعُ ما دون العَشْر، ثم ظهرت الرِوم بعدُ، قال: فذلك قوله ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ إلى قوله ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤)﴾ قال: يفرحون ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾.
٢٤٩٦ - حدثنا معاوية بن عمرو قال حدثنا زائدة حدثنا عبد الله بن خُثَيم قال حدثني عبد الله بن أبي مُلَيكة أنه حدثه ذَكْوانُ حاجبُ عائشة: أنه جاء عبد الله بن عباس يستأذن، على عائشة فجئتُ، وعندَ رأسها ابنُ أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقلت: هذا ابنُ عباس يستأذن، فأكبَّ عليها ابن
أخيها عبد الله، فقال: هذا عبد الله بن عباس يستأذن، وهي تموت، فقالت:
_________________
(١) = الترمذي: حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان عن حبيب". ثم نسبه بعدُ لابن أبي حاتم وابن جرير. ورواه البخاري في الكبير في ترجمة حبيب من طريق الفزاري مختصرًا: "أن النبي - ﷺ - قال لأبي بكر لما نزلت ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾: ألا قلت؟ البضع دون العشر".
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ١٩٠٥. ورواه البخاري ٨: ٣٧١ - ٣٧٢ مختصرًا. وفي ذخائر المواريث ٢٩٠٩ في هذا الحديث رمز مسلم (م) وهو خطأ مطبعي، وصوابه (خ) رمز البخاري، فلم يروه من أصحاب الكتب الستة غيره. كلمة [فيه] زيادة من ك.
[ ٣ / ١٣٥ ]
دعني من ابن عباس، فقال: يا أُمَّتَاهْ، إن ابن عباس من صالحي بَنيك، لِيُسلِّمْ عليك ويُوَدِّعْكِ؛ فقالت: ائذنْ له إن شئتَ، قال: فأدخلتُه، فَلمَا جَلس قال: أَبْشري، فقالت: أيضًا! فقال: ما بينكِ وبين أن تَلْقَيْ محمدًا - ﷺ - والأحبَّة إلا أن تخرج الروح ُمن الجسد، كنت أحَبَّ نساء رسول الله - ﷺ - إلى رسول الله، ولم يكن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يحبُّ إلَا طيِّبًا" وسقطتْ قلادَتُك ليلةَ الأبواء، فأصبحِ رسول الله-صلي الله عليه وسلم- حتى يصبح في المنزل، وأصبحَ الناسُ ليس معهم ماء، فأنزلَ الله ﷿ ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] فكان ذلك في سببكِ، وما أنزل الله ﷿ لهذه الأمة من الرَخصة، وأنزلَ اللهُ براءَتَك من فوق سبع سماوات، جاءَ به الرُّوحُ الأمين، فأصبح ليس لله مسجد من مساجد الله يُذكر الله [فيه] إلا يُتْلَى فيه آناءَ الليل وآناء النهار، فقالت: دعني منك يا ابن عباس، والذي نفسي بيده لَوَدِدتُّ أنى كنتُ نَسْيًا منسِيًّا.
٢٤٩٧ - حدثنا سفيان عن ليث عن رجل قال: قال لها ابن عباس: إنما سُمِّيتِ أمَّ المؤمنين لتَسْعَدِي، وإنه لَاسْمُكِ قبل أن تُولدي.
٢٤٩٨ - حدثنا سفيان عن ليث حدثنا معاوية قال حدثنا زائدة عن هشام عن قيس بن سعد حدثني عطاء أن ابن عباس حدثه: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا رفع رأسه من الركوِع قال: "اللهم ربنا لك الحمد، مِلْءَ السموات وملءَ الأرض وملءَ ماشئت من شيء بعدُ.
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة راويه عن ابن عباس. وهو تابع للذي قبله، ومكرر ١٩٠٦ بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان. والحديث رواه مسلم١: ١٣٧ - ١٣٨ مطولًا من طريق هُشيم عن هشام. وهو مكرر ٢٤٨٩.
[ ٣ / ١٣٦ ]
٢٤٩٩ - حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة حدثنا حبيب بن أبي عَمْرة عن سعيد بن جُبير في ابن عباس قال: نَهى رسول الله-صلي الله عليه وسلم- عن الدّبّاء والحَنْتَم والمزفّت والنَّقِير، وأن يُخْلَط البَلَحُ والزَّهْوُ.
٢٥٠٠ - حدثنا معاوية حدينا أبو إسحق عن محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: كان الفتحُ في ثلاثَ عشرة خَلَتْ من رمضان.
٢٥٠١ - حدثنا محمد بن أبي عَديّ عن ابن عَوْن عن مجاهد قال: كنا عند ابن عباس، فذكروا الدجال، فقَالوا: إنه مكتوب بين عينيه ك ف ر، قال: ما تقولون! قال: يقولون: مكتوب بين عينيه ك ف ر، قال: فقال ابن عباس: لم أسمعْه قال ذلك، ولكن قال: "أمَّا إبراهيم ﵇ فانظروا
_________________
(١) إسناده صحيح، وسيأتي مطولًا ٢٧٧٢. وانظر ٢٠٢٠، ٢٤٧٦. "حبيب بن أبي عمرة" في ح "بن أبي عمر" وهو خطأ ظاهر.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البيهقي من طريق أبي إسحق الفزاري، كما في تاريخ ابن كثير ٤: ٢٨٥ - ٢٨٦، ثم قال: وروى البيهقي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - خرج في رمضان ومعه عشرة آلاف من المسلمين، فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر، فقال الزهري، وإنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث، قال الزهري: فصبّح رسول الله مكة لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان. ثم عزاه في الصحيحين من طريق عبد الرزاق". وانظر ٢٣٩٢، ٢٩٩٦، ٣٠٨٩.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٦١ عن محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي. وانظر الحديث التالي لهذا. وانظر أيضًا ١٦٩٣، ١٨٥٤، ٢٠٦٧، ٢١٤٨، ٢١٩٧، ٢١٩٨.
[ ٣ / ١٣٧ ]
إلى صاحبكم، وأَمَّا موسى ﵇ فرجل آدمُ جَعْدٌ، على جمل أحمر مخطوم بخُلْبَةٍ، كأني انظر إليه إذا انحدر في الوادي يُلَبِّي".
٢٥٠٢ - حدثنا يزيد أخبرنا ابن عوْن عن مجاهد قال: ذكروه، يعني الدجال، وقال: مكتوب بين عينيه ك ف ر، فقال ابن عباس: لم أسمعه يقول ذاك، ولكن قال: "أما إبرِاهيم ﵊ فانظروا إلى صاحبكم"، قال يزيد: يعني نفسه - ﷺ -، "وأما موسى فرجل آدم جَعْدُ طُوَال، على جَمل أحمر مخطوم بخلْبة، كأني انظر إليه وقد انحدر في الوادي يلبِّي"، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أَبي: قال هُشيم: الخُلْبُة الِلّيف.
٢٥٠٣ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن ابن عَوْن عن محمد أن ابنَ عباس، قال ابن عون: أظنه قد رفعه، َ قال: أمر مناديًا فنادى في يوم مَطير، أنْ: صَلُّوا في رحالكم.
٢٥٠٤ - حدثنا يحيى بن أبي بُكَير حدثنا إبراهيم، يعني ابن نافع، عن عمرو بن دينارعن عطاء عن ابن عباس: أنه ماتت شاةٌ في بعض بيوت نساء النبي - ﷺ -: فقال النبي - ﷺ -: "ألا انتفعتم بمَسْكِها؟! ".
_________________
(١) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. والحديث مكرر ما قبله. وتفسير هشيم للخلبة مضى في ١٨٥٤.
(٢) إسناده صحيح، محمد: هو ابن سيرين. والحديث مختصر، ورواه أبو داود١: ٤١١ - ٤١٢ مطولًا من رواية عبد الله بن الحرث ابن عم محمد بن سيرين عن ابن عباس مرفوعًا. قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجة". وانظر المنتقى ١٤٠٩.
(٣) إسناده صحيح، إبراهيم بن نافع المخزومي المكي: ثقة، قال ابن مهدي: "كان أوثق شيخ بمكة"، وترجمه البخاري في الكبير١/ ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣ وقد سمع من عطاء، ولكنه روى عنه هنا بواسطة. وانظر ٢٠٠٣، ٢١١٧، ٢٣٦٩، المسك، بفتح الميم وسكون السين: الجلد.
[ ٣ / ١٣٨ ]
٢٥٠٥ - حدثنا ابن أبيِ بُكَير، هو يحيى، حدثنا إبراهيم، يعني ابن نافع، عن وهب بن ميناس العَدني عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان إذا أرادَ السجود بعد الركعةِ يقول: "اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات وملءَ الأرض وملءَ ماشئت من شيء بعدُ".
٢٥٠٦ - حدثنا موسى بن داود قال حدثنا ابن لَهِيعة عن خالد بن أبي عمران عن حَنَشٍ الصنعاني عن ابن عباس قال: وُلد النبي في يوم الاثنين، واستُنْبِئَ يومَ الاثنين، وتوفِي يوم الاثنين، وخرجِ مهاجِرًا من مكة إلى المدينة يومَ الاثنين، وقدم المدينةَ يوم الاثنين، ورفَع الحجر الأسود يومَ الاثنين.
٢٥٠٧ - حدثنا عثمان بن محمد حدثنا جَرير عن الأعمش عن الحَكَم عن مِقْسم عن ابن عباس قال: رأيتُ النبي - ﷺ - بعرفات واقفًا، وقد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهب بن ميناس، ويقال "مانوس"، العدني، ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٦٨ - ١٦٩ فلم يذكر فيه جرحًا، وجزم بأنه سمع سعيد بن جبير. وروى له هذا الحديث عن يحيى بن أبي بكير. والحديث مكرر ٢٤٩٨، وسيأتي ٣٠٨٣.
(٢) إسناده صحيح، خالد بن أبي عمران التجيبي، بضم التاء وكسر الجيم، قاضي إفريقية: ثقة، وثقه ابن سعد والعجلي وغيرهما، وقال ابن يونس: "كان فقيه أهل المغرب، ومفتي أهل مصر والمغرب"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ١٥٠. والحديث ذكره ابن كثير في التاريخ ٢: ٢٥٩ - ٢٦٠ عن هذا الموضع. وقال: "تفرد به أحمد". وهو في مجمع الزوائد ١: ١٩٦ ونسبه لأحمد والطبراني في الكبير، وقال: "وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف، وبقية رجاله ثقات من أهل الصحيح".
(٣) إسناده صحيح، عثمان بن محمد: هو ابن أبي شيبة، وهو من أقران أحمد، وجرير بن عبد الحميد من شيوخ أحمد، ولكنه روى هنا عن شيخه بواسطة أحد إخوانه، كعادة العلماء الثقات. والحديث مطول ٢٤٢٧. وانظر ٢٢٦٦، ٣٠٤٢، ضعفى، بالألف المقصورة: جمع ضعيف.
[ ٣ / ١٣٩ ]
أردف الفضل، فجاء أعرابي فوقف قريبًا وأَمةٌ خلفَه، فجعل الفضل ينظر إليها، ففَطنَ له رسول الله - ﷺ -، فجعل يصرف وجهه، قال: ثم قال: "يا أيها الناس، ليسَ البرّ بإيجاف الخيل ولا الإبل، فعليكم بالسكينة"، قال: ثم أفاض، فما رِأيتُها رافعةً يدَها عاديةً حتى أتي جَمْعًا، قال: فلما وقف بجَمع أردف أسامة، تم قال: "يا أيها الناس، إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم بالسكينة"، قال: ثم أفاض، فما رأيتُها رافعةً يدَها عاديةً، حتى أتتْ منًى، فأَتانا سَواد ضَعْفَى بني هاشم على حُمُراتٍ لهم، فجعل يضرب أفخاذَنا ويقول: "يا بَني، أفيضوا، ولا ترموا الجمرةَ حتى تطلُع الشمس".
٢٥٠٨ - حدثنا هرون بن معروف حدثنا ابن وهب قال أخبرني عمرو بن الحرث أن بُكيرًا حدثه عن كُريب مولى ابن عباس عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - حين دخل البيتَ وجد فيه صورة إبراهيم وصورة مريم، فقال: "أمّا هم فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، هذا إبراهيم مصورًا، فما باله يَسْتَقسِم؟! ".
٢٥٠٩ - حدثنا هرون، قال أبو عبد الرحمن [عبد الله بن أِحمد]: وسمعته أنا من هِرون قال أخبرنا ابن وهب حدثني أبو صَخر عن شريك بن عبد الله بن أبي نمرٍ عن كُريب مولى ابن عباس عن عبد الله بن عباس: أنه مات ابنٌ له بقُدَيد أو بعُسْفانَ، فقال: يا كريب، انظرْ ما اجتمع له من الناس، قال: فخرجتُ فإذا ناس قد اجتمعوا له، فأخبرتُه، قال: يقول: هم أربعون؟، قال: نعم، قال: أخرجوه، فإني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "ما من مسلمٍ يموتُ فيقومُ على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون بالله شيئًا إلَاّ
_________________
(١) إسناده صحيح، وذكره ابن كثير في التاريخ ٤: ٣٠٢ - ٣٠٣ وقال: "وقد رواه البخاري والنسائي من حديث ابن وهب، به".
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٢٦٠ عن هرون بن معروف وشيخين آخرين. ورواه أبو داود ٣: ١٧٥ - ١٧٦ مختصرًا. قديد وعسفان: موضعان قرب مكة.
[ ٣ / ١٤٠ ]
شفَّعهم اللهُ فيه".
٢٥١٠ - حدثنا عبد الجبار بن محمد، يعني الخطَّابي، حدثنا عُبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رجلًا خرج فتبعه رجلان، ورجل يتلوهما يقولَ: ارجعا، قال: فرجعا، قال: فقال له: إن هذين شيطانان، وإني لمِ أزَلْ بهما حتى رددتُهما، فإذا أتيتَ النبي - ﷺ - فأَقرئْه السلامَ، وأعْلِمْه أنَّا في جمْعِ صَدَقاتنا، ولو كانتْ تصلح لأرسلنا بها إليه، قال: فَنهَى رسول الله - ﷺ - عند ذلك عن الخلوة.
٢٥١١ - حدثنا أبو قَطن عن المسعودي قال: ما أدركْنا أَحدًا أقومَ بقول الشيعة من عَدِيّ بن ثابت.
٢٥١٢ - حدثنا عبد الجبار بن محمد، يعني الخطابيّ، حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الجبار بن محمد بن عبد الحميد الخطابي العدوي: ثقة من شيوخ أحمد، ذكره ابن حبان في الثقات، وعُرِف بالخطابي لأن جده عبد الحميد هو أبو عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. قاله الحافظ في التعجيل ٢٤٣ - ٢٤٤. عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. والحديث في مجمع الزوائد ٨: ١٠٤ ونسبه لأحمد وأبي يعلى وقال: "ورجالهما رجال الصحيح" ثم نسبه أيضًا للبزار. ومن الواضح أن الذي أمر الشيطانين بالرجوع كان من مؤمني الجن، ولذلك كانت صدقاتهم لا تصلح للناس، إذ لم تكن من مادتهم التي يرون والتى يعرفون.
(٢) هذا ليس بحديث، بل هو أثر عن المسعودي، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة. عدي بن ثابت الأنصاري الكوفي: سبق توثيقه ٦٤٢، ونزيد هنا ما روى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢ / ٢ عن عبد الله بن أحمد قال: "قال أبي: عدي بن ثابت ثقة"، ثم قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن عدي بن ثابت الأنصاري؟ فقال: هو صدوق، وكان أمام مسجد الشيعة وقاصهم"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١ / ٤٤ فلم يذكر فيه جرحًا.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣: ٢٩٧ بمعناه من طريق عبيد الله بن عمرو الرقى، =
[ ٣ / ١٤١ ]
عبيد الله، يعني ابن عمرو، عن عبد الكريم عن قيس بن حَبْتَر عن ابن عباس قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ثمن الكلب خبيث"، قال: "فإذا جاءك يطلب ثمن الكلب فاملأ كفّيه ترابًا".
٢٥١٣ - حدثنا يزيد أخبرنا شُعبة في قَتادة عنٍ أبي حسّان قال: قاِل رجل من بَلْهُجيم: يا أبا العباس، ما هذه الفتيا التي تفشغتْ بالناس: أن من طاف بالبيت فقد حلّ؟، فقال: سنةُ نبيكم - ﷺ - وإن رغِمْتُم.
٢٥١٤ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا عبد الحميد حدثنا شَهْر قال ابن عباس: حضرتْ عصابةٌ من اليهود نبي الله - ﷺ - يومًا فقالوا: يا أبا القاسم حدِّثنا عن خلالِ نسأَلُك عنهن، لا يعلمهن إلَاّ نبيّ، قال: "سلوني عما شئتم ولكن اجَعلوا لي ذمةَ الله وما أخذ يعقوبُ ﵇ على بنيه: لَئنْ حدَّثتكم شيئًا فعرفتموه لَتُتَابعُنّي على الإسلام"، قالوا: فذلك لك، قال:
" فسلوني عما شئتم"، قالوا: أَخبرْنا عن أربع خلالٍ نسألك عنهنّ: أخبرنا أيُّ الطعام حرمَ إسرائيل على نفسه من قبل أن تُنزل التوراة، وأخبرنا كيف ماء المرأة وماءُ الرجل؟، كِيف يكون الذكر منه؟، وأخبرنا كيف هذا النبي الأُمي في النوم؟، ومن وليُّه من الملائكة؟، قال: "فعليكم عهد الله وميثاقه لئن أنا أخبرتُكم لَتُتَابعُنّي؟ "، قال: فأعطَوْه ما شاء من عهدٍ وميثاق: قال: "فأَنشُدكم بالذيَ أنزل التوراة على موسى - ﷺ -، هل
_________________
(١) = وسكت عنه هو والمنذري. وانظر ٢٠٩٤. وقد أشرنا إلى رواية أبي داود هناك. "فاملأ كفيه ترابًا، قال الخطابي في المعالم ٣: ١٣١: "ومعنى التراب ها هنا: الحرمان والخيبة، كما يقال: ليس في كفه إلا التراب، وكقوله - ﷺ -: وللعاهر الحجر، يريد الخيبة، إذ لا حظ له في الولد، وكان بعض السلف يذهب إلى استعمال الحديث على ظاهره، ويرى أن يوضع التراب في كفه".
(٢) إسناده صحيح، وانظر ٢٢٢٣، ٢٣٦٠، ٢٥٣٩. تفشغت: أي فشتْ وانتشرت.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٤٧١. ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ١٨٦ - ١٨٧ عن هذا الموضع، وقد أشرنا إليه هناك. وانظر أيضًا ٢٤٨٣.
[ ٣ / ١٤٢ ]
تعلمون أن إسرائيلَ يعقوبَ ﵇ مرض مرضًا شديدًا وطال سقمه، فنذر لله نذرًا، لئن شفاه الله تعالى من سقمه لَيُحَرَّمَن أحبَّ الشراب إليه وأحبَّ الطعام إليه، وكان أحبَّ الطعام إليه لحمان الإبل، وأحبَّ الشراب إليه ألبانُها؟ "، قالوا: اللهم نعم، قال: "اللهم اشهدْ عليهم، فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماءَ الرجل أبيض غليظ، وأن ماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا كان له الولد والشّبه بإذن الله، إن علا ماءُ الرجل على ماء المرأة كان ذكرًا بإذن الله، وإن علا ماء المرأة على ماء الرجل كان أنثى بإذن الله؟ "، قالوا: اللهم نعم، قال: "اللهم اشهدْ عليهم، فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي الأميّ تنام عيناه ولاِ ينامِ قلبه؟ "، قالوا: اللهم نعم، قال: "اللهم اشهدْ"، قالوا: وأنت الآن فحدِّثْنا من وليُّك من الملائكة؟، فعندها نجامعك أو نفارقك، قال: "فإن ولييّ جبريل ﵇، ولم يبعث الله نبيّا قط إلا وهو وليّه"، قالوا: فعندها نفارقك، لو كان وليُّك سواه من الملائكة لتابعناك وصدقناك!!، قال: "فما يمنعكم من أن تصدقوه؟ "، قالو!: إنه عدوّنا!، قالِ: فعند ذلك قال الله ﷿: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ إلى قوله ﷿: ﴿الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فعند ذلك ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ الآية.
٢٥١٥ - حدثنا محمد بن بكّار حدثنا عبد الحميد بن بَهْرَام حدثنا شَهْر عن ابن عباس، بنحوه.
٢٥١٦ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا أيوب عن رجل عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده ضعيف، لإبهام شيخ أيوب. ومضى الحديث مطولًا ١٨٧٠ عن أيوب أيضًا قال: =
[ ٣ / ١٤٣ ]
سعيد بن جُبير قال: أتيتُ على ابن عباس وهو يأكل رمانًا بعرفة، وحدَّث أن رسول الله - ﷺ - أفطر بعرفةَ، بعثتْ إليه أم الفضل بلبنٍ فشرب.
٢٥١٧ - حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أفطر بعرفة، قال: بعثتْ إليه أمّ الفضل بلبنٍ فشربه.
٢٥١٨ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا أبو التَّياحِ عن موسِى بن سلَمة قال: حججت أنا وسنَان بن سلمة، ومع سنان بدَنة، فأزْحفتْ عليه، فَعَيي بشأنها، فقلت: لئنَ قدمتُ مكة لأستبحثنَّ عن هذا، قال: فلما قدمنا مَكة قلت: انطلقْ بنا إلى ابن عباس، فدخلنا عليه وعنده جارية، وكان لي حاجتان، ولصاحبي حاجة، فقال: أَلَا أَخْلِيك؟، قلت: لا، فقلت: كانت معي بدنة فأزحفِت علينا فقلت: لئن قدمت لأستبحثن عن هذا؟، فقال ابن عباس: بعث رسول الله - ﷺ - بالبُدْن مع فلان، وأمره فيها بأمره، فلما قَفَّا رجع فقال: يا رسول الله، ما أصنع بَما أزْحف عليّ منها؟، قال: "انحرها واصبُغْ نعلَها في دمها واضربْه على صفحتها، ولا تأكل منهِا أنت ولا أحدٌ من رفقتك"، قال: فقلت له: أكون في هذه المغازي فأُغْنم
_________________
(١) = "لا أدري أسمعته من سعيد بن جبير أم نبئته عنه". وقد جزم هنا بأنه عن رجل عن سعيد. وانظر الحديث الآتي.
(٢) إسناده صحيح، وقد رواه الترمذي من طريق أيوب عن عكرمة ٢: ٥٦، وقد أشرنا إليه في ١٨٧٠. وانظر الحديث السابق.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٢١٨٩. لأستبحثن: من البحث. قفا، بفتح القاف وتشديد الفاء: في النهاية: "أي ذهب موليًا، وكأنه من القفا أي أعطاه قفاه وظهره لا، وحقه أن يرسم بالياء، ولكنه رسم هنا في الأصلين بالألف وهو جائز، ووُضع فوق الألف همزة في ح، وهي خطأ لا وجه له. وآخر الحديث في "ماء البحر" لم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة، وهو في مجمع الزوائد ١: ٢١٥ - ٢١٦ ونسبه لأحمد وصححه.
[ ٣ / ١٤٤ ]
فأَعْتقُ عن أمي، أفيجزئ عنها أن أُعتق؟، فقال ابن عباس: أَمَرَتِ امرأةٌ سلمَانَ بن عبد الله الجهني أن يسأل رسول الله - ﷺ - عن أمها توفيتْ ولم تَحْجُجْ، أيجزئ عنها أن تحجّ عنها؟، فقال النبي - ﷺ -: "أرأيتَ لو كان على أمها دينٌ فقضتْه عنها، أكان يجزئ عن أمها؟ "، قال: نعم، قال: "فلتحجج عن أمها"، وسأله عن ماء البحر؟، فقال: "ماء البحرطهور".
٢٥١٩ - حدثنا عفان حدثنا جعفر بن سليمان حدثنا الجَعْد أبو عثمان عن أبي رجاء العُطارِدي عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ - فيمِا رَوَىِ عن ربه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن ربكم ﵎ رحيم، من هم بحسنة فلم يعملها كُتبتْ له حِسنةً، فإن عملها كتبتْ له عشرة، إلى سبعمائة، إلى أضعافِ كثيرة، ومن هَمّ بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنةً،
فإن عملها كُتبتْ لهَ واحدةً، أو يمحوها الله، ولا يَهْلِكُ على الله تعالى إلا هالك".
٢٥٢٠ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمَضان، في تاسعةٍ تبقَى، أو سابعةٍ تبقى، أو خامسة: تبقى".
٢٥٢١ - حدثنا عفان حدثنا سَليم بن حَيَّان حدثنا أيوب عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - سجد في ﴿ص﴾.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٠٠١، وقد ذكرنا هناك أن البخاري ومسلمًا روياه مطولًا، وهما قد روياه من طريق الجعد أبي عثمان.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٥٢. وانظر ٢٣٥٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٣٨٧. ورواه البخاري مطولًا ١: ٤٥٦ من طريق حماد ابن زيد عن أيوب، والترمذي ١: ٤٠١ من طريق سفيان عن أيوب. وانظر ٣٣٨٨.
[ ٣ / ١٤٥ ]
٢٥٢٢ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا زيد بن أَسْلَم عن عبد الرحمن بن وَعْلَة قال: قلتُ لابن عباس: إنا نغزو أهلَ المغرب وأكثر أسْقيَتِهم، وربما قال حماد: وعامَّةُ أسقيتهم المَيتة؟، فقال: سمعت النبي - ﷺ - يقَول: "دباغها طُهورها".
٢٥٢٣ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا عمار بِن أبي عِمار عن ابن عباس قال: أقام النبي-صلي الله عليه وسلم- بمكة خمس عشرة سنة، سبع سنين يرى الضوءَ ويَسمع الصوت، وثماني سنين يُوحَى إليه، وأقام بالمدينة عشر سنين.
٢٥٢٤ - حدثنا عفان حدثنا همَّامِ بن يحيى عن قَتادة عن يحيى ابن يَعْمُر عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - انتَهَس من كتف ثم صلى ولم يتوضأ.
٢٥٢٥ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة عن جابر عن سعيد بن جُبير قال حدثني عبد الله، لم يَنسِبْه عفان أكثرَ من "عبد الله" قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من رآني في المنام فإيايَ رأى، فإن الشيطان لا يَتَخيَّل بي"،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٣٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٣٩٩.
(٣) إسناده صحيح، يحيى بن يعمر البصري: تابعي ثقة معروف، قال ابن حبان: "كان من فصحاء أهل زمانه وأكثرهم علمًا باللغة، مع الورع الشديد، وكان على قضاء مرو"، وأخذ النحو عن أبي الأسود الديلى، وترجمه البخاري في الكبير٤/ ٢ /٣١١ - ٣١٢. "يعمر" بفتح الياء وسكون العين وفتح الميم، ويجوز ضمها. والحديث مكرر ٢٤٦٧.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي، عمار: هو ابن معاوية الدهني. والحديث رواه ابن ماجة ٢: ٢٣٤ من طريق أبي عوانة. وسيأتي معناه مطولًا بإسناد آخر ٣٤١٠. ومعنى الحديث صحيح ثابت من حديث ابن مسعود وأبي هريرة وأبى قتادة وأنس وغيرهم. انظر شرح الترمذي ٣: ٢٤٨ - ٢٤٩.
[ ٣ / ١٤٦ ]
وقال عفانُ مرةً: "لا يتَخيَّلُني".
٢٥٢٦ - حدثنا بَهز حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن زيد يخبر أنه سمع عبد الله بن عباس: أنه سمع رسول ال له-صلي الله عليه وسلم- يخطب بعرفاتٍ: "من لم يجدْ نعلين فليلبس خفين، ومن لم يجدْ إزارًا فليلبس سراويل".
٢٥٢٧ - حدثنا بَهْز حدثنا شُعبة حدثنا عمرو بن دينار قال: سمعت طاوسًا يحدث عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكفَّ شعرًا ولا ثوبًا"، وقال مرةً أخرى: أُمر نبيكم - ﷺ - أن يسجد على سبعة أعظم، ولايكفَّ شعرً أولا ثوبًا.
٢٥٢٨ - حدثنا بَهْز قال حدثنا شُعبة قال: قَتادة أخبرني قال: سمعت أبا حسَّان يحدث عنِ عبد الله بن عباسِ قال: صلى رسول الله - ﷺ - الظهر بذي الحُلَيفة، ثم أتى ببدَنته فأَشعر صَفْحة سَنامها الأيمن، ثم سَلتَ الدمَ عنها، ثم قلّدها نعلين، ثم أُتى براحلته، فلما قعد عليها واستوت به
على البَيْداء أهلَّ بالحج.
٢٥٢٩ - حدثنا بَهْز حدثنا شُعبة أخبرني قَتادة قال سمعت سعيد ابن المسيب يحدّث أنه سمع ابن عباس يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "العائد في هبته كالعائد في قيئِه".
_________________
(١) إسناده صحيح، جابر بن زيد: هو أبو الشعثاء. والحديث مكرر ١٨٤٨ ومختصر ٢٠١٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٣٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٩٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٨٧٢. وانظر ٢١١٩، ٢١٢٠، ٢٢٥١.
[ ٣ / ١٤٧ ]
٢٥٣٠ - حدثنا بَهْز حدثنا شعبة حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أهْدِي إلى رسول الله - ﷺ - عجُز حمار، أو قال: رِجْل حمار، وهو مُحرم، فردَّه.
٢٥٣١ - حدثنا بَهْز حدثنا حماد قال أخبرنا يوسف بن عبد الله بن الحرث عن أبي العالية عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا حَزَبَه أمرٌ قال: "لا إله إلا الله رب العرش العظيم الكريم، لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب العرش الكريم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش
الكريم".
٢٥٣٢ - حدثنا بَهْز حدثنا شُعبة قال أخبرني عَدِيّ بن ثابت قال سمعت سعيد بن جُييرِ يحدث عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرَضًا"، قال شعبة: قلت له عن النبي - ﷺ -؟، قال. عن النبي - ﷺ -.
٢٥٣٣ - حدثنا بَهْز حدثنا شعبة قال أخبرني عَدِيّ بن ثابت قال سمعت سعيد بن جُبير يحدث عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - ﷺ - في فطرِ لم يُصل قبلَها ولا بعدَها، ثم أَتَى النساءَ ومعه بلال، فجعل يقول: "تَصَدَّقْن"، فجعلت المرأةُ تلقي خُرصها وسِخَابَها.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٨٥٦. وقد أشرنا هناك إلى أن مسلمًا رواه من هذه الطريق، طريق حبيب بن أبي ثابت. وسيأتي بإسناد آخر ٢٥٣٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤١١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٨٠.
(٤) إسناده صحيح، وانظر ١٩٠٢، ١٩٨٣، ٢١٦٩. السخاب، بكسر السين وتخفيف الخاء المعجمة: خيط ينظم فيه خرز ويلبسه الصبيان والجواري، وقيل: هو قلادة تتخذ من قرنفل ومحلب وسُك ونحوه، وليس فيها من الجوهر واللؤلؤ شيء. قاله ابن الأثير.
[ ٣ / ١٤٨ ]
٢٥٣٤ - حدثنا بَهْز حدثنا شعبة قال أخبرني الحَكَم قال: صلى بنا سعيد بن جبير، فجمع، المغرب ثلاثًا بإقامة، قال: ثم سلم، ثم صلى العشاء ركعتين، ثم ذكر أن عبد الله بن عمر فعل ذلك، وذكر أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فعل ذلك.
٢٥٣٥ - حدثنا بَهْز حدثنا شعبة عِن الحَكَم قال سمعت سعيد بن جُبير يحدث عن ابن عباس قال: أهدَى صَعْبُ بن جَثَّامة إلى رسول الله - ﷺ - رِجْل حمارٍ وهو محرم، فردَّه وهو يقطر دمًا.
٢٥٣٦ - حدثنا بَهْزحدثنا شُعبة عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - ﷺ - وهو صائم.
٢٥٣٧ - حدثنا بَهْز حدثنا أَبان بن يزيد العطار حدثنا قَتادة عن أبي العالية الرِّيَاحي عن ابن عم نبيكم، يعني ابن عباس: أن نبي الله - ﷺ - كان يدعو بهذه الدعوات عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض رب العرش الكريم".
٢٥٣٨ - حدثنا بَهْز حدثنا حماد بن سَلَمة حدثنا زيد بن أسْلَم عن عبد الرحمن بن وَعْلة قال: سألت ابن عباس قلت: إنَّا نغزو هذا المغرب،
_________________
(١) إسناده صحيح، الحكم: هو ابن عتيبة. وهذا الحديث من مسند عبد الله بن عمر، لا علاقة له بمسند ابن عباس، وسيأتي معناه مرارًا في مسند ابن عمر، منها ٤٤٥٢، ٤٤٦٠، ٤٤٧٢، ٤٥٤٢، ٤٥٩٨. وانظر ٢٤٦٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٥٣٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٢٢٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٣١.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٢٢.
[ ٣ / ١٤٩ ]
وأكثرُ أسقيتهم جلودُ الميتة؟، قال: فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "دباغُها طُهورها".
٢٥٣٩ - حدثنا بَهْز حدثنا هَمَّام حدثنا قَتادة عن أبي حسَّان: أن رجلًا قال لعبد الله بن عباس: إن هذا الذي تقول قد تَفَشَّغ في الناس؟، قال همَّام: يعني كل من طاف بالبيت فقد حَلّ، فقال: سنةُ نبيكم - ﷺ - وإن رَغِمْتُمْ، قال همام: يعني من لم يكن معه هَديٌ.
٢٥٤٠ - حدثنا عفان حدثنا حاجب ابن عُمر أبو خُشينَة أخو عيسى النحوي قال حدثنا الحَكَم بن الأعرج قال: جلست إلى ابن عباس، وهو متوسِّدٌ رداءَه عند بئر زمزم، فجلست إليه، وكان نِعْم الجليس، فسألتُه عن عاشوراء؟، فقال: عن أيّ باله تسأل؟، قلت: عن صيامه؟، قال: إذا رأيت هلال المُحرم فاعْدُدْ، فإذا أصبحتَ مِن تاسِعِه فصُمْ ذلك اليوم، قلت: أهكذا كان يصومه محمد - ﷺ -؟، قأل: نعم.
٢٥٤١ - حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن زيد أخبرنا عمرو بن دينار أن طاوسًا قال: حدثني منْ هو أعلم به منهم، يعني عبد الله بن عباس، أن رسوِل الله - ﷺ - قال: "لأنْ يَمنح الرجل أخاه أرضَه خيرٌ له من أن يأخذ عليها خرجًا معلومًا".
٢٥٤٢ - حدثنا عفان حدثنا همّام قال أخبرنا قَتادة عن عرمة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥١٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٣٥، ٢٢١٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٠٨٧.
(٤) إسناده صحيح، وروى البخاري والترمذي بعضه بمعناه، كما في المنتقى ٣٥٢٤، ٣٥٢٥. وانظر ما مضى ١٨٤٤.
[ ٣ / ١٥٠ ]
ابن عباس: أنَّ زَوْجَ بَرِيرَة كان عبدًا أسود يسمى مغِيثًا، قال: فكنتُ أراه يتبعها في سكك المدينة، يعصر عينيه عليها، قال: وقَضَى فيها النبي - ﷺ - أربعَ قَضيَّاتٍ: إن مواليَها اشترطوا الوِلاءَ، فقضَى النبي - ﷺ - الولاء لمن أعتق، وخيَّرها، فاخَتارتْ نفسها، فأَمرها أن تَعْتَدَّ، قال: وتصدِّق عليها بصدقة فأهدت منها إلى عائشة، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ -؟ فقال: "هو عليها صدقة، وعلينا هدية".
٢٥٤٣ - حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زيِاد حدثنا عاصم الأحول عن لاحق بن حُمَيد وعكْرمة قالا: قال عمر: من يعلمُ متَى ليلةُ القَدْر؟، قالا: فقَال ابِن عباس: قَال رسول الله - ﷺ -: "هي في العشر، في سبع يَمْضِين أو سبع يَبْقَيْنَ".
٢٥٤٤ - حدثنا أبو معاوية عنِ الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عنِ ابن عباس قال: صعدَ رسول الله - ﷺ - يومًا الصفَا، فقال: "يا صَبَاحاهْ، يا صَباحاهْ"، قال: فاجتمعَتْ إليه قريش، فقالوا له: ما لكَ؟، فقال: "أرأيتم لو أخبرتكم أن العدوَّ مُصبِّحكم أو ُممَسِّيكمِ، أمَا كنتم تصدقوني؟ "، فقالوا: بلى، قال: فقال: "إني نذير لكم بين يدَيْ عذاب
_________________
(١) إسناده صحيح، لاحق بن حميد السدوسي: تابعي ثقة، سمع ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩. وهو وعكرمة لم يدركا عمر، ولكن الحديث حديث ابن عباس، فالظاهر أنه هو الذي حدثهما عن سؤال عمر وعن جوابه إياه. وانظر ٢٥٢٠.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٨: ٤١٥، ٥٦٧. ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٦:
(٣) ٤٠٩ أيضًا لمسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبى نعيم والبيهقي في الدلائل. "يا صباحاه" قال ابن الأثير: "هذه كلمة يقولها المستغيث، وأصلها إذا صاحوا للغارة، لأنهم أكثر ما كانوا يغيرون عند الصباح، ويسمون يوم الغارة يوم الصباح، فكأن القائل يا صباحاه يقول: قد غشينا العدو".
[ ٣ / ١٥١ ]
شديد"، قال: فقال أبو لهب: ألهذا جَمَعْتَنَا؟، تَبّا لك!، قال: فأنزل الله ﷿ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾ إلى آخر السورة.
٢٥٤٥ - حدثنا عفان حدثنا وهَيب حدثنا هشام بن عروة عن وَهْب بن كيْسان عن محمد بنِ عمرو بن عطاء عن عبد الله بن عباس قِاِل: رأيت رسول الله - ﷺ - يأكل عرْقًا من شاه ثم صلى ولم يمَضْمضْ ولم يمسَّ ماءً.
٢٥٤٦ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة عن علي بن زيد عن أبي نَضْرة قال: خطبَنا ابنُ عباس عِلى منبر البصرة فقال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إنه لم يكن نبي إلَاّ له دعوةٌ قد تَنجَّزها في الدنيا، وإنى قد اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي، وأنا سيد ولد آدمَ يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، وبيدي لَواء الحمد ولا فخر، آدمُ فمَنْ دونَه تحت لوائي ولا فخر، ويَطُول يوم القيامة على الناس، فيقول بعضهم لبعضٍ: انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر، فليشفعْ لنا إلى ربنا ﷿ فلْيَقْضِ بيننا، فيأتون آدمَ - ﷺ -، فيقولون: يا آدم، أنت الذي خلقك الله بيده وأسكنك جنتَه وأسْجَد لك ملائكتَه، اشفعْ لنا إلى ربنا فليقضِ بيننا، فيقول: إنِي لستُ هُنَاكُمْ، إني قد أُخرجْتُ من الجنة بخطيئتي، وإنه لا يهِمُّني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا نوحًا رأسَ النبيين، فيأتون نوحًا، فيقولون: يا نوح، اشفعْ لنا إلى ربنا فليقض
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٠٢. وانظر ٢٥٢٤.
(٢) إسناده صحيح، أبو نضرة: هو المنذر بن مالك بن قطعة، بضم القاف وفتح الطاء والحين، العبدي، وهو تابعي ثقة، وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣٥٥ - ٣٥٦. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٣٧٢ - ٣٧٣ ونسبه لأحمد وبعضه لأبي يعلى، وقال: "وفيه علي بن زيد، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجالهما رجال الصحيح". وانظر الحديث ١٥ في مسند أبي بكر. وسيأتي أيضًا ٢٦٩٢.
[ ٣ / ١٥٢ ]
بيننا، فيقول: إني لست هناكم، إني دعوت بدعوةٍ أغرقتْ أهل الأرض، وإنه لا يُهِمُّني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ الله، فيأتون إبراهيم ﵇، فيقولون: يا إبراهيم، اشفع لنا إلى رِبنا فليقض بيننا، فيقول: إني لست هناكم، إني كذَبتُ في الإسلام ثلاث كذْباتِ- والله إنْ حاوَل بهنّ إلا عن دين الله، قوله ﴿إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩)﴾ وقولهَ ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (٦٣)﴾ وقولَه لامرأته حين أتى على الملَك: "أُخْتي" - وإنه لا يُهمَّني اليومَ إلا نفسي ولكن ائتوا موسى ﵇، الذي اصطفاه الله برسالته وكلامه، فيأتونه، فيقولون: يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلَّمك، فاشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا، فيقول: لست هناكم، إني قتلت نفسًا بغير نفسٍ، وإنه لا يهِمني اليوم إلَاّ نفسي، ولكن ائتوا عيسى روحَ الله وكلمتَه، فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى، اشفعْ لنا إلى ربك فليقض بيننا، فيقول: إني لست هناكم، إني اتُخذْتُ إلهًا من دون الله، وإنه لا يهمني اليومَ إلَاّ نفسي، ولكنْ أَرأَيتمِ لو كان مَتاعٌ في وعاء مختوم عليه، أكَان يقْدَرعلى ما في جوفه حتى يفضَّ الخاتَم؟، قال: فيقولون: لا، قال: فيقول: إن محمدًا - ﷺ - خاتَم النبيين، وقد حضَر اليوم، وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأَخر، قال رسول الله - ﷺ -: فيأتوني، فيقولون: يا محَمد، اشفعْ لنا إِلىِ ربك فليقض بيننا، فأَقول: أنا لَهَا، حتي يأذن الله ﷿ لمن يشاء ويرضي، فإذا أراد الله ﵎ أن يَصدع بين خلقه ناِدى منادٍ: أين أحمد وأمَّتُه؟، نحن الآخرون الأولون، نحن آخر الأُمم وأولُ من يحاسب، فتفْرَج لنا الأمم عن طريقَنا فنمضى غُرّا مُحَجَّلين من أثر الطُّهور، فتقول الأممِ كادتْ هذه الأمة أن تكون أنبياءَ كلها، فنأتي باب الجنة، فآخُذُ
بحَلْقَةِ الباب، فأَقْرعُ الباب، فيقال: مَنْ أنت؟، فأقول: أنا محمد، فُيفْتَحُ لي، فآتي ربي ﷿ علي كرسيه"، أو"سريره"، شكَّ حمّاد، "فأخِرُّ له ساجدًا، فأحمده بمَحَامِد لم يحمده بها أحدٌ كان قبلي، وليس يحمده بها أحد
[ ٣ / ١٥٣ ]
بعدي، فيقال: يا محمد، ارفعْ رأسك، وسَلْ تُعْطَهْ، وقُلْ تُسْمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأرفعُ رأسى، فأقول: أيْ ربّ، أُمتي، أُمتي، فيقول: أَخْرج من كان في قلبه مثقالُ كذا وكذا"، لم يَحفَظ حماد، " ثم أُعيد فأَسجد، فأَقول ما قلتُ، فيقال: ارفع رأسَك، وقل تُسمعْ، وسل تُعطه، واشفعْ تُشَفعْ، فأَقول: أيْ ربّ، أُمتي، أُمتي، فيقول: أَخرج من كان في قلبه مثقال كذا وكذا، دون الأول، ثم أُعيد فأَسجد، فأِقول مثل ذلك، فيقال لي: ارفع رأسَك، وقل تسمع، وسل تعطه، واشفع تشفع، فأقول: أي ربّ، أمتي، أمتي، فيقال: أَخرجْ من كان في قلبه مثقال كذا وكذا دون ذلك".
٢٥٤٧ - حدثنا عفان حدثنا أبو الأحوص قال أخبرنا سمَاك عن عكْرمة قال: قال ابن عباس: أُتيتُ وأَنا نائم في رمضان، فقيل لي: إنَّ الليلةَ ليَلةُ القدر، قال: فقصتُ وأنا ناعس، فتعلقتُ ببعض أطناب فُسطاط رسول الله - ﷺ -، قال: فإذا هو يصلي، فنظرت في تلك الليلة، فإذاَ هي ليلة ثلاث وعشرين.
٢٥٤٨ - حدثنا عفان حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد الله بن أبي نَجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنْهال عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - ﷺ - وهم يُسْلِفُون، فقال: "من أسْلف فلا يُسْلِفْ إلا في كيلٍ معلوم ووزنٍ معلوم".
٢٥٤٩ - حدثنا عفان حدثنا وُهَيب حدثنا أيوب عن ابن أبي مُلَيكة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - خرج من الخلاء فأتي بطعام فقيل له: ألا تتوضأ؟ فقال: "إنما أُمرت بالوضوء إذا قمتُ إلى الصلاة".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٣٠٢ بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٨٦٨، ١٩٣٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٣٢. وانظر ٢٥٤٥.
[ ٣ / ١٥٤ ]
٢٥٥٠ - حدثنا عفان حدثنا عبد الوارث حدثنا حَنْظَلة السَّدُوسي قال: قلت لعكْرمة: إني أقرأ في صلاة المغرب ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾ وإن ناسًا يعيبون ذلك عليّ؟، فقال: وما بَأسٌ بذلك، اقرأْهما فإنهما من القرآن، ثم قال: حدثني ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- جاء فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب.
٢٥٥١ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن عِكْرمِة: أن عليّا أُتى بقومِ من هؤلاء الزنادقة، ومعهم كتب، فأمر بنار فأُجِّجَتْ، ثم أحرقَهم وكُتُبَهم، قال عكرمة: فبلغِ ذلك ابنَ عباس، فقال: لو كنتُ أنا لم أحرقهم، لنهي رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، ولَقتَلتُهم، لقول رسول الله - ﷺ -: "من بدَّل دينه فاقتلوه"، وقال رسول الله - ﷺ -: "لا تُعذبوا بعذاب الله ﷿".
٢٥٥٢ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب عن أيوب عن عكْرمة: أن عليّا أخذ ناسًا ارتدُّوا عن الإسلام، فحرَّقهم بالنار، فبلغ ذلك ابنَ عَباس، فقال لو كنتُ أَنا لم أُحَرَّقهم، إن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تعَذبوا بعذاب الله ﷿ أحدًا"، وقال رسول الله - ﷺ -: "من بدل دينه فاقتلوه"، فَبَلغَ عليّا ما قال ابن عباس، فقال: ويحَ ابنِ أمِّ [ابن] عباس.
٢٥٥٣ - حدَثنا عفان حدثنا حماد، هو ابن سَلَمة، أخبرنا عمَّار
_________________
(١) إسناده حسن، ليذكِر المرفوع منه في مجمع الزوائد ٢: ١١٥ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والبزار، وفيه حنظلة السدوسى، ضعفه ابن معين وغيره، ووثقه ابن حبان". وقد سبق القول في حنظلة ٢١٧٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ١٨٧١، ١٩٠١. وانظر الحديث التالى.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. كلمة [ابن] سقطت من ح خطأ، وزدناها تصحيحًا للكلام، كما مضى في ١٨٧١. وفي ك "ويح ابن عباس".
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٦٥. والذي يقول "فأحصينا" إلخ. هو عمار بن أبي =
[ ٣ / ١٥٥ ]
عن ابن عباس قال: رأيتُ النبي - ﷺ - فيما يَرَى النائمُ، بنصف النهار، وهو قائم أشْعَثَ أَغْبَرَ، بيده قارورةٌ: فيها دم، فقلتُ: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا؟، قال هذا دم الحسين وأصحابه، لم أَزَل ألْتَقطُه منذُ اليوم، فأحصينا ذلك اليوم، فوجدُوه قُتل في ذلك اليوَم.
٢٥٥٤ - حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان عن سليمان الشيباني عن الشَّعبي عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - صلى على جنازة بعد ما دُفِنتْ، ووكيعٌ، قال حدثنا سفيان، مثله.
٢٥٥٥ - حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان عن منصور عن سالم ابن أبي الجَعْد عن كُريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لو أن أحدَهم إذا أتَى أهله قال: بسم الله: اللهم جنِّبني الشيطانَ وجنِّب الشيطانَ ما رزقتني، فيولد بينهما ولد، فيضرّه الشيطان أبدًا".
٢٥٥٦ - حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان عن ليث عن طاوس عن ابنِ عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "علِّموا، ويسِّروا ولا تعسِّروا، وإذا غضبت فاسكتْ، وإذا غضبتَ فاسكتْ، وإذا غضبتَ فاسكتْ".
٢٥٥٧ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن سعيد
_________________
(١) = عمار، كما بُيَّن هناك.
(٢) إسناداه صحيحان، سليمان الشيباني: هو أبو إسحق. وقد رواه أحمد هنا عن عبد الرزاق ووكيع، كلاهما عن سفيان الثورى، والحديث مكرر ١٩٦٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٧٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٢١٣٦.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٥٣. وانظر ٢٢٦٩. وفي ح "قال: ذلك أراد أن لا يحرج" إلخ، وكلمة "ذلك" لا معنى لها هنا، ولم تذكر في ك، فحذفناها.
[ ٣ / ١٥٦ ]
ابن جُبير عن ابن عباس قال: جَمع النبي - ﷺ - بين الظهر والعصر بالمدينة، في غير سفبر ولا خوفٍ، قال: قلت: يا أبا العباس، ولمَ فعل ذلك؟، قال: أراد أَن لا يحرج أحدًا من أمته.
٢٥٥٨ - حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحُوَيرث عن ابن عباس قالِ: ذهب النبي -صلي الله عليه وسلم- للبَرَاز فقَضَى حاجتَه، ثم قُرِّب له طعام، فقالوا أنأتيك بوضوءٍ؟، فقال: "من أي شيء أتوضأ؟! أوَ صلَّيتُ فأَتوضأ؟ ".
٢٥٥٩ - حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان عن سَلَمة بن كُهَيل عن كُريب عن ابن عباس قال: نمتُ عند خالتي ميمونة بنت الحرث، فقام النبي - ﷺ - من الليل، فأَتَى الحاجةَ، ثم جاء فغسل وجهه ويديه، ثمِ نام، ثم قام من الليل، فأتَى القِرْبة فأطلق شنَاقَها، فتوضأ وضوءًا بين الوضوءيْنِ، لم يُكْثِرْ وقد أبْلَغَ، ثم قام يصلي، وتمطّيْتُ كراهةَ أن يراني كنتُ أَبْقِيه، يعني أَرْقُبهَ، ثم قمتُ ففعلتُ كما فعل، فقمت عن يساره، فأخذ بما يلِى أُذني حتى أدارني فكنت عن يمينه وهو يصلي، فتتامَّتْ صلاتُه إلى ثلاث عشرةَ ركعةً، فيها ركعتا الفجر، ثم اضطجع، فنام حتى نفخ، ثم جاء بلال فآذَنَه بالصلاة فقام فصلى ولم يتوضأ.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٣٢، ٢٥٤٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٣٢٥. وانظر ٢١٦٤، ٢٥٦٧. الشناق، بكسر الشين، وتخفيف النون: الخيط أو السير الذي تعلق به القربة، والخيط الذي يشد به فمها. "أبقيه"، بفتح الهمزة، فعل ثلاثي، يقال "بقاه يبقيه" من باب "رمى"، أي انتظره ورصده.
[ ٣ / ١٥٧ ]
٢٥٦٠ - حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا سفيان عن عبد الله بن عثمان في سعيد بن جبُير عن ابن عباس قال: تزوّج النبي -صلي الله عليه وسلم- وهو مُحْرِم، واحتجم وهوُ مُحرم.
٢٥٦١ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأجْلحِ عن يزيد بنِ الأصَمّ عن ابن عباسِ: أن رجلًا قال: يا رسوِل الله، ما شاء الله وشئتَ، فقال: "جعلتَني لله عِدْلًا؟! بل ما شاءَ الله وحدَه".
٢٥٦٢ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر أخبرني عثمان الجَزَري أنه
_________________
(١) إسناده صحيح، وانظر ٢٣٥٥، ٢٤٩٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٣٩ ومطول ١٩٦٤. وما وجدت هذا الحديث في غير المسند، بعد طول البحث والتتبع، حتى لم أجده في مجمع الزوائد. نعم، روى ابن ماجة ١: ٣٣٢ من طريق عيسى بن يونس عن الأجلح عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس مرفوعًا: "إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت، ولكن ليقل: ما ضاء الله ثم شئت". فلعل صاحب الزوائد ظنه هذا الحديث الذي هنا أو في معناه. ولكني أرى غير ذلك، وأن حديث ابن ماجة، غير حديث المسند، وإن تقاربا في المعنى.
(٣) في إسناده نظر، عثمان الجزري: ترجم في التهذيب باسم "عثمان بن ساج" وأحال على ترجمة "عثمان بن عمرو بن ساج" وفيها قال: إن ابن حبان ذكره في الثقات، ثم تعقب الحافظ ابن حجر أصل المزي في قوله "وقد ينسب إلى جده" بأن هذا "يوهم الجزم بأنه عثمان بن ساج الراوي عن خصيف ومقسم وغيرهما"، وأن الفاكهي أكثر التخريج في تاريخ مكة عن "عثمان بن ساج" من غير ذكر "عمرو" بينهما، وأن النسائي والعقيلي وغيرهما "ما زادوا في نسب عثمان بن عمرو شيئًا، إلا أنهم قالوا: أنه حراني، ولا يسمى أحد منهم جده"، قال الحافظ: "فيدل مجموع ذلك على المغايرة بينهما"، وابن أبي حاتم غاير بينهما فترجم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ١٥٣: "عثمان بن الساج، روى عن خصيف، روى عنه معتمر بن سليمان ومحمد بن يزيد بن سنان الرهاوي، سمعت أبي يقول ذلك" ثم روى عن أبيه ووقع بياض في النسخ سقط به =
[ ٣ / ١٥٨ ]
سمع مقْسَمًا مولى ابن عباس يحدث عن ابن عباس قال: دخل النبي - ﷺ - البيتَ فَدعا في نواحيه، ثم خرج فصلى ركعتين.
٢٥٦٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل قال عبد العزيز، يعني ابن رُفَيْعِ: أخبرني منْ سمع إبنَ عباس يقول: لم ينزل النبي - ﷺ - بين عرفاتٍ وجمْع إلَاّ لِيُهرِيقَ الماءَ.
٢٥٦٤ - حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا مَعْمَر عن أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - لبَّى حتى رمى جمرة العقبة.
٢٥٦٥ - حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا مَعْمِر عن أيوب عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: تزوّج رسول الله - ﷺ - ميمونةَ/ بسرِفٍ وهو مُحْرم.
٢٥٦٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن سمَاك بن حرب عن عكْرمة عن ابن عباس: أن امرأَةً من نساء النبي -صلي الله عليه وسلم- اسَتَحَمَّتْ من جنابة، فَجاء النبي - ﷺ - يتوضأُ من فَضْلها، فقالت: إني اغتسلتُ منه" فقال: "إن الماء لايُنَجِّسه شيء".
_________________
(١) = ما بعد ذلك. وترجم ٣/ ١/ ١٦٢: "عثمان بن عمرو بن ساج، جزري، روى عن ابن جريج ومحمد بن إسحق بن يسار وخصيف وموسى بن عبيدة وزهير بن محمد، روى عنه سعيد بن سالم القداح" ثم روى عن أبيه قال: "عثمان والوليد ابني عمرو بن ساج: يكتب حديثهما ولا يحتج بهما". فهذا عثمان الجزري، إن كان ابن ساج، فهو مجهول الحال عندنا، لم نتبين أمره، وإن كان ابن عمرو بن ساج فهو إلى الضعف أقرب. ومعنى الحديث مضى بنحوه ٢١٢٦.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة راوية عن ابن عباس، وهو مكرر ٢٤٦٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٨٦٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٥٦٠.
(٥) إسناده صحح، وهو مكرر ٢١٠٢.
[ ٣ / ١٥٩ ]
٢٥٦٧ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعبة عن سَلَمة بن كُهَيل عن كُريب عن ابن عباس قال: بتُّ في بيت خالتي ميمونة فرَقَبْتُ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كيف يصلي، فقام فبال، ثمِ غسل وجهه وكفيه ثم نام، ثم قام فعَمَدَ إلى القِرْبة فأطلق شنَاقَها، ثم صَبَّ في الجَفْنة أو القَصعة، وأكبَّ
يدَه عليها، ثم توضأ وضوءًا حسنًا بين الوضوءَيْن، ثم قام يصلي، فجئتُ فقمت عِن يساره، فأخذني فأقامني عن يمينه، فتكاملتْ صلاةُ رسول الله - ﷺ - ثلاث عشرة ركعة، قال: ثم نام حتى نفخ، وكنّا نعرفه إذا نام بنفخه، ثم خرج إلى الصلاة، فصلى، وجعل يقول في صلاته، أو في سجوده: "اللهم اجعلْ في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، واجعلني نورًا"، قال شعبة: أو قال: "اجعلْ لي نورًا"، قال: وحدثني عمرو ابن دينار عن كريب عن ابن عباس: أنه نام مضطجعًا.
٢٥٦٨ - حدثنا رَوْح حدثنا سعيد وهشام بن [أبي] عبد الله عن قَتادة عن أبي العالية عن ابن عباس: أن نبي الله - ﷺ - كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم".
_________________
(١) إسناداه صحيحان، فقد رواه شعبة عن سلمة بن كهيل، ثم أشار إلى روايته إياه عن عمرو بن دينار، والحديث مطول ٢٥٥٩. وانظر ١٩١٢، ٢٠٨٣، ٢٠٨٤، ٢١٦٤، ٢٥٧٢.
(٢) إسناده صحيح، روح: هو ابن عبادة. سعيد: هو ابن أبي عروبة. هشام: هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، ووقع هنا في الأصلين "هشام بن عبد الله"، وهو خطأ، فلذلك زدنا كلمة [أبي]، وقد مضى الحديث من طريق الدستوائي ٢٠١٢، ٢٣٤٤، ومضى من طرق أخرى، آخرها ٢٥٣٧.
[ ٣ / ١٦٠ ]
٢٥٦٩ - حدثنا محمد بن جِعفر قال: حدثنا شُعبة قال: سمعت على بن زيد قال: سمعت عمر بن حَرْمَلة قال: سمعت ابن عباس يقول: أهدتْ خالتي أم حُفَيْدِ إلى رسول الله - ﷺ - سمنًا ولبنًا وأَضُبًا، فأما الأضُبُّ فإن النبي - ﷺ - تَفَلَ عليها، فقال له خالد بن الوليد: قَذِرْته يا رسول الله؟، قال: "نعم"، أو: "أجلْ"، وأخذ النبِي - ﷺ - اللبن فشرب منه، ثمِ قال لابن عباس وهو عن يمينه: "أمَا إنّ الشَّرْبة لك، ولكنْ أتأذنُ أن أَسْقِي عمَّك؟ "، فقال ابن عباس: قلت: لا والله، ما أنا بمُؤثرٍ على سُؤْرِك أحَدًا، قال: فأخذتُه فشربتُ ثم أعطيتُه، ثم قال النبي - ﷺ -: "ما أعلم شرابًا يُجزئ عن الطعام غيرَ اللبن، فمن شربه منكم فليقل: اللهم باركْ لنا فيه وزدنا منه، ومن طَعمَ طعامًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرًا منه".
٢٥٧٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا ابن جُريج حدثنا سعيد بن الحُوَيرث عن اِبن عباس قال: تبرز رسول الله - ﷺ - لحاجته، ثم رجع، فأُتي بعَرْق، فلم يتوضأ، كل منه، وزادَ عمروٌ علىَّ في هذا الحديث عن سعيد ابن اَلحُوَيْرث: قال: قيل: يا رسول الله، إنك لم تتوضأ؟، قال: "ما أردتُ الصلاة فأتوضأ".
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد سبق مطولًا ومختصرًا ١٩٠٤، ١٩٧٨، ١٩٧٩. وانظر ٢٢٩٩، ٢٣٥٤. "عمر بن حرملة" في ح "عمر بن حرمل" فصححناه من ك، ولكن في ك "عمرو بن حرملة"، وقد سبق ١٩٧٨، ١٩٧٩ باسم "عمر بن أبي حرملة"، وذكرنا الخلاف فيه في ١٩٠٤.
(٢) إسناده صحيح، والذي يقول: "وزاد عمرو عليّ" إلخ هو ابن جريج، فإنه سمع الحديث من سعيد بن الحويرث، وسمع الزيادة من عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث، ورواية عمرو بن دينار مضت ٢٥٥٨، يوضحه رواية مسلم ١: ١١١ من طريق أبي عاصم عن ابن جريج قال: "حدثني سعيد بن الحويرث" فذكره بنحوه، وفي آخره: "قال وزادني عمرو بن دينار عن سعيد بن الحويرث: أن النبي - ﷺ - قيل له: إنك لم توضأ؟ قال: ما =
[ ٣ / ١٦١ ]
٢٥٧١ - قال أبو عبد الرحمن [عبد الله بن أحمد]: وجدتُ هذه الأحاديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا سعيد بن محمد الورَّاق قال: حدثنا رِشْدينُ بن كُريب عن أبيه عن ابن عباس قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إذا شرب تَنفَّسَ مرتين في الشراب. وكَتَب أبي في أثر هذا الحديث: لا أُرى عبد الله سمع هذا الحديث.
_________________
(١) = أردت صلاة فأتوضأ، وزعم عمرو أنه سمعه من سعيد بن الحويرث".
(٢) إسناده ضعيف، سعيد بن محمد الوراق الثقفي شيخ أحمد: ضعيف، قال أحمد: "لم يكن بذاك، وقد حكوا عنه عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة حديثًا منكرًا في السخاء"، وضعفه ابن معين وابن سعد وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١ / ٤٧١ وقال: "قال ابن معين: ليس بشيء"، ونحو ذلك في الصغير ٢٢٠، وقال النسائي في الضعفاء: "ليس بثقة"، ولكنه لم ينفرد بهذا الحديث، فرواه الترمذي ٣: ١٣ من طريق عيسى بن يونس، وابن ماجة ٢: ١٧٥ من طريق مروان بن معاوية، كلاهما عن رشدين بن كريب، وسيأتي أيضًا في رواية عيسى بن يونس ٢٥٧٨، قال الترمذي: "هذا حديث غريب أوفى بعض نسخه: حديث حسن غريب،، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن كريب، قال: وسألت عبد الله بن عبد الرحمن [يعني الدارمي] عن رشدين ابن كريب، قلت: هو أقوى أم محمد بن كريب؟ قال: ما أقربهما، ورشدين بن كريب أرجحهما عندي، وسألت محمد بن إسماعيل [يعني البخاري] عن هذا؟ فقال: محمد ابن كريب أرجح من رشدين بن كريب، والقول عندي ما قال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن: رشدين بن كريب أرجح وأكبر، وقد أدرك ابن عباس ورآه، وهما أخوان، وعندهما مناكير"، ورشدين هذا ضعفه ابن معين وابن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٠٨ وقال: "عنده مناكير" وفي الصغير ١٦٣ وقال: "منكر الحديث، في محمد نظر"، وذكره النسائي في الضعفاء ١٢، فبه ضعف الحديث، لا بسعيد الوراق شيخ أحمد، وهذا الحديث مما وجده عبد الله بخط أبيه، وقد أثبت أبوه بجواره أنه يرجع أن ابنه عبد الله لم يسمعه منه.
[ ٣ / ١٦٢ ]
٢٥٧٢ - قال [عبد الله بن أحمد]: وجدت في كتاب أبي بخطه قال: حدثنا عبد الله بن محمد حدثني محمد بن ثابت العبدي العَصَرِيّ قال: حدثنا جَبَلةُ بن عطية عن إسحق بن عبد الله عن عبد الله بن عباس قال: تَضيَّفْتُ ميمونة زوجِ النبي - ﷺ -، وهي خالِتي، وهي ليلةَ إذْ لا تُصلي، فأخذتْ كساءً فثَنته وألقتْ عليه نُمْرُقَةً، ثم رمتْ عليه بكساء آخر، ثم دخلت فيه، وبسطت لي بساطًا إلى جِنبها، وتوسَّدت معها على وِسَادها، فجاء النبي-صلي الله عليه وسلم- وقد صلى العشاءَ الآخرة، فأخذ خرقةً فَتَوَازَر بها، وأَلقى ثوْبَه، ودخل معها لحافها وبات، حتى إذا كَان من آخر الليل قام إلىِ سقَاءٍ معلَّق فحركه، فهممتُ أن أقومِ فأصبَّ عليه، فكرهتُ أن يرى أَنى كنت مستيقظًا، قال: فتوضأ، ثم أتى الفراشَ فأخذ ثوبه وألقى الخرقة، ثم أتى المسجد، فقام فيه يصلى؟ وقمتُ إلى السقاء فتوضأت ثم جئت إلى المسجد، فقمت عن يساره، فتناولني فأقامني عن يمينه، فصلى وصليتُ معه ثلاث عشرة ركعة، ثم قعد وقعدت إلىِ جنبه، فوضع مرفقه إلى جنبه، وأصْغَى بخده إلى خدّي حتى سمعتُ نفسَ النائم، فبينا أنا كذلك إذ جاء بلال، فقال: الصلاةَ يا رسول الله، فسار إلى المسجد واتَّبعته، فقام يصلي ركعتي الفجر، وأخذ بلال في الإقامة.
_________________
(١) إسناده حسن، محمد بن ثابت العبدي العصري البصري: هو عندي حسن الحديث، اختلف فيه قول ابن معين، قال مرة: "ليس بشيء" ومرة: "ليس به بأس" ومرة: "ينكر عليه حديث ابن عمر في التيمم لا غير"، ووثقه لوين والعجلي، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١ / ٥٠ وقال: "يخالف في بعض حديثه"، ثم ذكر أنه روى عن نافع عن ابن عمر حديثًا مرفوعَا في التيمم، وقال: "وخالفه أيوب وعبيد الله والناس، فقالوا: عن نافع عن ابن عمر، فعله"، يعني موقوفًَا، وهذا هو الذي أشار إليه ابن معين، فيما نقلنا عنه آنفًا، وقال نحو ذلك في الصغير ١٩٧، والضعفاء٣٠، وقال النسائي في الضعفاء٢٦: "ليس بالقوي"، فهذا أكثر ما أخذوا عليه خطأ في رفع حديث. "العصري" بفتح العين =
[ ٣ / ١٦٣ ]
٢٥٧٣ - حدثنا ابن مهديّ عن سفيان عن أبي إسحق عن التميمي عن ابن عباس، فِذكِر شيئًا، قال: وكان رسول الله - ﷺ - يُكثر السواك قال: حتى ظننَّا أو رأينا أنه سَيُنْزَل عليه.
٢٥٧٤ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن ابن جُريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس قال: صلى رسول الله - ﷺ - ثم خطب، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، في العيد، بغير أذانٍ ولا إقامة. [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: قد سمعه عبد الله.
٢٥٧٥ - قال [عبد الله بن أحمد]: وجدتُ هذا الحديث في كتاب أبي: حدثنا حَجّاج حدثنا شُعبة عن أبي إسحق عن أبي السَّفَر عن سعيد بن شُفَيّ عن ابن عباس: أنهم جعلوا يسألونه عن الصِلاة في السفر؟، فقال ابن عباس: كان النبي - ﷺ - إذا خرج من أهله لم يزِدْ على ركعتين حتى يرجع.
٢٥٧٦ - قال [عبد الله بن أحمد]: وجدتُ هذا الحديث في
_________________
(١) = والصاد المهملتين، نسبة إلى "عصر" بطن من عبد القيس، وهو عصر بن عوف بن عمرو بن عوف. جبلة ابن عطية الفلسطيني: ثقة، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٢١٩. إسحق: هو ابن عبد الله بن الحرث بن كنانة، سبق توثيقه ٢٠٢٩. والحديث في معنى ٢٥٦٧، وما أشرنا إليه من الأحاديث هناك. وانظر أيضًا ٣٠٦١، ٣٤٩٠. النمرقة، بضم النون والراء وبكسرهما: الوسادة.
(٢) إسناده صحيح، وهو بمعنى ٢١٢٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٧٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٥٩، ٢١٦٠.
(٥) إسناده صحيح، جعفر الأحمر: هو جعفر بن زياد، وهو ثقة، وثقه ابن معين وعثمان ابن أبي شيبة والعجلي وغيرهم، وتكلم فيه آخرون، وما تكلموا فيه إلا للتشيع، وترجمه =
[ ٣ / ١٦٤ ]
كتاب أبي بخطه: حدثنا أسود بن عامر حدثنا جعفر الأحمر عن قابوسَ عن أبيه عن ابن عباس قال قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا تَصْلح قبلتان في مصرٍ واحد ولا على المسلمين جزية".
٢٥٧٧ - حدثنا جَرير، رفعه أيضًا، قال: "لا تصلح قبلتان في أرضٍ، وليس على مسلم جزيةٌ".
٢٥٧٨ - حدثنا الحَكَم بن موسى حدثنا عيسى بن يونس عن رِشْدينٍ عن أبيه عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يتنفس في الإناء مرتين.
٢٥٧٩ - حدثنا الحَكَم حدثنا عبد السلام بن حرب عن خُصَيف عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - لبَّى دُبُرَ الصلاة.
٢٥٨٠ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا حماد بن سَلَمة عن قَتادة عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -" رأيت ربي ﵎". [قال عبد الله بن احمد] وقد سمعتُ هذا الحديث من أبي، أمْلَى عليّ في موضع آخر.
_________________
(١) = البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٩١ فلم يذكر فيه جرحًَا. والحديث مكرر ١٩٤٩.
(٢) لم يذكر إسناده كاملًا، وهو الإسناد الذي مضى ١٩٤٩ عن جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس، والحديث مكررما قبله.
(٣) إسناده ضعيف، وهو مكرر ٢٥٧١.
(٤) إسناده صحيح، عبد السلام بن حرب: ثقة حجة حافظ، من تكلم فيه فقد أخطأ، وهو من شيوخ أحمد، ولكنه روى عنه هنا بواسطة "الحكم بن موسى"، والحديث مختصر ٢٣٥٨. وانظر ٢٥٢٨.
(٥) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١: ٧٨ وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
[ ٣ / ١٦٥ ]
٢٥٨١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس: أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- تزوّج وهو مُحرِم.
٢٥٨٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: أنه صلى سبعًا جميعًا، وثمانيًا جميعًا.
٢٥٨٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس: أنه سمع النبي - ﷺ - يخطب بعرفات، فقال: "من لم يجد إزارًا فليلبسْ سراويلَ، ومن لم يجد نعلين فليلبسْ خفَّين".
٢٥٨٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس يحدث عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: "أُمرْتُ أن أسجد على سبعةٍ، ولا أكفَّ شعرًا ولا ثوبًا".
٢٥٨٥ - حدثنا محمد بن جعفرِ حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس يحدث عنِ ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الطعام حتى يستوفيَه، أويُسْتَوْفى، وقال ابن عباس: أحسب البيوعَ كلَّها بمنزلته.
٢٥٨٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن عَدِيّ بن ثابت
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٥٦٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٦٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٢٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٢٧.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٣٨.
(٦) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٣٢.
[ ٣ / ١٦٦ ]
قال: سمعت سعيد بن جُبيِر يحدث عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لا تتخذوا شيئًا فيه الرُّوح غَرضًا".
٢٥٨٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن الحَجَّاج بن أَرْطاة وابن عطاء أنهما سمعا عطاءً يحدث عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - تزوّج ميمونةَ وهو محُرْم.
٢٥٨٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: "أُمرتُ أن أسجد على سبعةٍ، ولا أكفَّ شعرًا ولاثوبًا".
٢٥٨٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثني شُعبة عن يزيد بن أبي زياد عن مقْسَم عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - ﷺ - مُحِرمًا صائمًا.
َ ٢٥٩٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن عمرو بن ينار عن طاوس يحدث عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "أُمرت أن أسجد على سبعةٍ، ولا أكفَّ شعرًا ولاثوبًا".
٢٥٩١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قَتادة وأيوب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن رجلًا صُرع من راحلته فمات، وهو مُحرْمِ، فأمر رسول الله - ﷺ - أن يَغْسلوه بماءٍ وسدْرٍ، وأن يكفنوه في ثوبيه، وأن لا ُيخمِّرُوا رأسَه، فإنه يُبْعَث يوم القَيامة مُلَبِّيًا، وَقال أيوب: مُلبِّدًا.
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن عطاء: هو يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، روى شعبة هذا الحديث عنه وعن الحجاج بن أرطأة كلاهما عن عطاء. والحديث مكرر ٢٥٨١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٨٤ بإسناده،
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٢٢٨. وانظر ٢٥٣٦، ٢٥٦٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٨٨ بإسناده.
(٥) إسناده صحيح، سعيد: هو ابن أبي عروبة، والحديث مكرر ١٨٥٠، ١٩١٤، ٢٣٩٥.
[ ٣ / ١٦٧ ]
٢٥٩٢ - حدثنا محمد بن جعفرحدثناِ سِعيد عن يَعْلَى بن حَكيم عن عِكْرمة عن ابن عباس: أنه كان لا يَرَى بأسًا أن يتزوّج الرجل وهو محرِم، ويقول إن نبي الله -صلي الله عليه وسلم- تزوّج ميمونة بنت الحرث بماءٍ يقال له سَرِفٌ، وهو مُحرْم، فلما قضى نبي الله - ﷺ - حَجَّه أقبل حتى كان بذلك الماءِ أعْرَس بها.
٢٥٩٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن أيوب عن عطاء: أنه شَهِد على ابن عباس وابنُ عباس شَهِد على رسول الله - ﷺ -: أنه صلى في يوم عيد، ثم خطب، ثم أتَى النساءَ فأمرهن بالصدقة، فجعلْنَ يُلْقِينَ.
٢٥٩٤ - حدثني محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - احتجم صائمًا.
٢٥٩٥ - حدثنا محمد بنِ جعفر عن شعبة عن الحَكَم عن عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مِقْسم عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: "يتصدق بدينار أو نصف دينار".
٢٥٩٦ - حدثنا هُشيم في عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: "أُمرتُ أن أسجد على سبعة أعظُمٍ، ولا أكفَّ شعرًا ولاثوبًا".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٩٢ ومطول ٢٥٨٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٩٨٣. وانظر ٢٥٣٣، ٢٥٧٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٥٨١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٣٢، وقد فصلنا القول هناك وفي شرحنا للترمذي ١: ٢٤٨ - ٢٤٩. وانظر ٢٤٥٨.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٩٠.
[ ٣ / ١٦٨ ]
٢٥٩٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن منصور عن سالم ابن أبي الجَعْد عن كُريب عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لو أن أحَدكم، أو: لو أن أحدهم إذا أتَى امرأَتَه قال: اللهم جنّبني الشيطانَ وجنّب الشيطانَ ما رزقتني، ثم كان بينهما ولد، إلَاّ لم يُسَلَّط عَليه الشيطانُ، أو: لم يَضرَّه الشيطان".
٢٥٩٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن عبد الملك بن مَيْسَرة عن طاوس وعطاء ومجاهد عن رافع بن خَديج قال: خرج إلينا رسول الله - ﷺ - فِنهانا عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وأَمْرُ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلم- خيرٌ لنا مما نهانا عنه، قال: "منْ كانت له أرضٍ فليَزْرعها أو لِيَذَرْها أو ليَمْنَحْها"، قال: فذكرتُ ذلك لطاوس، وكان يرىِ أن ابن عباس من أعلمهَم، قال: قال ابن عباس: إنما قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "منْ كانت له أرض أن يمنحَها أخاه خيرٌ له".
قال شعبة وكان عبد الملك يمنح هؤلاء: طاوسًا وعطاءً ومجاهدًا، وكان الذي يحدّثُ عنه مجاهد، قال شعبة: كأنه صاحبُ الحديث.
٢٥٩٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت طاوسًا قال: سُئل ابنُ عباس عن هذه الآية ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾؟، قال: فقال سعيد بن جُبير: قُرْبى آلِ محمد، قال: فقال ابن عباس: عَجلْتَ، إن رسول الله - ﷺ - لم يكن [بطنٌ] من بطون قريش إلا كان له فيهم قراَبةٌ، فقال: إلَاّ أن تَصِلُوا ما بيني وبينكم من القرابة.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٥٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٠٨٧، ٢٥٤١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٢٤. وانظر ٢٤١٥، وكلمة [بطن] زيادة من ك.
[ ٣ / ١٦٩ ]
٢٦٠٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة قال: سمعت أبا بشْر يحدث أنه سمع سعيد بن جُبير يحدث أنه سمعِ ابن عباس يحدث: أن رَجلًا أتى النبي - ﷺ - وهو مُحرم، فوقع من ناقته، فأوْقصَته، فأمر به رسول الله - ﷺ - أن يغسل بماء وسدر، وأن يُكفَّن في ثوبين، وقال: "لا تمسُّوه بطيب خارجَ رأسه"، قال شعبة: ثم إنه حدثني به بعد ذلك فقال: " خارجَ رأسه أوً وجهه، فإنه يبعث يوم القيامة مُلَبِّدًا".
٢٦٠١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن أبي بِشْر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: مات رسول الله - ﷺ - وأنا ابنُ عشر سنين، وأنا مختون، وقد قرأت المحكَم من القرآن، قال: فقلت لأبي بشر: ما المحكم؟، قال: المُفَصَّل.
٢٦٠٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن أبي بِشْر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أنه أتى النبي - ﷺ - وهو يصلي، فقمتُ عن يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه.
٢٦٠٣ - حدثني محمد بن جعفرحدثنا شُعبة عن محمد بن جُحَادَة عن أبي صالح عن ابن عِباس قال: لعن رسول الله - ﷺ - زائراتِ القبورَ والمتخذين عليها المساجدَ والسُّرُج.
٢٦٠٤ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا عبد الرحمن بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٩١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٨٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٥٧٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٣٠.
(٥) إسناده صحيح، موسى بن عقبة بن أبي عياش: ثقة ثبت، وثقه مالك وابن معين وأبو =
[ ٣ / ١٧٠ ]
أبي الزناد عن موسى بن عُقبة عن صالح مولى التَّوْأَمة قال: سمعت ابن عباس يقول: سأل رجل النبي - ﷺ - عن شيء من أمر الصلاة:؟، فقال له رسول الله - ﷺ -: "خلّل أصابعَ يديك ورجليك"، يعني إسباغ الوضوء، وكان فيما قال له: "إذا ركعتَ فضعْ كفَّيك عِلى ركبتيك حتى تطمئنَّ"، وقال الهاشمي مرَّةً: "حتى تطمئنَّا، وإذا سجدت فأمْكِنْ جبهتَك من الأرض حتى تجدَ حَجْمَ الأرض".
٢٦٠٥ - حدثنا علىَ بن إسحق قال: أخبرنا عبد الله، وعَتَّاب قال:
_________________
(١) = حاتم وغيرهم، وهو صاحب المغازي، وكان مالك يقول: "عليكم بمغازي الرجل الصالح موسى بن عقبة، فإنها أصح المغازي"، ويعد في التابعين، قال البخاري في الكبير ٤/ ١ / ٢٩٢: "سمع أم خالد، وكانت لها صحبة، وأدرك ابن عمر وسهل بن سعد"، مات سنة ١٤١. صالح مولى التوأمة. هو صالح بن نبهان، وهو ثقة حجة، كما قال ابن معين، ومن تكلم فيه فإنما تكلم على أنه كبر وخرف، فمن سمع منه بعد ذلك فروايته ضعيفة، أما القدماء فلا، قيل لابن معين: "إن مالكًا ترك السماع منه؟ فقال: إن مالكًا إنما أدركه بعد أن كبر وخرف، والثوري إنما أدركه بعد ما خرف، وسمع منه أحاديث منكرات، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف"، مات صالح بعد سنة ١٢٧ وبدأ خرفه سنة ١٢٥، وموسى بن عقبة قديم وسمع منه قديمًا، كما ذكر الحافظ في التلخيص ٣٤، والحديث روى الترمذي منه الأمر بتخليل الأصابع فقط ١: ٥٠ وكذلك ابن ماجة ١: ٨٧، قال الترمذي: "حديث حسن غريب"، وفي التلخيص أنه رواه أيضًا الحاكم وحسنه البخاري، وأما آخره فلم أجده في موضع آخر، "التوأمة" بفتح التاء وسكون الواو وفتح الهمزة، وهي التوأمة بنت أمية بن خلف.
(٢) إسناداه صحيحان، رواه أحمد عن شيخين: عن علي بن إسحق، وعن عتاب بن زياد الخراساني، كلاهما عن عبد الله بن المبارك، والحديث مكرر ٢٢٠٩، ٢٣٦٤.
[ ٣ / ١٧١ ]
حدثنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس عن الزهري قال: حدثني عُبيد الله عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يَسْدل شعره، وكان المشركون يَفْرِقون رءوسهم، وكان أهل الكتاب يَسْدِلوَن شعورهم، وكان يحبُّ موافقةَ أهل الكتاب فيما لم يُؤمر فيه بشيء، ثم فَرقَ رسول الله - ﷺ - رأسَه.
٢٦٠٦ - حدثنا علىّ بن إسحق حدثنا عبد الله قال: أخبرنا حسين ابن عبد الله عن عِكْرمة: أن رجلًا سأل ابن عباس عن نبيذ رسول الله - ﷺ -؟، فقال: كان يشرب بالنهار ما صُنع بالليل، ويشرب بالليل ما صُنع بالنهار.
٢٦٠٧ - حدثنا عليّ بن إسحق قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا حسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس عن عكْرمة عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن النَّقير والدُّبّاء والمزفَّت، وقَال: "لا تشربوا إلا في ذي إكاء"، فصنعوا جلود الإبل ثم جعلوا لها أعناقًا من جلود الغنم، فبلغه ذلك، فقال: "لا تشربوا إلا فيما أعلاه منه".
٢٦٠٨ - حدثني عليّ بن إسحق أخبرنا عبد الله، وعَتَّاب قال:
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف الحسين بن عبد الله. وانظر ١٩٦٣، ٢١٤٣.
(٢) إسناده ضعيف، من أجل الحسين، وهو في مجمع الزوائد ٥: ٦٠، وقال؟ "في الصحيح طرف من أوله، رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله، وهو متروك، ضعفه الجمهور، وحكى عن ابن معين في رواية أنه لا بأس به يكتب حديثه". وانظر ٢٤٩٩ الإكاء: الوكاء.
(٣) إسناداه صحيحان، وهو مكرر ٢٢٤٤.
[ ٣ / ١٧٢ ]
حدثنا عبد الله أخبرنا عاصم عن الشَّعْبي أن ابن عباس حدثه قال: سقيتُ رسول الله - ﷺ - من زمزمَ، فشرب وهو قاَئم.
٢٦٠٩ - حدثني سليمان بن داود أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عِبِيد الله عن ابن عباس أنه قال: ما نَصَر الله ﵎ في موطن كما نصر يوم أُحُد، قال: فأنكرنا ذلك! فقال ابن عباس: بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله ﵎، إن الله ﷿ يقول في يوم أحُد ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ يقول ابن عباس: والحَسُّ القتلُ ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ وإنَما عنى بهذا الرماة، وذلك أن النبي - ﷺ - أقامهم في موضع، ثم قال: "احْمُوا ظهورَنا، فإن رأيتمونا نُقتَل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٩٦ - ٢٩٧ من طريق عثمان بن سعيد الدارمي عن سليمان بن داود، وصححه هو والذهبي، وذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٢٦١ - ٢٦٢ وقال: "هذا حديث غريب، وسياق عجيب وهو من مرسلات ابن عباس، فإنه لم يشهد أحدًا ولا أبوه، وقد أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي النضر الفقيه عن عثمان بن سعيد عن سليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن عباس، به، وهكذا رواه ابن أبي حاتم والبيهقي في دلائل النبوة من حديث سليمان بن داود الهاشمي، به. ولبعضه شواهد في الصحاح وغيرها". وذكره في التاريخ ٢: ٢٤ - ٢٥ وقال: "وهذا حديث غريب، وهو من مرسلات ابن عباس، وله شواهد من وجوه كثيرة". وهو في مجمع الزوائد ٦: ١١٠ - ١١١، وقال: "رواه أحمد وفيه عبد الرحمن ابن أبي الزناد، وقد وثق على ضعفه". وفي الدر المنثور ٢: ٨٤ ونسبه أيضًا لابن المنذر والطبراني، وهو حديث غريب حقًا! في لفظه ما يوهم أن ابن عباس شهد الوقعة، وما كان ذلك قط، فإنه كان إذ ذاك طفلَا مع أبيه بمكة. والظاهر عندي أنه حكاه عن واحد من الصحابة ممن شهد أحدًَا، ونسى بعض الرواة أن يذكر من حدث ابن عباس به، حتى يقول في حديثه "فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل" إلخ وأما سياق القصة في ذاتها فصحيح، له شواهد كثيرة في الصحاح، أشار ابن كثير إلى بعضها في التفسير وفي =
[ ٣ / ١٧٣ ]
قد غنمنا فلا تَشْرَكُونا"، فلما غَنم النبي - ﷺ - وأباحُوا عسكرَ المشركين أكبَّ الرُّماةُ جميعًا فدخلوا في العسكر ينهبون، وقد التقت صفوفُ رسول الله - ﷺ - فهُمْ كذا، وشبّك بين أصابع يديه، والتَبَسُوا، فلما أخلَّ الرماة تلك الخَلّة التي كِانوا فيها، دخلت الخيلُ من ذلك الموضع على أصحاب النبي - ﷺ -، فضرب بعضهم بعضًا والتَبَسُوا، وقُتل من المسلمين ناسٌ كثير، وقد كان لرسول الله - ﷺ - وأصحابه أولُ النهار، حتى قُتل من أصحاب لواء المشركين سبعةٌ أوتسعةٌ، وجال المسلمون جوْلةً نحو الجبل، ولم يبلغوا حيثُ يقول الناس الغارَ، إنما كانوا تحت المهْرَاس، وصاح الشيطانُ: قُتل محمد، فلم يُشَكَّ فيه أنه حق، فما زلناِ كَذلك ما نَشُك أنه قد قُتل، حتى طلع رسول الله - ﷺ - بين السَّعْدينِ، نعرفه بتكَفِّئه إذا مَشَى، قال: ففرحنا [حتى]
_________________
(١) = التاريخ. وقد أشار الحافظ في الفتح ٧: ٢٧٠ إلى هذه الرواية ونقل شيئًا منها. "ينهبون" في ك "ينتهبون"، وما هنا هو الموافق لتفسير ابن كثير وتاريخه ومجمع الزوائد. التبسوا: أي اختلطوا، خالط بعضهم بعضا، والملابسة المخالطة. الخلة بفتح الخاء: الخصاصة والفرجة. المهراس: ماء بجبل أحد، دفن بجواره حمزة عم رسول الله. "بين السعدين" هكذا هو في كل الأصول، والواضح أنهما مكانان في ذاك الموضع، ولم أجد لهما ذكرًا في مصدرآخر. التكفؤ: التمايل إلى قدام، وانظر ٦٨٤، ٧٤٦، ٩٤٤. كلمة [حتى] زيادة من ك، وهي ثابتة في التفسير والزوائد. "فرقي" بكسر القاف وفتح الياء، وهو الثابت في ك وسائر الروايات، وفي ح "فرقا" بالألف، وهو جائز على لغة، وحقه أن يكتب بالياء أيضًا مع فتح القاف. "دمّوا وجه رسوله": أي أسالوا دمه، يقال "دماه يدميه" بتشديد الميم، "ابن أبي كبشة" يريد به رسول الله - ﷺ -، انظر ٢٣٧٠ ابن أبي قحافة: يريد أبا بكر الصديق، أبوه اسمه "عثمان" وكنيته "أبو قحافة". "إنه قد أنعمت عينها فعاد عنها، أو فعال عنها". أنعمت عينها، أي قرت، وكلمة "عينها" ثابتة في الأصلين وتاريخ ابن كثير، وأما ابن الأثير فلم يذكرها، وفسر "أنعمت" فقال ٣: ١٢٥ "كان الرجل من قريش إذا أراد ابتداء أمر عمد إلى سهمين فكتب على أحدهما "نعم" وعلى الآخر "لا" ثم يتقدم إلى الصنم ويجيل سهامه، فإن خرج سهم نعم أقدم، وإن خرج سهم لا امتنع، =
[ ٣ / ١٧٤ ]
كأنه لِم يصبنا ما أصابنا، قال: فَرَقِيَ نَحْوَنا وهو يقول: "اشتد غضب الله على قومِ دموْا وَجْه رسوِله"، قال: ويقول مرةً أخرى: "اللهم إِنه ليس لهم أن يَعْلونا"، حتى انتهى إلينا، فمكث ساعةً، فإذا أبو سفيان يصيِح في أسفل الجبل: أُعْلُ هُبَلُ، مرتين، يعني آلهتَه، أين ابن أَبى كبشة؟، أَين ابن أَبي قُحافة؟، أَين ابن الخطاب؟، فقال عمر: يا رسول الله، أَلَا أجيبه؟، قال: "بلى"، قال: فلما قال اُعْلُ هُبل قال عمر: الله أعلىِ وأجلُّ، قال: فقال أبو سفيان: يا ابنَ الخطاب، إنه قد أنعمتْ عينها، فعاد عنها، أو فَعَال عنها، فقال: أين ابن أبي كبشة؟، أين ابن أبي قُحافة؟، أينَ ابن الخطاب؟، فقال عمر: هذا رسول الله - ﷺ -، وهذِا أبو بكر، وها أنا ذا عمر، قال: فقال أبو سفيان: يومٌ بيومِ بدرٍ، الأيام دول، وإن الحرب سجَال، قال: فقال عمر: لا سواءً، قتلاناِ في الجنة وقتلاكم في النارِ، قال: إَنكم لتزعمون ذلك، لقد خبْنا إذن وخسرنا، ثم قال أبو سفيان: أما إنكم سوف تجدون في قتلاكم مَثْلًا، ولم يكنَ ذاك عن رأي سَرَاتنا قال: ثم أدركتْه حَمِيَّة الجاهلية، قال: فقال: أمَا إنه قد كان ذاكَ ولمَ نَكْرَهْهُ.
_________________
(١) = وكان أبو سفيان لما أراد الخروج إلى أحد استفتى هبل، فخرج له سهم الإنعام، فذلك قوله لحمر أنعمت فعال عنها، أي تجاف عنها ولا تذكرها بسوء يعني آلهتهم". وقال أيضًا ٤: ١٥٨: "أنعمت فعال عنها، أي اترك ذكرها فقد صدقت في فتواها وأنعمت، أي أجابت بنعم"، وأما قوله "فعاد عنها" فلم يذكر ابن الأثير، ومعناه أيضًا تجاف عن ذكرها وتجاوز، من "التعدي" وهو مجاوزة الشيء إلى غيره، أو من "التعادي" وهو التباعد، والأصل واحد. "سجال" بكسر السين: جمع "سجل" بفتحها وسكون الجيم، أي مرة لنا ومرة علينا، وأصله أن المستقين بالسجل يكون لكل واحد منهم سجل، قاله ابن الأثير. "مثلًا" بفتح الميم وسكون الثاء: مصدر "مثل بالقتيل" من بابي "ضرب" و"نصر" إذا نَكّل به بجَدْع أنفه أو قطع أذنه أو نحو ذلك، كمثل به تمثيلا، ورسم في ح "مثلي" بالياء، وهو خطأ لا وجه له، صححناه من ك والصادر الآخر. "سراتنا": السراة، بفتح السين: جمع سرى، وهم الأشراف والكبراء. "ولم نكرهه" في ح "لم يكرهه"، وهو خطأ،، صححناه من ك.
[ ٣ / ١٧٥ ]
٢٦١٠ - حدثنا نوح بن ميمون قال أخبرنا عبد الله، يعني العُمَري، عن محمد بن عقبة عن أَخيه إبراهيم بن عقبة عن كُريب عن ابن عباس: أن امرأة أَخرجتْ صبيّا لها، فقالت: يا رسول الله، هل لهذا حج؟، فقال: "نعم، ولك أجرٌ".
٢٦١١ - حدثنا نوح بن ميمون حدثنا سفيان عن أبي الزُبَير عن ابن عباس وعائشة قالا: أفاض رسول الله-صلي الله عليه وسلم- من منىً ليلًا.
٢٦١٢ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن عائشة وابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أخَّر طواف يوم النحر إلى الليل.
_________________
(١) إسناده صحيح، نوح بن ميمون بن عبد الحميد بن أبي الرجال: ثقة، وثقه الخطيب في تاريخ بغداد ١٣: ٣١٨، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "ربما أخطأ" وهو من تلاميذ مالك والثوري، ومن شيوخ أحمد. محمد بن عقبة بن أبي عياش الأسدي: ثقة، وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وهو يروي عن كريب، ولكنه روى هنا عنه بواسطة أخيه إبراهيم، وهما أخوا موسى بن عقبة. والحديث مكرر ٢١٨٧، وقد مضى هناك. "عن كريب مولى عبد الله بن عباس قال" إلخ، سقط منه "عن عبد الله بن عباس" وهو خطأ في ح، وذكر في ك على الصواب، فيستدرك هناك ويصح.
(٢) إسناده حسن، أبو الزبير: هو المكي محمد بن مسلم بن تدرس، سبق توثيقه ١٨٩٦، ولكن في سماعه من ابن عباس وعائشة شك، روى ابن أبي حاتم في المراسيل ٧١ عن سفيان بن عيينة قال: "يقولون إن المكي لم يسمع من ابن عباس". وروى عن أبيه أبي حاتم قال "أبو الزبير رأى ابن عباس رؤية، ولم يسمع من عائشة". والحديث رواه أبو داود ٢: ١٥٦ - ١٥٧ والترمذي ٢: ١١١ من طريق الثوري عن أبي الزبير، قال الترمذي: "حديث حسن". وذكره البخاري في صحيحه تعليقًا. "وقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس" ٣: ٤٥٢، وانظر الفتح.
(٣) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله.
[ ٣ / ١٧٦ ]
٢٦١٣ - حديث حسن بن موسى حدثنا حماد بن سَلَمة عن عطاء ابن السائب عن أبي يحيى عن ابنِ عباس: أن رجلين اختصما إلى النبي - ﷺ -، فسأل رسول الله - ﷺ - المدعى البينةَ، فلم يكن له بينة، فاستَحلف المطلوب، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو، فقال رسول الله - ﷺ -: "إنك قد حلفتَ، ولكن قد غفر الله لك بإخلاصك قولَكَ لا إله إلا الله".
٢٦١٤ - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله أخبرنا ابن لَهِيعة عن عبد الله بن هُبَيْرة عن حَنَشٍ عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يخرج فيُهَرِيق الماء، فيتمسح بالتراب، فأقول: يا رسول الله، إن الماءَ منكَ قريب، فيقول: "وما يدريني، لعلي لا أَبْلُغُه".
٢٦١٥ - حدثنا عَتّاب بن زياد قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا الحسين ابن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تصوموا يوم الجمعة وحده".
٢٦١٦ - حدثنا عَتّاب حدثنا عبد الله قال أخبرنا يونس عن الزهري
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٨٠. وسيأتي أيضًا معناه من حديث ابن عمر ٥٣٦١، ٥٣٨٠، وسيأتي من حديث ابن عباس بهذا الإسناد أثناء مسند ابن عمر ٥٣٧٩. وانظر ذيل القول المسدد ٧٣ - ٧٥. "إنك قد حلفت": يعني حلفت كاذبًا، كما تدل عليه الروايات الآخر فيما مضى وما سيأتي: "قد فعلت".
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١: ٢٦٣ ونسبه أيضًا للطبراني، وأعله بابن لهيعة، وهو ثقة، كما قلنا مرارًا. عبد الله: هو ابن مبارك.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف الحسين بن عبد الله. وهو في مجمع الزوائد ٣: ١٩٩ ولم ينسبه لغير المسند. والنهي عن صوم يوم الجمعة وحده ثابت عند الشيخين وغيرهما من حديث جابر ومن حديث أبي هريرة، وعند البخاري من حديث جويرية بنت الحرث. انظر المنتقى ٢٢٣٤ - ٢٢٣٩.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البحاري ١: ٢٩ و٤: ٩٩. ورواه مسلم أيضًا كما في القسطلاني =
[ ٣ / ١٧٧ ]
قال حدثني عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكون في رمضان حين يلقى جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسُه القرآن، قال: فلَرَسولُ الله - ﷺ - أجودُ بالخير من الريح المُرْسَلة.
٢٦١٧ - حدثنا عَتّاب حدثنا عبد الله قال أخبرنا مَعْمَر عن يحيى ابن أبي كثير عن عكْرمة عن ابن عباس: أن الأسلمِيّ أتَى رسول الله - ﷺ - فاعترف بالزنا، فقال "لعلك قبّلتَ أو غَمَزْتَ أو نظرت؟ ".
٢٦١٨ - حدثنا عَتّاب حدثنا عبد الله قال أخبرنا مَعْمَر عن عَمرو
_________________
(١) = ١: ٦٠. وانظر ٢٠٤٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٤٣٣.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٣: ٦٢ من طريق عبد الله بن المبارك. قال المنذري: "في إسناده عمرو بن عبد الله الصنعاني، وهو الذي يقال له عمرو بن برق، وقد تكلم فيه غير واحد". وعمرو: هو ابن عبد الله بن الأسوار اليماني، تكلم فيه ابن معين وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات، وقد سبقت الإشارة إلى "عمرو بن برق" في شرح ٢٢٣، ولكني لم أجد ما يدل على أن عمرو بن عبد الله هو عمرو بن برق إلا كلمة المنذري، وأظن أن التهذيب قلده في ذلك. وقد ترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/ ٢٤٤ فلم يذكر أنه هو ابن برق، وقال: "حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل حدثنا علي، يعني ابن المديني، قال: سألت هشامًا، يعني ابن يوسف، عن عمرو بن عبد الله الذي روى عن عكرمة روى عنه معمر؟، فقال: هو عمرو بن عبد الله بن الأسوار. قال هشام: قال معمر: فذكرت حديثه عن عكرمة لأيوب، فلم ينكر ذلك، قال معمر: ولم أره حمل إلا ما حمل الفقهاء. سمعت أبي يقول: قال علي بن المديني: سألت هشامًا، يعني ابن يوسف، عن عمرو ابن عبد الله الذي روى عنه معمر؟ فقال: كان عكرمة ينزل على أبيه، فقال لي أمية بن شبل: إنما كان عدا على كتاب لعكرمة فنسخه، ثم جعل يسأل عكرمة، فعلم عكرمة أنه كتبه من كتابه، فقال: علمت أن عقلك لم يبلغ هذا". فهذه الترجمة تدل على أنه =
[ ٣ / ١٧٨ ]
ابن عبد الله عن عكْرمة عن أبي هريرة وابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "لا يأكل الشَّريطَة، فإنهَا ذبيحةُ الشيطان".
٢٦١٩ - حدثنا عَتّاب حدثنا عبد الله قال أخبرنا شُعبة عن الحَكَم عن ميمون بن مهْران عن ابن عباس: أنه نَهى عن كل ذي ناب من السباع وذي مخْلَب منَ الطير، قال: رفَعَه الحكم، قال شعبة: وأنا أكره أن أُحدِّث برفعه، َ قال: وحدثني غَيْلانُ والحَجّاج عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: لم يرفعه.
٢٦٢٠ - حدثنا عَتّاب قال أخبرنا عبد الله أخبرنا سفيان عن الحَكَم عن مقْسَم عنِ ابن عباس: أن النبي - ﷺ - مرَّ على أبي قتادة وهو عند رجل قد قَتَله، َ فقال: "دعوه وسَلَبَه".
_________________
(١) = سمع من عكرمة صغيرًا ونقل كتابه، وهو أمارة الإتقان، فهو تلميذٌ فقه كتاب أستاذه، فغدا يسأل ويجادل، ففهم أستاذه أن أسئلته فوق عقله، وأنه إنما أخذ من كتابه. ومثل هذا لا يكون مطعنًا ولا جرحًَا. الشريطة: قال الخطابي في المعالم ٤: ٢٨١: "إنما سمي هذا شريطة الشيطان من أجل أن الشيطان هو الذي يحملهم على ذلك ويحسن هذا الفعل عندهم. وأخذت الشريطة من الشرط، وهو شق الجلد بالمبضع ونحوه، كأنه اقتصر على شرطه بالحديد دون ذبحه والإتيان بالقطع على حلقه". وقال ابن الأثير: "كان أهل الجاهلية يقطعون بعض حلقها ويتركونها حتى تموت".
(٢) إسناداه صحيحان، وتردد شعبة في رفعه، بعد أن جزم بأن شيخه رفعه، لا يصلح علة للحديث، وكذلك روايته إياه موقوفًا عن غيلان والحجاج. والحديث ثابت مرفوعًا. وهو مكرر ٢١٩٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٥: ٣٣٠ - ٣٣١ وقال: "رواه [أحمد و] أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط بمعناه، ورجال أحمد والكبير رجال الصحيح، غير عتاب بن زياد، وهو ثقة". واسم [أحمد] لم يذكر في الزوائد، خطأ مطبعيًا، كما هو واضح.
[ ٣ / ١٧٩ ]
٢٦٢١ - حدثنا عَتّاب قال أخبرنا أبو حمزة عن يزيد النحوي عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - سوَّى بين الأسنان والأصابع في الَدية.
٢٦٢٢ - حدثنا أحمد بن عبد الملك حدثنا موسى بن أَعْيَن حدثنا عمرو بن الحرث عن بُكَير بن عبد الله عن سعيد بن المسيب قال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إنما مَثَلُ الذي يتصدق ثم يعود في صدقته كالذي يقيء ثم يأكل قيئَه".
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو حمزة: هو محمد بن ميمون السكري، وهو ثقة، وثقه ابن المبارك والنسائي وغيرهما، وسئل ابن المبارك عن الأيمة الذين يقتدى بهم؟ فذكر أبا بكر وعمر، حتى انتهى إلى أبي حمزة، وأبو حمزة حى، وقال الدوري: "لم يكن يبيع السكر، وإنما سمى السكري لحلاوة كلامه"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٢٣٤. يزيد النحوي: هو يزيد بن أبي سعيد المروزي، وهو ثقة، وثقه أبو زرعة وابن معين وأبو داود والنسائي، قتله أبو مسلم لأمره إياه بالمعروف سنة ١٣١، و"النحوي" نسبة إلى "بني نحو" بطن من الأزد، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٣٣٩. والحديث رواه أبو داود ٤: ٣١٣ من طريق علي بن الحسن عن أبي حمزة، وسكت عنه هو والمنذري، وهو الإسناد الآتي ٢٦٢٤، وروى منه دية الأصابع فقط من طريق حسين المعلم عن يزيد النحوي. وروى الترمذي منه دية الأصابع أيضًا من طريق الحسين بن واقد عن يزيد النحوي، وقال: "حديث حسن غريب". وانظر ١٩٩٩.
(٢) إسناده صحيح، موسى بن أعين الجزري الحراني: ثقة، وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن معين، وكان يثني عليه، وقال الأوزاعي: "إني لأعرف رب من الأبدال، فقيل له: من هو؟ قال: موسى بن أعين"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٨٠ - ٢٨١. عمرو ابن الحرث بن يعقوب المصري: إمام حافظ ثقة، قال أبو حاتم: "كان أحفظ الناس في زمانه"، روى عنه قتادة ومالك والليث، وقال الذهبي: "كان عالم الديار المصرية ومحدثها ومفتيها مع الليث"، وترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/ ٢٢٥. والحديث مكرر ٢٥٢٩.
[ ٣ / ١٨٠ ]
٢٦٢٣ - حدثنا أحمد بن عبد الملك الحَرّاني قال حدثنا يحيى بن عمرو بن مالك النُّكْرِي قال سمعت أبي يحدث عن أبي الجَوْزاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كفارة الذنب الندامة"، وقال رسول الله - ﷺ -: "لو لم تُذنبوالجاء الله ﷿ بقوم يذنبون ليغفر لهم".
٢٦٢٤ - حدثنا علي بن الحسن، يعني ابن شَقيق، قال أخبرنا أبو حمزة قال حدثنا يزيد النحوي عن عِكْرمة عن ابنَ عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "الأسنان سواء، والأصابع سواء".
٢٦٢٥ - حدثنا أحمد بن عبد الملك وعبد الجبار بن محمد قالا
_________________
(١) إسناده ضعيف، يحيى بن عمرو بن مالك النكري: ضعيف، ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو داود والنسائي وغيرهم، ورماه حماد بن زيد بالكذب، وقال أحمد: "ليس بشيء"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٩٢ فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره في الضعفاء. أبوه عمرو بن مالك: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه، يخطئ ويغرب"، وترجمه ابن أبي حاتم ٣/ ١/ ٢٥٩ فلم يذكر فيه جرحًا، ولم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء. أبو الجوزاء: وهو أوس بن عبد الله الربعي، بفتح الباء الموحدة، وهو تابعي بصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٧ - ١٨ فلم يذكر فيه جرحًَا، وذكر أثرًَا من رواية عمرو بن مالك النكري عنه، ثم قال: "في إسناده نظر"، يريد هذا الإسناد بعينه، فظن بعض الناس أنه جرح لأبي الجوزاء، وقد بين ابن حبان الصواب في ذلك، كما قلنا. والحديث ذكره الذهبي في الميزان ٣: ٢٩٩ وجعله من مناكير يحيى بن عمرو. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠: ٢١٥، ونسبه لأحمد والطبراني في الكبير باختصار والأوسط والبزار، وقال: "فيه يحيى بن عمرو بن مالك النكري، وهو ضعيف وقد وثق، وبقية رجاله ثقات"، وذكر القسم الأول منه ١٠: ١٩٩ ونسبه لأحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وقال: "وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النكري، وهو ضعيف"! "النكري" بضم النون وسكون الكاف وآخره راء، نسبة إلى "بني نكرة" من بني عبد القيس.
(٢) إسناده صحيح، وهو الطريق الذي رواه منه أبو داود، كما أشرنا إليه في ٢٦٢١.
(٣) إسناده صحيح، عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. والحديث مختصر ٢٤٧٦. وانظر ٢٤٩٩.
[ ٣ / ١٨١ ]
حدثنا عبيد الله، يعني ابن عمرو، عن عبد الكريم عن قيس بن حبتَر عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ - قال: "إِن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبةَ"، وقال: "كل مسكر حرام".
٢٦٢٦ - حدثنا أحمد بن عبد الملك حدثنا عبيد الله عن عبد الكريم عن قيس بن حبتَر أن ابن عباس قال: نَهى رسول الله - ﷺ - عنِ ثمن الخمر ومهر البغيّ وثمن الكلب، وقال: "إذا جاء صاحبه يطلب ثمنه فاملأكفيه ترابًا".
٢٦٢٧ - حدثنا موسى بن داود قال حدثنا ابن لَهيعة عن ابن هبَيرة أن ميمون (١) المكّي أخبره: أنه رأَى عبد الله بن الزبير صلىَ بهم، يشير بكفيه حين يقوم، وحين يركع، وحين يسجد، وحين ينهض للقيام، فيقوم فيشير بيديه، قال: فانطلقت إلى ابن عباس، فقلت: إني رأيت ابن الزبير يصلي صلاة لم أرَ أحدًا يصليها، فوصفت له هذه الإشارة؟، فقال: إنْ أحببتَ أن تنظر إلى صلاة النبي - ﷺ - فاقْتَدِ بصلاة ابن الزبير.
٢٦٢٨ - حدثنا داود بن مهْران حدثنا داود، يعني العطار، عن ابن جريج عن عبيد الله بن أبي يزيد عنَ ابن عباس قال: قال رجل: كم يكفيني من الوضوء؟، قال: مدٌّ، قال: كم يكفيني للغسل؟، قال: صاع، قال: فقال الرجل: لا يكفيني! قال: لا أمً لك! قد كَفى من هو خيرٌ منك، رسولَ الله - ﷺ -.
(٢٦٢٦) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٠١٤، ٢٥١٢.
(٢٦٢٧) إسناده حسن، وهو مكرر ٢٣٠٨.
(٢٦٢٨) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١: ٢١٨ - ٢١١، ٢٧٠، وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات".
(١) هكذا في طبعة الشيخ شاكر، وفي الحلبية، والظاهرأنها (ميمونا). والله أعلم. (المصحح).
[ ٣ / ١٨٢ ]
٢٦٢٩ - حدثنا موسى بن داود حدثنا عبد الرحمن بن الغَسيل عن عكْرمة عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - ﷺ - متقنِّعًا بثوبه، فقالَ: "أيها الَناس، إن الناس يَكثُرون، وإن الأنصار يَقلُّون، فمن وَليَ منكم أمرًا ينفعُ فيه أحدًا فلْيَقْبَلْ مِن/ مُحْسِنِهمْ ويَتجاوَزْ عن مُسِيئهِمْ".
٢٦٣٠ - حدثنا عفان حدثنا شُعبة قال أخبرني الحَكَم بن عُتَيبة قال سمعت سعيد بن جُبير يحدث عن ابن عباس: أن الصَّعْب بن جَثَّامة الليثي أَهدَى إلى رسول الله - ﷺ - وهو محْرِم بقدَيْدٍ عَجُز حمارٍ، فردَّه، وهو يقطر دمًا.
٢٦٣١ - حدثنا عفان قال شُعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- ردَّه.
٢٦٣٢ - حدثنا عفان حدثنا شُعبة قال: قَتادة أنبأني قال سمعت موسى بن سلَمة قال: سألت ابن عباس، قال: قلت: إني أكون بمكة، فكيف أصلي؟، قال: ركعتين، سنة أبي القاسم - ﷺ -.
٢٦٣٣ - حدثنا بَهْز وعفان قالا حدثنا هَمّام عن قَتادة، قال عفان: قال حدثنا قتادة، عن جابر بن زيد عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أرِيدَ على
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري مطولا ٢: ٣٣٥ عن إسماعيل بن أبان، و٦: ٤٦٢ عن أبي نعيم، و٧: ٩٢ - ٩٣ عن أحمد بن يعقوب، كلهم عن ابن الغسيل، وهو عبد الرحمن بن سليمان. وقد تبين من روايات البخاري أن الحديث٢٠٧٤ "خطب الناس وعليه عصابة دسمة" مختصرة من هذا الحديث ولكن في رواياته "دسماء"، وهي بمعنى "دسمة"، أو معناها: لونها كلون الدسم وهو الدهن.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٣٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٩٦.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٤٩١.
[ ٣ / ١٨٣ ]
ابنة حمزة، فقال: "إنها ابنةُ أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرَّحم"، قال عفان: "وإنها لا تحل لي".
٢٦٣٤ - حدثنا عفان حدثنا عبد الصمد بن كَيْسان حدثنا حمَّاد ابن سلمة عن قَتادة عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: " رأيتُ ربي ﵎".
٢٦٣٥ - حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد حدثنا الحَجّاج حدثنا الحَكَم بن عُتَيْبة عن مقْسَم عن ابن عباس قال: رمى رسول الله - ﷺ - الجمارَ حين زالت الشمس.
٢٦٣٦ - حدثنا عفان حدثنا حماد قال أخبرنا ثابت عن أبي عثمان النَّهْدي عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال. "أهونُ أهل النار عذابًا أبو طالبَ، وهو منْتعل نعلين من نارٍ يَغْلي منهما دماغُه".
_________________
(١) = في إسناده نظر، عبد الصمد بن كيسان: في التعجيل ٢٦٠: "عن حماد بن سلمة وعنه عفان، فيه نظر. قلت: أظنه الأول، تصحف اسمه". يريد الذي ترجم قبله، وهو "عبد الصمد بن حسان المروروذي" خادم سفيان الثوري، وهو ثقة من شيوخ أحمد، مات سنة ٢١١، فلا يبعد أن يكون هو، وهو من طبقة عفان، أقدم منه قليلًا، عفان مات سنة ٢٢٠. والحديث في ذاته صحيح، سبق بإسناد صحيح ٢٥٨٠.
(٢) إسناده صحيح، عبد الواحد: هو ابن زياد العبدي. والحديث مكرر ٢٢٣١.
(٣) إسناده صحيح، ثابت: هو ابن أسلم البُستَاني، وهو تابعي ثقة مأمون، صحب أنس بن مالك أربعين سنة، وقال أنس: "إن ثابتَا لمفتاح من مفاتيح الخير"، وسمع ابن عمر وابن الزبير، ترجمه البخاري في الكبير١/ ٢ / ١٥٩ - ١٦٠. "البناني" بضم الباء وتخفيف النون، نسبة إلى قبيلة "بني بنانة". والحديث رواه مسلم ١: ٧٧ عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عفان. وانظر ١٧٨٩.
[ ٣ / ١٨٤ ]
٢٦٣٧ - حدثنا عفان حدثنا هَمَّام قال أخبرنا قَتادة عن موسى بن سَلَمة: أنه سأل ابنَ عباس عن الصلاة بالبطحاء إذا لم يدرك الصلاة مع الإمام، قال: ركعتان، سنة أبي القاسم - ﷺ -.
٢٦٣٨ - حدثنا عفان حدثنا هَمَّام حِدثنا حَجّاج عن الحَكَم بن عُتَيبة عن مقْسَم عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - ذَبَح حلق.
٢٦٣٩ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب عن سعيد ابن جُبير عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - ﷺ - وأصحابهُ وقد وهَنَتْهُم حمَّى يثرب، قال: فقال المشركون: إنه يَقْدَم عليكم قومٌ قد وهنتْهُم الحمَّى، قال: فأَطلع الله النبي - ﷺ - على ذلك، فأمر أصحابه أن يَرْمُلُوا، وقعد المشركون ناحية الحجْر ينظرون إليهم فرَمَلُوا ومَشَوْا ما بين الركنين، قال: فقال المشركون: هؤَلاء الذين تزعمون أن الحمى وهنتْهم؟!، هؤلاء أقوى من كذا وكذا، ذكروا قولهم، قال ابن عباس: فلم يمنعه أن يأمرهم أن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٣٢. موسى بن سلمة، بفتح السين، وفي ح "مسلمة"، وهو خطأ.
(٢) إسناده صحيح، وانظر تاريخ ابن كثير ٥: ١٨٩.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم ١: ٣٥٩ عن أبي الربيع الزهراني عن حماد بن زيد. وانظر ٢٠٢٩، ٢٠٧٧، ٢٢٢٠، ٢٣٠٥. وقول عفان في آخره: "وقد سمعت حمادًا " إلخ، وهو شك منه فيما سمع من حماد: أهو عن أيوب عن سعيد بن جبير مباشرة، أم عن أيوب عن عبد الله بن سعيد جبير عن أبيه؟ وهذا الشك لا يضر، لأنه انتقال من ثقة إلى ثقة، ولذلك قال بعد ذلك: "لا شك فيه عنه" يعني أنه حديث سعيد لا شك فيه سواء أكان أيوب سمعه منه أم من ابنه عبد الله. وهذا الشك من عفان وحده، ولم يشك فيه أبو الربيع الزهراني شيخ مسلم، فرواه عن حماد بن زيد عن أيوب عن سعيد بن جبير. وعبد الله بن سعيد بن جبير: ثقة مأمون، كما قال النسائي، وحكى الترمذي عن أيوب قال: "كانوا يعدونه أفضل من أبيه".
[ ٣ / ١٨٥ ]
يرمُلُوا الأشواط كلَّها إلا إبقاءٌ عليهم. وقد سمعتُ حمادًا يحدثه عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس، أو عن عبد الله بن سعيد بن جبير، لا شك فيه عنه.
٢٦٤٠ - حدثنا عفان حدثنا يزيد بن زُريع حدثنا يونس عن عمّار مولى بني هاشم قال: سألت ابن عباس: كم أَتَى لرسول الله - ﷺ - يوم مات؟، قال: ْ ما كنتُ أَرى مثلَكَ في قومه يخفى عليك ذلك!، قال: قلت: إني قد سألتُ فاختُلف عليّ، فأحببتُ أن أعلم قولَك فيه، قال: أتَحْسبُ؟، قلت: نعم، قال: أَمْسِكْ، أربعين بُعثَ لها، وخمسَ عشرةَ أقامَ بمكة يأمَنُ ويخاف، وعشرًا مهاجرًا بالمدينة.
٢٦٤١ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا أيوب عن رجل قال: سمعت ابن عباس يقول: قدم رسول الله - ﷺ - وأصحابهُ لصبح رابعةٍ مُهلِّين بالحج، فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يجعلوها عمرةً إلا من كان معه الهَدْي، قال: فلُبِسَتِ القُمُصُ، وسَطَعَتِ المَجَامِرُ، ونُكِحَت النساء.
٢٦٤٢ - حدثنا عفان حدثنا سليمان بن كَثير أبو داود الواسطى
_________________
(١) إسناده صحيح، والحديث نقله ابن كثير في التاريخ ٥: ٢٥٨ - ٢٥٩ عن هذا الموضع، وقال: "وهكذا رواه مسلم من حديث يزيد بن زريع وشعبة بن الحجاج، كلاهما عن يونس بن عبيد عن عمار عن ابن عباس بنحوه". وانظر ٢٢٤٢، ٢٣٩٩. وانظر أيضًا ١٨٤٦ وما أشرنا إليه من الًا حاديث هناك. "مهاجرًا" في ح " مهاجرة"، وأثبتنا ما في ك وابن كثير.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة الرجل الذي روى عنه أيوب. وقال الحافظ في التعجيل ٥٣٧: "لعله عكرمة". وانظر ٢٣٦٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٣٠٤ بهذا الإسناد، ولكن وقع هنا في الأصلين =
[ ٣ / ١٨٦ ]
قال: سمعت ابن شهاب يحدث عن أبي سنان عن ابن عباس قال: خطبنا رسول الله-صلي الله عليه وسلم- فقال: "يا أيها الناس، كُتب عَليكم الحج"، قال: فقامِ الأقرع ابن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟، فقال: "لو قلتُها لوَجَبَتْ، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة، فمن زاد فهو تطوُّعٌ".
٢٦٤٣ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمةَ عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "ليبعثنَّ الله الحجرَ يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحقٍّ".
٢٦٤٤ - حدثنا عفان حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جُبير عن أبيه عن ابن عباس- قال: قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، فرأى اليهودَ يصومون يوم عاشوراء، فقال: "ما هذا اليوم الذي تصومون؟ "، قالوا: هذا يومٌ صالح، هذا يوم نَجًى اللهُ بني إسرائيل من عدوّهم، قال: فصامه موسى، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أنا أحق بموسى منكم"، قال: فصامه رسول الله - ﷺ - وأمر بصومه.
_________________
(١) = "الطيالسي " بدل "الواسطي"، وهو خطأ بين، فالطيالسي هو سليمان بن داود، وسليمان ابن كثير العبدي الواسطي لم ينسب "طيالسيًا": وهذا الخطأ من الناسخين يقينَا، فما كان مثل الإمام أحمد ليخطئ في هذا، وفي أسماء شيوخه خاصة. وسيأتي معنى هذا الحديث ٢٧٤١ من رواية أبي داود الطيالسي عن شريك عن سماك. وانظر ٢٦٦٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢١٥، ٢٣٩٨. في ح "يشهد به على من استلمه"، ويحتاج لتأويل، وأثبتنا ما في ك لوافقته الروايتين الماضيتين.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الشيخان، كما في المنتقى ٢٢١٨. وانظر ٢٥٤٠.
[ ٣ / ١٨٧ ]
٢٦٤٥ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن زيد: حِفْظِي عن أيوب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - نَهى عن حَبَل الحَبَلة.
٢٦٤٦ - حدثنا عفان حدثنا هَمَّام حدثنا قَتادة عن سعيد بن الْمُسَيّب عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "العائد في هبته كالعائد في قَيْئه"، قال قتادة: ولا أعلم القيءَ إلَاّ حرامًا.
٢٦٤٧ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: كنا نقول ونحن صبيان: العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قَيْئه، ولم نعلم أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ضَرب في ذلك مثلًا، حتى حدثنا ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود في قيئه".
٢٦٤٨ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - سئل في حجة الوداع، فقال: يا رسول الله، حلقت قبِل أن أذبح؟، قال: فأومأ بيده وقال: "لا حرج"، وقال رجل: يا رسول الله، ذبحت قبل أن أرمي؟، قال: فأومأ بيده وقال:"لا حرج"، فما سُئِل يومئذٍ عن شيء من التقديم والتأخير إلَاّ أومأ بيده وقال: "لا حرج".
٢٦٤٩ - حدثنا عفان حدثنا هَمّام أخبرنا أبو جمرة قال: كنت أدفع الناس عن ابن عباس، فاحتبست أيامًا، فقال: ما حَبَسك؟، قلت: الحمى، قال: إن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "إن الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بماء زمزم".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢١٤٥. وانظر ٣٩٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٢٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٤٢١.
(٥) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٦: ٢٣٨ مختصرًَا من طريق أبي عامر العقدي عن =
[ ٣ / ١٨٨ ]
٢٦٥٠ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة عن أبي بشْر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: نَهى رسول الله - ﷺ - عن الدُّبّاء والحنْتَم والمُزَفَّت.
٢٦٥١ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة قال أخبرنا أبو حمزة قال: سمعت ابن عباس يقول: كنتُ غلامًا أسعى مع الصبيان، قال: فالتفتُّ فإذا نبي الله - ﷺ - خلفي مقبلًا، فقلت: ما جاء نبي الله-صلي الله عليه وسلم- إلَاّ إليّ، قال: فَسَعيتُ حتى أختبئِ وراء باب دارٍ!، قال: فلم أَشعر حتى تناولني، قال: فأخذ بقَفَايَ فَحَطاني حَطْأَةً، قال: "اذهبْ فادْعُ لي معاوية"، وكان كاتِبَه، قال: فسعيتُ فقلت: أَجِبْ نبي الله -صلي الله عليه وسلم-، فإنه على حاجةٍ.
٢٦٥٢ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: خرج رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من المدينة إلى مكة، فصام حتى بلغ عُسْفان، ثم دعا بماءِ فرفعه إلى يده ليُريَه الناس، فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان، وكاَن ابن عباس يقول: قد صام رسول الله - ﷺ - وأفطر، فمن شاء صام، ومن شاء أفطر.
_________________
(١) = همام، وقال: "فأبردوها بالماء، أو بماء زمزم، شك همام"، قال الحافظ في الفتح ١٠: ١٤٧: "وقد تعلق به من قال بأن ذكر ماء زمزم ليس قيدًَا لشك راويه، وممن ذهب إلى ذلك ابن القيم، وتعقب بأنه وقع في رواية أحمد عن عفان عن همام: فأبردوها بماء زمزم، ولم يشك، [يريد الحافظ هذه الراوية] وكذا أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم من رواية عفان". أبو جمرة بالجيم والراء، وهو نصر بن عمران الضبعي.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٦٠٧.
(٣) إسناده صحيح وهو مطول ٢١٥٠، ورواه مسلم مختصرًا ٢: ٢٨٨، وفيه زيادة "لا أشبع الله بطنه"، أبو حمزة: بالحاء والزاي، وهو عمران ابن أبي عطاء.
(٤) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ٢٩٠ عن مسدد عن أبي عوانة، قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي"، وسيأتي أيضًا ٢٩٩٦. وانظر ٢٠٥٧، ٢٣٩٢، ٣٠٨٩.
[ ٣ / ١٨٩ ]
٢٦٥٣ - حدثنا عفان حدثنا شُعبة قال: أخبرني عمرو قال: سمعت يحيى بن الجزار عن ابن عباس، لم يسمعه منه: أن جَدْيًا أراد أن يمر بين يديْ رسول الله-صلي الله عليه وسلم- وهو يصلي، فجعل يتَّقيه.
٢٦٥٤ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهْران عن ابن عباس أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "ما مِنْ أحد من ولد آدم إلا قد أخَطأ أو هَمَّ بخطيئةٍ، ليس يحيى بن زكريا، وما ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متىَّ".
٢٦٥٥ - حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا علي بن زيد عن يوسف ابن مهْران عن ابن عباس قال: جاءنا رسول الله - ﷺ - وردِيفه أسامة، فسقيناه من هَذا النبيذ، يعني نبيذ السِّقَاية، فشرب منه، وقال: "أحسنتم، هكذا فاصنعوا".
٢٦٥٦ - حدثنا عفان حدثنا هَمّام عن قَتادة عن عِكْرمة قال:
_________________
(١) إسناده منقطع، للتصريح بأن يحيى بن الجزار لم يسمعه من ابن عباس، وفي ترجمته في التهذيب ١١: ١٩٢: "قال ابن أبي خيثمة: لم يسمع من ابن عباس! كذا رأيت هذا بخط مغلطاي، وفيه نظر، فإن ذلك إنما وقع في حديث مخصوص، وهو حديثه عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يصلي، فْذهب جدي يمر بين يديه، الحديث، فإن ابن أبي خيثمة رواه عن عفان عن شعبة عن عمرو بن مرة عنه عن ابن عباس، قال: ولم أسمعه منه، وهو في كتاب أبي داود عن سليمان بن حرب وغيره عن شعبة عن عمرو ابن يحيى عن ابن عباس، ولم يقل في سياقه ولم أسمعه منه، وكذلك رواه ابن أبي شيبة كما رواه ابن أبي خيثمة". وانظر أيضًا ٢٠٩٥، ٢٢٥٨، ٢٢٩٥، وانظر أيضًا ١٨٩١، ١٩٦٥، ٢١٧٥، ٢٢٢٢، ٢٣٧٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٩٤ بإسناده. وانظر ٢٢٩٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٠٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٨٦. وانظر ٢٢٥٧.
[ ٣ / ١٩٠ ]
صليتُ خلف شيخ بمكة، فكبر في صلاة الظهر ثنتين وعشرين تكبيرةً، فأتيتُ ابن عباس، فقلت: إني صليتُ خلف شَيخ أحمقَ!، فكبَّر في صلاة الظهر ثنتين وعشرين تكبيرةً؟، قال: ثكلتْك أمُّك! تلك سُنة أبي القاسم - ﷺ -.
٢٦٥٧ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب بن خالد حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "أَلحِقُوا الفرائضَ بأهلها، فما بقى فهو لأوْلَى رجلٍ ذَكَرٍ".
٢٦٥٨ - وبهذا الإسناد، [قال عبد الله بن أحمد]: كذا قال أبي: إن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "أُمرْت أن أسجدَ على سبعة أعْظُمٍ: الجبهة، ثم أشار بِيده إلى أنفه، واليدين، وَالركبتين، وأطراف القدمين، ولا نَكُفَّ الثياب ولا الشعر".
٢٦٥٩ - وبهذا الإسناد، قال [عبد الله بن أحمد]: كذا قال أبي:
إن رسول الله - ﷺ - احتَجم وأعطى الحجامَ أجره، واستَعَطَ.
٢٦٦٠ - حدثنا عفان حدثنا أَبانُ العطار حدثنا يحيى بنِ أبي كثير عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "المكاتَب يُودى ما أعتق منه بحَساب الحُرّ، وما رَقّ منه بحساب العبد".
٢٦٦١ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا جَرير بن حازم عن
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الشيخان، كما في المنتقى ٣٢٩٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٥٩٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٣٣٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٣٥٦، "يودى" رسمت في ح بهمزة فوق الواو، "رق" في ح "أرق" وكلاهما خطأ، صححناه من ك.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف الحسين بن عبد الله، والحديث مختصر ٢٣٥٧.
[ ٣ / ١٩١ ]
محمد- يعني ابن إسحق- عن حسين عن عكْرمة عن ابن عباس قال: "كان بالمدينة رجلان يحفران القبور، أبو عبيدَة بن الجرّاح، يحفر لأهل مكة، وأبو طلحة، يحفر للأنصار ويَلْحَد لهم، قال: فلما قبض رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بعث العباسُ رجلين إِلِيهما، فقال: اللهم خِرْ لنبيك، فوجدوا أبا طلحة ولم يجدوا أبا عُبيدة، فحفر له ولَحَدَ.
٢٦٦٢ - حدثنا حسين حدثنا أبو وكيع عني أبي إسحق عن التميمي عن ابن عباس قال: استدبرتُ رسول الله - ﷺ - فرأيت بياض إبْطيه وهو ساجد.
٢٦٦٣ - حدثنا أبو أحمد الزّبَيري حدثنا شَريك عن سمَاك عن عكْرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "على كل مسلم حجّة، ولو قلت كَلَّ عام لكان".
٢٦٦٤ - حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبد الواحد، يعني ابن زياد حدثنا ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: تمتع رسول الله - ﷺ - حتى مات، وِأبو بكر حتى مات، وعمر حتى مات، وعثمان حتى مات، وكان أوّلَ من نهى عنها معاوية، قال ابن عباس: فعجبت منه وقد حدثني أنه قصَّر عن رسول الله - ﷺ - بمِشْقَصٍ.
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو وكيع: هو الجراح بن مليح الرؤاسي، سبق توثيقه ٦٥٠، التميمي: هو أربدة، سبق توثيقه ٢١٢٥. والحديث مختصر ٢٤٠٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو في معنى ٢٦٤٢، ٢٧٤١.
(٣) إسناده صحيح، ليث: هو ابن أبي سليم، قال الحافظ ابن كثير في التاريخ ٥: ١٢٤ في حديث عائشة "تمتع رسول الله بالعمرة إلى الحج" ما نصه: "إن أريد بذلك التمتع الخاص، وهو الذي يحل منه بعد السعي، فليس كذلك، فإن في سياق الحديث ما يرده، ثم في إثبات العمرة المقارنة لحجه ﵇ ما يأباه وإن أريد به التمتع العام دخل فيه =
[ ٣ / ١٩٢ ]
٢٦٦٥ - حدثني يونس وحُجَين قالا حدثنا ليث بن سعد عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير وطاوس عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن، فكان يقول: "التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك" قال حجين: "سلام عليك، أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله".
٢٦٦٦ - حدثنا يونس حدثنا ليث عن أبي الزُّبَير عن عطاء بن أبي ربَاح عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - احتجم وهو محُرْم.
٢٦٦٧ - حدثنا يونس حدثنا البَرَاء، يعني ابن عبد الله الجنَوِيّ، عن أبي نَضْرَة قال: كان ابن عباس على منبر أهل البصرة، فسمعته يقول: إِن نبيّ الله - ﷺ - كان يتعوّذ في دُبر صلاته من أربع، يقول: "أعوذ بالله من عذاب القبر، وأعوذ بالله من عذاب النار، وأعوذ بالله من الفِتَن، ما ظهر منها وما بَطن، وأعوذ بالله من فتنة الأعور الكذّاب".
_________________
(١) = القِران، وهو المراد"، وقال أيضًا ٥: ١٢٦: "وأكثر السلف يطلقون المتعة على القران"، وانظر ٢٠٩٠، ٢١١٥، ٢١٥٨، ٢٢١١، ٢٢٢٣، ٢٢٧٤، ٢٣٤٨، ٢٣٦٠، ٢٥١٣،٢٤٥١، ٢٥٣٩، ٢٦٤١.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الشافعي في الرسالة ٧٤٣ بتحقيقنا عن الثقة، وهو يحيى بن حسان، عن الليث بن سعد، قال الشافعي في اختلاف الحديث (ص ٦٣): "وإنما قلنا بالتشهد الذي روي عن ابن عباس لأنه أتمها، وأن فيه زيادة على بعضها: المباركات"، والحديث رواه أصحاب الكتب الستة عدا البخاري، انظر المنتقى ٩٩٨ - ١٠٠٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٥٨٩. وانظر ٢٧٨٥.
(٤) إسناده صحيح، البراء بن عبد الله بن يزيد الغنوي البصري القاضي قد ينسب إلى جده، وعن هذا اضطرب قولهم فيه، فجعله النسائي في الضعفاء ٦: راويين قال: "براء بن =
[ ٣ / ١٩٣ ]
٢٦٦٨ - حدثنا يونس حدثنا داود بن أبي الفُرَات عن علْباء عن عكْرمة عن ابن عباس قال: خطَّ رسول الله - ﷺ - في الأرض أربعةَ خطوط، قَال: "تدرون ما هذا؟ "، فقالوا: الله ورسِوله أعلم، فقال رسول الله - ﷺ -: "أفضل نساء أهل الجنة خديجةُ بنت خُويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسيةُ بنت مُزاحم امرأةُ فرعون، ومريم ابنةُ عمران".
٢٦٦٩ - حدثنا يونس حدثنا ليث عن قيس بن الحَجّاج عن حَنَشٍ
_________________
(١) = يزيد الغنوي، يروي عن أبي نضرة، ضعيف "ثم قال: "براء بن عبد الله بن يزيد، روى عن عبد الله بن شقيق، ليس بذاك، بصري"، وتبعه في الفرق بينهما ابن عدي وابن حبان وغيرهما، وقال أحمد: "سمع سعيد، يعني ابن أبي عروبة، من ذاك الشيخ الضعيف، البراء بن عبد الله الغنوي"، وتكلم فيه غيره أيضًا، وأما البخاري فجزم بأنه راو واحد، ترجم في التاريخ الكبير ١/ ٢/ ١١٩ - ١٢٠: "البراء بن يزيد العابد الغنوي" وذكر أنه "يعد في البصريين" ثم روى هذا الحديث تعليقًا: "وقال مسلم وسعيد بن سليمان: حدثنا البراء بن يزيد قال حدثنا أبو نضرة عن ابن عباس "الحديث، وقال بعده: "وقال لي إسحق: حدثنا ابن شميل قال حدثنا البراء أبو يزيد الغنوي قال حدثنا أبو نضرة بهذا، وقال أبو نعيم: حدثنا البراء بن عبد الله الغنوي القاص البصري، وقال أحمد: البراء ابن عبد الله الغنوي أحب إلى من عقبة الأصم"، وكذلك في التهذيب ٧: ٢٤٤ في ترجمة عقبة: "قال عبد الله بن أحمد: سئل أبي عن عقبة يعني الأصم؟، فقال: البراء الغنوي أحبَّ إلي منه"، فلم يذكر البخاري في البراء هذا جرحًا، بل ذكر كلمة أحمد، ثم لم يذكره في الضعفاء، فهو عنده ثقة أو مقبول، وإلى هذا نذهب، وانظر ٢١٦٨، ٢٣٤٣.
(٢) إسناده صحيح، علباء: هو ابن أحمر اليشكري، والحديث في مجمع الزوائد ٩: ٢٢٣، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، ورجالهم رجال الصحيح".
(٣) إسناده صحيح، ليث: هو ابن سعد، قيس بن الحجاج الكلاعي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: "كان رجلًا صالحَا"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ١٥٥، وليس له في الكتب الستة غير هذا الحديث عند الترمذي، وهو الحديث ١٩=
[ ٣ / ١٩٤ ]
االصنعاني عن عبد الله بن عباس أنه حدثه أنه ركب خلف رسول الله - ﷺ - يومًا، فقال له رسول الله - ﷺ -: "يا غلام، إني معلمك كلماتٍ: احفظ الله
يَحفظْك، احفظ الله تَجدْه تجَاهَك، وإذا سألتَ فلتسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعنْ بالله، واعلمْ أنَ الأمّة لو اجتمعوا على أن ينفعوك لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضيّروك لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعَت الأقلامُ وجَفتِ الصُّحُفُ".
٢٦٧٠ - حدثنا أَبو سعيد حدثنا وُهيب حدثنا [ابن] طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - احتجم، وأعطى الحجام أجره، واستَعَط.
٢٦٧١ - حدثني معاذ بن هشام قال: حدثنا أبي عن قَتادة عن عكْرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - نَهى عن الشرب من في السّقَاء، وعن المجثَّمة، وعن لبن الجلَاّلة.
_________________
(١) = من الأربعين النووية، قال النووي: "رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح" قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ١٣٢: "وخرجه الإمام أحمد من حديث حنش الصنعاني مع إسنادين آخرين منقطعين، ولم يميز بعضها من بعض"! فكأن الحافظ ابن رجب لم ير في المسند إلا الإسناد الذي أشار إليه، وسيأتي ٢٨٠٤، ولكن الإمام أحمد رواه مرتين بإسنادين صحيحين من طريق حنش، مميز اللفظ غير مختلط بإسناد منقطع، وهي هذا الحديث والحديث ٢٧٦٣.
(٢) إسناده صحيح، أبو سعيد: هو مولى بني هاشم. والحديث مكرر ٢٦٥٩. "ابن طاوس"، هو عبد الله. وكلمة [ابن] سقطت خطأ من ح، والتصحيح من ك.
(٣) إسناده صحيح، معاذ بن هشام الدستوائي: ثقة مأمون من شيوخ أحمد، ليس لمن تكلم فيه وجه، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣٦٦ وأخرج له أصحاب الكتب الستة والحديث مكرر ٢١٦١.
[ ٣ / ١٩٥ ]
٢٦٧٢ - حدثنا عبد الله بن الحرث عن ابن جُريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أكل أحدكم من الطعام فلا يمسحْ يده حتى يَلْعِقَها، أو يُلْعقَها" قال أبو الزبير: سمعت جابر ابن عبد الله يقول ذلك: سمعته من النبي - ﷺ -: "ولا يرفعِ الصّحْفَةَ حتى يَلْعَقَها أو يُلْعقَها، فإن آخرَ الطعامِ فيه البركةُ".
٢٦٧٣ - حدثنا حسن يعني ابن موسى حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا يزيد ابن أبي حبيب عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: صليت مع رسول الله-صلي الله عليه وسلم- الكسوفَ، فلم أسمعْ منه فيها حرفًا من القرآن.
٢٦٧٤ - حدثنا علي بن إسحق أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا ابن لَهِيعة عن يزيد بن أبيِ حبيب عن عكْرمة عن ابن عباس قال: صليتُ خلف النبي - ﷺ - صلاة الخسوف فلم أَسمعْ منه فيها حرفًا واحدًا.
_________________
(١) إسناداه صحيحان، بل هو في الحقيَقة حديثان رواهما ابن جريج: عن عطاء عن ابن عباس، وعن أبي الزبير عن جابر، وحديث ابن عباس مكرر ١٩٢٤، وحديث جابر سيأتي بنحوه في مسنده ١٤٢٧٠، وانظر المنتقى ٤٦٩٠، "الصحفة" بفتح الصاد وسكون الحاء: إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها، وفي ح "الصحيفة"، وهو خطأ، والصواب من ك.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٢: ٢٠٧ ونسبه أيضًا لأبي يعلى والطبراني في الأوسط، وأعله كعادته بابن لهيعة، وذكر أن لابن عباس حديثًا في الصحيح خاليًا عن قوله "فلم أسمع منه حرفا"، ويحمل هذا على أن ابن عباس كان بعيدًا في آخر الصفوت، بأنه كان صبيًا، فلم يسمع القراء، وهو قد أثبت القراءة فيها، كما مضى ١٨٦٤، وقد ثبت الجهر فيها في حديث عائشة في الصحيحين وغيرهما، انظر المنتقى ١٧٣٢، ١٧٣٣.
(٣) إسناده صحيح، عبد الله: هو ابن المبارك: والحديث مكرر ما قبله،
[ ٣ / ١٩٦ ]
٢٦٧٥ - حدثنا [حسن حدثنا] (١) أبو عَوَانَةَ الوَضّاح عن عبد الأعلى الثعلبي عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اتقُوا الحديث عنِّي إلا ما عَلمتم، فإنه من كذَب عليّ متعمدًا فليتبوا مقعدَه من النار".
٢٦٧٦ - حديث حسني حدثنا شَيبان عن ليث عن طاوس عن ابن عباس أنه قال: لما حضر رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "ائتوني بكتف أكتبْ لكم فيه كتابًا لا يختلف منكمَ رجلان بعدي"، قال: فأقبل القوم في لَغَطهم، فقالت المرأة: ويحكم، عهدُ رسول الله - ﷺ -.
٢٦٧٧ - حدثنا حسن حدثنا ابن لَهِيعة حدثنا عبد الله بن هُبَيرة عن حَنَش بن عبد الله أن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن في أبوال الإبل وألبانها شفاءً للذَّرِبَةِ بطونُهم".
٢٦٧٨ - حدثنا سُريج حدثنا هُشيم أخبرنا خالد الحَذّاء عن بَرَكة ابن الغرْيان المجَاشعي قال: سمعت ابن عباس يحدث قال: قال رسول الله
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف عبد الأعلى الثعلبي، والحديث في مجمع الزوائد ١: ١٤٦ - ١٤٧ نسبه للطبراني في الكبير فقط، وأعله بعبد الأعلى، وانظر ١٤١٣، ١٤٢٨، ٢٩٧٦.
(٢) الزيادة من ك.
(٣) إسناده صحيح، ليث: هو ابن أبي سُليم. وانظر ١٩٣٥، ٢٩٩٢، ٣١١١
(٤) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٥: ٨٨ وقال: "رواه أحمد والطبراني، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات"، وأشار إليه الترمذي ٤: ١٥٩ ونسبه شارحه لابن المنذر فقط. "الذربة" بفتح الذال وكسر الراء: من الذرب، بفتحهما، وهو الداء الذي يَعْرُض للمعدة فلا تهضم الطعام ويفسد فيها فلا تمسكه.
(٥) إسناده صحيح وهو مكرر ٢٢٢١.
[ ٣ / ١٩٧ ]
- ﷺ -: "لعن الله اليهود، حُرمت عليهم الشحومُ فباعوها وأكلوا أثمانَها، وإن الله
﷿ إذا حَّرم أكلَ شيءٍ حَرَّم ثمنَه".
٢٦٧٩ - حدثنا حسن حدثنا حماد بن سَلَمة عن عَمّار بن أبي عمار: أن ابن عباس قال: كنتُ مع أبي عند رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، وعنده رجل يناجيه، فكان كالمُعْرِض عن أبي، فخرجنا من عنده، فقال لي أبي، أي ُبُنَيَّ، ألم تَرَ إلى ابن عمك كالمعرضِ عنّي؟، فقلت: يا أبت، إنه كان عنده رجل يناجيه، قال: فرجعنا إلى النبي - ﷺ -، فقال أبي: يا رسول الله، قلتُ لعبد الله كذا وكذا، فأخبرني أنه كان عندك رجل يناجيك، فهل كان عندك أحدٌ؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "وهل رأيتَه يا عبد الله؟ "، قال: قلت: نعم، قال: "فإن ذاك جبريل، وهو الذي شغلني عنك".
٢٦٨٠ - حدثنا حسن حدثنا حماد بن سَلَمة عن عَمَّار بن أبي عمّار عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أقام بمكة خمس عشرة سنة، ثمان سنين أو سبعًا يَرَى الضوءَ ويَسمع الصوتَ، وثمانيًا أو سبعًا يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشرًا.
٢٦٨١ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن دويد حدثني إسماعيل بن ثوبان عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "العين حق، العين حقّ، تَستنزلُ الحالِق".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٩: ٢٧٦ وقال: "رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٣٩٩، ٢٥٢٣، وهو في تاريخ ابن كثير ٥: ٢٥٨، وقال: "رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة، به"، وانظر ٢٦٤٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٧٨.
[ ٣ / ١٩٨ ]
٢٦٨٢ - حدثنا وهب بن جَرير حدثنا أبي قال: سمعت يونس يحدث عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خير الصحابة أربعة، وخير السَّرَايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعةُ آلاف، ولا يُغْلَبُ اثنا عشر ألفًا من قِلَّةٍ".
٢٦٨٣ - حدثنا يونس حدثنا عبد الواحد حدثنا يحيى بن عبد الله قال: حدثنا سالم بن أبي الجَعد قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: يا ابن عباس، أرأيتَ رجلًا قَتل مؤمنًا؟، قال: فقال ابن عباس: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾، إلى آخر الآية، قال: فقال: يا ابن عباس، أرأيت إنْ تاب وآمن وعمل صالحًا؟، قال: ثكلتْه أمُّه!، وأنَّى له التوبة؟!، وقد قال رسول الله - ﷺ -: "إن المقتول يجيء يوم القيامة متعلقًا رأسَه بيمينه"، أو قال: "بشماله، آخذًا صاحبه بيده الأخرى، تَشْخَب أوداجُه دمًا في قبل عرش الرحمن، فيقول: ربّ، سَلْ هذا فيمَ قتلني؟! ". ٢٦٨٤ - حدثنا يونس حدثنا عبد الواحد حدثنا سليمان الشيباني قال: حدثنا يزيد بن الأصمّ قال: دعانا رجل، فأتَى بخِوَانٍ عليه ثلاثة عشر
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الجامع الصغير ٤٠١٩ ونسبه لأبي داود والترمذي والحاكم، وسيأتي أيضًا ٢٧١٨.
(٢) إسناده صحيح، عبد الواحد: هو ابن زياد. يحيى: هو ابن عبدي الله بن الحرث المجبر. والحديث مختصر ٢١٤٢.
(٣) إسناده صحيح، سليمان الشيباني: هو أبو إسحق سليمان بن أبي سليمان. وانظر ١٩٧٨، ٢٢٩٩، ٢٣٥٤، ٢٥٦٩. وقوله - ﷺ -: "لا أكله ولا أحرمه" ثابت صحيح عند الشيخين وغيرهما من حديث ابن عمر، وإنما أنكر ابن عباس ما يظنه ناقل هذا في مجلسه أن ذلك أمارة التحريم أو الكراهة، فأنكر فهم الراوي، لا ما روى، وانظر المنتقى ٤٥٨٢، ٤٥٨٣.
[ ٣ / ١٩٩ ]
ضَبًا، قال: وذاك عشَاءً، فآكلٌ وتارِكٌ، فلما أصبحنا غدونا على ابن عباس، فسألتُه، فأكثر فىَ ذلك جلسَاؤه، حتى قال بعضهم: قال رسول الله - ﷺ -: "لا آكله ولا أُحرمه"، قال: فقال ابن عباس: بئسما قلتم! إِنما بُعث رسول الله - ﷺ - مُحلًا ومحرِّمًا، ثم قال: كان رسولِ الله - ﷺ - عند ميمونة، وعنده الفضل ابن عبَاس وخالد بن الوليد وامرأةٌ، فأُتى بخِوَانِ عليه خبز ولحم ضَبّ، قال: فلما ذهب رسول الله - ﷺ - يتناول قالتَ له ميمونَة: إنه يا رسول الله لحم ُضبّ، فكفَّ يده، وقال: "إنه لحم لم آكلْه، ولكن كلُوا"، قال: فأكل الفضل بن عباس وخالد بن الوليد والمرأة، قال: وقالت ميمونة: لا آكل من طعامٍ صَام لم يأكلْ منه رسول الله - ﷺ -.
٢٦٨٥ - حدثنا عبد الوهاب بنِ عطاء أخبرنا جَرير بن حازم عن قيس بن سعد عن يزيد بن هُرْمُزَ أن نَجْدةَ كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذي القُرْبَى، لمن هو؟، وعن اليتيم، متى ينقضى يتْمه؟، وعن المرأة والعبد يشهدان الغنيمة؟، وعن قتل أطفال المشركين؟، فقال ابن عباس: لولا أن أرُدَّه عنَ شيء يقع فيه ما أَجبتُه، وكتب إليه: إنك كتبتَ إلىَّ تسأل عن سهم ذي القربى لمن هو، وإنّا كنا نراها لقرابة رسول الله - ﷺ -، فأبى ذلك علينا قومنا، وعن اليتيم متى ينقضى يتمه، قال: إذأ احتلم أو أُونسَ منه خيرٌ، وعن المرأة والعبد يشهدان الغنيمة، فلا شيء لهما، ولكنَهما يُحْذَيَانِ ويُعْطَيَان، وعن قتل أطفال المشركين، فإن رسول الله - ﷺ - لم يَقتلْهم، وأنتَ فلا تقتلْهم، إلَاّ أن تعلم منهم ما عَلِم الخَضِرُ من الغلام حين قتله!.
٢٦٨٦ - حدثنا يونس حدثنا حماد يعني ابن زيد حدثنا أيوب عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٢٣٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٣٩.
[ ٣ / ٢٠٠ ]
سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قدم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وأصحاُبه مكة، وقد وهَنَتْهم حُمَّى يثبرب، فقال المشركون: إنه لقد قدم عليكم قوم قد وهنتْهم حمى يثرب ولَقوا منها شرًا، فجلس المشركون من الناِحية التي تلي الحجْر، فأطلع الله نبيَّه على ما قالوا، فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يرْمُلوا الأشواط الثلَاثة، ليرى المشركون جَلَدهم، قال: فرملوا ثلاثة أشواط، وأمرهم أن يمشوا بين الركنين حيث لا يراهم المشركون، وقال ابن عباس: ولم يمنعِ النبي - ﷺ - أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهِم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم؟، هؤلاء أَجْلد من كذا وكذا!.
٢٦٨٧ - حدثنا يونس حدثنا حماد يعني ابن زيد عن عمرو ابن دينار عن طاوِس عن ابن عباس أن أعرابيًا وهب للنبِى - ﷺ - هبةً، فأثابه عليها، قال: رَضِيت؟، قال: لا، قال: فزاده، قال: رضيت؟، قال: لا، قال: فزاده، قال: رضيتَ؟، قال: نعم، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "لقد هممتُ أن لا أَتهَّبَ هبةً إلا من قرشي أو أَنصاري أَو ثقفي".
٢٦٨٨ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سَلَمة عن عبد الله بن عثمان بن خثَيمِ عنِ أبي الطفَيل عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - وأصحابَه اعتمروا من جِعِرَّانة، فرَمَلو بالبيت ثلاثًا، ومَشَوْا أربعًا.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٤: ١٤٨، ونسبه أيضًا للبزار والطبراني في الكبير بمعناه، وقال: "ورجال أحمد رجال الصحيح". ونسبه الحافظ في التلخيص أيضًا ٢٦٠ لابن حبان في صحيحه. "أن لا أتهب" إلخ، بتشديد التاء: قال ابن الأثير: "أي لا أقبل هدية إلا من هؤلاء، لأنهم أصحاب مدن وقرى، وهم أعرف بمكارم الأخلاق، ولأن في أخلاق البادية جفاء وذهابًا عن الروءة وطلبًَا للزيادة، وأصله أوتهب، فقلبت الواو تاء وأدغمت في تاء الافتعال، مثل اتزن واتعد، من الوزن والوعد".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٠٢٩، وانظر ٢٠٧٧، ٢٢٢، ٢٣٠٥، ٢٦٣٩، ٢٧٠٧.
[ ٣ / ٢٠١ ]
٢٦٨٩ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا حماد بن سَلَمة أَخبرنا على بن زيد عن يوسف بن مهْران عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من الناس أَحدٌ إِلا قد أَخطَأ، أَو هَمَّ بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا".
٢٦٩٠ - حدثنا حسن وعفّان، المعنى، قالا: حدثنا حماد بن سَلَمة عن ثابت البُنَاني عن أَبى عثمان النَّهْدي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن أهون أهل النار عذابًا أبو طَالب، في رجليه نعلان من نارٍ، يغلي منهما دماغُه".
٢٦٩١ - حدثنا شاذانُ أَخبرنا إسرائيل عن سمَاك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: لما حرمت الخمر قال أناسٌ: يا رسول الله، أصحابُنا اَلذين ماتوا وهم يشربونها؟، فأنزلتْ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ قال: ولما حُوِّلت القبلةُ قالَ أناس: يا رسول الله، أصَحابُنا الذين ماتوا وهَو يصلون إلى بيت القدس؟، فأُنزلتْ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾.
٢٦٩٢ - حدثنا حسين حدثنا حماد بن سَلَمة عن علي بن زيد عن أبي نَضْرة قال: خطبنا ابنُ عباس على هذِا الِمنبر، منبر البصرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إنه لم يكن نبي إلَاّ له دعوة تَنَجَّزَها في الدنيا، وإنى اختبأتُ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٦٥٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٣٦.
(٣) إسناده صحيح، شاذان: هو أسود بن عامر. والقسم الأول من الحديث في شأن الخمر مضى ٢٠٨٨، ٢٤٥٢، والثاني في شأن القبلة رواه الترمذي ١: ٧٠ من طريق وكيع عن إسرائيل، وقال: "حديث حسن صحيح"، ونسبه السيوطي في الدر المنثور ١: ١٤٦ أيضًا لوكيع والفريابى والطيالسى وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٤٦.
[ ٣ / ٢٠٢ ]
دعوتى شفاعةً لأُمتي، وأنا سيدُ ولد آدمَ يومَ القيامة ولا فخر، وأنا أولُ منِ تنشقُّ عنه الأرض ولا فخر، وبيدي لواءُ الحمد ولا فخر، آدمُ فمن دونه تحت لوائي"، قال: "ويطول يوم القيامة علي الناس، حتى يقول بعضُهم لبعضٍ: انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر، فيشفع لنا إلى ربه ﷿ فلْيَقْضِ بيننا، فيأتون آدمَ ﵇، فيقولون: يا آدم، أنت الذي خلقك الله بيده وأسكنك جنتَه وأَسْجَدَ لك ملائكتَه، فاشفع لنا إلى ربك فلْيَقْضِ بيننا، فيقول: إني لستُ هُناكم، إني قد أُخرجتُ من الجنة بخطيئتي، وإنه لا يهِمُّني اليوم إِلا نفسي، ولكن ائتوا نوحًا رأس النبيين، فيأتون نوحًا، فيقولون: يا نوح، اشفعْ لنا إلى ربك فليقض بيننا، فيقول: إني لست هُناكم، إني قد دعوت دعوةً غرقتْ أهلَ الأرض، وإنه لا يهمني اليوم إلا نفسي، ولكن ائتوا إبراهيم خليلَ الله ﵇، قالَ: فيأتون إبراهيم، فيقولون: يا إبراهيم اشفعْ لنا إلى ربك فِليقض بيننا، فيقول: إني لست هُناكم، إني قد كذَبْت في الإسلام ثلاث كذْبات، وإنه لا يهمني اليومَ إلا نفسي"، فقال رسول الله - ﷺ -: "إنْ حاَولَ بهنّ إلا عن دين الله، قوله ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ وقوله لامرأته: "إنها أختى"، ولكن اَئتوا موسى ﵇ اَلذي اصطفاه الله برسالته وكلامه، فيأتون موسى، فيقولون: يا موسى، أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلَّمك، فاشفع لنا إلى ربك فليقض بيننا، فيقول: إني لست هُنَاكم، إني قَتَلت نفسًا بغير نفس، وإنه لا يُهمني اليومَ إلا نفسي، ولكن ائتوا عيسى روحَ الله وكلمتَه، فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى، أنت روحُ الله وكلمتُه، فاشفعْ لنا إلى ربك فليقض بيننا، فيقول: إني لست هُناكم، قد اتُخِذْت إلهًا من دون الله وإنه لا يُهمني اليوِم إلا نفسي، ثم قال: أرأيتم لو كان متاع في وعاء قد خُتم عليه، أكان يُقْدر علي ما في الوعاء حتى يُفضَّ الخاتَم؟، فيقولَون: لا، فيقَول: إن محمدًا - ﷺ - خاتم النبيين قد حضر اليوم، وقد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر"، قال رسول الله: "فيأتوني، فيقولون: يا مَحمد، اشفعْ لنا إلى ربك فليقض بيننا،
[ ٣ / ٢٠٣ ]
فأقوِل: نعم، أنا لها، حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى، فإذا أراد الله ﷿ أن يصْدَع بين خلقه نادى منادٍ: أين أحمدُ؟ وأمته فنحن الآخروِن الأولون، فنحن آخر الأمم وأولُ من يحاسَبُ، فتفْرَج لنا الأم عن طريقنا، فنمضي غُرًا محجّلينَ من أثر الطهور، وتقول الأمم كادت هذه الأمة أن تكون أنبياءَ كلها"، قال: "ثم آتي باب الجنة، فآخذ بحَلْقة باب الجنة، فأَقرع البابَ، فيقال: من أنت؟، فأقول: محمدٌ، فيفتح لي، فأرى ربي ﷿ وهو على كرسيِّه"، أو "سريره، فأخر له ساجدًا، وأحمده بمحامد لم يحْمدْه بها أحدٌ كان قبلي، ولا يحمدُه بَها أحدٌ بعدي، فيقال: ارفعْ رأسك، وقلْ تُسْمَعْ، وسَلْ تُعْطهْ، واشفعْ تشَفعْ"، قال: "فِأرفعُ رأسي، فأقول: أيْ ربّ، أمتي، أمتي فيقال لي: أَخْرجْ من النار من كان في قلبه مثقال كذا وكذا، فأخرجهم، ثم أعود فأخرّ ساجدًا، وأحمده بمحامد لم يَحمده بها أحدٌ كان قبلي، ولا يحمده بها أحدٌ بعدي، فيقال لي: ارفع رأسك، وقل يسمعْ لك، وسل تعطهْ، واشفعْ تُشِفعْ، فأرفع رأسي، فأقول: أيْ ربّ، أمتي، أمتي، فيقال: أَخرجْ من النار من كان في قلبه مثقال كذا وكذا، فأُخرجُهم، قال: وقال في الثالثة مثلَ هذا أيضًا.
٢٦٩٣ - [قال] عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل: حدثني أبي حدثنا حسن حدثنا حماد بن سَلَمة عن ثابت البُنَاني عن أنس ابن مِالك عن النبي - ﷺ -، نحوه، أنه قال في الأول: "من كان في قلبه مثقال شعِيرة من الإيمان"، والثانيةِ "بُرَّة"، والثالثةِ "ذَرَّة".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو من مسند أنس، وإنما ذكر تبعًا للذي قبله، بيانًا للمثاقيل المبهمة في حديث أبي نضرة عن ابن عباس. وسيأتي بنحوه في مسند أنس ٣٦٢٥ عن عفان عن حماد عن ثابت عن أنس، وسيأتي من حديثه أيضًا بأسانيد أخر ١٢١٧٩، ١٢٤٩٦، ١٢٤٩٧، ١٢٨٥٥، ١٣٥٩٧ بمعناه.
[ ٣ / ٢٠٤ ]
٢٦٩٤ - حدثنا حسن حدثنا حماد بن سَلَمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مِهْران عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "قال لي جبريل ﵇: إِنه قد حُبِّبتْ إِليك الصلاةُ، فخذ منها ما شئتَ".
٢٦٩٥ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا شَرَيك عن عطاء بن السائب عن يحيى الأعرج عن ابن عباس قال: اختصم إلى النبي - ﷺ - رجلان، فوقعت اليمينُ على أحدهما، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما لَه عنده شيء، قال: فنزل جبريل على النبي - ﷺ - فقال: إنه كاذب، إن له عنده حقَّه، فأمره أن يعطيَه حقه، وكفّارةُ يمينه معرفتُه أن لا إله إلا الله، أَو شهادتُه.
٢٦٩٦ - حدثنا حسن حدثنا شَيبان عن يحيى قال وأخبرني أبو سلَمة عن عائشة وابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - لبث بمكة عشر سنين ينزل عليه القرآن، وبالمدينة عشرًا.
٢٦٩٧ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن عثمان، يعني ابن المغيرة، عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسولِ الله - ﷺ -: "رأيت عيسى ابنَ مريم وموِسى وإبراهيم، فأما عيسى فأحمرُ جَعْدٌ عريضُ الصدر، وأما موسى فإنه جَسِيم"، قالوا له: فإبراهيم؟، قال: "انظروا إِلى صاحبكم"، يعني نفسه.
٢٦٩٨ - حدثنا حسن حدثنا زُهَير قال حدثنا قابوس بن أبي ظَبْيان
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر٢٢٠٥، ٢٣٠١
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٢٨٠، ٢٦١٥
(٣) إ سناده صحيح، يحيى: هو ابن أبي كثير. والحديث في تاريخ ابن كثير ٥: ٢٥٧ أنه رواه البخاري عن أبي نعيم عن شيبان، قال: "ولم يخرجه مسلم". وانظر ٢٦٤٠.
(٤) إسناده صحيح، وانظر ٢٣٢٤، ٢٣٤٧، ٢٥٠١، ٢٥٠٢.
(٥) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤: ٣٩٤ من طريق زهير عن قابوس، وأعله المنذري =
[ ٣ / ٢٠٥ ]
أن أباه حدثه عن ابن عباس عن نبي الله - ﷺ -، قال زهير: لا شك فيه، قال: "إن الهَدْيَ الصالح والسَّمْتَ الصالح والاقتصادَ جزْء من خمسةِ وعشرين جزءًا من النبوّة".
٢٦٩٩ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا زُهَير وجعفر، يعني الأحمر، عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "السمت الصالح"، فذكر مثله.
٢٧٠٠ - حدثنا أسود/ حدثنا أبو كُدَينة يحيى بن المهلَّب عن الأعمش عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: صلى النبي - ﷺ - بمنًى خمس صلوات.
٢٧٠١ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو المُحَيَّاة يحيى بن يَعْلَى التيمي عن الأعمش عن الحَكَم عن مِقسَم عن ابن عباس: أن النبي-صلي الله عليه وسلم- صلى الظهر يوم التروية بمنىً وصلى الغداةَ يوم عرفةَ بها.
٢٧٠٢ - حدثنا حسن حدثنا حماد بن زيد عن الجَعْد أبي عثمان قال سمعت أَبا رجاءٍ العُطارِدِيَّ يحدث عن ابن عباس يرويه عن النبي - ﷺ -
_________________
(١) = بقابوس، وقد سبق أن بينا في ١٩٤٦ أنه ثقة. السمت: الهيئة الحسنة. الاقتصادْ سلوك القصد في القول والفعل، والدخول فيهما برفق على سبيل يمكن الدوام عليها.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وذُكر في المنتقى ٢٥٨٣ منسوبًَا لأحمد فقط. وانظر الحديث الآتي.
(٤) إسناده صحيح، يحيى بن يعلى أبوالمحياة، بضم الميم وفتح الحاء تشديد الياء وآخره هاء، التيمي: ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢ /٣١١. والحديث في المنتقى ٢٥٨٢ ونسبه أيضًا لأبي داود. وهو مطول٢٣٠٦.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٨٧. وحسن هنا: هو ابن موسى الأشيب، وأما هناك فهو =
[ ٣ / ٢٠٦ ]
قال: "من رأَى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنه ما أحدٌ يفارق الجماعةَ شبرًا فيموتَ إِلا مات مِيتةً جاهليةً".
٣. لإ ٢ - حدثنا حسن حدثنا يعقوب، يعني القُمِّي، عن جعفر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، هلكتُ! قال: "وما الذي أهلكك؟ "، قال حَوَّلْتُ رَحْلي البارحةَ، قال: فلم يَرد عليه شيئًا، قال: فأوحى الله إلى رسوله هذه الآيةِ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أَقبِلْ وأَدْبِرْ، واتَّقوا الدُّبر والحَيْضَة.
٢٧٠٤ - حدثنا أسود بن عامر قال حدثنا إسرائيل عن عطاء بن
_________________
(١) = حسن بن الربيع.
(٢) إسناده صحيح، يعقوب القمي: هو يعقوب بن عبد الله بن سعد بن مالك الأشعري، وهو ثقة، وثقه الطبراني وابن حبان، وقال محمد بن حميد الرازي: "دخلت بغداد فاستقبلني أحمد وابن معين، فسألاني عن أحاديث يعقوب القمي"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢ /٣٩١. جعفر: هو ابن أبي المغيرة الخزاعي، وهو ثقة، وثقه أحمد وغيره، وترجمه البخاري ١/ ٢ / ٢٠٠. والحديث ذكره ابن كثير في التفسير ١: ٥١٥ - ٥١٦ وقال: "ورواه الترمذي عن عبد بن حميد عن حسن بن موسى الأشيب، به. وقال: حسن غريب". وهو في الترمذي ٤: ٧٥ - ٧٦ ونسبه شارحه لأبي داود وابن ماجة، ولم أجده فيهما. والظاهر عندي أنه خطأ منه، فإن السيوطي ذكره في الدر المنثور ١: ٢٦٢، ولم ينسبه لهما، بل نسبه لأحمد وعبد بن حميد والترمذي والنسائي وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والخرائطي في مساوي الأ خلاق والبيهقي في سننه والضياء في المختارة. وانظر ٢٤١٤. "حولت رحلي": قال ابن الأثير: "كنى برحله عن زوجته، أراد به غشيانها في قبلها من جهة ظهرها، لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلى وجهها فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رحله، إما أن يريد به المنزل والمأوى، وإما أن يريد به الرحل الذي ترْكب عليه الإبل، وهو الكور".
(٣) إسناده حسن، إسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحق السبيعي، وهو ثقة، ومن تكلم فيه =
[ ٣ / ٢٠٧ ]
السائب عن عكْرمة عن ابن عباس قال: أتَى رسول الله - ﷺ - بعضَ بناته وهي تجود بنفسها، فوقع عليها، فلم يرفِع رأسَه حتى قبضتْ، قال: فرفع رأسه، وقال: "الحمد لله، المؤمن بخير، تُنزَعُ نفسهُ من بين جنبيه وهو يحمد الله ﷿".
٢٧٠٥ - حدثنا أسود بن عامر وخلف بن الوليد قالا حدثنا إسرائيل عن سمَاك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: مرَّ النبي-صلي الله عليه وسلم- برهطٍ من الأنصار وقد نصَبوا حمامةً يرمونها، فقال: "لا تتخذوا شيئًا فيه الرُّوحُ غَرَضًا".
٢٧٠٦ - حدثنا أسود حدثنا إسرائيل عن جابر عِن مسلم بن صُبَيْح عن ابن عباس قال: أردفني رسول الله - ﷺ - خلفَه، وقُثَمُ أَمَامه.
٢٧٠٧ - حدثنا سُريج ويونس قالا حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، عن أبي عاصم الغَنَويّ عن أبي الطُّفَيل قال قلتُ لابن عباس: يزعم قومُك أن رسول الله - ﷺ - رَمَل بالبيت، وأن ذلك سُنة؟، فقال: صدقوا وكذبوا!، قلت: وما صدقوا وكذبوا؟!، قال: صدقوا، رَمَل رسول الله-صلي الله عليه وسلم- بالبيت،
_________________
(١) = أخطأ، ولكن لم يذكر فيمن سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه، كما قلنا في ١٢١٨. وقد مضى الحديث مطولًا بإسنادين صحيحين ٢٤١٢، ٢٤٧٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٥٨٦. وانظر ٢٤٧٤.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. وانظر ١٧٦٠، ٢١٤٦، ٢٢٥٩.
(٤) إسناده صحيح، أبو عاصم الغنوي: ثقة، وثقه ابن معين، وترجمه البخاري في الكنى رقم ٥٢٧ وأشار إلى هذا الحديث كعادته في إشاراته الدقيقة، قال: "أبو عاصم عن أبي الطفيل عن ابن عباس، قال: الذبيح، قال حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة". والحديث نقل الحافظ ابن كثير في التفسير ٧: ١٤٩ آخره عن هذا الموضع، من أول قوله "لما أمر إبراهيم بالمناسك"، وكذلك صنع الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ٢٥٩ و٨: ٢٠٠ - ٢٠١ من أول قوله "قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله - ﷺ - سعى بين =
[ ٣ / ٢٠٨ ]
وكذبوا، ليس بسنة، إن قريشًا قالت زمن الحُديبية: دَعُوا محمدًا وأصحابه حتى يموتوا موتَ النَّغَف، فلما صالحوه على أن يَقْدَمُوا من العامِ المقبلِ ويقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقَدم رسول الله - ﷺ -، والمشركون من قبَل قُعيْقعان، فقال رسول الله لأصحابه: "ارْملوا بالبيت ثلاثًا"، وليس بسنة، قلت: وَيزعم قومك أنه طاف بين الصفا والمروة على بعير، وأن ذلك سنة؟، فقال: صدقوا
وكذبوا! فقلت: وما صدقوا وكذبوا؟!، فقال: صدقوا، قد طاف بين الصفا والمروة على بعير، وكذبوا، ليست بسنة، كان الناس لا يُدْفَعون عن رسول الله ولا يُصْدَفُون (١) عنه، فطاف على بعير، ليسمعوا كلامه، ولا تنالُه أيديهم، قلت: ويزعم قومك أن رسول الله - ﷺ - سعى بينِ الصفا والمروة، وأنْ ذلك سنة، قال: صدقوا: إن إبراهيم لما أُمِر بالمناسك عرض له الشيطانُ عند
المسعَى، فسابقه، فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريلِ إلى جمرة العقبة، فعرض له شيطان، قال يونس: الشيطان، فرماه بسبع حَصياتِ حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى، فرماه بسبعِ حصيات، قال: قد تَلَّه للجَبين، قال يونس: وثَمَّ تله للجبين، وعلى إسماعيل قميص أبيض، وقال، يا أَبت، إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعْه حتى تكفنني فيه، فعالجَه لَيخلعَه، فنودي من خلفه ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾، فالتفت إبراهيم فإذا هو بكَبش أبيضَ أَقْرَنَ أَعْيَنَ، قَال ابن عباس: لقد رأيتُنا نبيع هذا
_________________
(١) = الصفا والمروة" وقال في الموضع الأول: "رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجاله ثقات". وقال في الثاني: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير أبي عاصم الغنوي، وهو ثقة". وكذلك ذكر السيوطي جزءًا منه في الدر المنثور ٥: ٢٨٠ ونسبه أيضًا لابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان. وانظر ٢٠٢٩، ٢٠٧٧، ٢٦٨٨، ٢٧٨٣. النغف، بالنون والغين المفتوحتين: دود تكون في أنوف الإبل والغنم، واحدتها "نغفة". تله: ألقاه صرعه.
(٢) لا يصدفون أي لا يُمالون ولا يمنعون، من أصدفه عن الشيء إذا أماله عنه.
[ ٣ / ٢٠٩ ]
الضَّرْبَ من الكباش، قال: ثم ذهب به جبريل إلى الجمرة القُصْوَى، فعَرض له الشيطان، فرَماه بسبع حصيات حتي ذهب، ثم ذهب به جبريل إلى منىً، قال: هذا منيً، قال يونس: هذا مُنَاخُ الناس، ثم أتى به جَمْعًا فقال: هذا المَشْعَر الحرَامِ، ثم ذهب به إلى عرفة، فقال ابن عباس: هِلِ تدري لمَ سُمّيَتْ عرفة؟، قلت: لا، قال: إِن جبريل قال لإبراهيم: عَرَفتَ؟، قاَل يونس: هل عرفتَ؟، قال: نعم، قال ابن عباس: فمن ثَمَّ سميت عرفة. ثم قال: هل تدري كيف كانت التلبية؟، قلت: وكيف كانت؟، قالِ: إن إِبراهيم لما أُمر أن يُؤَذِّن في الناس بالج خَفضَتْ له الجبال رؤوسها ورفعتْ له القُرَى، فأذَّن في الناس بالحج.
٢٧٠٨ - حدثنا مُؤَمَّل حدثنا حماد حدثنا أبو عاصم الغَنَوي قال سمعت أبا الطُفَيل، فذكره، إِلا أنه قال: لا تنالُه أيديهم، وقال: وثَمَّ تَلَّ إبراهيمُ إسماعيلَ للجبين.
٢٧٠٩ - حدثنا إسحق بن عيسى قال أخبرنا مالك عن أبي الزُّبَير عن طاوس عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، أن يقول:" اللهم إنىَ أعوذ بك من عذاب جهنم، وأَعوذ بك من عذاب القبر، وأَعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات".
٢٧١٠ - حدثنا إسحق قال أخبرنا مالك عن أبي الُّزبَير عن طاوس
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٦٨، ٢٣٤٣. وانظر ٢٣٤٢، ٢٦٦٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ٢١٧. القيام: بمعنى القيوم، أي الذي لا يزول، والقائم على كل شيء، أي المدبر أمر خلقه. وانظر ٢٧٤٨.
[ ٣ / ٢١٠ ]
عن ابن عباس: أَن رسول الله - ﷺ - كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول: "اللهم لك الحمد أنت نور السمَوات والأرض، ولك الحمد أنت قَيَّام السموات والأرض، ولك الحمد أنت رب السموات والأرض ومن فيهنَّ، أَنت الحق، وقولك الحق، ووعْدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمتُ، وبك آمنت، وعليك توكلتُ، وإليك أَنبت، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخّرت، وما أسررتُ وأَعلنتُ، أنت الذي لا إله إلا أَنت".
٢٧١١ - حدثنا إسحق، يعني ابن عيسى، قال أخبرنا مالكِ عِن زيد، يعني ابن أَسْلَم، عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: خسَفت الشمسُ، فصلى رسول الله - ﷺ - والناس معه، فقام قيامًا طويلًا، قال: نحوًا منَ سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام، فقام قيامًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وفيما قرأتُ على عبد الرحمن قال: ثم قام قيامًا طويلًا، قال: دون القيام الاول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، [ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع
_________________
(١) إسناده صحيح، عطاء بن يسار المدني: تابعي كبير الثقة، مات بالإسكندرية سنة ١٠٣ عن ٨٤ سنة. والحديث في الموطأ١: ١٩٤ - ١٩٥. ورواه الشيخان أيضًا كما في المنتقى ١٧١٩. وقد أبان الإمام أحمد أثناء الحديث أنه رواه أيضًا عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، قرأه على عبد الرحمن. وذكر الخلاف بين روايته ورواية إسحق بن عيسى في بعض لفظ الحديث. ورواية الموطأ المطبوعة من رواية يحيى بن يحيى عن مالك توافق روايته عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك. والزيادة التي أثبتناها بين معكفين هي من ك والموطأ، وسقطت خطأ من ح. وهي ثابتة أيضًا في البخاري ٢: ٢٤٧ من روايته عن عبد الله بن مسلمة عن مالك وانظر ١٨٦٤، ١٩٧٥. "تكعكعت" أي أحجمت وتأخرت إلى الوراء، قال الحافظ في الفتح ٢: ٤٤٨: "يقال: كع الرجل إذا نكص على عقيبه، قال الخطابي: أصله تكعَّعْت، فاستثقلوا اجتماع ثلاث عينات، فأبدلوا من إحداهما حرفًَا مكررًا".
[ ٣ / ٢١١ ]
الأول] ثم سجد، ثم انصرف، ثم رجع إلى حديث إسحق، ثم انصرِف وقد تجلت الشمس، فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله"، قالوا: يا رسول الله، رأَيناكَ تناولتَ شيئًا في مَقامك، ثم رأيناك تَكَعْكَعْتَ؟، فقال: "إني رأيت الجنة،
فتناولتُ منها عنقودًا، ولو أخذتُه لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيتُ النار، فلم أرَك اليو مَنْظرًا قط، ورأيتُ أكَثر أَهلها النساء"، قالوا: لمَ يا رسول الله؟، قالِ: "بكفرهنَّ"، قيل أيَكفُرْنَ بالله؟، قال: "يكفرن العَشيرً، ويكفرن الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدهر ثم رأتْ منك شيئًا قالَت: ما رأيتُ منك خيرًا قط!! ".
٢٧١٢ - حدثنا حَجّاج عن ابن جُريج قال أخبرني ابنُ أبي مُلَيكة أَن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره: أَن مرواِن قِال: اذهب يا رافع، لبوّابه، إلى ابن عباس فقلِ: لئن كان كل امرئٍ منا فرِح بما ُأوتى وأَحبَّ أَن يُحمد بما لم يَفْعل لنُعَذَّبَنَّ أَجمعون؟، فقال ابن عباس: وما لكم وهذه؟! إنما نزلت هذه في أَهل الكتاب، ثم تلا ابن عباس ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ هذه الآية، وتلا ابن عباس ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾، وقال ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٣١٦ عن هذا الوضع، وقال: "وهكذا رواه البخاري في التفسير ومسلم والترمذي والنسائي في تفسيريهما وابن أبي حاتم وابن خزيمة والحاكم في مستدركه وابن مردويه، كلهم من حديث عبد الملك بن جريج بنحوه، ورواه البخاري من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن علقمة بن وقاص: أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فذكره". عفانظر الفتح ٨: ١٧٥ - ١٧٦. قول مروان "بما أوتى" هكذا هو في الأصلين والبخاري. وفي الآية ﴿بِمَا أَتَوْا﴾ في الأصلين، وفي البخاري ﴿بِمَا أَتَوْا﴾، انظر الطبعة السلطانية ٦: ٤٠ - ٤١، قال القسطلاني ٧: ٥٦: "ولأبى ذر عن المستملي والكشميهني: بما أوتوا"، ونقل الحافظ في الفتح أن ﴿أَتَوْا﴾ قراءة السلمي وسعيد بن جبير.
[ ٣ / ٢١٢ ]
عباس: سألهم النبي -صلي الله عليه وسلم- عن شيء فكتموه إياه، وأَخبروه بغيره، فخرجوا قد أَرَوْه أَنْ قد أَخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أَتَوْا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه.
٢٧١٣ - حدثنا أسود بن عامر قال حدثنا حماد بن سَلَمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهْرانِ عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أول من جحد آدمُ"، قالها ثَلاث مراتٍ، "إن الله لما خلقه مسح ظهره، فأخرج ذريته، فعرضهم عليه، فرأى فيهم رجلًا يَزْهَر، قال: أي ربّ، من هذا؟، قال: ابنك داود، قال: كم عمره؟، قال: ستون، قال: أيْ ربّ، زِد في عمره، قال: لا، إِلا أن تزيده أنت من عمرك، فزاده أربعين سنة من عمره، فكتب الله عليه كتابًا وأشهد عليه الملائكة، فلما أراد أن يقبض روحه قال: بقى من أجلي أربعون!، فقيل له: إنك جعلتَه لابنك داود، قال:
فجحد، قال: فأخرجِ الله ﷿ الكتاب، وأقام عليه البينة، فأتمها لداود مائة سنة، وأتمها لآدم عمرَه، ألف سنة".
٢٧١٤ - حدثنا أبو أحمد حدثنا أبو بكر، يعني النَّهْشَلي، عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن الجزّار عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ثماني ركعات، ويوتر بثلاث، ويصلي الركعتين، فلما كَبِر صار إِلى تسع وستِّ وثلاثٍ.
٢٧١٥ - حدثنا عَتَّاب بن زياد حدثنا عبد الله قال أخبرنا ابن لَهِيعةَ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطرل ٢٢٧٠.
(٢) إسناده صحيح، أبو بكر النهشلي: رجح البخاري في الكنى رقم ٥٤ أنه أبو بكر بن عبد الله بن قطاف، وهو ثقة، وثقه ابن معين وابن مهدي وأبو داود وغيرهم. وانظر ٢٥٧٢.
(٣) إسناده ضعيف، لإبهام راويه عن ابن عباس. والحديث في مجمع الزوائد ١: ٢٠٤ وأعله بذلك. وانظر المنتقى ١٣٧، ١٣٨.
[ ٣ / ٢١٣ ]
قال حدثني ابن هُبَيرة قال أخبرني من سمع ابن عباس يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "اتقوا المَلاعِنَ الثلاث"، قيل: ما الملاعن يا رِسول الله؟، قال: "أن يقعد أحدكم في ظل يُسْتَظَلُّ فيه، أو في طريق، أو في نقعِ ماء".
٢٧١٦ - حدثنا أبو سَلَمة الخزاعي قال أخبرنا ليث عن أبي الزُّبَير عن عطاء عن ابن عباس: أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- احتجم وهو صائم.
٢٧١٧ - حدثنا يعقوب حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال حدثني عُبيد الله بن عتبة أن ابن عباس حدثه: أن رسول الله - ﷺ - قال: "أقرأني جبريل ﵇ على حرفٍ، فراجعتُه، فلم أَزَلْ أَستزيدُه ويزيدني، حتى انتهى إلى سبعة أحرف".
٢٧١٨ - حدثنا يونس حدثنا حِبّان بن علي حدثنا عُقَيْل بن خالد عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خير الأصحاب أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف"، قال: وقال رسول الله - ﷺ -: "لن يُغْلب قوم عن قلَّةٍ يبلغون أن يكونوا اثني عشر ألفًا".
٢٧١٩ - حدثنا زكريا بن عَدِيّ أخبرنا عُبيد الله عن عبد الكريم عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٩٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر حديث ابن عباس في ٢٣٧٥.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف حبان بن علي، كما سبق في ١١٦٤. عقيل، بالتصغير، ابن خالد الأيلى: ثقة حافظ حجة، من أوثق الناس في الزهري. وقد مضى الحديث بإسناد آخر صحيح ٢٦٨٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥١٠. "ارجعا، ارجعا" في ح "اربعا، اربعا" وهو خطأ، صححناه من ك ومن الزوائد ٨: ١٠٤.
[ ٣ / ٢١٤ ]
عكْرمة عن ابن عباس قال: خرج رجل من خيبر، فاتّبعه رجلان، وآخر يتَلوهما، يقول: ارجعَا، ارجعَا، حتى ردّهما، ثم لحق الأولَ فقال: إن هذين شيطانان، وإني لم أَزل بهمَا حتى رددتُهما، فإذا أَتيتَ رسول الله - ﷺ - فأقرِئه السلامَ، وأَخبرْه أنا ها هنا في جمع صَدَقاتنا، ولو كانت تصلح له لبعثنا بها إليه، قال: فلما قدمِ الرجل المدينة أخبر النبي - ﷺ -، فعند ذلك نَهى رسول الله - ﷺ - عن الخَلْوة.
٢٧٢٠ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا شَرِيك عن أبي إسحق عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يوتر بثلاثِ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾
٢٧٢١ - حدثنا إسحق حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد من آل عمرو بن عثمان عن فاطمة بنت حسين قالت: سمعت ابن عباس يقول: نهانا رسول الله - ﷺ - أن نُديم النظر إلى المجذَّمين.
٢٧٢٢ - حدثنا إسحق حدثني محمد بن ثابت العبدي عن جَبَلَة ابن عطية عن إسحق بن عبد الله بن الحرث عن ابن عباس قال: بينا رسول الله - ﷺ - في بيت بعض نسائه، إذْ وضَع رأسه فنام، فضحك في منامه،
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أيضًا الترمذي والنسائي وابن ماجة، كما في المنتقى ١٢١٠. وهو في الترمذي ١: ٣٤١ ونسبه شارحه لأبي داود، وهو وهم. وسيأتي الحديث أيضًا ٢٧٢٥، ٢٧٢٦. وانظر ٦٧٨.
(٢) إسناده صحيح، محمد من آل عمرو بن عثمان: هو محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، وفاطمة بنت الحسين بن علي: أمه. والحديث مكر ٢٠٧٥.
(٣) إسناده حسن، وهو في مجمع الزوائد ٥: ٢٨١ وقال: "رواه أحمد، وفيه محمد بن ثابت العبدي، وثقه ابن معين في روارية، وكذلك النسائي، وبقية رجاله ثقات". ومحمد ابن ثابت حسن الحديث، كما حققنا في ٢٥٧٢.
[ ٣ / ٢١٥ ]
فلما استيقظ قالت له امرأةٌ من نسائه: لقد ضحكتَ في منامك، فما أضحكك؟، قال: "أَعجبُ من ناسٍ من أمتي يركبون هذا البحر هَوْلَ العدوّ، يجاهدون في سبيل الله"، فذكر لهم خيرًا كثيرًا.
٢٧٢٣ - حدثنا إسحق حدثنا أبو الأحْوَص عن سِمَاك بن حرب عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يخرج في سفر قال: "اللهم أنت الصاحبُ في السفر، والخليفةُ في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من الضُّبْنَة في السفر، والكآبة في المُنْقَلَب، اللهم اقبض لنا الأرض، وهَوِّنْ علينا السفر".
٢٧٢٤ - حدثنا عفان وأبو سعيد، المعنى، قال حدثنا ثابت حدثنا هلال بن خَبَّاب عن عِكْرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - التفتَ إِلى أُحُدٍ فقال: "والذي نفس محمد بيده، ما يسرني أن أُحُدًا يُحَوَّلُ لآل محمد ذهبًا أُنفقه في سبيل الله، أموتُ يومَ أموتُ أَدَعُ منه دينارين، إلا دينارين أُعدُّهما لدَيْنِ إنْ كان"، فماتَ وما ترك دينارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا ولا وليدةً، وترك دِرْعه مرهونةً عند يهودي على ثلاثين صاعًا من شَعيرٍ".
٢٧٢٥ - حدثنا حسين بن محمد وأبو أحمد الزُّبيري قالا حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٣١١.
(٢) إسناده صحيح، ثابت: هو ابن يزيد الأحول. والحديث ذكره ابن كثير في التاريخ ٥: ٢٨٣ - ٢٨٤ عن المسند ٢٧٤٣، وقال: "وقد روى آخره ابن ماجة عن عبد الله بن معاوية عن ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب العبدي الكوفي، به". وقد مضى بعض معناه ٢١٠٩ وأشرنا إلى هذا هناك. وانظر مجمع الزوائد ١٠: ٢٣٩، ٣٢٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٢٠.
[ ٣ / ٢١٦ ]
شَريك، وحَجّاج قال حدثنا شَريك، عن أبي إسحق عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يوتر بثلاث: ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
٢٧٢٦ - حدثنا خَلَف بن الوليد قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ -، فذكر مثله.
٢٧٢٧ - حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد قال أخبرني ابن أبي حَبيبة عن داود بن الحُصمَين عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اقتلوا الفاعل والمفعوَل به، في عمل قوم لوط، والبهيمةَ والواقع على البهيمة، ومن وقع على ذات مَحْرمِ فاقتلوه".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده حسن، أبو القاسم بن أبي الزناد: ثقة من شيوخ أحمد، وهو أخو عبد الرحمن ابن أبي الزناد، وقد سبق توثيقه ٥٣٩. ابن أبي حبيبة: هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري، قال أحمد: "ثقة"، وقال العجلي: "حجازي ثقة"، وضعفه ابن معين وغيره، وقال البخاري في الكبير ١/ ١ /٢٧١ - ٢٧٢: "منكر الحديث"، وكذلك قال في الضعفاء ص ٢، وقال النسائي في الضعفاء ص ٢: "ضعيف مدني"، وقال الترمذي في السنن ٢: ٣٣٩: "يضعف في الحديث"، والظاهر عندي أن من تكلم فيه فإنما تكلم في حفظه وفي خطه في بعض ما يروي، فقد قال الحربي؟ "شيخ مدنى صالح له فضل، ولا أحسبه حافظًا"، وقال ابن سعد: "كان مصليَا عابدَا، صام ستين سنة، وكان قليل الحديث"، وقال العقيلي: "له غير حديث لا يتابع على شَيء منها"، ثم ضرب المثل بحديثه الآتي ٢٧٢٩، ومِثلُ هذا لا يَقِل حديثه عن درجة الحسن. وانظر٢٤٢٠ وقد أشرنا إلى هذا الحديث هناك.
[ ٣ / ٢١٧ ]
٢٧٢٨ - حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد قال أخبرني ابن أبي حَبيبة عن داود بن الحُصَين عن عكْرمة عن ابن عباس قال: كان رسول ال له-صلي الله عليه وسلم- إذا بعث جيوشه قال: "اخَرجوا بسم الله، تقاتلون في سبيل الله، من كفر بالله، لَا تَغْدِروا، ولا تَغُلُّوا، ولا تُمَثِّلُوا، ولا تقتلوا الوِلْدَان، ولا
أصحابَ الصَّوامع".
٢٧٢٩ - حدثنا أبو القاسم قال أخبرني ابن أبي حَبيبة عن داود بن الحُصَين عن عكْرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا من الحمَّى والأوجَاع: "بسم الله الكبير، أعوذ بالله العظيم، من شر عرْق نَغَّار، ومن شر حِرّ النار".
٢٧٣٠ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا شُعبة عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أُتي بقَصْعة من ثَرِيد فقال: "كلوا من حولها، ولا يأكلوا من وسطها، فإن البركة تَنزل في وسطها".
٢٧٣١ - حدثنا رَوح حدثنا هشام عن عطاء بن السائب عن ابن
_________________
(١) إسناده حسن، وهو في مجمع الزوائد ٥: ٣١٦ - ٣١٧، ونسبه لأحمد وأبى يعلى والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، ثم قال: "وفي رجال البزار إبراهيم بن إسماعيل ابن أبي حبيبة، وثقه أحمد، وضعفه الجمهور، وبقية رجال البزار رجال الصحيح"! ولست أدري لم جعل كلامه على رجال البزار وأمامه رجال المسند؟! وقد سبق الكلام على هذا الإسناد في الحديث قبل هذا.
(٢) إسناده حسن، كسابقيه. وهذا الحديث هو الذي أشار العقيلي إلى أنه مما لا يتابع عليه ابن أبي حبيبة، كما قلنا في ٢٧٢٧. النعار: من قولهم "نعر العرق بالدم": إذا ارتفع وعلا، وجرح نعار ونعور: إذا صَوَّت دمه عند خروجه. قاله ابن الأثير.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٣٩.
(٤) إسناده حسن، وانظر ٢٦٤٨.
[ ٣ / ٢١٨ ]
عباس: أن رسول الله - ﷺ - سُئل يومَ النحر عن رجل حَلقَ قبل أن يرمي؟، أو نحِر؟، أو ذبِحِ؟، وأشباه هذا في التقديم والتأخير؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "لا َحَرَج، لاحَرَج".
٢٧٣٢ - حدثنا أبو سلَمة الخُزاعي قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من وجدتموه يعمل عَمل قوم لوطٍ فاقتلوا الفاعلَ والمفعولَ به"
٢٧٣٣ - حدثنا عبد الوهاب قال أخبرنا عبَّاد بن منصور عن عِكْرمة عن ابن عباس: أنه قال في الذي يأتي البهيمة: اقتلوا الفاعل والمفعول به.
٢٧٣٤ - حدثنا حُجين بن المُثنى حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى عن ابن جُبير عن ابن عباس: أن رجلًا من الأنصار وقع في أبٍ للعباس كان في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه فقالوا: والله لنلطمنَّهَ كما لطمه، فلبسوا السلاح، فبلغ ذلكَ رسولَ الله -صلي الله عليه وسلم-، فصعد المنبر، فقَال: "أيها الناس، أيُّ أهل الأرض أكرم على الله؟ "، قالوا: أنت، َ قال: "فإن العباس مني وأنا
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٢: ٣٣٦ عن محمد بن عمرو السواق عن عبد العزيز ابن محمد الدراوردي، به، وقال: "وإنما نعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - من هذا الوجه. وروى محمد بن إسحق هذا الحديث عن عمرو بن أبي عمرو فقال: ملعون من عمل عمل قوم لوط، ولم يذكر فيه القتل، وذكر فيه: ملعون من أتى بهيمة". وكأن الترمذي يرمي إلى تعليل الحديث! وما أتى بعلة. وانظر ٢٤٢٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو موقوف على ابن عباس، يؤيد المرفوع السابق في ٢٤٢٠، وقد أشرنا إليه هناك. وانظر ٢٧٢٧.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف عبد الأعلى الثعلبي. وقد ورد هذا المعنى في أحاديث كثيرة. انظر مجمع الزوائد ٨: ٧٦. أحيانا: أحياءنا، بتسهيل الهمزة.
[ ٣ / ٢١٩ ]
منه، فلا تسبُّوا موتانا فتؤذوا أحيانا"، فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله، نعوذ بالله من غضبك.
٢٧٣٥ - حدثنا رَوح حدثنا شُعبة قال سمعت سليمان عِن مجاهد: أن الناس كانوا يطوفون بالبيت وابن عباس جالس معه محْجَن، فقال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾، ولو أن قطرَةً من الزقُّوم قُطِرَتْ لأمَرَّتْ عَلى أهل الأرض عيشَهم، فكيف مَن ليس لهم طعام إلَاّ الزَّقُّوم".
٢٧٣٦ - حدثنارَوح حدثنا حماد بن سَلَمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهْران عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما مِنْ أَحَدٍ من الناس إلا وقدَ أخطأ أو هَمَّ بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا".
٢٧٣٧ - حدثنا يحيى بن حماد قال أخبرنا أبو عَوَانة عن أبي بشْر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: والله ما صام رسول الله - ﷺ - شَهرًا كاملًا قطُّ غيرَ رمضان، وكان إِذا صام صام حتى يقول القائل: والله لا يفطر، ويفطر إذا أفطر حتى يقول القائل: والله لا يصوم.
_________________
(١) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٢: ٢٠١ عن هذا الموضع، ثم قال: "وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من طرق عن شعبة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الحاكم: على شرط الشيخين ولم يخرجاه". ثم ذكره مرة أخرى ٧: ١٣٩ من رواية ابن أبي حاتم بإسناده من طريق شعبة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٨٩.
(٣) إسناده صحيح، يحيى بن حماد بن أبي زياد الشيباني: ثقة من شيوخ أحمد والبخاري، وثقه ابن سعد وأبو حاتم وغيرهما، وقال العجلي: "بصري ثقة، وكان من أروى الناس عن أبي عوانة". والحديث مكرر ٢٤٥.
[ ٣ / ٢٢٠ ]
٢٧٣٨ - حدثنا يحيى بن أبي بُكَير حدثنا حسن بنِ صالح عن سمَاك عن عكْرمة عن ابن عباس قالْ كان رسول الله - ﷺ - يَقُصُّ شاربه، وكَان أبوكم إَبراهيم من قبله يقصُّ شاربه.
٢٧٣٩ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا هشَام، يعني الدَّسْتَوَائي، عن أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: " لا تفتخروا بآبائكم الذين ماتوا فىَ الجاهلية، فوالذي نفسي بيده، لَمَا يدَهْدهُ الجُعَلُ بمنخريه خيرٌ من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية".
٢٧٤٠ - حدثنا سليمان بن داود قال حدثنا أبو بكر النَّهْشَلي عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يوتر بثلاث.
٢٧٤١ - حدثنا سليمان بن داود أبو داود قال أخبرنا شَريك عن سمَاك عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رجلًا قال: يا رسول الله، الحج كلَّ عَامِ؟، فقال: "بل حجّة على كل إِنسان، ولو قلت نعم كلّ عام لكان كل عام".
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٤: ١٠ من طريق يحيى بن آدم عن إسرائيل عن سماك،:قال: "حديث حسن غريا". وانظر ٢١٨١.
(٢) إسناده صحيح، سليمان بن داود: هو الطيالسي. والحديث في مسنده ٢٦٨٢. وهو في مجمع الزوائد ٨: ٨٥ ونسبه أيضًا للطبراني في الأوسط والكبير، وقال: "رجال أحمد رجال الصحيح". الجعل، بضم الجيم وفتح العين: حيوان صغير قذر كالخنفساء، وفي اللسان: "قيل: هو أبو جعران، بفتح الجيم". يدهده: أي يدحرج، وهو يدحرج العذر والقاذرورات.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٧١٤. وانظر ٢٧٢٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو في مسند الطيالسي ٢٦٦٩.:انظر ما مضى ٢٦٦٣.
[ ٣ / ٢٢١ ]
٢٧٤٢ - حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا يزيد عن مقْسَم عن ابن عباس أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "أُعطيت خمسًا لم يُعطهنَّ نبي قَبلي، ولا أقولهنَّ فخرًا، بُعثْتُ إلى الناس كافة، الأحمر والأسود، ونُصرت بالرعب مسيرةَ شهرٍ، وأُحلَّتْ لي الغنائم، ولم تحل لأَحد قبلي، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطَهورًا، وأُعطيتُ الشفاعة، فأخَّرْتُها لأمتي، فهي لمن لايشرك بالله شيئًا".
٢٧٤٣ - حدثنا عبد الصمد حدثنا ثابت حدثنا هلال عن عكْرمة عن ابن عِباس: أن النبي - ﷺ - نظر إلى أُحُد، فقال: "والذي نفس مَحمد بيده، ما يسُرني أن أُحُدًا لآل محمد ذهبًا أُنفقه في سبيل الله أموتُ يوم أموتُ وعندي منه ديناران، إلا أن أُعدَّهما لدَيْن"، قال: فمات وما ترك دينارًا ولا درهمًا ولا عبدًا ولا وَليدة، وتَرك درعه رهنًا عند يهودي على ثلاثين صاعًا من شعير.
٢٧٤٤ - حدثنا عبد الصمد وأبو سعيد وعفان قالوا حدثنا ثابت حدثنا هلال عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - دخل عليه عمر وهو على حصير قدَ أثر في جنبه، فقال: يا نبي الله، لو اتخذت فراشًا أَوْثَرَ من هذا؟، فقال: "ما لي وللدنيا؟، ما مثَلي ومَثلُ الدنيا إلا كراكبٍ سار في يومِ صائف، فاستظل تحت شجرٍ: ساعةً من نهار، ثم راح وتركها".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٢٥٦. وذُكر في مجمع الزوائد ٨: ٢٥٨ وأشرنا إليه هناك. يزيد: هو ابن أبي زياد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٢٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو في تاريخ ابن كثير ٦: ٤٩ - ٥٠ عن هذا الموضع، وقال: (تفرد به أحمد". وهو في مجمع الزوائد أيضًا ١٠: ٣٢٦ وقال: "ورجال أحمد رجال الصحيح غير هلال بن خبَّاب، وهو ثقة). وانظر الحديث ٢٢٢ في مسند عمر.
[ ٣ / ٢٢٢ ]
٢٧٤٥ - حدثنا عبد الصمد حدثنا ثابت حدثنا هلال عن عْكرمة عن ابن عباس قال: قاتل النبي - ﷺ - عدوًا، فلم يفرغ منهم حتى أخّر اَلعصر عن وقتها، فلما رأى ذلك قال: "اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى فاملأ بيوتَهم نارًا، واملأ قبورَهم نارًا"، ونحو ذلك.
٢٧٤٦ - حدثنا عبد الصمد وغفان قالا حدثنا ثابت عن هلال عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قَنَت رسول الله - ﷺ - شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر وَالمغرب والعشاء والصبح، في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرِة، يدِعو عليهم، على حَيِّ من بني سلَيم، على رِعْلٍ وذَكْوَان وعُصيَّة، ويؤمِّن منْ خلفه، أرسلَ إليهم يدعوهم إلى الإسلام، فقتلوهم. قال عفان في حديثه: قال: وقال عِكْرمة: هذا كان مفتاح القُنُوت.
٢٧٤٧ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا أبو عَوَانة حدثنا الحَكَم وأبو بشْر عن ميمون بن مهْران عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - نَهى عن كل ذَي ناب من السباع، وَكل ذي مِخْلَب من الطير.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ١: ٣٠٩، وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجاله موثقون". وانظر ١٣٢٦.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١: ٥٤١ عن عبد الله بن معاوية الجمحي عن ثابت بن يزيد، قال المنذري: "في إسناده هلال بن خباب أبو العلاء العبدي مولاهم الكوفي، نزل المدائن، وقد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو حاتم الرازي، وقال أبو حاتم: كان يقال تغير قبل موته من كبر السن، وقال العقيلي: في حديثه وهم، تغير بأخرة، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد"، وقد بينا في ٢٣٠٣ أن هلالا ثقة مأمون، ما اختلط ولا تغير. والقنوت بالدعاء على هذه القبائل ثابت من حديث أنس في صحيح مسلم ١: ١٨٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مسند الطيالسي ٢٧٤٥. وهو مكرر ٢١٩٢، ٢٦١٩.
[ ٣ / ٢٢٣ ]
٢٧٤٨ - حدثنا عبد الِصمد حدثنا أبي حدثنا حسين حدثنا ابن بُرَيدة قال حدثني يحيى بن يَعْمُرَ في ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: "اللهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلت وإليك أَنبتُ، وبك خاصمتُ، أعوذ بعزتك، لا إله إلا أنت، أن تُضِلّني، أنت الحيّ الذي لا تموت، والجن والإنس يموتون".
٢٧٤٩ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حفص بن غياَثِ حدثنا داود ابن أبي هند عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير عن ابنَ عباس قال: قدم ضماَدٌ الأزدي مكةَ، فرأى رسول الله - ﷺ - وغلمانٌ يتْبعونه، فقال: يا محمد، إني أُعالِجُ من الجنون!، فقال رسول الله - ﷺ -: "إن الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوِذ بالله من شرورأنفسنا، من يَهْده الله فلا مضلَّ له، ومن يضْللْ فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محَمدًا عبده ورسوله"، قال: فقال: "رد علي هذه الكلمات؟ "، قال: ثم قال: لقد سمعتُ الشِّعر والعيافَة والكَهَانة، فما سمعتُ مثل هذه الكلمات، لقد بَلَغْنَ قاموس البحر، وِإنى أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فأَسْلم، فقال له رسول الله - ﷺ - حين أسلم: "عليك وعلى
_________________
(١) إسناده صحيح، حسين: هو ابن ذكوان. ابن بريدة: هو عبد الله. وانظر ٢٧١٠.
(٢) إسناده صحيح، يحيى بن آدم بن سليمان: ثقة ثبت حجة من شيوخ أحمد، وهو مؤلف (كتاب الخراج) الذي حققناه ونشرته المكتبة السلفية سنة ١٣٤٧، مات يحيى سنة ٢٠٣. حفص بن غياث بن طلق بن معاوية: ثقة من شيوخ أحمد أيضًا، وهو قاضي الكوفة وقاضي بغداد، مات سنة ١٩٤. والحديث رواه مسلم ١: ٢٣٧ من طريق عبد الأعلى عن داود بن أبي هند مطولًا، وذكر الحافظ في الإصابة ٣: ٢٧١ أنه رواه النسائي أيضًا. ضماد، بكسر الضاد وتخفيف الميم وآخره دال: هو ابن ثعلبهَ الاُزدي من أزد شنوءة، وهو غير "ضمام بن ثعلبة السعدي من بني سعد بن بكر" الذي مضى ذكره مرارًا في قصة وفوده على رسول الله، منها ٢٢٥٤، ٢٣٨٠.
[ ٣ / ٢٢٤ ]
قومك؟ "، قال: فقال: نعم، عليّ وعلى قومي، قال: فمرتْ سَرِيَّةٌ من أصحاب النبي - ﷺ - بعد ذلك بقومه، فأصاب بعضُهم منهم شيئًا، إدَاوَةً أو غيرَها، فقالوا: هذه من قوم ضِمَادٍ، رُدُّوها: قال: فرَدُّوها.
٢٧٥٠ - حدثنا أبو جعفر الْمَدائني قال أخبرنا عبَّاد بن العوّام عن محمد بن إسحق حدثنا حسين بن عبد الله عن عكْرمة عن ابن عباس قال: جاءت أم الفَضْل ابنةُ الحرث بأم حَبيبة بنت عبَاس، فوضعتْها في حجر رسول الله - ﷺ -، فبالت، فاخْتَلَجَتْها أمّ الفضل، ثم لَكَمَتْ بين كتفيها، ثم اختلجتها، فقال رسول الله - ﷺ -: "أعطيني قدحًا من ماء"، فصَبَّه على مَبالها،
ثم قال: "اسلكوا الماء في سبيل البول".
٢٧٥١ - حدثنا حَجّاج قال قال ابن جرَيج أخبرني زِياد أن قَزَعَةَ مولًى لعبد القيس أخبره أنه سمع عِكْرمة مولى ابن عباس يقول: قال ابن
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف الحسين بن عبد الله. وهو في مجمع الزوائد ١: ٢٨٤، وقال: "رواه أحمد، وفيه حسين بن عبد الله، ضعفه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي، وابن معين في رواية، ووثقه في أخرى". أم الفضل هي لبابة بنت الحرث الهلالية، وهي زوج العباس، وهي شقيقة ميمونة أم المؤمنين. أم حبيبة بنت العباس: كانت طفلة عند وفاة رسول الله، وذكر الحافظ في الإصابة ٨: ٢٢١ أن الأشهر في اسمها "أم حبيب" دون هاء. اختلجتها: جدبتها وانتزعتها.
(٢) إسناده صحيح، زياد: هو ابن سعد الخراساني. قزعة، بفتحات مولى عبد القيس: قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٢/ ١٣٩: "سئل أبو زرعة عن قزعة مولى عبد القيس؟ فقال: مكي ثقة" وذكره ابن حبان في الثقات وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/١٩٢، فقول الذهبي في الميزان ٢: ٣٤٧ "لا يدرى من هو" ليس بشيء. والحديق رواه النسائي، كما أشار إلى ذلك الحافظ في التهذيب ٨: ٣٧٧.
[ ٣ / ٢٢٥ ]
عباس: صليت إلى جنب النبي - ﷺ -، وعائشةُ خلفنا تصلي معنا، وأنا إِلى جنب النبي - ﷺ - أصلي معه.
٢٧٥٢ - حدثنا أسود حدثنا أيوب بن عُتْبة عن يحيى بن أبي كَثير عن عطاء عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الغَرَر، قال أيوب: وفسَّر يحيى بيعَ الغَرَر، قال: إن من الغَرَر ضرْبَةَ الغائص، وبيعُ الغَرر العبدُ الآبق، وبيع البعير الشارد، وبيعُ الغرر ما في بطون الأنعام، وبيع الغَرر تراب المعَادن، وبيع الغرر ما في ضروع الأنعام، إلا بكَيْلٍ.
٢٧٥٣ - حدثنا أسود حدثنا شَريك عن أبي إسحق عن التميمي عن ابن عباس قال: رأيت رسول الله - ﷺ - ساجدًا مخُوِّيًا، حتى رأيت بياض إبْطمه.
_________________
(١) إسناده ضعيف، أيوب بن عتبة أبو يحيى قاضي اليمامة: قال البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٢٠: "وهو عندهم لين"، وكذلك قال في الصغير ٢١٦ والضعفاء ٥، وفي التهذيب: "قال الترمذي عن البخاري: ضعيف جدًا، لا أحدث عنه، كان لا يعرف صحيح حديثه من سقيمه"، وضعفه أحمد في رواية، وقال في موضع آخر: "ثقة، إلا أنه لا يقيم حديث يحيى بن أبي كثير"، وليس له في الكتب الستة إلا هذا الحديث عند ابن ماجة ٢: ١٠. والنهي عن بيع الغرر ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة، كما في المنتقى ٢٧٨٨. وانظر ما مضى ٢١٤٥، ٢٦٤٥. الغرر بفتحتين: "هو ما كان له ظاهر يغر المشتري وباطن مجهول. وقال الأزهري: الغرر ما كان على غير عهدة ولا ثقة، وتدخل فيه البيوع التي لا يحيط بكنهها المتبايعان، من كل مجهول". عن النهاية.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٠٥، ٢٦٦٢. مخويًا: أي مجافيًا بطنه عن الأرض رافعها، مجافيًا عضده عن جنبيه.
[ ٣ / ٢٢٦ ]
٢٧٥٤ - حدثنا أَسود حدثنا شَريك عن أبي إسحق عن الضحاك عن ابن عباس قال: كانت تلبية النبي - ﷺ -: "لبّيك لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك لبيك، إِن الحمد والنعمة لك، والملْك لا شريك لك".
٢٧٥٥ - حدثنا أسود حدثنا شَريك عن جابر عن عكْرمة عن ابن عباس قال: أتي النبي - ﷺ - بجبْنَة في غَزَاةٍ، فقال: "أين صنعتْ هذه؟ "، فقالوا: بفارس، ونحن نرى أنه يُجْعل فيها ميتة، فقال: "اطعنوا فيها بالسكين واذكروا اسم الله وكلوا"، ذكره شريك مرةً أخرى فزاد فيه: فجعلوا يضربونها بالعِصِيّ.
٢٧٥٦ - حدثنا أسود حدثنا الحسن، يعني ابن صالح، عن أبيه عن سَلَمة بن كُهَيل عنِ سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: جاء عمر إلى النبي - ﷺ - وهو في مشْربة له، فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك، أيَدْخُل عمر؟.
٢٧٥٧ - حدثنا أسود حدثنا شَريك عن سِماَك عن عكْيرمة عن ابن عباس عن- النيى - ﷺ - قالِ: "إذا اختلفتم في الطريق فدَعُوا سبع أَذْرُع ثم ابنوا، ومن سأله جاره أن يَدْعَم على حائطه فلْيَدَعْهُ".
_________________
(١) إسناده صحيح، الضحاك: هو ابن مزاحم. والحديث مختصر ٢٤٠٤. قوله "لبيك لبيك" في أول الحديث: هكذا ثبت مكررًا، في ح، وهو الثابت في مجمع الزوائد، وفي ك مرة واحدة فقط.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. والحديث مطول ٢٠٨٠.
(٣) إسناده صحيح، صالح بن صالح بن حي (والد الحسن بن صالح): ثقة ثقة، كما قال أحمد، وروى له أصحاب الكتب الستة. والحديث في مجمع الزوائد ٨: ٤٤، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وانظر ما مضى في مسند عمر ٢٢٢. المشربة، بضم الراء الغرفة.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٩٨. وانظر ٢٣٠٧.
[ ٣ / ٢٢٧ ]
٢٧٥٨ - حدثنا أسود حدثنا شَريك عن ابنِ الأصبهاني عن عكْرمة عن ابن عباس قال: فتحَ النبي - ﷺ - مكةَ، أقامَ فيها سبع عشرةَ يصلّي ركعَتين.
٢٧٥٩ - حدثنا أسود حدثنا شَريك عن حسينِ بن عبد الله عن عكْرمة عن ابن عباس قال: من وَلدتْ منه أَمتُه فهي مُعْتَقَة عن دُبُرٍ منه، أو قاَل: بعدَه.
٢٧٦٠ - حدثنا أسود حدثنا شَريك عن حسين عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: رأيت النبي - ﷺ - يصلي في ثوب واحد متوشحًا به، يتَّقي بفضوله بَرْد الأرض وحرَّها.
٢٧٦١ - حدثنا حسن بن موسى حدثنا أبو عَوَانة عن سماَك بن حرب عن عكْرمة عن ابن عباس: أن أعرابيّا جاء إلى النبي - ﷺ - فتكلم بكلام بَيِّنٍ، فَقال النبي - ﷺ -: "إن من البيان سِحْرًا، وإن من الشِّعْر حُكْمًا".
٢٧٦٢ - حدثنا إسحق بن عيسى حدثنا يحيى بن سُلَيم عن عبد الله ابن عثمان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إِن الملأ من قريش
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن الأصبهانى: هو عبد الرحمن بن عبد الله. وانظر ١٩٥٨.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف حسين برن عبد الله. والحديث رواه ابن ماجة ٢: ٥٥ من طريق وكيع عن شريك. وسيأتي أيضًا ٢٩١٢، ٢٩٣٩، وانظر طبقات ابن سعد ٨: ١٥٥ والمنتقى ٣٤٠٢ - ٣٤٠٤.
(٣) إسناده ضعيف، كالذي قبله. وهو مكرر ٢٣٢٠. وانظر ٢٣٨٤، ٢٣٨٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٤٢٤، ٢٤٧٣.
(٥) إسناده صحيح، وسيأتي بمعناه ٣٤٨٥. وهو في مجمع الزوائد ٨: ٢٢٨ وقال: "رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح". وأقول: بل كلاهما. عقروا، بفتح العين وكسر القاف: من العقر، بفتحتين، وهو "أن تسلم الرجلَ قوائمُه من الخوف. وقيلْ هو أن يفجأه الروْع فيدهش ولا يستطيع أن يتقدم أو يتأخر". عن النهاية.
[ ٣ / ٢٢٨ ]
اجتمعوا في الحجْر، فتعاقدوا باللات والعُزَّى ومناتَ الثالثة الأخرى ونائلةَ وإساف: لو قَدْ رأيَنا محمدًا لقد قمنا إِليه قيامَ رجلٍ واحد فَلم نفارقْه حتى نقتلَه، فأقبلت ابنته فاطمة تبكي، حتى دخلت على رسول الله - ﷺ -، فقالت: هؤلاء الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك، لو قد رأوْكَ لقد قاموأ إِليك فقتلوكَ، فليس منهم رجل إِلَاّ قد عَرَف نصيبَه من دمك، فقال: "يا بُنَيَّة، أَرِيني وَضُوءًا"، فتوضأ، ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا: ها هو ذا، وخَفَضموا أبصارَهم، وسقطت أذقانهُم في صدورهم، وعَقِرُوا في مجالسهم، فلم يرفعوا إِليه بصرًا، ولم يَقمْ إِليه منهم رجل، فأقبل رسول الله - ﷺ - حتِىِ قام على رؤوسهم، فأخذ قبضةً من التراب، فقال: "شاهَتِ الوجوه"، ثم حصبَهم بها، فما أصاب رجلًا منهم من ذلك الحصى حصاةٌ إلا قتِل يومَ بدرٍ كافرًا.
٢٧٦٣ - حدثنا يحيى بن إِسحق حدثنا ابن لَهِيعة عن نافع بن يزيد أن قيس بن الحَجّاج حدثه أن حَنَشًا حدثه أن ابن عباس حدثه قال: كنت ردْفَ النبي - ﷺ -، فقال لي: "يا غلام، إني محدثك حديثًا: احفظ الله يَحفظْك، احفظ الله تجدْه تجَاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعِنْ بالله، فقد رفعتَ الأقلامُ: وجَفَّت الكتب، فلو جاءت الأُمةُ ينفعونك بشيء لم يكتُبه الله ﷿ لك لما استطاعتْ، ولو أرادتْ أن تضرك بشيء لم يكتبه الله لك ما استطاعت".
٢٧٦٤ - حدثنا يحيى بن إسحق وموسى بن داود قالا حدثنا ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٦٩. وقوله في هذا الإسناد "حدثنا ابن لهيعة عن نافع ابن زيد" إلخ، كذا هو في الأصلين، وسيأتي في ٢٨٠٤ أن عبد الله بن يزيد المقرئ يرويه عن ابن لهيعة ونافع بن يزيد عن قيس بن الحَجّاج. وكذلك رواه الترمذي ٣: ٣٢١ - ٣٢٢ من طريق ابن المبارك بن الليث ابن سعد وابن لهيعة عن قيس، فابن لهيعة رواه عن قيس مباشرة. وسيأتي مزيد بحث لهذا هناك، إن شاء الله.
(٢) إسناده صحيح، إلا أن زيادة يحيى بن إسحق في الإسناد "عن الأعرج" بين عبد الله بن =
[ ٣ / ٢٢٩ ]
لَهيعة عن عبد الله بن هُبَيرة، قال يحيى: عن الأعرج، ولم يقل موسى "عن الأعرج"، عن حَنَشٍ عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يخرج فيُهَرِيقُ الماء، فيتمسَّح بالتراب، فأقول: يا رسول الله، إن الماء منك قريب، قال: "ما أدري، لعلي لا أَبْلغُه".
٢٧٦٥ - [قال أحمد بن حنبل]: قال يحيى مرة أخرى: كنت مع رسول الله - ﷺ - فخرج فأهراق الماءَ، فتيمم، فقيل له: إن الماء منَّا قريب.
٢٧٦٦ - حدثنا أسود بن عامر قال أخبرنا أبو كُدَينْة عنِ الأعمش عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - صلى خمس صلوات بمنى.
٢٧٦٧ - حدثنا أسود حدثنا هُرَيْم عن ليث عن عكْرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يتفاءل ولا يتطير، ويعجبه الاسْم الحَسَن.
٢٧٦٨ - حدثنا يحيى بن غيلان حدثنا رِشدين حدثني عمرو بن الحرث عن بُكير بن الأشجّ عن كُريب عن ابن عباسَ: أنه رأى عبد الله بن
_________________
(١) = هبيرة وحنش الصنعاني أكبر الظن أنها خطأ، فإن الحديث رواه ابن المبارك عن ابن لهيعة كرواية موسى بن داود، ليس فيها عن"الأعرج "، وقد مضت رواية ابن المبارك ٢٦١٤.
(٢) إسناده صحيح، على ما فيه مما بينا في الذي قبله، وهو تابع له.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٠٠.
(٤) في إسناده نظر، ولعله مرسل. هريم، بالتصغير، ابن سفيان البجلي: ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢ / ٢٤٤. ليث بن أبي سليم يروي عن عكرمة مباشرة، ولكنه روى هذا الحديث عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن عكرمة، كما مضى ٢٣٢٨، وقد حذت هنا "عبد الملك"، فإما أنه أرسل الحديث مرة ووصله أخرى، وإما أنه سمعه من عكرمة ومن عبد الملك عن عكرمة.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف رشدين بن سعد. ولكن الحديث صحيح، رواه مسلم ١: ١٤١ من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحرث، ورواه أيضًا أبو داود والنسائي، كما في المنتقى ١١٠٤.
[ ٣ / ٢٣٠ ]
الحرث يصلي ورأسُه معقوصٌ من ورائه، فقام وراءَه وجعل يَحُلُّه، وأقَرَّ له الآخر، ثم أقبل إلى ابن عباس فقال: ما لَكَ ورأسي؟، قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إنما مثل هذا كَمَثَل الذي يصلي وهو مكتوف".
٢٧٦٩ - حدثني معاوية بن عمرو قال حدثنا زائدة حدثنا سِمَاك ابن حرب عن عكْرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "اجتنبوا أن تشربوا في الحنتَم والدُّبّاء والمُزَفَّت، واشربوا في السَّقَاء".
٢٧٧٠ - حدثنا معاوية حدثنا أبو إسحق عن سفيان عن حَبيب بن أبي عَمْرة عن سعيد بِن جُبير عن ابن عباس قال: كان المسلمون يحبوِن أن تَظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب، وكان المشركون يحبون أن تظهر.
فارس على الروم، لأنهم أهل أوثان، فذكر ذلك المسلمون لأبي بكر، فذكر أبو بكر ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال له النبي - ﷺ -: "أمَا إنهم سيهزمون"، فذكر
ذلك أبو بكر لهم، فقالوا: اجعلْ بيننا وبينك أَجَلًا، فإن ظهروا كِان لك كذا وكذا، وإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، فجعل بينهمِ أجلًا خمس سنين، فلم يظهروا، َ فذَكر ذلك أبو بكر للنبي - ﷺ -، فقال: "ألا جعلتَه"، أُراه قال: "دون العشر؟ "، قال: وقال سعيد: البضعُ ما دون العَشْر، قال: فظهرت الروم بعد ذلك، فذلك قوِله تعالى ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قاَل: فغلبت الروم ثم غلبت بعدُ، قال: َ ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ قال: يفرحَ المؤمنون بنصر الله.
٢٧٧١ - حدثنا حسن حدثنا دُوَيْد عن سَلْم بن بَشِير عن عِكْرمة
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٤٧٦. وانظر ٢٤٩٩، ٢٧٧٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٩٥.
(٣) إسناده مشكل عندي، سلم بر بشيرة ترجمه الحسيني باسم "سالم بن بشير":تعقبه الحافظ في التعجيل ١٤٤ قال: "سالم بن بشير عن عكرمة وعنه دويد الخراساني؟ =
[ ٣ / ٢٣١ ]
عن ابن عباس قال: النبي - ﷺ -: "التَقى مؤمنان علي باب الجنة:- مؤمن غني،
ومؤمن فقير، كانا في الدنيا، فأُدخل الفقير الجنة، وحُبس الغني ما شاء الله أن يحُبس، ثم أُدخل الجنةَ، فلقيه الفقيرُ، فيقول: أَيْ أَخي، ماذا حَبسَك؟ والله لقد احتُبسْتَ حتى خفتُ عليك، فيقول: أيْ أخي، إني حُبستُ بعدَك مَحْبسًا فَظيعًا كريهًا، وِما وصلتُ إليك حتىِ سال مني من العَرَق ما لَو ْوَرَدَهُ ألفَ بعيرٍ كلها آكلةُ حمْضٍ لَصَدَرَت عنه رِواءً".
٢٧٧٢ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا يزيد بن عطاء عن
_________________
(١) = مجهول. قلت: هذا غلط نشأ عن تحريف، وإنما هو سلم بسكون اللام بعدها ميم، وسأذكره على الصواب إن شاء الله تعالى"، ثم جاء في ص ١٥٨ وقال: "سلم بن بشير: تقدم في سالم "!! ثم لم يقل شيئًا، ولم يف بما وعد. ولم أجد لسلم هذا ترجمة أصلًا، خصوصا وأن القسم الذي يحتمل أن يكون فيه من (التاريخ الكبير) لم يطبع، وجزم الهيثمي بأنه ثقة، كما سنذكر. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٢٦٣ - ٢٦٤ وقال: "رواه أحمد، وفيه دويد غير منسوب فإن كان هو الذي روى عنه سفيان [في النسخة: عن سفيان، وهو خطأ مطبعي] فقد ذكره العجلي في كتاب الثقات، وإن كان غيره لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح، غير مسلم بن بشير، وهو ثقة". وهكذا نرى أن الهيثمي وثق "سلم بن بشير" ولكن ذكره باسم "مسلم" بالميم في أوله، وهو الموافق لما في ك في هذا الحديث. ولم أجد ترجمة أيضًا للذي سماه الهيثمي "مسلم بن بشير". وأما دويد الذي أشار إليه الهيثمي فقد سبق في الحديث ٢٤٧٨ ولكن وصَفه في التعجيل بأنه "الخراساني" لم أدر ما وجهه؟ أخطأٌ هو، أم صواب فيكون شيخًا آخر؟!. المحبس بكسر الباء: مصدر كالحبس، فيما حكاه صاحب اللسان عن بعضهم، هذا الحديث شاهده. الحمض، بفتح الحاء وسكون الميم: نبات لا يهيج في الربيع ويبقى على القيظ، وفيه ملوحة، إذا أكلته الإبل شربت عليه. وإذا لم تجده رقت وضعفت، وهو كالفاكهة للإبل. رواء، بكسر الراء وتخفيف الواوآخره همزة: جمع ريان وريا، للمذكر والمؤنث، يقال "رجل ريان وامرأة ريا من قوم رواء".
(٢) إسناده صحيح، يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري الواسطي: قال أبو داود: "كان أحمد =
[ ٣ / ٢٣٢ ]
حَبيب، يعني ابن أبي عَمْرهَ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نَهى رسول الله - ﷺ - عن الدُّبّاء والحَنْتَم والنَّقير والمُزَفَّت، وأن يخلط البح بالزَّهْو، قال: قلت: يا ابن عباس، أرأيتَ الرجلَ يجعل نبيذه في جرّة خضراء كأنها قارورة، ويشربه من الليل؟، فقال: ألا تنتهوا عما نَهاكم عنه
رسول الله - ﷺ -؟!.
٢٧٧٣ - حدثنا حسين بن محمد حدثنا يزيد، يعني ابن عطاء، عن يزيد، يعني ابن أبي زياد، عن عكْرمة عن ابن عباسَ قال: جاء النبي - ﷺ - وكان قد اشتكى، فطاف بالبيت عَلى بعير ومعه محجن، كلما مر عليه استلمه به، فلما فرغ من طوافه أناخ فصلى ركعتين.
٢٧٧٤ - حدثنا خلف بن الوليد حدثنا إسرائيل عن سماك في عكْرمة عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ -: " لا يباشرُ الرجلُ الرجلَ، ولا المرأةُ المَرأةَ".
٢٧٧٥ - حدثنا خلف بن الوليد حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: لما نزل تحريمُ الخمر قالوا: يا رسول الله - ﷺ -، الذين مَاتوا وهم يشربون الخمر؟، فنزلتْ ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
_________________
(١) = يوثقه "في رواية عن أحمد أيضًا: "ليس به بأس"، وتكلم فيه بعضهم من قِبل حفظه، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣٥١ فلم يذكر فيه جرحًا. والحديث مطول ٢٤٩٩. وانظر ٢٧٦٩.
(٢) إسناده صحيح، وهر مطول ٢٣٧٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٨: ١٠٢ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الصغير، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح، وكذلك رجال البزار". وسيأتي مرة أخرى ٢٨٧٣ بإسناد صحيح، و٢٨٧٤ بإسناد مرسل، وهو الآخر الذي يشير إليه صاحب الزوائد.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٦٩١.
[ ٣ / ٢٣٣ ]
﴿الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إلى آخر الآية.
٢٧٧٦ - حدثنا خَلَف حدثنا إسرائيل عن سماك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: لما حُوِّلَت القبلة قيل: يا رسول الله، أَرأيتَ الذينَ ماتوا وهم يصلون إلى بيت القدس؟، فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾.
٢٧٧٧ - حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا شَريك عن مُخَوّل عن مُسْلم البَطِين عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يوتر بثلاثٍ ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
٢٧٧٨ - حدثنا يحيى بن إسحق قال أخبرنا وُهيب بن خالد حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: "أُمرت أن أسجد عن سبعة أعْظُم: الجبهة، وِأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف الأصابع، ولا أكف الثياب ولا الشعر".
٢٧٧٩ - حدثنا يحيى بن إسحق حدثنا البَرَاء بن عبد الله الغَنَوِي، من أنفُسِهم، قال سمعت أبا نَضْرة يحدث قال: كان ابن عباس على هذا المنبر يقول: كان رسول الله - ﷺ - يتعوذ دُبر كل صلاةٍ: من أربع، يقول: "اللهم إني أَعوذ بك من عذاب القبر، اللهم إني أَعوذ بك من عذاب النار، اللهم إني أعوذ بك من الفِتَن، ما ظهر منها وما بطن، اللهم إني أعوذ بك من فتنة الأعور الكذَّاب".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٦٩١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٢٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٥٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٦٧. وانظر ٢٧٠٩.
[ ٣ / ٢٣٤ ]
٢٧٨٠ - حدثنا موسى بن داود قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: "من قتل دون مَظْلَمته فهو شهيد".
٢٧٨١ - حدثنا موسى حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن عُبيد الله بن عبد الله أخبره أن ابن عباس أخبره: أن النبي - ﷺ - بعث بكتابه إلى كسرى مع رجل، وأمره أن يدفعه إلى عظيم البَحْرين، فدفعه عظيمُ البحرين إلى كسرى، فلما قرأه خَرَّقه، قال: فحَسِبتُ أن ابن المسيَّب قال: فدعا عليهم رسول الله - ﷺ - أن يُمَزَّقوا كل مُمَزَّق.
٢٧٨٢ - حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير حدثنا إسرائيل عن أبي إسحِق عن التميمي عن ابن عباس قال: تدبرتُ صلاة رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فرأيته مخُوِّيًا، فرأيتُ بياض إبْطَيه.
٢٧٨٣ - حدثنا محمد بن الصبّاح حدثنا إسماعيل، يعني ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٦: ٢٤٤، وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح". في ح "مظلمة" بغير إضافة للضمير، وأثبتنا ما في ك ومجمع الزوائد. وانظر ٥٩٠، ١٥٩٨، ١٦٥٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٨٤. في ح "فحسب ابن المسيب قال" وأثبتنا ما في ك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٥٣.
(٤) إسناده صحيح، وانظر ٢٦٨٦، ٢٦٨٨، ٢٧٠٧، ٢٧٠٨ وما أشير إليه من الأحاديث فيها. مر الظهران: موضع على مرحلة من مكة. يتباعثون: من "البعث" وأصله الإثارة، ومنه يقال "انبعث الشيء وتبعّث" أي اندفع. العجف، بفتح العين والجيم: ذهاب السَّمَن، والهُزال. "انتحرنا": من النحر، يريد نحرنا، و"انتحر" تأتي بمعنى نحر نفسه، وبمعنى تناحر، يقال "تناحروا على الشيء وانتحروا" أي تشاحوا عليه فكاد بعضهم ينحر بعضَا، وأما المعنى الذي هنا فلم أجده في المعاجم. "من ظهرنا": الظهر الإبل التي يحمل عليها وتركب. جمامة، بفتح الجيمْ أي راحة وشبع وريّ. الأنطاع: جمع "نطع" بفتح =
[ ٣ / ٢٣٥ ]
زكريا، عن عبد الله، يعني ابن عثمان، عن أبي الطُّفَيل عِن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - لمَّا نَزَل مر الظَّهْرَان في عمرته، بلغ أصحاب رسول الله - ﷺ - أن قريشًا تقول: ما يَتَبَاعَثُوِن من الَعَجف، فقال أصحابه: لو انتحرنا من ظَهْرنا فأكلنا من لحمه وحَسَوْنا من مَرَقه أصبحنا غدًا حين ندخلُ على القوم وبنا جَمَامَةٌ؟، قال: "لا تفعلوا، ولكنَ اجمعوا لي من أزوادكم"، فجمعوا له، وبَسَطوا الأنْطاعَ، فأكلوا حتى تَوَلَّوْا، وحَثَا كلُّ واحدٍ منهم في جرَابه، ثم أقبل رسول الله - ﷺ - حِتى دخل المسجد، وقعدتْ قريش نحو الحجْر، فَاضْطَبَع بردائه ثم قال: "لا يرى القوم فيكم غَميزَةً"، فاستَلم الركنَ، ثَم دخل حِتى إذا تغيب بالركن اليماني إلى الركَن الأسود، فقالت قريش: ما يرضون بالمشى، إنهم لينقُزُون نقْز الظِّباء!، ففعل ذلك ثلاثة أطواف، فكانت سُنةً.
قال أبو الطفيل: وأَخبرنى ابنِ عباس: أن النبي - ﷺ - فعل ذلك في حجة الوَدَاع.
٢٧٨٤ - حدثنا سُرَيج حدثنا نوح بن قيس عن عمرو بن مالك
_________________
(١) = النون وكسرها، مع سكون الطاء وفتحها، أربع لغات، وفي بعضها خلاف، وهو بساط من جلد، يجعل كالمائدة. اضطبع بردائه: هو أن يأخذ الرداء فيجعل وسطه تحت إبطه الأيمن ويلقى طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره، وسمى بذلك لإبداء الضبعين. الغميزة: العيب، من الغمز، والمغامز: المعايب. النقز: الوثبان صُعُدًا في مكان.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الطيالسي ٢٧١٢ عن نوح بن قيس، والترمذي ٤: ١٣١، والحاكم ٢: ٣٥٣، كلاهما من طريق نوح. قال الترمذي: "وروى جعفر بن سليمان هذا الحديث عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء، نحوه، ولم يذكر فيه ابن عباس، وهذا أشبه أن يكون أصح من حديث نوح". وذكره ابن كثير في التفسير ٥: ١٢ - ١٣ من تفسير الطبري بإسناده، ثم نسبه لأحمد وابن أبي حاتم والترمذي والنسائي في التفسير من سننيهما وابن ماجة، وقال: "وهذا الحديث فيه نكارة ديدة"، ثم رجح أن يكرن من كلام أبي الجوزاء. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال عمرو بن علي [يعني الفلاس]: لم يتكلم أحد في نوح بن قيس الطاحي بحجة"، =
[ ٣ / ٢٣٦ ]
النُّكْرى عن أبي الجَوْزاء عن ابن عباس قال: كانت امراةٌ حسناءُ تصلي خلف رسول الله - ﷺ -، قال: فكان بعضِ القوم يستقدم في الصفّ الأول لئلاّ يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المَؤخّر، فإذا ركع نَظرَ من تحت إبْطيه، فأنزل الله في شأنها ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (٢٤)﴾.
٢٧٨٥ - حدثنا سُرَيج حدثنا عبًَّاد عن هلال عن عكْرمة عن ابن عباس: أن امرأةً من اليهود أَهْدتْ لرسول الله-صلي الله عليه وسلم- شاةً مسمومةَ، فأرسل إليها، فقال: "ما حملك على ما صنعت؟ "، قالت: أحببتُ، أو أردتُ إن كنتَ نبيّا فإن الله سيُطْلعَك عليه، وإن لَم تكن نبيّا أُريحُ الناس منكَ!، قال: وكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- إذا وجدَ من ذلك شيئًا احتجم،/ قال: فسافر مرةً، فلما أحرم وجد من ذلك شيئًا فاحتجم.
٢٧٨٦ - حدثنا حسين حدثنا أبو أوَيس حدثنا كَثير بن عبد الله بن
_________________
(١) = ووافقه الذهبي وزاد: "قلت: هو صدوق، خرج له مسلم". ونوح بن قيس سبق توثيقه ١٢٩٩. وتعليل الترمذي وابن كثير ليس بعلة. والحديث في الدر المنثور ٤: ٩٦ - ٩٧ ونسبه أيضًا لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التاريخ ٤: ٢٠٩ عن هذا الموضع، وقال: "تفرد به أحمد، وإسناده حسن". وهو في مجمع الزوائد ٨: ٢٩٥، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير هلال بن خباب، وهو ثقة".
(٣) إسناده صحيح، أبو أويس: هو عبد الله بن أويس، سبق الكلام عليه ١٦٤٦. كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني: تكلموا فيه طويلًا وضعفوه، بل رماه بعضهم بالكذب، ففي الجرح والتعديل ٣/ ٢ / ١٥٤ عن أبي طالب: "سألت أحمد، يعني ابن حنبل، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف؟ فقال: منكر الحديث، ليس بشيء"، وفي التهذيب ٨: ٤٢٢: "قال عبد الله بن أحمد: ضرب أبي على حديث كثير بن عبد الله في المسند، ولم يحدثنا عنه بشيء"، وهذا حق، فإن أحمد لم يخرج شيئًا من =
[ ٣ / ٢٣٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مسند عمرو بن عوف جد كثير، وإنما أخرج هذا الإسناد هنا ليذكر الإسناد الذي بعده من حديث ابن عباس "مثله"، فإنه لم يسمع من شيخه حسين بن محمد المروزي لفظ حديث ابن عباس، بل سمع منه حديث كثير، ثم حديث ابن عباس "مثله" فحرص على أن يثبت لفظ شيخه، وفي التهذيب أيضًا عن أبي داود أنه سئل عن كثير؟ فقال: "كان أحد الكذابين"، وعن الشافعي أنه قال فيه: "ذاك أحد الكذابين"، أو"أحد أركان الكذب"! وأما البخاري، حجة أهل الجرح والتعديل، فقد أبي أن يضعف كثير بن عبد الله، ففي التهذيب عن الترمذي قال: "قلت لمحمد في حديث كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة، كيف هو؟ قال: هو حديث حسن، إلا أن أحمد كان يحمل على كثير يضعفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عنه"، والحديث الذي أشار إليه الترمذي، هو في سننه ١: ٣٥٥، وقال فيه: "حديث عمرو بن عوف حديث حسن غريب". وانظر شرحنا عليه ٢: ٣٦١ - ٣٦٢. وقد روى الترمذي أيضًا٢: ٢٨٤ حديث "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرم حلالًا أوأحل حرامًا" من طريق كثير عن أبيه عن جده، وقال: "حديث حسن صحيح" فأنكر عليه العلماء تصحيحه، حتى قال الذهبي في الميزان ٢: ٣٥٤ - ٣٥٥: "فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي"!! وقد حاول بعضهم أن يعتذر عن الترمذي بأنه إنما صححه لما أيده من الشواهد. والذي أراه أن الترمذي حسنه تبعًا لأستاذه البخاري في تحسين حديث كثير بن عبد الله، وصححه للشواهد التي عضدته. والبخاري لم يتردد في شأن كثير هذا، فإنه ترجم له في الكبير ٤/ ١/ ٢١٧ والصغير ١٨٧ وأثبت فيهما أنه روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ولم يذكر فيه جرحًا ولم يذكره في الضعفاء، ونحن نذهب إلى ما ذهب إليه البخاري ثم الترمذي: أن حديثه حسن، فإذا اعتضد بشواهد تقويه كان صحيحًا، وعن هذا صححنا هذا الإسناد، لما أيده الحديث بعده من حديث ابن عباس. أبوه عبد الله ابن عمرو بن عوف: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات. جده عمرو بن عوف المزني: صحابي قديم الإسلام، كان أحد البكائين، قيل إن أول غزوة شهدها الأبواء وقيل الخندق، ومات في خلافة معاوية.
[ ٣ / ٢٣٨ ]
عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده: أن رسول الله - ﷺ - أَقْطعَ بلالَ بن الحرث المزنى معادنَ القبَليّة: جَلْسيَّها وغَوْرِيَّها وحيثُ يَصْلُح الزرع من قُدْسٍ، ولم يعطه حقَّ مسلمٍ، وكتب له اَلنبي - ﷺ -: "بسم الله الرحمن الرحيمِ، هذا ما أعطى محمد رسول الله بلال بن الحرث المزني، أعطاه معادن القَبَليّة: جَلْسيّها وغَوْرِيَّها وحيثُ يَصْلُح الزرع من قُدْسٍ، ولم يُعطه حقَّ مسلمٍ".
٢٧٨٧ - حدثنا حسين حدثنا أبو أُوَيس قال حدثني ثَور بن زيد موِلى بني الدِّيل بن بكر بن كِنانة عن عِكْرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، مثله.
_________________
(١) = والحديث رواه أبو داود ٣: ١٣٨ - ١٣٩ عن العباس بن محمد وغير واحد عن حسين ابن محمد، بإسناده هنا. وانظر شرحنا على خراج يحيى بن آدم رقم ٢٩٤ والأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام، بشرح العلامة الشيخ محمد حامد الفقي رقم ٦٧٧. المعادن: المواضع التي تستخرج منها جواهر الأرض، كالذهب والفضة والنحاس وغير ذلك. القبلية: قال ابن الأثير: "منسوبة إلى قبل، بفتح القاف والباء، وهي ناحية من ساحل البحر، بينها وبين المدينة خمسة أيام. وقيل هي من ناحية الفرع [بضم الفاء وسكون الراء]، وهو موضع بين نخلة والمدينة. هذا هو المحفوظ في الحديث. وفي كتاب الأمكنة: معادن القلبة، بكسر القاف وبعدها لام مفتوحة ثم باء". وانظر معجم البلدان ٧: ٢٩. جلسيها: نسبة إلى "الجلس" بفتح الجيم وسكون اللام، وهو كل مرتفع من الأرض. غوريها: نسبة إلى "الغور" بفتح الغين وسكون الواو، وهو ما انخفض من الأرض. قدس، بضم القاف وسكون الدال: جبل معروف، وقيل هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة. في ح "من معادن القبلية" في المرة الأولى، و"يصلح للزرع" في المرتين، وهو خطأ، والتصويب من ك وأبي داود.
(٢) إسناده صحيح، وهو في معنى ما قبله، مؤيد له، ومقو رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف. والحديثِ رواه أبو داود بالإسناد السابق، الذي أشرنا إليه في الحديث الماضي. "كنانة" في ح "كنان"، وهو خطأ واضح، والصواب من ك وأبى داود.
[ ٣ / ٢٣٩ ]
٢٧٨٨ - حدثنا سُرَيج ويونس قالا حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، عن عبد الله بن عثمان عن أبِي الطفَيل عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - وأصحابه اعتمروا من جِعِرانة، فرملوا بالبيت ثلاثًا، ومشَوْا أربعًا.
٢٧٨٩ - حدثنا سُرَيج حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، عن عطاء العطار عن عكْرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "يتصدق بدينار، فإن لم يجد دينارًا فنصف دينار".
٢٧٩٠ - حدثنا سليمان بن داود الهاشمي حدثنا إسماعيل، يعني ابن جعفر، قال أخبرني محمد، يعني ابن أبي حرْمَلة، عين كُرَيب: أن أُم الفَضْل بنت الحرث بعثتْه إلى معاوية بالشأم، قال: فقدمتُ الشام فقضيتُ حاجيها، واستهلَّ عليّ رمضان وأنا بالشأم، فرأَينا الهلالَ ليلةَ الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبدُ الله بن عباس، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتموه؟، فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيتَه؟، قلت: نعم، ورآه الناس، وصاموا وصام معاوية، فقال: لكنَّا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نُكَمِّل ثلاثين أو نراه، فقلت: أَوَلَا تكتفي برؤية معاوية
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٨٨. وانظر ٢٧٨٣.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، لضعف عطاء بن عجلان العطار. والحديث مكرر ٢٢٠١ وقد تكلمنا عليه هناك. وانظر ٢٠٣٢، ٢١٢٢، ٢٥٩٥. "يعني ابن سلمة" في ح "يعني أبا أسامة"، وهو خطأ صحح من ك.
(٣) إسناده صحيح، إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري القارئ: ثقة مأمون قليل الخطأ، شارك مالكَا في أكثر شيوخه، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/٣٤٩ - ٣٥٠. والحديث رواه مسلم ١: ٣٠٠ وأبو داود ٢: ٢٧١ والترمذي ٢: ٣٥، كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر، قال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب". ورواه أيضًا النسائي، كما في عون المعبود نقلًا عن المنذري.
[ ٣ / ٢٤٠ ]
وصيامه؟، فقال: لا، هكذا أمر النبي - ﷺ -.
٢٧٩١ - حدثنا سليمان قال أخبرنا إسماعيل قال أخبرني عبد الله ابن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "من يُرِد الله به خيرًا يفَقِّهْهُ في الدَّين".
٢٧٩٢ - حدثنا إبراهيم بن إسحق حدثنا الفَضْل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند قال حدثني ثَوْر عن عكْرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يلتفت في صلاته يمينًا وشمالًَا، ولا يلوي عنقَه.
٢٧٩٣ - حدثنا سرَيج ويونس قالا حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، عن عبد الله بن عثمان عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - وأصحابه اعتمروا من جِعِرانة، فاضطبعوا أرديتَهم تحت آباطِهم.
حدثنا يونس: جعلوا أرديتهم، قال يونس: وقذفوها على عواتقهم اليسرى.
٢٧٩٤ - حدثنا سُيرَيج ويونس قالا حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، عن أيوب عنِ سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن قريشًا قالت: إن محمدًا وأصحابه قد وهَنَتْهم حمى يثرب، فلما قدم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- لعامه الذي اعتمر فيه، قال لأصحابه: "ارمُلُوا بالبيت ثلاثًا، ليرَى المشركون قوَّتَكم"، فلما رَمَلوا
_________________
(١) إسناده صحيح، عبد الله بن سعيد بن أبي هند: سبق توثيقه ٢٠٧٥. أبوه سعيد بن أبي هند الفزاري مولى سمرة بن جندب: تابعي ثقة. والحديث رواه الترمذي ٣: ٣٦٩ من طريق إسماعيل بن جعفر، وقال: "حديث حسن صحيح".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٨٥، ٢٤٨٦. وقد سبقت الإشارة إليه هناك.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ٢٧٨٣، ٢٧٨٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٧٨٣. وانظر ٢٧٨٨، ٢٧٩٣.
[ ٣ / ٢٤١ ]
قالت قريش: ما وَهَنَتْهم.
٢٧٩٥ - حدثنا يونس أخبرنا حماد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "إن جبريل ذهب بإبراهيم إلى جمرة العقبة، فَعَرَض له الشيطان، فرماه بسبع حَصَياتٍ، فساخ، ثم أَتى الجمرة الوسطى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، فساخ، ثم أتى الجمرة القُصْوَى، فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات، فساخ،
فلما أراد إبراهيمِ أن يذبح ابنه إسحق قال لأبيه: يا أَبت، أَوَثِقني، لا أضطرب، فينتضح عليك من دمى إذا ذبحتني، فشدَّه، فلمَا أخذ الشَّفْرة فأراد أن يذبحه، نودي مِن خلفِه ﴿أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ "
٢٧٩٦ - حدثنا يونس حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: "الحجر الأسود من الجنة، وكان أشدَّ بياضًا من الثلج، حتى سوَّدَتْه خطايا أَهلِ الشرك".
_________________
(١) إسناده صحيح، إلا أن قوله فيه "فلما أراد إبراهيم أن يذبح ابنه إسحق" نراه خطأ من عطاء بن السائب، فالذبيح إسماعيل، كما دل عليه الكتاب والسنة. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ٢٥٩ - ٢٦٠ وقال: "رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب، وقد اختلط". وأشار إليه ابن كثير في التفسير ٧: ١٤٩ عن هذا الموضع، وقال: "فعن ابن عباس في تسمية الذبيح روايتان، والأظهر عنه إسماعيل"! ونقول: بل هذه الرواية خطأ قطعا، فيكون عن ابن عباس رواية واحدة. وانظر ٢٧٠٧.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٢: ٩٨ من طريق جرير عن عطاء بن السائب، وقال: "حديث حسن صحيح". ونقل شارحه عن الفتح أنه تعقبه بأن جريرًا سمع من عطاء بعد اختلاطه، ثم أجاب الحافظ بأنه رواه النسائي مختصرا من طريق حماد بن سلمة عن عطاء، وأن حمادًَا ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط. وهذا هو الحق، والإسناد الذي هنا من رواية حماد، فهو صحيح.
[ ٣ / ٢٤٢ ]
٢٧٩٧ - حدثنا يونس حدثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: "لَيُبْعَثنَّ الحجرُيوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به، ويشهد على من استلمه بحقٍّ".
٢٧٩٨ - حدثنا مُؤَمَّل حدثنا حماد حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثيم، فذكره، إلا أنه قال: "يُبعث الركن".
٢٧٩٩ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا شَريك عن أبي إسحق عن التميمي عن ابن عباس قال: "لقد أُمرت بالسواك، حتى رأيت أنه سينزل علي به قرآن، أو وحىٌ"، النبيُّ - ﷺ - قائلُ هذا.
٢٨٠٠ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا شَريك عن أبي إسحق عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر منِ يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾
٢٨٠١ - حدثنا يزيد بن هرون أخبرنا ابن أبي ذئب عن شُعبة مولى ابن عباس: أن ابن عباس كان إذا اغتسل من الجنابة أفرغ بيده اليمني على اليسرى فغسلها سبعًا قبل أن يدخلها في الإناء، فنسى مرةً كم أفرغ على
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢١٥، ٢٣٩٨، ٢٦٤٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٢٥. وانظر ٢٥٧٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٥٧. وانظر ١٩٩٣، ٢٤٥٦.
(٥) إسناده حسن، ورواه أبو داود ١: ١٠٢ من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب، قال المنذري في مختصره رقم ٢٣٩: "شعبة هذا: هو أبو عبد الله، ويقال أبو يحيى، مولى عبد الله بن عباس، مدني، لا يحتج بحديثه" وشعبة قد بينا في ٢٠٧٣ أنه حسن الحديث.
[ ٣ / ٢٤٣ ]
يده، فسأَلني: كم أفرغتُ؟، فقلت: لا أدري!، فقال: لا أُمَّ لك!، ولم لا تدري؟، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم يفيض الماء على رأسه وجسده، قال: هكذا كان رسول الله - ﷺ - يتطهر، يعني يغتسل.
٢٨٠٢ - حدثنا عبد الله بن نمُير عن الأعمش عن عمرو بن مُرَّة عِن سعيد بنِ جُبير عن ابن عباس قال: لما أنزلِ الله ﷿ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، قال: أتَى النبي - ﷺ - الصفَا، فصعد عليه، ثم نادى: "يَا صَباحاهْ"، فاجتمع الناس إليه، بين رجل يجيء إلَيه، وبين رجل يبعث
رسوله، فقال رسول الله - ﷺ -: "يا بني عبد المطلب، يا بني فهْر، يا بني لُؤَيّ،
أَرأيتُم لو أخبرتُكم أن خيلًا بسفْحِ هذا الجبل تريد إن تغير عليكمً، صدَّقتموني؟ "، قالوا: نعم، قال: َ "فإني نذير لكم بين يدَيْ عذَاب شديد"، فقال أبو لهب: تَبّا لك سأئرَ اليوم!، أمَا دعوتَنا إلَاّ لهذا؟، فأنزل الله ﷿ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١)﴾.
٢٨٠٣ - حدثنا حَجّاج بن محمد عن ابن جُريج قال أخبرني عكْرمة مولى ابن عباس زَعَم أن ابن عباس أخبره: أن النبي - ﷺ - قسَم غنمًا يوم الَنحر في أصحابه، وقال: "اذبحوها لعمرتكم، فإنها تجزئ عنكم"، فأَصاب سعدَ بن أبي وَقَّاص تَيْسٌ.
٢٨٠٤ - حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا كَهْمَسُ بن الحسن عن الحَجّاج بن الفُرَافصَة، قال أبو عبد الرحمن أهو عبد الله بن يزيد،: وأنا قد رأيتُه في طريقٍ فسَلم عليّ وأنا صبي، رفعه إلى ابن عباس، أو أسنده إلى ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وذكره ابن كثير في التفسير ٦: ٣٤٤ عن هذا الموضع، وقال: "ورواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، من طرق عن الأعمش، به" وهو مطول ٢٥٤٤.
(٢) إسناده صحيح، وفي مجمع الزوائد ٤: ١٩ - ٢٠ حديث بنحوه عن ابن عباس، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح".
(٣) هذا حديث رواه أحمد عن شيخه عبد الله بن يزيد المقرئ بثلاثة أسانيد، أحدها صحيح، =
[ ٣ / ٢٤٤ ]
عباس، قال: وحدثنا همَّام بن يحيى أبو عبد الله صاحب البصري، أسنده إلى
_________________
(١) = والآخران منقطعان، ودخل حديث بعضهم في بعض، فقال عبد الله بن يزيد: "ولا أحفظ حديث بعضهم من بعض". وهو الحديث الذي أشار إليه ابن رجب في جامع العلوم والحكم ١٣٢، وقد نقلنا قوله في شرح الحديث ٢٦٦٩. أما الإسناد الأول فهو: عبد الله بن يزيد عن كهمس بن الحسن عن الحجاج بن الفرافصة، رفعه إلى ابن عباس. وهذا منقطع. الحجاج بن الفرافصة، بضم الفاء الأولى وكسر الثانية، الباهلي: متأخر، إنما يروي عن التابعين، كابن سيرين وأيوب، وعمن بعدهم كيحيى بن أبي كثير، ولم يدرك ابن عباس، وقد ذكر أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ شيخ أحمد أنه رآه وهو صبي فسلم عليه، وعبد الله بن يزيد مات سنة ٢١٢ أو ٢١٣ وقد نيف على المائة. وقد زدنا بين معكفين عند قوله "قال أبو عبد الرحمن" [هو عبد الله بن يزيد]، حتى لا يظن أحد أنه عبد الله بن أحمد بن حنبل رواي المسند. والحجاج هذا ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: "شيخ صالح متعبد" وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٧٢. كهمس بن الحسن التميمي البصري: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وأبو داود وغيرهم، وترجمه البخاري أيضًا ٤/ ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠، مات سنة ١٤٩. الإسناد الثاني: عبد الله بن يزيد عن همام بن يحيى أسنده إلى ابن عباس. وهذا منقطع أيضًا. همام بن يحيى بن دينار البصري: سبق توثيقه ٧٨٤، وهو يروي عن التابعين كعطاء بن أبي رباح ونافع، وعمن بعدهم كابن جريج، ولم يدرك ابن عباس، ومات سنة ١٦٣، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٢٣٧. الإسناد الثالث: عبد الله بن يزيد المقرئ عن عبد الله بن لهيعة ونافع بن يزيد عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن ابن عباس. وهذا إسناد صحيح متصل. ابن لهيعة: ثقة، كما قلنا مرارًا، مات سنة ١٧٤، وقد روى عن قيس بن الحجاج، كما في التهذيب في ترجمة قيس، وكما سنذكر. نافع بن يزيد الكلاعي، بضم الكاف وتخفيف اللام، المصري: ثقة ثبْت مأمون من خيار الناس، مات سنة ١٦٨، وترجمه البخاري أيضًا ٤/ ٢ / ٨٦. فهذا إسناد صحيح متصل. وقد روى الترمذي هذا الحديث ٣: ٣٢١ - ٣٢٢ من طريق عبد الله بن المبارك عن الليث بن سعد وابن لهيعة عن قيس بن الحجاج، ومن طريق أبي الوليد عن الليث بن سعد عن قيس بن الحجاج، وقال: =
[ ٣ / ٢٤٥ ]
ابنِ عباس، وحدثني عبد الله بن لَهيعة ونافع بن يزيد المصريان عنِ قيس بن الحجّاج عن حَنَشٍ الصنعاني عنِ ابن عباس، ولا أحْفَظُ حديث بعضهم منِ بعضٍ، أنه قال: كنتُ رديف النبي - ﷺ -، فقال: "يا غلام"، أو "يا غُليم، ألا أُعلمك كلمات ينفعُك الله بهنَّ؟ "، فقلت: بلى، فِقال: "احفظ الله يحفظْك، احفظ الله تَجدْه أمامك، تَعَرَّف إليه في الرخاء يَعْرِفْك في الشدة، وإذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعنْ بالله، قد جَفَّ القلم بما هو كائن، فلو أن الخلق كلهم جميعًا أرادوا أَن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، وإن أَرادوا ان يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يقدروا عليه، واعلم أن فِي الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا، وأن النصر مع الصبر، وأن الفَرَج مع الكَرْب،/وأن مع العسر يسرًا.
_________________
(١) = "حديث حسن صحيح". ولنحو ذلك رواه أحمد فيما مضى، فرواه ٢٦٦٩ عن يونس عن الليث عن قيس بن الحجاج، ورواه ٢٧٦٣ عن يحيى بن إسحق عن ابن لهيعة عن نافع بن يزيد عن قيس، وهكذا هو في الأصلين في ٢٧٦٣" ابن لهيعة عن نافع ابن يزيد"، ولكن الرواية التي هنا عن عبد الله بن يزيد المقرئ، ورواية الترمذي تدلان على أن ابن لهيعة رواه هو ونافع معًا عن قيس بن الحجاج، فإما أن يكون ما وقع في الأصلين خطأ من الناسخين صوابه "ابن لهيعة ونافع بن يزيد"، وإما أن يكون ابن لهيعة سمعه من قيس ومن نافع عن قيس، أوثبته فيه نافع، فرواه على الوجهين. وعلى كل فالإسناد صحيح. وقد وقع في ح خطأ عجيب في الإسناد الثالث أُثبت فيها هكذا: "وحدثني عبد الله قال حدثني أبي ثنا ابن لهيعة"!! ظن الناسخ أن هذا إسناد مبتدأ في المسند يرويه القطيعي عن عبد الله بن أحمد عن أبيه، فأثبته على الجادة، وظن أنه سقط منه [قال حدثني أبي ثنا] فزاد ذلك في الإسناد، فأوهم أن الذي يقول "وحدثني عبد الله" هو القطعي، وأوهم أن الإمام أحمد يروي عن ابن لهيعة مباشرة!! وهو محال باطل، ينفيه التأريخ وفقه الأسانيد. وقد كاد يقع ناسخ ك في هذا الخطأ فزاد هذه الزيادة، ثم استدرك خطأه، فضرب عليها، فأصاب الصواب. بل الذي يقول "وحدثني عبد الله بن لهيعة" هو عبد الله بن يزيد المقرئ.
[ ٣ / ٢٤٦ ]
٢٨٠٥ - حدثنا الأشجعي حدثنا أبي عن سفيان عن سَلَمة بن كهَيل عن الحسن العُرَني عن ابن عباس قال: جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار، والنبي - ﷺ - في الصلاة، قال: فأرخيناه بين أيدينا يرعى، فلم يَقْطَعْ، قال: وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب تستبقان، فَفَرَعَ النبي - ﷺ - بينهما، فلم يَقْطع، وَسقط جَدْيٌ، فلم يَقْطع.
٢٨٠٦ - حدثنا عبد الله بن الوليد قال حدثنا سفيان عن سِماَك عن عكْرمة عن ابن عباس: أن امرأة من نساء النبي - ﷺ - استحمَّت من جنابة، فَجاء النبي - ﷺ - يَسْتَحمُّ من فضلها، فقالت: إني اغتسلت منه، فقال رسول الله - ﷺ -: "إِن الماء لا ينجّسه شيء".
٢٨٠٧ - حدثنا وكيع عن سفيان عن سماَك بن حرب عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الماء لَا ينجسه شيء".
٢٨٠٨ - [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي في حديثه: حدثنا به وكيع في المصَّنفِ عن سفيان عن سِماَك عن عِكْرمة، ثم جَعَلَه بعدُ: عن ابن عباس.
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه، وهو مختصر ٢٢٢٢. وانظر ١٨٩١، ٢٠٩٥، ٢٢٩٥، ٢٦٥٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٠٢، ٢٥٦٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله.
(٤) هذا بيان للإسناد السابق، يريد الإمام أن يوضح أن شيخه وكيع بن الجراح حدثه بالحديث على وجهين: حدثه به في كتابه (المصنف) عن عكرمة مرسلًا، ثم حدثه بعد ذلك متصلًا: عن عكرمة عن ابن عباس. وهذا لا يؤثر في صحة الحديث، فإن زيادة الاتصال زيادة ثقة، وفد توبع عليها وكيع في الأسانيد الماضية.
[ ٣ / ٢٤٧ ]
٢٨٠٩ - حدثنا عبد الله بن نُمير حدثنا ابنِ أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "عُمرة في رمضان تَعدِل حجّةً".
٢٨١٠ - حدثنا عبد الله بن نُمير قال وأخبرنا حَجّاج عن عطاء عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، مثلَه.
٢٨١١ - حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن يحيى، يعني ابن أبي إسحق، عن سعيد بن أَبى الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: يا ابن عباس، إني رجل أُصَوِّر هذه الصور وأصنع هذه الصور، فأَفْتني فيها؟، قال: أُدْنُ مني، فدنا منه حتى وضع يده على رأسه، قال: أنبئك بَما سمعتُ من رسول الله - ﷺ -، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "كل مصوِّر في النار، يُجعل له بكل صَورة صَوَّرها نفسٌ تعذبه في جهنم، فإن كنت لا بُدّ فاعلًا فاجعل الشجَر وما لا نَفْس له".
٢٨١٢ - حدثنا محمد بن ميمون الزعفراني قال حدثني جعفر عن
_________________
(١) إسناده حسن، ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن. وقد مضى الحديث مطولًا بإسناد صحيح ٢٠٢٥. وسيأتي مكررًَا عقيب هذا.
(٢) إسناده صحيح، حجاج: هو ابن أرطأة. والحديث مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، سعيد بن أبي الحسن: هو أخو الحسن البصري، أبوهما أبو الحسن اسمه "يسار"، وسعيد تابعي ثقة، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١ /٤٢٣، والحديث رواه البخاري ٤: ٣٤٥ من طريق عوف عن سعيد، وليس لسعيد هذا في البخاري غيره، كما قال الحافظ في التهذيب. وانظر ٢١٦٢.
(٤) إسناده صحيح، محمد بن ميمون الزعفراني الكوفي: وثقه ابن معين وأبو داود، وأما البخاري فأساء القول فيه، قال في الكبير ١/ ١/ ٢٣٤: "منكر الحديث"، وكذلك ضعفه النسائي والدارقطني والحاكم وابن حبان، ولم أجده في الضعفاء للبخاري، ولا في الضعفاء للنسائي، وقال أبو زرعة: "ليّن" وقال أبو حاتم "لا بأس به"، ونحن نرجح قول =
[ ٣ / ٢٤٨ ]
أبيه عن يزيد بن هُرْمُزَ قال: كتب نَجْدَة إلى ابن عباس يسأله عن خمس خلال، فقال ابن عباس: إن الناس يزعمون أن ابن عباس يكاتب الحَرُورية، ولَولا أني أخاف أن أكتم علمي لم أكَتب إليه، كتب إليه نجدةُ: أما بعد، فأخبرني: هل كان رسول الله - ﷺ - يغزو بالنساء معه؟، وهل كان يَضْرب لهنَّ بسهم؟، وهل كان يَقتل الصبيانَ؟، ومتى ينقضي يُتْمُ اليتيم؟، وأَخبرْني عن الخمس لمن هو؟، فكتبِ إليه ابن عباسِ: إن رسول الله - ﷺ - قد كان يغزو بالنساء معه، فيداوينَ المرضى، ولم يكن يضرب لهن بسهم، ولكنه كان يُحْذيهنَّ من الغنيمة، وإن رسول الله - ﷺ - لم يكن يقتل الصبيان، ولا تَقتلِ الصَبيان، إلا أن تكون تعلمِ ما عَلم الخَضر من الصبي الذي قتله، فتقتلَ الكافرَ وتَدَع المؤمن! وكتبت تسألني عن يُتَم اليتيم متى ينقضي؟، ولعمري
إن الرجل تَنْبُتُ لحيتُه وهو ضعيف الأخْذ لنفسه، فإذا كان يأِخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناسُ فقد ذهب اليُتم، وأما الخمس فإنَّا كنا نُرَى أنه لنا، فَأَبى ذلك علينا قومُنا.
٢٨١٣ - قرأت على عبد الرحمن عن مالك عن أبي الزُّبَير المكي عن طاوس عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول: "اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قيام السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت رب السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق والجنة حق، والنار حق، والساعة حق،
_________________
(١) = ابن معين وأبى داود، لأن أحمد روى عنه، وهو يتحرى شيوخه، ويتوثق من حديثهم. جعفر: هو الصادق، ابن محمد الباقر. والحديث سبق بمعناه ١٩٦٧، ٢٢٣٥، ٢٦٨٥. وانظر ٢٩٤٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧١٠.
[ ٣ / ٢٤٩ ]
اللهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أَنبْتُ، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدَّمْتُ وأخَّرتُ، وأسررتُ وأعلنتُ، أنت إلهي، لا إله إلا أنت".
٢٨١٤ - حدثنا عبد الرحمن عن زائدة، وعبدُ الصمد حدثنا زائدة، عن سماَك عن عكْرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يصلي على الخُمْرَة. َ
٢٨١٥ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبو عَوَانَة عن سماَك عن عكْرمة عن ابن عباس أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "إن من الشَعر حُكْمًا، وإن من الَبيان سحْرًا".
٢٨١٦ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي الزُّبَير عن عائشة وابن عباس: أن النبي - ﷺ - أخر الطواف يومَ النحر إلى الليل.
٢٨١٧ - حدثتا عبد الرحمن عن زُهير عن عمرو، يعني ابن أبي عمرو، عن عكْرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "لعن الله من ذَبح لغير الله، لعن الله من غَيَّر تَخُومَ الأرض، ولعن الله من كَمَهَ الأعمى عن السبيل، ولعن الله من سبَّ والدَه، ولعن الله من تولَّى غيرَ مواليه، ولعن الله
من عَمِل عَمَلَ قومِ لوط، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط، ولعن الله من عمل عمل قوم لوط".
٢٨١٨ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن إسرائيل عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٢٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٧٦١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦١٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ١٨٧٥.
(٥) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٣: ١١٣ من طريق سفيان عن عبد الكريم الجزري، =
[ ٣ / ٢٥٠ ]
عبد الكريم عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن النفخ في الطعام والشراب.
٢٨١٩ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن حبيبِ عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -:"لا يُبغض الأنصار رجلٌ يؤمن بالله ورسوله"، أو"إلَاّ أبغضَه الله ورسوله".
٢٨٢٠ - حدثنا محمد بن جعفر ورَوح، المعنى، قالا حدثنا عوف عن زُرَارَة بن أَوفَى في ابن عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لماِ كان ليلة أسْرِيَ بي، وأصبحتُ بمكة، فَظِعْتُ بأمري، وعرفتُ أن الناس مُكَذِّبِيّ"،
_________________
(١) = وقال: " حديث حسن صحيح". وروى أبو داود نحوه ٣: ٣٩٢ من طريق ابن عيينة عن عبد الكريم، وسيأتي مرة أخرى ٣٣٦٦.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٤: ٣٧٠ من طريق سفيان عن حبيب بن أبي ثابت، وقال: "حديث حسن صحيح". في ح "لا يبغضن" والتصويب من ك والترمذي.
(٣) إسناده صحيح، زرارة بن أوفي العامري الحرشى، بفثح الحاء والراء، البصري القاضي: تابعي ثقة، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٠١. والحديث في تفسير ابن كثير ٥: ١٢٨ عن هذا الوضع، وقال: "وأخرجه النسائي من حديث عوف بن أبي جميلة، وهو الأعرابي، به. ورواه البيهقي من حديث النضر بن شميل وهوذة عن عوف، وهو ابن أبي جميلة الأعرابي، أحد الأئمة الثقات". وهو في مجمع الزوائد ١: ٦٤ - ٦٥ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح". ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٤: ١٥٥أيضًا لابن أبي شيبة وابن مردويه وأبى نعيم في الدلائل والضياء في المختارة وابن عساكر بسند صحيح. وانظر ٣٥٤٦. "فظعت بأمري": أي اشتد على وهِبْته. "بين ظهرانينا": قال ابن الأثير في حديث: "فأقاموا بين ظهرانيهم": "قد تكررت هذه اللفظة في الحديث، والمراد أنهم أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم. وزيدت لحيه ألف ونون مفتوحة تأكيدًَا، ومعناه: أن ظهرَا منهم قدامه وظهرَا منهم وراءه، فهو مكتوف من جانبيه، ومن جوانبه إذا قيل بين أظهرهم، ثم كثر حتى استعمل في الإتامة بين القوم مطلقَا".
[ ٣ / ٢٥١ ]
فقعدَ معتزلًا حزينًا، قال: فمر عدوُّ الله أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمسَتهزئ: هل كان من شيءٍ؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "نعم"، قال: ما هو؟، قال. "إنه أسْرِيَ بىَ الليلة"، قال: إلى أين؟، قال: "إلى بيت المقدس"، قال: ثمِ أصبحتَ بين ظَهْرَانَينْا؟، قال: "نعم"، قال: فلم يُرِ أنه يُكذِّبه، مخافةَ أن يجْحَدَه الحديثَ إذا دعا قومَه إليه!، قال: أَرأيتَ إن دعَوتُ قومَك تحدّثُهم ما حدثتني؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "نعم"، فقال: هيَّا معشرَ بني كعب بن لؤي، قال: فانَتفَضَتْ إِليه المجالس، وجاؤوا حتي جلسوا إليهما، قال: حدّثْ قومَك بما حدثتني، فقال رسول الله - ﷺ -: "إني أُسريَ بي الليلة"، قالوا: إلىَ أين؟، قلت: "إلى بيت المقدس"، قالوا: ثم أصبحتَ بين ظهرانينا؟، قال: "نعم"، قال: فمن بَيْنِ مُصَفّقٍ، ومن بينِ واضع يدَه على رأسه، مِتعجبًا للكذب زَعَم!، قالوا: وهل تستطَيع أن تنعت لنا المسجدَ، وفي القوم مننْ قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد، فقال رسول الله - ﷺ -: "فذهبتُ أَنعَتُ، فما زلت أنعت حتى التَبَسَ عليَّ بعفضُ النعت"، قال: "فجيء بالمسجد وأنا انظر، حتى وُضِع دونَ دار عقال أو عُقَيل، فنعتُّه وأنا انظر إِليه"، قال: وكان مع هذا نعتٌ لم أحفظه، قالَ: فقال القوم: أمَّا النعت فوالله لقد أصاب.
٢٨٢١ - حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سَلَمة عن علي ابن يزيد عن يوسف بن مِهْران عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لما قال فرعون ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ قال: قال لي جبريل: يا محمد، لو رأيتَني وقد أخَذتُ حالًا من حال اَلبحر فدسَّيْتُه في
_________________
(١) إسناده صحيح، سليمان بن حرب الأزدي البصري قاضي مكة: ثقة، قال أبو حاتم: "إمام من الأئمة". والحديث مطول ٢٢٠٣. وهو في تفسير ابن كثير ٤: ٣٣٠. وانظر ٢١٤٤.
[ ٣ / ٢٥٢ ]
فيه، مخافةَ أن تنالَه الرحمة".
٢٨٢٢ - حدثنا أبو عمر الضرير أخبرنا حماد بن سَلَمة عن عطاء ابن السائب عن سعيد بِن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لما كانت الليلةُ التي أسري بي فيها، أتتْ على رائحةٌ طيبة، فقلت: يا جبريل، ما هذه الرائحة الطيبة؟، فقال: هذه رائحة ماشطةِ ابنةِ فرعون وأولادها، قال: قلت: وما شأنها؟، قال: بينا هي تمشط ابنةَ فرعون ذات يوم إذْ سقطتْ المدْرَى من يديها، فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أبي!، قالت: لا، وَلكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أُخْبِره بذلك؟، قالت: نعم، فأخبرتْه، فدعاها، فقال: يا فلَانة، وِإن لك رَبًا غيري؟، قالت: نعم، ربي وربُّك الله، فأمر ببقرةٍ: من نحاس فأُحْميَتْ، ثم أَمر بها أن تلقى هي وأولادُها فيها، قالت له: إن لي إليك حاجة، قالَ: وما حاجتك؟، قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظامَ ولدي في ثوب واحد وتدفننا، قال: ذلك لك علينا من الحق، قال: فأمر بِأولادها فأُلقوا بين يديها واحدًا واحدًا، إلى أن انتَهى ذلك إلى صبي لها مُرْضعٌ، وكأنها تقاعستْ من أجله، قال: يا أُمَّه، اقتحمي، فإن عذاب الدنيا أهونُ من عذاب الآخرة، فاقتحمتْ"، قال: قال ابن عباس: تكلم أربعة
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو عمر الضرير: هو حفص بن عمر البصري، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: "صدوق صالح الحديث، عامة حديثه محفوظة". والحديث في مجمع الزوائد ١: ٦٥ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه عطاء بن السائب، وهو ثقة، ولكنه اختلط". وفات الحافظ الهيثمي أن حماد بن سلمة سمع من عطاء قبل اختلاطه. وذكره ابن كثير في التفسيره: ١٢٧ - ١٢٨ من رواية البيهقي من طريق عفان عن حماد بن سلمة، وقال: "إسناد لا بأس به، ولم يخرجوه". فلعله لم يره في المسند، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤: ١٥٠ ونسبه أيضًا للنسائي وابن مردويه، وصحح إسناده.
[ ٣ / ٢٥٣ ]
صغار: عيسى ابنُ مريم ﵇، وصاحب جُرَيْج، وشاهد يوسف، وابن ماشطة ابنة فرعون.
٢٨٢٣ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة قال أخبرنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - لما أُسريَ به مرت به رائحة طيبة، فذكر نحوه.
٢٨٢٤ - حدثنا حسن حدثنا حماد بن سَلَمة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- لما أسري به مِرتْ به رائحة طيبة، فذكر معناه، إلا أنه قال: "من ربك، قالت: ربي وربّك منْ في السماء"، ولم يذكر قول ابن عباس (تكلم أربعة).
٢٨٢٥ - حدثنا هُدْبة بن خالد حدثنا حماد بن سَلَمة عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، نحوه.
٢٨٢٦ - حدثنا أبو كامل حدثنا سعيد بن زيد حدثنا الجَعْد أبو عثمان حدثني أبو رَجاء الغطاردي، يرويه عن ابن عباس، يرويه عن النبي - ﷺ -، قال: "أيُّما رجل كره من أَميره أمرًا فليصبر، فإنه ليس أحد من الناس يَخرج من السلطان شبرًا فمات إلا مات مِيتةً جاهليّة.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، أبو كامل: هو الخراساني مظفر بن مدرك. سعيد بن زيد بن درهم: ثقة، تكلم فيه بعضهم، ووثقه ابن معين وابن سعد والعجلي وغيرهم، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١ / ٤٣٢ وقال: "قال مسلم [يعني ابن إبراهيم]: حدثنا سعيد بن زيد أبو الحسن، صدوق حافظ". والحديث مكرر ٢٤٨٧، ٢٧٠٢.
[ ٣ / ٢٥٤ ]
٢٨٢٧ - حدثنا يونس حدثنا حماد بن سَلَمة أخبرنا الجَعْد أبو عثمان حدثنا أبو رَجاء قال: سمعت ابن عباسِ، يرويه عن النبي - ﷺ -، أنه قال: "من رأى من أميره شيئًا يكرهه"، فذكر نحوه.
٢٨٢٨ - حدثنا أبو كامل حدثنا سعيد بن زيد أخبرنا الجَعْد أبو عثمان قال حدثني أبو رَجاء العُطاَرِدي عن ابن عباس، يرويه عن النبي - ﷺ - يرويه عن ربه ﷿، قال: "إن الله كتب الحسنات والسيئات، فمن هَم بحسنة فلم يعملها كتب الله له عنده حسنةً كاملةَ، وإن عملها كتبها الله عشرًا، إلى سبعمائة، إلى أضعاف كثيرة، أو إلى ما شاء الله أن يَضَاعف، ومن هَمَّ بسيئةٍ فلم يعملها كتبهًا الله له عنده حسنة كاملة، فإن عمَلها كتبها الله سيئة واحدة".
٢٨٢٩ - حدثنا أبو كامل حدثنا شَريك عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كُرَيب عن ابن عباس قال: جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن أختي نذرتْ أن تحج َّماشية؟، قال: "إن الله لا يصنع بشقاء أختك شيئًا، لِتَخْرُج راكبةً ولتُكفِّرْ عن يمينها".
٢٨٣٠ - حديث بهْز حدثنا هَمّام قال أخبرنا قَتادة عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسِول الله - ﷺ - طاف بالبيت سبعًا، وسعى سبعًا، وَإنما سعى أحبَّ أن يُرِيَ الناس قوتَه.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهر مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٠٠١ ومكرر ٢٥١٩.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود أيضًا، كما في المنتقى ٤٩١٤. وانظر ما مضى ٢١٣٤، ٢١٣٩، ٢٢٧٨.
(٤) إسناده صحيح، وانظر ٢٧٩٤، ٢٨٣٦.
[ ٣ / ٢٥٥ ]
٢٨٣١ - حدثنا بَهْز حدثنا هَمّام أخبرنا قَتادة عن عكْرمة عن ابن عباس: كان يكره البُسر وحده، ويقول: نهى رسول الله - ﷺ - وفَدَ عبد القيس عن المُزَّاء، فأَرْهب أن تكون البُسْر.
٢٨٣٢ - حدثنا عبد الصمد حدثنا أبي حدثنا أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جُبير عن أبيه عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء، فقال لهم: "ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ "، قالوا: هذا يومٌ صالح، هذا يومٌ نَجَّى الله فيه بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى ﵇، فقال رسول الله - ﷺ -: "أنا أحقُّ بموسى منكم"، فصامه رسول الله - ﷺ - وأمر بصومه.
٢٨٣٣ - حدثنا عبد الصمد [حدثنا أبي] حدثني أيوب عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: سئل النبي - ﷺ - يوم النحر، قيل: يا رسول الله،
_________________
(١) إسناده صحيح، وانظر ٢٤٧٦. المزاء، بضم الميم وتشديد الزاء وبالمد: قال ابن الأثير في حديث "ألا إن المزات حرام": "يعني الخمور، وهي جمع مزة، وهي الخمر التي فيها حموضة، ويقال لها المزاء بالمد أيضًا. وقيل: هي من خلط البسر والتمر. ومنه الحديث: أخشى أن تكون المزاء التي نُهِيَت عنها عبد القيس. وهي فُعَلاء، من المزازة، أو فعال من المز، الفضل". يريد أن المر، بكسر الميم تشديد الزاء: هو الفضل، يقال: "هذا شيء له مز على هذا" أي فضل. وفي اللسان: "المزاء: الخمر اللذيذة الطعم، سميت بذلك للذعها اللسان".
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٤٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٤٨. وانظر ٢٧٣١. في ح "حدثنا عبد الصمد حدثني أيوب"، بحذف [حدثنا أبي]، وهو خطأ، صحته من ك. وعبد الصمد بن عبد الوراث لم يدرك أيوب بن أبي تميمة السختياني، وأنى له أن يدركه؟! مات أيوب سنة ١٣١ وقيل قبلها، وعبد الصمد مات سنة ٢٠٦ أو ٢٠٧ وإنما يروي عن أبيه عبد الوارث بن سعيد عن أيوب.
[ ٣ / ٢٥٦ ]
رجل ذَبَحَ قبل أن يَرمي، أو حلق قبل أن يذبح؟، فقال: " لا حَرَج "، قال: فما سئل يومئذ عن شيء إلَاّ قبض بكفّيه كأنه يرمى بهما، ويقول: "لا حرج، لاحرج".
٢٨٣٤ - حدثنا عبد الصمد حدثنا هَمّام حدثنا عطاء عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- دخل الكعبة وفيها ستُّ سَوَارٍ، فقام إلى كل سارية، فدعا، ولم يصلّ فيه.
٢٨٣٥ - حدثنا عبد الصمد وعفان، المعنى، قالا حدثنا هَمَّام حدثنا قَتادة عن عكْرمة عن ابن عباس: أن أخت عُقْبة بن عامر نذرتْ أن تحج ماشيةً، فسَألِ النبيَّ - ﷺ -؟، فقال: "إن الله ﷿ غنيّ عن نذر أختك، لتَرْكَبْ ولْتُهْدِ بدَنَة".
٢٨٣٦ - حدثنا عبد الصمد وعفان قالا حدثنا هَمَّام حدثنا قَتادة عنِ عكْرمة عن ابن عباس قال: طاف رسول الله - ﷺ - سَعْيًا، وإنما طِاف ليُرِي المَشركين قوّته، وقال عفان: ولذا أحبَّ رسول الله - ﷺ - أن يُرِيَ الناس قوّتَه.
٢٨٣٧ - حدثنا عبد الصمد حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة عن أبي مِجلز قال: سألت ابن عباس عن الوِتْر؟، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ركعةٌ من آخر الليل"، وسألتَ ابن عمر؟، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٢٦. وانظر ٢٥٦٢، ٣٠٩٣ وتاريخ ابر كثير ٤: ٣٠٢
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٧٨. وانظر ٢٨٢٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٨٣٠.
(٤) إسناده صحيح، أبو مجلز، بكسر اليم وسكون الجيم وفتح اللام وآخره زاء معجمة: هو لاحق بن حميد السدوسي، سبق توثيقه ٢٥٤٣. والحديث رواه مسلم، كما في المنتقى ١١٩٤،١١٩٣.
[ ٣ / ٢٥٧ ]
يقول: "ركعة من آخر الليل".
٢٨٣٨ - حدثنا رَوح حدثنا حَبيب بن شهاب العنبَرِي قال سمعت أبي يقول: أنت ابن عباس أنا وصاحب لي، فلقينا أبا هريرة عند باب ابن عباس، فقال: من أنتما؟، فأخبرناه، فقال: انطلِقا إلى ناس على تَمرٍ وماءٍ، إنما يَسيلُ كلُّ واد بقَدْرِه، قال: قلنا: كَثُر خَيْرُكَ، استأذِنْ لنا على ابن عباس، قال: فاستأذَن لنا، فسمعنا ابن عباس يحدث عن رسول الله - ﷺ -، فقال: خطب رسول الله يوم تبوك، فقال: "ما فيِ الناس مثْلُ رجل أخذ بعنان فرسه، فيجاهد في سبيل الله، ويجتنب شرور الناس، ومثل رجل بادٍ في غنمه، يَقْري ضَيفه، ويؤدّي حقّه"، قال: قلت: أَقالها؟، قال: قالها، قال:
قلت: أقالها؟، قال: قالها، قال: قلت: أقالها؟، قال: قالها، فكبَّرْتُ الله وحمدتُ الله وشكرتُ.
٢٨٣٩ - حدثنا رَوح حدثنا مالك عن أبي الزُّبَير عن طاوس عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، يقول: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنّم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المَحْيا وفتنة الممات".
٢٨٤٠ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جُريج قال: قالِ: عطاء الخراساني عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أتاه رجل فقال: إن علىّ بدَنة، وأنا موسرٌ لها
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ١٩٨٧. وقول أبي هريرة "انطلقا" إلخ: هو يدعوهما إلى ضيافته على ماء وتمر، ويعتذر عما يقدم لهما من قليل، فهو يجود بما عنده.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٦٨، ٢٧٠٩. وانظر ٢٧٧٩.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. عطاء بن أبي مسلم الخراساني: سبق توثيقه ٥٠٥ ولكنه لم يسمع من ابن عباس، بل لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أنس في قول الطبراني، =
[ ٣ / ٢٥٨ ]
ولا أجدها فأشتريَها؟، فأمره النبي -صلي الله عليه وسلم- أن يبتاعَ سبعَ شِيَاهٍ فيذبَحَهُنّ.
٢٨٤١ - حدثنا رَوح حدثنا أبو مالك عُبيد الله بن الأَخْنَس عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث عن يوسف بن مَاهَك عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شُعبةً من سِحرٍ، ما زاد زاد، وما زاد زاد".
٢٨٤٢ - حدثنا رَوح حدثنا الثوري حدثنا سَلَمة بن كُهَيل عن الحسن العُرَني عن ابن عباس قال: قدمنا على رسول الله-صلي الله عليه وسلم- ليلة المزدلفة، أغيلمةَ بني عبد المطلب على حُمُرَاتنا، فجعل يَلْطَحُ أفخاذنا بيده، ويقول: "أيْ بنيّ، لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس"، فقال ابن عباس: ما أَخال أحدًا يرمي الجمرة حتى تطلع الشمس.
٢٨٤٣ - حدثنا رَوح حدثنا حماد عن عاصم الغَنَوِيّ عن أبي الطفَيل، كذا قال روح (عاصم) والناس يقولون (أبو عاصم)، قال: قلت لابن عباس: يزعم قومُك أن رسول الله - ﷺ - طاف بين الصفا والمروة على
_________________
(١) = روى ابن أبي حاتم في المراسيل ٥٨ عن أحمد بن حنبل قال: "عطاء الخراساني لم يسمع ابن عباس شيئًا، وقد رأى ابن عمر ولم يسمع منه شيئَا"، وروى عن أبي زرعة قال: "لم يسمع من أنس". وانظر الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٣٣٤ - ٣٣٥. والحديث رواه أيضًا ابن ماجة، كما في المنتقى ٢٦٨٦. وسيأتي مرة أخرى ٢٨٥٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٠٠.
(٣) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٢٠٨٢ ومطول ٢٠٨٩. وانظر ٢٥٠٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٧٠٧، ٢٧٠٨. أبو عاصم الغنوي سبق فيهما، وقد بين أحمد هنا أن شيخه روح بن عبادة وهِم فيه، فقال "عاصم" وأن صوابه "أبو عاصم". لا يصدفون: أي لا يدفعون ولا يمالون، الصُّدوف: الميل عن الشيء، وأصدفني عنه: أي أمالني عنه.
[ ٣ / ٢٥٩ ]
بعير، وأن ذلك سنة؟، فقال: صدقوا وكذبوا!، قلت: وما صدقوا وكذبوا؟، قال؟ قد طاف بين الصفا والمروة علِى بعير، وليس ذلك بسنة، كان الناس لا يُصْدَفون عن رسول الله - ﷺ - ولا يُدْفعون، فطاف على بعير ليستمعوا وِليَرَوْا مكانهَ ولا تنالُه أَيديهم.
٢٨٤٤ - حدثني يزيد قال أخبرنا سعيد عن قَتادة عن مقْسَم عن ابن عباس قال؟ أمر النبي - ﷺ - الذي يأتي امرأتَه وهي حائض أن يتصَدق بدينار أو بنصف دينار.
٢٨٤٥ - حدثنا محمد بن بكر قال أخبرنا ابن جُريج أخبرني عمر
_________________
(١) إسناده محيح، وهو مكرر ٢١٢١ بإسناده. وانظر ٢٧٨٩.
(٢) إسناده صحيح، عمر بن عطاء: هو عمر بن عطاء بن أبي الخوار، وقد سبق توثيقه ١٩٩٤، وأعلّ بعضهم هذا الحديث وضعفه بأن عمر بن عطاء فيه هو"عمر بن عطاء ابن ورّاز" بفتح الواو وتشديد الراء وآخره زاي، وهو ضعيف، لقول الإمام أحمد: "كل شيء روى ابن جريج عن عمر بن عطاء عن عكرمة فهو ابن وراز، وكل شيء روى ابن جريج عن عمر بن عطاء عن ابن عباس فهو ابن أبي الخوار، كان كبيرًا، قيل له: أيروي ابن أبي الخوار عن عكرمة؟، قال: لا"، وكذا جاء نحو هذا عن ابن معين قال: "عمر بن عطاء الذي يروى عنه ابن جريج يحدث عن عكرمة، ليس هو بشيء، وهو ابن ورّاز، وهم يضعفونه، كل شيء عن عكرمة فهو ابن وراز، وعمر بن عطاء بن أبي الخوار ثقة": وأما ابن حبان فقد جمعها رجلًا واحدًَا، فوهم، ذكره في الثقات باسم "عمر بن عطاء بن وراز بن أبي الخوار"؟ وأما أن ابن أبي الخوار كبير يروي عن ابن عباس فلا يمنع أن يروي عن عكرمة الذي من طبقته، وقد بين أبو داود أن هذا الراوي هو ابن أبي الخوار، فروى الحديث ٢: ٧٤ من طريق أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان عن ابن جريج "عن عمر بن عطاء يعني ابن أبي خوار عن عكرمة". وأخطأ المنذري خطأ شديدًا فقال: "في إسناده عمر بن عطاء، وهو ابن أبي الخوار وقد ضعفه غير واحد من الأئمة":؟ وقد تبع في هذا الخطأ أبا داود، فقد قال الآجري: "سألت أبا =
[ ٣ / ٢٦٠ ]
ابن عطاء عن عِكْرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول: "لا صَوُرَة في الإسلام ".
٢٨٤٦ - حدثنا أبو كامل وحسن بن موسى قالا حدثنا حماد قال أخبرنا عَمّار بن أبي عمّار، قال حسن: عن عمّار، قال حماد: وأظنه عن ابن عباس، ولم يشكَّ فيه حسن، قال: قال ابن عباس، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: وحدثنا عفان حدثنا حماد عن عمّار بن أبي عمار، مرسلٌ، ليس فيه (ابن عباس): أن النبي - ﷺ - قال لخديجة، فذكر عفان الحديث، وقال أبو كامل وحسن في حديثهما: أن النبي - ﷺ - قال لخديجة: "إني أرى ضَوْءًا وأسمع صوتًا، وإنى أخشَى أن يكون بي جَنَنٌ"، قالت: لم يكن اللهُ ليفعلَ ذلك بك يا ابن عبد الله، ثم أتتْ وَرَقَة بن نوْفَل، فذكرتْ
_________________
(١) = داود عن عمر بن عطاء الذي روى عنه ابن جريج؟، فقال: هذا عمر بن عطاء بن أبي الخوار، بلغني عن يحيى أنه ضعفه"!، قال الحافظ: "كذا قال: والمحفوظ عن يحيى أنه وثقه وضعف الذي بعده" يعني ابن ورّاز. انظر ترجمتيهما في التهذيب ٧: ٤٨٣ - ٤٨٤. والحديث رواه الحاكم أيضًا ١: ٤٤٨ وقال: "حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. الصرورة، بفتح الصاد وضم الراء الأولى: قال ابن الأ ثير: "قال أبو عبيد: هو في الحديث التبتل وترك النكاح، أي ليس ينبغي لأحد أن يقول لا أتزوج، لأنه ليس من أخلاق المؤمنين، وهو فعل الرهبان، والصرورة أيضًا: الذي لم يحج قط، وأصله من الصر: الحبس والمنع. وقيل أراد من قَتل في الحرم قُتل، ولا يقبل منه أن يقول إني صرورة ما حججت ولا عرفت حرمة الحرم، كان الرجل في الجاهلية إذا أحدث حدثًا فلجأ إلى الكعبة لم يُهَج، فكان إذا لقيه ولى الدم في الحرم قيل له: هو صرورة فلا تهجه". والظاهر أن أبا داود والحاكم رجحا أن الصرورة هو الذي لم يحج، فأخرجا الحديث في أبواب الحج.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ٢٦٨٠.
[ ٣ / ٢٦١ ]
ذلك له، فقال: إن يَكُ صادقًا فإن هذا ناموسٌ مثلُ ناموس موسى، فإن بُعثَ وأنا حىُّ فسأُعَزِّزُه وأنصره وأُومن به.
٢٨٤٧ - حدثنا أبو كامل حدثنا حماد أخبرنا عَمّار بن أبي عِمِّار عن ابن عباس قال: أقام النبي - ﷺ - بمكة خمس عشرة سنة، سبع سنين يرى الضوءَ والنور ويسمع الصوت، وثماني سنين يوحَى إليه، وأقام بالمدينة عشرًا.
٢٨٤٨ - حدثنا أبو كامل وعفّان، المعنى، قالا حدثنا حمّاد أخبرنا عمار بن أبي عَمّارعن ابن عباس قال: كنت مع أبي عند النبي - ﷺ -، وعنده رجل يناجيه، قال عفان: وهو كالْمُعْرِض عن العباس، فخرجنا من عنده، فقال: ألم تَرَ إلى ابن عمك كالمعرض عنّي؟، فقلت: إنه كان عنده رجل يناجيه، قال عفان: فقال: أوَ كان عنده أحد؟، قلت: نعم، قال: فرجع إليه فقال: يا رسول الله، هل كان عندك أحد، فإن عبد الله أخبرني أن عندك رجلًا تناجيه؟، قال: "هل رأيتَه يا عبد الله؟ "، قال: نعم، قال: "ذاك جبريل، وهو الذي شغلني عنك".
٢٨٤٩ - حدثنا عفّان: إنه كان عندك رجل يناجيك.
٢٨٥٠ - حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا حماد بن سَلَمة عن عَمّار عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، نحوه.
٢٨٥١ - حدثنا أبو كامل حدثنا حماد بن سَلَمة عن عَمّار بن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٨٠، وانظر الحديث السابق.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٧٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو تابع لما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٥) إسناده فيه نظر، والأقرب أنه ضعيف، لشك حماد بن سلمة في وصله، إذ قال: "عن =
[ ٣ / ٢٦٢ ]
عمار عن ابنِ عباس، فيما يَحْسِبُ حماد: أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- ذكر خديجة، وكان أبوها يَرغَب أن يزوجه، فصَنعت طعامًا وشرابًا، فدعت أباها وزُمَرًا من قريش، فطَعمُوا وشربوا حتى ثَمِلُوا، فقالت خديجة لأبيها: إن محمد بن عبد الله يخطَبني، فزوّجْني إياه؟، فِزوَّجها إياه، فخلعتْه وألبستْه حُلةً، وكذلك كانوا يفعلون بالآباءَ، فلماَ سُرِّي عنه سُكْرهِ نظر فإذا هو مُخَلَّق وعليه حُلة، فقال: "ما شأني؟، ما هذا؟ "، قالت: زوجتني محمد بن عبد الله، قال: أنا أزوِّج يتيم أبي طالب؟!، لا لعمري!، فقالت خديجة: أما تستحي؟، تريد أن تُسفِّه نفسَك عند قريش؟، تخبر الناس أنك كنتَ سكرانَ؟!، فلم تزل به حتى رضي.
٢٨٥٢ - حدثنا عفان حدثنا حماد قال: أخبرنا عَمّار بن أبي عمار عن ابن عباس، فيما يحسب: أن رسول الله - ﷺ - ذكر خديجة بنت خُوَيْلد،
_________________
(١) = ابن عباس فيما يحسب حماد" فلم يجزم، وهو في مجمع الزوائد ٩: ٢٢٠ بذلك، وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد والطبراني رجال الصحيح"؟ وأشار إليه الحافظ ابن كثير في التاريخ ٢: ٢٩٥ باختصار من رواية البيهقي، فكأنه لم يره في المسند أو نسيه، ثم ذكر نحو هذه القصة مطولة من رواية البيهقي من حديث عمار بن ياسر، وهو أيضًا في مجمع الزوائد ٩: ٢٢٠ - ٢٢١ عن عمار، وقال: "رواه الطبراني والبزار، وفيه عمر بن أبي بكر المؤملي، وهو متروك"، وهو كما قال، قال ابن كثير بعد نقل ما ذكرنا: "وقد ذكر الزهري في سِيَره أن أباها زوجها وهو سكران، وذكر نحو ما تقدم، حكاه السهيلي، قال: المؤملي: المجتمع عليه أن عمها عمرو بن أسد هو الذي زوجها منه، وهذا هو الذي رجحه السهيلي، وحكاه عن ابن عباس وعائشة، قالت: وكان خويلد مات قبل الفِجَار". قوله "يرغب أن يزوجه": يريد يرغب عن أن يزوجه، كما يدل عليه السياق. سري عنه، بالبناء للمجهول مع تشديد الراء: أي كُشف عنه. مخلق: أي مضمخ بالخلوق، بفتح الخاء، وهو طِيب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة.
(٢) إسناده أقرب إلى الضعف، مكرر ما قبله.
[ ٣ / ٢٦٣ ]
فذكر معناه.
٢٨٥٣ - حدثنا محمد بن بكر قال: أخبرني ابن جرَيج قال: قال عطاء الخُرَساني عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أتاه رجل فقال: إن عليّ بَدَنة، وأنا موسر بها ولا أجدُها فأشتريَها، فأمره النبي - ﷺ - أن يبتاع سبع شياهٍ فيذبحهُنَّ.
٢٨٥٤ - حدثنا وهب بن جَرير قال: أخبرني شُعبة عن/ سمَاك بن حرب عن عكْرمة عن ابن عباس ذَكَرَ النبي - ﷺ - أنه ذكر الدجال، قَال: "هو أعورُ هجَانٌ كأنَّ رأسه أصَلَةٌ، أشبهُ رجالكم به عبد العُزَّى بن قَطَن، فإمّا هَلَكَ اَلهُلَّكُ فإن ربكم ﷿ ليس بأعور".
٢٨٥٥ - حدثنا محمد بن بكر وعبد الرزاق قالا أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوسًا يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القَدَمين؟، فقال: هي السُّنة، قال: فقلنا: إنّا لنَرَاه جفاءً الرِّجْل؟، فقال ابن عباس: هي سنة نبيك - ﷺ -.
٢٨٥٦ - حدثنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر٢٨٤٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٤٨
(٣) إسناده صحيح ورواه مسلم ١: ١٥٠ - ١٥١ وأبو داود ١: ٣١٣ - ٣١٤ والترمذي ١: ٢٣٥ كلهم من طريق ابن جريج. "الرجل" اخترنا ضبطها بكسر الراء وسكون الجيم، يعني القدم، تبعًا لابن عبد البر، وضبطه الجمهور بفتع الراء وضم الجيم، ورجحه النووي في شرح مسلم ٥: ١٩. وانظر معالم السنن للخطابي ١: ٢٠٨ - ٢٠٩ وشرحنا علي الترمذي ٢: ٧٣ - ٧٦. وانظر ما يأتي ٢٨٥٧.
(٤) إسناده صحيح، وقد رواه أحمد فيما مضى ٩٣٨ عاليًا عن سفيان بن عيينة عن عُبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس.
[ ٣ / ٢٦٤ ]
عُبيد الله بن أبي يزيد أنه سمِع ابن عباس يقول: ما علمت رسولَ الله كان يتحرى يوما كان يبتغي فضله على غيره، إلَاّ هذا اليومَ، يومَ عاشوراء، أو شهر رمضان.
٢٨٥٧ - حدثنا يحيى بنِ إسحق أخبرنا ابن لَهِيعة عن ابن الزُّبَير عن طاوس قال: رأيت ابن عباس يجْثو على صدور قدميه فقلتُ: هذا يزعم الناس أنه من الجفاء؟، قال: هو سنة نبيك - ﷺ -.
٢٨٥٨ - حدثنا محمد بن بكر حدثنا ابن جُريج أخبرني عكْرمة ابن خالد عن سعيد بين جُبير عز، ابن عباس عن قال: إنماَ نَهى رسول الله - ﷺ - عن الثوب المُصْمَتِ حريرًا.
٢٨٥٩ - حدثنا رَوْح حدثنا ابن جريج قال أَخبرني خُصَيفِ عن سعيد بن جُبير وعكْرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: إنما نهى رسول الله - ﷺ - عن الثَوب المُصْمَتِ.
٢٨٦٠ - حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا مَعْمَر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتْبَة عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ - قال: "أَقرأني جبريلُ على حرف، فراجعتُه، فلم أَزَلْ أَستزيده ويزيدني، فانتهى إلى سبعة أحرف"، قال الزهري: وإنما هذه الأحرف في الأمر الواحد، وليس يختلف في حلالٍ ولا حرامٍ.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٨٥٥. وقوله "يجثو" إلخ: هو تفسير الإقعاء. ووقع في ح "يحبو"؟ وهو تصحيف، صحح من ك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٨٧٩، ١٨٨٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧١٧ إلا قول الزهري، فإنه زائد في هذه الرواية.
[ ٣ / ٢٦٥ ]
٢٨٦١ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سمَاك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن من الشَّعْر حُكْمًا، وإن منَ البيان سَحْرًا".
٢٨٦٢ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن ابن طاوس عن أَبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اقسموا المال بين أَهل الفرائض على كتاب الله ﵎، فما تركت الفرائضُ فلأَوْلى ذَكَرٍ".
٢٨٦٣ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلي عن الحَكَم في مقْسَم عن ابن عباس قال: كُفّن رسول الله - ﷺ - في بُرْدَين أبيضين وبُرْدٍ أَحمر.
٢٨٦٤ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: لأن يَمنحَ أحدكم أَرضَه خير له من أن يأخذ عليها كذا وكِذِا، لشيء معلوم، قال: قال ابن عباس: وهو الحَقْلُ، وهو بلسان الأنصار المحُاقلة.
٢٨٦٥ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: تمتَّع رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان كذلك، وأوَّل من نَهى عنها معاوية.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٨١٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٥٧.
(٣) إسناده حسن، وهو مكرر ٢٢٨٤. وانظر ٢٣٥١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٥٤١. وانظر ٢٥٩٨. وانظر أيضًا ١٩٦٠.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٦٦٤.
[ ٣ / ٢٦٦ ]
٢٨٦٦ - حدثنا أَسود بن عامر، معناه بإسناده.
٢٨٦٧ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن جابر عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا ضَرر ولا ضِرار، وللرجلَ أن يجعل خشبةً في حائط جاره، والطريق المِيتَاءُ سبعة أَذْرُع".
٢٨٦٨ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أنبأنا عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: إن استطعتم أن لا يَغْدُوَأحدُكم يويم الفطر حتى يَطْعَم فليفعلْ، قال: فلم أدَعْ أن آكل قبل أن أَغْدُوَ منذُ سمعت ذلك من ابن عباس، فآكلَ من طَرَفِ الصَّرِيقَة الأكلةَ أو أشربَ اللبنَ أو الماء، قلت: فعلامَ يؤَوَّل هذا؟،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، وهو يعني أن أسود بن عامر شاذان حدثه عن سفيان الثوري بإسناده بمعنى الحديث.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. وقوله "لا ضرر ولا ضرار" رواه ابن ماجة ٢: ٣٠ - ٣١ من طريق عبد الرزاق بإسناده. ومعناه صحيح ثابت بإسناد صحيح عند ابن ماجة أيضًا من حديث عبادة بن الصامت. وكلمة "ضرار" بكسر الضاد، وفي ح "إضرار، بألف قبل الضاد، وأثبتنا ما في ك، لموافقته ابن ماجة. وأما باقي الحديث فقد مضى معناه بأسانيد صحاح ٢٠٩٨، ٢٣٠٧، ٢٧٥٧. الميتاء، بكسر اليم: الطريق المسلوك، وهو "مفعال" من الإتيان، واليم زائدة، وبابه الهمزة، قاله ابن الأثير.
(٣) إسناده صحيح، إلا أن عطاء شك في المرفوع منه، سمعه من ابن عباس، وجزم بأن ابن عباس سمعه، ولكن شك في أنه سمعه من النبي-صلي الله عليه وسلم-، إذلعله سمعه من غيره من الصحابة. والحديث في مجمع الزوائد ٢: ١٩٨ - ١٩٩، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". الصريفة، بفتح الصاد وبالقاف: قال ابن الأثير: "الرقاقة، وجمعها صرق [يعني بضمتين] وصرائق. وروى الخطابي في غريبه عن عطاء أنه كان يقول: لا أغدو حتى آكل من طرف الصريفة، وقال: هكذا روي بالفاء، وإنما هو بالقاف". الضحاء، بالمد وفتح الضاد: هو إذا عَلَت الشمس إلى ربع السماء فما بعده.
[ ٣ / ٢٦٧ ]
قال: سمعه أظنُّ عن النبي - ﷺ - قال: كانوا لا يخرجون حتى يمتدَّ الضَّحَاءُ، فيقولون: نَطْعَم لئلا نَعْجَل عن صلاتِنا.
٢٨٦٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن إسماعيل، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: هو أبو إسرائيل المُلائى، عن فُضيْل، يعني ابنَ عمرو، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قالِ رسول الله - ﷺ -: "تعجّلوا إلى الحج، يعني الفريضة، فإن أحدكم لا يدري ما يَعْرِضُ له". ٢٨٧٠ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن ابن خُثيم عن أبي الطُّفَيل عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ - لأصحابه، حين أردوا دخول مكة في عمرته بعد الحُديبية: "إن قومكم غدًا سَيَرَوْنَكم، فلْيَرَوْكُم جُلْدًا"، فلما دخلوا المسجد استلموا الركنَ ثم رَمَلوا، والنبي - ﷺ - معهم، حتى إذا بلغوا إلى
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف الملائي، وهو إسماعيل بن خليفة، كما قلنا في ٩٧٤. والحديث قد مضى في مسند الفضل بن عباس ١٨٣٣ عن أبي أحمد الزبيري، و١٨٣٤ عن وكيع، كلاهما عن الملائي عن فضيل عن ابن جُبير عن ابن عباس عن الفضل أو عن أحدهما عن الآخر، وسيأتي كذلك مرة أخرى ٢٩٧٥ عن أحمد الزبيري. ورواه البيهقي ٤: ٣٤٠ من طريق الثوري عن الملائي كما هنا، ثم رواه بإسنادين من طريق أبي الوليد الطيالسي عن الملائي، فقال في الأول: "عن ابن عباس عن الفضل بن عباس"، وقال في الثاني: "عن ابن عباس عن الفضل أو عن أحدهما". وانظر ١٩٧٣، ١٩٧٤. تنبيه: روايهَ البيهقي من طريق الثوري فيها هكذا: "سفيان بن سعيد عن إسماعيل الكوفي"، فظن البيهقي أن "إسماعيل الكوفي" شخص آخر، فقال بعده: "ورواه أبو إسرائيل الملائي عن فضيل"؟ ثم ذكر الإسنادين اللذين أشرنا إليهما. وإسماعيل الكوفي هو الملائي نفسه، وسفيان بن سعيد هو الثوري.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٨٣٦.
[ ٣ / ٢٦٨ ]
الركنِ اليَمَاني مَشَوْا إلى الركن الأسود، ففعل ذلك ثلاث مرات، ثم مشَى الأربعَ.
٢٨٧١ - حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا إسرائيل، وِأبو نُعَيم حدثنا إسرائيل، عن سِماك عن عكْرمة أن ابن عباس قال: قضى رسول الله - ﷺ - في الرِّكاز الخُمُس.
٢٨٧٢ - حدثنا أسود حدثنا إسرائيل، قال: وقضَى، وقال أبو نُعَيم في حديثه: قضى رسول الله - ﷺ - في الرِّكازِ الخُمُس.
٢٨٧٣ - حدثنا عبد الرزاق وخلف بن الوليد قالا حدثنا إسرائيل في سماك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يباشر الرجلُ الَرجلَ، ولا الَمرأةُ المرأة".
٢٨٧٤ - قا ل عبد الله [بن أحمد]: قال أبي: ولم يرفعه أسود،
_________________
(١) إسناده صحيح، ولم أجده في مجمع الزوائد، وذكره العيني في شرح البخاري ٩: ١٠٢ ونسبه لابن أبي شيبة في مصنفه. ثم وجدته في القطعة التي طبعت من (الصنف) ببلاد الهند، وهي الجزء الرابع، في ص ٦٧، ورواه عن الفضل بن دكين، وهو أبو نعيم، عن إسرائيل. ومتن الحديث ثابت عند الجماعة من حديث أبي هريرة، انظر المنتقى ٢٠١٣. الركاز بكسر الراء وتخفيف الكاف وآخره زاي: قال ابن الأثير: "الركاز عند أهل الحجاز كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض. وعند أهل العراق المعادن. والقولان تحتملهما اللغة، لأن كلا منهما مركوز في الأرض، أي ثابت والحديث إنما جاء في التفسير الأول، وهو الكنز الجاهلي، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه وسهولة أخذه". وانظر تفصيل القول فيه في الأموال لأبي عبيد ٨٥٦ - ٨٧٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، تابع له.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٧٤.
(٤) إسناده ضعيف، لإرساله. وهو مكرر ما قبله، وقد أشرنا إليه في ٢٧٧٤.
[ ٣ / ٢٦٩ ]
وحدثناه عن حسن عن سماك عن عِكْرمة، مرسلًا.
٢٨٧٥ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سماك عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: قيل للنبي - ﷺ - حين فرغٍ من بدر: َ عليك العيرَ ليس دونَها شيء، قال: فناداه العباس وهو أسير في وِثاقه: لا يصلح، قال: فقال له النبي - ﷺ -: "لمَ؟ "، قال: لأن الله ﷿ وعدَك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك.
٢٨٧٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سِمَاك عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: أُتي النبي - ﷺ - بماعزٍ، فاعترف عنده مرتين، فقال: "اذهبوا به"، ثم قال: "ردّوه"، فاعترف مرتين، حتى اعترف أربعَ مراتٍ، فقال النبي - ﷺ -: "اذهبوا به فارجُموه".
٢٨٧٧ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: كان الطلاق علي عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وسنتينِ من خلافة عمر بن الخطاب، طلاقُ الثلاث: واحدةً، فقال عمر: إنّ الناس قد استعجلوا في أمرٍ كان لهم فيه أَنَاةٌ، فلو أمضيناهُ عليهم؟، فأمضاه عليهم.
_________________
(١) إسناده صحح، وهو مكرر ٢٠٢٢.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٤: ٢٥٤ - ٢٥٥ عن نصر بن علي عن أبي أحمد عن إسرائيل. وقد سبق بنحوه ٢٢٠٢ من طريق أبي عوانة عن سماك. وانظر ٢١٢٩، ٢٣١٠، ٢٤٣٣، ٢٦١٧.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم١: ٤٢٣ - ٤٢٤ والحاكم ٢: ١٩٦ كلاهما من طريق عبد الرزاق، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، ويستدرك عليهما أنه في صحيح مسلم. وقد أوفيت هذا الحديث شرحًا في كتابي نظام الطلاق في الإسلام ص ٤٢ وما بعدها. وانظر ٢٣٨٧.
[ ٣ / ٢٧٠ ]
٢٨٧٨ - حدثنا أبو النَّضْر قال: حدثنا الفَرَج بن فَضَالة عن أبي هَرِم عن صَدَقة الدمشقي قال: جاء رجل إلى ابن عباس يسأله عن الصيام؟، فقال: كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "إن من أفضل الصيام صيامَ أخي داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".
٢٨٧٩ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: تمتع رسولُ الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان، وأوّل من نَهى عنها معاوية.
٢٨٨٠ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مسْعَر عن عمرو بن مُرَّة عن سالم بن أبي الجَعْد عن أخيه عن ابن عباس قالَ: أراد النبي - ﷺ -[أن] يتوضأ من سِقَاءٍ، فقيل له: إنه ميتة، فقال: "دباغه يُذهب خَبَثه"، أو "رِجْسَه"، أو
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف الفرج بن فضالة، كما ذكرنا في ٥٨١. أبو هرم: مجهول الشخص والحال، وقال الحافظ في التعجيل ١٨٦ - ١٨٧: "ساق أحمد الحديث من رواية فرج بن فضالة عن أبي هرمز، كذا هو في الأصل بضم الهاء وسكون الراء بعدها ميم ثم زاي منقوطة. وكتبها الحسيني بخطه ومن تبعه بغير زاي، وهو الذي في تاريخ ابن عساكر بخط ولد المصنف. وجزم ابن عساكر بأنه أبو هريرة، وهو الحمصي"، ثم أشار إلى رواية أخرى للحديث مطولة، وأن فيها "عن أبي هريرة الحمصي". وانظر التعجيل أيضًا ٥٢٤ - ٥٢٥. ولكن الذي في الأصلين هنا "عن أبي هرم"، وأيا ما كان فهو مجهول. صدقة الدمشقي: غير معروف أيضًا، ورجح الحافظ في التعجيل تبعًا لابن عساكر أنه "صدقة بن عبد الله السمين"، فإن يَكُنْةُ فهو ضعيف ومتأخر لم يدرك ابن عباس، وإلا يكنه فهو مجهول. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ١٩٣ وقال: "رواه أحمد، وصدقة ضعيف، وإن كان فيه بعض توثيق، ولم يدرك ابن عباس"!، فجزم بأنه السمين، ونسى سائر ما في الإسناد من جهالة وضعف.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٨٦٥، ٢٨٦٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١١٧. وانظر ٢٥٣٨. زيادة [أن] من ك.
[ ٣ / ٢٧١ ]
"نجسه".
٢٨٨١ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا زهَير عن عبد الله بن عثمان ابن خثَيم قال: أخبرني سعيد بن جُبير أنه سمع ابن عباس يقولِ: وضعَ رسول الله - ﷺ - يده بين كتفيّ، أو قال: على منكبي، فقال: "اللهم فَقِّهْه في الدِّين، وعَلّمْةُ التأويل".
٢٨٨٢ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا زهَير عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنِ الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس قال: نحر رسول الله - ﷺ - في الحج مائةَ بدنة، نحر بيده منَها ستين، وأمر ببقيتها فنُحِرت، وأخذ من كل بدنة بضْعَةً فجُمعت في قدْر، فأكل منها، وحسَا من مَرَقها، ونحر يوم الحديبية سبعين، فيها جملُ أَبى جهل، فلما صُدَّت عن البيت حنَّتْ كما تَحِنُّ إلى أولادها.
٢٨٨٣ - حدثنا أبو الجوّاب حدثنا عَمّارِ، يعني ابن رُزَيق، عن محمد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد عن عبد الرحِمن بن أبي ليلى عن عليّ قال: ساق رسول الله - ﷺ - مائة بَدَنة، فذكر نحوه.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٣٩٧. وانظر ٢٤٢٢.
(٢) إسناده حسن، زهير: هو ابن معاوية. وانظر ٢٣٥٩، ٢٤٦٦.
(٣) إسناده حسن، أبو الجواب، بتشديد الواو: هو الأحوص بن جوَّاب الضبي الكوفي، وهو ثقة من شيوخ أحمد، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٥٩. عمار بن رزيق، بضم الراء وفتح الزاي، الضبي الكوفي: ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال أحمد: "كان من الأثبات"، وانظر ترجمته في الجرح والتعديل ٣/ ١ / ٣٩٢. وهذا الحديث من مسند على، وإنما جيء به هنا تبعًا، لأنه نحو حديث ابن عباس الذي قبله. وانظر ١٣٧٤ في مسند علي.
[ ٣ / ٢٧٢ ]
٢٨٨٤ - حدثنا يحيى بن آدم عن إدريس عن محمد بن إسحق عن الزهري عنِ عُبِيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- خرج عام الفتح لعشر مَضَيْن من رمضان، فلما نزل مَرَّ الظهْرَانِ أفطر.
٢٨٨٥ - حدثنا يحيى بن آدم وأبو النَّضْر قالا حدثنا شَريك عن ابن الأصْبَهاني عن عكْرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أقام بمكة عام الفتح سبع عشرة، يصلي ركعتين، قال أبو النضر: يَقْصُر، يصلي ركعتين.
٢٨٨٦ - [قاِل عبد الله بن أحمد]: حدثنا عبد الله بن عَوْن الخرَّاز، من الثقات، حدثنا شريك. قال [عبد الله بن أحمد]: وحدثني نصر بن علي قال: أخبرني أبي عن شريك عن ابن الأصبهاني عن عِكرمة عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن إدريس: هو عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي. وهو مختصر ٢٣٩٢. وانظر ٢٦٥٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٥٨.
(٣) إسناداه صحيحان، وهو مكرر ما قبله. وهذا الحديث بهذين الإسنادين من زيادات عبد الله ابن أحمد فيما أجزم به، وإن كان الإسناد الأول في الأصلين عن القطيعي هكذا: "حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا عبد الله بن عون"، فظاهر هذا اللفظ أن أحمد هو الذي يقول "حدثنا عبد الله بن عون". ولكن الإسناد الثاني يدل على غير ذلك، فإنه في الأصلين عن القطيعي هكذا: "ثنا عبد الله قال: وحدثنى نصر بن علي" فهذا يدل على أن الإسنادين عن عبد الله بن أحمد عن الشيخين: عبد الله بن عون ونصر بن علي، وأن زيادة "حدثني أبي" في الإسناد الأول سهو من الناسخين، مشوا فيه على الجادة. وقد ذكرنا نحوًا من هذا الشك في رواية أحمد عن عبد الله بن عون، فيما مضى ٩٠٩، ولكنا نثق الآن بأن هذا وذاك من زيادات عبد الله. و"الخراز" بتقديم الراء على الزاي. وقوله "من الثقات" هو توثيق من عبد الله بن أحمد لشيخه عبد الله بن عون، وفي الأصلين "عن الثقات"، وهو خطأ واضح، فإن ابن عون يروي عن شريك مباشرة.
[ ٣ / ٢٧٣ ]
عباس عن النبي - ﷺ -، نحوَه.
٢٨٨٧ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شَريك عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كُريب عن ابن عباس، يرفعه إليه، أنه قال: " لتَرْكَبْ ولْتُكَفِّرْ يمينَها".
٢٨٨٨ - حدثنا زيد بن الخباب أخبرنا سيف بن سليمان المكي حدثنا قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قَضَى بالشاهد واليمين.
٢٨٨٩ - حدثنا هاشم بن القاسم عن ابن أبي ذئب في قارظ بن شَيْبة عن أبي غَطَفان قال: دخلت على ابن عباس فوجدتُه يتوضأ، فمضمض ثم استنشق، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اثنتين اثنتين، أو اثنتين با لغتين، أو ثلاثًا".
٢٨٩٠ - حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني حَبيب ابن الشهيد حدثني ميمون بن مِهْران أنه سمع ابن عباس يقول: احتجم رسول الله - ﷺ - وهو محُرْم.
٢٨٩١ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شَريك عن أبي غُلْوَان قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٨٢٩. وانظر ٢٨٣٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٢٤ بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠١١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٧٨٥.
(٥) إسناده صحيح، أبو علوان، بضم العين وسكون اللام: هو عبد الله بن عصم، بضم العين وسكون الصاد وآخره ميم، ويقال "ابن عصمة"، ورجح أحمد قول شريك، أنه "عبد الله ابن عصم" دون هاء، وهو ثقة، وثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: "ليس به بأس"، وجرحه =
[ ٣ / ٢٧٤ ]
سمعت ابن عباس يقول: فُرض على نبيكم - ﷺ - خمسون صلاة، فسأل ربَّه ﷿ فجعلها خَمسًا.
٢٨٩٢ - حدثنا حسيبن بن محمد حدثنا شَريك عن عبد الله بن عُصْمٍ اعن ابنِ عباس يقول: أُمر نبيكم - ﷺ - بخمسين صلاة، فسأل ربه فجعلها خمس صلواتٍ.
٢٨٩٣ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا شَريك عن عبد الله بن عُصْم عن ابن عباس قال: فرض الله ﷿ على نبيه - ﷺ - الصلاةَ خمسين صلاة، فسأل ربه ﷿ فجعلها خمس صلواتٍ.
٢٨٩٤ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا عبد الرحمن بن حمُيد حدثنا
_________________
(١) = ابن حبان بكثرة الخطأ، ولم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء. والحديث رواه ابن ماجة ١: ٢٢٠ من طريق أبي الوليد عن شريك. ونقل شارحه السندي عن الزوائد قال: "روى ابن ماجة هذا الحديث عن ابن عباس، والصواب: عن ابن عمر، كما هو في أبي داود. ثم قال: وإسناد حديث ابن عباس واه، لقصور عبد الله بن عصم وأبي الوليد الطيالسي عن درجة أهل الحفظ والإتقان"!، وهذه جرأة عجيبة!، فأبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك: حافظ إمام حجة ثقة ثبت، يكفى قول أحمد فيه: "أبو الوليد شيخ الإسلام، ما أُقَدم اليوم عليه أحدًا من المحدثين"، وقوله فيه: "متقن"، وقول أبي حاتم: "إمام فقيه عاقل ثقة حافظ، ما رأيت بيده كتابًا قط"، ثم لم ينفرد أبو الوليد بهذا الحديث عن شريك. فها هو ذا أحمد قد رواه هنا عن ثلاثة من شيوخه ثقات، في هذا الإسناد والإسنادين بعده. وأنه رواه أبو داود من حديث ابن عمر لا يعلل روايته من حديث ابن عباس.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، بضم الراء وفتح =
[ ٣ / ٢٧٥ ]
أبو الزُّبَير عن طاوس عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا التشهدَ كما يعلمنا السورةَ من القرآن.
٢٨٩٥ - حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثنا شَريك عن أبي إسحق عن التميمي عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أُمرت بالسواك، حتى خشيتُ أن يوحى إلىّ فيه".
٢٨٩٦ - حدثنا يحيى بن آدم وخلف بن الوليد قالا حدثنا إسرائيل عن سِمَاك عن عِكْرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوّة".
٢٨٩٧ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا كامل بن العلاء عن حَبيب ابن أبي ثابت عن ابن عباس، أو عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال بين السجدتين في صلاة الليل: "ربِّ اغفر لي وارحمني وارفعني وارزقني واهدني"، ثم سجد.
_________________
(١) = الهمزة مخففة: ثقة، وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد وغيرهم. والحديث مختصر ٢٦٦٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٢٥، ٢٧٩٩. وانظر ٢٥٧٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٧: ١٧٢، وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني، ورجاله رجال الصحيح".
(٤) إسناده صحيح، كامل بن العلاء التميمي السعدي: ثقة، وثقه ابن معين وغيره، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥. وسيأتي الحديث مطولًا ٣٥١٤. وقوله "أو عن سعيد جن جُبير عن ابن عباس": الظاهر أنه شك من يحيى بن آدم فيما سمع من كامل، أهو "عن حبيب عن ابن عباس "أم" عن =
[ ٣ / ٢٧٦ ]
٢٨٩٨ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مُفَضَّل عنِ منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرام حرَّمه الله، لم يحل فيه القتلُ لأحدٍ قبلي، وأُحلَّ لِى ساعةً، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُنَفَّر صيدُه، ولا يُعْضَدُ شوكُه، ولا يَلتقط لُقَطَتَه إلَاّ مَن عرفها، ولا يُخْتَلى خَلَاه"، فقال العباس: يا رسول الله، إلَاّ الإذْخِر، فإنه لبيوتهم ولقَيْنِهم، فقال: "إلَاّ الإذخر، ولا هجرة، ولكن جهادٌ ونية، وإذا استُنْفرتم فانَفِروا".
٢٨٩٩ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا حَيْوُة أخبرني مالك بن خَيْر
_________________
(١) = حبيب عن سعيد عن ابن عباس"؟ ولكن الرواية المطولة الآتية رواها أسود بن عامر عن كامل عن حبيب عن ابن عباس، ولم يشك.
(٢) إسناده صحيح، مفضل: هو ابن مهلهل السعدي، وهو ثقة ثبت صاحب سُنة وفضل وفقِه، وقال ابن حبان في الثقات: "كان من العباد الخشْن، ممن يفضل على الثوري"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٤٠٦. والحديث مطول ٢٣٥٣، ٢٣٩٦.
(٣) إسناده صحيح، أبو عبد الرحمن: هو عبد الله بن يزيد المقري. حيوة، بفتح الحاء وسكون الياء وفتح الواو: هو ابن شريح بن صفوان التجيبي المصري الفقيه الزاهد، وهو ثقة ثقة، كما قال أحمد، ووثقه ابن معين وغيره. وقال ابن المبارك: "ما وُصف لي أحد ورأيته، إلا كانت رؤيته دون صفته، إلا حيوة فإن رؤيته كانت أكبر من صفته"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ١١١ - ١١٢. مالك بن خير الزيادي أبو الخير: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري ٤/ ١/ ٣١٢، وقال: "سمع مالك بن سعد"، ولم يذكر فيه جرحًَا. مالك بن سعد التجيبي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: "مصري لا بأس به"، وترجمه البخاري أيضًا ٤/ ١/ ٣٠٨، وأشار إلى هذا الحديث عن عبد الله بن يزيد المقري عن حيوة. والحديث ذكره المنذري في الترغيب ٣: ١٨١ وقال: "رواه أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: "صحيح =
[ ٣ / ٢٧٧ ]
الزيادي أن مالك بن سعد التُّجِيبى حدثه أنه سمع ابن عباس يقول: سمعت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يقول: "أتاني جبريل فقال: يا محمد، إن الله ﷿ لعن الخمر، وعاصِرها، ومعتصرها، وشاربَها، وحاملها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، ومبتاعَها، وساقيها، ومُسْتَقيَها".
٢٩٠٠ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن لَهِيعة بن عُقْبة الحضرمي أبو عبد الرحمن عن عبد الله بن هُبَيرة السَّبائي عن عبد الرحمن ابن وَعْلَة قال: سمعت ابن عباس يقول: إن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن سبإ ما هو؟، أرجل أم امرأة أم أرض؟، فقال: "بل هو رجلِ وَلَد عشرةً، فسكَنَ اليمنَ منهم ستة، وبالشأمِ منهمٍ أربعة، فأما اليمانيون فَمَذْحجٌ وكنْدَة والأزْد والأشعريون وأَنْمار وحِمْير، عربًا كلها، وأما الشامية فلخمٌ وجُذَامُ وعامِلُة وغَسَّان".
_________________
(١) = الإسناد". وهو في مجمع الزوائد ٥: ٧٣ وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجاله ثقات". قوله "ومستقيها" في ك "ومسقاها"، وهو الموافق للترغيب والزوائد.
(٢) إسناده صحيح، وذكره ابن كثير في التفسير ٧: ١٥ عن هذا الموضع وقال: "ورواه عبد [يعني ابن حميد] عن الحسن بن موسى عن ابن لهيعة به. وهذا إسناد حسن، ولم يخرجوه. وقد رواه الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتاب (القصد والأمم بمعرفة أصول أنساب العرب والعجم) من حديث ابن لهيعة عن علقمة بن وعلة عن ابن عباس، فذكر نحوه". وذكره أيضًا في التاريخ ٢: ١٥٩. وهو في مجمع الزوائد ٧: ٩٤، ونسبه لأحمد والطبراني. ونسبه السيوطي في الدر المنثور ٥ْ٢٣١ أيضًا لابن أبي حاتم وابن عدي والحاكم وصححه وابن مردويه. ورواية ابن عبد البر في (القصد والأمم) ص ٢٠ مختصرة من طريق عثمان بن كثير عن ابن لهيعة عن علقمة بن وعلة عن ابن عباس. و"علقمة بن وعلة" هذا لم أجد له ترجمة ولا ذكرًا في غير هذا الموضع، ولا أعرف من هو؟ إلا أن يكون أخًَا لعبد الرحمن بن وعلة.
[ ٣ / ٢٧٨ ]
٢٩٠١ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا المسعودي عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي، فجاءت جاريتان حتى قَامتا بين يديه عند رأسه، فنحّاهما، وأومأ بيديه عن يمينه وعن يساره.
٢٩٠٢ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا المسعودي حدثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كُريب عن ابن عباس: كان اسمُ جُوَيْريةَ بنت الحرث زوجِ النبي - ﷺ - بَرَّةَ، فحوَّل رسول الله - ﷺ - اسمها، فسماها جويرية.
٢٩٠٣ - حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا داود عن علْبَاء عن عكْرمة عن ابن عباس قال: خَطَّ رسول الله - ﷺ - في الأرض أربعَة خطوط، َ قال: "أتدرون ما هذا؟ "، قالوا: الله ورسوله أَعلم، فقال رسول الله - ﷺ -: "أفضل نساء أهل الجنة خديجةُ بنت خوَيلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران، وآسيةُ بنت مُزَاحم امرأةُ فرعون".
٢٩٠٤ - حدثنا حَجّاج أخبرنا ليث حدثنا عمرو بن الحرث عن بُكير ابن عبد الله عن شُعبةَ مولى ابن عباس وكُريبٍ مولى ابن عباس: أن عبد الله ابن عباس مرَّ بعبد الله بن الحرث بن أبي ربيعة وهو يصلي مضفورَ
_________________
(١) إسناده صحيح، وانظر ٢٨٠٥.
(٢) إسناده حسن، وهو مختصر ٢٣٣٤. وإنما حسنته لأن أبا عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ سمع من المسعودي بعد إلاختلاط. وانظر ٣٣٠٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٦٨.
(٤) إسناداه أحدهما حسن، وهو طريق "شعبة مولى ابن عباس"، والآخر صحيح، وهو طريق "كريب مولى ابن عباس". وقد مضى معناه مختصرًا بإسناد ضعيف ٢٧٦٨ من طريق كريب. وأشرنا هناك إلى أن مسلمًا رواه من رواية عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحرث عن بكيرعن كريب. وانظر عون المعبود ١: ٢٤٦.
[ ٣ / ٢٧٩ ]
الرأس معقودًا من ورائِه، فوقف عليه فلم يبرَحْ يَحلُّ عُقَدَ رأسه، فأقرّ له عبد الله بن الحرث، حتى فرغ من حَلّه، ثم جلس، فلما فرغ اَبنُ الحرث من الصلاة أتاه، فقال: عَلامَ صنعتَ برأسي ما صنعتَ برأسي آنفًا؟، قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَثَل الذي يصلي ورأسه معقودٌ من ورائه كمثل الذي يصلي مكتوفًا".
٢٩٠٥ - حدثنا موسى بن داود حدثنا ابن لَهِيعة عن بُكير عن كُرَيب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مَثَل الذي يصلي ورأسُه معقوصٌ كمثل الذي يصلي وهو مكتوف".
٢٩٠٦ - حدثنا حَجّاج أخبرنا شَريكِ عِن جابر عن عامر عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - احتجم ثلاثًا في الأخدعين وبين الكتفين، وأعطى الحجام أجرتَه، ولو كان حرامًا لم يعطه إياه.
٢٩٠٧ - حدثنا حَجّاج أخبرنا شَريك عن أبي إسحق عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يوتر بثلاث، ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
٢٩٠٨ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا شريك عن أبي إسحق عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الفجر من يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. عامر: هو الشعبي. والحديث مطول ٢٦٧٠ وانظر ٢١٥٥، ٢٩٨١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٧٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر، ٢٨٠ بإسناده.
[ ٣ / ٢٨٠ ]
٢٩٠٩ - حدثنا حَجّاج أخبرنا شَريك عن أبيِ إسحق عن التميمي / عن ابن عباس قال: رأيت النبي - ﷺ - ساجدًا قد خَوَّى، حتى يُرَى بياض إبْطيه.
٢٩١٠ - حدثنا أسود حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن التميمي عن ابن عباس قال: تدبرتُ رسول الله - ﷺ - فرأيته ساجدًا مخَوِّيًا، ورأيتُ بياض إبْطيه.
٢٩١١ - حدثنا حَجّاج أخبرنا شَريك عن سمَاك عن عكْرمة عِن ابن عباس: رفَعه إلى النبي - ﷺ -، قال: "كل حلْفٍ كانَ في الجاهلَية لم يَزِده الإسلامُ إلَاّ شدةً"، أو "حِدَّةً".
٢٩١٢ - حدثنا حَجّاج حدثنا شَريك عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "أيُّما امرأة وَلَدتْ من سيدها فهي مُعْتَقة عن دُبُرٍ منه"، أو قال: "مِنْ بعده"، وِربما قالهما جميعًا.
٢٩١٣ - حدثنا حَجّاج حدثنا شريك عن حِسين بن عبد الله عن عِكْرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: أنه أمر عليّا فوضع له غُسْلًا، ثم أعطاه
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٨٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٨: ١٧٣ وفيه زيادة من أبي يعلى، قال: "وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا حلف في الإسلام، وما كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة، أو حدة. رواه أبو يعلى وأحمد باختصار، ورجالهما رجال الصحيح". فهو يريد هذا الحديث وقد مضى معناه مرسلًا عن الزهري مع حديث لعبد الرحمن بن عوف ١٦٥٥.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف الحسين بن عبد الله. وهو مكرر ٢٧٥٩.
(٥) إسناده ضعيف، من أجل الحسين. وهو في مجمع الزوائد ١: ٢٦٩ وقال: "رواه أحمد =
[ ٣ / ٢٨١ ]
ثوبًا فقال: "استرني وولَّنِي ظهرَك".
٢٩١٤ - حدثنا حَجّاج حدثنا شرَيك عن سِماك بن حرب عن عْكرمة عن ابن عباس، رفعه إلى النبي - ﷺ -، قال: "إذا اختلفتم في الطريق فاَجعلوه سبعة أَذْرُع، ومن سأله جارُه أن يَدْعَم على حائطه فليفعلْ".
٢٩١٥ - حدثنا حَجّاج أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن عمرو ابن أبي عمرو عن عكْرمة عن ابنِ عباس أن نبي الله - ﷺ - قال: "لعن الله من غيَّر تَخُوم الأرضِ، لعَن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من تولَّى غير مواليه، لعن الله من كَمَه أعمى عن السبيل، لعن الله من وِقَعِ على بهيمة، لعن الله من عَمل عَمَلَ قوم لوط، لعن الله من عمل عملَ قومِ لوطٍ"، ثلاثًا
٢٩١٦ - حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن ابن إسحق قال حدثنا عمرو ابن أبي عمرو مولى المطلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ملعون منِ سَبَّ أباه، ملَعون من سب أمه، ملعون من ذَبح لغير الله، ملعون من غَيَّر تخَوُم الأرضِ، ملعون من كَمَه أعمى عن الطريق، ملعون من وقع على بهيمة، ملعون من عَمل عَمَل قوم لوط"، قالها رسول الله - ﷺ - مرارًا ثلاثًا في اللوطية.
_________________
(١) = والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح"! وقد وهم الهيثمي كما وهم في إسناد ٢٣٢٠، فما كان حسين هذا من رجال الصحيح، بل هو ضعفه مرارًا، منها ما نقلناه في ٢٦٠٧، ٢٧٥٠. هنا في ح "عن حسين بن عبد الله عن سماك عن عكرمة "، وزيادة "عن سماك" خطأ واضح، صححناه من ك، فحذفناها.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٥٧. وانظر ٢٨٦٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٨١٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٣ / ٢٨٢ ]
٢٩١٧ - حدثنا أبو سعيد حدثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن عِكْرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "لعن الله من غيَّر تَخُوم الأرض، لعن الله من تولى غير مواليه، لعن الله من كَمَه أعمى عن الطريق، لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من وقع على بهيمة، لعن الله من عقَّ والديه، لعن الله من عَمِل عَمَل قوم لوط"، قالها ثلاثًا.
٢٩١٨ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا إسرائيل عن جابر عن عكْرمة عن ابن عباس قالِ: قال رسول الله - ﷺ -: "أمرت بركعتي الضُّحَى، ولم تؤَمروا بها، وأُمرت بالأضْحى، ولم تُكْتَبْ".
٢٩١٩ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا شَريك عن جابر عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله طيق: "أمرت بركعتي الضحى، ولم تَؤمروا بها، وأمرت بالأضحى، ولم تُكتب".
٢٩٢٠ - حدثنا أسود بن عامير حدثنا شَريك عن جابر عن عكْرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "كُتب علىَّ النحرُ، ولم يُكتب علَيكم، وأمرت بركعتي الضحى، ولم تؤمروا بها".
٢٩٢١ - حدثنا هاشم بين القاسم حدثنا شَيبان عن عاصم عن أبي رزين عن أبي يحيى مولى ابن عُقَيل الأنصاري قال: قال ابن عباس: لقد علَمت آيةً من القرآن ما سألني عنها رجل قط، فما أدري، أعلمها الناس فلم يسألوا عنها، أم لم يفطنوا لها فيسألوا عنها؟، ثم طَفِق يحدثنا، فلما قام
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. وهو مكرر ٢٠٦٥، ٢٠٨١.
(٣) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله بإسناده، اللفظ مقارب والمعنى واحد. والظاهر أن أسود ابن عامر سمعه من شيخه شريك مرتين باللفظين.
(٥) إسناده صحيح، شيبان: هو ابن عبد الرحمن التميمي النحوي. عاصم: هو ابن بهدلة، =
[ ٣ / ٢٨٣ ]
تلاوَمْنا أن لا نكون سألناه عنها، فقلت: أنا لها إذا راح غدًا، فلما راح الغَدَ قلت: يا ابن عباس، ذكرتَ أمسِ أن آيةً من القرآن لم يسألك عنها رجل قط، فلا تدري أعلمها الناسُ فلم يسألوا عنها أم لم يفطنوا لها؟، فقلتُ: أخبرني عنها وعن اللاتي قرأتَ قبلها؟، قال: نعم، إن رسول الله - ﷺ - قال
_________________
(١) = وهو ابن أبي النجود. أبو رزين: هو الأسدي، واسمه مسعود بن مالك، وهو مولى سعيد ابن جُبير، سبق في ١٩٥٥. أبو يحيى: هو المعرقب، بفتح القاف، واسمه "مصدع" بكسر الميم وسكون الصاد وفتح الدال وآخره عين مهملة، وفي التهذيب أنه "مولى عبد الله بن عمرو ويقال مولى معاذ بن عفراء"، والذي هنا أنه مولى ابن عقيل الأنصاري، فالظاهر أنه مولى الأنصار، وهو تابعي روى عن علي وغيره من الصحابة، وتكلموا فيه من أجل التشيع، وأخرج له مسلم، وقال عمار الدهني: "كان عالمًا بابن عباس"، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ٦٥ وقال: "قال ابن حنبل: هو مولى معاذ ابن عفراء، وهو الأعرج". والحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٧: ٤٠٦ - ٤٠٧ عن هذا الموضع، ثم ذكر نحوه عن ابن أبي حاتم من حديث ابن عباس. وهو في مجمع الزوائد ٧: ١٠٤ ونسبه أيضًا للطبراني، وقال: "وفيه عاصم بن بهدلة، وثقه أحمد وغيره، وهو سيئ الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح"، وعاصم ثقة أخرج له الشيخان وسائر أصحاب السنة. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦: ١٩ - ٢٠ ونسبه أيضًا لابن مردويه. قوله "وما تقول في محمد" هكذا هو في الأصلين وابن كثير، وفي الزوائد "وما يقول محمد"، ولعله أصح، أو يكون في الكلام نقص. ﴿يَصُدُّونَ﴾ قرأ نافع وابن عامر والكسائي وأبو جعفر وخلف بضم الصاد، ووافقهم الحسن والأعمش، وقرأ باقي الأربعة عشر بكسر الصاد. والقراءتان في اللسان، وفسر الأولى "يصدون" بضم الصاد: يعرضون، والثانية بكسرها: يضجون ويعجون، ونقل عن الأزهري: "تقول: صد يصِد ويصُد، مثل شد يشِد وبشُد، والاختيار يصدون بالكسر، وهي قراءة ابن عباس، وفسره يضجون ويعجون " ﴿لَعِلْمٌ﴾ بكسر العين وسكون اللام، وهي قراءة أكثر القراء، وقرأ الأعمش "لعلم" بفتح العين واللام، انظر اتحاف فضلاء البشر ٣٨٦.
[ ٣ / ٢٨٤ ]
لقريش: "يا معشر قريش، إنه ليس أحدٌ يعْبَد من دون الله فيه خير، وقد علمتْ قريش أن النصارى تعبد عيسى ابن مريم، وما تقول في محمد"، فقالوا: يا محمد، ألستَ تزعم أن عيسى كان نبيّا وعبدًا من عباد الله صالحًا، فلئن كنت صِادقًا فإن آلهتَهم لكما تقولون، قال: فأنزل الله ﷿ ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧)﴾ قال: قلت: ما يصدون؟، قالَ: يَضجُّون، ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ قال: هو خروج عيسى ابن مريم ﵇ قبل يوم القيامَة. َ
٢٩٢٢ - حدثنا أبو النَّضْر قال حدثنا عبد الحميد حدثنا شَهْرٌ حدثنا عبد الله بن عباس قال: بينما رسول الله - ﷺ - بفناء بيته بمكة جالس، إذا مر به عثمان بن مظعون، فكَشَر إلى رسول الله - ﷺ -، فقال له رسول الله - ﷺ -: "ألا تجلسُ؟»، قال: بلى، قال: فجلس رسول الله - ﷺ - مستقبلَه، فبينما هو يحدثه إذْ شَخَص رسول الله - ﷺ - ببصره إلى السماء، فنظر ساعَةً إلى السماء، فأخذ يضع بصره حتى وضَعَه على يِمينه في الأرض، فتحرَّف رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن جليسه عثمان إلى حيث وضع بصرِه، وأخذ ينْغض رأسَه كأنه يَسْتَفْقِهُ ما يقال له، وابنُ مظعون ينظر، فلما قضى حاجته واَستفقه ما يقالِ له، شخص بصرُ رسول الله - ﷺ - إلى السماء كما شخَص أولَ مرة، فأتْبعه بصره حتى توارى في السماء فأقبل إلى عثمان بجلسته الأولى، قال: يا محمد، فيم
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو أجدر أن يكون من مسند "عثمان بن مظعون" لأن ابن عباس لي يدرك القصة يقينَا، وقد قال في آخر الحديث: "قال عثمان: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي، وأحببت محمدًا". وابن عباس لم يدرك عثمان بن مظعون أيضًا، فيكون الحديث مرسل صحابي، سمعه من صحابي آخر عن عثمان. وعثمان بن مظعون بن حبيب الجمحي: من المهاجرين الأولين السابقين إلى الإسلام، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وهاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة، وشهد بدرًا، ثم مات، عقبها في سنة ٢ من الهجرة، وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين وأول من دفن بالبقيع منهم. وهو الذي =
[ ٣ / ٢٨٥ ]
كنتُ أجالسك وآتيك ما رأيتُك تفعل كفعلك الغَداة!، قال: "وما رأيتَنىِ فعلتُ؟ "، قال: رأَيتك تشخص ببصرك إلى السماء ثم وضعتَه حيث وضعته على يمينك فَتَحَرَّفْتَ إليه وتركتني، فأخذتَ تُنْغض رأسَك كأنك تستفقه شيئًا يقال لك، قال: "وفَطَنْتَ لذاك؟ "، قَال عثمان: نعم، قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "أتاني رسول الله آنفًا وأنت جالس"، قال: رسول الله؟، قال: "نعم"، قال: فما قال لك؟، قال: " ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ قال عثمان: فذلك حين استقَّر الإيمان في قلبي وَأحببتُ محمدًا.
_________________
(١) = قال رسول الله لبنته زينب حين ماتت: "الحقي بسلفنا الصالح الخير عثمان بن مظعون" فيما مضى ٢١٢٧ وفيما سيأتي ٣١٠٣. وقد أثبتنا رقم هذا الحديث في فهارسنا في مسنده. والحديث في تفسير ابن كثير ٥: ٨٤ عن هذا الموضع، وقال: "إسناد جيد متصل حسن، قد بين فيه السماع المتصل. ورواه ابن أبي حاتم من حديث عبد الحميد ابن بهرام مختصر،". وفى مجمع الزوائد ٧: ٤٨ - ٤٩ وقال: "رواه أحمد، وإسناده حسن". وفي الدر المنثور ٤: ١٢٨ ونسبه أيضًا للبخاري في الأدب المفرد والطبراني وابن مردويه. "جالس" كذا في ح ونسخة بهامش ك وابن كثير، وفي ك والزوائد والدر المنثور "جالسًا". فكشر: أي تبسم، والكشر، بسكون الشين المعجمة: بدوّ الأسنان عند التبسم، وفي ح "فتكشر" وأثبتنا ما في ك، وهو الموافق لسائر المصادر. "ينغض رأسه"، بكسر الغين: أي يحركه ويميل إليه، وفي ح "ينفض" بالفاء، وهو خطأ، صححناه من ك وابن كثير والزوائد. وكذلك "تنغض" الآتية بعد أسطر. "كأنه يستفقه ما يقال له" في ك "كأنه يستفقه شيئَا يقال له". "فأقبل إلى عثمان" كذا في ح وابن كثير والدر المنثور، وفي ك والزوائد "فأقبل على عثمان". "فتحرفت إليه"، بالفاء: أي انحرفت، وفي ح "فتحركت"، وصححناه من ك وابن كثير والزوائد. "فطنت" مثلثة الطاء، من أبواب "فرح" و"نصر" و"كرم".
[ ٣ / ٢٨٦ ]
٢٩٢٣ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا عبد الحميد حدثنا شَهْر قال ابن عباسِ: قال رسول الله - ﷺ -: "لكل نبي حَرَم، وحَرَمِي المدينة، اللهمِ إني أُحَرَّمُها بحُرَمِك، أن لا يُؤْوَى فيها مُحْدِث، ولا يُخْتَلى خلاها، ولا يُعْضَدُ شوكُها، ولا تؤخذ لُقَطتُها إلا لمنشدٍ".
٢٩٢٤ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا عبد الحميد حدثنا شَهْر قال: قالِ ابن عباس: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "أيُّما رجلٍ ادَّعَى إلى غير والده، أو تولىَّ غيرَ مواليه الذين أعتقوه، فإن عليه لعنةَ الله والملائكة والناس أجمعين إلى يوم القيامة، لا يُقْبل منه صَرْفٌ ولا عَدْل".
٢٩٢٥ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا عبد الحميد حدثني شَهرْ عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أصناف النساء إلا ما كان من المؤمنات المهاجرات، قال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ وأحل الله ﷿ فَتَياتِكم المؤمنات، ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾، وحَرَّم كل ذات دَين غير دين الإسلام، قالَ: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٣: ٣٠١ وقال: "رواه أحمد، وإسناده حسن". "يؤوى" في ح "يأوى"، وأثبتنا ما في ك. وانظر ١٢٩٧.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ١٢٩٧، ١٥٥٣، ٢٩١٥.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٤: ١٦٧ عن عبد بن حميد عن روح عن عبد الحميد ابن بهرام، وقال: "حدثنا حسن، إنما نعرفه من حدثنا عبد الحميد بن بهرام. سمعت أحمد بن الحسن يذكر عن أحمد بن حنبل قال: لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب". وهو في الدرالمنثور ٥: ٢١١ ونسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه. وانظر تفسير ابن كثير ٦: ٥٨٣.
[ ٣ / ٢٨٧ ]
الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٥)﴾]، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ وإلى قوله ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وحَرَّم سِوَى ذلك من أَصناف النساء.
٢٩٢٦ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا عبد الحميد حدثنا شَهْر حدِثنِي عبد الله بن عباس: أن رسول الله - ﷺ - خطب امرأة من قومه يقال لها سودة، وكانتْ مُصْبيَةً، كان لها خمسةُ صِبية أو ستة، من بعلٍ لها مات، فقال لها رسول الله - ﷺ -: "ما يمنعُك منِّي؟ "، قَالت: والله، يِانبيِّ الله، ما يمنعني منك أن لا تكونَ أحبَّ البرية إلَىّ، ولكني أُكرمك أن يَضْغُو هؤلاء الصبية عند رأسك بُكرةً وعشية، قال: "فهل منعك مني شيء غيرذلك؟ "، قالت: لا والله، قال لها رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "يرحمكِ اَلله، إنَّ خير نساء ركبْنَ أعجازَ الإبل صالحُ نساء قريشٍ، أَحْناه على ولَدٍ في صِغَر، وأَرْعاه على بعلٍ بذات يدٍ".
٢٩٢٦ م- وقال: جلس رسول الله-صلي الله عليه وسلم- مجلسًا له، فأتاه جبريل عليه
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٤: ٢٧٠ - ٢٧١ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفيه شهر بن حوشب، وهو ثقة، وفيه كلام، وبقية رجاله ثقات". سودة هذه: غير سودة بنت زمعة أم المؤمنين، لم يعرف نسبها، ولذلك ترجمها الحافظ في الإصابة ٨: ١١٨ باسم "سودة القرسْية"، وأشار إلى هذا الحديث وأنه رواه ابن مردويه، فكأنه لم يره في المسند. يضغو بالضاد والغين العجمتين: أي يصيح ويبكي، ضغا الصبي يضغو ضغوًا وضغاء: إذا صاح وضج. (٢٩٢٦م) هو بإسناد الحديث قبله، تابع له، وقد كان أجدرأن يكون له رقم خاص، ولكن فاتنا ذلك، فاستدركناه بتكرار الرقم وأتبعناه بحرف م تمميزًا له- والحديث في تفسير ابن كثير ٦: ٤٧٥ وقال: "حديث غريب، ولم يخرجوه" يعني أصحاب الكتب الستة. وهو في مجمع الزوائد ١: ٣٨ - ٣٩ وقال: "رواه أحمد والبزار بنحوه، إلا أن في البزار: أن جبريل أتى النبي - ﷺ - في هيئة رجل شاحب مسافر. وفي إسناد أحمد شهر بن حوشب". وانظر حديث عمر في سؤالات جبريل ١٨٤، ٣٦٧، ٣٦٨، ٣٧٤، ٣٧٥. قوله في آخر الحديث " "العرب" في الزوائد "العريب " بالتصغير، وهي نسخة بهامش ك.
[ ٣ / ٢٨٨ ]
السلام، فجلس بين يديْ رسول الله - ﷺ - واضعًا كفَّيه على ركبتي رسول الله - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، حدثني ما الإسلام؟، قال رسول الله - ﷺ -: "الإسلام أن تُسْلم وجهَك لله، وتشهدَ أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له، وأنا محمدًا عبده ورسوله"، قال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلم؟، قال: "إذا فعلتَ ذلك فقد أسلمتَ"، قال: يا رسول الله فحدثني ما الإيمان؟، قال: "الإيمان أن تؤمن بالله واليوم والآخِر والملائكة والكتاب والنبيين، وتؤمن
بالموت، وبالحياة بعد الوت، وتؤمن بالجنة والنار والحساب والميزان، وتؤمن بالقَدَر كله، خيرِه وشر"، قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد آمنتُ؟، قال: "إذا فعلتَ ذلك فقد آمنت"، قال: يا رسول الله، حدثني ما الإحسان؟، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "الإحسان أن تعمل لله كأنك تراه، فإنك إن لم تره فإنه يراك"، قال: يا رسوِل الله، فحدثني عن متى الساعة؟، قال رسول الله - ﷺ -: "سبحان الله!، في خمس من الغيب لا يعلمهن إلا هو ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (٣٤)﴾، ولكنْ إن شئَت حدثتُك بمعالمَ لها دون ذلك"، قالَ: أجل ياَ رسولَ الله، فحدَّثني، قال
رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "إذا رأيتَ الأمَةَ وَلَدَتْ ربتَها"، أو "رَبَّها، ورأيتَ أصحاب الشاءِ
تطاولوا بالبنيان، ورأيتَ الحفاة الجيَاع العالة كانوا رؤوس الناس، فذلك من معالم الساعة وأشراطها"، قال: ياَ رسول الله، ومَن أصحابُ الشاء والحُفاةُ الجياعُ العالةُ؟، قال: "العرب".
٢٩٢٧ - حدثنا هاشم حدثنا أبو معاوية، يعني شَيبان، عن ليث عن عبد الملك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله يتفاءل ولا يتطير، ويعجبه كل اسمَ حسنٍ.
_________________
(١) إسناده صحيح، هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر. شيبان: هو ابن عبد الرحمن. ليث: هو ابن أبي سليم. والحديث مكرر ٢٣٢٨، ٢٧٦٧.
[ ٣ / ٢٨٩ ]
٢٩٢٨ - حدثنا هاشم حدثنا إسرائيل عن سِمَاك عن سعيد عن جُبير عن ابن عباس في قوله ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: الذين هاجروا مع محمد - ﷺ - إلى المدينة.
٢٩٢٩ - حدثنا أبو النَّضْر عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذُؤيب عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: إن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- جاء أو خرج عليهم وهم جلوس، فقال: "ألَا أحدثكم بخير الناس منزلًا؟ "، قال: قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "رجلِ ممسك برأس فرس في سبيل الله حتى يموت أو يقْتل"، ثم قال: "ألا أخبركم بالذي يليه"، قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "امرؤ معتزل في شِعْبٍ يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس"، ثم قال: "ألَا أخبركمَ بشرّ الناس منزلًا؟ "، قال: قلنا: بلى يا رسول الله، قال: "الذي يُسْئَل بالله ولا يعطى به".
٢٩٣٠ - حدثنا حسين أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد عن إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - خرج عليهم وهم جلوس، فقال: "ألا أحدثكم بخير الناس منزلةً"،-فذكره.
٢٩٣١ - حدثنا أبو النَّضْر عن ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٦٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١١٦. وانظر ٢٨٣٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه. القاسم بن عباس: سبق توثيقه ١٩٧١، ولكنه متأخر لم يدرك ابن عباس، ويروي عن أصحابه، وقتل سنة ١٣٠. وهذا الحديث لم أجده في غير المسند، وذُكر في المنتقى ٤٢٣١ ولم ينسبه لغيره، ولم يذكر الشوكاني علته، ولم يذكره صاحب مجمع الزوائد، لعلهما لم يرياه في المسند. وانظر ٢٨١٢.
[ ٣ / ٢٩٠ ]
عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يعطي المرأةَ والمملوكَ من الغنائم ما يصيبُ الجيش.
٢٩٣٢ - حدثناه حسين قال أخبرنا ابن أبي ذئب عن رجل عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يعطي العبد والمرأةَ من الغنائم.
٢٩٣٣ - حدثناه يزيد، قال: عمن سمع ابن عباس، وقال: دون ما يصيب الجيش.
٢٩٣٤ - حدثنا أبو النَّضْر عن ابن أبي ذئب عن شُعبة: أن المسْوَرَ ابن مَخْرَمة دخل على ابن عباس يعوده من وجَع، وعليه بُرْد إستبرَق، فقال: يا أبا عباس، ما هذا الثوب؟، قال: وما هو؟، قال: هذا الإستبرق، قال: والله ما علمتُ به، وما أظن النبي - ﷺ - نَهى عن هذا حين نَهى عنه إلا للتجبّر والتكبّر، ولسنا بحمد الله كذلك، قال: فما هذه التصاوير في الكانون؟، قال: ألا تَرى قد أحرقناها بالنار؟، فلما خرج المسور قال: انزعوا هذا الثوب عنى، واقطعوا رؤوس هذه التماثيل، قالوا: يا أبا عباس، لو ذهبت بها إلى السوق كان أنفقَ لها مع الرأس، قال:؟ لا، فأمر بقطع رؤوسها.
_________________
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله، وأشد ضعفًا منه، فإن الإسناد السابق بين أن هذا الرجل المبهم هو القاسم بن عباس. وأما الحافظ فأشار إليه في التعجيل ٥٤٩ وجزم بأن الرجل المبهم هو مقسم، ولا أدري من أين له هذا؟!.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه أيضًا. وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده حسن، شعبة: هو ابن دينار مولى ابن عباس، سبق في ٢٠٧٣، ٢٨٠١ أن حديثه حسن.
[ ٣ / ٢٩١ ]
٢٩٣٥ - حدثنا هاشم عن ابن أبي ذئب عن شُعبة قال: وجاءَ رجل إلى ابن عباس فقال: إن مولاك إذا سجد وضَع جبهته وذراعيه وصدرَه بالأرض، فقال له ابن عباس: ما يحملك على ماتصنعِ؟، قال: التواضع!، قال: هكذا رِبْضَةُ الكلب، رأيتُ النبي - ﷺ - إِذا سجد رؤِي بياضُ إبْطَيه.
٢٩٣٦ - حدثناه حسين أخبرنا ابن أبي ذئب، فذكر مثله.
٢٩٣٧ - حدثنا هاشم عن ابن أبي ذئب عن شعبة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يبعثه مع أهله إلى منىً يوم النحر، ليَرموا الجمرةَ مع الفجر.
٢٩٣٨ - حدثناه حسِين قال حدثنا ابن أبي ذئب عنٍ شُعبة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - بعثَ به مع أهله إلى منًى يوم النحر، فَرَمُوا الجمرةَ مع الفجر.
٢٩٣٩ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا شَريك عن حسين عن عِكْرمة عنِ ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ -: "من وَطِئَ. أَمتَه فولدتْ له، فهي مُعْتَقَة عن دُبُرٍ".
٢٩٤٠ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا شَريك عن حسين عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يصلي في ثوب متوشحًا به، يتّقى بفضوله حَرَّ الأرض وبردها.
_________________
(١) إسناده حسن، وهو مطول ٢٠٧٣. وانظر ٢٩٠٩.
(٢) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده حسن، وانظر ٢٨٤٢.
(٤) إسناده حسن، وهو مكرر ما قبله.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف الحسين بن عبد الله. وهو مكرر ٢٩١٢.
(٦) إسناده ضعيف، كسابقه. وهو مكرر ٢٣٢٠، ٢٧٦٠. وانظر ٢٣٨٥.
[ ٣ / ٢٩٢ ]
٢٩٤١ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة في سماَك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - تأتيه الجاريةُ بالَكتف من اَلقدْر، فيأكل منها، ثم يخرج إلى الصلاة، فيصلي ولم يتوضأ ولم يمسَّ ماءً.
٢٩٤٢ - حدثنا حسين عن زائدة عن سماَك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي على الخُمْرةَ.
٢٩٤٣ - حدثنا عثمان بن عمر حدثني يونس عن الزهري عن يزيد بن هُرْمُزَ: أن نَجْدَةَ الحَرُورِيّ حين خرج من فتنة ابن الُّزبَير أرسل إلى ابن عباس يسأَله عن سهم ذي القربى: لمن تراه؟، قال: هو لنا، لقُربى رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، قسمه رسول الله -صلي الله عليه وسلم- لهم، وقد كان عمر عَرَض علينا منه شيئًا رأيناه دونِ حقنا، فرددناه عليه، وأبينا أن نقبله، وكان الذي عَرَض عليهم أن يُعين ناكحَهم، وأن يَقْضي عن غارمهم، وأن يعطي فقيرَهم، وأبى أن يزيدهم عَلى ذلكَ.
٢٩٤٤ - حدثنا عثمان بن عمرو حدثنا يونسِ عن الزهري عن عُبيد الله بنِ عبد الله عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يَسْدل شعره، وكان المشركون يفرقوِن رؤوسهم، وكان النبي - ﷺ - يحب موافقةَ أهَلِ الكتاب فيما لم ينزل عليه، ففَرَق رسول الله - ﷺ - رأسَه.
٢٩٤٥ - حدثنا رَوح حدثنا حماد عن علي بن زيد عن يوسف بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٤٦٧. وانظر ٢٥٤٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٨١٤.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ٢٨١٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٠٥.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٣٦ بإسناده.
[ ٣ / ٢٩٣ ]
مهْران عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما أَحدٌ من الناس إلَاّ وقد أخطأ أوَهَمَّ بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا".
٢٩٤٦ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جُريج قال أخبرني حسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس وداودُ بن علي بن عبد الله بن عباس، يزيد أحدهما على صاحبه: أن رجلًا نادى ابنَ عباس والناس حولَه فقال: أَسُنَّةً تتبغون بهذا النبيذ، أم هو أهون عليكم من اللبن والعسل؟، فقال ابن عباسِ: جاء النبي - ﷺ - عباسًا فقال: "اسقُونا"، فقال: إن هذا النبيذ شرابٌ قد مُغثَ ومُرثَ، أَفلا نسفيك لبنًا أو عسلًا؟، قال: "اسقونا مما تسقون منه النَاس"، فَأُتى النبي - ﷺ - ومعه أصحابه من المهاجريِنِ والأنصار بسقاءين فيهما النبيذ، فلما شرب النبي - ﷺ - عَجلَ قبلَ أن يَرْوَى، فرفع رأسه فقال: "أحسنتم، هكذا فاصنعوا"، قال ابنَ عباس: فرِضا رسول الله - ﷺ - بذلك أحبُّ إليّ من أن تسيل شِعابها لبنًا وعسلًا.
٢٩٤٧ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر عن الأعمش عن
_________________
(١) إسناده ضعيف، حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس: ضعيف، كما قلنا مرارًا، ثم هو لم يدرك ابن عباس، مات سنة ١٤٠ أو ١٤١، فهو منقطع. داود بن علي بن عبد الله بن عباس. ثقة، كما بينا في ٢١٥٤، ولكنه لم يدرك جده ابن عباس، مات سنة ١٣٣ وهو ابن ٥٢ سنة، فهو منقطع من جهته أيضًا. والحديث أشار إليه ابن كثير في التاريخ ٥: ١٩٣. وانظر ١٨٤١، ٢٢٢٧، ٣٥٢٧. مغث، بالغين المعجمة والثاء المثلثة والبنا للمجهول: "المغث" بسكون الغين، وهو المرس والدلك بالأصابع. مرث، بالراء والمثلثة: وهو المرس أيضًا، قال ابن الأثير: "أي وسخوه بإدخال أيديهم فيه". "أصحابه" في ح "أصحاب"، والتصحيح من ك.
(٢) إسناده صحيح، أبو بكر: هو ابن عياش. عبد الله بن عبد الله هو أبو جعفر الرازي قاضي الري، سبق في ٦٤٦. والمراد أن الصحابة يسمعون ويتعلمون من إمامهم معلم الخير، - ﷺ -، والتابعون لهم يسمعون منهم ما تعلموا، ثم يسمع منهم تلاميذهم العلماء الأئمة، =
[ ٣ / ٢٩٤ ]
عبد الله بن عبد الله عن سعيِد بن جُبيير عِن ابنِ عِباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تَسمعون ويُسْمَع منكم، ويُسْمَع ممن يَسْمَع منكم".
٢٩٤٨ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جُريج قال أخبرني زكريا بن عمر أن عطاء أخبره: أن عبد الله بن عباس دعا الفضل يوم عرفة إلى طعامٍ، فقال: إني صائم، فقال عبد الله: لا تَصُمْ، فإن النبي - ﷺ - قُرّبَ إليه حِلابٌ فشربَ منه هذا اليوم، وإن الناس يَسْتنُّون بكم.
٢٩٤٩ - حدثنا يحيى بن حمَّاد حدثنا أبو عَوَانة عن أبي بشْر عن سعيد بنِ جُبير عن ابن عباس قال: والله ما صام رسول الله - ﷺ - شهرًا كاملًا قطُّ غير رمضان، وكان إذا صام صام حتى يقول القائل: لا والله لا يفطر، ويفطر إذا أفطر حتى يقول القائل: والله لا يصوم.
_________________
(١) = وهكذا، أداء للأمانة، وإبلاغًا للرسالة.
(٢) في إسناده نظر، زكريا بن عمر: ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٨٤ قال: "زكريا عن عطاء. حدثني محمد بن عبد الرحيم قال حدثنا روح قال حدثنا ابن جريج قال أخبرني زكريا بن عمر أن عطاء أخبره: أن عبد الله بن عباس قال للفضل: شرب النبي - ﷺ - بعرفة". وأخطأ الحافظ في التعجيل ١٣٨ في إشارته لهذا الحديث، جعله "عن ابن عباس عن الفضل في الشرب بعرفة"!، وسياق المسند وتاريخ البخاري يأبى هذا. عطاء: هو ابن أبي رباح، وهو لم يدرك القصة يقينًَا، إذ لم يدرك الفضل بن عباس، ولد سنة ٢٧ بعد موت الفضل بسنين. فإن يكن سمعه من عبد الله بن عباس، كان متصلًا، وإلا فهو منقطع. وانظر ١٨٧٠، ٢٥١٦، ٢٥١٧. الحلاب، بكسر الحاء وتخفيف اللام: المحلب الذي يحلب فيه اللبن. وهنا استدراك فقد ورد في ٣٢٣٩ أن ابن عباس دعا أخاه عبيد الله وهو الصواب. والظاهر أن الخطأ في هذه الرواية من زكريا بن عمر. وانظر أيضًا ٣٤٧٦، ٣٤٧٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٣٧ بهذا إسناد.
[ ٣ / ٢٩٥ ]
٢٩٥٠ - قال [عبد الله بن أحمد]: وكان في كِتاب أبي: عن عبد الصمد عن أبيه عن الحسين، يعني ابن ذَكْوَان، عِن حَبيب عن سعيد ابن جُبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - نَهى أن يُمْشَى في خُفّ واحدٍ أو نعل واحدةٍ.
وفي الحديث كلام كثير غيرُ هذا، فلم يحدثنا به، ضَرب عليه في كتابه، فظَننْتُ أنه ترك حديثَه من أجل أنه رَوى عن عمرو بن خالد الذي يحدث عن زيد بن علي، وعمرو بن خالد لا يساوى شيئًا.
٢٩٥١ - . . . . . . .
_________________
(١) إسناده صحيح، على الرغم من التعليل الآتي. حبيب: هو ابن أبي ثابت. والحديث في مجمع الزوائد مطولًا ٥: ١٣٩ وقال: "رواه الطراني وعبد الله بن أحمد وجادة عن كتاب أبيه، وقال: ضرب عليه أبي ولم يحدثنا به. ورجال أحمد رجال الصحيح، وكذلك رجال الطبراني، إلا أن عبد الله نقل عن أبيه أنه ضرب على الحديث من أجل الحسين بن ذكوان. قلت: وهو من رجال الصحيح". والحسين بن ذكوان ثقة، كما قلنا في ١٢٤٧. تنبيه: في مجمع الزوائد "الحسن بن ذكوان"، ولكن الذي في الأصلين هنا "الحسين" واضحة، ومع ذلك فالحسن بن ذكوان ثقة أيضًا، كما قلنا في ١٢٤٦. ومعنى الحديث صحيح ثابت من حديث أبي هريرة، رواه الترمذي، ورواه الشيخان أيضًا، كما روى مسلم نحوه من حديث جابر. انظر شرح الترمذي ٣: ٦٧. ولسنا ندري لم ضرب الإمام أحمد على هذا الحديث، وما نظنه ما ظن ابنه عبد الله. فأن يروي الرواي الثقة عن راو ضعيف لا يكون مطعنًا فيه، وكم من ثقات كبار رووا عن ضعفاء. "فظننت" في ح "فطنته"، وأثبتنا ما في ك.
(٢) هنا في ح حديث نصه: "ثنا عبد الصمد ثنا هشام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يمشي في خف واحد ونعل واحدة" ثم بعده قول عبد الله "وفي الحديث كلام كثير" إلخ، بنص ما مضى عقب الحديث السابق. وهذا الحديث =
[ ٣ / ٢٩٦ ]
٢٩٥٢ - حدثنا عبد الصمد حدثنا هشام عن قَتادة عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - نَهى عن المُجَثَّمة، وعن لبن الجَلَاّلة، وعن الشرب مِن في السّقاء.
٢٩٥٣ - حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد الرحمن، يعني ابن عبد الله
_________________
(١) = خطأ من الناسخين يقينًا، فلم يثبت في ك، ولا له معنى بعد كلام عبد الله بن أحمد السابق، إذ لو كان هذا الإسناد ثابتًَا لم يكن الحسين بن ذكوان موضع التعليل ولا عمرو ابن خالد. ولو كان لذكر صاحب مجمع الزوائد أن له إسنادًَا آخر عند أحمد، بل لسقط التعليل كله. وهذا الإسناد إن هو إلا تكرار للإسنادا الآتي ٢٩٥٢ مع متن الحديث السابق ٢٩٥٠. وقد كنا أثبتنا لهذا الإسناد رقمًَا، فلم نستطع تغيير الأرقام بعده. ورأينا أن الأمانة أن نتبت ما وقع في النسخة التي في أيدى الناس. فأثبتنا الرقم، ووضعنا بجواره نقطًا في المتن، كما ترى.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٧١.
(٣) إسناده صحيح، عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار: ثقة، وضعفه بعضهم، فقال ابن معين: "في حديثه عندي ضعف، وحدث عنه يحيى القطان"، قال الحافظ في مقدمة الفتح: "ويكفيه رواية يحيى عنه"، وقال ابن المديني: "صدوق"، وقد أخرج له البخاري في الصحيح في مواضع، فقال الدارقطني: "خالف فيه البخاري الناسَ، وليس بمتروك"، ولم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ٢٢٤ وقال: "رواه أحمد، وفيه جعفر بن عياش، وهو من تابعي أهل المدينة، عنه أبو حازم سلمة بن دينار، ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح". وجعفر هذا اضطرب فيه الحافظ في التعجيل فقال: جعفر بن عباس أو ابن عياش، ثم قال: ومن المحتمل أن يكون جعفر بن عياض، وهذا شك لا داعي له وإنما هو جعفر بن تمام بن العباس بن عبد المطلب، فقد ذكره البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٨٧ وترجم له وذكر هذا الحديث في ترجمته، وجعفر بن تمام تابعي ثقة كما قلنا في ١٨٣٥ والحمد لله، وأبو حازم مدني ومما يقوي أنه هو أن البخاري لم يذكر جعفر بن عباس أو ابن عياش، وهو أجدر أن لا يفوته، فلو أنه هو كان الإسناد صحيحًا.
[ ٣ / ٢٩٧ ]
ابن دينار، حدثنا أبو حازم عن جعفر عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن جبريل أتاني فأمرني أن أعلن بالتلبية".
٢٩٥٤ - حدثنارَوح حدثنا ابن جُريج أخبرني خُصَيف عن سعيد ابن جُبير وعن عكْرمة مولي ابن عباس عن ابن عباس أنه قال: إنما نَهى النبي - ﷺ - عن الثوبَ الحرير المُصْمَت، فأما الثوب الذي سَدَاه حرير ليس بحرير مُصْمَتٍ فلا نرى به بأسًا، وإنما نَهىَ النبي - ﷺ - أن يُشرب في إناء الفضة.
٢٩٥٥ - حدثنا رَوح حدثنا شُعبة قال سمعت حُصَينًا قال: كنت عند سعيد بن جُبير فقال عن ابن عباس: إن رسول الله - ﷺ - قال: "يدخل الجنة منِ أمِتي سبعون ألفًا بغير حساب"، فقلت؟ من هم؟، فقال: "هم الذين لا يَسْتَرْقون، ولا يَتطيَّرون، ولا يَعْتافون، وعلى ربهم يتوكلون".
٢٩٥٦ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جُريج قال أخبرني زياد أن صالحًا مولى التوْأمَة أخبره أنه سمع ابن عباس يحدث عنِ النبي-صلي الله عليه وسلم-: "إن الرحم شِجْنة آخِذةٌ بحُجْزَة الرحمن، يَصِل من وصَلها، ويَقطع من قَطَعها".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٥: ٧٦ ونسبه أيضًا للطبراني في الأوسط، وقال: "ورجالهما رجال الصحيح". والقسم الأول منه الخاص بالحرير مطول ٢٨٥٩.
(٢) إسناده صحيح، حصين: هو ابن عبد الرحمن. والحديث مختصر ٢٤٤٨، ٢٤٤٩. يعتافون: من العيافة، بكسر العين، وهي زجر الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها وممرها، وهو من عادة العرب كثيرًا، وهو كثير في أشعارهم. قاله ابن الأثير.
(٣) إسناده صحح، زياد: هو ابن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، سبق توثيقه ١٨٩٦. صالح مولى التوأمة: سبق في ٢٦٠٤ أنه تغير بعد ما كبر، وفي التهذيب عن ابن عدي أن زياد بن سعد ممن سمع منه قديمًَا. والحديث في مجمع الزوائد ٨: ١٥٠ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني بنحوه، وفيه صالح مولى التوأمة، وقد اختلط، وبقية رجاله رجال الصحيح". وقد بينا خطأ هذا التعليل. "شجنة" بضم الشين وكسره: سبق تفسيرها =
[ ٣ / ٢٩٨ ]
٢٩٥٧ - حدثنا أبو النَّضْر حدثنا داود، يعنىِ العطار، عن عمرو عن عكْرمة عن ابن عباس قال: اعتمر النبي - ﷺ - أربع عُمَرٍ: عمرةَ الحديبية، وَعمرة القضاء والثالثةَ من الجِعِرَّانة، والرابعة التي مع حجته.
٢٩٥٨٢ - حدثنا أبو الَّنْضر وحسين قالا حدثنا شَيبان عن أَشْعَثَ حدثني سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله لا ينظر إلى مُسْبِلٍ".
٢٩٥٩ - حدثنا هاشَم بن القاسم حدثنا شَريك عن عطاء بن السائب عن أبي يحيى الأعرج عن ابن. عباس قال: اختصم رجلان، فدارت اليمين على أحدهما، فحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عليه حتي، فنزل جبريل فقال: مُرْه فليعطه حقَّه، فإن الحق قبَلَه، وهو كاذب، وكفارةُ يمينه معرفتُه بالله أنه لا إله إلا هو، أو شهادته أنه لَا إله إلا هو.
_________________
(١) = ١٦٥١. "بحجزة الرحمن": قال ابن الأثير ١: ٢٠٣: "أي اعتصمت به والتجأت إليه مستجيرة، ويدل عليه قوله في الحديث: هذا مقام العائذ بك من القطيعة. وقيل: معناه أن اسم الرحم مشتق من اسم الرحمن، فكأنه متعلق بالاسم آخذ بوسطه، كما جاء في الحديث الآخر: الرحم شجنة من الرحمن. وأصل الحجزة موضع شد الإزار، ثم قيل للإزار حجزة، للمجاورة. واحتجز الرجل بالإزار: إذا سنده على وسطه، فاستعاره للاعتصام والالتجاء والتمسك بالشيء والتعلق به. وانظر ١٦٨٠، ١٦٨١، ١٦٨٦، ١٦٨٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢١١.
(٣) إسناده صحيح، شيبان: هو ابن عبد الرحمن النحوي. أشعث: هو ابن أبي الشعثاء سليم المحاربي، وهو ثقة من ثقات شيوخ الكوفيين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والحديث رواه النسائي ٢: ٢٩٩ من طريق شعبة عن أشعث. المسبل: الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض إذا مشى، وإنما يفعل ذلك كبرًَا واختيالا. قاله ابن الأثير.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٩٥.
[ ٣ / ٢٩٩ ]
٢٩٦٠ - حدثنا عبد الصمد حدثنا داود قال حدثنا علْباء بن أحمر عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- خطَّ أربعةَ خطَوط، ثم قال: "أتدروَن لمَ خططتُ هذه الخطوط؟ "،قالوِا: لا، قال: "أفضل نساء الجنة أربعٌ، مريمُ بنت عِمْران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمةُ ابنة محمد، وآسية ابنة مُزَاحم".
٢٩٦١ - حدثنا عثمان بن عمرو قال أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد بن خالد عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- خرج عليهم وهم جلوس في مجلس لهم، فقال: "ألا أخبركم بخير الناس؟ "، قالوا: بلي يا رسول الله، قال: "رجل أخذ برأس فرسه في سبيل الله حتى يموت أو يقتل، أفأخبركم بالذي يليه؟ "، قال: قلنا: نعم، قال: "رجل معتزِل في شِعْبٍ، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس، أفأخبركم بشرّ الناس منزلًا؟ "، قالوا: نعم، قال: "الذي يُسْئَل بالله ولا يُعْطِي به".
٢٩٦٢ - حدثنا هاشم حدثنا شُعبة قال أخبرني جعفر بن إياس قال سمعت سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: أهدتْ أُمُّ حُفَيد خالةُ ابن عباس لرسول الله - ﷺ - سَمْنًا وأَقطًا وأَضُبًا، فأكل من السمن ومن الأقط، وتَرك الأضُبَّ تَقَذُّرًا، قال: وأُكل على مائدة رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، ولو كان حرامًا لم يؤكل على مائدة رسول الله - ﷺ -.
٢٩٦٣ - حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا مالك بن مِغْوَل عن سليمان
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٠٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٣٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٩٩. وانظر ٢٥٦٩
(٤) إسناده صحيح، مالك بن مغول، بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الواو، ابن =
[ ٣ / ٣٠٠ ]
الشيباني عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - اتخذ خاتَمًا فِلبسه، ثم قال: "شغلني هذا عنكم منذُ اليوم، إليه نظرةٌ" وإليكم نظرةٌ، ثم رمى به.
٢٩٦٤ - حدثنا محبوب بن الحسن حدثنا خالد عن بَرَكة أبي الوليد عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قال: "لعن الله اليهود، حرّم عليهم الشحوم فباعوها فأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حَرّم على قوم شيئًا حَرَّم عليهم ثمنه".
٢٩٦٥ - حدثنا رَوح بن عُباَدة حدثنا زكِريا حدثنا عمرو بن دينار عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - لم يَقِتْ في الخمر حدًا، قال ابن عَباس: شرب رجل فسَكر، فلُقىِ يَميل في فَجِّ، فانطُلقَ به إلى النبي - ﷺ -، قال: فلما حاذَى بدار عَباسٍ انَفلتَ، فدخل على عباسَ، فالتزمه من ورائِه!، فذكروا ذلك للنبي - ﷺ -، فضحك، وقال: "قد فعلها! "، ثم لم يأ مرهم فيه بشيء.
_________________
(١) = عاصم البجلي الكوفي: ثقة ثبت في الحديث، كما قال أحمد، رجل صالح مبرز في الفضل، كما قال العجلي، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣١٤. سليمان الشيباني: هو أبو إسحق الشيباني، سليمان بن أبي سليمان.
(٢) إسناده صحيح، محبوب بن الحسن: هو محمد بن الحسن بن هلال البصري، اسمه "محمد"، ولقبه "محبوب" وهو به أشهر، وهو ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له البخاري. خالد: هو الحذاء. والحديث مكرر ٢٦٧٨.
(٣) إسناده صحيح، زكريا: هو ابن إسحق. والحديث رواه أبو داود ٤: ٢٧٦ - ٢٧٧ عن طريق ابن جريج عن محمد بن علي بن ركانة عن عكرمة عن ابن عباس، وقال: "هذا مما تفرد به أهل المدينة"، والظاهر أنه قال لأن عكرمة مولى ابن عباس معدود في أهل المدينة. ولكنه أخطأ فيما قال، فإن هذا الإسناد عند أحمد! إسناد مكي، وزكريا وعمرو مكيان، فلم ينفرد به أهل المدينة. وانظر ٦٢٤، ١٠٢٤، ١٠٨٤، ١١٨٤، ١٢٢٩.=
[ ٣ / ٣٠١ ]
٢٩٦٦ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن سماَك عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: قيل للنبي - ﷺ - حُوِّلت القبلةُ، فما لَلذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟، فأنزل الله ﵎ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾.
٢٩٦٧ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر بن عَيّاش عن إدريس ابن مُنبهٍ عن أبيه وهب بن منبه عن ابن عباس قال: سأل النبي - ﷺ - جبريلَ أن يراه في صورته، فقال: ادْعُ ربك، قال، فدعا ربَّه، قال: فطلع عليه سَوادٌ من قبَلٍ المشرق، قال: فجعل يرتِفع وينتشر، قال: فلما رآه النبي - ﷺ - صَعِق، فأتَاهَ فنعشه ومسَح البُزَاق عن شِدقيه.
_________________
(١) = "لم يقت": بفتح الياء وكسر القاف، أي لم يوقت ولم يقد رولم يحده بعدد مخصوص، يقال "وقت الشيء يوقته" بتشديد القاف، رباعي، و"وقته يقته" ثلاثي.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٧٦. "فما للذين ماتوا"، في ح "فأما الذين ماتوا"، وهو خطأ، ليس له معنى، والتصحيح من ك.
(٣) إسناده صحيح، إدريسِ بن منبه: هو إدريس بن سنان اليماني الصنعاني، وهو ابن بنت وهب بن منبه، ضعفه الدارقطني، وقال ابن معين: "يكتب من حديثه الرقاق"، وقال ابن حبان في الثقات: "يُتقى حديثه من رواية ابنه عبد المنعم عنه"، فالظاهر أن ما أنكر من حديثه كان من رواية ابنه، ونرى أن ما قال ابن حبان أعدل، ولذلك ترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢ / ٣٤ فلم يذكر فيه جرحًا. وهب بن منبه اليماني الصنعاني: تابعي ثقة، أخرج له الشيخان وغيرهما، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ٤/١٦٤، وبعض أهل عصرنا يتكلم فيه عن جهل، ينكرون أنه يروي الغرائب عن الكتب القديمة، وما في هذا بأس، إذ لم يكن دينًا، ثم أنى لنا أن نوقن بصحة ما روي عنه من ذلك أنه هو الذي رواه وحدث به، فكم من مفتريات في كتب التاريخ، ونَقْل المحدثين هو الثبت والحجة. قال ابن القيم في التعليق على سنن أبي داود ١: ٣٦٢: "لا تجوز معارضة الأحاديث الصحيحة المعلومة الصحة بروايات التاريخ المنقطعة المغلوطة". وهي قاعدة جليلة. قوله "عن =
[ ٣ / ٣٠٢ ]
٢٩٦٨ - حدثنا عبد الصمد حدثنا هشامِ بن أبي عبد الله عن قَتادة عن أنس: أن عليّا أُتى بأناس من الزُّطِّ يعبدون وثَنًا، فأحرقهم، فقال ابن عباس: إنما قال رسول الله - ﷺ -: "من بدَّل دينه فاقتلوه".
٢٩٦٩ - حدثنا زيد بن الحُبَاب أخبرني سيف بن سليمان المكي عنِ قيس بن سعد المكي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس: أن النبي-صلي الله عليه وسلم- قَضى بيمين وشاهد.
قال زيد بن الحُبَاب: سألتُ مالكَ بن أنس عن اليمين والشاهد، هل يجوز في الطلاق والعَتاَق؟، فقال: لا، إنما هذه في الشراء والبيع وأشباهه.
٢٩٧٠ - حدثني عبد الله بن الحرث عن سيف بن سليمان عِن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قَضى باليمين مع الشاهد.
_________________
(١) = إدريس بن منبه عن أبيه وهب بن منبه": الظاهر أن إدريس هذا كان مع جده لأمه، فكان ينسب إليه تساهلًا، وكان يسمى جده لأمه أباه، قال الحافظ في التهذيب ١: ١٩٤ - ١٩٥: " وفي نسخة من المسند: عن إدريس ابن بنت منبه. وعلى الحالين في قوله: عن أبيه، تجوز، وإنما هو جده لأمه". والحديث في مجمع الزوائد ٨: ٢٥٧ وقال: "رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات".
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مرارًا، من رواية عكرمة عن ابن عباس ١٨٧١، ٩٠١، ٢٥٥١، ٢٥٥٢. الزط، بضم الزاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة: جيل من الهند.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٨٨٨ بهذا الإسناد، ولكن هنا زيادة سؤال زيد بن الحباب لمالك بن أنس.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، ولكن في آخر هذا كلمة لعمرو بن دينار توافق رأي مالك في الذي قبله.
[ ٣ / ٣٠٣ ]
قال عمرو: إنما ذاك في الأموال.
٢٩٧١ - حدثنا الزُّبَيْري محمد بن عبد الله بن الزبير حدثنا شَريك عن سماَك عن عكْرمة عن ابن عباس عن النبي-صلي الله عليه وسلم- قال: "على كل مسلم حجّة، ولو قلت كَلَّ عام لكان".
٢٩٧٢ - حدثنا الزُّبَيري وأسود، المعنى، قالا حدثنا شَريك عن سماَك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: ابتاع النبي - ﷺ - من عير أقبلتْ، فربح أوَاقيَّ، فقَسَمَها بين أرامل عبد المطلب، ثم قال: "لا أبتاعُ بَيعا ليس عندي ثمنه".
٢٩٧٣ - وحدثناه وكيع أيضًا، فأسنده.
٢٩٧٤ - حدثنا الزُّبَيري وأسود بن عامر قالا حدثنا إسرائيل عن سِماَك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: أسلمت امرأةٌ على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فتزوّجتْ، فجاء زوجها الأول إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله، إني قد أسلمتُ وعَلمتْ إسلامي، فنزعها النبي - ﷺ - من زوجها الآخر وردَّها على زوجها الأوَّل.
٢٩٧٥ - حدثنا أبو أَحمد محمد بن عبد الله حدثنا أبو إسرائيل عن فُضَيْل بن عمرو عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس، أو عن الفضل بن عباس، أو عن أحدهما عن صاحبه، قال: قال النبي - ﷺ -: "من أراد الحج
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٧٤١، ومكرر ٢٦٦٣ بإسناده.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٩٣.
(٣) إسناده صحيح، أي أن وكيعًا حدثه به عن شريك، وقد مضى عن وكيع ٢٠٩٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٠٥٩. وانظر ١٨٧٦.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف أبي إسرائيل الملائي، وقد بينا ضعفه في ٩٧٤. والحديث مكرر ٢٨٦٩، وقد فصلنا القول فيه هناك.
[ ٣ / ٣٠٤ ]
فليتعجَّلْ، فإنه قد تَضِلُّ الضالَّة، ويمرَض المريض، وتكون الحاجَة".
٢٩٧٦ - حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو عَوَانَة عن عبد الأعلى عن سعيد ابن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "اتقوا الحديث عنِّي إلا ما علمتم، فإنه من كذب عليِّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعدَه من النار، ومن كذَب في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار".
٢٩٧٧ - حدثنا أبو الوليد حدثنا أبو عَوَانة عن عطاء عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قد مسح رسول الله - ﷺ - على الخفين، فاسألوا هؤلاء الذين يزعمون أن النبي - ﷺ - مسح قبل نزول المائدة أو بعد المائدة؟، والله ما مسح بعد المائدة، ولأنْ أَمسح على ظهر عابر بالفلاة أحبُّ إلىَّ من أن أمسح عليهما.
٢٩٧٨ - حدثنا وكيع عن عبد الجبار بن وَرْدٍ عن ابن أبي مُلَيكة
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف عبد الأعلى الثعلبي. وهو مطول ٢٤٢٩، ٢٦٧٥.
(٢) إسناده صحيح، أبو الوليد: هو الطيالسي هشام بن عبد الملك. وسيأتي نحو من هذا المعنى ٣٤٦٢. وروى البيهقي١: ٢٧٣ من طريق فطر بن خليفة قال: "قلت لعطاء: يا أبا محمد، إن عكرمة كان يقول: كان ابن عباس يقول: سبق الكتاب المسح على الخفين!، قال: كذب عكرمة!، كان ابن عباس يقول: امسح على الخفين وإن خرجت من الخلاء". ولكن عكرمة لم ينفرد بهذا عن ابن عباس كما ترى؟ فالظاهر أنه ثبت عنه إنكار المسح، ثم رجع عنه. قال البيهقي: "ويحتمل أن يكون ابن عباس قال ما روى عنه عكرمة، ثم لما جاءه التثبت عن النبي - ﷺ - أنه مسح بعد نزول المائدة قال ما قال عطاء". وهذا هو الحق، والمسح بعد نزول المائدة ثابت ثبوتًا لا شك فيه. وانظر ٨٧، ٨٨، ٢٣٧، ١٤٥٢، ١٤٥٩، ١٦١٧، ١٦٦٨، ١٦٦٩، وأحاديت على في المسح على الخفين، وأرقامها مبينة في فهرس الجزء الثالث ص ٣٧٩. وانظر أيضًا المنتقى ٢٩٤، ٢٩٥، وتفسير ابن كثير ٣: ٩٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٢٧٧.
[ ٣ / ٣٠٥ ]
قال: قال ابن عباس لعروة بن الزبير: يا عُرَيَّة، سَل أُمَّك، أليس قد جاء أبوك مع رسول الله - ﷺ - فأَحَلَّ.
٢٩٧٩ - حدثنا وكيع عن إسرائيل عن سماَك عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: كانت للشياطين مقاعد في اَلسماء، فكِانوا يستمعون الوحي، وكانت النجوم لا تَجري، وكانت الشياطين لا تُرْمَي، قال: فإذا سمعوا الوحي نزلوا إلى الأرض فزادوا في الكلمة تسعًا، فلما بُعث النبي - ﷺ - جعل الشيطان إذا قعد مقعده جاءه شهابٌ فلم يُخْطه حتى يِحرقه، قال: فشكَوْا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هذا إلا من حَدَث حدث، قال فبثَّ جنوده، قال: فإذا رسول الله - ﷺ - قائم يصلي بين جَبَلَي نخلةَ، قال: فرجعوا إلى إبليس فأخبروه، قال: فقال: هو الذي حدث.
٢٩٨٠ - حدثنا رِبْعيِّ بن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن إسحق حدثنا زيد بن أَسْلَم عن ابن وعْلة عن ابن عباس: أن رجلًا خرج والخمر حلال، فأهدى لرسول الله -صلي الله عليه وسلم- راويةَ خمر، فأقبل بها يقتادها علي بعيرٍ، حتي وجد رسول الله-صلي الله عليه وسلم- جالسًا، فقال: "ما هذا معك؟ "، قال: راويةُ خمرٍ أهديتُها لك!، قال: "هل علمتَ أن الله ﵎ حرَّمها؟ "، قال: لا،
قال: "فإن الله حرّمها"، فالتفتَ الرجل إلى قائد البعير، وكلمه بشيء فيما بينه وبينه، فقال: "ماذا قلتَ له؟ "، قال: أمرتُه ببيعها، قال: "إن الذي حرَّم
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٨٢.
(٢) إسناده صحيح، ربعي بن إبراهيم بن مقسم الأسدي: عرف بابن علية، كأخيه إسماعيل، وربعي ثقة من شيوخ أحمد، قال أحمد فيما سيأتي ٧٤٤٤: "كان يفضل على أخيه"، وقال ابن معين: "ثقة مأمون"، وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٢٩٩. عبد الرحمن بن إسحق: هو القرشي المدني، سبق في ١٦٥٥. والحديث مكرر ٢٠٤١، ٢١٩٠. العزالى: جمع "عزلاء"، وهو فم المزادة الأسفل.
[ ٣ / ٣٠٦ ]
شربَها حَرَّم بيعَها"، قال: فأمر بَعزَالِي الْمَزادهِ ففتِحتْ، فخرتجت في التراب، فنظرت إِليها في البطحاء ما فيها شْيء.
٢٩٨١ - حدثني هاشم حدثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - ﷺ - وأعطى الحجامَ أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه، وكان يحتجم في الأخْدَعَين وبين الكتفين، وكان يحجمه عبدٌ لبني بَيَاضَة، وكالن يؤخذ منه كل يوم مُدُّ ونصف، فشمع له النبي - ﷺ - إلى أهله فجُعِلَ مُدًا.
٢٩٨٢ - حدثنا هاشم حدثنا شُعبة عن عمرو بن دينار عن جابر ابن زيد عن ابن عباس قال: تزوج رسول الله - ﷺ - وهو مُحِرم.
٢٩٨٣ - حدثنا هاشم حدثنا شُعبة عن ابن عطاء عن عطاء عن ابن عباس، مثلَه.
٢٩٨٤ - حدثنا هاشم حدثنا شعبة عن الحَكَم عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "نُصِرْتُ بالضَّبَا، وأُهلكتْ عاد بالدَّبور".
٢٩٨٥ - حدثنا هاشم حدثنا شعبة عن عمرو بن دينار قال: سمعت طاوسًا يحدت عن ابن عباس قال: أمر - ﷺ - أَن يسجد على سبعة، قال شعبة: وحدثنيه مرةً أخرى قال: أُمرتُ بالسجود، وأدن لا أكفَّ شعرًا ولا ثوبًا.
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي. وهو مكرر ٢١٥٥ ومطول ٢٩٠٦.
(٢) إسناده صحيح، وهومكرر ٢٥٨٧ ومختصر ٢٥٩٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠١٣.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٧٧٨
[ ٣ / ٣٠٧ ]
٢٩٨٦ - حدثنا هاشم حدثنا شُعبة عن محمد بن جُحَادة عن أبي صالحع عن ابن عِباس قال: لعق رسول الله - ﷺ - زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجدَ والسُّرُج.
٢٩٨٧ - حدثنا هاشم حدثنا شُعبة عن أبي جَمْرة قال: سمعت ابن عباس يقول: كان النبي -صلي الله عليه وسلم- يصلي ثلاثَ عشرةَ ركعةً من الليل.
٢٩٨٨ - حدثنا يحيىِ بن آدم حدثنا إسرائيل عن سماك عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: مَرّ نفر من أصحاب النبي - ﷺ - على رجل من بني سُلَيم معه غنم له، فسلم عليهم، فقالوا: ما سلم عليكم إلا تَعَوُّذًا منكم، فعمدوا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه، فأتَوا بها النبي - ﷺ -، فأنزل الله ﵎ ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ إلى آخَر الآية.
٢٩٨٩ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عنِ سِماك عن سعيد ابن جُبير عن ابن عباس: في قوله ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: أصحابُ محمد - ﷺ - الذين هاجروا معه إلى المدينة.
٢٩٩٠ - حدثنا حسين بن حسن الأشقر حدثنا أبو كُدَينة عن عطاء عن أبي الضُّحَى عن ابن عباس قال: مر يهوديّ برسول الله - ﷺ - وهو جالس، فقال: كيف تقول يا أبا القاسم يوم يجعل الله ﵎ السماءَ على ذِهْ، وأشار بالسبابة، والأرضَ على ذِهْ، والماء على ذِهْ، والجبال على ذِهْ،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهومكرر ٢٦٠٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٥٧٢. وانظر ٢٧١٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٦٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٢٨.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف حسين الأشقر. وهو في ذاته صحيح من غير روايته. والحديث مكرر ٢٢٦٧ بإسناده، وقد بينا رواياته هناك.
[ ٣ / ٣٠٨ ]
وسائرَ الخلائق على ذهْ؟، كل ذلك يشير بأصبعه، قال: فأنزل الله ﵎ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ الآية.
٢٩٩١ - حدثنا حسين بن الحسن حدثنا أبوكُدَينة عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: أصبح رسول الله - ﷺ - ذاتَ يوم وليس في العسكر ماء، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ليس في العسكر ماء، قال: "هل عندك شيء؟ "، قال: نعم، قال: "فأتني به"، فأتاه بإناء فيه شيء من ماء قليل، قال: فجعل رسول الله - ﷺ - أصابعه على فم الإناء، وفتح أصابعه، قال: فانفجرتْ من بين أصابعه عيونٌ، وأمر بلالًا فقال: "ناد في الناس: الوَضوءَ المبارك".
٢٩٩٢ - حدثني وَهْب بن جَرير حدثنا أبي قال سمعت يونس يحدث عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: لما حضرت رسولَ الله - ﷺ - الوفاةُ قال: "هَلُمَّ أكتبْ لكم كتابًا لن تضلوا بعده"، وفي البيت رجال، فيهم عمر/ بن الخطاب، فقال عمر: إن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قد غَلَبه الوجَعُ، وعندكم القرآنُ، حسبُنا كتابُ الله، قال: فاختلف أهلُ البيت فاختصموا، فمنهم من يقول: يكتبُ لكم رسول الله - ﷺ -، أو قال: قَرَّبوا يكتبْ لكمِ رسول الله - ﷺ -، ومنهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثروا اللغط والاختلاف، وغُمَّ رسول الله-صلي الله عليه وسلم- قال: "قوموا عنِّي"، فكان ابن عباس يقول:
إن الرزية كلَّ الرَّزِيّة ما حال بين رسول الله - ﷺ - وبين أن يكتب لهم ذلك
_________________
(١) إسناده ضعيف، كسابقه. وهو مكرر ٢٢٦٨ بإسناده.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التاريخ ٥: ٢٢٧ - ٢٢٨ من صحيح البخاري من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، ثم قال: "ورواه مسلم عن محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق بنحوه. وقد أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه، من حديث معمر ويونس عن الزهري، به". وانظر ١٩٣٥، ٢٣٧٤، ٢٦٧٦، ٣١١١.
[ ٣ / ٣٠٩ ]
الكتاب، من اختلافهم ولَغَطهم.
٢٩٩٣ - حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عَوَانة عن الأعمشِ عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس، والكعبةُ بين يديه، وبعد ما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثم صُرِف إلى الكعبة.
٢٩٩٤ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا حسن عن أبيه عن سَلَمة بن كُهَيل عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: جاء عمر فقال: السلام على رسول الله، السلام عليكم، أيَدْخل عمر؟.
٢٩٩٥ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا وُهَيب بن خالد عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: ألحقُوا الفرائض بأهلها، فما بقى فلأَوْلَى رجل ذكًرٍ".
٢٩٩٦ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا مُفَضَّل عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال: سافر رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عامَ الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ عُسْفَانَ، ثم دعا بإناء فشرب نهارًا، ليراه الناس، ثم أفطر حتى دخل مكة، وافتتح مكة في رمضان، قال ابن عباس: فصام رسول الله -صلي الله عليه وسلم-
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٢٥٢. وهو في مجمع الزوائد ٢: ١٢ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والبزار، ورجاله رجال الصحيح". وفي الدر المنثور ١: ١٤٢ ونسبه أيضًا لابن أبي شيبة وأبى داود في ناسخه والنحاس والبيهقي.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٧٥٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٥٧، ٢٨٦٢.
(٤) إسناده صحيح، مفضل: هو ابن مهلهل السعدي الكوفي، وهو ثقة ثبت صاحب سُنة وفضل، وكان من أقران الثوري. والحديث رواه أبو داود ٢: ٢٩٠ من طريق أبي عوانة عن منصور، قال المنذري: "وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي". وانظر ٢٠٥٧، ٢٣٥٠، ٢٣٩٢، ٢٦٥٢، ٢٨٨٤، ٣٠٨٩.
[ ٣ / ٣١٠ ]
في السفروأفطر، فمن شاء صام، ومن شاءأفطر.
٢٩٩٧ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا سفيان عن خُصَيف عن مِقْسَم عن النبي - ﷺ -: في الِرجل يجامع امرأتَه وهي حائض، قال: "عليه نصف دينار"، قال: وقال شريك: عن ابن عباس.
٢٩٩٨ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شَريك عن سماَك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: سأل رجلٌ النبي - ﷺ - عن الحج كل عَام؟، فقال: "على كل مسلم حجة، ولو قلتُ كل عام لكان".
٢٩٩٩ - حدثنا يحيى بن آدم عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن عبد الله بن كعب عن ابن عباس قال: خرج علي من عند رسول الله - ﷺ - في مرضه، فقالوا: كيف أصبح رسول الله - ﷺ - يا أبا حسن؟، فقالٍ: أصبح بحمد الله بارِئًا، فقال العباس: ألا ترى!، إني لأرَى رسولِ الله -صلي الله عليه وسلم- سيُتَوَفَّى من وَجَعه، وإني لأعرف في وجوه بني عبد المطلب الموت، فانطلِقْ بنا إلى رسول الله فلْنُكَلَّمْه، فإن كان الأمرُ فينا بَيَّنه، وإن كان في غيرنا
كلَّمناه وأوصى بنا، فقال عليُّ: إن كان الأمر في غيرنا فلم يُعْطناه الناس أبدًا، وإني والله لا أُكلم رسول الله - ﷺ - في هذا أبدًا.
٣٠٠٠ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن المبارك عن مَعْمَر عن
_________________
(١) إسناده ضعيف، لإرساله، لأنه "عن مقسم عن النبي" لم يذكر فيه ابن عباس. ولكنه في ذاته صحيح، أرسله سفيان الثوري عن خصيف، ووصله شريك، كما أشار إليه الإمام أحمد عقبه. ورواية شريك الموصولة مضت ٢٤٥٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٧١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٣٧٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٦١٧. وانظر ٢٨٧٦.
[ ٣ / ٣١١ ]
يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال لماعزٍ حين قال زنيتُ: "لعلكَ غَمَزتَ، أو قبلْتَ، أو نظرتَ إليها؟ "، قال: كأنه يخاف أن لا يدري ما الزنا.
٣٠٠١ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيلِ عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يعْرِض القرآنَ على جبريل في كل سنة مرةً، فلماكانت السنةُ التي قُبض فيها عَرضَه عليه مرتين، فكانت قراءةُ عبد الله آخرَ القراءة.
٣٠٠٢ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبير عِنِ ابن عباس قال: لما نزلتْ ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ عزلوا أموالَ اليتامى، حتى جعل الطعامُ يَفْسد، واللَحَمُ يُنْتن، فذُكر ذلك للنبي - ﷺ -، فنزلتْ ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾، قال: فخالَطوهم.
٣٠٠٣ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن سمَاك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله - ﷺ - حين فرغ من بدَرٍ: عليك الَعيرَ ليس دونها شيء، قال: فناداه العباسُ: إنه لا يصلح، إن الله وعَدَك
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٤٩٤.
(٢) إسناده حسن، لأني لم أجد ما يدل على أن إسرائيل سمع من عطاء قديمًا، بل الظاهر أنه ممن سمع عنه أخيرًَا بعد اختلاطه. والحديث رواه أبو داود مطولًا ٣: ٧٣ - ٧٤ من طريق جرير عن عطاء. قال المنذري: "وفي إسناده عطاء بن السائب، وقد أخرج له البخاري حديثًا مقرونًا. وقال أيوب: ثقة، وتكلم فيه غير واحد. وقال الإمام أحمد: من سمع منه قديمًا فهو صحيح، ومن سمع منه حديثًا لم يكن بشيء. ووافقه على ذلك يحيى بن معين. وجرير بن عبد الحميد ممن سمع منه حديثًا، وهذا الحديث من رواية جرير عنه". وانظر تفسير ابن كثير ١: ٥٠٤ - ٥٠٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٢٢، ٢٨٧٥.
[ ٣ / ٣١٢ ]
إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك.
٣٠٠٤ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شَريك عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن كل ذي ناب من السَّبُع.
٣٠٠٥ - حدثنا يحيِى بن آدم حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش عن الحَكَم بن عُتَيبة عن مقْسم عن ابن عباس قال: مر بنا رسول الله - ﷺ - ليلةَ النحر، وعلينا سوادٌ منَ الليل، فجعل يضرب أفخاذَنا ويقول: "أَبَنِيَّ، أفيضوا ولا تَرْموا الجمرةَ حتى تطلع الشمس".
٣٠٠٦ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا أبو بكر النَّهْشَلي عن حَبيب ابن أبي ثابت عن يحيى بن الجَزَّار عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يصلي بالليل ثماني ركعات، ويوتر بثلاث، ويصلي ركعتي الفجر.
٣٠٠٧ - حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا المسعودي عن محمد بن عبِد الرحمن مولى أبي طلحة عن كُريب عن ابن عباس قال: كان اسم جويرية بنت الحرث بَرَّةَ، فحول رسول الله - ﷺ - اسمَها، فسماها جُويرية.
٣٠٠٨ - حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا المسعودي عن الحَكَم عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٧٤٧.
(٢) إسناده صحيح، أبو الأحوص. هو سلام بن سليم. والحديث مختصر ٢٥٠٧ وانظر ٢٠٨٢، ٢٠٨٩، ٢٨٤٢. في ح "حدثنا أبو الأحوص والأعمش"، وهو خطأ، فإن يحيى بن آدم لم يدرك الأعمش، بل يروي عنه بوسائط، منهم أبو الأحوص. وفي ك "أبو الأحوص عن الحكم بن عتيبة"، وهو خطأ أيضًا، فإن أبا الأحوص لم يدرك الحكم. والصواب ما أثبتنا.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٧١٤. وانظر ٢٩٨٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٠٢، وسيأتي مطولًا، ٣٣٠٨.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٠٥.
[ ٣ / ٣١٣ ]
مقْسَم عن ابن عباس: أن رسولَ الله -صلي الله عليه وسلم- قدَّم ضَعَفَة أهله من المزدلفة بليلٍ، فَجعل يوصيهم أن لا يرموا جمرةَ العقبة حتى تطلع الشمس.
٣٠٠٩ - حدثنا أَسْباط حدثنا أبو إسحق، يعني الشَّيباني، عن يزيد ابن الأصَمّ قال: أتيت ابن عباس فقلت: تزوج فلان فقرَّب إلينا طعامًا، فأكَلْنا، ثم قرب إلينا ثلاث عشرة ضَبًا، فبين آكل وتاركٍ، فقال بعضُ منْ عند ابن عباس: لا آكله ولا أُحرمه، ولا آمر به ولا أنهى عنه، فقال ابن عباس: بئس ما تقولون، ما بُعث رسول الله - ﷺ - إلا محُلًا ومُحَرَّمًا، قُرِّب لرسول الله - ﷺ - فمد يده ليأكل منه، فقالت ميمونة: يا رسول الله، إنّه لحم ضبّ، فكف يده، وقال: هذا لحم لم آكلْه قط، فكلوا، فأكل الفضلُ بن عباس وخالدُ بن الوليد وامرأهٌ كانت معهم، وقالت ميمونة: لا آكل مما لم يأكل منه رسول الله - ﷺ -.
٣٠١٠ - حدثنا أَسْباط حدثنا مُطرَّف عن عطية عن ابن عباس: في قوله ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كيف أَنْعَمُ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٨٤. وانظر ٢٩٦٢.
(٢) إسناده ضعيف، عطية: هو ابن سعد بن جنادة العوفي، وهو ضعيف، روى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٣٨٢ - ٢٨٣ عن عبد الله بن أحمد قال: "سمعت أبي، وذكر عطية العوفي، فقال: هو ضعيف الحديث، بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان الثوري وهشيم يضعفان حديث عطية"، وقال البخاري في الصغير ١٢٦ عن أحمد في حديث رواه عطية: "أحاديث الكوفيين هذه مناكير"، وقال البخاري أيضًا ١٢٦، ١٣٤: "كان هُشيم يتكلم فيه"، وقال ابن حبان في الضعفاء: "لا يحل كَتْب حديثه إلا على سبيل التعجب"، ومن عجب أن الإمام أحمد أخرج له في المسند أحاديث كثيرة، خصوصًا في مسند أبي سعيد الخدري. مطرف: هو ابن طريف. :الحديث ذكره ابن كثير في التفسير ٩: ٤٣ عن ابن أبي حاتم، ثم نسبه للمسند ولتفسير ابن جرير. وهو في مجمع الزوائد ٧: ١٣١ ونسبه للمسند والطبراني. وقال: "وفيه عطية، وهو ضعيف".
[ ٣ / ٣١٤ ]
وصاحبُ القَرْن قد الْتَقَمَ القرن وحَنَى جبهته، يسمعُ متى يؤمر فينفُخ؟ "، فقال أصحاب محمد: كيف نقول؟، قال: "قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا".
٣٠١١ - حدثنا محمد بن عبيد حدثنِا عثمان بن حكيم قال: سألت سعيد بن جُبير عن صوم رجب، كيف تَرى فيه؟، قال: حدثني ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم.
٣٠١٢ - حدثنا محمد بن عُبيد حدثنا محمد بن إسق عن ابن شهابِ عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يعرِض الِقرآن في كل رِمضان على جبريل، فيصبح رسول الله - ﷺ - من ليلته التي يعرض فيها ما يعرض وهو أجود منِ الريح المُرْسَلة، لا يُسْئل عن شيء إلا أعطاه، حتى كان الشهرُ الذي هَلَك بعده عرض فيه عَرْضَتيَن.
٣٠١٣ - حدثنا عبد الله بن الوليد ومؤَمَّل، المعنى، قالا حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحَكَم عن مقْسم عن ابن عباس: ان المسلمين أصابوا رجلًا من عظماء المشركين، فقتلوَه، فسألوا أن يشتروا جِيفتَه.
٣٠١٤ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن سماك بن حرب عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسِول الله - ﷺ - توضأ للصلاة، قال له بعضُ نسائهَ: اجلس فإن القِدْر قد نَضِجَتْ، فناولتْه كِتفًا، فأكل ثم مسح
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٤٦ بهذا الإسناد. وفي معنى ٢٩٤٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٤٢. وانظر ٣٠٠١.
(٣) إسناده حسن، وهو مختصر ٢٣١٩. وانظر ٢٤٤٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٤٧. وانظر ٣٢٨٧.
[ ٣ / ٣١٥ ]
يده، فصلى ولم يتوضأ.
٣٠١٥ - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا وهيب حدثنا ابن طاوس عنِ أبيه عن ابن عباس أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "العائد في هبته كالكلب يقِيء ثم يعود فيه".
٣٠١٦ - حدثنا أبو سعيد حدثنا عمر، يعني ابن فروخ، حدثنا حَبيب، يعني ابن الزُّبَير، عن عكْرمة قال: رأيت رجلًا دخل المسجد فقام فصلى، فكان إذا رفع رأسه كبَر، وإذا وضع رأسه كبًر، وإذا ما نهض من الركعتين كبر، فأنكرت ذلك، فأتيت ابن عباس فأخبرتُه بذلك، فقال: لا أُمَّ لك!، أو ليس تلك صلاة رسول الله - ﷺ -؟!.
ْ٣٠١٧ - حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا نوح بن جَعْوَنة السُّلَمي،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٤٧.
(٢) إسناده صحيح، عمر بن فروخ العبدي بياع الأقتاب: ثقة، وثقه ابن معين وأبو حاتم، كما في الجرح والتعديل ٣/ ١/ ١٢٨، ورضيه أبو داود وقال: "مشهور". حبيب بن الزبير بن مشكان الأصبهاني مولى بني هلال: ثقة، وثقه النسائي، وصحح له الترمذي، وقال أحمد: "ما أعلم إلا خيرًَا"، وقال ابن المديني: "مجهول"، ولكن عرفه غيره، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣١٥. "حبيب": بفتح الحاء المهملة، وفي ح "خبيب" بالمعجمة، وهو تصحيف. والحديث مكرر ٢٦٥٦.
(٣) إسناده ضعيف، نوح بن جعونة السلمي: ترجمه في التعجيل ٤٢٥ - ٤٢٦ وقال: "حجازي" وأنه ذكره ابن حبان في الثقات، وفي الميزان ٣: ٢٤٣: " أجوَّز أن يكون نوح ابن أبي مريم، أتى بخبر منكر" ثم أشار إلى هذا الحديث من مسند الشهاب من طريق ابن أبي ميسرة عن عبد الله بن يزيد المقري، ثم قال: "فالآفة من نوح". وهذا التجويز من الذهبي بعيد، فإن نوح بن جعونة خراسانى، كما نص عليه هنا في المسند، لا حجازي، كما في التعجيل، ونوح بن أبي مريم مروزي. وأيهما كان فهو ضعيف. مقاتل بن حيان النبطي البلخي: ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما، وكان ناسكًَا فاضلًا، =
[ ٣ / ٣١٦ ]
خُراساني، عن مقاتل بن حيَّان عن عطاء عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - ﷺ - إلى المسجد وهو يقول بيده هكذا، فأومأ أبو عبد الرحمن بيده إلى الأرض: "مِن أنظِر معسرًا أو وضَع له وقاه الله من فَيْح جهنم، ألَا إن عمل الجنة حزْنٌ برَبْوةٍ"، ثلاثًا، "ألا إن عمل النار سَهْل بشهوة، والسعيد من وُقى الفتَنَ، وما من جَرْعَةٍ أحبُّ إلى من جرعة غيظ يَكْظمُها عبدٌ، ما كظَمَها عبدٌ لله إلا ملأ الله جوفَه إيمانًا".
٣٠١٨ - حدثنا حمّاد بن خالد عن مالك عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - مر بشاة ميتة، فقال: "لمن كانت هذه الشاة؟ "، فقالوا: لميمونة، قال: "أفلا انتفعتم بإهابها؟ ".
_________________
(١) = ونقل أبو الفتح الأزدي قال: "كان أحمد بن حنبل لا يعبأ بمقاتل بن سليمان ولا بمقاتل بن حيان، ثم نقل عن وكيع أنه كذبه"، وتعقبه الحافظ في التهذيب ١٠: ٢٧٨ - ٢٧٩ قال: "فقرأت بخط الذهبي: أحسبه التبس على أبي الفتح بابن سليمان، فإنه هو الذي كذبه وكيع". ومقاتل بن سليمان ضعيف لا شك فيه، قال البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٤: "لا شيء البتة". وأما مقاتل بن حيان فقد ترجمه ٤/ ٢ / ١٣ فلم يذكر فيه جرحَا، وأخرج له مسلم في الصحيح. "بشهوة": كذا في الأصلين بالشين المعجمة. وفي النهاية ٢: ١٩٧ بالمهملة، وقال: "السهوة: الأرض اللينة التربة. شبه المعصية في سهولتها على مرتكبها بالأرض السهلة التي لا حُزُونة فيها". والصواب ما قال. والقسم الأول من الحديث في مجمع الزوائد ٤: ١٣٣ - ١٣٤ وقال: "رواه أحمد، وفيه عبد الله بن جعوبة السلمي، ولم أجد مَن ترجمه، وبقية رجاله رجال الصحيح"! هكذا في نسخة الزوائد المطبوعة، وفي التعجيل ٢١٨: "عبد الله أبو جعونة السلمي، عن مقاتل بن حيان عن عطاء عن ابن عباس، فيمن انظر معسرًَا، وعنه أبو عبد الرحمن المقرئ عبد الله بن يزيد. هكذا استدركه شيخنا الهيثمي، والذي وقع في المسند: حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا نوح بن جعونة. بهذا المسند".
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٣٦٩. وانظر ٢١١٧، ٢٨٨٠.
[ ٣ / ٣١٧ ]
٣٠١٩ - حدثنا حماد بن خالد حدثنا ابن أبي ذئب عن شُعبة عن ابن عباس قال: مررتُ أنا والفضل على أتانٍ، ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس في فضاء من الأرض، فنزلنا، ودخلنا معه، فما قال لنا في ذلك شيئًا.
٣٠٢٠ - حدثنا أبو داود حدثنا زَمْعَة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- احتجم وأعطاه أجره.
٣٠٢١ - حدثنا سليمان بن داود حِدتنا عبّاد بن منصور عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - وقف بجَمْع، فلما أضاء كل شيء قبَل أن تطلع الشمس أفاض.
٣٠٢٢ - حدثنا محمد بن جعفر وهاشم قالا حدثنا شُعبة عن عمرو بن مُرَّة قال سمعت أبا البَخْتَرِيّ قال: أهللنا هلالَ رمضان ونحن بذات عرْقٍ، قال: فأرسلنا رجلًا إلى ابن عباس يسأله، قالِ هاشم: فسأله، فقال اَبن عباس: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "إن الله قد مَدَّ رؤيته"، قال هاشم: "لرؤيته، فإن أُغمىَ عليكم فأكملوا العِدَّة".
٣٠٢٣ - حدثنا هاشم حدثنا وَرْقاء سمعت عُبيد الله بن أبي يزيد
_________________
(١) إسناده حسن، شعبة: هو مولى ابن عباس. وانظر ٢٨٠٥.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف زمعة بن صالح. وقد مضى معناه مرارًا بأسانيد صحاح، منها ٢٦٧٠. انظر ٢٩٨١.
(٣) إسناده صحيح، سليمان: هو أبو داود الطيالسي. عباد بن منصور: ثقة، كما رجحنا في ٢١٣١ - وانظر ٢٠٥١.
(٤) إسناده صحيح، أبو البختري: هو سعيد بن فيروز، وهو تابعي جليل ثقة، شرح البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٤٦٤ بأنه سمع ابن عباس وابن عمر. والحديث سبق معناه مطولًا ١١٨٥، ٢٣٣٥.
(٥) إسناده صحيح، هاشم: هو ابن القاسم أبو النضر. ورقاء: هو ابن عمر اليشكري. عبيد الله =
[ ٣ / ٣١٨ ]
عن ابن عباس قال: أتَى النبي - ﷺ - الخلاءَ، فوضعت له وَضُوءًا، فلما خرج قال: "من وضع ذا؟ "، قال: ابن عباس، قال: "اللهم فَقِّهْه في الدِّين".
٣٠٢٤ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا جعفر بنِ أبي وَحْشيّة أبو بشْر عن ميمون بن مهْران عن ابن عباس قال: نهى رسولَ الله - ﷺ - عن كل ذي ناب منَ السَّبُع، وعن كل ذي مِخْلَب من الطير.
٣٠٢٥ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا عبد الأعلى الثعلبي عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "اتقوا الحديث عنّي إلا ما علمتم"، قال: "ومن كذب على القرآن بغير علمٍ فليتبوا مقعدَه من النار".
٣٠٢٦ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا سمَاك بن حرب عن عكْرمة عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى رسول الله - ﷺ -، فجعل يتكلم بَكلام بين، فقال رسول الله - ﷺ -: "إن من البيان سحْرًا، وإن من الشَّعْر حُكْمًا".
_________________
(١) = ابن أبي يزيد: هو المكي مولى آل قارظ، سبق الكلام عليه ٦٠٤، ١٩٣٧. وفي الأصلين "عبد الله بن زيد"، وهو خطأ يقينًا، ولذلك صححناه على الرغم من اتفاقهما عليه. لأن الحديث رواه البخاري ١: ٢١٤ ومسلم ٢: ٢٥٧ كلاهما من طريق هاشم ابن القاسم عن ورقاء عن عبيد الله بن أبي يزيد. ثم لم أجد ما يدل على أن ورقاء يروي عن أبي قلابة الجرمي عبد الله بن زيد، أحد الرواة عن ابن عباس. والحديث مختصر ٢٨٨١. وانظر ٣٠٣٣. في ح "اللهم فقه"! ولم يذَكر فيها "في الدين"، وصححناه من ك.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٤٧ ومطول ٣٠٠٤.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف عبد الأعلى الثعلبي. والحديث مختصر ٢٩٧٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٦١ ومطول ٢٨٦١.
[ ٣ / ٣١٩ ]
٣٠٢٧ - حدثنا عفان حدثنا أبوِ عِوَانة عن سماك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: ماتت شاة لسَوْدَةَ بنت زمْعة، فقالتَ: يا رسول الله، ماتت فلانة، يعني الشاة، فقال: "فلولا أخذتم مَسْكَها؟ "، فقالت: نأخذ مَسْكَ شاة قد ماتت؟، فقال لِها رسول الله - ﷺ -: "إنما قال الله ﷿ ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾، فإنكم لا تَطْعَمونه، إن تدبغوه فتنتفعوا به"، فأرسلتْ إليها فسلخت مسكها فدبغته، فاتخَّذتْ منه قِرْبة، حتى تخرَّقتْ عندها.
٣٠٢٨ - حدثنا أسود حدثنا إسرائيل عن سِماك عن عِكْرمة عن سَودَةَ بنت زمعة، فذكره.
٣٠٢٩ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا سماك بن حرب عن سعيد بن جُبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسوَل الله - ﷺ - لِمَاعزِ بن مالك: "أحق ما بلغني عنك، أنك وقعت على جارية بني فلان؟ "، قال: فشهد أربعَ شهادات، قال: فرجمه.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في تفسير ابن كثير ٣: ٤١٥ - ٤١٦ عن هذا الموضع وكذلك في الفتح ٩: ٥٦٩. وانظر ٣٠١٨. وانظر أيضًا الحديث التالي لهذا.
(٢) هذا مرسل، ولكنه في الحقيقة موصول، لأن عكرمة رواه عن ابن عباس عن سودة، فهو من مسندها. قال ابن كثير عقب الحديث السابق: "ورواه البخاري والنسائي من حديث الشعبي عن عكرمة عن ابن عباس عن سودة بنت زمعة، بذلك أو نحوه". وهو في البخاري ١١: ٤٩٤ من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عكرمة عن ابن عباس عن سودة زوج النبي - ﷺ - قالت: "ماتت لنا شاة، فدبغنا مسكها، ثم ما زلنا ننبذ فيه حتى صار شنًا". وفي النسائي ٢: ١٩١ من طريق إسماعيل أيضًا: وسيأتي في مسند سودة ج ٦ ص ٤٢٩ ح. وانظر أيضًا الفتح ٩: ٥٦٧ - ٥٦٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٢٠٢. انظر ٣٠٠.
[ ٣ / ٣٢٠ ]
٣٠٣٠ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن سعبد بن جُبير قال: سمعت ابن عباس يقول: نكح رسول الله - ﷺ - خالتي ميمونةَ الهلالية وهو مُحْرم.
٣٠٣١ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا أبو بشْر عن سعيد بن جُبيرِ عن ابن عباس: أنهم خرجوا مع النبي - ﷺ - محْرِمينَ، وأن رجلًا منهم وَقصه بعيرُه فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: "اغسلوه بماء وسدرٍ، وكفنوه في ثوبين، ولا تُمِسُّوه طِيبًا، ولا تُخَمِّروا رأسه، فإنه يُبعث يوم القيامة مُلَبِّدًا".
٣٠٣٢ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة عن سماَك عن عكْرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قال: " لاطيَرة، ولا عَدْوَى، وَلا هامة، وَلا صَفَر"، قال: فقال رجل: يا رسول الله، إنا لَنأخذ الشاةَ الجَرْبَاء فنطرحُها في الغنم فتَجْرَبُ؟، قال: "فمنْ أَعْدَى الأوّل".
٣٠٣٣ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان في بيت ميمونة، فوضعتُ له وَضوءًا من الليل، قال: فقالت ميمونة: يا رسول الله، وضع لك هذا عبدُ الله بن عباس، فقال: "اللهم فَقِّهه في الدِّين، وعلِّمه التأويل".
٣٠٣٤ - حدثنا عفان حدثنا حماد بن سَلَمة عن داود بن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٩٨٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٠٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٢٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٠٢٣، ٣٣٩٧.
(٥) إسناده صحيح، على إبهام اسم التابعي فيه، فإنه عكرمة: والحديث في مجمع الزوائد ٨: ٢٨١ وقال: "رواه أحمد والبزار، وزاد: لم يلتفت، يعرف في مشيه أنه غير كسل ولا =
[ ٣ / ٣٢١ ]
هند قال حدثني فلان عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان إذا مشَى مشَى مجْتَمِعًا، ليس فيه كَسَلٌ.
٣٠٣٥ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوانة حدثنا أبو بشْر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - سُئل عن أولاد المشركَين؟، قال: "الله أعلم بما كانوا عاملين إذْ خلَقهم".
٣٠٣٦ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثَيم عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "الْبَسُوا من ثيابكم البِيضَ، فإنها من خير ثيابكم، وكفّنوا فيها موتاكم، وإن من خير أكحالكم الإثْمدَ، إنه يَجْلو البصر، ويُنْبت الشَعر".
٣٠٣٧ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن سعيد بنن جُبير عن ابن عباس: أن الِنِبى - ﷺ - جاءه رجل فقال: يا رسول الله، حَلقْت، ولم أنحر؟، قال: "لا حرجِ"، وجاءه آخر فقال: يا رسول الله نَحَرْت قبل أن ارمي؟، قال: "فارْمِ ولا حرَج".
٣٠٣٨ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا عبد الله بن عثمان بن
_________________
(١) = وهن. ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن التابعي غير مسمى، وقد سماه البزار، وهو عكرمة، وهو من رجال الصحيح أيضًا". مجتمعًا: أي شديد الحركة قوي الأعضاء غير مسترخ في المشي: قاله ابن الأثير.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٤٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢١٩، ٢٤٧٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٤٨. وانظر ٢٧٣١.
(٥) إسناده صحيح، ورواه ابن ماجة ٢: ٦٨ من طريق محمد بن أبي الضيف عن عبد الله ابن عثمان بن خثيم. ونقل شارحه عن صاحب الزوائد أن في إسناده ابن أبي الضيف، قال: "ولم أر لأحد فيه كلامًَا، لا بجرح ولا بتوثيق، وباقي رجال الإسناد على شرط =
[ ٣ / ٣٢٢ ]
خُثَيم عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس أنه سمعه يقول: إن رسول الله - ﷺ - قال: "من ادَّعى إلى غير أبيه، أو تولىّ غيرَ مَوَاليه، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".
٣٠٣٩ - حِدثنا عفان حدننا عبد الِوهاب بن زياد حدثنا الحَجّاج عن الحَكَم عن مقْسم عن ابن عباس قال: رمى رسول الله - ﷺ - الجمَار بعد ما زالت الشمس.
٣٠٤٠ - حدثنا عمان حدثنا أبو عَوَانة عن مُخَوَّل بن راشد عن مسلم البَطين عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاةَ الفجر يوم الجمعة ﴿تَنْزِيلُ﴾، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾
٣٠٤١ - حدثنا عفان حدثنا أبو عَوَانة حدثنا أبو بِشْر عن سعيد ابن جُبير عن ابن عباسِ: أن أم حُفَيْد بنت الحرث بن حَزْن، خالةَ ابن عباس، أهدتْ للنبي - ﷺ - سمْنًا وأَقطًا وأَضبًا، قال: فدعا بهنَّ رسول الله - ﷺ - فأُكلْنَ على مائدته، وتركهنَّ رسوَل الله - ﷺ - كالمتقذِّر، فلوكنَّ حرامًا ما أُكلن علىَ مائدة رسول الله - ﷺ -، ولا أَمر بأكلهنّ.
٣٠٤٢ - حدثنا عفان حدثني سُكَين بن عبد العزيز قال حدثني
_________________
(١) = مسلم". وابن أبي الضيف هذا لم ينفرد بهذا الحديث، فقد رواه أحمد هنا، كما ترى، عن عفان عن وهيب عن ابن خثيم، وهو إسناد صحيح كالشمس. وانظر ١٩١٥، ١٩٢٤. وانظر أيضًا ١٢٩٧، ١٥٥٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٣٥ بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٩٩٣ ومكرر ٢٩٠٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٩٦٢. وانظر ٣٠٠٩.
(٥) إسناده صحيح، سكين بالتصغير، ابن عبد العزيز: ثقة، وثقه وكيع وابن معين والعجلي وغيرهم. أبو العزيز بن قيس العبدي: ثقة، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات.=
[ ٣ / ٣٢٣ ]
أبي قال سمعت ابن عباس قال: كان فلانٌ رديفَ رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يومَ عرفة، قِال: فجعلِ الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن، قال: وجعل رسول الله - ﷺ - يصرِف وجهه بيده من خلفه مرارا، قال: وجعل الفتىِ يلاحظ إليهِنّ، قالِ: فقال له رسول الله - ﷺ -: "ابنَ أخي، إن هذا يومٌ مَن مَلكَ فيه سمعه وبصره ولسانه غُفر له".
٣٠٤٣ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا خالد عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال وهو في قُبّة يومَ بدر: "اللهم إَني أَنْشُدُك عهدَك ووعدَك، اللهم إنْ شئت لم تُعْبدْ بعد اليوم"، فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبُك يا رسول الله، فقد ألحَحْت على ربك، وهو يَثبُ في الدرع، فخرج وهو يقول: " ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥)﴾.
٣٠٤٤ - حدثنا عفان حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أُريدَ على بنت حمزة، فقال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة، وإنها لا تحل لي، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من الرَّحِم".
٣٠٤٥ - حدثنا عفان حدثنا وُهيب حدثنا داوفى عن عكْرمة عن ابن عباس قال: جاء أبو جهل إلى النبي - ﷺ - وهو يصلي، فنهاه، فتهَدَّده النبي
_________________
(١) = والحديث في مجمع الزوائد ٣: ٢٥١ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير، وقال: كان الفضل بن عباس رديف. ورجال أحمد ثقات". وانظر ٢٥٠٧، ٣٠٥٠.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٨: ١٣٩ عن صحيح البخاري من طريق عفان عن وهيب، ثم قال: "وكذا رواه البخاري والنسائي في غير موضع، من حديث خالد، وهو ابن مهران الحذاء، به". ولم يذكر هذا الحديث في المسند غير هذه المرة، وجاء مثل معناه عن عمر بن الخطاب، عند الطبراني في الأوسط، كما في مجمع الزوائد ٦: ٧٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٣٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٣٢١.
[ ٣ / ٣٢٤ ]
- ﷺ -، فقال: أتهددني؟!، أمَا والله إني لأكثَر أهل الوادي ناديًا!، فأنزل الله ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (٩) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (١٠) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (١٢) أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (١٣)﴾ قال ابن عباس: والذي نفسي بيده، لو دعا ناديه لأخذتْه الزبانيةُ.
٣٠٤٦ - حدثنا عفان حدثنا شَريك عن سماَك عن عكْرمة عن ابن عباس ورَفَعَه، قال: "ما كان من حلْفٍ في الجاهلَية لم يزده الَإسلامُ إلا حدَّةً وشدَّةً".
٣٠٤٧ - حدثنا عفان حدثنا حماد أخبرنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس أن رسولِ الله - ﷺ - قال: "الحَجَر الأسود من الجنة، وكان أشدَّ بياضًا من الثلج، حتى سَوَّدته خطايا أهل الشرك".
٣٠٤٨ - حدثنا محمد بن مُصْعَب حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس قال: مَرَّ رسول الله - ﷺ - بشاةٍ ميتة قد ألقاها أهلها، فقال: "والذي نفسي بيده، لَلدُّنيا أهونُ على الله من هذه على أهلها".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩١١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٩٦.
(٣) إسناده صحيح، محمد بن مصعب القرقساني، بقافين مضمومتين بينهما راء ساكنة: تكلموا فيه من قِبل حفظه، وأكثرمن تكلم فيه يحيى بن معين، قال البخاري في الكبير ١/ ١/٢٣٩: "كان يحيى بن معين سيئ الرأي فيه"، ثم لم يذكره هو ولا النسائي في الضعفاء، ولعل كلام ابن معين فيه كان عن إباء محمد بن مصعب أن يخرج له كتابه حين سمع منه، فقال ابن أبي الخناجر الأطرابلسي: "كنا على باب محمد بن مصعب، فأتاه يحيى بن معين ونحن حضور، فقال له: يا أبا الحسن، أخرج إلينا كتابًَا من كتبك، فقال له: عليك بأفلح الصيدلاني!، فقام غضبان، فقال له: لا ارتفعت لك راية معي أبدا!، قال له محمد بن مصعب: إن لم ترتفع إلا بك فلا رفعها الله! "، وأعدل ما قيل =
[ ٣ / ٣٢٥ ]
٣٠٤٩ - حدثنا محمد بن مُصْعَب حدثنا الأوزاعيِ عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - ﷺ - في نذر كان على أُمّه، توفيتْ قبل أن تقضيَه؟، فقال رسول الله - ﷺ -: "اقض عنها".
٣٠٥٠ - حدثنا محمد بن مُصْعَب حدثناَ الأوزاعي عن الزهري عن سليمان بن يَسار عن ابن عباس: أن امرأةً من خَثْعَمٍ سألت النبي - ﷺ - في حجة الوداعِ، والفضلُ بن عباس رديفُ رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحج على عباده أدركتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة، أَفأَحج عنه؟، فقال: "نعم، حُجّي عن أبيكِ".
٣٠٥١ - حدثنا محمد بن مُصْعَب حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - شرب لبنًا، ثم دعا بماء فمضمض، وقال: "إن له دَسَمًا".
٣٠٥٢ - حدثنا محمد بن مُصْعب حدثنا الأوزاعي عن الزهري
_________________
(١) = فيه كلام الإمام أحمد، فقال أبو داود: "سمعت أحمد بن حنبل يقول: حديث القرقساني- يعني محمد بن مصعب- عن الأوزاعي مقارب، وأما عن حماد بن سلمة ففيه تخليط: فقلت لأحمد: تحدث عنه، أعني القرقساني؟، قال: نعم". وانظر ترجمته في تاريخ بغداد ٣: ٢٧٦ - ٢٧٩. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٢٨٦ - ٢٨٧ وقال: "رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه محمد بن مصعب، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجالهم رجال الصحيح".
(٢) إسناده صحيح، وانظر ١٩٧٠، ٣٠٨٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٢٦٦. وانظر ٢٥١٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٠٧.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠٢٨. وانظر ٢١١٧، ٣٠١٨.
[ ٣ / ٣٢٦ ]
عن عُبيد الله عن ابن عباس قال: مَرَّ رسول الله - ﷺ - بشاةٍ ميتة، فقال: "أِلاّ استمتعتم بجلدها؟ "، قالوا: يا رسول الله، إنها مَيتَة، قال: "إنما حَرُمَ أكلها".
٣٠٥٣ - حدثنا أبو الْمُغيرة حدثنا الأوزاعي حدثنا عطاء بن أبي ربَاح عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - تزوّج ميمونه وهو محُرم.
٣٠٥٤ - حدثنا أبو الْمُغيرة حدثنا الأوزاعي حدثنا عبد الكريم قال حدثني من سمع ابن عباس يقوَل: إن رسول الله - ﷺأمر ضُبَاعَةَ أن تشترط في إحرامها.
٣٠٥٥ - حدثنا أبو الْمُغيرة حدثنا الأوزاعي عن بعض إخوانه عن محمد بن عُبيد المكي عن عبدَ الله بن عباس قال: قيل لابن عباسِ: إن رجلًا قدم علينا يكذَّب بالقدَر، فقال: دلوني عليه، وهو يومئذ قد عمىَ، قالوا: وما تصنعِ به ياَ أبا عباس؟، قال: والذي نفسي بيده، لئنً استمكَنتُ منه لأعَضَّنَّ أنفه حتى أقطعَه! ولئن وقعتْ رقبتُه فِي يدي لأدُقَّنَّها!، فإني سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "كأني بنساء بني فهر يَطُفْنَ بالخزرج، تَصْطَفق أَلْيَاتُهنَّ مشركاتٍ"، هذا أوَّل شرك هذه الأمة، والذي نفسي بيده لَينتَهِيَنَّ بهم سوءُ رأيهم حتى يخرجوا الله مَن أن يكون قَدَّر خيرًا، كما أخرجوه من
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٣٠.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة راويه عن ابن عباس. ولكن سيأتي الحديث من وجه آخر مطولًا صحيح٣١١٧. ضباعة: هي بنت الزبير بن عبد المطلب، بنت عم رسول الله، وكانت زوج المقداد بن الأسود. وسيأتي هذا الحديث في مسندها ٦: ٤٢٠ح من طريق الأوزاعي عن عبد الكريم الجزري عمن سمع ابن عباس يقول: "حدثتني ضباعة". وسيأتي أيضًا ٦: ٣٦٠ ح من طريق هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس: "أن ضباعة" إلخ.
(٣) إسناده ضعيف، لإبهام من روى عنه الأوزاعي. وانظر الإسناد التالي لهذا.
[ ٣ / ٣٢٧ ]
أن يكون قدَّر شرا.
٣٠٦٥ - حدثنا أبو المُغيرة حدثنا الأوزاعي حدثني العلاء بن الحَجّاج عن محمد بن عُبيد المكَي عن ابن عباس، بهذا الحديث.
قلت: أدرك محمدٌ ابنَ عباس؟ قال: نعم.
٣٠٥٧ - حدثنا أبو المُغِيرة حدثنا الأوزاعي قال: بلغني أن عطاء بن
_________________
(١) إسناده حسن، على الأقل. العلاء بن الحجاج: ترجمه الحافظ في التعجيل ٣٢٣ وقال: "ضعفه الأزدي وأخرج له أحمد من رواية الأوزاعي عنه وذكره البخاري مختصرًا جدًا". والأزدي يغلو في التضعيف دون بينة، فلا يؤخذ بقوله إلا أن يبين. والظاهر من صنيع الحافظ أن البخاري ذكره في التاريخ الكبير ولم يجرحه، والقسم الذي فيه هذا الاسم لمَّا يطبع، فلا نستطيع الجزم بذلك، وإنما هو الاستنباط وغالب الظن. محمد بن عبيد بن أبي صالح المكي: تابعي ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وثبت هنا من سؤال الأوزاعي وجواب العلاء أنه أدرك ابن عباس، وضعفه أبو حاتم فيما حكى عنه في التهذيب، ولكن البخاري ترجمه في الكبير١/ ١/ ١٧١ - ١٧٢ فلم يذكر فيه جرحَا. والحديث في مجمع الزوائد ٧: ٢٠٤ وقال: "رواه أحمد من طريقين وفيهما أحمد بن عبيد المكي، [كذا فيه، وصوابه محمد بن عبيد]، وثقه ابن حبان وضعفه أبو حاتم. وفي إحداهما رجل لم يسم وسماه في الأخرى العلاء بن الحجاج، ضعفه الأزدي. وقال في المسند أن محمد بن عبيد سمع ابن عباس".
(٢) إسناده صحيح، وإن كان ظاهره الانقطاع. وكذلك رواه أبو داود١: ١٣٣ من طريق محمد بن شعيب "أخبرني الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح". قال المنذري ١: ٢٠٩: "أخرجه منقطعًا. وأخرجه ابن ماجة موصولا وفي طريق ابن ماجة عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين الدمشقي ثم البيروني، كاتب الأوزاعي، وقد استشهد به البخاري، وتكلم فيه غير واحد، وقال ابن عدي يغرب عن الأوزاعي بغير حديث لا يرويه غيره، وهو ممن يكتب حديثه". وهو في ابن ماجة ١: ١٠٤ من طريق ابن أبي العشرين: "ثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح". وابن أبي العشرين: ثقة، وثقه أحمد وغيره، وقال ابن معين: "ليس به بأس"، وسئل هشام بن عمار عن أوثق أصحاب الأوزاعي؟، فقال: "كاتبه عبد الحميد"، ونرى أن من تكلم فيه بأن له أحاديث عن الأوزاعي لم يروها غيره- ليس بمطعن، بل هو المعقول، أن يكون عند كاتب الأوزاعي =
[ ٣ / ٣٢٨ ]
أبي رَبَاح قال أنه سمع ابن عباس يخبر: أن رجلًا أصابه جرحٌ في عهد رسول الله - ﷺ -، قد أصابه احتلام، فأمر بالاغتسال فمات، فبلغ ذلك النبيَّ - ﷺ -، فقال: "قتلوه!، قلتهم الله!، ألم يكن شِفَاءَ العِيّ السؤالُ؟! ".
٣٠٥٨ - حدثنا أبو المُغيرة حدثنا أبو بكر بن عبد الله عن علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباسَ: أن رسول الله - ﷺ - أردفه على دابته، فلما
_________________
(١) = الملازم له ما ليس عند غيره. ومع ذلك فإنه لم ينفرد عن الأوزاعي بوصل هذا الحديث، فقد رواه الحاكم١: ١٨٧ من طريق الهقل بن زياد قال: "سمعت الأوزاعي قال: قال عطاء عن ابن عباس"، والهقل بن زياد: ثقة، وكان كاتب الأوزاعي أيضًا، قال أحمد: "لا يكتب حديث الأوزاعي عن أوثق من هقل" ووثقه ابن معين: "ما كان بالشأم أوثق منه"، وقال أبو صالح: "هو ثقة من الثقات من أعلى أصحاب الأوزاعي". وأصرح من هذا وأقوى أنه رواه الحاكم أيضًا ١: ١٧٨ من طريق بشر بن بكر: " حدثني الأوزاعي حدثنا عطاء بن أبي رباح أنه سمع عبد الله بن عباس". وبشر بن بكر التنيسي: ثقة مأمون من أصحاب الأوزاعي، وخرج له البخاري. وقد صرح في هذه الرواية بأن عطاء حدث الأوزاعي به. فلعله بلغه عن عطاء ثم سمعه منه، فحدث به على الوجهين. ولم يبق وجه لتعليل رواية الثقة عبد الحميد بن أبي العشرين. وزاده تأييدًا وثبوتَا أن الحاكم رواه ١: ١٦٥ من طريق الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح "أن عطاء حدثه عن ابن عباس"، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. والوليد بن عبيد الله بن أبي رباح: هو ابن أخي عطاء، يروي عن عمه، وترجم في لسان الميزان ٦: ٢٣ وذكر أن الدارقطني ضعفه، وأن ابن حبان ذكره في الثقات وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه، وتصحيح الحاكم والذهبي حديثه توثيق له أيضْا. فتبين من كل هذا أن الحديث صحيح ثابت، وإن كان ظاهره الانقطاع.
(٢) إسناده ضعيف، أبو بكر بن عبد الله: هو أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، سبق أن بينا ضعفه في ١١٣، ١٤٦٤. علي بن أبي طلحهَ: ثقة، تكلم فيه بعضهم، والظاهر أنهم تكلموا فيه من أجل رأيه في التشيع، وأخرج له مسلم، ولكن لم يسمع من ابن عباس. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ١٣١ ونسبه للمسند فقط، وأعله بأبي بكر بن أبي مريم.
[ ٣ / ٣٢٩ ]
استوى عليها كبَّر رسول الله - ﷺ - ثلاثًا، وحمد الله ثلاثًا، وسبَّح الله ثلاثًا، وهلل الله واحدةً، ثم استلقى عليه فضحك، ثم أقبل عليَّ فقال: "ما من امرئٍ يركب دابته فيصنع كما صنعتُ إلا أقبل الله ﵎ فضحك إِليه كما ضحكتُ إليك".
٣٠٥٩ - حدثنا أبو اليَمَان حدثنا شُعيب قال: سئل الزهري: هل في الجمعة غسل واجب؟، فقال: حدثني سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "من جاء منكم الجمعة فليغتسلْ"، وقال طاوس: قلت لابن عباس: ذكروا أن النبي-صلي الله عليه وسلم- قال: اغتسلوا يوم الجمعة واغسلوا رؤوسكم وإن لم تكونوا جُنُبًا، وأصيبوا من الطيب؟، فقال ابن عباس: أما الغسل فنعم، وأما الطيب فلا أدري.
٣٠٦٠ - قال عبد الله [بن أحمد]: وجدت في كتاب أبي بخط يده هذا الحديث: حدثنا يحيى بن إسحق أخبرنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ -: لعن الواصلة، والموصولة، والمتشبَهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.
٣٠٦١ - حدثنا عبد الله بن بكر حدثنا حاتم بن أبي صَغيرة أبو
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الحقيقة حديثان: لابن عمر وابن عباس أما حديث ابن عباس فهو مكرر ٢٣٨٣ وانظر ٢٤١٩. وأما حديث ابن عمر فقد رواه أصحاب الكتب الستة، كما في المنتقى ٤٠٠، ٤٠١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٦٣ بإسناده، والظاهر أن عبد الله سمعه من أبيه في ذاك الموضع، ثم وجده بخطه في هذا الموضع، فأثبت ما وجد. وانظر ٢٢٩١.
(٣) إسناده صحيح، وهو في مجمع الزوائد ٩: ٢٨٤ وقال:"رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". وانظر ٢٥٧٢، ٢٦٠٢، ٣٠٣٣، ٣٤٩٠. خنست: أي انقبضت وتأخرت، هو من بابي "ضرب" و"نصر".
[ ٣ / ٣٣٠ ]
يونس عن عمرو بن دينارأن كُريبًا أخبره أن ابن عباس قال: أتيت رسول الله - ﷺ - من آخر الليل، فصليتُ خلفه، فِأخذ بيدي فجرَّني فجعلني حذَاءه، فلما أقبل رسول الله - ﷺ - على صلاته خنَسْتُ. فصلى رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، فلَما انصرف قال لي: "ما شأني أجعلك حذائي فَتَخْنُس؟ "، فقلت: يا رسول الله، أوَ ينبغي لأحد أن يصلي حذاءك وأنت رسولَ الله الذي أعطاك الله؟، قال: فأعجبته، فدعا الله لي أن يزيدني علمًا وفهمًا، قال: ثم رأيت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نام حتى سمعته ينفُخ، ثم أتاه بلال فقال: يا رسول الله الصلاة، فقام فصلى، ما أعاد وُضوءًا.
٣٠٦٢ - حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عَوَانة حدثنا أبو بَلْج
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو بلج، بفتح الباء وسكون اللام وآخره جيم: اسمه "يحيى بن سليم" ويقال "يحيى بن أبي الأسود" الفزاري، وهو ثقة، وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي والدارقطني وغيرهم، وفي التهذيب أن البخاري قال: "فيه نظر"! وما أدري أين قال هذا؟، فإنه ترجمه في الكبير ٤/ ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠ ولم يذكر فيه جرحًا، ولم يترجمه في الصغير، ولا ذكره هو والنسائي في الضعفاء، وقد روى عنه شعبة، وهو لا يروي إلا عن ثقة. عمرو بن ميمون: هو الأودي، وهو تابعي ثقة، وأخرج له أصحاب الكتب الستة. والحديث في مجمع الزوائد ٩: ١١٩ - ١٢٠ وقال: "رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير أبي بلج الفزاري، وهو ثقة وفيه لين". روى الترمذي منه قطعتين عن محمد بن حميد الرازي عن إبراهيم بن المختار عن شعبة عن أبي بلج، الأولى "أمر بسد الأبواب إلا باب على" ٤: ٣٣١، والثانية "أول من صلى على" ٣٣٢، رقم ٥٣٤٢ وهذا الحديث أشار إليه الحافظ في القول المسدد ١٧ نسبه للنسائي أيضًا، ولعل النسائي روى بعضه. يخلونا: يخلو لنا المجلس. قوله "ثم بعث فلانًا بسورة التوبة": يريد أبا بكر ﵁، كما مضى ١٢٩٦. "شرى نفسه " أي باعها. يتضور: يتلوى. "نرميه فلا يتضور" في ح "نراميه" والتصحيح من ك ومجمع الزوائد. قول عمر "ائذن لي فلأضرب عنقه" يريد به حاطب بن أبي بلتعة حين بعث =
[ ٣ / ٣٣١ ]
حدثنا عمرو بن ميمونة قال: إني لجالس إلى ابن عباس: إذْ أتاه تسعةُ رهط، فقالوا: يا أبا عباس، إما أن تقوم معنا وإما أن/ يُخْلونَا هؤلِاء، قال: فقال ابِن عباسٍ: بل أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يَعْمَى، قال: فابتَدؤا فتحدَّثوا، فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينْفُض ثوبه ويقول: أُفْ وتُفْ!، وقعوا في رجل له عَشْرٌ، وقعوا في رجل قال له النبي - ﷺ -: "لأبعثن رجلًا لا يخزيه الله أبدًا، يحبُّ الله ورسوله"، قال: فاستشرف لها من استشرف، قال؟ "أين علي؟ "، قالوا: هو في الرحْل يَطْحَنُ، قال: "وِما كان أحدُكم ليطحنَ؟! "، قال: فجاء وهو أَرمَدُ لا يكاد يبصر، قِال: فنَفثَ في عينيه ثم هزّ الراية ثلائًا فأعطاها إياه، فجاء بصفيةَ بنت حُييّ، قال: ثم بعث فلانًا بسورة التوبة،
فبعث عليًّا خلفَه فأخذها منه، قاَل: "لا يذهب بها إلا رجل مني وأنا منه"، قال: وقال لبني عمه: "إيُّكم يُواليني في الدنيا والآخرة؟ "، قال: وعليُّ معه جالس، فأبَوْا، فقال على: أنا أُوَاليك في الدنيا والآخرة، قال: "أنت وليي في الدنيا والآخرة"، قال: فتركه، ثم أقبل على رجل منهم فقال: "أيكم يواليني. في الدنيا والآخرة؟ "، فأبوا، قال: فقال علي: أنا أُوَاليك في الدنيا والآخرة، فقال: "أنت وليي في الدنيا والآخرة"، قال: وكان أولَ من أسلم من الناس بعد خديجة، قال: وأخذ رسول الله-صلي الله عليه وسلم- ثوبه فوضعه على عليّ وفاطمة وحسن وحسين فقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ قال: وشِرى علىّ نفسه، لبس ثوب النبي - ﷺ - ثم نام مكانه، قال: وَكان المشركون يرْمون رسول الله - ﷺ -، فجاء أبو بكر وعلي نائم، قال: وأبو بكر يَحْسب أنه نبي الله، قال: فقال: يا نبي الله، قال: فقال له على إن نبي الله - ﷺ - قد انطلق نحو بئر ميمون فأدْركْه، قال: فانطلِق أبو بكر فدخل معه الغار، قال: وجعل على يُرْمى بالحجارة كما كانَ يُرْمى نبي الله
_________________
(١) = صحيفة إلى المشركين، كما مضى مفصلًا من حديث علي ٨٢٧. وقد مضت أحاديث فيها بعض معانى هذا الحديث، منها ١٣٧١، ٨٥١١، ١٦٠٨، ١٧٨٧.
[ ٣ / ٣٣٢ ]
وهو يتضوّر، قد لَفَّ رأسَه في الثوب لا يخِرجه، حتى أصبح، تم كشَف عن رأسه، فقالوا: إنك لَلَئيم!، كان صاحبُك نرْمِيه فلا يتضوّر وأنت تتضوّر، وقد استنكرنا ذلك!، قال: وخرج بالناس في غزوة تبوك، قال: فقال له علي: أخرجُ معك؟، قال: فقال له نبي الله: "لا"، فبكى عليُّ، فقال له: "أما
ترضى أن تكون منّي بمنزلة هرون من موسى؟، إلا أنك لحست بنبي، إنه لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي"، قال: وقال له رسولِ الله: "أنت وليي في كل مؤمن بعدي"، وقال: "سدُّوا أبواب المسجد غيير باب عليّ". فقال: فيدخل المسجد جُنبًا وهو طريقه، ليس له طريق غيره، قال: وقال: "من كنتُ ولاه فإن مولاه علىّ"، قال: وأخبرنا الله ﷿ في القرآن أنه قد رضي عنهم، عن أصحاب الشجرة، فعلم ما في قلوبهم، هل حدَّثنا أنه سخط عليهمِ بعدُ؟!، قال: وقال نبي الله - ﷺ - لعمر حين قال ائذن لي فلأَضْرِبْ عنقه، قال: "أوَ كنتَ فاعلًا؟!، وما يدريك لعل الله قد اطَّلع إلى أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم".
٣٠٦٣ - حدثنا أبو مالك كثير بن يحيى قال حدثنا أَبو عَوَانة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، كثير بن يحيى بن كثير أبو مالك: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو زرعة: "صدوق"، قال أبو حاتم: "محله الصدق، وكان يتشيع"، وأنكر عليه الأزدي حديثًا عن علي، قال الذهبي: "ولم أعرف من حدث به عن كثير" فقال الحافظ في لسان الميزان ٤: ٤٨٤ - ٤٨٥: "فلعل الآفة ممن بعده". فالأزدي رأى الحديث الذي أنكره فجعل نكارته من كثير هذا، دون أن يبحث فيمن رواه عنه، فهذا تحامل. والحديث هنا من رواية الإمام أحمد عن كثير بن يحيى في الأصلين، ولكن الحافظ حين ترجمه في اللسان والتعجيل ذكر أن الذي يروي عنه هو عبد الله بن أحمد، ورمز له في التعجيل برمز عبد الله، ولم يذكر ابن الجوزي كثيرًا هذا في شيوخ أحمد. فلعل الحديث من زيادات عبد الله وأخطأ الناسخون، ويحتمل أيضا أن يكون من رواية =
[ ٣ / ٣٣٣ ]
أبي بَلْج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس، نحوه.
٣٥٦٤ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جريج أخبرني حسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس قال: شهدت الصلاةَ يومَ الفطر مع النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كان يصليها قبل الخطبة، ثمِ يخطب بعدُ، قال: فنزل نبي الله - ﷺ -، كأني انظر إليه حين يُجْلسُ الرجال بيده، ثِم أقبل يَشُقَّهم، حتى جاءَ النساءَ ومعه بلال، فقال: " ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، فتلا هذه الآية حتى فرغ مَنها، ثم قَال حين فرغ منها: "أنتُن عَلى ذلكِ؟ "، فقالت امرأةٌ واحدة، لمِ يُجبْه غيرُها منهن: نعم يِا نبي الله، لا يَدْري حسَنٌ من هي، قال: "فَتَصَدَّقْن"، قال: فبسط بلال ثوبه، ثم قال: هَلُمَّ لَكُن، فدَاكنَّ أبي
وأمي، فجعلْنَ يُلْقينَ الفَتَخَ والخَوَاتِم في ثوب بلال، قال ابن بكر: الخواتيم.
٣٠٦٥ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس قال: شهدتُ النبي - ﷺ - صلى يوم العيد ثم خطب، فَظنَّ أنه لم يُسْمِع النساء، فأتاهنّ فوعظهنّ، وقال: "تصدَّقْنَ"، فجَعَلَت المرأة تُلقي الخاتموالخُرْصَ والشيء، ثم أمر بلالًا فجمعه في ثوب حتى أمَضاه.
٣٠٦٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن ابن طاوس عن أبيه،
_________________
(١) = أحمد، فلا نستطيع أن نجزم. والحديث مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، هو مطول٢١٧٣، ٢٥٧٤، انظر ٢٥٩٣. ابن بكر: هو محمد بن بكر البرساني، وفي ح في أول الإسناد "وأبو بكر" والتصحيح من ك. الفتخ، بفتح الفاء والتاء وآخره خاء معجمة: جمع "فتخه" بسكون التاء، وهي خواتيم كبار تُلبس في الأيدي، وربما وضعت في أصابع الأرجل، وقيل هي خواتيم لا فصوص لها. قاله ابن الأثير.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله مكرر ١٩٠٢، ٢٥٣٣.
(٤) إسناده صحيح، والتردد بين وصله وإرساله في هذه الرواية لا يؤثر، فقد رواه عمرو بن =
[ ٣ / ٣٣٤ ]
قال مرةً: عن ابن عباس، فقلت: لم يكن يجاوِزُ به طاوسًا؟، فقال: بلى، هو عن ابن عباس، قال: ثم سمعه يذكره بعدُ ولا يذكر ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يُهِلُّ أهل المدينة من ذي الحُلَيفة، ويهل أهل الشأم من الجحْفَة، ويهل أهلُ اليمن مِن يَلَمْلَم، ويهل أهل نَجْد من قَرْن، وهنّ َلهنّ ولمن أتى عليهنّ ممن سواهم، ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان بيتُه مِن دون الميقات فإنه يُهل من بيته، حتى يأتي على أهل مكة".
قال أبو عبد الرحمن [عبد الله بن أحمد]: قال أبي: قد أحرمت من يلملم حين جئتُ من عند عبد الرزاق.
٣٠٦٧ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عُتْبة عن ابن عباس قال: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن قتل أربع من الدوابّ: النملة، والنحلة، والهُدْهُد، والصُّرَد.
٣٠٦٨ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزهري عن أبي أُمامة ابن سهل بن حُنَيف عن ابن عباس قال: أُتي رسول الله - ﷺ - بضَبيّن مشويَّين، وعنده خالد بن الوليد، فأهوى النبي - ﷺ - يده ليأكل، فقيل له: إنه ضبّ، فأمسك يده، فقال له خالد: أحرام هو يا رسول الله؟، قال: "لا، ولكنه لا يكون بأرض قومي فأجدُني أعافه"، فأكل خالد ورسول الله - ﷺ - ينظر إليه.
٣٠٦٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل عن سمَاك عن عكرمة عن ابن عباس قال: أَتى النبي - ﷺ - رجلٌ، فجعل يُثني عليهَ، فقال النبي - ﷺ -:
_________________
(١) = دينار عن طاوس عن ابن عباس ٢١٢٨ ورواه معمر ووهيب عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ٢٢٤٠، ٢٢٧٢ دون تردد. والظاهر أن التردد هنا من عبد الرزاق، فإن رواية معمر الماضية رواها عنه غندر محمد بن جعفر فلم يذكر ما ذكر عبد الرزاق هنا. (٣٠٦٧) إسناده صحيح، ورواه أبو داود وابن ماجة، كما في المنتقى ٤٦٠٧.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ٣٠٤١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٢٦.
[ ٣ / ٣٣٥ ]
"إن من البيان سحْرًا، وإن من الشِّعْر حكْمًا".
َ٣٠٧٠ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن قَتادة عن رجل عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن أكل كل ذي مخْلب من الطير.
َ٣٠٧١ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن حمُيد الأعرج عن مجاهد قال: دخلت على ابن عباس فقلت: يا أبا عباس، كنتُ عِند ابن عمر فقرأ هذه الآيةَ فبكى، قال: إيّةُ آية؟، قلتُ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ قال ابن عباس: إن هذه الآيةَ حين أُنْزَلتْ غَمّتْ أصحاب رسول لله - ﷺ - غمًا شديدًا، وغاظتْهم غيظًا شديدًا، يعَني، وقالوا: يا رسول الله هَلَكْنا إن كنّا نُؤَاخذ بما تَكلمنا وبما نعملُ، فأما قلوبنا فليستْ بأيدينا، فقال لهم رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "قولوا: سمعنا وأطعنا"، قال: فنسختْها هذه الآية ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ فتجوِّز لهم عن حديث النفس، وأُخِذُوا بالأعمال.
٣٠٧٢ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا إسرائيل، والأسود قال حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك عن عِكْرمة عن ابن عباس: أن قريشًا أَتَوا كاهنةً فقالوا
_________________
(١) إسناده ضعيف، لجهالة التابعي الذي روى عنه قتادة. والحديث في ذاته صحيح، مضى مرارًا بأسانيد صحاح آخرها ٣٠٢٤. وانظر ٣١٤١.
(٢) إسناده صحيح، حميد الأعرج: هو حميد بن قيس المكي القارئ، قارئ أهل مكة، وهو ثقة، وثقه أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم، وأخرج له أصحاب الكتب الستة، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٥٠. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٢: ٨١ عن هذا الموضع، ونسبه السيوطي في الدر المنثور١: ٣٧٤ أيضًا لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر. وقد مضى معناه من وجه آخر ٢٠٧٠.
(٣) إسناده صحيح، ولم أجده في موضع آخر. وقد مضى مرارًا في أحاديث الإسراء أن =
[ ٣ / ٣٣٦ ]
لها: أخبرينا بأقربنا شبَهًا بصاحب هذا المقام؟، فقالت: إنْ أنتم جَرَرْتُم كساءً على هذه السَّهْلة ثم مشيتم عليها أنبأتُكم، فجرّوا، ثم مشَى الناسُ عليها، فأبصرتْ أثَر محمدِ - ﷺ -، فقالت: هذا أقربكم شبهًا به، فمِكثوا بعد ذلك عشرين سنة أوقريبًا من عشرين سنة، أوما شاء الله، ثم بُعِث - ﷺ -.
٣٠٧٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا داود بن قيس عن زيد بن أَسْلَم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - توضأ مرةً مرةً.
٣٠٧٤ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر والثوري عن ابن خُثَيم عن أبي الطُفَيل قال: كنت مع ابن عباس ومعاوية، فكان معاوية لا يمر بركنِ إلا استلمه، فقال ابن عباس: إن رسول الله - ﷺ - لم يكن ليستلم إلا الحَجَر واليماني، فقال معاوية: ليس شيء من البيت مهجورًا.
٣٠٧٥ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا الثوري عن ابن خُثَيم، وأبو نُعَيم حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: تزوّج النبي - ﷺ - وهو محُرم، واحتجم وهو محرم.
٣٠٧٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عِنٍ أيوب عن سعيد بن جبُير عن ابن عباس: أن رجلًا خَرَّ عن بعيره وهو مُحرم، فوقَصَه، أو أقصَعَه، شك
_________________
(١) = رسول الله كان أشبه الناس بجده إبراهيم، صلى الله عليهما وسلم، آخرها ٢٦٩٧.
(٢) إسناده صحيح، داود بن قيس الفراء الدباغ: ثقة حافظ، كما قال الشافعي، ووثقه أحمد وغيره وترجمه البخاري في الكبير ٢/ ١/٢٢٠. والحديث مكرر ٢٠٧٢ وانظر ٢٤١٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٢١٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٨٩٠، ٣٠٥٣.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٣١. قوله "أو أقصعه" كذا هو في ح، وفي ك "أو أوقصه". وكلاهما خطأ، فإنه يقال "وقصته ناقته ووقصه بعيره " ثلاثى من باب "وعد" ولم يجيء رباعيَا بهذا المعنى: و"أقصعه" بتقديم الصاد على العين/ بعيد المعنى، فإن "القصع" ضمك الشيء على الشيء حتى تقتله أوتهشمه، وليس مرادًا هنا. والراجح عندي أن يكون الصواب "أو أقعصه" بتقديم العين على الصاد، يقال "قعصته" ثلاثيًا، و"أقعصته" رباعيًا: إذا قتلته قتلًا سريعَا
[ ٣ / ٣٣٧ ]
أيوب، فسألوا النبي - ﷺ -؟ فقال: "اغسلوه بماء وسدْر، وكَفِّنوه في ثوبه، ولا تخَمِّروا رأسَه، ولا تقرّبوه طِيبًا، فإن الله يبعثه يوم القَيامة مُحِرمًا".
٣٠٧٧ - حدثنا عبد الرزاق قال مَعْمَر: وأخبرني عبد الكريم الجزَري عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن رجلًا خرَّ عن بعيرٍ نادٍّ وهو محرم، فوُقصَ وَقْصًا، ثم ذكر مثل حديث أيوب.
٣٠٧٨ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - ﷺ - في الأخدَعين وبين الكتفين، حجمه عبدٌ لبَنِي بَيَاضة، وكان أجره مُدًا ونصفًا، فكلم أهله حتى وضعوا عنه نصفَ مدّ، قال ابن عباس: وأعطاه أجره، ولو كان حرامًا ما أعطاه.
٣٠٧٩ - حدثنا عبد الرزاق عن المنذر بن النعمان الأَفْطَس قال: سمعت وَهْبًا يحدّث عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يخرجِ من عَدَن أَبْيَنَ اثنا عشر ألفًا، ينصرون الله ورسولَه، هم خيرُ مَن بيني وبينهم"، قالَ لي مَعْمَر: اذهبْ فاسأله عن هذا الحديث.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى معناه بإسناد ضعيف ٢١٥٥ وأشرنا إلى هذا هناك. وانظر ٣٠٢٠.
(٣) إسناده صحيح، المنذر بن النعمان الأفطس اليماني: وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٣٥٨ - ٣٥٩، ومما يؤيد توثيقه أن يأمر معمر عبد الرازق أن يذهب فيسمع منه هذا الحديث. والحديث في مجمع الزوائد ١٠: ٥٥ ونسبه لأبي يعلى والطبراني، قال: "ورجالهما رجال الصحيح، غير منذر الأفطس، وهو ثقة"، وفاته أن ينسبه إلى المسند. عدن أبين، بفتح الهمزة والياء التحتية بينهما باء موحدة ساكنة: هي عدن التي على ساحل البحر، يفرق بذلك بينها وبين "عدن لاعة". =
[ ٣ / ٣٣٨ ]
٣٠٨٠ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا: أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني يعلىِ أنه سمع عكْرمة مولى ابن عباس يقول: "أنبأنا ابن عباس: أن سعد بن عبادة، قال ابنَ بيهر: أخا بني ساعدة، تُوفيتْ أمُّه وهو غائب عنها فقال يا رسول الله، إن أمي تُوفيتْ وأنا غائب عنها، فهل ينفعُها إنْ تصدقتُ بشيء عنها؟، قال: "نعم"، قال: فإني أُشْهِدُك أن حائط المَخْرَف صدقةٌ عليها، وقال ابن بكر: المَخرَاف.
٣٠٨١ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الحرث حدثني حَكيم بن حَكيم عن نافع بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "أمّني جبريل عند البيت، فصلى بي الظهر حين زالت الشمس فكانت بقدر الشّراك، ثم صلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثلَيه، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى بي الفجر حين حَرُم الطعام والشراب على
_________________
(١) = قال ياقوت ٦: ١٢٧: "لاعة مدينة في جبل صبر من اعمال صنعاء، إلى جانبها قرية لطيفة يقال لها: عدن لاعة، وليست عدن أبين الساحلية، وأنا دخلت عدن لاعة".
(٢) إسناده صحيح، يعلى: هو ابن حكيم الثقفي. وانظر ٣٠٤٩. أم سعد بن عبادة: هي بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي النجارية الأنصارية، ماتت سنة ٥ شهر ربيع الأول، والنبي - ﷺ - في غزوة دومة الجندل. فلما جاء رسول الله إلى المدينة أتى قبرها فصلى عليها. وكان لأبيها خمس بنات، كلهن اسمها "عمرة"، وكلهن بايعن رسول الله، وهذه هي الرابعة منهن في ترتيب ابن سعد ٨: ٣٣٠ - ٣٣١، وجعلها الحافظ في الإصابة ٨: ١٤٧ الأولى، وأظن أن ابن سعد في هذا أرجح.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١: ١٥٠ - ١٥١ والترمذي ١: ١٤٠ - ١٤١ وقال: "حديث حسن"، وفي بعض نسخه الصحيحة "حسن صحيح"، وقال شارحه: "صححه ابن عبد البر وأبو بكر بن العربي، قال ابن عبد البر: إن الكلام في إسناده لا وجه له، والحديث أخرجه أيضًا أحمد وأبو داود وابن خزيمة والدارقطني والحاكم".
[ ٣ / ٣٣٩ ]
الصائم، ثم صلى الغدَ الظهرَحين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثلثه، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء إلى ثلث الليل الأوّل، ثم صلى بي الفجر فأسْفَر، ثم التفتَ إلىّ فقال: يا محمد، هذا وقتُ الأنبياء من قبلك، الوقت فيما بين هذين الوقتين".
٣٠٨٢ - حدثني أبو نُعَيم حدثنا سفيان عن عبد الرحمنِ بن الحرث ابن عَيّاش بن أبي ربيعة عن حَكيم بن حَكيم بن عَبّاد بن حنيف، فذكره بإسناده ومعناه، إلا أنه قال في الفجر في اليوم الثاني: لا أدري أي شيء قال، وقال في العشاء: صلى بي حين ذهب ثلث الليل الأوّل.
٣٠٨٣ - حدثنا عبد الرزاق حدثني إبراهيم بن عمر الصنعاني أخبرني وهب بن مانوس العَدَني قال: سمعت سعيد بن جُبير يحدث عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا رفع رأسه من الركوعِ قال: "سمع الله لمن حمده"، ثم يقوِل: "اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات وملءَ
الأرض وملءَ ماشئت من شيء بعدُ".
٣٠٨٤ - حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كَيسان حدثني أبي عن وهب بن مانُوس غير هذا الحديث.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٠٥. ووهب بن مانوس، ويقال "ميناس" سبق الكلام عليه هناك.
(٣) هذا ليس بحديث، بل هو إخبار من الإمام أحمد أنه سمع من عبد الله بن إبراهيم بن عمر بن كيسان حديثًا آخر غير هذا الحديث، ولعله يريد حديث أنس في أنه لم ير أحدًا أشبه بصلاة رسول الله - ﷺ - من عمر بن عبد العزيز، وسيأتي في مسند أنس١٢٦٨٨، وقد أشرنا إليه في شرح الحديث ٩٠٢.
[ ٣ / ٣٤٠ ]
٣٠٨٥ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا هشام عن محمد عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وأعطى الحجام أجره، ولو كان سُحْتًا لم يُعطه رسول الله - ﷺ -.
٣٠٨٦ - حدثنا عبدِ الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن أبي جَمْرة الضُّبَعيِ قال: سمعت ابن عباس يقول: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدّبّاء والنَّقير، وَالمُزفَّت، والحَنْتَم. َ
٣٠٨٧ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن صالح بن كيسان عن نافع بن جُبير بن مُطْعم عنِ ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "ليس للولي مع الثيّب أمر، واليتيمة تَستأمرُ، فصمتُها إقرارُها".
٣٠٨٨ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا معْمَر عن يحيى بن أبي كثير عن عمر بن مُعَتّب عن مولي بني نوفل، يعني عن أبا الحسن، قال: سئل ابن عباس عن عبد طلق امرأته بطلقتين ثم عَتَقا، أيتزوّجها؟، قال: نعم، قيل: عمّن؟، قال: أفتَى بذلك رسول الله - ﷺ -.
قال عبد الله ابن أحمد،: قال أبي: قيل لمعمر: يا أبا عروة، من أبو حسن هذا؟، لقد تحمَّل صخرةً عظيمةً!!.
٣٠٨٩ - حدثنا عبد الرزاق عن مَعْمَر قال: قال الزهري: فأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتْبة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - خرج في رمضان من المدينة، معه عشرة آلاف من المسلمين، وذلك على رأس ثمان سنين
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠٧٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٠٢٠. وانظر ٢٧٧٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٨١.
(٤) إسناده حسن، وهو مكرر ٣٠٣١، وسبق الكلام عليه مفصلَا هناك.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٣٩٢، وانظر ٢٩٩٦، وانظر أيضًا تاريخ ابن كثير ٤: ٢٨٦.
[ ٣ / ٣٤١ ]
ونصف من مَقْدَمه المدينة، فسار بمن معه من المسلمين إِلى مكة يصوم ويصومون، حتىَ إِذا بلغ الكَدِيد، وهو ما بين عُسْفان وقُدَيْدٍ، أفطر وأفطر المسلمون معه، فلم يَصُمْ.
٣٠٩٠ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزهري قال: حدثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن قال: كان ابن عباس يحدّث أن أبا بكر الصديق دخل المسجد وعمر يحدِّث الناس، فمضى حتى أتىَ البيت الذي تِوِفي فيه رسِول الله - ﷺ -: وهو في بيت عائشة، فكشف عن وجهه بُرْدَ حَبرَةٍ: كان مُسَجَّى به، فنظر إلى وجه النبي - ﷺ -، ثم أكبَّ عليه يقبّله، ثم قالَ: والله لا يَجمع الله عليه موتتين، لقد مُت الموتةَ التي لا تموت بعدها.
٣٠٩١ - حدثنا يعقوب حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال: حدثني أبو سَلَمة بن عبد الرحمن: سمع أبا هريرة يقول: دخل أبو بكر الصديق المسجدَ، وعمر يكلم الناس، فذكر الحديث.
٣٠٩٢ - حدثنا عبد الصمد حدثني أبي حدثنا أيوب عن عكْرمة قال: لم يكن ابن عباس يقرأ في الظهر والعصر، قال: قرأ رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فيما أُمر أن يقرأ فيه، وسكت فيما أُمر أن يسكت فيه، قد كان لكم في رسول الله أُسوةٌ حسنة، وماكان ربك نَسِيًا.
٣٠٩٣ - حدثنا عبد الصمد حدثني أبي أخبرنا أيوب عن عِكْرمة
_________________
(١) إسناده صحيح، وروى البخاري ٨: ١١١ نحوه بمعناه من طريق عقيل عن الزهري، في حديث طويل، وانظر تاريخ ابن كثير٥: ٢٤٢. وانظر ٢٠٢٦، والحديث ١٨ في مسند أبي بكر.
(٢) إسناده صحيح، وهو بمعنى الذي قبله، ولكن هذا من مسند أبي هريرة.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ٢٢٣٨، ٢٣٣٢.
(٤) إسناده صحيح، ورواه البخاري عن إسحق بن منصور عن عبد الصمد، كما في تاريخ =
[ ٣ / ٣٤٢ ]
عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - لما قدم مكة أبي أن يدخل البيتَ وفيه الآلهة، فأمر بها فأُ خرجتْ، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل ﵉ في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله - ﷺ -: "قاتلهم الله! أمَا والله لقد علموا ما اقتسما بها قطّ"، قال: ثم دخل البيت فكبّر في نواحي البيت، وخرج، ولم يصلّ في البيت.
٣٠٩٤ - حدثنا عبد الصمد حدثني أبيِ حدثنا أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - بعثه في الثَّقَل من جمع بليلٍ.
٣٠٩٥ - حدثنا عبد الصمد حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة عن عكْرمة عن ابن عباس أنه كره نبيذ البُسْر وحدَه، وقال: نهى رسول الله - ﷺ - عبدَ القيس عن المُزّاء، فأكره أن يكون البُسْرُ وحدَه.
٣٠٩٦ - حدثنا عبد الصمد وعفان قالا: حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة عن عَزْرَة عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾، قال عفان: ب ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾.
٣٠٩٧ - حدثنا أسود بن عامر أخبرنا بُكَير بن أبي السَّميط: قال
_________________
(١) = ابن كثير ٤: ٣٠٢، وتفرد: "تفرد به البخاري" يعني لم يروه مسلم. وانظر ٢٥٠٨، ٢٨٣٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠٠٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٨٣١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٤٠.
(٥) إسناده صحيح، بكير بن أبي السميط: ثقة، وثقه العجلي، وقال ابن معين: "صالح"، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١١٦. "السميط" بضم السين، وقيل بفتحها، وحكى البخاري القولين. والحديث مكرر ما قبله.
[ ٣ / ٣٤٣ ]
قَتادة: عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قرأ في صلاة الغداة يوم الجمعة ﴿تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
٣٠٩٨ - حدثنا عبد الصمد حدثنا عبد ربه بن بارِقٍ الحنفي حدثنا سمَاك أبو زُمَيْل الحنفي قال،: سمعت ابن عباس يقول: سَمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "منَ كان له فَرَطَان من أمتي دخل الجنة"، فقالت عائشة: بأبِي، فمن كان لو فَرَط؟، فقال: َ "ومن كان له فرطٌ يا مُوَفَّقة"، قالت: فمن لم يكن له فرط من أمتك؟، قال: "فأنا فرَطُ أمتي، لم يُصَابوا بمثلي".
٣٠٩٩ - حدثنا عبد الصمد حدثنا هشام الدَّستَوَائي عن يحيى قال: حدّث أبو سلاّم عن الحَكَم بن مينَاء أنه سمع عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس أنهما سمعا رسول الله - ﷺ - يقول على أعواد منبره: "لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِمُ الجُمُعات، أو لَيَخْتمَنَّ الله على قلوبهم، ثيم لَيُكْتَبُنَّ من الغافلين".
٣١٠٠ - حدثنا هُدْبَة بن خالد حدثنا أَبانُ بن يزيد العطار عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلاّم عن الحَكَم بن مِيناء عن ابن عباس وإبن عمر عن النبي - ﷺ -، بمثله.
٣١٠١ - حدثنا عبد الصمد حدثنا عمر بن فَرُّوخ حدثني حَبيب،
_________________
(١) إسناده صحيح، عبدربه بن بارق الحنفي: ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه عمرو بن علي الفلاس وأثنى عليه خيرًا، وهو ابن بنت أبي زميل سماك بن الوليد الحنفي. والحديث رواه الترمذي ٢: ١٥٩ بإسنادين عن عبد ربه بن بارق، وقال: "حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبدربه بن بارق، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة"، الفرط: الولد الصغير يموت قبل أبيه أو أمه، فهو أجر يتقدمهما.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٩٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠١٦، في ح "عمرو بن فروخ"، وهو خطأ.
[ ٣ / ٣٤٤ ]
يعني ابن الزبير، عن عكْرمة قال: رأيت رجلًا يصلي في مسجد النبي - ﷺ - فكان يكبر إذا سجدَ وإذا رفع وإذا خفض، فأنكرتُ ذلك، فذكرته لابن عباس؟، فقال: لا أُمَّ لك!، تلك صلاةُ رسول الله - ﷺ -.
٣١٠٢ - حدثنا عبد الصمد حدثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - في بيت ميمونة، فوضعت له وَضُوءًا من الليل، فقالت له ميمونة: وضَع لك هذا عبد الله بن عباس، فقال: "اللهم فقِّهْه في الدِّين، وعلِّمه التأويل".
٣١٠٣ - حدثنا عبد الصمد وحسن بن موسى قالا: حدثنا حماد عن علي بن زيد، [قال عبد الله بن أحمد]: قال أبي: حدثنا عفان حدثنا ابن سلَمة أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهْران عن ابن عباس قال: لا مات عثمان بن مظعون، قالت امرأته: هنيئًا لكَ يا ابنَ مظعون بالجنة، قال: فنظر إليها رسول الله - ﷺ - نظرةَ غضب، فقال لها: "ما يدريك!، فوالله إني لَرَسول الله وما أدري مايُفْعَل بي! "، قال عفان: "ولا به"، قالَت: يا رسول الله، فَارِسُك وصاحبُك؟، فاشتدَّ ذلك على أصحاب رسول الله - ﷺ - حين قال ذلك لعثمان، وكان من خيارهم، حتي ماتتْ رُقَيّةُ ابنةُ رسول - ﷺ -، قال: "الْحَقِى بسَلَفِنا الخَيْر عثمانَ بن مظعون"، قال: وبكت النساء، فجعل عمر يضربهنّ بسوطه، فقال النبي - ﷺ - لعمر: "دَعْهنَّ يبكينَ، وإياكنّ ونعِيق
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٣٣. وانظر ٣٠٦١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٢٧، ولكن في آخر هذه الرواية زيادة قعود رسول الله على شفير القبر إلخ، وهذه الزيادة ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد ٣: ١٧، وأشار الحافظ الذهبي إليها في الميزان ٢: ٢٢٥، من رواية أحمد عن عفان، في ترجمة على ابن زيد، وقال: "هذا حديث منكر، فيه شهود فاطمة الدفن، ولا يصح "!، ولا ندري لماذا؟، فالظاهر أن هذا كان قبل النهي عن زيارة النساء المقابر، لأن عثمان بن مظعون مات عقب غزوة بدر سنة ٢ من الهجرة.
[ ٣ / ٣٤٥ ]
الشيطان"، ثم قال رسول الله - ﷺ -: "مهما يكنْ من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما كان من اليد واللسان فمن الشيطان"، وقعد رسول الله - ﷺ - على شَفِير القبر وفاطمة إلى جنبه تبكي، فجعل النبي - ﷺ - يمسح عينَ فاطمة بثوبه، رحمة لها.
٣١٠٤ - حدثنا بكر بن عيسى أبو بشْر الراسبي حدثنا أبو عَوَانة عن أبي حَمْزة قال: سمعت ابن عباس يقول: كَنت غلامًا أسعى مع الغلمان، فالتفتُّ فإذا أنا بنبي اللهﷺ- خلفي مقبلًا، فقلت: ما جاء نبيُّ اللهﷺ - إَلاّ إليّ، قال: فسعيتُ حتىِ أختبئَ وراء باب دار، قال: فلم أشْعُرْ حتى تناولني، فأخذ بقفاي فحَطَأَني حطْأَةً، فقال: "اذهب فادْعُ لي معاوية"، قال: وكان كاتِبَه، فسعيتُ فأَتيت معاوية، فقلت: أجبْ نبيَّ الله - ﷺ -، فإنه على حاجة.
٣١٠٥ - حدثنا عبد الصمد حدثنا داود، يعني ابن أبي الفُرَات، وأبو عبد الرحمن عن داود، قال: حدثنا إبراهيم عن عطاء عن ابن عباس قال: صلى رسول الله - ﷺ - يومَ فطر ركعتين بغير أذان، ثم خطب بعد الصلاة، ثم أخذ بيد بلالِ فانطلق إلى النساء، فخطبهن، ثم أمر بلالًا بعد ما قَفَّى من عندهنّ أن يأتيهنَّ فيأمرهن أن يتصدقْنَ.
٣١٠٦ - حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا الْمُغِيرة بن عبد الرحمن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٢١٥٠ ومكرر ٢٦٥١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٦٩، وفي معنى ٣٠٦٥.
(٣) إسناده صحيح، عبد الملك بن عمرو: هو أبو عامر العقدي. المغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الحزامي المدني: لقبه "قصى"، قال أحمد وأبو داود: "لا بأس به"، ويروى عن ابن معين تضعيفه، وغلّط أبو داود من حكى ذلك عن ابن معين، وذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في =
[ ٣ / ٣٤٦ ]
عن أبي الزنِّاد عنِ القاسمِ بن محمد أنه سمع ابن عباس يقول: إن رسول الله - ﷺ - لاعِنَ بين العجْلَانّي وامرأته، قال: وكانت حُبْلى، فقال: والله ما قَرَبْتُها منذُ عَفَرْنا، والعَفْرُ: أن يسقى اَلنخل بعد أن يُترك من السقي بعد الإبَارِ بشهرين، قال: وكان زوجها حَمْشَ الساقين والذراعين، أصهبَ الشعرة، وكان الذي رُميتْ به ابنَ السَّحْماء، قال: فولدتْ غلامًا أسود أَجْلَى جَعْدًا عبل الذراعين، قال: فقال ابن شدَّاد بن الهَاد لابن عباسٍ: أهى المرأة التي قال النبي-صلي الله عليه وسلم-: "لو كنتُ راجمًا بغير بينة لرجَمتُهَا"؟، قال: لا، تلك امرأة قد أعلنتْ في الإسلام.
_________________
(١) = الكبير ٤/ ١/ ٣٢١، وروي له أصحاب الكتب الستة، ولذلك قال الحافظ في مقدمة الفتح ٤٤٥: "وقد اعتمده الجماعة"، أبو الزناد: اسمه "عبد الله بن ذكوان"، وهو تابعي ثقة فقيه فصيح بصير بالعربية عالم عاقل، وهذا الحديث رواه البخاري ومسلم من وجه آخر بسياق آخر، من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد، وهو في البخاري ٩: ٤٠٠ - ٤٠١، ٤٠٥ - ٤٠٦ و١٢: ١٥٩ - ١٦٠، وفي مسلم ١: ٤٣٨، وسؤال ابن شداد وجواب ابن عباس في آخر الحديث رواه البخاري ١٢: ١٥٩ ومسلم١: ٤٣٨ من طريق سفيان عن أبي الزناد عن القاسم بن محمد، وفي روايتهما أن السائل "عبد الله بن شداد بن الهاد"، قال ألحافظ في الفتح ٩: ٤٠٦: "وهو ابن خالة ابن عباس وانظر ٢١٣١، ٢١٩٩، ٢٤٦٨، قوله "منذ عفرنا": هو ثلاثي، كما هو ظاهر من قوله "والعفر" إلخ، وكذلك ضبط في ك بفتح الفاء دون تشديد، والذي في النهاية بتشديد الفاء، وقال: "التعفير: أنهم كانوا إذا أبروا النخل تركوها أربعين يومَا لا تُسقى، لئلا ينتقض حملها، ثم تسقى، ثم تترك إلى أن تعطش، ثم تسقى"، وهذه الرواية التي هنا نص في الثلاثي أيضًا. ابن السحماء: هو شريك بن سحماء، وهي أمه، واسم أبيه عبدة بن معتب البلوي حليف الأنصار، انظر الإصابة ٣: ٢٠٦. أجلى، بالجيم: وهو الخفيف شعر ما بين النزعتين من الصدعين والذي انحسر الشعر عن جبهته. عبل الذراعين، بفتح العين وسكون الباء: أي ضخمهما وفي ح "أعبل" وهو =
[ ٣ / ٣٤٧ ]
٣١٠٧ - حدثنا سُريج حدثنا ابن أبي الزنِاد، فذكر معناه، وقال فيه: عَبل الذراعين خَدْل الساقين، وقال الهاشمي: خَدْل، وقال: بعد الإبار.
٣١٠٨ - حدثنا عبد الملك بن عمرو حدثنا فلَيح حدثني الزهري عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه أنه رأى النبي - ﷺ - أكل عضوًا ثم صلى ولم يتوضأ.
٣١٠٩ - حدثنا عبد الله بن بكر أخبرنا سعيد، وعبد الوهاب عن سعيد، عن قتادة ويعلى ابن حكيم عن عِكْرمة عن ابن عباس أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- تزوّج ميِمونة بنت الحرث وهوِ محرِم، قال: وفي حديث يعلىِ ابن حكيم: بني بها بماء يقال له سَرِفَ، فلما قضى نسكه أَعْرَس بها بذلك الماء.
٣١١٠ - حدثنا أَسْباط حدثنا الشَّيباني عن حَبيب بن أبي ثابت عن
_________________
(١) = خطأ، صححناه من ك، قوله "تلك امرأة قد أعلنت في الإسلام": يوضحه رواية الشيخين: "تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء"، قال الحافظ في الفتح ٩: ٤٠٦: "أي كانت تعلن بالفاحشة، ولكن لم يثبت ذلك عليها ببينة ولا اعتراف"، وقال أيضًا ١٢: ١٦٠: "في رواية عروة عن ابن عباس بسند صحيح عند ابن ماجة: لو كنت راجمًَا أحدَا بغير بينة له لرجمت فلانة، فقد ظهر فيها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها"، والرواية التي يشير إليها هي في سنن ابن ماجة ٢: ٦١، قال شارحها، "في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات".
(٢) إسناده صحيح، ابن أبي الزنادة هو عبد الرحمن، يريد أنه عن ابن أبي الزناد عن أبيه بالإسناد السابق، وقوله "وقال الهاشمي" إنخ: يريد أن سليمان بن داود الهاشمي حدثه به أيضًا عن ابن أبي الزناد. خدل الساقين: أي ساقاه غليظتان ممتلئتان.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠١٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٠٥٣. وانظر ٣٠٧٥.
(٥) إسناده صحيح، الشيباني: هو أبوإسحق، والحديث مطول ١٩٦١.
[ ٣ / ٣٤٨ ]
سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن البُسْر والتمر أن يخلطا جميعًا، وعن الزبيب والتمر أن يخلطا جميعًا، قال: وكتب إلى أهل جُرَش أن يخلطوا الزبيبَ والتمر.
٣١١١ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: لما حضر رسول الله-صلي الله عليه وسلم- وفي البيت رجال، وفيهم عمر بن الخطاب، قال النبي - ﷺ -: " [هَلُمَّ] أكتبْ لكم كتابًا لن تَضِلوا بعده أبدًا"، فقال عمر: إن رسول الله - ﷺ - قد غَلَبَ عليه الوجعُ، وعندنا القرآن، حَسْبُنا كتابُ الله، فاختلف أهل البيت، فاختصموا، فمنهم من يقول: قَرّبوا يَكتبْ لكم كتابًا لا تضلوا بعده، وفيهم من يقول ما قال عمر، فلما أكثَروا اللغو والاختلاف عند رسول الله - ﷺ - قال رسول الله - ﷺ -: "قوموا"، قال عُبيد الله: وكان ابن عباس يقول: إن الرَّزِيَّةَ كل الرزية ما حال بين رسول الله - ﷺ - وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من اختلافهم ولَغَطِهم.
٣١١٢ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن ابن سعيد بنِ جُبير عن أبيه عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، فوجد يَهُودَ يصومون يوم عاشوراء، فقال: "ما هذا؟ "، فقالوا: هذا يوم عظيم، يوم نَجَّى الله موسى وأغرق آل فرعون، فصامه موسى شكرًا، قال النبي - ﷺ -: "فإني أولى بموسى وأحقُّ بصيامه"، فصامه وأَمر بصيامه.
٣١١٣ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن زيد بن أَسْلَم عن عطاء
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٩٢، كلمة [هلم]، زيادة من ك.
(٢) إسناده صحيح، ابن سعيد بن جُبير: هو عبد الله، والحديث مكرر ٢٨٣٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٠٧٣.
[ ٣ / ٣٤٩ ]
ابن يَسار عن ابن عباس أنه توضأ فغَسل كل عضو منه غسلةً واحدةً، ثم ذكر أن النبي - ﷺ - فَعَلَه.
٣١١٤ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جُريج قال: حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وداود بن علي: أن رجلًا نادَى ابنَ عباس والناس حوله فقال: سُنةً تبتغون بهذا النبيذ، أو هو أهون عليكم من العسل واللبن؟، فقال ابن عباس: جاء النبي - ﷺ - عباسًا فقال: "اسقونا"، فقال: إن هذا النبيذ شراب قد مُغَثَ ومُرِثَ، أفلا نسقيك لبنًا وعسلًا؟، فقال: "اسقوني مما تسقون منه الناس"، قال: فأُتي النبي - ﷺ - ومعه أصحابه من المهِاجرين والأنصار بعسَاسٍ فيها النبيذ، فلما شرب النبي - ﷺ - عَجِلَ قبل أن يَرْوى، فرفع رأسه فقَاَل: "أحسنتم، هكذا فاصنعوا"، قال ابن عباس: فرِضَا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ذلك أعجبُ إلى من أن تَسيل شِعابُها علينا لبنًا وعسلًا.
٣١١٥ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جربه ورَوح قال: حدثنا ابن جربه قال: أخبرني عمرو بن دينار أن أبا الشَّعْثاءِ أخبره قال: حدثني ابن عباس أنه سمع رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وهو يخطب يقول: "من لم يَجدْ إزارًا ووجد سروايل فليلبسْها، ومن لم يجد نعلين ووجد خفين فليلبسْهما".
٣١١٦ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جُريج وحَجّاج عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أن أبا الشَّعْثاء أخبره أن ابن عباس
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه، ولضعف حسين بن عبد الله، والحديث مكرر ٢٩٤٦، وفصلنا القول فيه هناك، وسيأتي معناه صحيحَا ً في ٣٤٩٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٥٨٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣١٠٩.
[ ٣ / ٣٥٠ ]
أخبره، أن النبي - ﷺ -: نكح ميمونةَ وهو حَرام.
٣١١٧ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جُريج أخبرنا أبو الزبَير أنه سمع طاوسًا وعكْرمة مولى ابن عباس يخبران عن ابن عباس أنه قال: جاءتْ ضبَاعة بنت الزَبير بن عبد المطلب رسولَ الَلّه - ﷺ -، [فقالت: يا رسول الله] إني امرأة ثقيلة، وإني أُريد الحجِ، فكيف تأمرني كيف أُهلُّ؟، قال: "أهلِّي واشترطي أن مَحِلي حيث حَبَستني"، قال: فأَدْرَكَتْ.
٣١١٨ - حدثنا محمد بن جعفر وحَجّاج قالا: حدثنا شُعبة عن محمد بن جُحَادة عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لعَن رسول الله - ﷺ - زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسُّرُج، قال حجاج: قال شُعبة: أُرَاه يعني اليهودَ.
٣١١٩ - حدثنا حمد بن جعفر حدثنا شُعبة، وحَجّاج قال: حدثني شعبة، عن قَتاده: عن موسى بن سَلَمة قال: سألت ابن عباس كيف أصلي إذا كنتُ بمكة إذا لم أُصَلّ مع الإمام؟، فقال: ركعتين، سُنة أبي القاسم - ﷺ -.
٣١٢٠ - حدثنا حَجّاج أخبرنا شَريك عن سمَاك عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: أَجْنَب النبي - ﷺ - وميمونة، فاغتسلتَ ميمونة في جَفْنة،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٠٥٤، والحديث رواه الجماعة إلا البخاري، كما في المنتقى ٢٣٧٥، والزيادة من ك، وهي ضرورية وثابتة في الروايات الآخر.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٨٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٣٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٨٠٦، ومطول ٢٨٠٧، ٢٨٠٨.
[ ٣ / ٣٥١ ]
وفَضَلَتْ فَضْلةٌ، فأراد النبي - ﷺ - أن يغتسل منها، فقالت: يا رسول الله، إني قد اغتسلتُ منه فقال: يعني النبي - ﷺ -: "إن الماء ليستْ عليه جنابة"، أوقال: "إن الماء لا يَنْجُسُ".
٣١٢١ - حدثنا حَجّاج حدثنا شَريك عن الأعمش خن الفُضَيْل ابن عمرو، قال: أُراه عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: تمتع النبي - ﷺ -، فقال عُروة بن الزبَير: نَهى أبو بكر وعمر عن المتعة!، فقال ابن عباس: ما يقول عُرَيّة؟، قال: يقول: نَهى أبو بكر وعمر عن المتعة!، فقال ابن عباس: أُراهم سَيَهْلِكُون!، أقول: قال النبي - ﷺ -، ويقول: نهى أبو بكر وعمر!!.
٣١٢٢ - حدثنا حَجّاج حدثنا شَريك عن أبي إسحق عن التميمي عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لقد أُمرت بالسواك حتى ظننتُ أنه سينزل به علىّ قرآن" أو"وحي".
٣١٢٣ - حدثنا حَجّاج حدثنا ليث حدثنا عُقيل عن ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال: شرب رسول الله - ﷺ - لبنًا، ثم دعا بماء فمضمض، ثم قال: "إن له دَسَمًا".
٣١٢٤ - حدثنا حَجّاج عن ابن جُريج قال: أخبرني يَعلَى بن مُسْلِم
_________________
(١) إسناده صحيح، وانظر ٢٢٧٧، ٢٩٧٨. وانظر أيضًا ٢٨٧٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٨٩٥. وانظر ٣١٥٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٥١.
(٤) إسناده صحيح، يعلى بن مسلم بن هرمز: ثقة، وثقه ابن معين وأبو زرعة، وترجمه =
[ ٣ / ٣٥٢ ]
عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس أنه قال: نزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ في عبد الله بن حُذَافة بن قيس بن عَديَّ السهمي، إذْ بعثه رسول الله - ﷺ - في السَّريَّة.
٣١٢٥ - حدثنا هُشيم أخبرنا أبو بشْر عن سعيد بن جُبيرِ عن ابن عباس قال: جمعتُ المحكَم في عهد رسول الله - ﷺ - وأنا ابنُ عشر حجج، قال: فقلت له: وما المحكم؟، قال: المُفَصَّل.
٣١٢٦ - حدثنا هشَيم أخبرنا منصورعن ابن سيرين: أن جنازَة مرتْ بالحسن وابن عباس، فقام الحسن ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن لابن عباس: أقام لها رسول الله - ﷺ -؟، فقال: قام وقعد.
_________________
(١) = البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٤١٧، وفي التهذيب: "قال الآجري عن أبي داود: يعلى بن مسلم، بصري كان بمكة، وهو غير يعلى بن مسلم المكي، ذاك اخو الحسن بن مسلم"، وهذا خطأ، فالذي في تاريخ البخاري: "قال محمد هذا والأول أراه أخو عبد الله ابن مسلم". والحديت ذكره ابن كثير في التفسير ٢: ٤٩٤ عن البخاري، وقال: "وهكذا أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجة ومن حديث حجاح الأعور، به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج". وهذا إشارة إلى قصة ستأتي في مسند أبي سعيد الخدري ١١٦٦٢، وقد مضت الإشارة إليها أيضًا في مسند علي مرارًا، منها ٦٢٢، ١٠٩٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو ومكرر ٢٦٠١.
(٣) إسناده صحيح، وقد صححنا في ٢١٨٨ سماع ابن سيرين من ابن عباس. وقد تكلموا في سماع الحسن البصري من ابن عباس، بل في لقائه إياه، كما أشرنا في ٢٠١٨ ورجحنا هناك صحة حديثه، لأنه عاصره، وهذا الإسناد قاطع في ذلك، فإنه صريح في أنه لقى ابن عباس وسأله وسمع منه. والحديث في المنتقى ١٨٨٨. وانظر ما مضى ١٧٣٣.
[ ٣ / ٣٥٣ ]
٣١٢٧ - حدثنا هُشَيم أخبرنا أبو بشْر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: كان عمر بن الخطاب يأذن لأهَلِ بدر، ويأذن لي معهم، فقال بعضهم: يأذن لهذا الفتى معنا، ومن أبنائنا من هو مثله؟!، فقال عمر: إنه ممن قد علمتم، قال: فأذن لهم ذاتَ يوم وأذن لي معهم، فسألهم عن هذه السورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾؟، فقالوا: أَمر نبيَّه - ﷺ - إذا فُتح عليه أن يستغفره ويتوب إليه، فقالَ لي: ما تقول يا ابن عباس؟، قال: قلت: ليست كذلك، ولكنه أخْبَر نبيَّه ﵊ بحضور أجله، فقال: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ فتح مكة ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾ فذلك علامة موتك ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾،فقال لهم: كيف تلوموني علي ما ترون؟.
٣١٢٨ - حدثنا هُشيم أنبأنا يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس أنه قال: أهلَّ النبي -صلي الله عليه وسلم- بالحج، فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة، ولم يُقَصر ولم يَحِلَّ من أجل الهَدْي، وأَمر مَن لم يكن ساق الهدي أن يطوف وأن يسعي وأن يُقَصّر أو يَحْلِق، ثم يَحِلّ.
٣١٢٩ - حدثنا حَجّاج عن ابن جُريج قال أخبرني إسماعيل بن
_________________
(١) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير بمعناه ٩: ٣٢٢ - ٣٢٣ عن البخاري. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦: ٤٠٧ ونسبه لسعيد بن منصور وابن سعد والبخاري وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والبيهقي وأبى نعيم في الدلائل، ولم ينسبه للمسند. وانظر ١٨٧٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٢٨٧. وانظر ٢٣٦٠، ٢٦٤١، ٣١٢١.
(٣) إسناده ضعيف، لإ بهام التابعي الراوية عن ابن عباس، وهو في مجمع الزوائد ٥: ٧٨ - ٧٩ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلا أن تابعيه لم يسم". ورواه الترمذي عن سفيان عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ١٨٩٥ ثم في ١٨٩٦ عن الزهري مرسلًا، وقال: "هذا أصح من حديث ابن عيينة"، وهو عند عبد الرزاق ٩٥٨٣=
[ ٣ / ٣٥٤ ]
أُمَيّة عن رجل عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - سُئل: أيُّ الشراب أطيب؟، قال:
"الحلو البارد".
٣١٣٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة، وحَجّاج قال أخبرنا شُعبة، عن أبي جَمرة قال: سمعت ابن عباس يقول: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة.
٣١٣١ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي حَمْزة قال: سمعت ابن عباس يقول: مرَّ بي رسول الله - ﷺ - وأنا ألعب مع الغلمان" فاختبأتُ منه خلفَ باب، فدعاني فحَطأَني حَطْأةً، ثم بعثني إلى معاوية، فرجعتُ إليه فقلت: هو يأكل.
٣١٣٢ - حدثنا محمد بن جعفر وبَهْز قالا: حدثنا شُعبة عن حَبيب، قال بهز: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، قال: سمعت سعيد بن جُبير يحدث عن ابن عباسَ يقول: أهدَى الصَّعْبُ، وقال ابن جعفرِ: ابنُ جَثّامة، إلى رسول الله - ﷺ - شِقَّةَ حمارٍ وهو محرِم، فردَّه، قال بهز: عجُزَ حمار، أو
قال: رِجْلَ حمار.
٣١٣٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن الِمنْهال بن
_________________
(١) = وابن أبي شيبة ٨/ ٣٧.
(٢) إسناده صحيح، أبو حمرة بالجيم والراء، وهو نصر بن عمران الضبعي. والحديث مكرر ٢٩٨٧.
(٣) إسناده صحيح، أبو حمزة: بالحاء والزاي، وهو عمران بن أبي عطاء. والحديث مختصر ٣١٠٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٣١. شقة حمار، بكسر الشين: أي قطعة تشق منه.
(٥) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٩: ٥٥٤ - ٥٥٥ من طريق أبي عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جُبير عن ابن عمر، وحده. ورواه مسلم ٢: ١١٦ من طريق أبي عوانة أيضًا، =
[ ٣ / ٣٥٥ ]
عمرو قال سمعت سعيد بن جُبير قال: مررتُ مع ابن عمر وابن عباس في طريق من طرق المدينة، فإذا فتْيَةٌ قد نَصَبُوا دَجاجةً يرمونَها، لهم كل خاطئة، قال: فغضب، ليقال: من فَعل هذا؟، قال: فتفرقوا، فقال ابن عمر: لعن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من يمَثِّل بالحيوان.
٣١٣٤ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعبة قال سمعت سليمان الشيباني قال سمعت الشَّعْبِي قال: أخبرني من مَرَّ معِ رسول الله - ﷺ - على قبر منبوذ، فأمَّهم وصَفُّوا خلفه، فقلت: يا أبا عمرو، من حدثك؟، قال: ابن عباس.
٣١٣٥ - حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن عبد الملك بن
_________________
(١) = وكذلك من طريق هُشيم عن أبي بشر. قال البخاري: "تابعه سليمان عن شعبة: حدثنا المنهال عن سعيد عن ابن عمر: لعن النبي-صلي الله عليه وسلم- من مثل بالحيوان. وقال عدي: عن سعيد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -". وقد تبين من هذه الرواية في المسند أن سعيد بن جُبير حضر هذا مع ابن عمر وابن عباس، وأن المتحدث ابن عمر، وسكوت ابن عباس موافقة له، فلذلك أئبت هنا في مسنده. وقد مر هذا المعنى من حديث ابن عباس مرارًا، آخرها ٢٧٠٥. وسيأتي أيضًا في مسند ابن عمر بقريب مما هنا ٥٠١٨، ٥٥٨٧، ٥٨٠١، ٦٢٥٩، وبنحو هذا المعنى ٤٦٢٢، ٥٢٤٧. قوله "لهم كل خاطئة": قال الحافظ في الفتح: "وفي رواية الإسماعيلي: فإذا فتية نصبوا دجاجة يرمونها، وله كل خاطئة. يعني أن الذي يصيبها يأخذ السهم الذي ترمى به إذا لم يصبها"!،:هو تفسير لا معنى له. والرواية الواضحة رواية مسلم. "وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئة من نبلهم". قال ابن الأثير: "أي كل واحدة لا تصيبها، والخاطئة ها هنا: بمعنى المخطئة". وهذا التفسير الصواب.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٥٥٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٨٦٤.
[ ٣ / ٣٥٦ ]
مَيسَرة عن طاوس قال: قال ابن عباس: إنما قال رسول الله - ﷺ -: "من كانت
له أرضٌ أن يمنحها أخاه خيرٌ له".
٣١٣٦ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعبِة عن سليمان عن مجاهد عن ابن عباس: أنه كان عند الحَجَر وعنده محجن يضرب به الحجر ويقبله، فقال: قال رسول الله - ﷺ -: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، لو أن قطرةً قطِرَتْ من الزَّقّوم في الأرض لأمَرَّتْ على أهل الدنياَ معيشتهم، فكيف بمن هو طعامه، وليس له طعام غيره".
٣١٣٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة قال سمعت سليمان يحدث عن مسلم البَطين عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس أنه قال: ركبت امرأهٌ البحر فنذرتْ أَن تصوم شهرًا، فماتت قبل أن تصوم، فأتت أختها النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له، فأمرها أن تصوم عنها.
٣١٣٨ - حدثنا القَوَارِيري حدثنا فُضَيل بن عياض عن سليمان، يعني الأعمش، عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس قال: لو أن قطرةً من الزَّقُّوم، فذكره.
٣١٣٩ - حدثنا مجمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن سليمان عن مسلم البَطِين عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: "ما
_________________
(١) إسناده صحيح، سليمان: هو الأعمش. والحديث مكرر ٢٧٣٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٠٥. وانظر ٢٣٣٦، ٣٠٤٩، ٣٠٨٠.
(٣) إسناده صحيح، أبو يحيى: هو القتات. والحديث مختصر ٣١٣٦ ولكن هذا موقوف في الظاهر، وهو على الرفع، بما تبين. س الروايات الآخر.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٦٨، ١٩٦٩.
[ ٣ / ٣٥٧ ]
عملٌ أفضل منه في هذه الأيام، يعني أيام العَشر"، قال: فقِيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟، قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا من خرج بنفسه وماله ثم لم يَرْجِع بشيء من ذلك".
٣١٤٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن قَتادة عن عكْرمة قال: قلت لابن عباس: صليتُ خلف شيخ أحمقَ صلاةَ الظهر، فَكبَّر فيها ثنتين وعشرين تكبيرةً، يكبر إذا سجد، وإذا رفع رأسَه من
السجود؟، فقال ابن عباس: لا أمَّ لك!، تلك سنة أبي القاسم - ﷺ -.
٣١٤١ - حدثنا محمد بن جعفر ورَوح قالا حدثنا سعد بن أبي عروبة عن علي بن الحَكَم عن ميمِونِ بن مِهْران عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن نبي الله - ﷺ - نَهى يوم خيبر عن كل ذي مِخْلَب من الطير، وعن كل ذي ناب من السباع.
٣١٤٢ - حدثنا محمد بن جعفر وأبو عبد الصمد قالا حدثنا شُعبة عن قَتادة عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - ِ نهى عن المُجَثَّمة والجَلاّلة، قال أبَو عبد الصمد: نهى عن لبن الجَلاّلة، وأن يَشْرب من في السِّقاء.
٣١٤٣ - حدثنا أبو عبد الصمد حدثنا سعيد عن قَتادة عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لبن الجَلاّلة، وعن المُجَثَّمة، وعن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٠١.
(٢) إسناده صحيح، علي بن الحكم البناني: ثقة، وثقه ابن سعد وأبو داود والنسائي وغيرهم. والحديث مكرر ٣٠٧٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٥٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٣ / ٣٥٨ ]
الشرب من في السّقاء.
٣١٤٤ - حدثنا محمد بن جعفر وابن بكر قالا حدثنا سعيد عن قَتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - أُريدَ على ابنة حمزة أن يتزوجها، فقال: "إنها ابنةُ أخي من الرضاعة، فإنه َيحْرُم من الرضاع ما يحرم من النَّسَب".
٣١٤٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قَتادة عن مِقْسَم عن ابن عباس أن رجلًا غَشِي امرأته وهي حائض، فسأل عن ذلك رسول الله - ﷺ -؟، فأمره أن يتصدق بدينار أو نصف دينار.
٣١٤٦ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قَتادة عن سعيد بن المُسَيّب عن ابن عباس أن نبي اللهﷺقال:"العائد في هبته كالعائد في قَيْئه".
٣١٤٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قَتادة، ويزيد ابن هرون قال أخبرنا سعيد عن قَتادة، قال حدثنا أبو العالية الرِّياحي عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ -: أنه كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربُّ العرش العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السموات والأرض وربّ العرش الكريم"، قال يزيد: "ربّ السموات السبع وربّ العرش الكريم".
٣١٤٨ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا مَعْمَر قال أخبرنا ابن طاوس
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٤٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٢١، ٢١٢٢، ٢٨٤٤، ٢٩٩٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠١٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٦٨.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٦٦.
[ ٣ / ٣٥٩ ]
عن أبيه عن ابن عباس: وقَّتَ النبي - ﷺ - لأهلِ المدينة ذا الحُلَيفة، ولأهل الشأم الجُحْفة، ولأهل بخد قَرْن، ولأهل اليمن يلَمْلَم، قال: "هُنّ لهم ولمن أتى عليهنّ ممن سواهم، ممن أراد الحج والعمرة، ثم من حيحث بدأ حتى بلغ ذلك أهل مكة".
٣١٤٩ - حدثنا حَجّاج حدثنا شُعبة عن قَتادة قال سمعت أبا حسان الأعرج يحدث عِن ابن عباس قال: صلَّى رسول الله - ﷺ - الظهر بذي الحُلَيفة، فأُتي ببدنة فأَشْعَر صفحة سَنامها الأيمن ثم سَلَتَ الدم عنها وقلّدها نعلين، ثم دعا براحلته فركبها، فلما استوتْ به على البيداء أهلَّ بالحج.
٣١٥٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة، وحَجّاج قال حدثني شُعبة، عن قَتادة عن عكْرمة عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "هذه وهذه سواء" يعني الخنصَر والإبهام.
٣١٥١ - حدثنا محمد بن جعفر وحَجّاج قالا: حدثنا شعبة عن قَتادة عن عكْرمة عن ابن عباس قال: لعَن رسول الله - ﷺ -، قال حَجّاج؟ لعن الله المتشبهينَ من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.
٣١٥٢ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة قال سمعت أبا إسحق يحدث أنه سمع رجلًا من بني تميم: سألت [ابن عباس] عن قول
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٢٨.
(٢) إسناده صحيح،، وهو مكرر ١٩٩٩ وانظر ٢٦٢١، ٢٦٢٤.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ٣٠٦٠.
(٤) إسناده صحيح، وإن كان ظاهره الضعف، لإبهام الرجل من بني تميم، فإنه أربدة التميمي، كما يتبين مما سيأتي. وهذا الحديث في الحقيقة ثلاثة أحاديث: ثانيها في شأن السواك، وقد مضى ٣١٢٢ من طريق أبي إسحق، وهو السبيعي، عن التميمي، وهو أربدة. وثالثها في صفة السجود، وقد مضى ٢٩٠٩ من طريق أبي إسحق عن التميمي أيضًا. وأولها في الإشارة في الجلوس للتشهد، وقد رواه البيهقي ٢: ١٣٣ من طريق الأعمش عن أبي إسحق عن العيزار قال- "سئل ابن عباس" إلخ. ثم قال البيهقي: "ورواه =
[ ٣ / ٣٦٠ ]
الرجل بإصبعه، يعني هكذا، في الصلاة؟، قال: ذاك الِإخِلاص، وقال ابن عباس: لقد أَمَرَنا رسول الله - ﷺ - بالسواك حتى ظننا أنه سينزل عليه فيه، ولقد رأيت رسول الله - ﷺ - يسجد حتى يُرى بياض إبْطيه.
٣١٥٣ - حدثنا محمد بنِ جعفر وبَهْز قالا حدثنا شُعبة عن عَدِيّ ابن ثابت، قال بهز: أخبرني عديّ بن ثابت، قال سمعت سعيد بن جُبير يحدث عن ابن عباس: أن رسولَ الله - ﷺ - خرج يوم أَضحى أو يوم فطر، قالِ: وأكبر ظني أنه قال: يومَ فطر، فصلى ركعتين، لم يصلّ قبلَهما ولا بعدَهما، ثم أَتِى النساءَ ومعه بلال، فأمرهنّ بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي خُرْصَها وسخَابَها، ولم يشكّ بهز، قال: يوم فطر، وقال: صِخابها.
٣١٥٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة حدثنا عَديّ بن ثابت وعطاء بن السائب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قالَ، رفعه أحدهما إلى النبي - ﷺ -: "إن جبريل كان يدسُّ في في فرعون الطين، مخافةَ أن يقول لا إله إلا الله".
٣١٥٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن عَدِيّ بن ثابت
_________________
(١) = الثوري في الجامع عن أبي إسحق عن التميمي وهو أربدة، عن ابن عباس". فظهر من هذا أن أبا إسحق رواه عن تابعيين: العيزار بن حريث، وهو عبدي، وأربدة، وهو تميمي، فهو الذي أُبهم اسمه هنا. زيادة [ابن عباس] أثبتناها من ك، ولم تذكر في ح، وأظن أن حذفها خطأ مطبعي.
(٢) إسناد"صحيح، وهو مطول ٣١٠٥. ورواية بهز "وصخابها" بالصاد لم أجد لها نصًا، إلا قول صاحب القاموس: "والصخبة [أي بفتح الصاد وسكون الخاء]، خرزة تستعمل في الحب والبغض". والظاهر عندي أن ما هنا من باب إبدال السين صادًا، وهو كثير، بل هو قياسي. ففي اللسان ١: ٤٤٤: "والصاد والسين يجوز في كل كلمة فيها خاء". وانظر الزهر للسيوطي ١: ٤٦٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٤٤. وانظر ٢٨٢١.
(٤) إسناد"صحيح، وهو مكرر ٢٥٨٦ بإسناده. وانظر ٢٧٠٥، ٣١٣٣.
[ ٣ / ٣٦١ ]
قال: سمعت سعيد بن جُبيِر يحدث عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لاتتخذوا شيئًا فيه الرُّوح غَرَضًا".
٣١٥٦ - حدثنا هاشم، مثلَه، قال، أي: شُعبة: قلت: عن النبي - ﷺ -؟، قال: عن النبي - ﷺ -.
٣١٥٧ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعبة عن سَلَمة بن كُهَيل قال: سمعت أبا الحَكَم قال: سألَت ابن عباس عن نبيذ الجَرّ وعن الدُّبَّاء والحَنْتَم؟، فقال ابن عباس: من سره أن يحرّم ما حرّم الله ورسولُه فليحرّم النبيذَ.
٣١٥٨ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعبة عن سَلَمة بن كُهَيل قال: سمعت أبا الحَكَم يحدث عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "تَمَّ الشهر، تسعٌ وعشرون".
٣١٥٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن مُشَاشٍ قال: سألت عطاء بن أبي رَبَاِح؟، فحدّث عن ابنِ عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أمر صبيانَ بني هاشم وضَعَفتهم أن يتحمَّلوا من جَمْع بليلٍ.
٣١٦٠ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعبة عن مُخَوَّلٍ قال سمعت مسلمًا البَطِينَ يحدث عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، يعني أن هاشم بن القاسم أبا النضر حدثه به عن شعبة، مثل حديث محمد بن جعفر عن شُعبة، وزاد فيه أن شعبة استوثق من شيخه عدي بن ثابت في رفع الحديث.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٢٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢١٠٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨١١. وانظر ٢٥٠٧، ٣٠٩٤.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٩٣. وانظر ٣٠٩٧.
[ ٣ / ٣٦٢ ]
- ﷺ -: أنه كان يقرأ في صلاة الصبح ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾، وفي الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين.
٣١٦١ - حدثنا محمد بن جعفر وحَجّاج قالا حدثنا شُعبة عن سليمان ومنصور عن ذَرّ عن عبد الله بن شدَّاد عن ابن عباس: أنهم قالوا: يا رسول الله، إنا نحدّث أنفسنا بالشيء لأنْ يكون أحدنا حمَمَةً أحبُّ إليه من أن يتكلم به؟، قاَل: فقال أحدهما: "الحمد لله لم يَقْدِرْ منكم إلا على الوسوسة"، وقال الآخر: "الحمد لله الذي رَدَّ أمره إلى الوسوسة".
٣١٦٢ - حدثنا محمد بن جعفر وحَجّاج قالا حدثنا شُعبة عن منصور عن مجاهد عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- خرج من المدينة في رمضان حين فتح مكة، فصام حتى أتى عُسْفَان، ثم دعا بُعسَّ من شراب، أو إناء، فشرب، فكان ابن عباس يقول: من شاء صام ومن شاء أفطر.
٣١٦٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن أبي بشْر عن سعيد بن جُبير قال: سمعت ابن عباس يقول: أهدتْ خالتي أمُّ حُفَيْد إلى رِسول الله - ﷺ - سَمنًا واقطًا وأضُبًّا، فأكل من السمن والأقط، وترك الأضُبَّ تقَذُّرًا، وأُكلَ على مائَدة رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، ولو كان حرامًا مَا أُكل على مائدة رسول الله - ﷺ -.
٣١٦٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي بِشْر عن
_________________
(١) إسناده صحيح، سليمان: هو ابن مهران الأعمش، فشعبة رواه عن الأعمش ومنصور، كلاهما عن ذر بن عبد الله المرهبي الهمداني. والحديث مكرر ٢٠٩٧. حممة، بضم الحاء وفتح الميمين، أي فحمة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٩٦. وانظر ٣٠٨٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٤١. وانظر ٣٠٦٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١١٢.
[ ٣ / ٣٦٣ ]
سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، فإذا اليهود قد صاموا يوم عاشوراء، فسألهم عن ذلك، فقالوا: هذا اليوم الذي ظهر فيه موسى على فرعون، فقال النبي - ﷺ - لأصحابه: "أنتم أولى بموسى منهم، فصوموه".
٣١٦٥ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن أبي بشْر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: أنه سُئل عَن أولاد المشركين؟، فقال: "الله إذْ خَلقهم أعلم بما كانوا عاملين".
٣١٦٦ - حدثنا محمد بن جعفر وحَجّاج قالا حدثنا شُعبة عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٣٥.
(٢) إسناده صحيح، يحيى أبو عمر: هو يحيى بن عبيد البهراني، سبق توثيقه ١٦١٧. وفي ح "يحيى بن عمر"، وهو خطأ، صححناه من ك. وفي التعجيل ٤٤٥ - ٤٤٦ ما نصه: "يحيى بن أبي عمر عن ابن عباس، وعنه الحكم: مجهولان وقال في الإكمال: لا يدرى من هو. قلت [القائل هو الحافظ ابن حجر]. كلا. بل هما معروفان. وإنما وقع في النسخة زيادة (بن) والذي في أصل المسند: عن يحيى أبي عمر، هي كنية يحيى نفسه: والحكم الراوي عنه هو ابن عتيبة الفقيه المشهور. والحديث الذي أخرجه له أحمد قال [وذكر نص الحديث الذي هنا]. وقد أخرجه مسلم عن بندار عن محمد ابن جعفر، بهذا الإسناد، لكن لم يذكر الحكم في الإسناد، وأخرج أحمد أيضًا بهذا الإسناد في المسند حديثًا ليس فيه الحكم، لكن قال فيه: شعبة عن يحيى أبي عمر عن ابن عباس. وكذا أخرجه مسلم والنسائي جميعًا عن بندار عن محمد بن جعفر. وأخرجه أحمد أيضًا عن وكيع عن شعبة عن يحيى بن عبيد عن ابن عباس. [يريد الحديث ٢٠٦٨] ويحيى بن عبيد: هو أبو عمر نفسه، وهو عند أحمد أيضًا عن أبي معاوية عن الأعمش عن أبي عمر عن ابن عباس. وأخرجه مسلم وأبو داود من طريق أبي معاويهَ. فورد هذا الراوي عند أحمد على ثلاثة أنحاء: عن يحيى أبي عمر، بالاسم والكنية معًا، وعن أبي عمر، بالكنية فقط، وعن يحيى بن عبيد بالاسم فقط. وهو يحيى بن عبيد أبو عمر البهراني وقد ترجم له في التهذيب. ولو راجع الصنف [يريد محمد بن علي =
[ ٣ / ٣٦٤ ]
الحَكَم عن يحيى أبي عُمر عن ابن عباس أنه قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدُّبّاء والمُزَفَّت والنَّقِير.
٣١٦٧ - حدثنا محمد بنِ جعفر وعفان قالا حدثنا شُعبة عن الحَكَم عن يحيى بن الجزّار عن صُهَيب عن ابن عباس، وقال عفان، يعنِي في حديثه: أخبرنيه الحَكَم عن يحيى بن الجزار عن صهيب، قلت: مَنْ
صهيب؟، قال: رجل من أهل البصرة، عن ابن عباس: أنه كان على حمار هو وغلام من بني هاشم، فمر بين يدي النبي - ﷺ - وهو يصلي، فلم ينصرفْ، وجاءت جاريتان من بني عبد المطلب فأخذتا بركبتي النبي - ﷺ - ففَرَّعَ بينهما، أوفَرَّق بينهما ولم ينصرف.
٣١٦٨ - حدثنا محمد بن جعفر وبَهْز قالا حدثنا شُعبة عن الحَكم عن سعيد بن جُبير، قال بهز: سمعت سعيد بن جُبير، عن ابن عباسِ: أن الصَّعْب بن جَثَّامة أهدَى إلى رسول الله - ﷺ - وهو بقُدَيْد وهو مُحْرِمٌ عَجُزَ حمارٍ، فردّه رسول الله - ﷺ - يقطر دمًا.
٣١٦٩ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعبة عن الحَكَم عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أنه بات عند خالته ميمونة، فجاء النبي - ﷺ - بعد العشاء الآخرة، فصلى أربعًا، ثم نام، ثم قام، فقال: "أنامَ الغُلام؟ "، أو
_________________
(١) = الحسيني الحافظ] أصل المسند لما خفي عليه وجه الصواب". وهذا تحقيق دقيق واف من الحافظ ابن حجر ﵀. والحديث مكرر ٣٠٨٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول٢٠٩ ومختصر ٢٢٥٨، ٢٢٩٥.وانظر٢٨٠٥.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٣٠، ٣١٣٢.
(٤) إسناده صحيح، وقد سبق معناه مرارًا مطولًا ومختصرًا، منها ٢١٦٤، ٢٥٧٢، ٣٠٦١، ٣١٠٢، ٣١٣٠. الخطيط: قريب من الغطيط، وهر صوت النائم. والخاء والغين متقاربتان. قاله ابن الأثير.
[ ٣ / ٣٦٥ ]
كلمة نحوها، قال: فقام يصلي، فقمت عن يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه، ثم صلى خمسًا، ثم نام حتى سمعتُ غَطيطه أو خَطيطه، ثم خرج فصلى.
٣١٧٠ - حدثنا حسين حدثنا شُعبة عن الحَكَم عن ابن جُبير عن ابن عباس قال: بتُّ عند خالتي ميمونة زوج النبي - ﷺ -، فصلى رسول الله-صلي الله عليه وسلم- العشاء، ثم جاء فصلى أربعًا، ثم نام، ثم قام فصلى أربعًا، فقال: "نام الغُلَيِّم؟ "، أو كلمةً نحوها، قال: فجئتُ فقمتُ عن يساره، فجعلني عن يمينه، ثم صلى خمس ركعات، ثم ركعتين، ثم نام حتى سمعتُ غطيطه
أو خَطيطه، ثم خرج إلى الصلاة.
٣١٧١ - حدثنا محمد بن جعفرحدثنا شُعبة عن الحَكَم عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: "نُصِرْتُ بالصَّبَا، وأُهلكت عاد بالدَّبُور".
٣١٧٢ - حدثنا محمد بن جعفر ورَوح قالا حدثنا شُعبة عن الحَكَم، قال روح: حدثنا الحَكَم، عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هَدْيٌ فليَحِلَّ الحِلَّ كلّه، فقد دخلت العمرُة في الحج إِلى يوم القيامة".
٣١٧٣ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن عمرو بن مرة
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٨٤.
(٣) إسناده صحيح، وهومكرر ٢١١٥. وانظر ٢٣٤٨، ٢٣٦٠، ٢٩٧٨، ٣١٢٨.
(٤) إسناده صحيح، وانظر ٢٢٤٧. "يوزن": قال ابن الأثير: (أي تحزر وتخرص. سماه وزنًا لأن الخارص يحزرها ويقدرها، فيكون كالوزن لها. ووجه النهى أمران: أحدهما تحصين الأموال، وذلك أنها في الغالب لا تأمن العاهة إلا بعد الإدارك، وذلك أوان الخرص". =
[ ٣ / ٣٦٦ ]
عن أبي البَخْتَرِيّ الطائي قال: سألت ابن عباس عن بيع النخل؟، فقال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بِيع النخل حتى يأكل منه، أويِؤكل منه، وحتى يُوزن، قال: فقلت: ما يُوزن؟، فقال رجل عنده: حتى يُحْزَر.
٣١٧٤ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة وحَجّاج عن عمرو ابن مُرَّة عن يحيى بن الجزار عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يصلي، فجعل جَدْىٌ يريد أن يمر بينِ يدي النبي - ﷺ -، فجعل يتقدم ويتأخر، قال حَجّاج: يتقيه ويتأخر، حتى يُرى وراءَ الجدي.
٣١٧٥ - حدثنا بَهْز حدثنا شَعبة حدثني الحَكَم قال سمعت سعيد ابن جُبير يحدث عن ابن عباس قال: بتُّ في بيت خالتي ميمونة، فصلى رسول الله - ﷺ - العشاء، ثم جاء فِصلى أربعًا، ثم قال: "أنام الغُلَيِّم"، أو "الغلام؟ "، قال شُعبة: أو شيئًا نحو هذا، قال: ثم نام، قال: ثم قام فتوضأ،
قال: لا أحفظ وُضوءه، قال: ثم قام فصلى، فقمتُ عن يساره، قال: فجعلني عن يمينه، ثم صلى خمس ركعات، قال: ثم صلى ركعتين، قال ثم نام حتى سمعت غَطيطه أو خَطيطه. ثم صلى ركعتين، ثم خرج إِلى الصلاة.
٣١٧٦ - حدثنا بَهْز حدثنا شُعبة حدثنا الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - ﷺ - في رمضان، وهو يغزو مكَة فصام
_________________
(١) = والثانى أنه إذا باعها قبل ظهور الصلاح بشرط القطع وقبل الخرص، سقط حقوق الفقراء منها، لأن الله أوجب إخراجها وقت الحصاد".
(٢) إسناده منقطع، وقد مضى الكلام عليه ٢٦٥٣. وانظر ٣١٦٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٧٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو في معنى ٢٩٩٦، ٣٠٨٩، ٣١٦٢.
[ ٣ / ٣٦٧ ]
رسول الله - ﷺ - حتى أتى قدَيْدًا، ثم دعا بقدح من لبن فشربه، قال: ثم أفطر
أصحابُهُ حتى أتوا مكة.
٣١٧٧ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة، وحَجّاج قال: حدثني شعبة، قال: سمعت قَتادة يحدث عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "العائد في هبته كالعائد في قَيْئه".
٣١٧٨ - حدثنا بَهْز حدثنا شُعبة حدثني قَتادة قال: سمعت سعيد ابن المُسَيّب يحدث أنه سمع ابن عباس يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "العائد في هبته كالعائد في قَيْئه".
٣١٧٩ - حدثني حَجّاج حدثني شُعبة عن قَتادة عن أبي العالية قال: حدثني ابنُ عم نبيكم - ﷺ - قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "قال الله ﷿: ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن مَتَّى"، ونسبه إلى أبيه، قال: وذَكَر أنه أُسرِيَ به، وأنه رأى موِسى ﵇ آدَمَ طُوَالا كأنه من رجال شَنُوءَة، وذكر أنه رأى عيسى مرْبُوعًا إلى الحمرة والبياض جَعْدًا، وذكر أنه رأى الدجّال، ومالكًا خازن النار.
٣١٨٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن قَتادة قال: سمعت أبا العالية الرِّيَاحِي قال: حدثنا ابنُ عمُ نبيكم - ﷺ - قال: "ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن مَتَّى"، ونسبه إلى أبيه، وذكر رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٤٦.
(٢) إسناده صحيح، فهو مكرر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وانظر ٢٦٥٤، ٢٣٤٧، ٣٥٤٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله، ولكن ظاهره أن أوله موقوف، والرواية السابقة وما مضى من الروايات تثبت أنه مرفوع! فالوقف هنا اختصار من بعض الرواة فقط.
[ ٣ / ٣٦٨ ]
حين أُسرى به، فقال: "موسى آدمُ طُواِل كأنه من رجال شَنُوءَة"، وقال: "عيسى جَعْدٌ مربوع"، ذكر مالكًا خازن جهنم، وذكر الدجّال.
٣١٨١ - حدثنا مِحمد بن جعفر حدثنا شُعبة عن قَتادة قال: سمعت أبا حَسَّان الأعرجِ قال: قال رجل من، بني الهُجَيم لابن عباس: ما هذه الفُتْيَا التي قد تَشَغفتْ أوتَشَعَّبَتْ بالناس: أنّ من طاف بالبيت فقد حَلّ؟، فقال: سنُةُ نبيكَم - ﷺ - وإنْ رَغِمْتُمْ.
٣١٨٢ - حديث حَجّاجِ حدثني شُعبة عن قَتادة أن أبا حسان الأعرج قال: قال رجل من بنِيِ الهُجَيم، يقِال له فلان بن بُجَيْل، لابن عباس: ما هذه الفَتْوَى التي قد تَشَغَّفَت الناس: من طاف بالبيِتٍ فقد حَلّ؟، فقال: سنُة نبيكم - ﷺ - وإنْ رَغمْتُم، َ قال شُعبة: أنا أقول: شَغَبَتْ، ولا أدري كيف هي؟!.
٣١٨٣ - حدثنا بَهْز حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة، فذكر الحديث، وقال: قد تَفَشّغَ في الناس.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥١٣. وانظر ٢٥٣٩. تشغفت، بتقديم الغين على الفاء: أي وسوستهم وفرقتهم، كأنها دخلت شغاف قلوبهم. تشعبت بالعين المهملة والباء: أي تفرقت بهم.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. تشغفت، كما في الرواية السابقة، وفي ك "تشغبت" بالغين المعجمة والباء الموحدة، من الشغب. وقول شعبة "شغبت" من الشغب أيضًا، و"الشغب" بسكون الغين: تهييج الشر والفتنة والخصام، والعامة تفتحها، يقال "شغبتهم وبهم وفيهم وعليهم".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وقد مضى بهذا الإسناد ٢٥٣٩. و"تفشغ" مضى تفسيرها ٢٥١٣. وهذه الألفاظ في هذه الروايات حكاها ابن الأثير وفسرها بما نقلنا عنه.
[ ٣ / ٣٦٩ ]
٣١٨٤ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا مالك عن الزهري عن عُبيد الله ابن عبد الله عن ابن عباس قال؟ جئتُ ورسول الله -صلي الله عليه وسلم- يصلي بمنىً وأنا علي حمار، فتركِته بين يدي الصفّ، فدخلت في الصلاة، وقد ناهزت الاحتلامَ، فلم يَعِبْ ذلك.
٣١٨٥ - حدثنا وقرأت على عبد الرحمن هذا الحديث، قال: أقبلتُ راكبًا على أَتانٍ، وأنا يوِمئذ قد ناهزتُ الاحتلامَ، ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس، فمررتُ بين يَديْ بعض الصفّ، فنزلتُ وأرسلتُ الأتانَ، فدخلت في الصفّ، فلم ينكِرْ ذلك عليَّ أحد.
٣١٨٦ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عاصم الأحول عن الشَّعْبِي عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - شرب من زمزم وهو قائم.
٣١٨٧ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا عكْرمة بن عَمّار قال حدثني أبو زُمَيْل قال: حدثني عبد الله بن عباس قال: لَما خرجت الحَرْوريّة
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ١: ١٧١ - ١٧٢. وانظر ٣٠١٩، ٣١٦٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهذا اللفظ أقرب إلى رواية الموطأ.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٠٨. "أن النبي" في ح "عن النبي"، والتصحيح من ك.
(٤) إسناده صحيح، وهو قطعة من قصة طويلة، في مناظرة ابن عباس مع الحرورية، رواها الحاكم مطولة ٢: ١٥٠ - ١٥٢ من طريق عمر بن يونس بن القاسم اليمامي عن عكرمة بن عمار. وعمر بن يونس: ثقة معروف، روى له أصحاب الكتب الستة، وقال أحمد: "ثقة ولم أسمع منه". قال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وأشار إليها الحافظ ابن كثير في التاريخ ٧: ٢٨١ فذكر شيئًَا منها، وذكر أنه رواه يعقوب بن سفيان عن موسى بن مسعود عن عكرمة بن عمار. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد مطولًا ٦: ٢٣٩ - ٢٤١ وقال: "رواه الطبراني، وأحمد ببعضه، ورجالهما رجال الصحيح". وانظر ٦٥٦.
[ ٣ / ٣٧٠ ]
اعتزلوا، فقلت لهم: إن رسول الله - ﷺ - يومَ الحُدَيبية صالحَ المشركين، فقال لعلي: "اكتبْ يا علي: هذا ما صالح عليه محمدٌ رسول الله"، قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك!، فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "امْحُ يا علي، اللهم إنك تعلم أني رسولك، امْحُ يا عليّ، واكتب: هذا ما صالحِ عليه محمد بن عبد الله"، والله لرسولُ الله خير من على، وقد محا نفسه، ولم يكن مَحْوُه ذلك يمحَاه مَن النبوّة، أَخَرَجْتُ من هذه؟، قالوا: نعم.
٣١٨٨ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا نافع بن عمر عن ابن أبي مُلَيكة قال: كتب إلىّ ابنُ عباس: إن رسول الله - ﷺ - قال: "لو أن الناس أُعْطوا بدعواهم ادَّعَى ناس من الناس دماءَ ناسٍ وأموالَهم، ولكن اليمينُ على المدعى عليه".
٣١٨٩ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أَرْقم بن شُرحْبيل عن ابن عباس قال: مات رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ولم يُوصِ.
٣١٩٠ - حدثنا عبد الرحمن وابن جعفر قالا حدثنا شُعبة عن عطاء ابن السائب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - أُتي بقَصْعة من ثريد، فقال: "كلوا من حولها، ولا يأكلوا من وسطها، فإن البركة تنزل في وسطها"، قال ابن جعفر: "من جوانبها"، أو"من حافَتيْها".
٣١٩١ - حدثنا عبد الرحمن عن أبي عَوَانة عن موسى بن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، ورراه أيضًا مسلم، كما في المنتقى ٥٠١٨.
(٢) إسناده صحيح، رسيأتى مطولًا ٣٣٥٥، ٣٣٥٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٣٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ١٩١٠، وقد أشرنا إليه هناك. ونقله ابن كثير في التفسير ٩: ٦١ عن هذا الموضع. وقال: "وقد رراه البخاري ومسلم من غير وجه عن موسى بن أبي عائشة، به".
[ ٣ / ٣٧١ ]
عائشة عن سعيد بن جُبير عن اين عباس: في قوله ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦)﴾ قال: كان النبي - ﷺ - يُعالج من التنزيل شدةً، فكان يحرَكَ شفتيه، قَال: فقَالَ لي ابن عباس: أنا أحرك شفتِيَّ كما كان رسول الله - ﷺ - يحرك، وقال لي سعيد: أنا أحرك كما رأيتُ ابن عباس يحرك شفتيه، فأنزل الله ﷿ ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)﴾ قال: جَمعه في صدركَ، ثَم نقرؤه ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾ فاستمع له
وأَنْصتْ، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ فكان بعدَ ذلك إذا انطلق جبريل قرأه كما أَقرأه.
٣١٩٢ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن سَلَمة بن كُهَيل عن الحسن العُرَني عن ابن عباس قال: قدَّمَنا رسول الله - ﷺ - أُغَيْلمةَ بني عبد المطلب عَلَىِ حُمُراتنا ليلةَ المزدلفة، فجعل يَلْطَحُ أفخاذَنا ويقولَ: "بَنِىَّ، لا ترموا الجمرة حتىُ تطلع الشمس"، قال ابن عباس: لا أخال أحدًا يرمى حتى تطلع الشمس.
٣١٩٣ - حدثنا عبد الرحمنِ حدثنا سفيان عنِ سَلَمة عن الحسن، يعني العُرَني، عن ابن عباس: أن جدْيًا سقط بين يَدَيْ رسول الله - ﷺ - وهو يصلي، فلم يقطع صلاته.
٣١٩٤ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن سلَمة عن كُريب عن
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٢٨٤٢. وقد فصلنا القول فيه في ٢٠٨٢. وانظر ٣١٥٩.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مختصر ٢٨٠٥. وانظر ٣١٧٤.
(٣) إسناده صحيح، إلا قول كريب "وسبع في التابوت" إلخ، فإن أوله مرسل، وباقيه عن مجهول، وهو "بعض ولد العباس". والحديث مطول ٢٥٥٩، ٢٥٦٧. وانظر ٣٠٦١، ٣١٧٥. قال ابن الأثير: "أراد بالتابوت الأضلاع وما تحويه، كالقلب والكبد وغيرهما، تشبيهًا بالصندوق الذي يحرز فيه المتاع، أي أنه مكنون موضوع في الصندوق". كلمة =
[ ٣ / ٣٧٢ ]
ابن عباس قال: بتُّ عند خالتي ميمونة فقام رسول الله -صلي الله عليه وسلم- من الليل فأتَى حاجته، تم غسل وجهه ويديه، ثم قام فأتى القرْبة فأطلق شِنَاقها، ثم توضأ وضوءًا بينِ اِلوضوءين، لم يكثر وقد أبْلَغ، ثم قَام فصلى، فقمتُ فتمطَّأت كراهيةَ أن يرى أنى كنتُ أرتقبه، فتوضأتُ، فقام يصلي، فقمت عن يساره، فأخذني بأذني فأدارني عن يمينه، فتتامّتْ صلاةُ رسول الله - ﷺ - من الليل ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع، فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، فأتاه بلال فآذنه بالصلاة، فقام فصلى [ولم] يتوضأ، وكان يقول في دعائه: "اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، ومن فوقي نورَّاَ، ومن تحتي نورًا، ومن أمامي نورًا، ومن خلفي نورًا، وأعْظمْ لي نورًا"، قال كريب: وسبع في التابوت، قال: فلقيت بعض ولد العبَاس فحدثني بهنّ، فذكر: "عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري"، قال: وذكر خَصلتين.
٣١٩٥ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن إبراهيم بن عُقْبة عن كُريب: أن امرأةً رَفَعَتْ صبيًّا لها، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟، قال: "نعم، ولكِ أجر".
_________________
(١) = [ولم] سقطت من ح خطأ، والتصحيح من ك.
(٢) إسناده صحيح، وإن كان ظاهره الإرسال، فإن إبراهيم بن عقبة يرويه عن كريب عن ابن عباس، كما مضى ١٨٩٨، ١٨٩٩ من رواية سفيان بن عيينة ومعمر عنه، وكذلك رواه مسلم ١: ٣٧٩ من طريق ابن عيينة. وأما الذي رواه مرسلًا هنا فهو سفيان الثوري، وكذلك رواد مسلم من طريقه، ولكنه محمول على الاتصال كما قلنا، ولذلك أخرجه مسلم في الصحيح. بل قد رواه الثوري موصولا أيضًا، كما سيأتي ٣٢٠٢. وانظر ٢٦١٠.
[ ٣ / ٣٧٣ ]
٣١٩٦ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن محمد بن عُقْبة عن كُريب عن ابن عباس: بمثله.
٣١٩٧ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيِان عن أبي إسحق عن التميمي عن ابن عباس قال: وكان رسول الله - ﷺ - يُرَى بياضُ إبطيه إذا سجد.
قال أبو عبد الرحمن [عبد الله بن أحمد]: سمعت أبي يقول: كان شُعبة يتفقدُ أصحابَ الحديث، فقال يومًا: ما فعل ذلك الغلامُ الجميل؟، يعني شَبَابَة.
٣١٩٨ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن زيد بن أَسْلَم عن عبد الرحمن بن وَعْلة عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقول: "أيُّما إهاب دُبغ فقد طَهُرَ".
٣١٩٩ - حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن حَبيب عن سعيد ابن جُبير عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - لبَّى حتى رمَى الجمرة.
٣٢٠٠ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا جَرير بن حازم عن قيس بن سعد عن يزيد بن هرْمز قال: كتب نَجْدةَ بن عامر إلى ابن عباس يسأله عن أشياء فشهدت ابنَ عباس حين قرأ كتابه، وحين كتب جوابه،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وكذلك رواه مسلم من طريق الثوري عن محمد بن عقبة.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣١٥٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٩٥ومختصر ٢٤٣٥، ٢٥٢٢. وفي آخرالحديث كلمة عن شعبة أنه كان يتفقد أصحابه، وأنه سأل يومًا عن شبابة بن سوار الفزاري، أحد تلاميذه. وما أدري لم جاءت هذه الكلمة هنا!!.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٦٤.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٦٨٥. وانظر ٢٨١٢، ٢٩٤٣.
[ ٣ / ٣٧٤ ]
فكتب إليه: إنك سألتني، وذكر الحديث، قال: وسألتَ هل كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يقتل من صبيان المشركين أحدًا: وإن رسول الله - ﷺ - لم يكن يقتل منهيم أحدًا، وأنت فلا تقتل منهم أحدًا، إلا أن تكون تعلم منهم ما علم الخَضر من الغلام حين قتله!.
٣٢٠١ - حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصمِ عن أبي رَزين عن ابن عباس قال: لما نزلتْ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ علَم النبي - ﷺ - أنْ قد نُعيَتْ إليه نفسُه، فقيل ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾ السورة كلهاَ.
٣٢٠٢ - حدثنا أبو أحمد وأبو نُعَيْم حدثنا سفيان عن إبراهيم بن عُقْبة عن كُريب عن ابن عباس: أن امرأةً رفعتْ صبيًا لها إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟، قال: "نعم، ولكِ أجر".
٣٢٠٣ - حدثنا وكيع حدثنا المسعوديِ عن الحَكَم عن مقْسَمِ عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قدَّم ضَعَفة أهله من جمْع، وقال: "لا ترمَوا الجَمْرةَ حتى تطلع الشمس".
٣٢٠٤ - حدثنا وكيع وعبد الرحمن قالا حدثنا سفيان عن سَلَمة ابن كُهَيل عن الحسن الغُرَني عن ابن عباس قال: إذا رميتم الجَمْرةَ فقد حل لكم كل شيء إلا النساء، قال: فقال رجل: والطِّيب؟، قال عبد الرحمن: فقال له رجل: يا أبا العباس، فقال ابن عباس: أمّا أنا فقد رأيتُ
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو رزين: هو الأسدي مسعود بن مالك. والحديث مختصر ٣١٢٧. وذكره ابن كثير في التفسير ٩: ٣١٥ عن هذا الموضع.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٩٥، ٣١٩٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٠٨. وانظر ٣١٩٢.
(٤) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مكرر ٢٠٩٠.
[ ٣ / ٣٧٥ ]
رسول الله - ﷺ - يُضَمِّخ رأسَه بالمسك، أفطِيبٌ ذاك أم لا؟!.
٣٢٠٥ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن يزيد بن أبي زياد عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس قال: وقَّت
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ٧٧ عن أحمد بن حنبل بهذأ الإسناد. قال المنذري: "وأخرجه الترمذي وقال: هذا حديث حسن. هذا آخر كلامه. وفي إسناده يزيد بن أبي زياد، وهوضعيف، وذكر البيهقي أنه تفرد به". وهو في الترمذي ٢: ٨٦ عن أبي كريب عن وكيع عن سفيان. ررواه البيهقي في السنن الكبرى ٥: ٢٨ من طريق أبي داود. ونقله الحافظ الزيلعي في نصب الراية ٣: ١٣ - ١٤، ونقل عن البيهقي في المعرفة أنه قال: "تفرد به يزيد بن أبي زياد" ثم نقل عن ابن القطان قال: "هذا حديث أخاف أن يكون منقطعًا، فإن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إنما عهد أن يروي عن أبيه عن جده ابن عباس، كما جاء ذلك في صحيح مسلم، في صلاته ﵇ من الليل. وقال مسلم في كتاب التمييز: لا نعلم له سماعًا من جده، ولا أنه لقيه. ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جده، وذكر أنه يروى عن أبيه". وأقول: أما يزيد بن أبي زياد فثقة عندنا، كما بينا في ٦٦٢. وأما محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فقد سبقت روايته عن أبيه عن جده ٢٠٠٢، وذكر في التهذيب أنه "روى عن جده، يقال: مرسل"، ولكن الظاهر عندي أنه أدرك جده عبد الله بن عباس وسمع منه، فإنه من طبقة تدرك ذلك، إذ أن من الرواة عنه هشام بن عروة، وهو قديم، أدرك ابن عباس صغيرًا، فإنه ولد سنة ٦١، أي كانت سنه عند وفاة ابن عباس فوق السابعة يقينًا، فشيخه لو كان أقدم منه ببضع سنين لا بَعُد أن يسمع من جده، وهو من أهله. بل أكثر من هذا: أن من الرواة عنه أيضًا، أعني عن محمد بن علي، حبيب بن أبي ثابت، وهو أقدم من هشام بن عروة، سمع ابن عمر وابن عباس، فأن يكون شيخه سمع من ابن عباس أولى. وقد ترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ١٨٣ فذكرأنه روى عن أبيه، وهذا لا ينفي أنه روى عن جده أيضًا، ولعله لم يسمع من جده إلا قليلًا، فكانت أكثر روايته عن إليه عن جده، وإن لم يمتنع أن يروى عن جده أيضًا.
[ ٣ / ٣٧٦ ]
رسول الله - ﷺ - لأهل المشرق العَقِيقَ.
٣٢٠٦ - حدثنا وكيع حدثنا هشام في قَتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - لمَّا أتَى ذا الحُلَيفة أحرم بالحج، وأشْعَرَ هَدْيَه في شقِّ السّنَامِ الأيمن، وأماط عنه الدم، وقَلَّد نعلين.
٣٢٠٧ - حدثنا وكيع حدثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "نعمتان مغبونٌ فيهما كثير من الناس، الفراغ والصحة".
٣٢٠٨ - حدثنا وكيع حدثنا شُعبة عن عمرو بن مُرَّة عن أبي البَخْتَرِي قال: تراءينا هلال رمضان بذات عرْقٍ، فأرسلنا رجلًا إلى ابن عباس؟ فسأله؟، فقال: إن رسول الله - ﷺ - مَدَّه إلىَ رؤَيته.
٣٢٠٩ - حدثنا وكيع عن شُعبة عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - ﷺ - من المدينة صائمًا في شهر رمضَان، فلما أتى قديدًا أفطر، فلم يزل مفطرًا حتى دخل مكة.
٣٢١٠ - حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التَوْأمة عن ابن عباس: أنهم تماروا في صوم النبي - ﷺ - يومَ عرفة، فأرسلتْ أمُّ الفضل إلى النبي - ﷺ - بلبن، فشرب.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٤٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٣٤٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٢٢.
(٤) إسناده صحيح، وهر مختصر ٣١٧٦.
(٥) إسناده صحيح، لأن ابن أبي ذئب ممن روى عن صالح قديمًا. والحديث مطول ٢٥١٧. وانظر ٢٩٤٨.
[ ٣ / ٣٧٧ ]
٣٢١١ - حدثنا وكيع ومحمد بن جعفر قالا حدثنا شُعبة عن الحَكَمِ عن مِقْسَم عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - احتجم، قال وكيع: بالقَاحة، وهو صائم.
٣٢١٢ - حدثنا وكيع حدثنا حاجب ابن عُمر سمعه من الحَكَم ابن الأعرج قال: انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسدٌ رداءه في زمزم، فقلت: أخبرني عن عاشوراء، أي يوم أصومه؟، فقال: إذا رأيتَ هلال المحرم فاعدُدْ، فأَصْبِحْ من التاسعة صائمًا، قال: قلت: أكذاك كان يصومه محمد ﵊؟، قال: نعم.
٣٢١٣ - حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبد الله بن عُمير، مولَّى لابن عباس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لئن بَقِيتُ إلى قابلٍ لأصومنّ اليوم التاسع".
٣٢١٤ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لاتأكلوا الطعامَ من فوقهِ، وكلوا من جوانبه، فإن البركة تنزل من فوقه".
٣٢١٥ - حدثنا وكيع وابن جعفر قالا حدثنا شُعبة عن عَديّ بن ثابت، قال ابن جعفر: سمعت سعيد بِنِ جُبير عن ابن عباس قالَ: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تتخذوا شيئًا فيه الرُّوحُ غرضًا".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٨٦، ٢٧١٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢١٣٥، ٢٢١٤، ٢٥٤٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٠٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٩٠.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٥٦.
[ ٣ / ٣٧٨ ]
٣٢١٦ - حدثنا وكيع عن سفيان [وعبد الرزاق قال: أخبرنا الثوريّ، عن سمَاك بن حرب في عِكْرمة عن ابن عباس] قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إلا تتخَذوا شيئًا فيه الرُّوح غَرضًا"، قال عبد الرزاق: نَهى أن يُتَّخذ.
٣٢١٧ - حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن أبي الضُحى عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - حمله وحمل أخاه، هذا قُدَّامَه، وهذا خلفَه.
٣٢١٨ - حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن الحَكمْ عن سعيد بِن جُبير عن ابن عباس: أن الصَّعْب بن جَثَّامة أهدى إِلى رسول الله - ﷺ - عَجُزَ حمار يقطر دمًا، وهو مُحْرم، فردَّة.
٣٢١٩ - حدثنا وكيع حدثنا جعفر بن بُرْقان عن يزيد بن الأصمّ، سمعت منه، قال: ذُكر عند ابن عباس الضَّبُّ، فقال رجل من جلسائه: أُتي به رسولُ الله - ﷺ - فلم يُحِلَّه ولم يُحرِّمه، فقال: بئس ما تقولون!، إنما بُعث رسول الله -صلي الله عليه وسلم- مُحلًا ومحرِّمًا، جاءت أمُّ حُفَيد بنت الحرث تزور أختَها ميمونة بنت الحرث، ومَعها طعام؟ فيه لحم ضبّ، فجاء رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بعد ما اغْتَبَقَ، فقُرِّب إليه، فقيل له: إن فيه لحم ضَبّ، فكف يده، فأكله مَنْ عنْدَه ولو كان حرامًا نهاهم عنه، وقال: "ليس بأرضنا ونحن نَعافُه".
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد سقط أكثر الإسناد من ح خطأ، وأثبتناه من ك. ويؤيد صحة ما أثبتنا أن الحديث مضى ١٨٦٣، ٢٤٧٤ من طريق الثوري عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس. رواية عبد الرزاق عن الثوري "نهى أن يتخذ" اختصار، وباقى المعنى واضح، وفي ح زيادة:"شيئًَا فيه الروح"، ولا ضرورة لها ولم تكمل اللفظ، فأثبتنا ما في ك.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف جابر الجعفي. أبو الضحى: هو مسلم بن صبيح. والحديث مكرر ٢٧٠٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٨٦.
(٤) إسناده صحيح، جعفر بن برقان، بضم الباء وسكون الراء: ثقة عدل ضابط، ومن تكلم =
[ ٣ / ٣٧٩ ]
٣٢٢٠ - حدثنا وكيع حدثنا شُعبة عن قَتادة عن عِكْرمة عن ابن عباسِ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "هذه وهذه سواء"، وضَمَّ بين إبهامه وخِنْصَره.
٣٢٢١ - حدثنا وكيع وأبو عامر قالا حدثنا هشام عن قَتادة عن سعيد بن المُسَيَّب عن ابن عباس قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "العائد في هبته كالعائد في قَيئه".
٣٢٢٢ - حدثنا وكيع عن مالك بن أنس عن عبد الله بن الفَضْل عن نافع بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الأيَّم أولى بنفسها من وليّها، والبكر تُستأمر في نفسها"، قال: "وصُمَاتُها إقرارُها".
٣٢٢٣ - حدثنا وكيع عن سفيان عن سَلَمة عن عِمرانَ أبي الحَكَم السُّلَمي عنِ ابن عباس قال: قالت قريش للنبي - ﷺ -: ادْعُ لنا ربَّك يُصْبِحْ لنا الصَفا ذَهبةً، فإن أصبحتْ ذهبة اتّبعناك وعرفنا أن ما قلتَ كما قلت!، فسأل ربَّه ﷿، فأتاه جبريل فقال: إن شئتَ أصبحتْ لهم هذه الصفا ذهبةً، فِمن كفر منهم بعد ذلك عذّبْتُه عذابًا لا أعذبه أحدًا من العالمين، وإن شئت فتحنا لهم أبوابَ التوبة، قال: "يا رب، لا، بل افتح لهم أبوابَ التوبة".
_________________
(١) = فيه فإنما تكلم في بعض اضطرابه في حديثه عن الزهري خاصة، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ١٨٦ فلم يذكر فيه جرحًَا. والحديث مختصر ٢٦٨٤، ٣٠٠٩. وانظر ٣١٦٣، ٣٢٤٦، ٤٤٧٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٥٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٧٨.
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى من طريق مالك ١٨٨٨، ٢١٦٣، وبأسانيد آخر، آخرها ٣٠٨٧.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٦٦. ورواية الثوري هنا فيها "عن عمران أبي الحكم =
[ ٣ / ٣٨٠ ]
٣٢٢٤ - حدثنا وكيع حدثنا شُعبة عن أبي بشْر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إن أختي نذرتْ أن تحجَّ وقد ماتتْ؟، قال: "أرأيتَ لو كان عليها دَين، أكنتَ تَقضيه؟ "، قال: نعم، قال: "فالله ﵎ أحقُّ بالوفاء".
٣٢٢٥ - حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن جُريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس قال: شهدتُ العيد مع النبي - ﷺ - وأبى بكر وعمر، فبدؤا بالصلاة قبل الخطبة.
٣٢٢٦ - حدثنا وكيع عن سفيان قال سمعت عبد الرحمن بن عابس قال سمعت ابن عباس قال: خرج النبي - ﷺ - يومَ عيدٍ، ولولا مكاني منه ما شهدتُه من الصغَر، فأتَى دارَكَثير بن الصَّلْت، فصلى ركعتين، قال: ثم خطب وأَمر بالصدقة، قال: ولم يذكر أذانًا ولا إقامة.
٣٢٢٧ - حدثنا عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن ابن جُريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس قال: صلى رسول الله - ﷺ - ثم خطب، وأبو بكر وعمر وعثمان، في العيد، بغير أذانٍ ولا إقامة.
٣٢٢٨ - حدثنا يحيى بن سعيد حدثني سليمان عن مسلم البَطين عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "ما منَ الأيام أَيامٌ
_________________
(١) = السلمي" على الصواب، وهي تدل على أن الخطأ الذي أشرنا إليه هناك ليس من الثوري، بل ممن بعده من الرواة، بل لعلها من أحد رواة المسند. وانظر ٢٣٣٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٤٠. وانظر ٢٥١٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠٦٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٦٢. وانظر ٣٠٦٤، ٣٢٢٥.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٢٢٥.
(٦) إسناده صحيح، سليمان: هو الأعمش. والحديث مكرر ٣١٣٩.
[ ٣ / ٣٨١ ]
العملُ فيه أفضلُ من هذه الأيام"، قيل: ولا الجهادُ في سبيلِ الله؟، قال: "ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يَرْجِعْ بشيء منه".
٣٢٢٩ - حدثنا يحيى عن ابن جُريج حدثني عطاءِ عن ابن عباس قال: ولم يسمعه، قال: بعثني نبي الله - ﷺ - بسَحرٍ من جَمْع في ثَقَلِ نبي الله - ﷺ -.
٣٢٣٠ - حدثنا يحيى عن ابن جُريج قال حدثني عمرو بن دينار أن سعيد بن جُبير أخبره أن ابن عباس أخبره قالِ: أقبل رجل حَرامٌ مع رسول الله - ﷺ -، فخرج من فوق رأسه، فُوقِص وَقْصًا فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: "اغسلوه بماءٍ وسدْر، وأَلبِسُوه ثوبيه، ولا تُخَمّروا رأسَه، فإنه يُبعث يومَ القيامة يلبّي".
٣٢٣١ - حدثنا يحيى عن ابن جُريج قال حدثني عمرو بن دينار عِنِ أبي مَعْبَد عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "لا تسافر امرأةٌ إلا ومعها ذو محْرَم"، وجاء النبي - ﷺ - رجل يقال: إني اكتتبتُ في غزوة كذا وكذا، وامرأتي حاجَّة؟، قال: "فارجعْ فحُج َّمعها".
٣٢٣٢ - حدثنا رَوْح حدثنا ابن جُريج قال أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع أبا مَعْبَد مولى ابن عباس يخبر عن ابن عباس، قال رَوْح: "فاحْجُجْ معها".
_________________
(١) إسناده منقطع، لتصريحه بأن عطاء لم يسمعه من ابن عباس. وقد مضى معناه بأسانيد أخر. آخرها ٣١٩٢، ٣٢٠٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٧٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ١٩٣٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٣ / ٣٨٢ ]
٣٢٣٣ - حدثنا يحيى عن ابن جُريج حدثنا هشام حدثنا عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - تزوّج ميمونة وهو مُحْرِم، واحتجَم وهو مُحْرم.
٣٢٣٤ - حدثنا يحيى عن ابن جُريج قال أخبرني عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا أكل أحدُكم فلا يمسح يده بالمنديل حتى يَلْعَقَها أو يُلْعقَها.
٣٢٣٥ - حدثنا يحيىِ عن داود بن قيس قال حدثنا صالح مولى التَّوْأمة عن ابن عباس: قال: جمع رسول الله - ﷺ - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في غير مطر ولا سفر، قالوا: يا أبا عباس، وما أراد بذلك؟ قال: التوسُّع على أُمته.
٣٢٣٦ - حدثنا يحيى عن سفيان حدثنا حَبيب بن أبي ثابت عن طاوس عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: أنه صلى بهم في كسوف ثمان ركعات، قرأ ثم ركع ثم رفع، ثم قرأ ثم ركع ثم رفع، ثم قرأ ثم ركع ثم رفع، ثم قرأ ثم ركع ثم رفع، ثم سجد، قال: والأخرى مثلُها.
٣٢٣٧ - حدثنا يحيى عن شُعبة حدثنا قَتادة عن جابر بن زيد عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وانظر ٣١١٦، ٣٢١١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٢٤. وانطر ٢٦٧٢.
(٣) إسناده صحيح، فإن صالح بن نبهان مولى التوأمة اختلط في آخر عمره، وأنا أرجح أن داود بن قيس سمع منه قديمًا، لأنه بلديه، كانا جميعًا بالمدينة. والحديث مكرر ٢٥٥٧.
(٤) إسناده صحيح، وفي ح "حبيب بن ثابت"، وهو خطأ واضح، صحح من ك. والحديث مطول ١٩٧٥. وانظر ٢٧١١.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣١٤٤.
[ ٣ / ٣٨٣ ]
ابن عباس قال: قيل للنبي - ﷺ -: لو تزوّجتَ بنتَ حمزة؟، قال: "إنها ابنةُ أخي من الرضاعة".
٣٢٣٨ - حدثنا يحيى أخبرنا مالك قِالِ حدثني ابن شهاب عن سليمان بن يَسَار عن ابن عباس: أن امرأةً من خَثْعَم قالت: يا رسوِل الله، إن فريضة الله في الحج أدركتْ أباها شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يَثْبُت على الرَّحل، أفأَحُجُّ عنه؟، قال: "نعم".
٣٢٣٩ - حدثنِا يحيى عن ابن جُريج عن عطاء عن ابن عباس: دعا أخاه عُبيد الله يوم عرفة إلى طعام، قال: إنِى صائم، قال: إنكم أيمةٌ يُقْتَدَى بكم، قد رأيتُ رسولِ الله - ﷺ - دعا بحلابِ في هذا اليوم فشرب، وقال يحيى مرةً: أهل بيتٍ يُقْتَدَى بكم.
٣٢٤٠ - حدثنا يحيى عن عِمران أبي بكر قال حدثنا عطاء بن أبي
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠٥٠
(٢) إسناده صحيح، لكنه منقطع. وقد مضى معناه ٢٩٤٨ من طريق ابن جُريج عن زكريا بن عمر عن عطاء: "أخبره أن عبد الله بن عباس دعا الفضل يوم عرفة" إلخ، وبينا هناك أن ذاك مرسل، لأن عطاء بن أبي رباح لم يدرك الفضل بن عباس، إلا أن يكون سمع ذلك من عبد الله بن عباس. وقد تبين من هذه الرواية أن تلك خطأ، وأن المدعو هو عبيد الله بن عباس. وعطاء أدرك عبيد الله. لأنه مات بعد ٦٠ سنة يقينًا، فقد ذكره البخاري في الصغير ٧١ فيمن مات بين سنتي ٦٠ - ٧٠، بل أرخه غير واحد أنه مات سنة ٨٧. وابن جُريج سمع من عطاء وروى عنه الكثير، فالظاهر أنه سمع منه هذه الرواية الصواب، وسمع من زكريا بن عمر تلك الرواية الخطأ. في ك "عن ابن عباس: دعاه أخوه عبيد الله" وهو خطأ ظاهر، وأثبتنا ما في ح. وانظر ٣٢١٠، ٣٤٧٧، وفيه دليل على أن ابن جُريج لم يسمع بن عطاء.
(٣) إسناده صحمِح، ورواه أيضًا الشيخان، كما في المنتقى ٤٨٠٢.
[ ٣ / ٣٨٤ ]
رَبَاح قال: قال لي ابن عباس: أَلا أُريك امرأةً من أهل الجنة، قال: قلت: بلي، قال: هذه السوداء، أتت الِنِبي - ﷺ - فقالت: إني أُصْرَع وأَتكشَّف، فادعُ الله لي، قال: "إن شئت صَبَرْت ولك الجنة، وإن شئت دعوتُ الله لك أن يعافيك"، قالت: لا، بل أَصْبرُ، فَادْعُ الله أن لا أتكَشَّفَ، أو لا ينكشفَ عني، قال. فدعا لها.
٣٢٤١ - حدثنا يحيى عن شُعبة قال حدثني قَتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس، قال يحيى: كان شُعبة يرفعه: "يقطع الصلاةَ الكلبُ والمرأةُ الحائضُ".
٣٢٤٢ - حدثنا يحيى عن ابن جُريج قال حُدِّثْتُ عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن قتل النحْلة، والنملة، والصَّرَد، والهدهد، قال يحيى: ورأيت في كتاب سفيان عن ابن جُريج عن ابن لَبيد عن الزهري.
٣٢٤٣ - حدثنا يحيى عن عبد المطلب عن ابن عباس: بتُّ في
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ١: ٢٥٩ عن مسدد عن يحيى عن شُعبة، ثم قال: "وقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة عن جابر بن زيد على ابن عباس". قال المنذري في مختصره ٦٧١: "وأخرجه النسائي وابن ماجة". ورفع شُعبة زيادة ثقة، فهي مقبولة، ولا تعل الرواية المرفوعة بالموقوفة، كما قلنا مرارًا. وانظر ٢٢٢٢. وانظر أيصًا نصب الراية ٢: ٧٨ - ٧٩.
(٢) إسناده صحيح، على الرغم من ظاهره، في قول ابن جُريج "حدثت عن الزهري"، لأن يحيى القطان رأى في كتاب سفيان "عن ابن جُريج عن ابن أبي لبيد عن الزهري". وابن أبي لبيد: هو عبد الله بن أبي لبيد المدني، وهو ثقة، وثقه ابن معين وغيره. فاتصل الإسناد بوَجادة جيدة. وقد مضى الحديث بإسناد آخر صحيح ٣٠٦٧.
(٣) إسناده مشكل، هو محرف أو مغلوط. فليس في الرواة المترجمين من يسمى "عبد =
[ ٣ / ٣٨٥ ]
بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، من الليل، فأطلق القرْبة، فتوضأ فقام إلى الصلاة، فقمت عن يساره، فأخذ بيميني، فأدارني، َ فأقامني عن يمينه، فصليتُ معه.
٣٢٤٤ - حدثنا يحيى عن شُعبة قال حدثني قتادة، وحدثنا رَوَح حدثنا شُعبة قال سمعت أبا حسان عن ابن عباس قال: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- الظهر بذي الحُلَيفة، ثم دعا ببَدَنَته، فأشعر صفحةَ سَنَامها الأيمن، وسَلَتَ الدم عنها، وقلَّدها نعلين، ثم دعا براحلته، فلما استوتْ به على البيداء أهلّ بالحج.
٣٢٤٥ - حدثنا يحيى عن ابن جُريج قال حدثني سعيد بن الحُوَيرث عن ابن عباس قال: تبرز رسول الله - ﷺ - لحاجته، ثم أُتي بطعام فأكله ولم يمسَّ ماء.
٣٢٤٦ - حدثنا يحيى عن شُعبة حدثنا أبو بشْر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال أهدتْ أُمُّ حُفَيد، خالةُ ابن عبَاس، إلىِ رسول الله - ﷺ - سَمْنًا وأَقِطًا وأَضبًّا، فأكل السمن والأقط، وترك الأضُبَّ تَقَذُّرًا، وأُكِل على
_________________
(١) = المطلب" إلا عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث، وهو صحابي أكبر من ابن عباس، سبق الكلام عليه ١٧٧٢، ١٧٧٣، فلم يدركه يحيى القطان ولا قارب. هذا ما في ح. وفي ك "يحيى عن المطلب عن طاوس عن ابن عباس"، وكتب "عن طاوس" بهامشها وعليه علامة التصحيح. وهو مشكل أيضًا، فإن جميع من يسمى "المطلب" في الرواة المترجمين، لا يصلح واحد منهم أن يروي عن طاوس ويروي عنه يحيى القطان. وأما الحديث في ذاته فقد مضى معناه مرارًا بأسانيد صحاح، آخرها ٣١٩٤.
(٢) إسناداه صحيحان، وهو مكرر ٣١٤٩ ومطول ٣٢٠٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٥٧٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٦٣. وانظر ٣٢١٩.
[ ٣ / ٣٨٦ ]
مائدة رسول الله - ﷺ -، ولو كان حرامًا لم يؤكل على مائدة رسول الله - ﷺ -.
٣٢٤٧ - حدثنا يحيى عن أَجْلَح قال حدثنا يزيد بن الأصَمّ عن ابن عباس قال: جاء رجل إلِى النبي - ﷺ - يراجعه الكلامَ، فقال: ما شاء الله وشئتَ! فقال: "جعلتَني لله عِدْلًا؟، ما شاء الله وحده".
٣٢٤٨ - حدثنا يحيى وإسماعيل، المعنى، قالا حدثنا عوف حدثني زياد بن حُصَين عن أبي العالية الرِّياحي عن ابن عباس، قال يحيى: لا يدري عوف: عبد الله أو الفضل؟، قال: قال لي رسول الله - ﷺ - غَداة العَقَبة، وهو واقف على راحلته: "هات القُطْ لي"، فلقَطْتُ له حَصَيات هنَّ حصى الخَذَف، فوضعهن في يده، فقال: "بأمثال هؤلاء"، مرتين، وقال بيده، فأشار يحيى أنه رفعها، وقال: "إياكم والغلوَّ، فإنما هَلَكَ من كان قبلَكم بالغُلوّ في الدّين".
٣٢٤٩ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن سمَاك بن حرب عن عكرْمة عن ابن عباس قال: لما وُجِّه النبي - ﷺ - إلى الكعبَة قالوا: يا رسول الله فَكيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك، الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟، فأنزل الله ﷿ ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾.
٣٢٥٠ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب وكَثير بن كَثير
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٦١. ونزيد على ما قلنا هناك: أن الحافظ ذكره في الفتح ١١: ٤٧٠ ونسبه أيضًا للنسائي وابن ماجة.
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن علية. عوف: هو ابن أبي جميلة الأعرابي. وشك عوف هنا في أن ابن عباس هو عبد الله أو أخوه الفضل، لا يؤثر، لأن أبا العالية تابعي قديم أدرك الجاهلية، وروى عمن هو أقدم من الفضل من الصحابة. والحديث مكرر ١٨٥١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٦٦.
(٤) إسناده صحيح، كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة: ثقة قليل الحديث، وكان =
[ ٣ / ٣٨٧ ]
ابن المُطَّلب بن أبي وَدَاعة، يزيد أحدهما على الآخر عن سعيد بن جُبير قال ابن عباس: أول ما اتخذت النساءُ المنْطَقَ من قبَل أُمِّ إسماعيل، اتخذتْ منْطقًا لتُعَفِّى أثرها على سَارَة، فذكر الحَديث، قالَ ابن عباس: رحم الله أم إَسماعيل، لو تركتْ زمزمَ، أو قال: لو لم تَعرفْ من الماء، لكانتْ زمزمُ عينًا مَعينا، قال ابن عباس: قال النبي - ﷺ -: "فألفَى ذلك أمَّ إسماعيل وهي تحب الإنس، فنزلوا، وأرسلوا إلى أهليهم، فنزلوا معهم"، وِقال في حديثهِ: فهبطِت من الصَّفَا، حتى إذا بلغت الواديَ رفعتْ طرف درْعِها ثم سعتْ سعي الإنسان المجهود، حتىِ جاوزت الوادي ثم أتت المَرْوَةِ فَقامتْ عليها، ونظرتْ، هل تَرى أحدَّاَ، فلم ترَ أحدًا، ففعلتْ ذلك سبع مرات، قال ابن عباس: قال النبي - ﷺ -: "فلذلك سعَى الناسُ بينهما".
٣٢٥١ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر قال: وأخبرني عثمان
_________________
(١) = شاعرًا، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٢١١. وقد اختصر الإمام أحمد الحديث جدًا فذكر منه مواضع متفرقة. وقد رواه البخاري مطولًا ٦: ٢٨٣ - ٢٨٩ عن عبد الله بن محمد عن عبد الرزاق، وروى بعضه ٥: ٣٣ بالإسناد نفسه. ونقله ابن كثير في التاريخ ١: ١٥٤ - ١٥٦ عن البخاري، ثم قال: "وهذا الحديث من كلام ابن عباس، وموشح برفع بعضه. وفي بعضه غرابة وكأنه مما تلقاه ابن عباس عن الإسرائيليات "!! وهذا عجب منه، فما كان ابن عباس ممن يتلقى الإسرائيليات. ثم سياق الحديث يفهم منه ضمنًا أنه مرفوع كله. ثم لو سلمنا أن أكثره موقوف، ما كان هناك دليل أو شبه دليل على أنه من الإسرائيليات. بل يكون الأقرب أنه مما عرفته قريش وتداولته على مر السنين، من تأريخ جَدّيهم إبراهيم وإسماعيل، فقد يكون بعضه خطأ وبعضه صوابًا. ولكن الظاهر عندي أنه مرفوع كله في المعنى. والله أعلم.
(٢) في إسناده نظر، من أجل عثمان الجزري، كالإسناد ٢٥٦٢. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٤: ٤٩ عن هذا الموضع. وهو في مجمع الزوائد ٧: ٢٧ ونسبه أيضًا للطبراني، وقال: "فيه عثمان بن عمرو الجزري، وثقه ابن حبان، وضعفه غيره، وبقية =
[ ٣ / ٣٨٨ ]
الجَزَري أن مقْسَمًا مولى ابن عباس أخبره عن ابن عباس: في قوله ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ قال: تشاورتْ قريشٌ ليلةً بمكة، فقال بعضهَم: إذاَ أصبح فأثبتوه بَالوَثاق، يريدون النبي - ﷺ -، وقال بعضهم: بل اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطْلع الله ﷿ نبيَّه على ذلك، فبات عليَّ على فراش النبي - ﷺ - تلك الليلة، وخرج النبي - ﷺ - حتى لحق بالغار، وبات المشركَون يحرسون عليّا، يحسبونه النبي - ﷺ -، فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوا عليّا رد الله مكرهم، فقالوا: أَين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري، فاقتَصُّوا أثره، فلما بلغوا الجبل خلط عليهم، فصَعدوا في الجبل، فمِروا بالغار، فرأوا على بابه نَسْج العنكبوتِ، فقالوا: لو دخَل ها هنا لم يكن نسْجُ العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليالٍ.
٣٢٥٢ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن قَتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "لا ينبغي لأحد أن يقول إني خير من يونس بن متَّى"، نسبه إلى أبيه، "أصاب ذنبًا ثم اجتباه ربُّه".
٣٢٥٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عنِ عمرو بن دينار عن ابن عباسِ أن النبي - ﷺ - قال يوم الفتح: "لا يُخْتَلَى خَلاها، ولا يُنَفَّر صيدُها، وِلا يُعْضَد عضَاهُها، ولا تَحِلّ لُقَطَتها إلا لمُنْشد"، فقال العباس: إلا الإذْخر يا رسول الله؟، فقال النبيَ - ﷺ -: "إلا الإذخر، فأنه حلال".
٣٢٥٤ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن أيوب عن عِكْرمة عن
_________________
(١) = رجاله رجال الصحيح"، ونسب في الدر المنثور ٣: ١٧٩ أيضًا لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه وأبى نعيم في الدلائل والخطيب. وانظر ٣٠٦٢، ٣٠٦٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣١٨٠. وسيأتي ٣٧٠٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو محتصر ٢٨٩٨.
(٤) إسناده صحيح، الجنان بكسر الجيم وتشديد النون وآخره نون أيضًا هي الحيات إلى تكون في البيوت واحدها جان، وهو الدقيق الخفيف. قاله ابن الأثير. وفي ح "الجان" =
[ ٣ / ٣٨٩ ]
ابن عباس قال: لا أعلمه إلا رَفَعَ الحديث، قال: كان يأمر بقَتْل الحيَّات، ويقول: "من تركهنَّ خشيةَ"، أو"مخافةَ تأثيرٍ فليس منَّا"، قال، وقال ابن عباس: إن الجنَّانَ مَسِيخُ الجنَّ، كما مُسِخَت القِرَدةُ من بني إسرائيل.
٣٢٥٥ - حدثنا إبراهيم بن الحَجّاج حدثنا عبد العزيز بن المختار عن خالد الحَذّاء عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "الحَيّات مَسِيخُ الجِنّ".
٣٢٥٦ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس قال: كنت مع ابن عباس إذ قال له زيد بن ثابت: أنت تُفتي أن تَصْدُر الحائضُ قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟، قال: نعم، قال: فلا تُفْت بذلك!، فقال له ابن عباس: إمَّا لَا، فَسَلْ فلانة الأنصارية: هل أمرهاَ بذلك النبي - ﷺ -؟، فرجع إليه زيد بن ثابت يضحك ويقول: ما أُراك إلا قد صَدقْتَ.
٣٢٥٧ - حدثنا محمد بن بكرِ حدثنا ابن جُريج قال أخبرني أبو حاضر قال: سُئل ابن عمر عن الجَرَّ يُنْبَذُ فيه؟، فقال: نهى الله ﷿ عنه ورسوله، فانطلقِ الرجل إلى ابن عباس فذكر له ما قال ابن عمر، فقال ابن عباس: صدق، فقال الرجل لابن عباس: أيُّ جَرَّ نهى عنه
_________________
(١) = وهو تحريف، صححناه من ك. وقول ابن عباس هذا، نقل السيوطي نحوه مرفوعَا من حديث ابن عباس، في الجامع الصغير ٣٨٧١ ونسبه للطبراني وأبى الشيخ في العظمة، ورمز إليه بعلامة الصحة. وكذلك هو في مجمع الزوائد ٤: ٤٦ ونسبه للطبراني في الكبير والأوسط والبزار. وقال: "رجاله رجال الصحيح". وانظر ٢٠٣٧، ٣٩٨٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٩٠.
(٤) إسناده صحيح، أبو حاضر: هو عثمان بن حاضر الحميري، ويقال الأزدي، وهو ثقة، وثقه أبو زرعة وابن حبان. وانظر ٢٠٠٩، ٢٧٧٢، ٣١٥٧.
[ ٣ / ٣٩٠ ]
رسول الله - ﷺ -؟، قال: كل شيء يُصْنَع من مَدَر.
٣٢٥٨ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة عن ابن عباس عن رسول الله - ﷺ -: أنه خرج عام الفتح في شهر رمضان، فصام، حتى بلغ الكَدِيد فأفطر.
٣٢٥٩ - حدثنا محمد بن بكر حدثنا ابن جُريج قالِ أخبرني عطاء قال: حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة زوج النبي - ﷺ - بسرِف، فقال ابن عباس: هذه زوجة رسول الله - ﷺ -، فإذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوا بها ولا تزلزلوا، وارفقوا، فِإنه كان يَقْسِم لثمان، ولا يقسم لواحدة، قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حييّ بن أَخْطَب.
٣٢٦٠ - حدثنا محمد بن بكر أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني سعيد ابن الحُويرث أنه سمع ابن عباس يقول: تَبَرَّزِ رسول الله - ﷺ - فقضى حاجته للخلاء، ثم جاء فقُرِّب له طعام، فأكل ولم يَمَسَّ ماءً.
٣٢٦١ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن جُريج قال أخبرني عطاء: أن ميمونة زوجَ النبي - ﷺ - خالةَ ابن عباس تُوفيتْ، قال: فذهبتُ معه إلى سَرِف، قال: فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال أمُّ المؤمنين، لا تزعزعوا بها ولا تزلزلوا، ارفقوا، فإنه كان عند نبي الله تِسْع نسوة، فكان يَقْسِم لثمانٍ ولا يقسم
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٢٠٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٤٤. "فلا تزعزعوا بها" في ح "فلا تزعزعوها"، وأثبتنا ما في ك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٢٤٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٢٥٩.
[ ٣ / ٣٩١ ]
للتاسعة، يريد صفيةَ بنتَ حُيَيَّ، قال عطاء: كانت آخرَهن موتًا، ماتت بالمدينة.
٣٢٦٢ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن ابن خُثَيم عن ابن أبي مُلَيكة عن ذَكْوَان مولى عائشة: أنه استأذنَ لابن عباس على عائشة وهي تموت، وعندها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقال: هذا ابن عباس يستأذنُ عليك، وهو من خَير بَنيك، فقالت: دعني من ابن عباس ومن تزكيته، فقال لَها عبد الله بن عبدَ الرحمن: إنه قارئ لكتاب الله فقيهٌ في دين الله، فائذني له فليسلمْ عليكِ وليودِّعْك، قالت: فائْذَنْ له إن شئت: قال: فأذن له، فدخل ابن عباس، ثم سلم وجَلس، وقال: أبشري يا أم المؤمنين،
فوالله ما بينكِ وبين أن يذهب عنك كلُّ أذى ونَصَب، أو قال: وَصَب، وتَلْقَيٍ الأحبة، محمدًا وحِزْبَه، أو قال: أصحابه، إلا أن تفارق روحُك جسدك، فقالت: وأيضًا؟، فقال ابن عباس: كنت أحبُّ أزواج رسول الله - ﷺ - إليه، وَلم يكن يحبُّ إلا طَيَّبًا، وأنزل الله ﷿ براءَتَك من فوق سبع سموات، فليس في الأرض مسجد إلا وهو يتلى فيه آناء الَليل وآناء النهار، وسقطت قلادَتُكِ بالأبْواء، فاحتبس النبي - ﷺ - في المنزل والناس معه في ابتغائها، أو قال: في طلبها، حتى أصبح القوم على غير ماء، فأنزل الله ﷿ ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الآية: فكان في ذلك رخصة للناس عامة في سببك، فوالله إنكِ لمبَاركة: فقالت: دعني يا ابن عباس من هذا، فوالله لَوَدِدتّ أنى كنت نَسْيًا مَنْسِيًّا.
_________________
(١) إسناده صحيح، ابن خثيم: هو عبد الله بن عثمان بن خثيم، وفي ح "أبي خثيم" وهو خطأ. ذكوان مولى عائشة: تابعي ثقة. والحديث مكرر ٢٤٩٦.
[ ٣ / ٣٩٢ ]
٣٢٦٣ - حدثنا سفيان عن عمرو عن طاوس قال: أخبرني أعلمهم قال: ولكن يَمْنَحُ أخاه خيرٌ له من أن يعطيه عليها خَرْجًا معلومًا.
٣٢٦٤ - حدثنا سفيان حدثنا إسماعيل بن أُمَيّة عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عن يزيد بن هُرْمُزَ لحال: كتب نَجْدَةُ إلى ابن عباس يسأله عن قتل الولدان؟، فكتب إليه: كتبت تسألني عن قتل الولدان، وإن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- لم يكن يقتُلهم، وأنت فلا تقتلْهم، إلا أن تعلم منهم مثل ما عَلم صاحب موسى من الغلام!.
٣٢٦٥ - حدثنا سفيان عن أبي الزُّبَير عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: صليتُ مع النبي - ﷺ - ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا، قلت لابن عباس: لمَ فعل ذاك؟، أراد أن لا يحُرج أُمَّته.
٣٢٦٦ - حدثنا سفيان عن أيوب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: أتيته بعرفةَ فوجدته يأكل رُمَّانًا، فقال: ادْنُ فكلْ، لعلك صائم؟، إن رسول الله - ﷺ - كان لا يصومه، وقال مرةً: إن رسول الله - ﷺ - لم يَصُم هذا اليوم.
٣٢٦٧ - حدثنا يحيى بن زكريا حدثنا الحَجّاج عن الحَكَم عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣١٣٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٢٠٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٢٣٥.
(٤) إسناده منقطع، وإن كان ظاهره الاتصال، فإن أيوب شك في سماعه من سعيد بن جُبير في ١٨٧٠، وجزم بأنه "عن رجل عن سعيد" في ٢٥١٦. وانظر ٢٥١٧، ٣٢٣٩.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٢٩. والزيادة من ك.
[ ٣ / ٣٩٣ ]
مِقْسَم عن ابن عباس قال: لما حاصر رسول الله - ﷺ - أهلَ الطائف أعتق [مَن خَرج إليه] من رقيقهم.
٣٢٦٨ - حدثنا مروان بن معاوية أخبرنا حُميد بن علي العُقَيلي حدثنا الضَّحَّاك بن مُزَاحم عن ابن عباس قال: صلى رسول الله - ﷺ - حين سافر ركعتين، وحين أقام أربعًا، قال: قال ابن عباس: فمن صلى في السفر أربعًا كمن صلى في الحَضَر ركعتين، قال: وقال ابن عباس: لم يَقصُر الصلاةَ إلا مرةً واحدة، حيث صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ركعتين وصلى الناس
ركعةً واحدةً.
٣٢٦٩ - حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي حدثني أبو جعفر محمد بن علي أنه سمِع سعيد بن المُسَيَّب يخبر أنه سمع ابن عباس يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "مَثل الذي يتصدق ثم يرجع في صدقته مَثلُ الكلب يقيء ثم يأكل قَيْئَه.
٣٢٧٠ - حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن سماك عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: صلى رسول الله - ﷺ - وأصحابه إلى بَيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم صرفت القبلةُ بعدُ.
٣٢٧١ - حدثنا معاوية بن هشام حدثنا سفيان عن حَبيب بن أبي ثابت عن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -: أنه قام من الليل، فاستنَّ، ثم صلى ركعتين، ثم نام، ثم قام فاستن، وتوضأ وصلى
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٦٢ بإسناده.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٢٢، ٣٢٢١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٥٢ بهذا الإسناد، ومختصر ٢٩٩٣.
(٤) إسناده صحيح، محمد: هو ابن علي بن عبد الله بن عباس. والحديث مختصر ٣١٩٤.
[ ٣ / ٣٩٤ ]
ركعتين، حتى صلى ستًّا، ثم أوتر بثلاث، وصلى ركعتين.
٣٢٧٢ - حدثنا محمد بن بِشْر حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبةَ أنه شهد النَّضْر بن أنس يحدث قَتادة أنه شهد عبد الله بن عباس يفتي الناسَ ولا يَذْكر في فتْياه رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، حتي جاء رجل فقال: إني رجل عراقي، وإنى أصوّر هذه التصاوير؟، فقال: ادْنُهْ، مرتين أو ثلاثًا، سمعت محمدًا - ﷺ - أو قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من صور صورة في الدنيا كلِّف يومَ القيامة أن ينفخ فيها الرُّوحَ، وليس بنافخ".
٣٢٧٣ - حديث زكريا بن عَديّ أخبرنا عبيد الله عن عبد الكريم عن قيس بن حَبْتَر التميمي عن ابن عَباس عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: أنه نَهى عن الخمر ومهر البَغِيّ، وثمن الكلب، وقال: "إذا جاءك يطلب ثمن الكلب فاملأ كفيه ترابًا".
٣٢٧٤ - حدثنا زكريا أخبرنا عُبيد الله عن عبد الكريم عن قيس بن حَبْتَر عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكُوبة"، وقال: "كل مسكر حرام".
٣٢٧٥ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا ابن أبي زائدة عن داود بن أبي هند عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ -
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٦٢. وانظر ٢٢١٣، ٢٨١١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٢٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٢٥.
(٤) إسناده صحيح، وهذا بعض خطبة التزويج. كما في حديث ابن مسعود في المنتقى ٣٤٨١. وقد رواه النسائي ٢: ٧٩، وابن ماجة ١: ٣٠٠، وسيأتي في ٣٧٢٠.
[ ٣ / ٣٩٥ ]
كلم رجلًا في شيء، فقال: "الحمد لله نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
٣٢٧٦ - حدثنا الفضل بن دُكَين حدثنا إسماعيل بن مسلم العبدي حدثنا أبو المتوكل عن ابن عباس: أنه بات عند نبي الله-صلي الله عليه وسلم- ذات ليلة، فقام نبي الله-صلي الله عليه وسلم- من الليل، فخرج فنظر إلى السماء، ثم تلا هذه الآية التي في آل عمران ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى بلغ ﴿سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ثم رجع إلى البيت فتسوّك وتوضأ، ثم قام فصلى، ثم اضطجع، ثم قام فخرج فنظر في السماء، ثم تلا هذه الآية، ثم رجع فتسوّك وتوضأ، ثم قام فصلى.
٣٢٧٧ - حدثنا أبو أحمد ويحيى بن أبي بُكَير قالا حدثنا إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - جالسًا في ظل حجرته، قال يحيى: قد كاد يَقْلص عنه، فقال لأصحابه: "يجيئكم رجل ينظر إليكم بعين شيطان، فإذا رأيَتموه فلا تكلموه"، فجاء
رجل أزرق، فلما رآه النبي - ﷺ - دعاه، فقال: "علام تشتمني أنت وأصحابك؟ "، قال: كما أنت حتى آتيَكَ بهم، قال: فذهب فجاء بهم، فجعلوا يحلفون بالله ما قالوا وما فعلوا، وأنزل الله ﷿ ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ إلى آخر الآية.
٣٢٧٨ - حدثنا زيد بن الحُبَاب أخبرني ابن لَهِيعة قال أخبرني يزيد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٨٨ بإسناده. وانظر ٣٢٧١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٠٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٧٤.
[ ٣ / ٣٩٦ ]
ابن أبي حَبيب عن عِكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قرأ في كسوف الشمس فلم نسمع منه حرفًا.
٣٢٧٩ - حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا شُعبة حدثنا الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس قال: صام رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة، حتى أتي قَدَيدًا، فأُتى بقدح من لبن، فأفطر، وأَمر الناس أن يفطروا.
٣٢٨٠ - حدثنا زيد بن الحُباب أخبرني عبد الله بن المؤَمَّل حدثنا عبد الله بن أبي مُلَيكة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - خطب وظهره إلى المُلتَزَمَ.
٣٢٨١ - حدثنا زيد بن الحُبَاب قال أخبرني عبد الرحمن بن ثَوْبان قال سمعت عمرو بن دينار يقول: أخبرني من سمع ابن عباس يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "الدين النصيحة"، قالوا: لمن؟، قال: "لله ولرسوله ولأيمة المؤمنين".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٢٠٩. وانظر ٣٢٥٨، ٣٤٦٠.
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده ظاهره الانقطاع، كما سنذكر. عبد الرحمن بن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت ابن ثوبان، قال أحمد: "أحاديثه مناكير"، وقال أيضًا "لم يكن بالقوي في الحديث"، وقال أيضًا: "كان عابد أهل الشأم"، وقال يعقوب بن شيبة: "اختلف أصحابنا فيه، فأما ابن معين فكان يضعفه، وأما على [يعني ابن المديني] فكان حسن الرأي فيه، وقال: ابن ثوبان رجل صدق لا بأس به، وقد حمل عنه الناس"، ووثقه الفلاس ودحيم وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، واختلفت الرواية فيه عن ابن معين، فروى عنه أيضًا أنه قال: "صالح"، الظاهر أنهم تكلموا فيه من أجل القدر، ومن أنه تغير عقله في آخر عمره، ولم يذكره البخاري ولا النسائي في الضعفاء، وصحح له الترمذي حديثًا، انظر شرحنا على الترمذي ١: ٦٢ - ٦٣. والحديث في مجمع الزوائد ١: ٨٧، وقال: "رواه =
[ ٣ / ٣٩٧ ]
٣٢٨٢ - حدثنا عبد الأعلى عن خالد عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - ﷺ - وهو مُحِرم.
٣٢٨٣ - حدثنا عبد الأعلى عن خالد عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: تزوّج رسول الله - ﷺ - وهو مُحِرم.
٣٢٨٤ - حدثنا عبد الأعلى عن خالد عن عكْرمة عن ابن عباس قال: احتجم رسول الله - ﷺ - وأعطاه أجره، ولو كان حرامًا ما أعطاه.
٣٢٨٥ - حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد عن مَطرَ عن عطاء: أن
_________________
(١) = أحمد والبزار والطبراني في الكبير، وقال: ولأيمة المسلمين وعامتهم. قال أحمد: عن عمرو بن دينار أخبرني من سمع ابن عباس، وقال الطبراني: عن عمرو بن دينار عن ابن عباس. فمقتضى رواية أحمد إلانقطاع بين عمرو بن دينار وابن عباس، ومع ذلك فيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد ضعفه أحمد وقال: أحاديثه مناكير. ورواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، ولفظ أبي يعلى: "قالوا: لمن يا رسول الله؟، قال لكتاب الله ولنبيه ولأيمة المسلمين". والحديث في ذاته صحيح، رواه مسلم من حديث تميم الداري، وهو الحديث السابع من الأربعين النووية، ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة. وانظر جامع العلوم والحكم ٥٤ - ٥٨.
(٢) إسناده صحيح، عبد الأعلى: هو ابن عبد الأعلى. خالد: هو الحذَّاء. والحديث مختصر ٣٢٣٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٢٣٣.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٨٥.
(٥) إسناده حسن، سعيد: هو ابن أبي عروبة. مطر: هو ابن طهمان الوراق، وهو ثقة، كما قلنا في ٤٥٢ إلا أن يحيى بن سعيد كان يضعف حديثه عن عطاء، وكان يشبهه بابن أبي ليلى في سوء الحفظ، ولما ذكره ابن حبان قال: "ربما أخطأ"، وكان معجبًا برأيه وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/ ٤٠٠ - ٤٠١ فلم يذكر فيه جرحًا. والحديث في=
[ ٣ / ٣٩٨ ]
ابن الزُّبَير صلى المغرب فسلم في ركعتين، ونهض ليستلم الحَجَر، فسبح القوم، فقال: ما شأنكم؟، قال: فصلى ما بقى وسجد سجدتين، قال: فذُكر ذلك لابن عباس، فقال: ما أماط عن سُنة نبيه - ﷺ -.
٣٢٨٦ - حدثنا يزيد أخبرنا الحَجَّاج عن الحَكَم عن مقْسَم عن ابن عباس، وعن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - احتجَم وأعطى الحَجّام أجره.
٣٢٨٧ - حدثنا يزيد، يعني ابن هرون، أخبرنا الحَجَّاج عن الحسن ابن سعد عن علي بنِ عبد الله بن عباس عن أبيه: أن رسول الله - ﷺ - دخل على ضُبَاعة بنت الزُّبير، فأكل عندها كَتِفًا من لحم، ثم خرج إلى الصلاة ولم يحْدث وضوءًا.
٣٢٨٨ - حدثنا يزيد عن الحَجَّاج عن الحَكَم عن مقسَم عن ابن عباس وسعيد بن جُبير: أن رسول الله - ﷺ - جمع بين الصلاتين في السفر.
٣٢٨٩ - حِدثنا يزيد أخبرنا الحَجَّاج بن أَرْطاة عن عطاء عن ابن عباس أنه كان لا يَرى أن ينزل الأبْطَحَ، ويقول: إنما قام به رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) = المنتقى ١٣٣٠ عن المسند، ونسبه شارحه للبيهقي، وهو في مجمع الزوائد ٢: ١٥٠ وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح".
(٢) هو بإسنادين، أحدهما صحيح، وهو "مقسم عن ابن عباس" والآخر مرسل، وهو "هشام ابن عروة عن أبيه". يزيد: هو ابن هرون، وفي ح "زيد"، والتصحيح من ك. والحديث مختصر ٣٢٨٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٣١٠٨. وانظر ٣٠١٤، ٣٢٩٥.
(٤) إسناده صحيح، إلى ابن عباس وسعيد بن جُبير، ولكنه من حديث ابن عباس متصل، ومن حديث سعيد بن جُبير مرسل. والحديث مختصر ١٨٧٤. وانظر ٢٥٣٤.
(٥) إسناده صحيح، وهو في معنى ١٩٢٥.
[ ٣ / ٣٩٩ ]
على عائشة.
ْ٣٢٩ - حدثنا يزيد قال أخبرنا محمد بن إسحق عن داود بن حُصَين عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - رد ابنتَه زينب على أبي العاص زوجِهاَ بنكاحها الأوّل بعد سنتين، ولم يُحْدِثْ صَدَاقًا.
٣٢٩١ - حدثنا يزيد قال أخبرنا حميد عن الحسن قال: خطب ابن عباس الناس في آخر رمضان، فقال: يا أهل البِصرة، أدُّوا زكاةَ صومكم، قال: فجعل الناس ينظر بعضُهم إلى بعض، قال: منْ ها هنا من أهل اِلمدينة؟، قوموا فعلموا إخوانكم، فإنهم لا يعلمون أن رسول الله - ﷺ - فرض صدقة رمضان نصف صاع من بُرٍّ، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، على العبد والحر، والذكر والأنثى.
٣٢٩٢ - حدثنا يزيد أخبرنا نافع عن ابن أبي مُلَيكة قال: كتب إلىّ ابن عباس: إن رسولِ الله - ﷺ - قال: "اليمين على المدعَى عليه، ولو أن الناس أُعْطوا بدعواهم لادَّعى ناس أموالًا كثيرةً ودماءً".
٣٢٩٣ - حدثنا يزيد أخبرنا عمران بن حدَير، ومعاذ قال حدثنا عمران، يعني ابن حُدَير، عن عبد الله بن شَقيق قال: قام رجل إلى ابن عباس فقال: الصلاةَ!، فسكت عنه، ثم قال: الصلاةِ؟، فسكت عنه، ثم قال: الصلاةَ؟، فقال: أنت تعلمنا بالصلاة!، قد كنَّا نجمع بين الصلاتين مع رسول الله-صلي الله عليه وسلم-، أو على عهد رسول الله، قال معاذ: على عهد رسول الله - ﷺ -.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٣٦٦. وانظر ٦٩٣٨، و٣٤٨٨ بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٠١٨، وقد أشرنا إليه هناك، وذكرنا خلافهم في سماع الحسن من ابن عباس، ويؤيد سماعه منه ما قلنا في ٣١٢٦.
(٣) إسناده صحيح، نافع: هو ابن عمر الجمحي. والحديث مكرر ٣١٨٨.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٢٦٩.
[ ٣ / ٤٠٠ ]
٣٢٩٤ - حدثنا يزيد أخبرنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتادة عن عكرمة قال: صليت خلف شيخ بالأبْطح، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة، فَأتيتُ ابنَ عباس فذكرتُ ذلك له؟، فقال: لا أُمَّ لك!، تلك صلاة أبي القاسم - ﷺ -.
٣٢٩٥ - حدثنا يزيد أخبرنا سعيد عن محمد بن الزبير أن علي ابن عبد الله بن العباس حدثهم أن ابن عباس أخبره: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- أتى بكَتف مشوية، فأكل منها فتملّى، ثم صلى وما توضأ من ذلك.
٣٢٩٦ - حدثنا يزيد أخبرنا ابن أبي ذئب عن قارظ بن شَيْبة عن أبي غَطَفان قال: دخلتُ على ابن عباس، فوجدته يتوضأ، فمضمض واستنشق، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: "انتثروا ثنتين بالغتين أو ثلاثًا".
٣٢٩٧ - حدثنا يزيد أخبرنا ابن أبي ذئب عمنِ سمع ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يعطي المرأةَ والمملوكَ من المغنم دون ما يصيب الجيش.
٣٢٩٨ - حدثنا يزيد أخبرنا الحَجَّاج عن الْمنْهَال عن عبد الله بن الحرث عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ماَ مِنْ مسلم عاد أخاه
_________________
(١) إسناده صحيح،وهو مختصر ٣١٤٠.
(٢) إسناده ضعيف، من أجل محمد بن الزبير، وقد مضى من طريقه ٢٣٣٩. ومضى من طرق أخرى صحاح، آخرها ٣٢٨٧. "فتملى": أصلها الهمزة، من "الملأة" بضم الميم وسكون اللام، بمعنى الامتلاء من الطعام، وحذف الهمزة تسهيل، قال ابن السكيت: "تملأت من الطعام تملؤًا، وقد تمليت من العيش تمليًَا؟ إذا عشت مليًا، أي طويلًا".
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠١١، ٢٨٨٩.
(٤) إسناده ضعيف، لجهالة راويه. وهو مكرر ٢٩٣٣.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٨٢. وسبقت إشارة الإمام أحمد إلى رواية يزيد هذه، عقب الحديث ٢١٣٨.
[ ٣ / ٤٠١ ]
فيدخلَ عليه ولم يحضر أجلُه فقال: أسأل الله العظيم، ربَّ العرش العظيم، أن يشفي فلانًا من وجعه، سبعًا، إلا شفاه الله ﷿ منه".
٣٢٩٩ - حدثنا يزيد قال أخبرنا محمد، يعني ابن إسحق، عن محمد بن علي وعن الزهري عن يزيد بن هُرْمزَ قال: كتب نَجْدةُ الحَرُورِيّ إِلى ابن عباس يسأله عن قتل الولدان؟، وهل كنَّ النساءُ يحضرنَ الحرب مع النبي - ﷺ -؟، وهل كان يضرب لهنَّ بسهم؟، قال يزيد بن هرمز: وأنا كتبت كتابَ ابن عباس إلى نجدة، كتب إليه: كتبتَ تسألني عن قتل الولدان، وتقول: إن العالم صاحب موسى قد قتل الغلامَ!، فلو كنتَ تعلم من الولدان مثلَ ما كان يَعلم ذلك العالم قتلتَ!، ولكنك لا تعلم، فاجتنبْهم، فإن رسول الله - ﷺ - قِد نهى عن قتلهم، وكتبتَ تسألني عن النساء: هل كُنَّ يحضرنَ الحرب مع النبي - ﷺ -؟، وهل كان يَضْرب لهنَّ بسهم؟، وقد كُنَّ يِحضرنَ مع النبي - ﷺ -، فأما أن يضرب لهنَّ بسهمٍ فلم يفعل، وقد كان يرْضَخُ لهنَّ.
٣٣٠ - حدثنا يزيد أخبرنا منصور بن حيان قال سمعت سعيد ابن جُبير يحدث عن ابن عمر وابن عباس: أنهما شهدا على رسول الله - ﷺ - أنه نهى عن الدَّبَّاء، والحنْتَم، والمُزَفَّت، والنَّقِير، ثم تلا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.
_________________
(١) إسناده صحيح، يزيد بن هرمز: تابعي ثقة، كان من أبناء الفرس الذين جالسوا أبا هريرة، وهو غير "يزيد الفارسي"، كما بينا في ٣٩٩. والحديث مختصر ٢٨١٢، ومطول ٣٢٦٤. وانظر ٣٢٩٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو من حديث ابن عباس وابن عمر وقد مضى معناه من حديث ابن عباس مرارًا، آخرها ٣٠٨٦، ومضى قريب منه من حديثهما معًا ٣٢٥٧.
[ ٣ / ٤٠٢ ]
٣٣٠١ - حدثنا يزيد بين هرون أخبرنا سفيان، يعني ابن حسين، عن أبي هاشم عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: بتُّ عند خالتي ميمونة بنت الحرث، فصلى رسول الله - ﷺ - العشاء، ثم رجع إليها، وكانت ليلتَها، فصلى ركعتين، ثم انفتل، فقال: "أنامَ الغلامُ؟ "، وأنا أسمعه، قال:
فسمعتهُ قال في مصلاّه: "اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي لساني نورًا، وأَعظمْ لي نورًا".
٣٣٠٢ - حدثنا يزيد أنبأَنا سفيان، يعنىِ ابن حسين، عن أبي بشْر عن عَكْرمة عن ابن عباس: أن ضُبَاعة بنت الزُّبَير أرادتِ الحج، فقال لَها رسول الله - ﷺ -: "اشترطي عند إحرامك: مَحلّي حيث حَبَسْتني، فإن ذلك لك".
٣٣٠٣ - حدثنا يزيد أخبرنا سفيان عن الزهري عن أبي سِنان عن ابن عباس قال: سأل الأقرع بنُ حابس رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، مرة الحجُّ، أو في كل عام؟، قال: "لا، بل مرة، فمن زاد فتطوُّعٌ".
٣٣٠٤ - حدثنا يزيد أخبرنا سفيان عن ابن أبي ذئب، وروح: قال ابن أبي ذئب، عن شُعبة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - بعثه مع أهله إلى
_________________
(١) إسناده صحيح، سفيان بن حسين: هو الواسطي. أبو هاثم: هو الرماني الواسطي. والحديث مختصر ٣١٩٤.
(٢) إسناده صحيح، أبو بشر: هو جعفر بن أبي وحشية الواسطي. والحديث مختصر ٣١١٧.
(٣) إسناده صحيح، أبو سنان: هو يزيد بن أمية الدؤلي المدني. والحديث مختصر ٢٦٤٢. وانظر ٢٩٩٨.
(٤) إسناده حسن، شُعبة: هو مولى ابن عباس. والحديث في معنى ٣٢٠٣، ٣٢٢٩. في ح "بعثه إلى أهله". والتصحيح من ك.
[ ٣ / ٤٠٣ ]
منىً ليلة النحر، فرمينا الجَمْرةَ مع الفجر.
٣٣٠٥ - حدثنا يزيد أخبرنا ابن أبي ذئب عن شُعبة قال؟ رأى ابنُ عباس رجلًا ساجدًا قد ابتسط ذراعيه، فقال ابن عباس: هكذا يَربضْ الكلبُ!، رأيت رسول الله - ﷺ - إذا سجد رأيت بياض إبْطَيْه.
٣٣٠٦ - حدثنا يزيد أخبرنا ابن أبي ذئب، وحماد [قال أخبرنا ابن أبي ذئب، المعنى، عن شُعبة عن ابن عباس قال: جئت أنا والفضل على حمار]، ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس، قال الخياط، يعني حمادًا: في فضاء من الأرض، فمررنا بين يديه ونحن عليه، حتى جاوزنا عامة الصف، فما نهانا ولا رَدَّنا.
٣٣٠٧ - حدثنا يزيد أخبرنا ابن أبيِ ذئبِ عنِ شُعبة قال: دخل المسْوَر ابن مَخْرَمة على ابن عباس يعوده في مرضٍ مرِضه، فرأى عليه ثوب إسَتبرق، وبين يديه كانون عليه تماثيل، فقال له: يا أبا عباس، ما هذا الثوب الذي عليك؟، قال: وما هو؟، قال: إستبرق، قال: والله ما علمتُ به. وما أظن رسول الله - ﷺ - نَهى عنه إلا للتجَبُّر والتكبُّر، ولسنا بحمد الله كذلك، قال: فما هذا الكانون الذي عليه الصور؟، قال ابن عباس: ألا تَرى كيف أحرقْناها بالنار؟!.
٣٣٠٨ - حدثنا يزيد أخبرنا المسعودي عن محمد بن عبد الرحمن
_________________
(١) إسناده حسن، وهو مختصر ٢٩٣٦، وفي معنى ٣١٩٧.
(٢) إسناده حسن، حماد الخياط: هو حماد بن خالد، شيخ الإمام أحمد. والزيادة بين معكفين سقطت من ح، ووضع مصححها إشارة تدل على أن الأصل الذي كان بيده فيه هذا السقط، وزدناه من ك. والحديث في معنى ٣١٨٥.
(٣) إسناده حسن، وهو مختصر ٢٩٣٤.
(٤) إسناده حسن، المسعودي: هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، ويزيد بن هرون سمع =
[ ٣ / ٤٠٤ ]
مولى بني طلحة عن كُريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: كان اسم جويرية بنت الحرث بَرَّةَ، فحوَّل النبي - ﷺ - اسمَها، فسماها جويرية، فمر بها النبي - ﷺ - فإذا هي في مصلاها تسبّح الله وتدعوه، فانطلق لحاجته، ثم رجع إِليها بعد ما ارتفع النهار، فقال: "يا جويرية، مازلت في مكانك؟ "، قالت: ما زلتُ في مكاني هذا، فقال النبي - ﷺ -: "لقد تكلمَت بأربع كلمات أعُدُّهن ثلاث مراتٍ، هنَّ أفضل مما قلتِ: سبحان الله عدد خلقه، وسبحان الله رضاء نفسه، وسبحان الله زِنَةَ عرشه، وسبحان الله مدَاد كلماته، والحمد لله مثل ذلك".
٣٣٠٩ - حدثنا يزيد أخبرنا المسعودي عن الحَكَيم عن مقْسَم عن ابن عباس قال: لما أفاض النبي - ﷺ - من عَرَفات أَوْضَعَ الناسُ، فأَمرَ النبي - ﷺ - مناديًا فنادى: "يا أيها الناس، إنه ليس البرُّ بإيضاع الخيل والركاب"، فما رأيتُها رافعةً يدَها عاديةً.
٣٣١٠ - حدثنا يزيد قال قال محمد، يعني ابن إسحق، حدثني
_________________
(١) = منه بعد اختلاطه. وقد مضى الحديث مطولًا، ومختصرًا بإسنادين صحيحين ٢٣٣٤، ٣٠٠٧.
(٢) إسناده حسن، كسابقه. وقد سبق معناه مطولًا بإسناد صحيح ٢٥٠٧.
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة راويه عن عكرمة. وهو في مجمع الزوائد ٦: ٨٥ - ٨٦ وقال: "رواه أحمد، وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات". ورواه ابن سعد في الطبقات ٤: ٦، ٧ - ٨ على قطعتين من طريق ابن إسحق، قال في الأولى: "حدثني بعض أصحابنا عن مقسم أبي القاسم عن ابن عباس"، ولم يذكر ابن إسحق في الثانية إسناده إلى ابن عباس. وفي تاريخ ابن كثير ٣: ٢٩٩ قصة الفداء عن ابن إسحق: "حدثني العباس بن عبد الله بن مغفل عن بعض أهله عن ابن عباس"، ثم قال ابن كثير: وقد رواه ابن إسحق عن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس". و"العباس بن عبد الله بن مغفل" =
[ ٣ / ٤٠٥ ]
من سمع عكْرمة عنِ ابن عباس قال: كان الذي أسر العباس بن عبد المطلب أبا اَليَسَر بن عمرو، وهو كعب بن عمرو، أحد بني سلمة. قال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "كيف أسرته يا أبا اليسر، قال: لقد أعانني علَيه رجل ما رأيته بعد ولا قبلُ، هيئته كذا، هيئته كذا، قال: فقال رسول الله - ﷺ -: "لقد أعانك عليه مَلَك كريم"، وقال للعباس: "يا عباس افْدِ نفسَك وابنَ أخيك عَقيلَ ابن أبي طالب ونوفلِ بن الحرث وحليفَك عُتْبة بن جَحْدَم أحد بني الحَرث بن فِهْر"، قال: فأَبى، وقال: إني قد كنتُ مسلمًا قبل ذلك، وإنما استكرهوني، قال: "الله أعلم بشأنك، إنْ يَكُ ما تدَّعي حقًا فالله يجزيك بذلك، وأما ظاهرُ أمرِك فقد كان علينا، فافْدِ نفسك"، وكان رسول الله قد أخذ منه عشرين أوقية ذهب، فقال: يا رسول الله، احسبها لي من فدَايَ، قال: "لا، ذاك شيء أعطاناه الله منك"، قال: فإنِه ليس لي مال، قال: َ "فأَين
_________________
(١) = تحريف، وفي نسخة من التاريخ أثبتها مصححه "معقل" بدل "مغفل"، وهو خطأ أيضًا، والظاهر أنها العباس بن عبد الله بن معبد بن عباس" يروي عن أبيه وأخيه وعكرمة وغيرهم، ويروي عنه ابن إسحق وغيره، وقد سبق توثيقه ٢٣٨٦. ويؤيده أن الطبري روى بعضه ٢: ٢٨٨ من طريق ابن إسحق: "وحدثني العباس بن عبد الله بن معبد عن بعض أهله عن عبد الله بن عباس". ثم روى الطبري قصة أسر أبي اليسر العباس عن ابن حميد عن سلمة بن الفضل عن ابن إسحق قال: فحدثني الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس قال: كان الذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو وأخو بني سلمة، وكان أبو اليسر رجلًا مجموعًَا، وكان العباس رجلًا جسيما، فقال رسول الله - ﷺ - لأبي اليسر: كيف أسرت العباس يا أبا اليسر؟!، فقال يا رسول الله، لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئته كذا وكذا، قال رسول الله - ﷺ -: لقد أعانك عليه ملك كريم". وهذا إسناد صحيح. "أبو اليسر" بفتح الياء والسين المهملة: صحابي أنصاري، شهد العقبة وبدر، وله فيهما آثاركثيرة، مات بالمدينة سنة ٥٥. سيأتي مسنده ١٥٥٨٦ - ١٥٥٩١. "بنو سلمة" من الأنصار: بفتح السين وكسر اللام، والنسبة إليها "سلمى" بفتحتين.
[ ٣ / ٤٠٦ ]
المال الذي وضعتَه بمكة حيث خرجتَ، عند أم الفضل، وليس معكما أحدٌ غيركما، فقلتَ: إن أُصبْت في سفري هذا فللفضل كذا ولقُثَمٍ كذا ولعبد الله كذا؟ "، قال: فَوالذي بعثك بالحق ما عَلم بهذا أحدٌ من الناس غيري وغيرها، وإني لأعلم أنك رسول الله.
٣٣١١ - حدثنا يزيد قال قال محمد، يعني ابن إسحق: حدثني عبد الله بن أبي نَجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: حَلَق رجال يوم الحديبية وقَصَّر آخرون، فقال رسول الله - ﷺ -: "يرحم الله المحلِّقين"، قالوا: يا رسول الله، والمقصِّرين؟، قال: "يرحم الله المحلقين"، قالوا: يا رسول الله والمقصّرين، قال: "يرحم الله المحلقين"، قالوا: وِالمقِصّرين، قال: "والمقصّرين"، قالوا: فما بال المحلقين يا رسول الله ظاهَرْتَ لهَم الرحمةَ؟، قال: "لمْ يَشُكُّوا"، قال: فانصرف رسول الله - ﷺ -.
٣٣١٢ - حدثنا يزيد أخبرنا هشام عن محمد عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺتعَرَّق كَتِفًا ثم قام فصلى ولم يتوضأ.
٣٣١٣ - حدثنا يزيد أخبرنا الحَجَّاج عن عطاءة أنه كان لا يَرَى
_________________
(١) إسناده صحيح، وروى ابن ماجة آخره في سؤالهم لم ظاهر للمحلقين ٢: ١٢٧ من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحق. وقد مضى نحو هذا الحديث مختصرًا بإسناد آخر ١٨٥٩، وأشرنا هناك إلى حديث ابن ماجة. "ظاهرت لهم الرحمة" أي جمعتها، كأنه من التظاهر، وهو التعاون والتساند. "لم يشكوا": قال السندي في شرح ابن ماجة: "أي ما عاملوا معاملة من شك في أن الاتباع أحسن. وأما من قصر فقد عامل معاملة الشاك في ذلك، حيث ترك فعله - ﷺ -".
(٢) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان. محمد: هو ابن سيرين. والحديث مكرر ٢١٨٨ ومختصر ٣٢٩٥.
(٣) هذا ليس بحديث، بل هو أثر عن عطاء. وإنما ذكره ليروي بعده حديث ابن عباس =
[ ٣ / ٤٠٧ ]
بأسًا أن يُحْرم الرجل في ثوب مصبوغ بزعفران قد غُسل، ليس فيه نَفْضٌ ولا رَدْعٌ.
٣٣١٤ - حدثنا يزيد أخبرنا الحَجَّاج عن الحسين بن عبد الله بن عُبيد الله عن عكْرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، مثله.
٣٣١٥ - حدثنا يزيد عن الحَحَّاج عن عبد الرحمن بن عابس عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يعجبه في يوم العيد أن يُخرج أهلَه، قال: فخرجنا، فصلى بغير أذان ولا إِقامة، ثم خطب الرجال، ثم أتى النساء فخطبهنّ، ثم أمرهنَّ بالصدقة، فلقد رأيتُ المرأةَ تُلقي تومَتَها وخاتمها، تعطيه بلالًا يتصدق به.
٣٣١٦ - حدثنا يزيد أخبرنا عبّاد بن منصور عن عِكْرمة عن ابن
_________________
(١) = مرفوعًا "مثله".
(٢) إسناده ضعيف، لضعف الحسين بن عبد الله. وفي ح "الحسين بن عبد الله بن عبيد الله" وهو خطأ، صحح من ك. وسيأتي الحديث من طريقه مرة أخرى ٣٤١٨. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ٢١٩، وقال: "رواه أبو يعلى والبزار، وفيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله، وهو ضعيف"، وفاته أن ينسبه للمسند. النفض: أصله الحركة المعروفة، نفض الثوب ونحوه، والمراد هنا أن لا ينفض الصبغ أثره على الجسم. الردع: أثر الخلوق والطيب ونحوه، يريد ذهاب أثر الصبغ من الثوب، وهو بالعين المهملة، وفي ك بالمعجمة، وهو تصحيف.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠٦٤. وانظر ٣٢٢٧. التومة: سق تفسيرها ١٩٨٣.
(٤) إسناده صحيح، عباد بن منصور: ثقة، كما بينا في ٢١٣١، وأثبتنا هناك أنه سمع ذاك الحديث من عكرمة. وهو قد سمع منه هذا الحديث أيضًا، فقد رواه الترمذي ٣: ١٦٣ - ١٦٤ مطولًا: "حدثنا عبد بن حميد حدثنا النضر بن شميل حدثنا عباد بن منصور قال: سمعت عكرمة قال: كان لابن عباس غلمة ثلاثة حجامون، فكان أْثنان يغلان عليه =
[ ٣ / ٤٠٨ ]
عباس عن النبي-صلي الله عليه وسلم- قال: "خير يوم تحتجمون فيه سبع عشرة، وتسع عشرة،
_________________
(١) = وعلى أهله، وواحد يحجمه: يحجم أهله، قال: وقال ابن عباس: قال نبي الله: نعم العبد الحجام، يذهب بالدم، ويخفّ الصُّلْب،:يجلو البصر. وقال: إن رسول الله - ﷺ - حين عُرج به ما مر على ملأ من الملائكة إلا قالوا: عليك بالحجامة. وقال إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة، ويوم تسع عشرة، ويوم إحدى وعشرين- وقال: إن خير ما تداويتم به السَّعوط واللدود والحجامة والمَشِيّ. وإن رسول الله - ﷺ - لدّه العباس وأصحابه، فقال رسول الله - ﷺ -: من لدني؟، فكلهم أمسكوا، فقال: لا يبقى أحد ممن في البيت إلا لد، غير عمه العباس. قال النضر: اللدود: "الوَجور". قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور". قال شارحه: "وأخرجه الحاكم بتمامه مفرقا في ثلاثة أحاديث، وقال في كل منها: صحيح الإسناد. كذا في الترغيب للمنذري". وقصة. اللد مضت من وجه آخر ١٧٨٤، والحاكم فرقه في أربعة مواضع، لا ثلاثة. فروى قوله "خير ما تداويتم به السعوط" إلخ ٤: ٢٠٩ من طريق أبي عاصم، وروى قوله "ما مررت بملأ من الملائكة" إلخ ٤: ٢٠٩ من طريق يزيد بن هرون، روى قوله "خير ما تحتجمون فيه" إلخ ٤: ٢١٠ من طريق يزيد أيضأ، وروى قوله "نعم العبد الحجام" إلخ ٤: ٢١٢ من طريق أبي النضر، كلهم عن عباد بن منصور. وقال الحاكم فيها كلها: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه". ومن عجب أن يوافقه الذهبي في الثلاثة الأخيرة، فيقول "صحيح" ويتعقبه في الأولى، فيقول: "عباد ضعفوه"!!، فلا أدري: أيظن أنهم ضعفوه في طريق دون طريق أو دون طرق؟!، ولكن هكذا كان، وهكذا قال!!، وروى الطيالسي منه "خير ما تحجمون فيه" عن عباد ٢٦٦٦. وقد بينا في ٢١٣١ خطأ من زعم أن عبادًا لم يسمع حديث اللعان من عكرمة، بما شرح من سماعه منه في رواية الطيالسي، وهذا مثل ذاك، صرح بالسماع منه في رواية النضر بن شميل عنه عند الترمذي، والنضر بن شميل: ثقة حافظ، كان إمامًا في العربية والحديث. وقد قلنا فيما مضى في شأن عباد: "والمدلس الصادق إذا صرح بالتحديث ارتفعت شبهة التدليس وصح حديثه". ولكني أستدرك هنا، بما حققت في هذا الحديث، أن عبادًا لم يكن مدلسًا أصلًا، بل هي تهمة نسبت إليه لكلمات نقلت، لا نراها تصح أوتسقيم. فقد نقلنا فيما مضى عن =
[ ٣ / ٤٠٩ ]
وإحد ى وعشرين"، وقال: "وما مررتُ بملأٍ من الملائكة ليلة أُسْريَ بي إلا
_________________
(١) = الجرح والتعديل لابن أبي حاتم قول أبيه "نرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي يحيى عن داود بن حصين عن عكرمة". وعن الميزان سؤال يحيى بن سعيد عبادًا عمن أخذ حديث اللعان؟، فقال: "حدثني ابن أبي يحيى" إلخ ونزيد هنا ما جاء في التهذيب ٥: ١٠٤: "قال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد: قلت لعباد بن منصور: سمعت حديث ما مررت بملأ من الملائكة [يعني هذا الحديث]، وأن النبي - ﷺ - كان يكتحل ثلاثًا [يعني هذا الحديث الآتي بإسنادين ٣٣١٧، ٣٣٢٠]، يعني من عكرمة؟، فقال: حدثهن ابن أبي يحيى عن داود عن عكرمة". فهذه كلمات توهم التدليس، وقد أوقعت في وهمِ كثير من المحدثين أنه أخذ هذه الأحاديث من إبراهيم بن أبي يحيى، حتى إن بعضهم حين نقل شيئَا من هذه الكلمات، كالميزان والتهذيب، لم يقل "ابن أبي يحيى" بل قال "إبراهيم بن أبي يحيى"، وإبراهيم ضعيف جدَا عندهم، فأخطؤا خطأ فاحش، ونسبوا الرجل إلى التدليس عن راو ضعيف، هو منه براء، وهو تدليس بعيد أن يكون، إن لم يكن غير معقول. فإنهم زعموا أنه يدلس اسم راو متأخر عنه جدًا، عاش بعده ٣٢ سنة!!، عباد بن منصور مات سنة ١٥٢ وإبراهيم بن أبي يحيى مات سنة ١٨٤، فكيف يدلس عباد راويَا لا يزال حيًّا، وهو أصغر من بعض تلاميذه!!، فإن من الرواة عن عباد شُعبة وإسرائيل، ماتا (سنة ١٦٠) وحماد بن سلمة (سنة ١٦٧)، وعباد إنما يروي عن شيوخ قدماء: عكرمة (سنة ١٠٤ أو ١٠٧) والقاسم بن محمد (سنة ١٠٦) وأبو رجاء العطاردي (سنة ١٠٩) والحسن (سنة ١١٠) وعطاء (سنة ١١٤) وأيوب (سنة ١٣١) وهشام بن عروة (سنة ١٤٦) فهو يروى عن شيوخ أقدم من داود بن الحصين (سنة ١٣٥) الذي يزعمون أنه دلس عن إبراهيم بن أبي يحيى عنه، فلماذا- لو كان مدلسًا- لم يجعل تدليسه لداود بن الحصين مباشرة، وهو قد عاصره يقينًا؟!، والظاهر عندي أن هذه الكلمات- إن صحت- فإنما هي محرفة، ثم بني عليها الوهم كله، فإني أجد جوابه الذي رواه علي بن المديني عن يحيى بن سعيد في التهذيب: "حدثهن ابن أبي يحيى عن داود عن عكرمة"، وأجده في الميزان "حدثني ابن أبي يحيى" إلخ، وفرق كبير بين اللفظين وأجد ابن أبي حاتم ينقل في =
[ ٣ / ٤١٠ ]
قالوا: عليك بالحجامة يا محمد".
٣٣١٧ - حدثنا يزيد أخبرنا عبد الله بن عَون عن محمد بن سيرين عن ابن عباس قال: سرنا مع النبي-صلي الله عليه وسلم- بين مكة والمدينة ونحن آمنون لا نخاف شيئًا، فصلى ركعتين.
٣٣١٨ - حدثنا يزيد أخبرنا عباد بن منصور عن عِكْرمة عن ابن
_________________
(١) = الجرح والتعديل ٣/ ١/ ٨٦ قوله "وترى أنه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي يحيى عن داود بن حصين" إلخ، ثم أجد هذه الكلمة نفسها في التهذيب ٥: ١٠٤ بلفظ عن إبراهيم بن أبي يحيى، وهو فرق كبير أيضًا، واللفظ الأول- إن صح- أقرب إلى القبول، ويكون المراد به "محمد بن أبي يحيى" والد "إبراهيم"، و"محمد بن أبي يحيى" ثقة مات سنة ١٤٦، ويروى عن عكرمة أيضًا. فلو صحت هذه الأسئلة وهذه الجوابات من عباد لكان الأقرب إلى الصواب أن يكون قال: حدثهن ابن أبي يحيى وداود ابن حصين عن عكرمة، يريد تقوية روايته بأن داود بن الحصين ومحمد بن أبي يحيى رويا هذه الأحاديث أيضًا عن عكرمة كما رواها، لا أنه يريد أن يثبت على نفسه تدليسًا لا حاجة له به، وقد صرح بالسماع فيها أو في بعضها، في رواية الثقات عنه.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٩٥.
(٣) إسناده صحيح، وقد فصلنا القول في رواية عباد بن منصور عن محرمة في ٣٣١٦. والحديث رواه الطيالسي ٢٦٨١: "حدثنا عباد عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قال: عليكم بالإثمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر، وزعم أن رسول الله - ﷺ - كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة، ثلاثًا في هذه، وثلاثًا في هذه". ورواه الترمذي ٤: ٦٠ عن محمد بن حميد عن الطيالسي، وقال: "حديث حسن، لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور، وقد روي من غير وجه عن النبي - ﷺ - أنه قال: عليكم بالإثمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر". وهو كما قال، فقد مضى من طريق سعيد بن جُبير عن ابن عباس ٢٠٤٧. وسيأتي هذا الحديث مطولًا ٣٣٢٠.
[ ٣ / ٤١١ ]
عباس قال: كانت لرسول الله - ﷺ - مُكْحُلة يكتحل بها عند النوم ثلاثًا في كل عينٍ.
٣٣١٩ - حدثنا يزيد أخبرنا هشامِ عن عِكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - تزوج ميمونة بنت الحرث بسَرِف وهو مُحِرم، ثم دخل بها بعد ما رجع بسرِف.
٣٣٢٠ - حدثنا حدثنا أسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن عَبّاد بن منصور عن عكْرمة عن ابن عباس: أن النبي كان يكتحل بالإثْمد كلَّ ليلة قبل أن ينام، وَكان يكتحل في كل عين ثلاثة أميالٍ.
٣٣٢١ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن سمَاك بن حرب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: هم الذين هاجروا مع النبي - ﷺ - من مكة إلى المدينة.
٣٣٢٢ - حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الرحمن بن حرث بن عَيَّاش بن أبي ربيعة عن حَكيم بن عبَّاد بن حُنيف عن نافع بن جُبير بن مطْعم عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "أَمَّني جبريل ﵇ عند البيت مرتين: ثم قال: يا محمد، هذا وقتك ووقتُ النبيين قبلك: صلى به الظهر حين كان الفيء بقدْر الشَّراك، وصلى به المغرب حين أفطر الصائم وحل الطعام والشراب.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٢٨٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٣١٨. الميل: الِمْرَود، وفي اللسان "الأصمعي: قول العامة الميل لما تُكحل به العين خطأ، إنما هو الملمول [بضم الميمين وسكون اللام بينهما]، وهو الذي يكحل به البصر". وهذا الحديث نص وحجة يرد عليه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٨٩.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠٨١، ٣٠٨٢.
[ ٣ / ٤١٢ ]
٣٣٢٣ - حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن حَبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: جمع رسول الله - ﷺ - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في المدينة، من غير خوف ولا مطر، قلت لابن عباس: لم فعل ذلك؟، قال: كى لا يُحرج أُمتَه.
٣٣٢٤ - حدثنا وكيع عن محمد بن قيس عن الحَكَم عن سعيد ابن جُبير عن ابن عباس: بتُّ عند خالتي ميمونة، قال: فقام "النبي - ﷺ - من الليل فتوضأ، قال: فقمت فتوضأت، ثم قام فصلى، فقمت خلفه أو عن شماله، فأدارني حتى أقامني عن يمينه.
٣٣٢٥ - حدثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن مُخَوَّل بن راشد عن مسْلم البَطين عن سعيد بن جُبيرِ عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يقرأ في اَلفجر يَوم الجمعة ب ﴿الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ﴾، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾، قال عبد الرحمن في حديثه: وفي الجمعة بالجمعة والمنافقين.
٣٣٢٦ - حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن مُسْلم البَطين عن سعيد بن جُبير عنِ ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - يقرأ يوم الَجمعة في الفجر ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
٣٣٢٧ - حدثنا وكيع حدثنا شَريك عن حسين بن عبد الله عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٢٦٥. وانظر ١٩٥٣، ٣٢٣٥.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن قيس: هو الأسدي. الحكم: هو ابن عتيبة. والحديث مطول ٣٢٤٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٦٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله.
(٥) إسناده ضعيف، من أجل الحسين بن عبد الله. وهو مكرر ٢٩٤٠.
[ ٣ / ٤١٣ ]
عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- صلى في كساء، يتقى بفضوله حَرَّ الأرض وبردها.
٣٣٢٨ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن إبى إسحِق عن التميمي عن ابن عباس قال: تدبرتُ النبي - ﷺ - حين سجد، وكان يُرى بياضُ إبْطيه إذا سجد.
٣٣٢٩ - حدثنا وكيع حدثنا صالح بن رُسْتُم عن ابن أبي مُلَيكة عن ابن عباس قال: أقيمت الصلاةُ ولم أصلّ الركعتين، فرآني وأنا أصليهما، فدَنا، وقال: أتريد أن تصلي الصبح أربعًا؟! فقيل لابن عباس: عن النبي - ﷺ -؟ قال: نعم.
٣٣٣٠ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن إبى إسحق عن الأرْقَم ابن شَرَحْبيل الأوْدي عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - حين جاء أخذ من القراءة منَ حيث كَان بَلَغَ أبو بكر.
٣٣٣١ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن هشام بن إسحق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه قال: أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الصلاة في الاستسقاء؟، فقال ابن عباس: ما منعه أن يسألني؟!، خرج
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١١٧. وانظر ٣٣٠٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٣٠، وفيه التصريح بأن الرجل المبهم هناك هو ابن عباس، كما بينا. وهذه الرواية هي التي ذكرنا أنها رواها الطيالسي والحاكم والبيهقي وابن حزم وغيرهم. وذكر شارح الترمذي ١/ ٣٢٣ أنه رواه أيضًا ابن حبان في صحيحه.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٠٥٥. وسيأتي مطولًا بهذا الإسناد ٣٣٥٥. ورواه ابن سعد ٣/ ١/ ١٣٠ مختصرًا عن وكيع، بهذا الإسناد نفسه.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٠٣٩، ٢٤٢٣ في ح " خطبكم هذه" بصيغة الجمع، وأثبتنا ما في ك.
[ ٣ / ٤١٤ ]
رسول الله -صلي الله عليه وسلم- متواضعًا متبدِّلًا متخشِّعًا مترسِّلًا متضرعًا، فصلى ركعتين كما يصلي في العيد، لم يخطبْ خطبتكم هذه.
٣٣٣٢ - حدثنا وكيع حدثنا أبو عَوَانة عن بُكَير بنِ الأخْنَس عن مجاهد عن ابن عباس قال: فرض الله ﷿ صلاةَ الحضَر أربعًا، وفي السفر ركعتين، والخوف ركعة، على لسان نبيه - ﷺ -.
٣٣٣٣ - حدثَنا وكيع حدثنا شُعبة عن عَدِيّ بن ثابت عن سعيد ابن جُبير عن ابن عباس قال: خرج رسول الله - ﷺ - يَوم عيد فطر أو أضحى، فصلى بالناس ركعتين ثم انصرف، ولم يصلّ قبلها ولا بعدها.
٣٣٣٤ - حدثنا وكيع حدثنا قُرّة بن خالد ويزيد بن إبراهيم عن ابن سيرين عنِ ابن عباس قال: سافر رسول الله - ﷺ - من مكة والمدينة، لا يخاف إلا الله، يَقْصُر الصلاة.
٣٣٣٥ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان، وعبد الرزاق قال أخبرنا سفيان، عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن أبي عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا هجرة بعدَ الفتح ولكن جهادٌ ونية، وإذا اسْتُنْفرتُم فانْفِرُوا".
٣٣٣٦ - حدثنا وكيع حدثنا مالك بن مِغْوَل عن طلحة بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٩٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣١٥٣. وانظر ٣٣١٥.
(٣) إسناده صحيح، قرة بن خالد السدوسى البصري: ثقة متقن ترجمه البخاري في الكبير ٤/ ١/١٨٣ وقال: "قال يحيى القطان: قرة بن خالد من أثبت شيوخنا". والحديث مكرر ٣٣١٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٨٩٨.
(٥) إسناده صحيح، طلحة بن مصرف: بكسر الراء المشددة، اليامي ثقة ثبت من القراء، قال عبد الملك بن أبجر: "ما رأيت مثله، وما رأيته في قوم إلا رأيت له الفضل عليهم". =
[ ٣ / ٤١٥ ]
مُصَرِّف عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: يوم الخميس، وما يوم الخميس! ثم نظرتُ إلى دموعه على خديه تَحْدركأنها نظام اللؤلؤ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ائتوني باللوح والدواة أو الكَتفَ أكتبْ لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا"، فقالوا: رسول الله - ﷺ - يَهْجُرُ!.
٣٣٣٧ - حدثنا وكيع حدثنا شُعبة عن يحيى بن عُبيد البَهْراني سمع ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - كان يُنبذ له في سقاءٍ.
٣٣٣٨ - حدثنا وكيع حدثنا شُعبة عن الحَكَم عن مجاهد عن ابن عباس قال؟ قال رسول الله - ﷺ -: "نُصرتُ بالصَّبَا، وأُهلكتْ عاد بالدَّبُور.
٣٣٣٩ - حدثنا وكيعِ حدثنا عَبّاد بن منصور عن عكْرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - لَاعَنَ بالحَمْل.
٣٣٤٠ - حدثنا وكيع حدثنا أبو إسرائيل العبسي عن فُضَيْل بن عمرو عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس والفضل، أو أحدهما عن الآخر قال: قال رسولِ الله - ﷺ -: "مِن أراد الحج فليتعجل، فإنه قد يمرض المريضُ وتضلُّ الراحلةُ وتَعْرض الحاجَةُ".
_________________
(١) = والحديث مختصر ١٩٣٥. وانظر ٣١١١. يهجر: من الهجر بضم الهاء، يريد تغيرَ كلامه واختلط من أجل المرض.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢١٤٣. وانظر الكلام على مثل هذا الإسناد مفصلًا ٣١٦٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٧١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢١٣١. وانظر ٣١٠٧. وقد تكلمنا على هذا الإسناد تفصيلا في ٢١٣١ وعلى مثله في ٣٣١٦.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف أبي إسرائيل العبسي الملائي. والحديث مكرر ٢٩٧٥، وتكلمنا ليه مفصلًا في ٢٨٦٩.
[ ٣ / ٤١٦ ]
٣٣٤١ - حدثنا وكيع حدثنا شُعبة عن أبي جَمْرة عن ابن عباس قال: جُعل في قبر رسول الله - ﷺ - قطيفةٌ حمراء.
٣٣٤٢ - حدثنا وكيع حدثنا المسعودي عن ابن خُثَيم عن سعيد ابن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "خير ثيابكم البَياض، فالبَسُوها أحياءً، وكفِّنوا فيها موتاكم، وخير أكحالكم الإثْمِدُ".
٣٣٤٣ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان حدثنا عُبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب عن نافع بن جُبير عن ابن عباسِ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الأيَّم أَولَى بنَفسها من وليها، والبكر تُستأمر في نفسها، وصمتُها إقرارُها".
٣٣٤٤ - حدثنا وِكيع عن/ إسرائيل عن عبد الكريم عن قيس بن حَبْتَر عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن مهر البَغِيّ، وثمن الكلب وثمن الخمر.
٣٣٤٥ - حدثنا أبو نُعَيم حدثنا إسرائيل عن عبد الكريم عن قَيْس ابن حَبْتَر عن ابن عباس قال، رَفَع الحديث، قال: "ثمن الكلب، ومهر البَغِي، وثمن الخمر، حرام".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٢١.
(٢) إسناده صحيح، لأن سماع وكيع من المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله قديم قبل اختلاطه. والحديث مختصر ٣٠٣٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٤٨١، ٣٢٢٢.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠٩٤ بهذا الإسناد، ومختصر ٣٢٧٣.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله. وانظر ٣٣٧٣.
[ ٣ / ٤١٧ ]
٣٣٤٦ - حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "من ابتاع طعامًا فلا يبعْه حتى يقبضَه"، قلت لابن عباس: لمَ؟، قال: ألا تَرَى أنهم يتبايعون بالذهب والطعام مُرْجأٌ.
٣٣٤٧ - حدثنا وكيع عن ابن أبي ليلى عين الحَكم عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: لما قدم رسول الله-صلي الله عليه وسلم- مكة عام الحُديبية مَرَّ بقريش وهم جلوس في دار الندوة، فقال رسول الله: "إن هؤلاء قد تحدَّثوا أنكم هَزْلَى، فارْملوا إذا قدمتم ثلاثًا"، قال: فلما قدموا رَمَلوا ثلاثًا، قال: فقال
المشركون: أهؤلاء الذين نتحدث أن بهم هُزْلًا؟ ما رضي هؤلاء بالمشي حتى سَعَوْا سَعْيًا!!.
٣٣٤٨ - حدثنا وكيع عن محمد بن سُلَيم عن ابن أبي مُلَيكة أن ابن عباس كتب إليه: قال رسول الله - ﷺ -: "المدعى عليه أولى باليمين".
٣٣٤٩ - حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحق عن سعيد بن شُفَىّ سمع ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا كان مسافرًا صلى ركعتين.
٣٣٥٠ - حدثنا وكيع عن سُكين بن عبد العزيز عن أبيه عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٧٥. في ح "يبتاعون"، وصح من ك. ورواه أبو داود ٣: ٢٩٩ - ٣٠٠.
(٢) إسناده حسن، ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن. وانظر ٢٠٢٩، ٢٨٧٠.
(٣) إسناده صحيح، محمد بن سليم: هو أبو هلال الراسبي، سبق توثيقه ٥٤٧. والحديث مختصر ٣٢٩٢.
(٤) إسناده صحيح، على ما فيه من احتمال الانقطاع، وقد فصلنا الكلام فيه في ٢١٥٩، ٢١٦٠، ٢٥٧٥. وانظر ٢٣٣٤.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠٤٢.
[ ٣ / ٤١٨ ]
عباس: أن النبي - ﷺ - رأي الفضل بن عباس يلاحظ امرأةً عشيِةَ عرفة، فقال النبي - ﷺ - هكذا بيده على عين الغلام، قال: "إن هذا يوم من حفظ فيه بصره ولسانه غُفر له".
٣٣٥١ - حدثنا وكيع عن عبد الجبار بن الوَرْد عن ابن أبي مُلَيكة قال: قال ابن عباس لعُرْوة بن الزُّبَير: يا عروة، سلْ أمَّك، أليس قد جاء أبوك مع رسول الله - ﷺ - فأحلَّ؟!.
٣٣٥٢ - حدثنا وكيع حدثنا هشام عن زيد عن عطاء بن يَسار عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - أكل عَرْقًا ثم خرج إلى الصلاة.
٣٣٥٣ - حدثنا وكيع عن سفيان عن عاصم عن أبي رَزِين: أن عمر سأل ابن عباس عن هذه إلآية ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)﴾؟، قال: لما نزلتْ نُعيَتْ إلى النبي - ﷺ - نفسه.
٣٣٥٤ - حدثنا وكيع حدثنا هشام عن قَتادة عن أبي العالية عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان يقول عند الكرب: "لا إله إلا الله العَلي العظيم، لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض رب العرش العظيم".
٣٣٥٥ - حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن أَرْقَم بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٧٨ بإسناده. وانظر ٢٢٧٧، ٣١٢١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٣١٢.
(٣) إسناده صحيح، وإن كان ظاهره الإرسال، لأن حقيقته أنه عن أبي رزين عن ابن عباس: وقد مضى محناه بهذا الإسناد نفسه، ذكر فيه أنه عن ابن عباس ٣٢٠١. وانظر ٣١٢٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٤٧.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٠٥٥، ٣١٨٩، ٣٣٣٠. وانظر ٣٣٣٦، ٥١٤١. وانظر أيضًا تاريخ ابن كثير ٥: ٢٣٤ ونصب الراية ٢؟ ٥٠ - ٥٢.
[ ٣ / ٤١٩ ]
شُرَحْبيل عن ابن عباس قال: لما مرض رسول الله -صلي الله عليه وسلم- مرضَه الذي مات فيه، كان في بيت عائشة، فقال: "ادْعُوا لي عليَا"، قالت عائشة: ندعو لك أبا بكر؟، قال: "ادعوه"، قالت حفصة: يا رسول الله، ندعو لك عمر؟، قال: "ادعوه"، قالت أم الفضل: يا رسول الله - ﷺ -، ندعو لك العباس؟، قال: "ادعوه"، فلما اجتمعوا رفَع رأسه بلم ير عليّا، فسكت، فقال عمر: قوموا عن رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فجاء بلال يُؤذُنه بالصلاةِ، فقال: "مروا أبا بكر يصلي بالناس"، فقالتِ عائشة: إن أبا بَكر رجل حَصرٌ، ومتى ما لا يراك الناس يبكون، فلو أمرت عمر يصلي بالناس؟!، فخرَج أبو بكر فصلى بالناس، ووجد النبي-صلي الله عليه وسلم- من نفسه خِفَّةً، فخرج يُهَادَى بين رجلين، وِرجلاه تخُطّان في الأرض، فلما رآه الناس سبَّحوا أبا بكر، فذهب يتأخر، فأومأ إليه، أنْ مكانَك، فجاء النبي-صلي الله عليه وسلم- حتي جلس، قال: وقام أبو بكر عن يمينه، وكان أبو بكر يأتمُّ بالنبي - ﷺ -، والناس يأتمُّون بأبي بكر، قال ابن عباس وأخذ النبي - ﷺ - من القراءة من حيثُ بلغ أبو بكر، ومات في مرضه ذاك، ﵇، وقال وكيع مرةً: فكان أبو بكر يأتمُّ بالنبي - ﷺ -، والناس يأتمُّون بأبي بكر.
٣٣٥٦ - حدثنا حجّاج أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحق عن الأرْقَم ابن شرحبيل قال: سافرتُ مع ابن عباس من المدينة إلى الشأم، فسألته: أوْصى النبي - ﷺ -؟، فذكر معناه، وقال: ما قضى رسول الله - ﷺ - الصلاةَ حتى ثَقُل جدًا، فخرج يُهادَي بين رجلين، وإن رجليه لَتَخُطَّان في الأرض، فمات رسول الله - ﷺ - ولم يُوصِ.
٣٣٥٧ - حدثنا وكيع حدثنا شُعبة عن أبيْ بشْر عن سعيد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٦٠١ ومطول ٣١٢٥. وانظر ٣٥٤٣.
[ ٣ / ٤٢٠ ]
جُبير عن ابن عباس قال: قُبض النبي - ﷺ - وأنا ابن عشر سنين مختونٌ، وقد قرأتُ مُحْكَم القرآن.
٣٣٥٨ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس يقول: خرجتُ مع النبي - ﷺ - يوم فطر أو أضحى، فصلى، ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهنَّ وذكّرهنّ وأمرهنّ بالصدقة.
٣٣٥٩ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش قال: سألت إبراهيم عن الرجل يصلي مع الإمام؟، فقال: يقوم عن يساره! فقلت: حدثني سُمَيِعِ الزيات قال: سمعت ابن عباس يحدث أن النبي-صلي الله عليه وسلم- أقامه عن يمينه، فأخذ به.
٣٣٦٠ - حدثنا رَوْح بن عُبَادة حدثنا ابن جُريج قال أخبرني يحيى ابن سعيد عن القاسم بن محمد عن ابن عباس: أن رجلًا جاء إلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، ما لىِ عهد بأهلي منذ عَفَار النخل، قال: وعَفَار النخل: أنها إذا كانت تُؤْبر تُعْفَر أربعين يومًا لا تُسْقَى بعد الإبار، فوجِدتُ معِ امرأتي رجلًا؟، وكان زوجها مُصْفَرًا حَمْشًا سَبْطَ الشعر، والذي رُميتْ به خدْلٌ إلى السواد جَعْدٌ قَطَطٌ، فقال رسول الله - ﷺ -: "اللهم بَيَّنْ، ثم لاعَنَ بينهما"، فجاءت برجل يشبه الذي رُميتْ به.
٣٣٦١ - حدثنا رَوح حدثنا زكريا بن إسحق حدثنا عمرو بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهر مختصر ٣٣١٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٣٢٦، ورواه الدارمي ١: ١٥٣ بنحو هذا، كما أشرنا هناك. وانظر ٣٣٢٤. إبراهيم: هو ابن يزيد النخعي.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣١٠٦، ٣١٠٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٤٧ بهذ الإسناد. وانظر ٣١٧٣.
[ ٣ / ٤٢١ ]
دينار: أن ابن عباس كان يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يباع الثَّمَر حتى يُطْعَم".
٣٣٦٢ - حدثنا رَوح وعبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن أبي موسىِ عن وَهْب بن مُنَبّه عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "مَن سَكَن البادية جَفا، ومن اتَّبَع الصيدَ غًفَل، ومن أتَى السلطانَ افتتَن".
٣٣٦٣ - حدثنا عبد الرحمن عن زائدة، وعبد الصمد قال حدثنا
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو عند الترمذي ٢: ٤٢ ط بولاق وقال: حسن صحيح غريب، ورواه البخاري في كتاب الكنى برقم ٦٤٩ عن عمرو بن علي عن سفيان: "حدثني أبو موسى عن وهب بن منبه عن ابن عباس، رفعه إلى النبي -صلي الله عليه وسلم-، فذكره. ورواه النسائي ٢: ١٩٧ عن إسحق بن إبراهيم وعن محمد بن المثنى، كلاهما عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان. ورواه أبو داود ٣: ٧٠ عن مسدد عن يحيى عن سفيان. قال المنذري: "وأخرجه الترمذي والنسائي مرفوعًَا، وقال الترمذي: حسن غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من حديث الثوري. هذا آخر كلامه. وفي إسناده أبو موسى عن وهب بن منبه، ولا نعرفه. قال الحافظ أبو أحمد الكرابيسي: حديثه ليس بالقائم. هذا آخر كلامه". وأبو موسى هذا، وإن جهله المنذري وصاحب التهذيب، فقد عرفه ابن حبان، فذكره في الثقات، وعرفه البخاري، فترجمه في الكنى وذكر هذا الحديث من روايته، ولم يذكر فيه جرحًَا، فهو منه توثيق، وعرفه الترمذي فحسن حديثه. ووقع في هذا الإسناد خطأ في ح، فكان فيها هكذا: "حدثنا روح (حدثنا إسحق حدثنا عمرو بن دينار، وحدثنا) عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان" إلخ، فهذه الزيادة التي نراها بين قوسين، خطأ يقينًا، وإلا ما تكلموا في إسناده، إذ لو كان عندهم من حديث عمرو بن دينار ما كان غريبَا، ولا قال الترمذي "لا نعرفه إلا من حديث الثوري" ثم مَن "إسحق" هذا الذي يرويه عن عمرو بن دينار؟!، وأما نسخة ك فقد ثبتت فيها الزيادة أيضًا، ولكن فيها "إسرائيل" بدل "إسحق"، ثم ضرب عليها ناسخها فألغاها. وقد رأيت أنها زيادة مغلوطة من الناسخين، فحذفتها أنا أيضًا.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٢٧٠. في رواية عبد الصمد " [نحو البيت] "، الذي في الأصلين "نحو بيت المقدس"!! وهو خطأ واضح أُوقنُ أنه خطأ من الناسخين، ولذلك كتبتها [البيت] وبينت ما كان في الأصلين.
[ ٣ / ٤٢٢ ]
زائدة، عن سِماك عن عكْرمة عن ابن عباس قال: صلى النبي - ﷺ - نحو بيت المقدس، قال عبد الصَمد: ومن معه، ستِة عشر شهرًا، ثم حُوَّلت القبلة بعدُ، قال عبد الصمد: ثم جُعلت القبلة نحو [البيت]، وقال معاوية، يعني ابن عمرو: ثم حُوَّلت القبلة بعد.
٣٣٦٤ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا سفيان عن أبي بكر، يعني ابن أبي الجَهْم، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: صلى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- صلاةَ الخوف بذي قَرَدٍ، صفًا خلفَه وصفًا موازي العدوّ، وصلى بهم ركعة ثم سلم، فكانت للنبي - ﷺ - ركعتين، ولكل طائفة ركعة.
٣٣٦٥ - حدثنا عبد الرحمن عن ابن ذَرِّ عن أبيه عن سعيد بن ُجُبير عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ - لجبريل: "ما يمنعُك أن تزورنا أكثر مما تزورُنا؟ "، قال: فنزلتْ (﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، قال: وكان ذلك الجوابَ لمحمد - ﷺ -.َ
٣٣٦٦ - حدثنا عبد الرحمن عن إسرائيل عن عبد الكريم الجَزَرِي عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: نَهى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن النفخ في الطعام والشراب.
قال عبد الله [بن أحمد]: قال أبي: وحدثناه أبو نُعيم، عن عِكْرمة مرسلًا. وحدثنا محمد بن سابق، أسنده عن ابن عباس.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٠٦٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطرل ٢٠٧٨.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٨١٨ بإسناده، ولكنه زاد هنا أن أبا نعيم رواه عن إسرائيل بهذا الإسناد فجعله عن عِكْرمة مرسلًا، وأن محمد بن سابق رواه عن إسرائيل كرواية عبد الرحمن بن مهدي، فجعله عن عِكْرمة عن ابن عباس. والوصل زيادة ثقة مقبولة.
[ ٣ / ٤٢٣ ]
٣٣٦٧ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا شُعبة عن أبي بشْر عن سعيد ابن جُبير عن ابن عباس قال: سئل رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عن أولادَ المشركين؟، فقال: "خلقهم الله حين خلقهم وهو أعلم بما كانوا عاملين".
٣٣٦٨ - حدثنا سفيان بن عُيَينة عن سليمان بن أبي مسلم سمعه من طاوس عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام يتهجد من الليل قال: "الك الحمد، أنت نورالسموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت قَيَّم السموات والأرض ومن فيهن، ولك والحمد، أنت مَلك السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق، ووعدُك حق، َ ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، ومحمد - ﷺ - حق، والنبيون حق، اللهم لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليلث أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قَدّمتُ وما أخّرتُ، وما أسررتُ، وما أَعلنتُ أْنت المقدِّمُ، أنت المؤخِّر، لا إله إلا أنت"، أو "لا إله غيرك".
٣٣٦٩ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جُريج قال أخبرني عمرو بن دينار أن عَوْسَجَة مِولى ابن عباس أخبره عن ابن عباس: أن رجلًا مات ولم يَدَعْ أحدًا يرثه، فرفَع النبي - ﷺ - ميراثَه إلى مولى له أعتقه الميتُ، هو الذي له ولاءه، والذي أَعتَق.
٣٣٧٠ - حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن ابن أبي نَجيح عن عبد الله بن كَثير عن أبي الِمنْهال عن ابن عباس قال: قدم
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٦٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٨١٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ١٩٣٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٥٤٨.
[ ٣ / ٤٢٤ ]
رسول الله - ﷺ - وهم يُسْلِفون في الثمار السنةَ والسنتين، أو السنتين والثلاث، فقال رسول الله - ﷺ -: "سَلَّفوا في الثمار في كيل معلوم، ووزنٍ معلوم، ووقتٍ معلوم".
٣٣٧١ - حدثنا عبد الرحمن حدثنا زائدة، يعني ابن قدامة، عن سمَاك عن عكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان يصلي على الَخُمْرة.
٣٣٧٢ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن مَخْرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال: بتُّ عند خالتي ميمونة، فقلت، لأنظرنَّ إلى صلاة رسول الله - ﷺ -، فطُرِحَتْ لرسول الله - ﷺ - وسادةٌ، فنام في طولها ونام أهله، ثم قام نصفَ الليل أو قبله أو بعده، فجعل يمسح النومَ عن نفسه، ثم قرأ الآيات العشرَ الأواخر من آل عمران، حتى ختم، ثم قام فأتى
شَنًّا معلقًا، فأخذ فتوضأ، ثم قام يصلي، فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم جئت فقمت إلى جنبه، فوضع يده على رأسي، ثم أخذ بأذني فجعل يَفتلها، ثم صلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر.
٣٣٧٣ - حدثنا عبد الرحمن عن مالك عن زيد بن أَسْلَم عن ابن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٤٢.
(٢) إسناده صحيح، مخرمة بن سليمان الأسدي الوالبي: تابعي ثقة، روى عن ابن عباس، وعن كريب مولى ابن عباس، وترجمه البخاري في الكبير ٤/ ٢/ ١٥. والحديث مضى بأطول من هذا ٢١٦٤ بهذا الإسناد، ومضى معناه مرار، كثيرة، مطولًا، ومختصرًا، منها ٣١٧٥، ٣١٩٤، ٣٣٢٤.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول في الموطأ ٣: ٥٧. وهو مختصر ٢٩٨٠.
[ ٣ / ٤٢٥ ]
وَعْلة عن ابن عباس: أن رجلًا أهدى إلى النبي - ﷺ - رَاوِيَة خمر، وقال: "إن الخمر قد حُرّمتْ"، فدعِا رجلًا فسارَّه، فقال: "ما أمرته؟ "، فقال: أمرتُه ببيعها، قال: "فإن الذي حَرّم شربها حرّم بيعها"، قال: فصُبَّتْ.
٣٣٧٤ - قرأت علي عبد الرحمن عنِ مالك، وحدثني إسحق قال حدثنا مالك، عن زيد بن أَسْلم عن عطاء بن يسَار عن عبد الله بن عباس أنه قال: خسفت الشمس، فصلى النبي - ﷺ - والناس معه، فقام قيامًا طويلًا، قال: نحوًا من سورة البقرة، قال: ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع، فقام قيامًا طويلًا وهو دون الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلَّت الشمس، فقال: "إن الشمس والقمرآيتان من آيات الله، لا يخْسفان لموت أحد ولا
لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله"، قالوا: يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئًا في مَقَامكَ هذا، ثم رأيناك تَكعْكعْتَ؟، قال: "إني رأيتُ الجنة"، أو "أُريتُ الجنة"،ولم يشكَّ إسحق، قال: "رأيتُ الجنة فتناولتُ منها عُنقودًا، ولو أخذتُه لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيتُ النار، فلم أُرَكاليوم مَنْظرًا أفظع،
ورأيتُ أكثر أهلها النساء"، قالوا: لم يا رسول الله؟، قال: "بكفرهنَّ"، قال: أيكفرن بالله ﷿؟، قال: َ "لا، ولكن يَكفرْن العشير، ويَكفرْن الإحسان، لو أحسنتَ إلى إحداهنَّ الدهر ثم رأتْ منك شيئًا قالت: ما رأيتُ منك خيرًا قط!! ".
٣٣٧٥ - قرأت على عبد الرحمن: مالك عن ابن شهاب عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧١١. وانظر ٣٢٣٦.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول في الموطأ ١: ٣٢٩، وقد مضى معناه مرارًا، آخرها ٣٢٣٨.
[ ٣ / ٤٢٦ ]
سليمان بن يَسَار عن عبد الله بن عباس قال: كان الفضلُ رديف رسول الله - ﷺ -، فجاءت امرأة من خَثْعَم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله - ﷺ - يَصرف وجه الفضل إلى الشِّق الآخر، فقالت: يا رسول الله، إن فرِيضة الله على عباده في الحج أدركتْ أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يَثْبُت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: "نعم"، وذلك في حجة الوداع.
٣٣٧٦ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب قال: لا أدري أسمَعته من سعيد بن جُبير؟، لم ينسبه عنه، قال: أتيت على ابن عباس بعرفة وهو يأكل رُمَّانًا، وقال: أفطر رسول الله-صلي الله عليه وسلم- بعرفة، وبعثتْ إليه أم الفَضْل بلبن فشربه.
٣٣٧٧ - حدثنا إسماعيل أخبرنا يحيى بن [أبي] إسحق قال حدثني، وقال مرةً حدثنا سليمان بن يَسار قال حدثني أحد ابني العباس، إما الفضل وإما عبد الله قال: كنتُ رديفَ النبي - ﷺ -، فجاء رجل فقال: إن أبي أو أمي، قال يحيى: وأكبر ظني أنه قال: أبي، كبير ولم يحج، فإنْ أنا حملتُه
ْ" على بعير لم يثبت عليه، وإن شددته عليه لم آمنْ عليه، أفأحجج عنه؟، قال: "أكنتَ قاضيًا دَينًا لو كان عليه؟ "، قال: نعم، قال: "فاحجج عنه".
_________________
(١) إسناده صحيح، وقد مضى نحوه من طريق أيوب عن سعيد بن جُبير، لم يشك فيه ٣٢٦٦. ومضى أيضًا من طريق أيوب عن عِكْرمة عن ابن عباس ٢٥١٧.
(٢) إسناده صحيح، على خطأ فيه من يحيى بن أبي إسحق. وقد فصلنا القول فيه ١٨١٢، ١٨١٣، في مسند الفضل. وانظر ٣٣٧٥. في الأصلين "يحيى بن إسحق" وهو خطأ. كما بينا هناك.
[ ٣ / ٤٢٧ ]
٣٣٧٨ - حدثنا هُشيم أخبرنا يحيى بن أبي إسحق عن سليمان ابن يَسار عن عبد الله بن عباس، أو عن الفضل بن عباس: أن رجلًا سأل النبي - ﷺ -، فذكر معناه.
٣٣٧٩ - حدثنا إسماعيل أخبرنا خالد الحَذّاء عن عكْرمة قال: قال ابن عباس ش ضمني إليه رسول الله - ﷺ - وقال: "اللهم علِّمْه الكتَاب".
٣٣٨٠ - حدثنا إسماعيل عن خالد الحَذّاء قال حدثني عَمّار مولى بني هاشم قال: سمعت ابن عباس يقول: توفي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وهو ابن خمس وستين.
٣٣٨١ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن ابن أبي مُلَيكة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - خرج من الخلاء، فقرِّب إليه طعام، فعرضوا عليه الوَضوء، فقال: "إنما أمرتُ بالوضوء إذا قمتُ إلى الصلاة".
٣٣٨٢ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن عمرو بن دينار عن سعيد بن الحُوَيرث عن ابن عباسِ أن رسول الله - ﷺ - خرج من الخلاء، فقُرِّب إليه طعام، فقالوا: أَلَا نأتيك بوضوء؟، فقال: "أصلي فأتوضأ؟! ".
٣٣٨٣ - حدثنا إسِماعيل حدثنا أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "من صَوَّر صورةً كلّف يوم القيَامة أن ينفخ فيها،
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، إسماعيل: هو ابن علية. والحديث مختصر ٣١٠٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٤٥ بهذا الإسناد. وانظر ٢٢٤٢، ٢٦٤٠، ٢٨٤٧.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٤٩. وانظر ٢٥٧٠، ٣٣٥٢.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٦) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٦٦، ٢٢١٣ - وانظر ٣٢٧٢.
[ ٣ / ٤٢٨ ]
وعُذّب، ولن ينفخ فيها، ومن تَحَلّم كُلّف يوم القيامة أن يعقد شعيرتين"، أو قالَ: "بين شعيرتين، وعُذِّب، ولن يعَقد بينهما، ومن استمع إلى حديث قومِ يكرهونه صُبَّ في أُذنيه الآنُك يومَ القيامة"، قال: إسماعيل: يعني الرَّصَاص.
٣٣٨٤ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عكْرمة عنِ ابنِ عباس: أن رسول الله - ﷺ - نكح ميمونة وهو محْرِم، وبنى بها حَلالًا، بسَرِفَ، وماتتْ بسرف.
٣٣٨٥ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عكْرمة قال: قال ابن عباس في الجَدّ: أمّا الذي قال له رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لوكَنتُ متخذًا من هذه الأمة خليلًا لاتخذتُه"، فإنه قَضَاه أبًا، يعني أبا بكر.
٣٣٨٦ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن أبي رجاء العُطاردي قال: سمعت ابن عباس يقول: قال محمد - ﷺ -: "اطَّلعتُ في الجنة فرَأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعتُ في النار فرأيتُ أكثر أهلها النساء".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٣١٩.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١٢: ١٧ من طريق عبد الوارث عن أيوب. ورواه البيهقي ٦: ٢٤٦ من طريق وهيب عن أيوب. وانظر ٢٤٣٢، ٣٥٨٠. والمراد بهذا الحديث أن أبا بكر قضى بأن الجد يُنزَّل في الميراث منزلة الأب عند فقد الأب، فيرث ما يرثه، ويَحجب الإخوة الأشقاء والإخوة لأب. وانظر تفصيل هذا في الفتح ١٢: ١٥ - ١٩.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري ٩: ٢٦٢ من طريق عوف عن أبي رجاء عن عمران بن الحصين، وكذلك فيه ١١: ٢٣٨ من طريق سَلْم بن زَرِير عن أبي رجاء، وقال: "تابعه أيوب وعوف، وقال صخر وحماد بن بخيح عن أبي رجاء عن ابن عباس". وقال الحافظ في الفتح في الموضع الأول: "واختلف فيه على أيوب، فقال عبد الوراث عنه هكذا [يعني عن أبي رجاء عن عمران]، وقال الثقفي وابن علية وغيرهما: عن أيوب عن أبي رجاء عن ابن عباس". وهذه رواية ابن علية عن أيوب. وانظر ٣٣٧٤.
[ ٣ / ٤٢٩ ]
٣٣٨٧ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس أنه قال في السجود في ﴿ص﴾: ليست من عزائمَ السجود، وقد رأيت رسول الله - ﷺ - يسجد فيها.
٣٣٨٨ - حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غَنِيّة قال أخبرنا العَوَّام ابن حَوْشب قال: سألت مجاهدًا عن السجدة التي في ﴿ص﴾؟، فقال: نعم، سألت عنها ابن عباس فقال: أتقرأ هذه الآية ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ وفي آخرها ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾؟، قال: أمر نبَيُّكم - ﷺ - أن يقتدي بداود.
٣٣٨٩ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن عبد الله بن سعيد بن جُبير عن أبيه عن ابن عباس قال: قال: بتُّ عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل، فقمتُ أصلى معه، فقمتُ عن شماله، فقال لي هكذا، فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه.
٣٣٩٠ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب قال: أُنْبِئْت عن سعيد بن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٥٢١. ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ١٩٣ عن هذا الموضع، ونسبه للبخاري وأبى داود والترمذي والنسائي في تفسيره.
(٢) إسناده صحيح، ونقله ابن كثير في التفسير ٧: ١٩٤ عن البخاري من طريق محمد بن عبيد الطنافسي عن العوام. ونقله أيضًا ٣: ٣٥٧ عن البخاري من طريق سليمان الأحول عن مجاهد، بمعناه. وانظر ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٣٢٤. وانظر ٣٣٧٢.
(٤) إسناده ظاهره الانقطاع، ولكنه صحيح في الحقيقة. فإن أيوب رواه عن عبد الله بن سعيد ابن جُبير عن أبيه، كما جاء في رواية البخاري ٦: ٢٨٢ من طريق وهب بن جرير عن أبيه عن أيوب. وقد رواه أيوب أيضًا عن سعيد بن جُبير، كما مضى مطولًا ٣٢٥٠ عن عبد الرزاق عن معمر عن كثير بن كثير وأيوب، وكلاهما عن سعيد بن جُبير، وكذلك رواه البخاري من طريق عبد الرزاق كما قلنا هناك. قال الحافظ في الفتح: =
[ ٣ / ٤٣٠ ]
جُبير قال: قال ابن عباس فجاء الملَكُ بها حتى انتهى إلىِ موضع زمزم، فضرب بعَقبه، ففارت عينًا، فعجلت الإنسانةُ، فجعلت تقْدح في شنَّتها، فقال رسولَ الله: "رحم الله أُمَّ إسماعيل، لولا أنها عَجِلَتْ لكانت زمزمُ عينًا مَعينًا".
٣٣٩١ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن شيخ من بني سَدُوس قال: سُئل ابن عباس عن القبلة للصائم؟، فقال: كان رسول الله - ﷺ - يصيب من الرؤوس وهو صائم.
٣٣٩٢ - حدثنا ابن جعفر حدثنا سعيد عن أيوب عن عبد الله بن شَقيق عن ابن عباس، فذكره.
٣٣٩٣ - حدثنا إسماعيل أخبرنا يونس عن الحَكَم بن الأعرج قال: سألتُ ابن عباس عن يوم عاشوراء؟، فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدُدْ، فإذا أصبحت من تاسعة فأَصْبِحْ صائمًا، قال يونس: فأُنبئتُ عن الحَكَم أنه قال: فقلت: أكذاك صام محمد - ﷺ -؟، قال: نعم.
٣٣٩٤ - حدثنا إسماعيل ومحمد بن جعفر قالا حدثنا عوف عن
_________________
(١) = "والذي يظهر أن اعتماد البخاري في سياق الحديث إنما هو على رواية معمر عن كثير ابن كثير عن سعيد بن جُبير، وإن كان أخرجه مقرونًا بأيوب، فرواية أيوب إما عن سعيد ابن جُبير بلا واسطة أو بواسطة ولده عبد الله، ولا يستلزم ذلك قدحا، لثقة الجميع. فظهر أنه اختلاف لا يضر. لأنه يدور على ثقات حفاظ".
(٢) إسناده ظاهره الانقطاع، وهو صحيح أيضًا. فإن الرجل المبهم يغلب على الظن أنه "عبد الله بن شقيق". كما سيأتي في الإسناد عقب هذا، وكما مضى ٢٢٤١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٤١ بإسناده، ومكرر الحديث السابق.
(٤) إسناده صحيح، ولكن آخره فيه راو مبهم، وقد مضى كله بأسانيد صحاح ٢١٣٥، ٢٢١٤، ٢٥٤٠، ٣٢١٢.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٨١١، وقد ذكرنا هناك أن البخاري رواه من طريق عوف، =
[ ٣ / ٤٣١ ]
سعيد بن أبي الحسن، قال ابن جعفر: حدثني سعيد بن أبي الحسن، قال: كنت عند ابن عباس وسأله رجل فقال: يا ابن عباس، إني رجل إنما معيشتي من صنعة يدي، وإنى أصنع هذه التصاوير؟، قال: فإني لا أحدثك إلا ما سمعتُ من رسول الله - ﷺ - يقول، [سمعته يقول]: "من صوَّر صورةً فإن الله ﷿ معذبه يومَ القيامة حتى يَنفخ فيها الرُّوح، وليس بنافخ فيها أبدًا"، قال: فرَبَا لها الرجل ربوةً شديدة، واصفرَّ وجهه، فقال له ابن عباس: ويحك!، إن أبَيْتَ إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه رُوح.
٣٣٩٥ - حدثنا إسماعيل حدثنا أيوب عن رجل قال: قال ابن عباس: أَمرَنا رسول الله -صلي الله عليه وسلم- أن نَحل، فحللنا، فلُبست الثيابُ، وسَطَعت المجَامر، ونُكحَت النساءُ.
٣٣٩٦ - حدثنا إسماعيل أخبرنا ليث قال قال طاوس: قال ابن عباس: إن النبي -صلي الله عليه وسلم- لم يصلّ فيه، ولكنه استقبل زواياه.
٣٣٩٧ - حدثنا إسماعيل أخبرنا ليث عن طاوس عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في السفر، والحَضَر.
٣٣٩٨ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس قال: أفطر رسول الله - ﷺ - بعرفة، وبعثتْ إليه أم الفَضْل بلبَن فشربه.
_________________
(١) = فهذه طريق عوف. وانظر٣٣٨٣. ربا: أي انتفخ، والربوة: بضم الراء وفتحها. والمراد: ذعر وامتلأ خوفًا.
(٢) إسناده ضعيف، لإبهام التابعي. والحديث مختصر ٢٦٤١. وانظر ٣١٢٨.
(٣) إسناده صحيح، ليث: هو ابن أبي سليم. والحديث مختصر ٣٠٩٣.
(٤) إسناده صحيح، وانظر ٣٣٢٣.
(٥) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٣٧٦.
[ ٣ / ٤٣٢ ]
٣٣٩٩ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عكْرمة قال: قال ابن عباس: قرأ رسول الله - ﷺ - فيما أُمر أن يقرأ فيه، وسكتَ فيما أُمر أن يسكت فيه، وما كان ربك نسيًّا، ولقد كان لكم في رسول الله أُسْوة حسنة.
٣٤٠٠ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عِكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - تزوج ميمونة وهو مُحرِم.
٣٤٠١ - حدثنا إسماعيل أخبرنا أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "التمسوا [ليلة القَدْر] في العشَر الأواخر، في تاسعةٍ تَبْقَى، أو خامسةٍ تبقى، أو سابعةٍ تبقى".
٣٤٠٢ - حدثنا بَهْز حدثنا عبد الوراث حدثنا الجَعْد صاحبُ الحلي أبِو عثمان حدثنا أبو رجاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -، فيما يروي عن ربه ﷿: قال: "إن الله ﷿ كَتب الحسناتِ والسيآت، ثم بيَّن ذلك، فمن هَمَّ بحسنةٍ فلم يعملها كتبها الله له عنده
حسنةً كَاملة، فإن عملها كُتبتْ له عشر حسنات، إلى سَبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وإنْ هو هَمَّ بسيئةٍ فلم يعملها كتَبها الله له عنده حسنةً كاملة، فإن عملها كتبتْ له سيئة واحدة".
٣٤٠٣ - حدثنا بَهْز حدثنا هَمَّام حدثنا قَتادة عن يحيى بن يَعْمَر عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - انتهس من كَتِف ثم صلى ولم يتوضأ.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠٩٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٣٨٤ بهذا الإسناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٢٠. زيادة أليلة القدر، أثبتناها من ك.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٨٢٨.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٣٥٢.
[ ٣ / ٤٣٣ ]
٣٤٠٤ - حدثنا بَهْز حدثنا هَمَّام عن قَتادة عن عَزْرَة عن سعيد ابن جُبير، وعبدُ الصمد قال حدثنا هَمّام حدثنا قَتادة عن صاحب له عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- كان يقرأ في صلاة الجمعة بالجمعة والمنافقين.
٣٤٠٥ - حدثنا بَهْز حدثنا هَمَّام أخبرنا قَتادة عن عَكْرمة عن ابن عباس: أن زوجِ بريرة كان عبدًا أسْوَد، [يُسَمّى] فُغيثًا، وكنتُ أراه يَتْبعها في سكك المدينة، يَعْصُر عينيه عليها، قال: فقَضى فيَهِا النبي - ﷺ - أربعَ قَضِيَّاتٍ: قَضَى أن الولاء لمنَ أعتق، وخَيَّرها، وأمرها أن تَعْتَدَّ، قال همام مرةً. عدة الحُرّة، قال: وتُصُدّق عليها بصدقة، فأهدتْ منها إلى عائشة، فذكرتْ ذلك للنبي - ﷺ -؟، فقال: "هو عليها صدقة، ولنا هدية".
٣٤٠٦ - حدثنا بَهْز حدثنا أَبانُ بن يزيد العَطَّار حدثنا قَتادة عن سعيد بن المُسَيّب وعن عِكْرمة عن ابنِ عباس: أن وفد عبد القَيس أتَوْا رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، فيهم الأشجُّ أخوِ بني عصَر، فقالوا: يا نبي الله، إنا حَيَّ من ربيعة، وإن بيننا وبينك كفَّارَ مُضَر، وإنا لا نصل إليك إلا في الشهر الحرام، فمُرْنا بأمرٍ إذا عملنا به دخلنا الجنة، وندعو به مَن وراءَنا، فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع: أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا، وأن يصوموا رمضان،
_________________
(١) إسناداه صحيحان، إلا أن عبد الصمد أبهم في الإسناد الثاني شيخ قتادة، وهو عزرة، كما في رواية بهز. والحديث مختصر ٣٣٢٥، وقد سبق باقيه، وهو في القراءة في الفجر يوم الجمعة. في ٣٠٩٦ عن عبد الصمد وعفان عن همام عن قتادة عن عزرة، فأيد هذا أن عزرة هو الرجل الذي أبهم اسمَه عبد الصمد هنا. عزرة: بالزاي والراء، وهو ابن عبد الرحمن، وفي ح "عروة"، وهو خطأ صحح من ك ومما بينا.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٤٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو في معنى ٢٠٢٠. وانظر ٣٠٩٥.
[ ٣ / ٤٣٤ ]
وأن يحجوا البيت، وأن يعطوا الخُمُس من المغانم، ونهاهم عن أربع: عن الشرب في الحَنْتَم، والدُّبَّاء، والنَّقير، والمُزَفَّت، فقالوا: ففيم نشرب يا رسول الله؟، قال: "عليكم بأَسْقية الأدَمَ التي يُلَاث على أفواهها".
٣٤٠٧ - حدثنا عفان حدثنا أَبان قال سمعت قَتادة يذكر عن سعيد بن المُسَيّب عن ابن عباس، وعكْرمة عنِ ابن عباس: أن وفد عبد القيس أتوا رسول الله - ﷺ -، فيهم الأشَجُّ أخَو بني عَصَر، فذكر معناه.
٣٤٠٨ - حدثنا بَهْز حدثنا هَمّامِ عن قَتادة، وحدثنا عفَّان قال حدثنا هَمَّام عن قَتادة، قال عفان أخبرنا قتادة، عن أبي مجْلَز قال: سألتُ
ابن عمر عن الوتر؟، فقال: سمعت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يقول. "ركعة من آخر الليل"، قال: وسألت عبد الله بن عباس؟، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ركعة من آخر الليل".
٣٤٠٩ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا هشام عن عكْرمة عن ابن عباس قال: توفي رسول الله - ﷺ - ودِرْعه مرهونة عند يهودي، بثلاثين صاعًا من شعير، أخذه طعامًا لأهله.
٣٤١٠ - حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف بن أبي جَميلة عن يزيد الفارسي قال: رأيت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- في النوم زمنَ ابن عباس، قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٨٣٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢١٠٩. وانظر ٢٧٢٤، ٢٧٤٣.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف يزيد الفارسى، كما بينا في ٣٩٩، ٤٩٩. وانظر ٢٥٢٥. والحديث في مجمع الزوائد ٨: ٢٧٢ وقال:"رواه أحمد، ورجاله ثقات" وقد عرفت ما فيه.
[ ٣ / ٤٣٥ ]
وكان يزيد يكتب المصاحف، قال: فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول الله - ﷺ - في النوم، قال ابن عباس: فإن رسول الله كان يقول: "إن الشيطان لا يسِتطيع أن يتشبَّه بي، فمن رآنى في النوم فقد رآنى"، فهل تستطيع أن تنعت ليا هذا الرجل الذي رأيتَ؟، قال: قلت: نعم، رأيت رجلًا
بين الرجلين جسمُه ولحمه، أسمر إلى البياض، حسن المَضْحَك، أكحل العينين، جميلُ دوائر الوجه، قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه، حتى كادت تملأ نحره، قَال عوف: لا أدري ما كان مع هذا منِ النعت، قال: فقال ابن عباس: لو رأيتَه في اليقظة ما استطعتَ أن تنعتَه فوق هذا.
٣٤١١ - حدثنا محمد بن أبي عَدي عن ابن عَون عن محمد عن ابن عباس: سرنا مع رسول الله - ﷺ - بين مكَة والمدينة لا نخاف إلا الله ﷿، نصلي ركعتين.
٣٤١٢ - حدثنا إسحق بن يوسف حدثنا سفيان عن عبد الله بن عثمان عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: تزوّج رسول الله - ﷺ - ميمونة بنت الحرث وهو مُحْرِم.
٣٤١٣ - حدثنا إسحق بن يوسف عن سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: تزوّج رسول الله - ﷺ - وهو مُحْرِم.
٣٤١٤ - حدثنا إسحق عن سفيانِ عن أبي إسحق عن التميمي عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان إذا سجد يُرَى بياض إبْطيه وهو ساجد.
_________________
(١) إسناده صحيح، محمد: هو ابن سيرين: والحديث مكرر ٣٣٣٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٤٠٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٣٢٨.
[ ٣ / ٤٣٦ ]
٣٤١٥ - حدثنا أبو معاوية حدثنا حَجَّاج عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: أعتق رسول الله - ﷺ - يوم الطائف من خرج من رقيق المشركين.
٣٤١٦ - حدثنا معتمر عن سَلْم عن بعض أصحابه عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسِولٍ الله - ﷺ -: "لا مُساعاة في الإسلامِ، من سَاعى في الجاهلية فقد أَلْحَقْتُه بعَصبَتَه، من ادَّعَى وَلَدَه من غير رِشْدَة فلا يرث ولايورث".
٣٤١٧ - حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن حَبيب عن سعيد
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٢٦٧.
(٢) إسناده ضعيف، لإبهام راويه عن سعيد بن جُبير. معتمر: هو ابن سليمان. سلم، بفتح السين وسكون اللام: هو ابن أبي الذيَّال، بفتح الذال المعجمة وتشديد الياء، وهو بصري ثقة ثقة، والحديث رواه أبو داود ٢: ٢٤٦ - ٢٤٧ رقم ٢٢٦٤ عن يعقوب بن إبراهيم عن معتمر، بهذا الإسناد، ونسي صاحب مجمع الزوائد، فذكره ٤: ٢٢٧ من وجه آخر ضعيف جدًَا عند الطبراني في الأوسط. قال ابن الأثير: "المساعاة: الزنا. وكان الأصمعي يجعلها في الإماء دون الحرائر، لأنهن كن يسعين لمواليهن، فيكسبن لهم بالضرائب كانت عليهن. يقال: ساعت الأمة: إذا فجرت، وساعاها فلان: إذا فجر بها. وهو مفاعلة من السعي، كأن كل واحد منهما يسعى لصاحبه في حصول غرضه. فأبطل الإسلام ذلك، ولم يلحق النسب بها. وعفا عما كان منها في الجاهلية ممن ألحق بها". من غير رشدة: قال: ابن الأثير: "يقال: هذا ولد رشدة: إذا كان لنكاح صحيح، كما يقال في ضده: ولد زنية، بالكسر فيهما. وقال الأزهري في فصل: بغى: المعروف: فلان ابن زَنية وابن رشدة، (يعني بالفتح فيهما)، وقد قيل: زنية ورشدة (يعني بالكسر فيهما) والفتح أفصح اللغتين".
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٢١٨.
[ ٣ / ٤٣٧ ]
ابن جُبير عن ابن عباس قال: أهدى الصَّعْب بن جَثّامة إلى رسول الله - ﷺ - حمارَ وحش وهو محرم، فرده، وقال: "لولا أنَّا محرمون لقبلناه منك".
٣٤١٨ - حدثنا ابن نُمَير عن حَجَّاج بن أَرْطاة عن حسين بن عبد الله عن عكْرمة عنِ ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - رخَّص في الثَّوب المصبوغ، ما لمَ يكن به نَفْضٌ ولارَدْعٌ.
٣٤١٩ - حدثنا حمَّاد بن أسامة قال سمعت الأعمش قال حدثنا عبَّاد بن جعفر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش، منهم أبو جهل، فقالوا: يا أبا طالب، ابنُ أخيك يشتم آلهتَنا، يقول ويقول، ويفعل ويفعل، فأرْسلْ إليه فانْهَه، قال: فأرسل إليه أبو طالب، وكان قُرْبَ أبي طالب موضع رجلٍ، فخشى إن دخل النبي - ﷺ - على عمه أن يكون أرقَّ له عليه، فوثب فجلس في ذلك المجلس، فلما دخل النبي - ﷺ - لم يجد مجلسًا إلا عند الباب، فجلس، فقال أبو طالب: يا ابن أخي، إن قومك يَشْكُونك، يزعمون أنك تشتم آلهتَهم وتقول وِتقول وتفعل وتفعل؟، فقال: "يا عَمِّ، إني إنما أُريدُهمِ على كلمة واحدة تدين لهم بها
العرب، وتُؤدِّي إليهم بها العجمُ الجزية"، قالوا: ومَّاَ هي؟، نَعَمْ، وأبيكَ، عَشْرًا، قال: "لا إله إلا الله"، قال: فقاموا وهم ينفضون ثيابَهم وهم يقولون ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥)﴾!!، قال: ثم قرأ حتى بلغ ﴿لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (٨)﴾
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف الحسين بن عبد الله. والحديث مكرر ٣٣١٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٢٠٠٨، وقد ذكرنا مَن خرجه هناك. وانظر أيضًا تاريخ ابن كثير ٣: ١٢٣.
[ ٣ / ٤٣٨ ]
٣٤٢٠ - حدثنا ابن نُمير حدثنا الأعمش عن مُسْلم البَطين عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: أتتْه امرأة فَقالت. إن أمي ماتت وعليها صومِ شهر رمضان، أفأقضيه عنها؟، قال: "أرأيتَكِ لو كان عليها دَينِ كنت تَقْضينه"؟، قالت: نعم، قال: "فدَيْن الله ﷿ أحقُّ أن يُقْضَى".
٣٤٢١ - حدثنا ابن نُمَير حدثنا مالك، يعني ابن أنس، قال حدثني عبد الله بن الفَضْل عن نافع بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "الأيَّمُ أولى بنفسها من وليها، والبِكر تستأمر في نفسها، وصمتُها إقرارُها".
٣٤٢٢ - حدثنا يعلى ومحمد، المعنى، قالا حدثنا الأعمش عن أبي ظَبْيَانَ عن ابن عباس قال: أيُّ القراءتين تَعُدُّون أَوَّل؟، قالوا: قراءة عبد الله، قال: لا، بل هي الآخرة، كان يعْرض القرآن على رسول الله - ﷺ - في كل عام مرة، فلما كِان العامُ الذي قبض فيه عرض عليه مرتين، فشهد عبد الله، فعلم ما نُسِخَ وما بُدِّل.
٣٤٢٣ - حدثنا يَعلى حدثنا حَجَّاج الصَّوّاف عن يحيى عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في معنى ٣١٣٧. وانظر ٣٢٢٤، ٣٣٧٧، ٣٣٧٨. وهذه الرواية صريحة في أن السؤال كان عن قضاء صوم رمضان، ولم يشر إليها الحافظ في الفتح ٤: ١٦٩ - ١٧٠. والظاهر أن حوادث السؤال تعددت، فمرة عن نذر، ومرة عن رمضان، والسائل مرة رجل، ومرة امرأة.
(٢) إسناده صحيح، ابن نمير، هو عبد الله. والحديث مكرر ٣٣٤٣، وقد مضى من طريق مالك أيضًا ٣٢٢٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٤٩٤. وانظر ٣٠٠١، ٣٠١٢.
(٤) إسناده صحيح، يعلى: هو ابن عبيد. حجاج الصواف: هو حجاج بن أبي عثمان، وهو =
[ ٣ / ٤٣٩ ]
عكْرمة عن ابن عباس قال: قَضى رسول الله - ﷺ - في المكاتَب يُقْتل، يُودَى لمَا أدَّى من مكاتبته ديةَ الحُرِّ، وما بقي ديةَ العَبْد.
٣٤٢٤ - حدثنا يَعلى حدثنا حَجَّاج الصَّوَّاف عن يحيى عن عِكرمة قال: كنت جالسًا عند زيد بن علي بالمدينة، فمر شيخ يقال له شُرَحْبِيل أبو سعد، فقال: يا أبا سعد، من أين جئتُ؟، فقال: من عند أمير المؤمنين، حدثتُه بحديث، فقال: لأن يكون هذا الحديثُ حقا أحبُّ إلى من أن يكون لي حُمْرُ النعَمِ، قال: حدث به القوم؟، قال سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "ما من مسلم تُدْرِك له ابنتان فيُحسن إليهما ما صَحِبتاه أو صَحبَهما إلَاّ أدخلتاه الجنة".
٣٤٢٥ - حدثنا أبو كامل حدثنا إبراهيم بن سعد حدثنا ابن شهاب عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - أجودَ الناس بالخير، وكان أجودَ ما يكون في رمضانِ حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل كل ليلة في رمضان حتى يَنْسَلخ، يَعْرِض عليه
رسول الله - ﷺ - القرآن، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله - ﷺ - أَجودَ بالخير من الريح المرسَلة.
_________________
(١) = ثقة حافظ ثبت، قال القطان:"هو فطن صحيح كيس". وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٣٧٢. يحيى: هو ابن أبي كثير. والحديث مكرر ٢٦٦٠.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣١٠٤، ذاك عن فطر بن خليفة عن شرحبيل، وأفادت رواية الحاكم ٤: ١٧٨ أن فطر بن خليفة شهد هذا المجلس عند زيد بن علي، وهذه الرواية تفيد أن عكرمة شهده أيضًا. وفي رواية الحاكما من عند أمير المدينة" بدل "أمير المؤمنين"، ولعلها أقرب إلى الصواب، إلا أن يكون أحد الخلفاء كان زائرًا للمدينة إذ ذاك.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠١٢. وانظر ٣٤٢٢.
[ ٣ / ٤٤٠ ]
٣٤٢٦ - حدثنا أبو كامل حدثنا زُهَير حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، وعبد الرزاق قال أخبرنا سفيان عن عبد الله، المعنى، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الْبَسُوا من ثيابكم البَياض، فإنها من خير ثيابكم، وكَفَّنوا فيها موتاكم، وإن خير أكحالكم الإثْمد، إنه يُنْبتُ الشعر، ويَجْلُو البصر".
٣٤٢٧ - حدثنا أبو كامل حدثنا نافع عن ابن أبي مَلَيكة قال: كتبتُ إلى ابن عباس، فكتب إليَّ: إن رسول الله ت - ﷺ - قال: إن اليمين على المدعي عليه، ولو أُعطي الناس بدعواهم لادّعى أناس أموال الناس ودماءهم.
٣٤٢٨ - حدثنا أبو كامل حدثنا حماد حدثنا عطاء العطار عن عكْرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - في الرجل يأتي امرأتَه وهي حائض، قاَل: "يتصدق بدينار، فإن لم يجد فنصف دينار".
٣٤٢٩ - حدثنا أبو كامل وعفان قالا حدثنا حماد عن أبي جَمْرة، قال عفان قال أخبرنا أبو جمرة، عن ابن عباس قال: أقام رسول الله - ﷺ - بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشرًا يوحَى إليه، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة.
٣٤٣٠ - حدثنا أبو كامل ويونس قالا حدثنا حماد عن عَمّار بن أبي عمار عن ابن عباس: أَن النبي - ﷺ - كان يخطب إلى جِذْع، فلما صُنع
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٣٦ ومطول ٣٣٤٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٣٩٢ ومطول ٣٣٤٨.
(٣) إسناده ضعيف جدًا، لضعف عطاء العطار. وهو مكرر ٢٢٠١، ٢٧٨٩.وانظر ٣١٤٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٢٤٢. وانظر ٢٦٨٠، ٣٣٨٠.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٣٦، ٢٢٣٧، ٢٤٠٠، ٢٤٠١.
[ ٣ / ٤٤١ ]
المنبر فتحوَّل إليه حنَّ الجذْع، فأتاه رسول الله - ﷺ - فاحتضنه، فسكن، وقال: "لو لم أحتضنه لَحَنّ إلى يوم القيامة".
٣٤٣١ - حدثنا يونس حدثنا حماد عن ثابت عن أنس، مثله.
٣٤٣٢ - حدثنا الخُزاعي قال أخبرنا حماد بن سَلَمة عن عَمّار ابن أبي عمار، عن ابن عباس، وعن ثابت عن أنس أن النبي-صلي الله عليه وسلم- كان يخطب إلى جذع النخلة، فذكر معناه.
٣٤٣٣ - حدثنا محمد بن سَلَمَة عن هاشم عن ابن سيرين عن ابن عباس قال: تعرَّق رسول الله - ﷺ - عظمًا، ثم صلى ولم يمس ماءً.
٣٤٣٤ - حدثنا محمد بن سَلَمة عن ابن إسحق عن داود بن حصَين عن عِكْرمة عن ابن عباس: في قوله ﷿ ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ قال: كان ينو النَّضِير إذا قَتلوا قتيلًا من بني قُرَيظَة أدَّوا إليهَم نصف اَلدَية، وإذا قَتل بنو قُريظة من بني النَّضير قتيلًا أدَّوا إليهم الديةَ كاملةً، فسوَّى رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بينهم الدية [كاملةً].
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو من مسند أنس، ومكرر ٢٢٣٧ وفي معنى ما قبله.
(٢) إسناده صحيح، وهو من مسند أنس وابن عباس معه، وفي معنى ما قبله.
(٣) إسناده صحيح، هشام: هو ابن حسان. والحديث مكرر ٣٤٠٣.
(٤) إسناده صحيح، وذكره ابن كثير في التفسير ٣: ١٦٠ عن تفسير الطبري، من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحق، ثم قال: "ورواه أحمد وأبو داود والنسائي من حديث ابن إسحق، بنحوه"، ثم ذكره عن الطبري أيضًا، من طريق عبيد الله بن موسى عن علي بن صالح عن سماك عن عِكْرمة عن ابن عباس وقال: "رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم في المستدرك، من حديث عبيد الله بن موسى، بنحوه". وهذا إسناد =
[ ٣ / ٤٤٢ ]
٣٤٣٥ - حدثنا مروان بن شُجَاع حدثني خُصَيف عن عكْرمة ومجاهد وعطاء عن ابن عباس، رفعه إلى النبي - ﷺ -: أن النفساء والحَائض تغتسل وتُحْرم وتقضي المناسكَ كلها، غير أنْ لا تطوفَ بالبيت حتى تَطْهُرَ.
٣٤٣٦ - حدثنا ابن فُضيل حدثنا ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يسجد في ﴿ص﴾.
٣٤٣٧ - حدثنا ابن فُضَيل أخبرنا رِشْدين بن كرَيب عن أبيه عن ابن عباس قال: صليت مع النبي - ﷺ -، فقمتُ إلَى جنبه عن يساره، فأخذني فأقامني عن يمينه، قال: وقال ابن عباس: وأنا يومئذ ابن عشر سنين.
٣٤٣٨ - حدثنا عمر بن عبيد عن عطاء بن السائب قال: دُعينا إلى طعام، وفيها سعيد بن جُبير (١) ومقْسَم مولى ابن عباسِ، فلما وضُع الطعام قال سعيد: كلكم بلغه ما قيل فىَ الطعام؟، قال مِقْسم: حَدِّثْنا (٢) أبا عبد الله
_________________
(١) = صحيح أيضًا. وقد مضى معناه مطولًا ٢٢١٢ من طريق أبي الزناد عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس. [كاملة] زيادة من ك.
(٢) إسناده صحيح، وانظر ١٩٩٠، ٣٢٦٥. وانظر نصب الراية ٣: ٨٩ - ٩٠.
(٣) إسناده صحيح، ابن فضيل: هو محمد بن فضيل بن غزوان. ليث: هو ابن أبي سليم. والحديث مختصر ٣٣٨٧.
(٤) إسناده ضعيف، لضعف رشدين بن كريب. وقد مضى معناه مطولًا ومختصرَا مرارًا كثيرة، بأسانيد صحاح، آخرها ٣٣٧٢، ومضى نحوه بإسناد آخر صحيح ٣٣٨٩.
(٥) إسناده حسن على الأقل، فإني لم أجد ما يدل على أن عمرو بن عبيد الطنافسي سمع من عطاء بن السائب قبل اختلاطه، والظاهر عندي أنه ممن سمع منه متأخرَا. ورواه الحاكم ٤: ١١٦ بنحوه من طريق الحميدي عن سفيان عن عطاء. وقد أشرنا إلى روايته في ٢٤٣٩. وانظر أيضًا ٢٧٣٠، ٣١٩٠، ٣٢١٣.
(٦) وفي هامش ك وفي القوم سعيد بن جُبير.
(٧) وفي ك (حدث يا أبا عبد الله) ولعلها أجود.
[ ٣ / ٤٤٣ ]
من لم يكن يسمع، فقال: حدَّثني ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا وضِع الطعام فلا تأكلوا من وسطه، فإن البركة تنزل وسطه، وكلوا من حافتيه أوحافَتَيْها".
٣٤٣٩ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أنبأنا ابن جُريج قال أخبرني
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو من مسند حمل بن مالك بن النابغة، وسيأتي في مسنده عن عبد الرزاق عن ابن جُريج ١٦٧٩٨. درواه أبو داود ٤: ٣١٧ وابن ماجة ٢: ٧٣ - ٧٤ كلاهما من طريق أبي عصام عن ابن جُريج. قال المنذري: داود "وأخرجه النسائي وابن ماجة. وقوله (وأن تقتل) لم تذكر في غير هذه الرواية وقد روى عن ابن دينار أنه شك في قتل المرأة بالمرأة". والنسائي لم يروه هكذا، وسنذكر روايته بعد، والمنذري يشير بشك ابن دينار إلى رواية المسند هذه، إذ قال ابن جُريج لعمرو بن دينار: "أخبرني ابن طاوس عن أبيه كذا وكذا" إلخ، كأنه يريد أن يذكر له أن ابن طاوس لم يذكر عن أبيه "وأن تقتل"، ونص العبارة في الرواية الآتية في ١٦٧٩٨: "وأن تقتل بها. قلت لعمرو: لا، أخبرني عن أبيه بكذا وكذا، قال: لقد شككتني". ويظهر أن هذا التشكيك كان له عند عمرو أثره، فروى الحديث مرة أخرى دون هذا الحرف الذي شك فيه. فكذلك رواه الحاكم ٣: ٥٧٥ من طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس. وكذلك رواه الشافعي في الرسالة (رقم ١١٧٤ بشرحنا) عن سفيان عن ابن دينار وابن طاوس عن طاوس: أن عمر" إلخ، ولم يذكر "ابن عباس" وكذلك رواه أبو داود ٤: ٣١٧ من طريق سفيان، والنسائي مختصرم من طريق حماد، كلاهما عن عمرو بن دينار عن طاوس، مرسلًا. وأما أصل القصة فثابت عن أبي هريرة عند الشيخين وغيرهما، وعن غير أبي هريرة أيضًا. انظر عون المعبود ٤: ٣١٦ - ٣١٨. المسطح، بكسر الميم وفتح الطاء: عود من أعواد الخباء. قال ابن الأثير: "الغرة: العبد نفسه أو الأمة. وأصل الغرة البياض يكون في وجه الفرس. وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة عبد أبيض أو أمة بيضاء، وسمى غرة لبياضه، فلا يُقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء!. وليس ذلك شرطًَا عند الفقهاء، وإنما الغرة عندهم ما يبلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء. وإنما تجب الغرة في الجنين إذا سقط ميتًَا، فإن سقط حيَّا ثم مات، ففيه الدية كاملة".
[ ٣ / ٤٤٤ ]
عمرو بن دينار أنه سمع طاوسًا يخبر عن ابن عباس عن عمر: أنه شهد قضاءَ النبي - ﷺ - في ذلك، فجاء حَمَلُ بن مالك بن النابغة، فقال: كنتُ بيِن امرأتين، فضربتْ إحداهما الأخرى بمسْطَح فقَتَقتها وجنينَها، فقضى النبي - ﷺ - في جنينها بغُرةِ عبدٍ، وأن تُقْتَلَ، فقلت لعمرو: أخبرني ابن طاوس عن أبيه كذا وكذا؟، فقال: لقد شككتَني، قال ابن بكر: كان بيني وبين امرأتيّ، فضربت إحداهما الأخرى.
٣٤٤٠ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جُريج قال أخبرنا عطاء الخُراساني عن ابن عباس: أن خذَامًا أبا وَديعة أنكح ابنَته رجلًا، فأتت النبي - ﷺ - فاشتكتْ إليه أنها أُنكحَتْ وهي كارهة، فانتزعها النبي - ﷺ - من زوجها، وقال: "لا تكرهوهن"، قال: فَنكحت بعد ذلك أبا لُبَابة الأنصاري، وكانت ثَيَّبًا.
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس. كما قلنا في ٢٨٤٠ وأصل القصة صحيح. فقد رواها مالك في الموطأ ٢: ٦٩ من حديث خنساء بنت خذام نفسها، وكذلك رواها البخاري ٩: ١٦٦ - ١٦٩ من طريق مالك، وستأتي كذلك في مسند خنساء من طريق مالك وغيره (ج ٦ ص ٣٢٨ - ٣٢٩ ح). وهذه الرواية التي هنا ذكرها الحافظ في الفتح ٦: ١٦٨ عن عبد الرزاق، فأظنه نقلها من مصنفه، ولم يرها في المسند. خذام: بالخاء والذال المعجمتين، بوزن "كتاب"، وضبَطه الحافظ في الفتح وتبعه السيوطي في شرح الموطأ بالدال المهملة، والصواب بالمعجمة، وهو ثابت في الأصول الصحيحة من صحيح البخاري في النسخة اليونينية المطبوعة ببولاق ٧: ١٨ وفي نسخة منها مخطوطة صحيحة عندي. وبذلك ضبطها القسطلاني ٨: ٤٤ وهو قد ضبط نسخته على أصل اليونينية. وهو "خذام بن خالد"، ويكنى "أبا وديعة"، وقيل: هو "خذام بن وديعة" قال الحافظ في الفتح: "والصحيح أن اسم أبيه خالد، ووديعة اسم جده فيما أحسب".
[ ٣ / ٤٤٥ ]
٣٤٤١ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جُريج قال حدثني عطاء الخُراساني عن ابن عباس، نحوه، وزاد: ثم جاءتْه بعد فأخبرتْه أنْ قد مَسَّها، فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأول، وقال: "اللهم إن كان إيمانه أن يُحلّها لرفاعة فلا يَتم له نكاحُها مرةً أخرى"، ثم أتتْ أبا بكر وعمر في خلافتهَما، فَمَنَعاها كلاهما.
٣٤٤٢ - حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني سليمان الأحول أن طاوسًا أخبره عن ابن عباس: أن النبي-صلي الله عليه وسلم- مَرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان يقود إنسانًا بِخِزَامَةٍ في أنفه!، فقطعها النبي - ﷺ - بيده، وأمره أن يقوده بيده.
٣٤٤٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني سليمان الأحول أن طاوسًا أخبره عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - مر وهو يطوف بالكعبة
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه، كالذي قبله، وهو تابع له. وفي هذا فوق ذلك خطأ وتخليط. فإن التي تريد أن تعود إلى زوجها رفاعة، هي تميمة بنت وهب، وفي رواية مالك في الموطأ ٢: ٦٦، وقيل غيرها، وانظر ترجمة رفاعة بن سموأل القرظي في الإصابة ٢: ٢١٠ - ٢١١. وقد مضت قصة أخرى للغميصاء أو الرميصاء. أنها كانت تريد أن ترجع إلى زوجها الأول ١٨٣٧. وقال في مجمع الزوائد ٤: ٢٧٦: "رواه أحمد هكذا- وقوله بنحوه لم يذكر قبله ما يناسبه، ولا أدري على أي شيء عطفه، والله أعلم، ورجاله رجال الصحيح".
(٢) إسناده صحيح، الخزامة، بكسر الخاء وتخفيف الزاي: حلقة من حديد أو شعر تجعل في أحد منخري البعير.
(٣) إسناده صحيح، وهو نحو الذي قبله في المعنى وبإسناده، فهو يدل على أنهما حادثتان متشابهتان، رواهما عبد الرزاق عن أبي جُريج. وهي في معنى تكريم الإنسان، أن لا يعامل كما تعامل البهائم.
[ ٣ / ٤٤٦ ]
بإنسان قد رَبطَ يده إلى إنسان آخر بسَيرٍ أو بخيط أو بشيء غير ذلك، فقطعه النبي - ﷺ - بيده، ثم قال: "قُدْهُ بيده".
٣٤٤٤ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمشِ عن زياد بن حُصين عن أبي العالية عن ابن عباس قال: مر النبي - ﷺ - بنفر يَرْمُون، فقال: "رميًا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا".
٣٤٤٥ - حدثنا عبد الرزاق أنبأنا سفيان عن يحيى بن عبد الله عن سالم بن أبي الجَعْد قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فذكر الحديث، فقال: ولقد سمعتُ نبيكم - ﷺ - يقول: "يجيء المقتول يوم القيامة آخذا رأسَه، إما قال: بشماله، وإما بيمينه، تَشْخَبُ أوداجُه، في قُبُل عرش الرحمن ﵎، يقول: يا رب، سَلْ هذا، فيمَ قتلني؟ ".
٣٤٤٦ - حدثنا عبد الرزاق أخبرِنا سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: بلغني أن النبي - ﷺ - كان إذا سجد يُرى بياضُ إبْطيه.
٣٤٤٧ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن أبي إسحق عن التميمي عن ابن عباس، مثل ذلك، عن النبي - ﷺ -.
_________________
(١) إسناده صحح، ورواه الحاكم ٢: ٩٤ من طريق إسحق بن إبراهيم الصنعاني، ومن طريق أحمد بن حنبل، كلاهما عن عبد الرزاق: وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. ورواه ابن ماجة ٢: ٩٨ عن محمد بن يحيى عن عبد الرزاق.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢١٤٢، ٢٦٨٣. وانظر ١٩٤١.
(٣) إسناده ضعيف، لإرساله. فإن إبراهيم النخعي من أتباع التابعين وإنما رواه الإمام أحمد هنا ليروي حديث ابن عباس "مثله" عقبه.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٤١٤.
[ ٣ / ٤٤٧ ]
٣٤٤٨ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن ليث عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "علموا، ويَسِّروا ولا تعسروا، وإذا غضبتَ فاسكتْ، وإذا غضبتَ فاسكتْ".
٣٤٤٩ - حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جُريج قال حدثنا يحيى ابن سعيد عن القاسم بن محمد عن ابن عباس، أن رجلًا أتَى النبي - ﷺ - فقال: ما لي عَهْدٌ بأهلي منذ عَفَار النخل، أو عَقَاره، قال: وعَفار النخل أو عَقارها: أنها كانت تُؤْبَر ثم تُعْفَر أو تُعْقَر أربعين يومًا لا تُسْقَى بعد الإبار، قال: فوجدِتُ رجلًا مع امرأتي، وكان زوجُها مُصْفَرًا حَمْشًا سبطَ الشعر، والذي رُمِيتْ به رجل خَدْل إلىِ السواد جَعْد قَطَطٌ، فقال رسول الله - ﷺ -. "اللهم بَيَّنْ، اللهم بَيَّنْ"، ثم لاعنَ بينهما، فجاءتْ بولد يُشبه الذي رُمِيَتْ به.
٣٤٥٠ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن زيد بن أَسْلَم عن عطاء بن يَسار عن ابن عباس قال: ألَا أخبركم بوُضوء رسول الله - ﷺ -؟،فدعا بماء فجعل يغرف بيده اليمنى ثم يصبُّ على اليسرى.
٣٤٥١ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش عن سُمَيْع الزيات عن ابن عباس أنه قال: كنتُ قمت إلى جنب رسول الله-صلي الله عليه وسلم- إلى شماله، فأدارني فجعلني عن يمينه.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٥٥٦ بإسناده.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٣٦٠. "عفار النخل أو عقارها"و"تعفر أو تعقر": الأولى في كل منهما بالفاء والثانية بالقاف، وفي ح"أو إغفارها" و" أو تغفر" بالغين المعجمة والفاء، وهوتصحيف لامعنى له. وليس للغين والفاء هنا محل، والتصحيح من ك، ويؤيده قول ابن الأثير ٣: ١٠٩: "ويروى بالقاف، وهو خطأ".
(٣) إسناده صحيح، وانظر ٢٤١٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٣٥٩ ومختصر ٣٤٣٧ ومكرر ٢٣٢٦.
[ ٣ / ٤٤٨ ]
٣٤٥٢ - حدثنا عبد الرزاق حدثنِا مَعْمَر عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتْبة عن ابن عباس قال: مَرّ رسول الله - ﷺ - بشاة لميمونة ميتة، فقال: "ألاّ استمتعتم بإهابها؟ "، قالوا: وكيف وهي ميتة؟، فًقال: "إنما حرم لحمها"، قال معمر: وكان الزهري ينكر الدباغ، ويقول: يُستمتع بها على كل حال.
٣٤٥٣ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن زيد بن أَسْلَم عن عطاء ابن يَسار أنه سمع ابن عباس يقول: توضأ النبي - ﷺ - ثم احتَزَّ من كَتفٍ فأكل، ثم مضى إلى الصلاة ولم يتوضأ.
٣٤٥٤ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر، وعبد الأعلي عن معمر، عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة عن ابن عباس قال: جئت إلى النبي - ﷺ - في حجة الوداع، أو قال: يوم الفتح وهو يصلي، أنا والفضل مرتدفان على أَتان، فقطعنا الصف ونزلنا عنها، ثم دخلنا الصف، والأتان تمر بين أيديهم، لم تقطع صلاتَهم، وقال عبد الأعلى: كنت رديفَ الفضل على أتانٍ، فجئنا ونبي الله - ﷺ - يصلي بالناس بمنًى.
٣٤٥٥ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمر عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - لما رأى الصورَ في البيت، يعني الكعبة، لَم يدخل، وأمر بها فمُحيَتْ، ورأى إبراهيم وإسماعيل ﵉ بأيديهما الأزلام، فقال: "قاتلهَمْ الله!، والله ما استقسما بالأزلام قطّ".
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٣٦٩. وانظر ٣٠٢٨، ٣٠٥٢.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٤٣٣.
(٣) إلمناداه صحيحان، وهو مطول ٣١٨٥.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠٩٣.
[ ٣ / ٤٤٩ ]
٣٤٥٦ - حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "التمسوها في العشر الأواخر، في تَاسعةٍ تَبْقَى، أو خامسة تبقى، أو سابعةٍ تبقى".
٣٤٥٧ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عنِ عاصم الأحول عن الشَّعْبَي عن ابن عباس قال: حجم النبي - ﷺ - عبدٌ لبني بيَاضة، وأعطاه النبي - ﷺ - أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه، قال: وأمر مَوَالِيه أن يخففوا عنه بعضَ خَراجِه.
٣٤٥٨ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن يحيى بن أبي كَثير وأيوب عن عكْرمة عن ابن عباس قال: لعن رسول الله-صلي الله عليه وسلم- المخنَّثَ من الرجال، والمترَجلاتِ من النساء.
٣٤٥٩ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن ابن طاوس عن عكْرمة ابن خالد عن ابن عباس قال: كنت في بيت ميمونة، فقام النبي - ﷺ - يَصلي من الليل، فقمت معه علي يساره، فأخذ بيدي فجعلني عنِ يمينه، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة، حزَرْت قَدْرَ قيامه في كل ركعة قدْرَ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾.
٣٤٦٠ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: خرج رسول الله -صلي الله عليه وسلم- عام الفتح إلى مكة، في شهر رمضان، فصام، حتى مر بغَدِير في الطريق، وذلك في نَحر الظهيرة، قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٤٠١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠٨٧ ومطول ٣٢٨٦.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣١٥١.
(٤) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٤٥١. وانظر ٣٣٧٢.
(٥) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٠٨٩، ٣٢٧٩.
[ ٣ / ٤٥٠ ]
فعطش الناسُ وجعلوا يمدون أعناقَهم وتَتُوقُ أنفُسهم إليه، قال: فدعا رسول الله - ﷺ - بقدح فيه ماء، فأمسكه على يده حتى رآه الناس، ثم شرب، فشرب الناسُ.
٣٤٦١ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُريج قال سمعت عطاء قال سمعت ابن عباس، قال ابن بكر: ثم سمعته بعدُ، يعني عطاء، قال: سمعت ابن عباس يقول: كانت شاة أو داجنة لإحدى نساء النبي - ﷺ -، فماتت، فقال النبي-صلي الله عليه وسلم-: "هلاّ استمتعتم بإهابها"، أو "مَسْكِها؟ ".
٣٤٦٢ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُريج، ورَوْح قال حدثنا ابن جُريج، قال أخبرني خُصَيف أن مقْسَمًا مولى عبد الله بن الحرث بن نوفل أخبره أن ابن عباس أخبره: قال: أناَ عند عمر حين سأله سعدٌ وابن عمر عن المسح على الخفين؟، فقضى عمر لسعد، فقال ابن عباس: فقلت: يا سعد، قد علمنا أن النبي-صلي الله عليه وسلم- مسح على خفيه، ولكن أَقبْلَ المائدةِ أم بعدَها؟، قال: فقال روح: أو بعدها؟، قال: لا يخبرك أحد أن النبي-صلي الله عليه وسلم- مسح عليهما بعد ما أُنزلت المائدة، فسَكت عمر.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٤٥٢. قوله "قال ابن بكر: ثم سمعته بعد، يعني عطاء" ليس على ما يوهم ظاهره أن محمد بن بكر سمعه من عطاء، فهو محال، وإنما قوله "يعني عطاء" بيان للقائل "ثم سمعته بعد"، يعني أن عبد الرزاق روى عن ابن جُريج "قال سمعت عطاء"، وابن بكر روى عن ابن جُريج أنه قال "ثم سمعته بعد" يريد: سمعت عطاء، ولعل ذلك كان من ابن جُريج في سياق كلام دعا إلى أن يعبر بهذا.
(٢) إسناده صحيح، وقد مضى نحو معناه من حديث ابن عباس ٢٩٨٨. وانظر أيضًا٨٧، ٨٨، ٢٣٧، ١٤٥٢، ١٤٥٩. ونقل الهيثمي في مجمع الزوائد١: ٢٥٦ نحو هذا عن ابن عباس، ونسبه للطبراني في الأوسط، وقال: "وفيه عبيد بن عبيدة التمار، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. وقال: يغرب": وعبيد هذا مترجم في لسان الميزان ٤: ١٢٠ - ١٢١.
[ ٣ / ٤٥١ ]
٣٤٦٣ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قال أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوَار أنه سمع ابن عباس يقول: بينا رسول الله - ﷺ - يأكل عَرْقًا أتاه المؤذن، فوضعه وقام إلى الصلاة، ولم يمسَّ ماءً.
٣٤٦٤ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني محمد بن يوسف أن سليمان بن يَسار أخبره أنه سمع ابن عباس: ورأى أبا هريرة يتوضأ، فقال: أتدري مما أتوضأ؟، قال: لا، قال: أتوضأ من أثوَارِ أقط أكلتُها، قال ابن عباس: ما أبالي مما توضأت، أشهد لَرَأيتُ رسولَ الله أكل أكل كَتف لحم ثم قام إلى الصلاة وما توضأ، قال: وسليمان حاضرٌ ذلك منهما جمَيعًا.
٣٤٦٥ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُريج قال: أخبرني عمرو بن دينار قال: علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشَّعْثاء أخبرني أن ابن عباس أخبره: أن النبي - ﷺ - كان يغتسل بفضل ميمونة، قال عبد الرزاق: وذلك أني سألُته عن إخلاء الجُنُبَيْن جميعًا.
٣٤٦٦ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قال أخبرنا ابن جُريج قال: قلت لعطاء: أيُّ حينٍ أحبُّ إليك أن أصلي العشاء، إمامًا أو خِلْوًا؟، قال:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٩٤، ٣٥٥٣.
(٢) إسناده صحيح، محمد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد الكندي الأعرج: ثقة، وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وغيرهم، وهو من شيوخ مالك. والحديث رواه البيهقي ١: ١٥٧ - ١٥٨ بنحوه من طريق ابن جُريج. وانظر الحديث السابق و٢٣٧٧. أثوار أقط: قال ابن الأثيرة "الأثوار: جمع ثور، وهي قطعة من الأقط وهو لبن جامد مستحجر".
(٣) إسناده صحيح، ورواه مسلم١: ١٠١ من طريق محمد بن بكر عن ابن جُريج. وانظر ٣١٢٠.
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى معناه مختصرًا، ١٩٢٦، وأشرنا هناك إلى رواية البخاري إياه مطولًا فهذه هي الرواية المطولة. (أو خلوًا" بكسر الخاء وسكون اللام أي منفردًا.
[ ٣ / ٤٥٢ ]
سمعت ابن عباس يقول: أَعْتَم رسول الله - ﷺ - ليلةً بالعشاء، حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاةَ، قال عطاء: قال ابن عباس: فخرج نبي الله-صلي الله عليه وسلم- كأَني انظر إليه الآن يَقْطر رأسُه ماءً، واضعٌ يَدَه على شِقّ رأسِه، فقال: "لولا أن أَشُقَّ على أمتي لأمرتهم أن يصلوها كذلك".
٣٤٦٧ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُريج، وابن بكر قال أخبرنا ابن جُريج: قال أخبرني عمرو بن دينارأن أبا الشَّعْثاء أخبره أن ابن عباس أخبره قال: صليت وراء رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ثمانيًا جميعًا، وسبعًا جميعًا.
٣٤٦٨ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني سليمان الأحول أن طاوسًا أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: كان النبي - ﷺ - إذا تهجد من الليل، فذكر نحو دعاء سفيان، إلا أنه قال: "وعدُك الحقُّ، وقولك الحق، ولقاؤك الحق"، وقال: "وما أسررتُ وما أعلنتُ، أنت إلهي، لا إله إلا أنت".
٣٤٦٩ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن الزهري عن عُبيد الله عن ابن عباس قال: كان رسول الله - ﷺ - أجْوَد البَشر، فما هو إلا أن يدخل شهر رمضان فيدارسَه جبريلُ - ﷺ -، فلَهُوَ أجودُ من الريح.
٣٤٧٠ - حدثنا عبد الرزاق عن مَعْمَر عن الزهري عن أبي سَلَمة قالِ: كان ابن عباس يحدث: أن أبا بكر كشفَ عن وجه النبي - ﷺ - وهو ميتٌ بُرْد حِبَرةٍ كان مُسَجّي عليه، فنظر إلى وجه النبي - ﷺ -، ثم أكبَّ عليه فقبَّله.
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٢٦٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٣٦٨، وذاك هو رواية سفيان التي أشار إليها الإمام.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٤٢٥. "أجود البشر" في ح "أجود ابش"، والتصحيح من ك.
(٤) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠٩٠ بهذا الإسناد.
[ ٣ / ٤٥٣ ]
٣٤٧١ - حدثنِا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني إبراهيم بن مَيْسَرة عن طاوس عن ابن عباس: أنه ذكر قول النبي - ﷺ - في الغسل يوم الجمعة، قال طاوس: فقلت لابن عباس: ويمسّ طيبًا أو دُهْنًا إن كان عند أهله؟، قال: لا أعلمه.
٣٤٧٢ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا ابن جُريج قال حدثني إبراهيم بن أبي خدَاش أن ابن عباس قال: لما أسْرف النبي-صلي الله عليه وسلم- على المقْبَرة، وهي على طريقَه الأولى، أشار بيده وراء الضفير، أو قال: وراء الضفيرة، شك عبد الرزاق، فقال: "نِعْم المقبَرة هذه"، فقلت للذي أخبرني: أخصَّ
_________________
(١) إسناده صحيح، إبراهيم بن ميسرة الطائفي: تابعي ثقة، قال ابن عيينة: "كان ثقة مأمونًا، من أوثق من رأيت "، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ١/ ٣٢٨. والحديث مختصر ٣٠٥٩، وقد أشرنا في ٢٣٨٣ إلى أن البخاري رواه من طريق ابن ميسرة.
(٢) إسناده صحيح، إبراهيم بن أبي خداش بن عتبة بن أبي لهب: ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وترجمه البخاري في الكبير١/ ١ / ٢٨٤ وقال: "سمع ابن عباس" وترجمه ابن سعد في الطبقات ٥: ٣٥٢ وقال: "وأمه صفية بنت أراكة من بني الديل"، وفي التعجيل ١٥ - ١٦ عن أنساب الأشراف للبلاذري: "كان أبو خداش بن عتبة بن أبي لهب من جلساء معاوية، وكان ذا نسب وقال بعد ذلك: ومن ولد أبي لهب حمزة بن عتبة بن إبراهيم بن أبي خدش، وكان جميلا نبيلا، صيره الرشيد في صحابته" وأنكر الحافظ على الحسيني قوله في ترجمة إبراهيم "مجهول" إنكارًا شديدًَا، وفد أصاب. والحديث في مجمع الزوائد ٣: ٢٩٧ - ٢٩٨ ونسبه للمسند وللبزار والطبراني في الكبير، بنحوه، وقال: "وفيه إبراهيم بن أبي خداش، حدث عنه ابن جريح وابن عيينة، كما قال أبو حاتم، ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح". ورواه البخاري في الكبير مختصرًا من طريق أبي عاصم عن ابن جُريج عن ابن أبي خداش عن ابن عباس "عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال: نعم المقبرة هذه، وزعم ابن جُريج أنها مقبرة مكة"، ثم رواه مختصرًا أيضًا من طريق هشام عن ابن جُريج بلفظ: "لما أشرف النبي - ﷺ - على المقبرة". ورواه الأزرق في تاريخ مكة ٢: ١٦٩ عن جده عن الزنجي عن ابن جُريج بلفظ: "نعم المقبرة هذه، مقبرة أهل مكة". الضفير: قال ياقوت: "بفتح أوله وكسر ثانيه، والضفيرة: =
[ ٣ / ٤٥٤ ]
الشِّعْب؟، قال: هكذا قال، فلم يخبرني أنه خص شيئًا إلا كذلك: أشار بيده وراء الضفيرة أو الضفير، وكنا نسمع: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- خص الشِّعبَ المقابلَ للبيت.
٣٤٧٣ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني عبد الكريم وغيره عن مقَسم مولى عِبد الله بن الحرث أن ابن عباس أخبره: أن النبي - ﷺ - جعل في الَحائض نصاب دينارٍ، فإن أصابها وقد أدبر الدم عنها ولم تغتسل فنصف دينار، كل ذلك عن النبي - ﷺ -.
٣٤٧٤ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُريج أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع محمدِ بن جُبير يقول: كان ابن عباس ينكر أن يتَقَدم في صيام رمضان إذا لم يُرَ هلالُ شهر رمضان، ويقول: قال النبي-صلي الله عليه وسلم-: "إذا لم تروا الهلال فاستكملوا ثلاثين ليلة".
٣٤٧٥ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُريج قال
_________________
(١) = مثل المسنّاة المستطيلة في الأرض: فيها خشب وحجارة، ومنه الحديث: فقام على ضفير السدة، كأنه أخذ من الضفر، وهو نسج قوي الشعر". والظاهر أنه موضع بعينه بمكة، فيه المقابر. الشعب: قال أبو الوليد الأزرقي ٢: ١٦٩: "قال جدّى: لا نعلم بمكة شعبًَا يستقبل ناحية من الكعبة ليس فيه إنحراف، إلا شعب القبرة، فإنه يستقبل وجه الكعبة كلها مستقيما"، ثم وصف الشعاب التي في مقبرة مكة وصفًا مفصلًا ١٦٩ - ١٧٠.
(٢) إسناده صحيح، عبد الكريم: هو ابن مالك الجزري. وانظر ٣٤٢٨ وشرحنا على الترمذي ١: ٢٤٧.
(٣) إسناده صحيح، محمد: هو ابن جُبير بن مطعم. والحديث مطول ١٩٣١ وهو هناك باسم "محمد بن حنين"، ونقلنا قول التهذيب أنه في الأصول القديمة من النسائي "محمد بن جُبير" قال: "وكذلك هو في المسند وغيره"، وعقبنا عليه بأن ما في الأصلين من المسند في ذلك الموضع "محمد بن حنين"، ولكنا الآن استدركنا، ورأينا أن نقله عن المسند صحيح، إذ هو يريد هذا الموضع. وانظر ١٩٨٥، ٢٣٣٥، ٣٢٨٠.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٩٣٨، ٢٨٥٦.
[ ٣ / ٤٥٥ ]
أخبرني عُبيد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس يقول: ما علمت رسول الله-صلي الله عليه وسلم- يتحرى صيامَ يوم يبتغي فضلَه على غيره، إلا هذا اليوم، ليوم عاشوراء، أو رمضان، قال رَوح: أو شهر رمضان.
٣٤٧٦ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُريج قال: قال عطاء: دعا عبد الله بن عباس الفضلَ بن عباس يومَ عرفة إلىِ طعام، فقال: إني صائم، فقال عبد الله: لا تصم، فإن النبي - ﷺ - قرِّب إليه حِلَاب فيه لبن يوم عرفة فِشرب منه، فلا تصم، فإن الناس مسْتنون بكم، قال ابَن بكر ورَوح: إن الناس يسْتنُّونَ بكم.
٣٤٧٧ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جريج أخبرني زكرياء بن عمر: أن عطاء أخبره: أن ابن عباس دعا الفضل.
٣٤٧٨ - حدثنا عبد الرِزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني عمرو بن دينارأن أبا معْبَد مولى ابن عباس أخبره أن ابن عباس أخبره: أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرفُ الناسُ من المكتوبة كان على عهد النبي - ﷺ -، وأنه قال: قال ابن عباس: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك، إذا سمعتُه.
٣٤٧٩ - حدثنا عبد الرزاق وابن بكر قالا أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني عطاء عن ابن عباس قال: بتّ ليلةً عند خالتي ميمونة، فقام النبي - ﷺ - متطوّعًا من الليل، فقام النبي - ﷺ - إلى القِرْبة فتوضأ، فقام يصلي، فقمتُ لما رأيتُه صنع ذلك فتوضأت من القربة، ثم قمتُ إلى شقِّه الأيسر، فأخذ بيدي من وراء ظهري يَعْدِلني كذلك من وراء ظهري إلى الَشق الأيمن.
_________________
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه. فإن عطاء لم يدرك الفضل بن عباس، كما بينا في ٢٩٤٨. وانظر ٣٢٣٩ وما كتبناه من الاستدراك عليه وعلى ذلك. وانظر أيضأ ٣٣٩٨.
(٢) في إسناده نظر، وهو مكرر ٢٩٤٨ بهذا الاٍ سناد.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ١٩٣٣.
(٤) إسناده صحيح، وقد تكرر هذا المعنى مرارًا من حديث ابن عباس، آخرها ٣٤٥٩.
[ ٣ / ٤٥٦ ]
٣٤٨٠ - حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جُريج قال أخبرني حسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن عباس عن عكْرمة وعن كُريب: أن ابن عباس قال: ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله - ﷺ - في السفر؟، قال: قلنا: بلى، قال: كان إذا زِاغت الشمس في منزله جَمَع بين الظهر والعصر قبل أن يركب، وإذا لم تزِغْ له في منزله سار، حتى إذا حانت العصر نزل فجمع بين الظهر والعصر، وإذا حانت الغرب في منزله جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن في منزله ركب، حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما.
٣٤٨١ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من ابتاع طعامًا فلا يبعْه حتى يقبضه"، قال: قال ابن عباس: وأحسِب كل شيء بمنزلة الطعام.
٣٤٨٢ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا معْمَر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال: نَهى رسول الله - ﷺ - أن يُتَلَقَّى الرُّكْبَان، وأن يبيع حاضرٌ لِباَد، قال: قلت لابن عباس: ما قوله: (حاضر لبادٍ)؟، قال: لا يكون لَه سِمساَرا.
٣٤٨٣ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن عبد الكريم عن عكْرمة قال: قال ابن عباس: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدًا يصلي عند الَكعبة
_________________
(١) إسناده ضعيف، لضعف حسين بن عبد الله. وقد مضى بمعناه بإسناد آخر صحيح ٢١٩١. وانظر ٣٢٨٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ١٨٤٧، ١٩٢٨، ٢٤٣٨. وانظر ٢٢٧٥، ٣٣٤٦.
(٣) إسناده صحيح، ورواه الجماعة إلا الترمذي، بزيادة في أوله "تلقوا الركبان" كما في المنتقى ٢٨٣٨، وقد أشرنا إليه في ٣٢١٣. وانظر ٤٥٣١.
(٤) إسناده صحيح، عبد الكريم: هو الجزري. والحديث نقله ابن كثير في التفسير ٩: ٢٤٨ عن البخاري من طريق عبد الرزاق عن معمر. ثم قال: "وكذا رواه الترمذي والنسائي في تفسيرهما من طريق عبد الرزاق، به، وهكذا رواه ابن جرير عن أبي كريب عن زكريا بن=
[ ٣ / ٤٥٧ ]
لأطأن على عنقه!، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: "لو فعل لأخذتْه الملائكة عيانًا".
٣٤٨٤ - حدثنا عبد الرزاق أخبرنا مَعْمَر عن أيوب عن أبي قلَابة عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - قال: "أتاني ربي ﷿ الليلةَ في أحَسن صورة"، أحسبه يعني في النوم، "فقال: يا محمد، هل تدري فيم يخْتَصم الملأ الأعلى؟ "، قال: "قلت: لا"، قال النبي - ﷺ -: "فوضع يده بين كتفيً حتى وجدت بردَها بين ثَدْيي"، أو قال: "نحرِي، فعلمت ما في السموات ومما في الأرض، ثم قال: يا محمد، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟، قال: قلت: نعم، يختصمون في الكفارات والدرجات، قال: وما الكفارات والدرجات؟، قال: المكمث في الِمساجد، والمشي على الأقدام إلى الجمعات، وإبلاغ الوضوء في المكاره، ومن فعل ذلك عاش بخير ومات بخيرٍ، وكان من خطيئته كيوم وَلَدَتْه أمه، وقل يا محمد إذا صليت: اللهم إني أسألك اَلخيرات، وترك الَمنكرات، وحب المساكين، وإذا أردتَ بعبادك فتنةً أن تقبضني إليك غير مفتون"، قال: "والدرجات بذل الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام".
_________________
(١) = عدي عن عبيد الله بن عمرو [يعني عن عبد الكريم]، به " وقد مضى معناه مطولًا من وجه آخر ٢٢٢٥. وانظر ٢٣٢١، ٣٠٤٥.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الترمذي ٤: ١٧٣ - ١٧٤ من طريق عبد الرزاق، بهذا الإسناد، وقال: "وقد ذكروا بين أبي قلابة وابن عباس في هذا الحديث رجلًا، وقد رواه قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس " ثم رواه من طريق معاذ بن هشام الدستوائي عن أبيه عن قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس، وقال: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". وما أظن الترمذي يريد بذلك تعليل رواية معمر عن أيوب، فإن معمرا أحفظ من معاذ بن هشام وأثبت وأتقن، وخالد بن =
[ ٣ / ٤٥٨ ]
٣٤٨٥ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن ابن خثَيم عن سعيد ابن جُبير عن ابن عباس: أن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر، فتعاهدوا باللات والعُزَّى ومناةَ الثالثة الأخرى: لو قدْ رأينا محمدًا قمنا إليه قيامَ رجل واحد فلم نفارقْه حتى نقتلَه، قال: فأقْبلتْ فاطمة تبكي حتى دخلتْ على أبيها، فقالت: هؤلاء الملأ من قومك في الحجر قد تعاهدوا أنْ لو قد رأوك قاموا إليك فقتِلوك، فليس منهم رجل إلا قد عرف نصيبه من دمك، قال: "يا بُنَيَّة، أَدْني وضُوءَا"، فتوضأ، ثم دخل عليهم المسجد، فلما رأوه قالوا: هو هذا، فخفضوا أبصارهم، وعُقِرُوا في مجالسهم، فلم يرفعوا إليه أبصارهم، ولم يقم منهم رجل، فأقبل رَسول الله - ﷺ - حتى قام على رؤوسهم، فأخذ قبضةً من تراب فحصَبَهم بها، وقال: "شاهت الوجوه"، قال: فما أصابتْ رجلًا منهم حصاةٌ إلا قتل يوم بدركافرًا.
٣٤٨٦ - حدثنا عبد الرزاق حدثنا مَعْمَر عن عثمان الجَزَرِي عن مقْسَم قال: لا أعلمه إلا عن ابن عباس: أن راية النبي - ﷺ - مع على ببن أبي طَالب، وراية الأنصار مع سعد بن عبَادة، وكان إذا استَحَرَّ القتل كان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- مما يكون تحت راية الأنصار.
_________________
(١) = اللجلاج العامري: ثقة، فلو صحت رواية معاذ بن هشام كان الحديث أيضًا صحيحا ولكن الظاهر أن رواية معاذ بن هشام غريبة، ولذلك قال في التهذيب في ترجمة خالد ابن اللجلاج: "روى عن ابن عباس فيما قيل". والحديث نسبه السيوطي في الدر المنثور ٥: ٣١٩ أيضًا لعبد الرزاق وعبد بن حميد ومحمد بن نصر، ولكن سقط منه "عن ابن عباس لا، وهو خطأ مطبعي واضح. وانظر تفسير ابن كثير ٧: ٢٢٠ - ٢٢١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٦٢.
(٣) في إسانده نظر، وقد سبق حديث آخر ٢٥٦٢ بهذا الإسناد، وفصلنا القول فيه. والحديث أشار إليه الحافظ في الإصابة ٣: ٨٠ ولم يذكر من خرجه.
[ ٣ / ٤٥٩ ]
٣٤٨٧ - حدثنا يزيد أخبرنا سفيان بن سعيد عن عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت ابن عباس وسُئل: هل شهدتَ العيد مع رسول الله - ﷺ -؟، فقال: نعم، ولولا قرابتي منه ما شهدتُه من الصغر، فصلى ركعتين، ثم خطب، ثم أتى العَلَم الذي عند داركَثير بن الصَّلْت، فوعظ النساء وذكّرهن وأمرهن بالصدقة، فأهْوَيْن إلى آذانهن وحلوقهن فتصدقْنَ به، قال: فدفَعْنَه إلى بلال.
٣٤٨٨ - حدثنا يزيد أخبرنا الحَجَّاج بن أَرْطاة عن ابن عباس: أنه كان لا يَرَى أن ينزل الأبْطَح، ويقول: إنما أقام به رسول الله - ﷺ - على عائشة.
٣٤٨٩ - حدثنا يزيد أَخبرنا حماد بن سَلَمة عن أيوب عن عكْرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "يُودَى المكاتَب بحِصّة ما أَدَّى دية الحُرّ، وما بقى ديةَ عبدٍ".
٣٤٩٠ - حدثنا يزيد أخبرنا عَبَّاد بن منصور عن عِكْرمة بن خالد
_________________
(١) إسناده صحيح، يزيد: هو ابن هرون. سفيان بن سعيد: هو الثوري. والحديث مطول ٣٢٢٦. وانظر ٣٣٥٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٢٨٩ بإسناده.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٤٢٣.
(٤) إسناده صحيح، وقد مضى كثير من معناه مرارًا، مطولًا ومختصرًا، منها ١٩١١، ٢١٦٤، ٢٥٦٧، ٢٥٧٢، ٣٠٦١، ٣١٩٤، ٣٣٧٢، ٣٤٥٩، ٣٤٧٩. وسيأتي ٣٥٠٢. الشجب، بفتح الشين وسكون الجيم: عمود من عمد البيت وجمعه شجوب، ويحتمل أيضًا أن يكون "على شجب" بضمتين، وهو جمع "شجاب" بكسر الشين وتخفيف الجيم، هي خشبات موثقة منصوبة توضع عليها الثياب وتنشر، و"المشجب" بكسر الميم وسكون الشين وفتح الجيم، كالشجاب وأما ابن الأثير فذكر الحديث بلفظ "فقام رسول الله - ﷺ - إلى شجب فاصطحب منه الماء وتوضأ"، فسَره قال: "الشجب:=
[ ٣ / ٤٦٠ ]
المخزومي عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: أتيت خالتي ميمونة بنت الحرث، فبتُّ عندها، فوجدتُ ليلتَها تلك من رسول الله - ﷺ -، فصلى رسول الله - ﷺ -، العشاء ثم دخل بيته، فوضع رأسَه على وسادة من أدَمٍ حَشْوُها ليف، فجئتُ فوضعتُ رأسي على ناحية منها، فاستيقظ رسول الله - ﷺ -، فنظر فَإذا، عليه ليلٌ، فسبَّح وكبَّر حتىِ نام، ثَّم استيقظ وقد ذهب شطرُ الليلِ، أو قال: ثلثاه، فقام رسول الله -صلي الله عليه وسلم- فقضى حاجته، ثم جاء إلى قرْبة على شَجْب فيها ماء، فمضض ثلاثًا، واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وذراعيه ثلاثًا، ومسح برأسه وأذنيه ثم غسل قدميه: قال يزيد: حسبته قال: ثلاثًا ثلاثًا، ثم أتى مصلاه، فقمت وصنعت كما صنع، ثم جئتُ فقمتُ عن يساره، وأنا أُريد أن أُصلي بصلاته، فأمهل رسول الله -صلي الله عليه وسلم-، حتى إذا عرف أني أريد أن أصلي بصلاته لَفتَ يمينَه فأخذ بأذني فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فصلى رسول الله-صلي الله عليه وسلم- مما رأى أنّ عليه ليلًا ركعتين، فلما ظن أن الفجر قد دنا قام فصلى ستَّ ركعات، أوتر بالسابعة، حتي إذا أضاء الفجر قام فصلى ركعتين، ثم وضع جنبه فنام حتى سمعتُ فَخيخَه، ثم جاء بلال فآذنه بالصلاة، فخرج فصلى وما مسّ ماءً، فقلت لسَعيد بن جُبير: ما أحسِنَ هذا!، فقال سعيد بن جُبير: أما والله لقد قلتُ ذاك لابن عباس، فقال: مه، إنها ليست لك ولا لأصحابك، إنها لرسول الله - ﷺ -، إنه كان يُحْفَظُ.
٣٤٩١ - حدثنا يزيد أخبرنا سفيان عن سَلَمة بن كُهَيل عن الحسن العُرَني قال: سئل ابن عباس عن الرجل إذا رمى الجمرة، أيتطيب؟، فقال: أما أنا فقد رأيت المسك في رأس رسول الله - ﷺ -، أفمن الطيب هو، أم لا؟!.
_________________
(١) = بالسكون، السقاء الذي قد أخلق وبلي وصار شَنًا". الفخيخ: الغطيط.
(٢) إسناده ضعيف، لانقطاعه. وهو مختصر ٣٢٠٤.
[ ٣ / ٤٦١ ]
٣٤٩٢ - حدثنا يزيد أخبرنا الجُرَيْري عن أبي الطُّفَيل قال: قلت لإبن عباس: حدِّثْني عن الركوب بين الصفا والمروة، فإن قومك يزعمون أنها سنةٌ، فقال: صدقوا وكذبوا!، قلت: ما صدقوا وكذبوا؟، ماذا؟، قال: قدم رسوِل الله - ﷺ - مكة، فخرجوا حتى خرجت العواتق، وكان رسول الله-صلي الله عليه وسلم- لا يضْرب عنده أحد، فركب رسول الله - ﷺ -، فَطاف وهو راكب، ولو نزل لكان المشى أحبَّ إليه.
٣٤٩٣ - حدثنا معاذ حدثنا ابن عَون عن محمد عن ابن عباس قال: قد سرنا مع رسول الله - ﷺ - بين مكة والمدينة، لا نخاف إلا الله ﷿، نصلي ركعتين.
٣٤٩٤ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن سعيد عن قَتادة عن موسى ابن سَلَمَة قال: سألت ابن عباس عن الَصلاة بالبطحاء إذا فاتني (١) الصلاة في الجماعة؟، فقال: ركعتين، تلك سُنة أبي القاسم - ﷺ -.
٣٤٩٥ - حدثنا ابن أبي عَديّ عن حُمَيد عن بكر عن ابن عباس قال: ولكن رسول الله - ﷺ - دخل الَمسجد وهو على بعيره، وخلفَه أسامة
_________________
(١) إسناده صحيح، الجريرى: هو سعيد بن إياس. والحديث مكرر ٢٨٤٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٤١١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١١٩. (١) في ك (فاتتني).
(٤) إسناده صحيح، حميد: هو ابن أبي حميد الطويل. بكر: هو ابن عبد الله المزني، وهو تابعي ثقة مأمون، وترجمه البخاري في الكبير ١/ ٢/ ٩٠، والحديث رواه أبو داود ٢: ١٦٢ من طريق حميد، وأوله عنده: (قال رجل لابن عباس: ما بال أهل هذا البيت يسقون النبيذ، وبنو عمهم يسقون اللبن والعسل والسويق؟، أبخل بهم أم حاجة؟، قال ابن عباس: ما بنا بخل ولا بنا حاجة، ولكن دخل رسول الله - ﷺ -" إلخ. قال المنذري: "وأخرجه مسلم". ونسبه المحب الطبري في كتاب القِرى للشيخين، ولم أجده في =
[ ٣ / ٤٦٢ ]
ابن زيد، فاستسقى، فسقيناه نبيذًا فشرب، ثم نال فضله أسامة بن زِيد، فقال: "قد أحسنتم وأجْملتم، فكذلك فافعلوا"، فنحن لا نريد أن نُغَيَّر ذلك.
٣٤٩٦ - حدثنا إسحق بن يوسف أخبرنا مسْعَر عن عبد الملك بن ميسَرة عن طاوس عِن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من ابتاع طعامًا فلا يبعْه حتى يقبضه"، قال مسْعَر: وأظنه قال: "أو علفًا".
٣٤٩٧ - حدثنا عَبْدَة بن سليمان حدثنا عاصم عن الشَّعْبِي عن ابن عباس قال: سقيتُ النبي - ﷺ - من زمزم، فشرب وهو قائم.
٣٤٩٨ - حدثنا رَوح بن عبَادة حدثنا هشام قال أخبرنا قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس: أن نبي الله - ﷺ - كان إذا رفع رأسه من الركِوع قال: "اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات والأرض، وملء ما شئت من شيء بعدُ".
٣٤٩٩ - حدثنا رَوح حدثنا ابن، جُريج قال سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "إذا أكل أحدكم من الطعام فلا يمسح يده حتى يَلْعَقَها أويُلْعِقها".
٣٥٠٠ - حدثنا رَوح حدثنا زكريا بن إسحق حدثنا عمرو بن دينار
_________________
(١) = البخاري. وقد مضى معناه بإسناد ضعيف ٢٩٤٦، ٣١١٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٤٨١.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣١٨٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٨٣.
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٢٣٤، ٤٥١٤.
(٦) إسناده صحيح، وهو مطول ١٩١٦. في ح "حتى" بدل "حين" والتصحيح من ك.
[ ٣ / ٤٦٣ ]
أنه سمع عكْرمة يقول: كان ابن عباس يقول ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قال: شيء أُرِيَه النبي - ﷺ - في اليقظة، رآه بعينه حين ذُهِبَ به إلى بيت المقدس.
٣٥٠١ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جُريج، وعبد الله بن الحرث عن ابن جُريج، قال سمعت عطاء يقول: سمعت ابن عباس يقول: قال نبي الله - ﷺ -: "لو أن لابن آدم واديًا مالًا لأحبَّ أن له إليه مثلَه، ولا يملأُ نفْس ابن آدم إلا التراب، والله يتوب على من تاب"، فقال ابن عباس: فلا أدري
أمن القرآن هو أم لا؟.
٣٥٠٢ - حدثنا رَوْح حدثنا عبَّاد بن منصور حدثني عكْرمة بن خالد بن المغيرة أن سعيد بن جُبير حدثه، قال ابن عباس: أتيتَ خالتي ميمونة، فوجدتُ ليلتَها تلك من رسول الله - ﷺ -، فذكر نحو حديث يزيد، إلا
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري ١١: ٢١٦ - ٢١٨ بإسنادين من طريق ابن جُريج، وكذلك رواه مسلم ١: ٢٨٦ من طريق ابن جُريج. قول ابن عباس: "فلا أدري أمن القرآن هو أم لا": روى البخاري في الصحيح ١: ٢١٨ عن أبي بن كعب قال:"كنا نرى هذا من القرآن، حتى نزلت "ألهاكم التكاثر". قال الحافظ ٢١٩: "ووجه ظنهم أن الحديث المذكور من القرآن: ما تضمنه من ذم الحرص على الاستكثار من جمع المال، والتقريع بالموت الذي يقطع ذلك، ولا بد لكل أحد منه. فلما نزلت هذه السورة، وتضمنت معنى ذلك مع الزيادة عليه، علموا أن الأول من كلام النبي - ﷺ -". وهذا هو التوجيه الصحيح.
(٢) إسناده صحيح، عكرمة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، حذف هنا بعض آبائه من عمود النسب. والحديث مكرر ٣٤٩٠. وهو الذي يشير إليه هنا بقوله "فذكر نحو حديث يزيد". الجخيف، بالجيم ثم الخاء: الصوت من الجوف، وهو أشد من الغطيط.
[ ٣ / ٤٦٤ ]
أنه قال: حتى إذا طلع الفجر الأوّل أمسك رسول الله - ﷺ - هُنيَّةً، حتى إذا أضاء له الصبح قام فصلى الوتر تسعَ ركعات، يسلم في كل ركعتين، حتى إذا فرغ من وتره أمسك يسيرا، حتى إذا أصَبح في نفسه قام رسول الله - ﷺ - فركع ركعتي الفجر لصلاة الصبح، ثم وضع جنبه، فنام حتى سمعتُ جَخيفه، قال: ثم جاء بلال نيّه للصلاة، فقام رسول الله - ﷺ - فصلى الصبح.
٣٥٠٣ - حدثنا رَوح حدثنا زكريا حدثنا عمرو بن دينار عن عِكْرمة أن ابن عباس كان يقول: مكث رسول الله - ﷺ - بمكة ثلاث عشرة سنة، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة.
٣٥٠٤ - حدثنا رَوح حدثنا زكريا أخبرنا عمرو بن دينارعن عكْرمة عن ابن عباس: أن رجلًا قال: يا رسول الله، إِن أمه توفيت، أفينفعها إِن تصدقتُ عنها؟، فقال: "نعم"، قال: فإن لي مَخْرَفًا، وأُشهدك أَني قد تصدقتُ به عنها.
٣٥٠٥ - حدثنا رَوح حدثنا زكريا حدثنا عمرو بن دينار: أن ابن عباس كان يذكر: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- رخَّص للحائض أن تَصْدُر قبل أن تطوف، إذا كانت قد طافت في الإفاضة.
٣٥٠٦ - حدثنا رَوح حدثنا ابن أبي حَفْصة حدثنا ابن شهاب عن
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٤٢٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠٨٠. وانظر ٣٤٢٠، ٣٥٠٦. المخرف، بفتح الميم والراء وبينهما خاء معجمة ساكنة: هو الحائط من النخل، وأما بكسر الميم: فهو النخلة نفسها.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٢٥٦. وانظر ٣٤٣٥.
(٤) إسناده صحيح، ابن أبي حفصة: هو محمد والحديث مكرر ٣٠٤٩. انظر ٣٥٠٤.
[ ٣ / ٤٦٥ ]
عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عباس قال: استفتَى سعدُ بن عُبادة رسول الله - ﷺ - في نذر على أمه توفيتْ قبل أن تقضيَه؟، فقال رسول الله - ﷺ -:
"اقضه عنها".
٣٥٠٧ - حدثنا رَوح أبو عَوَانة عن رَقَبة بن مَصْقَلة بن رقبة عن طلحة الإيامي عن سعيد بن جُبير قال: قال لي ابن عباس: تزوَّجْ، فإن خيرنا كان أكثرنا نساءً، - ﷺ -.
٣٥٠٨ - حدثنا رَوح حدثنا ابن جُريج قال أخبرني يَعلَى أنه سمع عِكْرمة مولى ابن عباس يقول: أنبأنا ابن عباس: أن سعد بن عُبادة تُوفيتْ أُمه وهو غائب عنها، فأَتى رسول الله-صلي الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إن أمي تُوفيتْ وأنا غائب عنها، فهل ينفعها إنْ تصدقْتُ عنها؟، قال: "نعم"، قال: فإني أُشهدك أن حائطي المَخْرَف صدقةٌ عنها.
٣٥٠٩ - حدثنا رَوح حدثنا شُعبة عن أيوب عن أبي العالية البَرَّاء
_________________
(١) إسناده صحيح، رقبة بن مصقلة بن عبد الله بن رقبة بن خوتعة بن صبرة: ثقة، قال أحمد: "شيخ من الثقات مأمون"، وقال العجلي: "ثقة، وكان مفوهًا، يعد من رجالات العرب"، ونسبه هذا نقلناه من شرح القاموس١: ٢٧٥، "مصقلة" بالصاد، ويقال أيضًا بالسين، كما وقع في صحيح مسلم في حديث آخر وكما في الكبير للبخاري ٢/ ١/٣٢٣. طلحة الإيامي: هو طلحة بن مصرف اليامي، نسبة إلى "يام" قبيلة من همدان، وفي شرح القاموس ٩: ١١٥ ت "والنسبة إليهم يامي، وربما زيد في أوله همزة مكسورة، فيقولون: الإيامي". وقد مضى معنى الحديث مرتين بإسناد حسن ٢٠٤٨، ٢١٧٩.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٠٤. وانظر ٣٥٠٦.
(٣) إسناده صحيح، أبو العالية البراء: اسمه زياد بن فيروز، ولذلك جزم البخاري في الكبير ٢/ ١/ ٣٣٤ والسمعاني في الأنساب، وقيل غير ذلك. والصحيح ما قلنا، وهو تابعي ثقة. "البراء" بتشديد الراء، نسبة إلى بري الأشياء. وانظر ٢٣٦٠، ٢٦٤١، ٣١٢٨، =
[ ٣ / ٤٦٦ ]
عن ابن عباس أنه قال: أهلَّ رسول الله - ﷺ - بالحج، فقدم لأربع مَضَين من ذي الحجة، فصلى بنا الصبح بالبطحاء، ثم قال: "من شَاء أن يجعلها عمرةً فليجعلْها".
٣٥١٠ - حدثنا محمد بن أبي حَفْصة حدثنا ابن شهاب عن أبي سناَن عن ابن عباس: أن الأقرع بن حابس سأل رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: الحجُّ كلَّ عَام؟، فقال: "لا، بل حجة، فمن حج بعذ ذْلك فهو تطوّع، ولو قلتُ نعم لوجبتْ، ولو وجبتْ لم تسمعوا ولم تطيعوا".
٣٥١١ - جدثنا رَوح حدثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خثَيم عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "لَيَبعثنَّ الله ﵎ الحَجَر يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق [به]، يشهد على من استلمه بحقٍّ".
٣٥١٢ - حدثنا رَوح حدثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وأصحابه اعتمروا من جعرّانة، فإضْطَبَعوا، وجعلوا أرديتَهم تحت آباطهم، ووضعوها على عواتقهَم، ثم رَمَلُوا.
٣٥١٣ - حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر عن الأعمش عن الحَكَم عن مِقْسَم عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - ليلة المزدلفة: "يا
_________________
(١) = ٣١٧٢، ٣٣٩٥.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٣٠٣.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٩٨. والزيادة من ك.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٩٣ ومختصر ٢٨٧٠.
(٥) إسناده صحيح، أبو بكر: هو ابن عياش. والحديث مطول ٣٢٠٣.
[ ٣ / ٤٦٧ ]
بَني أخي، يا بني هاشم، تَعَجّلوا قبل زحام الناس، ولا يرمين أحدٌ منكم العقبَة حتى تطلع الشمس".
٣٥١٤ - حدثنا أسود بن عامر قال أخبرنا كامل عن حَبيب عن ابن عباس قال: بتُّ عند خالتي ميمونة، قال: فانتبه رسول الله - ﷺ - من الليل، فذكر الحديث، قال: ثم ركع، قال: فرأيته قال في ركوعه: "سبحان ربي العظيم"، ثم رفع رأسه، فحمد الله ما شاء أن يحمده، قال: ثم سجد، قال: فكان يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى"، قال: ثم رفع رأسه، قال: فكان يقول فيما بين السجدتين: "رب اغفر لي، وارحمني، واجبرْني، وارفعني، وارزقني، واهدني".
_________________
(١) إسناده صحيح، كامل: هو ابن العلاء التميمي السعدي، وكنيته "أبو العلاء". حبيب: هو ابن أبي ثابت. وقد مضى آخر الحديث، ما يقول في السجود، مختصرًا ٢٨٩٧ عن يحيى بن آدم "حدثنا كامل بن العلاء عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس، أو عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس". واستظهرنا أن الشك فيه من يحيى بن آدم، وأشرنا إلى هذه الإسناد. ونزيد هنا أن القسم الأخير من الحديث، فيما يقول من السجود، رواه أبو داود ١: ٣١٦ من طريق زيد بن الحباب، والترمذي بإسنادين ١: ٢٣٦ من طريق زيد ابن الحباب أيضًا، وابن ماجة ١: ١٥٠ من طريق إسماعيل ابن صبيح، والحاكم بإسنادين ١: ٢٦٢، ٢٧١ من طريق زيد بن الحباب، كلهم عن كامل عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس، وصححه الحاكم في الموضعين ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: "حديث غريب وروى بعضهم هذا الحديث عن كامل أبي العلاء مرسلًا". وحبيب بن أبي ثابت سمع من ابن عباس، فالحديث صحيح، سواء أكان عن حبيب عن ابن عباس، أم عنه عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس. وقد مضى حديث صلاة رسول الله بالليل عن ابن عباس مرارًا، ومطول، ومختصرًا، آخرها ٣٤٩٠، ٣٥٠٢.
[ ٣ / ٤٦٨ ]
٣٥١٥ - حدثنا رَوح حدثنا شُعبة عن عمرو بن مُرَّة عن أبي البَخْتَرِي قال: تراءينا هلال شهر رمضان بذات عِرْق، فأرسلْنا إلى ابن عباس نسأله؟، فقال: إن نبي الله - ﷺ - قال: "إن الله ﷿ قد مدَّه لرؤيته، فإن أُغمى عليكم فأكملوا العدَّةَ".
٣٥١٦ - حدثنا رَوح حدثنا زكريا بن إسحق حدثنا عمرو بن دينار عن ابن عباس قال: مكث رسول الله -صلي الله عليه وسلم- بمكة ثلاث عشرة سنة، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين.
٣٥١٧ - حديث رَوح حدثنا هشام حدثنا عكْرمة عن ابن عباس قال: بعث رسول الله - ﷺ - لأربعين سنة، فمكث بمَكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه، ثم أمر بالهجرة، فهاجر عشر سنين، فمات وهو ابن ثلاث وستين، - ﷺ -.
٣٥١٨ - حدثنا روح حدثنا ابن جُريج قال أخبرني أبو حاضرٍ قال: سُئل ابن عمر عن الجَرّ ينبذ فيه؟، فقال: نهى الله ورسوله عنه، فانطلق الرجل إلى ابن عباس فذكر له ما قال ابن عمر؟، فقال ابن عباس: صدق، قال الرجل لابن عباس: أيّ جرٍّ نَهى عنه؟، قال: كل شيء يصنع من مَدَرٍ.
٣٥١٩ - حدثنا رَوح حدثنا حماد عن عليّ بن زيد عن يوسف
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٢٠٨. وانظر ٣٤٧٤.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٥٠٣ بإسناده.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٠١٧، ٢٢٤٢. وانظر ٣٤٢٩، ٣٥٠٣، ٣٥١٦.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٢٥٧. وسيأتي نحوه في مسند ابن عمر مطولًا ٥٠٩٠،
(٥) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٧٠، ٢٧١٣. ذارئ: من الذرء أي الذرية، يقال "ذرأ الله =
[ ٣ / ٤٦٩ ]
ابن مهْران عن ابن عباس قال: لما نزلت آية الدَّيْن قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن أَوّل من جَحد آدم ﵇"، قالها ثلاث مرات، "إن الله لما خلق آدم ﵊ مسح ظهرَه، فأخرج منه ما هو ذَارِئٌ إلى يوم القيامة، فجعل- يَعْرِضهم عليه، فرأى فيهم رجلًا يَزْهَر، فقال أيْ ربّ، أيُّ بَنِيَّ هذا؟، قال: هذا ابنك داود، قال: أي ربّ، كم عمره؟، قال: ستون سنة،
قال: أيْ ربّ، زد في عمره، قال: لا، إلا أن تزيده أنت من عمرك، فكان عمر آدم ألفَ عام، فوهب له من عمره أربعين عامًا، فكتب الله ﷿ عليه كتابًا، وِأشهد عليه الملائكة، فلما حضرآدم ﵇، أتتْه الملائكة لتقبض روحه، فقال: إِنه لم يَحْضر أجلي!، قد بقى من عمرى أربعون سنة!، فقالوا: إنك قد وهبتَها لابنك داود، قال: ما فعلتُ ولا وهبتُ له شيئًا، وأبرز الله ﷿ عليه الكتاب، فأقام عليه الملائكة".
٣٥٢٠ - حدثنا رَوح حدثنا زَمْعَة عن ابن شهاب عن أبي سناَن الدؤلي عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الله ﷿ كتب عليَكم الحج"، فقال الأقرع بن حابس: أبدا يا رسول الله؟، قال: "بل حجة واحدة، ولوقلت نعم لوجبتْ".
٣٥٢١ - حدثنا رَوح حدثنا شُعبة عن يعقوب بن عطاء عن أبيه
_________________
(١) = الخلق " أي خلقهم، ومن صفات الله سبحانه "الذارئ"، وقد يكون الضمير عائدا على آدم، فيكون معناه: ما هو والد إلى يوم القيامة. "بني" بتقديم الباء، يسأل من هو ذا من أولاده، وفي ح" بني" بتقديم النون، وهو خطأ، صح من ك.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف زمعة بن صالح. وقد مضى معناه مرارا بأسانيد صحاح، آخرها ٣٥١٠.
(٣) إسناده صحيح، وهو في معنى ٢٠٠٣، ٣٤٦١.
[ ٣ / ٤٧٠ ]
عن ابن عباس: ماتت شاة لميمونة، فقال: النبي - ﷺ -: "هلًا استمتعتم بإهابها؟ "، فقالوا: إنها ميتة، فقال: "إن دباغ الأديم طهوره".
٣٥٢٢ - حدثنا رَوح حدثنا شُعبة عن قَتادة عن أبي مجْلَز: أن رجلًا أتَى ابن عباس فقال: إني رميت بستٍّ أو سبعٍ؟، قال: ما أدريَ: أرَمى رسول الله - ﷺ - الجمرةَ بستٍّ أو سبع.
٣٥٢٣ - حدثنا رَوح حدثنا هشام عن عِكْرمة عنِ ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- احتجم وهو محرم في رأسه، من صُداع وَجَدَه.
٣٥٢٤ - حدثنا رَوح حدثنا زكريا بن إسحق حدثنا عمرو بن دينار عن طاوسٍ قال ابن عباس: احتجم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وهو مُحْرِم على رأسه.
٣٥٢٥ - حدثنا رَوح وأبو داود، المعنى، قالا حدثنا هشام بن أبي عبد الله عن قَتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس: أن نبي الله - ﷺ - صلى بذي الحُلَيفة، ثم أشعر الهَدْيَ جانبَ السَنَّام الأيمن، ثم أَماط عنه الدم وقَلَّدَه نعلين، ثم ركب ناقَته، فلما استوتْ به على البيداء أَحْرَم، قال: فأحرم عند الظهر، قال أبو داود: بالحج.
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود ٢: ١٤٨ من طريق خالد بن الحرث عن شُعبة، ونسبه المنذري للنسائي أيضًا. وشك ابن عباس في عدد الحصيات لا ينفى ما ثبت من أنها سبع حصيات، من حديث ابن مسعود عند الشيخين، وابن عمر عند البخاري، وجابر عند مسلم.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٢٨٢.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ما قبله.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٢٩٦، ٢٥٢٨، ٣١٤٩، ٤٥٧٠.
[ ٣ / ٤٧١ ]
٣٥٢٦ - حدثنا رَوح حدثنا الأوزاعي عن المطَّلب بن عبد الله قال: كان ابن عمر يتوضأ ثلاثًا، يرفعه إلى النبي-صلي الله عليه وسلم-، وكان ابن عباس يتوضأ مرةً مرة، يرفعه إلى النبي - ﷺ -.
٣٥٢٧ - حدثنا رَوح وعفان قالا حدثنا حماد عن قيس، قال عفان: أخبرنا حماد في حديثه قال أخبرنا قيس عن مجاهد عنِ ابن عباس أنه قال: جاء النبي - ﷺ - إلى زمزم، فنزعنا له دلوًا، فشرب، ثم مَجَّ فيها، ثم أفرغناها في زمزم، ثم قال: "لولا أن تُغْلَبوا عليها لنَزَعْت بيدي".
٣٥٢٨ - حدثنا وح حدثنا حماد عن حُميد عن بكر بن عبد الله: أن أعرابيًا قال لابن عباس: ما شأنُ آل معاوية يَسْقُون الماء والعسل، وآل فلان يسقون اللبن، وأنتم تَسقون النبيذ أَمِنْ بُخْل بكم أو حاجة؟، فقال ابن عباس: ما بنا بخل ولا حاجة، ولكن رسول الله - ﷺ - جاءنا ورديفُه أسامة ابن زيد، فاستسقى فسقيناه من هذا، يعني نبيذ السقاية، فشرب منه، وقال: "أحسنتم، هكذا فاصنعوا".
٣٥٢٩ - حدثنا رَوح حدثنا حماد عن عاصم الأحول عن الشَّعْبِي عن ابن عباس قال: جاء رسول الله - ﷺ - لماء زمزم، فسقيناه، فشرب
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو حديثان: عن ابن عمر، وعن ابن عباس. وحديث ابن عباس مضى معناه مرارًا، منها ٣٠٧٣، ٣١١٣. وسيأتي عنهما بهذا الإسناد في مسند ابن عمر ٤٨١٨، ٤٥٣٤.
(٢) إسناده صحيح، قيس: هو ابن سعد المكي. والحديث في تاريخ ابن كثير ٥: ١٩٣ وقال: "انفرد به أحمد، وإسناده على شرط مسلم" وانظر ٢٢٢٧، ٣٤٩٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٤٩٥. وهذا المطول في تاريخ ابن كثير ٥: ١٩٣ عن هذا الموضع.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٤٩٧.
[ ٣ / ٤٧٢ ]
قائمًا.
٣٥٣٠ - حدثنا رَوح حدثنا سعيد عن أبي حَريز عن عكْرمة عن ابن عباس: أن نبي الله - ﷺ - نَهى أن تُنكح المرأة على عمتها أو على خَالتها.
٣٥٣١ - حدثنا حُجَين بن المُثَنىَّ حدثنا إسرائيل عن أبي إسحق عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس قال: كان النبي - ﷺ - يوتر بثلاث، ب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾.
٣٥٣٢ - حدثنا رَوح حدثنا سعيد، وعبد الوهاب عن سعيد، عن قَتادة عن أبي الطُّفَيل قال: كان معاوية لا يأتي على ركن من أركان البيت إلا استلمه، فقال ابن عباس: إنما كان نبي الله - ﷺ - يستلم هذين الركنين، فقال معاوية: ليس من أركانه شيء مهجور، قال عبد الوهاب: الركنين اليماني والحَجَر.
٣٥٣٣ - حدثنا رَوح حدثنا الثوري حدثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم عن أبي الطَّفَيل قال: كنت مع معاوية وابن عباس وهما يطوفان حول البيت، فكان ابن عباس يستلم الركنين، وكان معاوية يستلم الأركان كلها، فقال ابن عباس: كان رسول الله-صلي الله عليه وسلم- لا يستلم إلا هذين الركنين، اليماني
_________________
(١) إسناده صحيح، أبو حريز، بفتح الحاء: هو عبد الله بن الحسين الأزدي قاضي سجستان، قال أحمد: "منكر الحديث"، وضعفه النسائي وغيره، ولكن وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: "حسن الحديث، ليس بمنكر الحديث، يكتب حديثه". والحديث رواه الترمذي ٢: ١٨٨ من طريق أبي حريز، وصححه. وهو مختصر ١٨٧٨.
(٢) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٩٠٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٧٤.
(٤) إسناده صحيح، وهو مكرر ما قبله.
[ ٣ / ٤٧٣ ]
والأسود، فقال معاوية: ليس منها شيء مهجور.
٣٥٣٤ - حدثنا رَوح حدثنا حماد عن عبد الله بن عثمان بن خُثيم عن أبي الطُّفَيل قال قلت لابن عباس: يزعم قومك أن النبي - ﷺ - قد رمَل بالبيت، وأن ذلك سُنة؟، قال: صدقوا وكذبوا!، قلت: ما صدقوا وكذبوا؟، قال: صدقوا، قد رمل بالبيت، وكذبوا ليست بسنة، إن قريشًا قالت: دَعُوا محمدًا وأصحابه، زمن الحديبية، حتى يموتوا مَوْت النَّغَف، فلما صالحوا النبي - ﷺ - على أن يجيئوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثًا، فقدم رسول الله -صلي الله عليه وسلم- مني العام المقبل، والمشركون من قِبَل قغيقِعان، فقال رسول الله - ﷺ -: "ارمُلُوا بالبيت ثلاثًا"، وليست بسنة.
٣٥٣٥ - حدثنا يونس وسُريج قالا حدثنا حماد عن أبي عاصم الغَنَوِي عن أبي الطُّفَيل، فذكر الحديث.
٣٥٣٦ - حدثنا رَوح حدثنا حماد، يعني ابن سَلَمة، عن أيوب عنِ سعيد بن جُبير عن ابن عباس: أن قريشًا قالت: إن محمدًا وأصحابه قد وهَنتْهم حمى يثرب، فلما قدم رسول الله - ﷺ - لعامه الذي اعتمر فيه، قال لِأصِحابه: "ارمُلوا بالبيت ليرى المشركون قوتكم"، فلما رملوا قالت قريش: ما وهَنَتْهم.
٣٥٣٧ - حدثنا رَوح حدثنا حماد يعني ابن سَلَمة، حدثنا عطاء ابن السائب عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: "الحجَر الأسود من الجنة، وكان أشدّ بياضًا من الثلج، حتى سودته خطايا أهل
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٧٠٧. ومطول ٢٨٧٠. وانظر ٢٦٨٦، ٣٣٤٧.
(٢) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٧٠٧. بهذا الإسناد، وبمعنى الحديث السابق.
(٣) إسناده صحيح، وهو مختصر ٢٦٨٦. وانظر الحديثين السابقين. ٣٥٣٧١) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٠٤٧.
[ ٣ / ٤٧٤ ]
الشرك".
٣٥٣٨ - حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: أن رسول الله - ﷺ - تمضمض من لبن، وقال: "إن له دَسَمًا".
٣٥٣٩ - حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهري عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبة عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان من أجود الناس، وأجودُ ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريلِ، يلقاه كل ليلة يدارسه القرآن، فكان رسول الله - ﷺ - حين يلقاه جبريل أجودَ من الريح المرسَلة.
٣٥٤٠ - حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا شُعبة عن أبي بشْر عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "نُصرتُ بالصَّبا، وأُهلكتْ عاد بالدَّبُور".
٣٥٤١ - حدثنا هشام بن عبد الملك حدثنا أبو عَوَانة عن حُصين عن حَبيب بن أبي ثابت أنه حدثه محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه قال: حدثني ابن عباس: أنه بات عند النبي - ﷺ -، فاستيقظ من الليل، فأخذ سواكه فاستاك به، ثم توضأ وهو يقول: " ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ " حتى قرأ هذه الآيات، وانتهى عند آخر السورة، ثم صلى ركَعتين فأطَال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف حتى
_________________
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري أيضًا، كما في المنتقى ٤٧٩١.
(٢) إسناده صحيح، وهو مطول ٣٤٦٩.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٣٣٣٨.
(٤) إسناده صحيح، حصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي. وانظر ٣١٩٤، ٣٤٩٠، ٣٥١٤.ورواه أبو داود ١: ٥١٥ - ٥١٦.
[ ٣ / ٤٧٥ ]
سمعتُ نفخ النوم، ثم استيقظ فاستاك وتوضأ وهو يقول، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، ثم أوتر بثلاث، فأتاه بلال المؤذن، فخرج إلى الصلاة وهو يقول: "اللهم اجعل في قلبَّي نورًا، واجعل في سمعي نورًا، واجعل في بصري نورًا، واجعل أمامي نورًا، وخلفي نورًا، واجعل عن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، اللهم أَعْظِمْ لي نورًا".
٣٥٤٢ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا أبو عَوَانة عن أبي بَلْج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: أول من صلى مع النبي - ﷺ - بعد خديجة عليّ، وقال مرةً: أسْلَمَ.
٣٥٤٣ - حدثنا سليمان بن داود حدثنا شُعبة عن أبي إِسحق قال سمعت سعيد بن جُبير يحدث عن ابن عباس قال: توفي رسول الله -صلي الله عليه وسلم- وأنا ابن خمس عشرة سنة.
٣٥٤٤ - حدثنا سليمان بن داود أخبرنا أبو عَوانة حدثنا الحَكَم وأبو بشْر عن ميمون بن مهران عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- نهى عن كل ذَي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير.
٣٥٤٥ - حدثنا عبد الصمد أنبأنا ثابت، وحسين بن موسى، حدثنا ثابت قال: حدثني هلال عن عِكْرمة عن ابن عباس: أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- كان
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مختصر ٣٠٦٢، ٣٠٦٣. وقد أشرنا هناك إلى أن هذا المختصر رواه الترمذي ٤: ٣٣٢. وسليمان بن داود: هو أبو داود الطيالسي، والحديث في مسنده ٢٧٥٣.
(٢) إسناده صحيح، وهو في مسند الطيالسي ٢٦٤٠ بلفظ: "وأنا ابن خمسة عشر مختون". وانظر ٣٣٥٧.
(٣) إسناده صحيح، وهو مكرر ٢٧٤٧ بهذا الإسناد، ٣١٤١ بإسناد آخر.
(٤) إسناده صحيح، ثابت: هو ابن يزيد الأحول. والحديث مكرر ٢٣٠٣.
[ ٣ / ٤٧٦ ]
يبيت الليالي، قال عبد الصمد: المتتابعة، طاويًا، وأهله لا يجدون عَشاءً، وكان عامّةُ خبزهم خبزَ الشعير.
٣٥٤٦ - حدثنا عبد الصمد وحسن قالا حدثنا ثابت، قال حسن: أبو زيد، قال عبد الصمد: قال حدثنا هلال عن عِكْرمة عن ابن عباس قال: أُسري بالنبي - ﷺ - إِلى بيت المقدس، ثم جاء من ليلته، فحدّثهم بمسيره، وبعلامة بيت المقدس، وبعيرهم، فقال ناس، قال حسن: نحن نصدق
محمدًا بما يقول؟، فارتدُّوا كَفارًا، فضرب الله أعناقهم مع أبِي جهل، وقال أبو جهل: يخوّفنا محمد بشجرة الزَّقُّوم؟، هاتوا تمرًا وزبدًا فتَزقَّمُوا؟!، ورأى الدجال في صورته رؤيا عين ليس رؤيا منام، وعيسى وموسى وإبراهيم، صلوات الله عليهم، فسئل النبي - ﷺ - عن الدجال؟، فقال: "أقمر هجانًا"، قال حسن: قال: "رأيته فَيْلَمانيّا أقمر هِجَانًا إحدى عينيه قائمة كأنها كَوكب
دريّ، كأنّ شعر رأسه أغصانَ شجرة، ورأيت عيسى شابًا أبيضَ جَعْدَ الرأس
_________________
(١) إسناده صحيح، ثابت أبو زيد: هو ثابت بن يزيد الأحول، كنيته أبو زيد. والحديث في تفسير ابن كثير ٥: ١٢٧ عن هذا الموضع، وقال: "ورواه النسائي من حديث أبي زيد ثابت بن يزيد عن هلال، وهو ابن خباب، به، وهو إسناد صحيح". وهو في مجمع الزوائد ١: ٦٦ - ٦٧ إلى قوله "فتزقموا"، ثم قال: "فذكر الحديث. رواه أحمد، ورجاله ثقات، إلا أن هلال بن خباب قال يحيى القطان: إنه تغير قبل موته، وقال يحيى بن معين: لم يتغير ولم يختلط، ثقة مأمون"، ثم ذكر باقى الحديث كما هنا، ونسبه لأبي يعلى فقط. فلا أدري لم صنع هذا؟، وانظر ٢٣٢٤، ٢٨٢٠، ٢٨٢٢، ٣١٧٩. المبطن، بفتح الطاء المشددة: الضامر البطن. الإرب، بكسر الهمزة وسكون الراء: العضو، واحد الآراب. "سلم على مالك": يريد الملك الكريم خازن النار، وهو كذا في الأصلين وفي تفسير ابن كثير ومجمع الزوائد "سلم على أبيك". ونحن نثبت ما في النسخ الصحاح من المسند.
[ ٣ / ٤٧٧ ]
حديدَ البصر مُبَطَّنِ الخَلْق، ورأيت موسى أسْحَم آدَم كثير الشعر"، قال حسن: "الشعرة، شديد الخَلْق، ونظرب إلى إبراهيم، فلا أنظر إلى إرْب من آرابه إلا نظرتُ إليه منِّى، كأنه صاحبُكم، فقال جبريل ﵇: سلم على مالك، فسلمتُ عليه".
٣٥٤٧ - حدثنا عبد الصمد وحسن قالا حدثنا ثابت حدثنا هلال عن عكْرمة: سُئل، قال حسن: سألت عكْرمة عن الصائم، أيحتجم؟، فقالْ إنما كَرُه للضعف، وحدَّث عن ابن عبَاس، قال حسن: ثم حدث عن ابن عباس: أن النبي - ﷺ - احتجم وهو مُحْرِم من أكلة أكَلها من شا مسمومة، سمَّتها امرأة من أهل خَيبر.
آخر أحاديث عبد الله بن عباس ﵄
_________________
(١) إسناده صحيح، وانظر ٢٧٨٥، ٣٥٢٤
[ ٣ / ٤٧٨ ]