١٥٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي (٢) ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ، مَوْلَاهُمْ عَنْ أَبِيهِ السَّائِبِ، مَوْلَى أَبِي مَحْذُورَةَ، وُعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَاهُ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ أَبُو مَحْذُورَةَ: خَرَجْتُ فِي عَشَرَةِ فِتْيَانٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَيْنَا، فَأَذَّنُوا فَقُمْنَا (٣) نُؤَذِّنُ نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " ائْتُونِي بِهَؤُلَاءِ الْفِتْيَانِ " فَقَالَ: " أَذِّنُوا " فَأَذَّنُوا فَكُنْتُ أَحَدَهُمْ، (٤) فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " نَعَمْ، هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ، اذْهَبْ فَأَذِّنْ لِأَهْلِ مَكَّةَ "، فَمَسَحَ (٥) عَلَى نَاصِيَتِهِ (٦) وَقَالَ: " قُلْ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مَرَّتَيْنِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ
_________________
(١) قال السندي: اختُلِفَ في اسمه، قيل: سمرة، وقيل: غير ذلك، والأصح أنه أوس بن معيرٍ، بكسر ميم وسكون مهملة وفتح مثناة تحته. ولم يهاجر أبو محذورة بل أقام بمكة مؤذنًا إلى أن مات سنة تسع وخمسين، وقيل غير ذلك.
(٢) في (ظ ١٢) و(ص): أخبرنا.
(٣) في (ظ ١٢) و(ص): وقمنا، وهي الموافقة لرواية عبد الرزاق في "المصنف".
(٤) في "المصنف": آخرهم، وهي الأشبه.
(٥) في (ظ ١٢) و(ص): ومسح.
(٦) في (ق): ناصيتي. قلنا: وهي الموافقة لرواية الدارقطني من طريقه.
[ ٢٤ / ٩١ ]
مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ ارْجِعْ، فَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مَرَّتَيْنِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَإِذَا أَذَّنْتَ بِالْأَوَّلِ مِنَ الصُّبْحِ فَقُلْ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَقُلْهَا (١) مَرَّتَيْنِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، أَسَمِعْتَ؟ " قَالَ: وَكَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ لَا يَجُزُّ نَاصِيَتَهُ، وَلَا يُفَرِّقُهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَسَحَ عَلَيْهَا، (٢)
_________________
(١) في (ق): فقل.
(٢) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عثمان بن السائب، وأبيه، وأم عبد الملك بن أبي محذورة، فقد انفرد ابن جريج في الرواية عن عثمان، وقال ابن القطان: غير معروف، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وأبوه السائب انفرد بالرواية عنه ابنه عثمان، وقال الذهبي: لا يُعرف، وأم عبد الملك انفرد كذلك بالرواية عنها عثمان بن السائب، ولم يؤثر توثيقها عن أحد. وهو عند عبد الرزاق في "المصنف" (١٧٧٩)، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٥٠١)، وابن خزيمة (٣٨٥)، والطبراني في "الكبير" (٦٧٣٤)، والدارقطني في "السنن" ١/٢٣٥، والبيهقي في "السنن" ١/٣٩٣-٣٩٤. ولم يسق أبو داود وابن خزيمة لفظه، وفي رواية عبد الرزاق في "المصنف" ثم يرد فيها ذكر الترجيع. وأخرجه أبو داود (٥٠١)، وابن خزيمة (٣٨٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٣٠ و١٣٤ من طريق أبي عاصم، وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٢/٧، وفي "الكبرى" (١٥٩٧)، والدارقطني في "السنن" ١/٢٣٤، والبيهقي في "السنن" ١/٤١٨ من طريق حجاج بن محمد، كلاهما عن ابن =
[ ٢٤ / ٩٢ ]
١٥٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، (١) أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ، خَرَجْتُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ "
_________________
(١) = جريج، به. وأخرجه ابن خزيمة (٣٨٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٣٠، والبيهقي في "السنن" ١/٤١٧ من طريق روح بن عبادة، عن ابن جريج، عن عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك، به. وفيه تثنية التكبيرة. وأخرجه الدارقطني ١/٢٣٥، والبيهقي ١/٤١٦ من طريق الحميدي، عن إبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة، عن جده عبد الملك، عن أبي محذورة، به دون الإقامة. وأخرجه الدارقطني ١/٢٣٨، والبيهقي ١/٤١٤ من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده، وفيه أن النبي ﷺ أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة- قلنا: وإبراهيم ضعيف. وسيأتي بالأرقام (١٥٣٧٧) و(١٥٣٧٨) و(١٥٣٧٩) و(١٥٣٨٠) و(١٥٣٨١) و٦/٤٠١ (الطبعة الميمنية) . قال السندي: قوله: ثم ارجع، صريح في الترجيع، وقد ثبت الترجيع في أذان أبي محذورة ثبوتًا لا مَرَدَّ له، كما ثبت عدمه في أذان بلال، فالوجه جواز الوجهين، والأقرب الترجيع أن كان المؤذن جديدَ الإسلام، وتركه أن كان قديم الإسلام، كأبي محذورة وبلال. قلنا: أذان بلال سلف في حديث أنس برقم (١٢٠٠١) .
(٢) في جميع النسخ و(م): محمد بن زكريا، وهو تحريف قديم، صوابه ما هو مثبت من "أطراف المسند" ٧/٧٤.
[ ٢٤ / ٩٣ ]
مَرَّتَيْنِ قَطْ، (١) وقَالَ رَوْحٌ أَيْضًا: مَرَّتَيْنِ (٢)
١٥٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ - قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَيْسَ هُوَ الْفَرَّاءَ - عَنْ أَبِي سَلْمَانَ (٣)، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ: (٤) " كُنْتُ أُؤَذِّنُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَإِذَا قُلْتُ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قُلْتُ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الْأَذَانُ الْأَوَّلُ " (٥)
_________________
(١) في (م): فقط.
(٢) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. محمد بن بكر: هو البُرْساني. وقول محمد بن بكر وروح في هذه الرواية في التكبير مرتين، سيأتي كذلك من طريق آخر عنهما برقم (١٥٣٨٠)، وهي رواية مسلم في "صحيحه" (٣٧٩)، لكن سيأتي من طريق محمد بن بكر وغيره بتربيع التكبيرات كما سيرد في تخريج الرواية المذكورة، وسيأتي التربيع مجملًا في الرواية رقم (١٥٣٨١) وإسنادها حسن. قال السندي: قوله: "مرتين": قد أخذ بذلك مالك، لكن قد صح أربعة مرات، والمثبت أحفظ. وانظر تعليق السندي في الرواية رقم (١٥٣٨١) .
(٣) في النسخ الخطية و(م): أبي سليمان، وهو تحريف قديم، صوابه ما هو مثبت في "أطراف المسند" ٧/٧٥، وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" وفروعه.
(٤) في (ق): قلت.
(٥) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف. أبو سَلْمان: هو المؤذن، قيل: اسمه همام، لم يذكروا في الرواة عنه غير العلاء بن صالح الكوفي، وأبو جعفر الفراء، وبقية رجاله ثقات. أبو جعفر: هو الفراء خلافًا لما قال =
[ ٢٤ / ٩٤ ]
١٥٣٧٩ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ (١) بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
_________________
(١) = عبد الرحمن، فقد تعقبه المزي بقوله: "الصحيح أنه الفراء، نسبه إسماعيل بن عمرو البجلي، عن سفيان في هذا الحديث، وذكر مسلم وغير واحد أن أبا جعفر الذي يروي عن أبي سلمان، ويروي عنه سفيان هو الفراء". عبد الرحمن: هو ابن مهدي. وسفيان: هو الثوري. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٢/١٤، وفي "الكبرى" (١٦١٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد. وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٨٢١)، والنسائي في "المجتبى" ٢/١٣، ١٤، وفي "الكبرى" (١٦١١) و(١٦١٢)، والطبراني في "الكبير" (٦٧٣٨)، والبيهقي في "السنن" ١/٤٢٢ من طرق عن سفيان الثوري، به. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٣٧ عن الهيثم بن خالد بن يزيد- وهو ورّاق أبي نعيم-، والطبراني في "الكبير" (٦٧٣٩) من طريق يحيى الحماني، كلاهما عن أبي بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رُفَيعْ- وهو الأَسدي- عن أبي محذورة، به. وهذا حديث صحيح، يحيى الحماني وإن كان ضعيفًا قد توبع. وأخرجه الدارقطني في "السنن" ١/٢٣٨ من طريق الحارث بن منصور، عن عمر بن قيس المكي، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: يا أبا محذورة، ثَنِّ الأولى من الأذان من كل صلاة، وقل في الأولى من صلاة الغداة: "الصلاة خير من النوم ". وعمر بن قيس متروك. وانظر ما سلف برقم (١٥٣٧٦) . قال السندي: قوله: الصلاة خير من النوم، إلى قوله: الأذان الأول: الظاهر أنه بالرفع، أي: هكذا الأذان الأول من الفجر.
(٢) في (ظ ١٢) و(ق): شريح، وهو تصحيف.
[ ٢٤ / ٩٥ ]
عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي سُنَّةَ الْأَذَانِ، فَمَسَحَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِي، وَقَالَ: " قُلْ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، تَرْفَعُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ مَرَّتَيْنِ، تَخْفِضُ بِهَا صَوْتَكَ، ثُمَّ تَرْفَعُ صَوْتَكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ (١) صَلَاةُ الصُّبْحِ قُلْتَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " (٢)
_________________
(١) في (ق): كانت.
(٢) حديث صحيح بطرقه، الحارث بن عبيد: هو أبو قدامة الإيادي البصري، مختلف فيه، وهو من رجال مسلم، ومحمد بن عبد الملك بن أبي محذورة لم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي: ليس بحجة، يكتب حديثه اعتبارًا، وأبوه عبد الملك روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات". وأخرجه أبو داود (٥٠٠)، وابن حبان (١٦٨٢)، والطبراني في "الكبير" (٦٧٣٥)، والبيهقي في "السنن" ١/٣٩٤، و٤٢١-٤٢٢، والبغوي (٤٠٨) من طريق مُسدَّد بنِ مُسَرْهَدٍ، عن الحارث بن عبيد، وفيه رَبَّع التكبيرات. وأخرجه أبو داود (٥٠٤)، والدولابي في "الكنى" ١/٥٢، والطبراني في "الكبير" (٦٧٣٢) و(٦٧٣٣) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن جده عبد الملك، به. وفيه رَبَّع التكبيرات. وأخرجه الترمذي (١٩١)، وابن خزيمة (٣٧٨) من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك، عن أبيه وجده، عن أبي محذورة، به. وقال =
[ ٢٤ / ٩٦ ]
١٥٣٨٠ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ - كَانَ يَتِيمًا فِي حَجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ، قَالَ رَوْحٌ ابْنُ مِعْيَرٍ: (١) وَلَمْ يَقُلْهُ ابْنُ بَكْرٍ حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ: يَا عَمِّ، إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ، وَأَخْشَى أَنْ أُسْأَلَ عَنْ تَأْذِينِكَ - فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ، قَالَ لَهُ: نَعَمْ خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ فَكُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ، فَقَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، فَلَقِيَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ، وَنَحْنُ مُتَنَكِّبُونَ فَصَرَخْنَا نَحْكِيهِ، وَنَسْتَهْزِئُ بِهِ فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الصَّوْتَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا إِلَى أَنْ وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ؟ " فَأَشَارَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ إِلَيَّ، وَصَدَقُوا فَأَرْسَلَ كُلَّهُمْ، وَحَبَسَنِي، فَقَالَ: " قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ " فَقُمْتُ، وَلَا شَيْءَ أَكْرَهُ إِلَيَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَا مِمَّا يَأْمُرُنِي بِهِ، فَقُمْتُ بَيْنَ
_________________
(١) = الترمذي: حديث أبي محذورة في الأذان حديث صحيح، وقد روي عنه من غير وجه، وعليه العمل بمكة، وهو قولُ الشافعي. وقد سلف نحوه برقم (١٥٣٧٦) .
(٢) في (م): ابن المعين- بالنون- وهو وهم، نص عليه البخاري في "تاريخه الكبير" ٤/١٧٧، ومِعْيَر: هو والد أبي محذورة، وضبط في (ظ ١٢): مَعِير، بفتح الميم وكسر العين، وهو خطأ كذلك، وقد اختلف في اسم أبي محذورة واسم أبيه، انظر "توضيح المشتبه " ٨/١٩٥-١٩٦.
[ ٢٤ / ٩٧ ]
يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَلْقَى إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ التَّأْذِينَ هُوَ نَفْسُهُ، فَقَالَ: " قُلْ: اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ "، ثُمَّ قَالَ لِي: " ارْجِعْ فَامْدُدْ مِنْ صَوْتِكَ "، ثُمَّ قَالَ: " أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ "، ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ، فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَةِ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ أَمَارَّهَا (١) عَلَى وَجْهِهِ مَرَّتَيْنِ، (٢) ثُمَّ مَرَّ بَيْنِ يَدَيْهِ (٣)، ثُمَّ عَلَى كَبِدِهِ، ثُمَّ بَلَغَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ سُرَّةَ أَبِي مَحْذُورَةَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " بَارَكَ اللهُ فِيكَ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: " قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ، وَذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ " كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَرَاهِيَةٍ، وَعَادَ ذَلِكَ مَحَبَّةً لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ،
_________________
(١) قال السندي: بتشديد الراء، والظاهر أن أصله أمرَّها، والألف للإشباع.
(٢) كلمة "مرتين" ليست في (ظ ١٢) و(ص) و(ق)، واشير إليها في (س) أنها نسخة.
(٣) في (م): ثم مرتين على يديه!
[ ٢٤ / ٩٨ ]
وَأَخْبَرَنِي ذَلِكَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَهْلِي، مِمَّنْ أَدْرَكَ أَبَا مَحْذُورَةَ عَلَى نَحْوِ مَا أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ (١)
١٥٣٨١ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا عَامِرٌ الْأَحْوَلُ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَهُ الْأَذَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، الْأَذَانُ: " اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ
_________________
(١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد حسن، عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن صحابيَّهُ لم يخرج له البخاري. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٣٠، وابن خزيمة (٣٧٩) من طريق روح، بهذا الإسناد. ولم يسق الطحاوي لفظه، وذكر ابن خزيمة أن رواية الدورقي عن روح: قال في أول الأذان: الله أكبر، الله أكبر. وأخرجه ابن حبان (١٦٨٠) من طريق محمد بن بكر- وهو البرساني- عن ابن جريج، به، إلا أنه ربع التكبير. وأخرجه الشافعي في "المسند" ١/٥٩- ٦١، وفي "الأم" ١/٧٣، وأبو داود (٥٠٣)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٥-٦، وفي "الكبرى" (١٥٩٦)، وابن ماجه (٧٠٨)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٧٩١)، وابن خزيمة (٣٧٩)، والطبراني في "الكبير" (٦٧٣١)، والدارقطنىِ ١/٢٣٣- ٢٣٤، والبيهقي ١/٣٩٣، والبغوي (٤٠٧) من طرق عن ابن جريج، بتربيع التكبيرات. وأخرجه أبو داود (٥٠٥) من طريق نافع بن عمر الجمحي، عن عبد الملك ابن أبي محذورة، عن عبد الله بن محيريز، به. وقد سلف نحوه برقم (١٥٣٧٦)، وانظر (١٥٣٧٧) .
[ ٢٤ / ٩٩ ]
مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَالْإِقَامَةُ مَثْنَى، مَثْنَى، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ " (١)
_________________
(١) صحيح بطرقه، وهذا إسناد حسن، عامر الأحول: وهو ابن عبد الواحد - مع كونه من رجال مسلم، وحديثُه هذا فيه من روايته- مختلف فيه، ضعفه أحمد والنسائي، ووثقه أبو حاتم وابن معين، وقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأسًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. عفان: هو ابن مسلم الصفار، وهمَّام: هو ابن يحيى العَوْذي، ومكحول: هو الشامي. وأخرجه ابن أبي شيبة ١/٢٠٣، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٧٩٢)، وأبو داود (٥٠٢)، والترمذي (١٩٢)، وابن ماجه (٧٠٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (١٦٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/١٣٠ و١٣٥، وابن حبان (١٦٨١)، والطبراني في "الكبير" (٦٧٢٨)، وأبو عوانة ١/٣٣٠-٣٣١ من طريق عفان، بهذا الإسناد. وأخرجه الطيالسي (١٣٥٤)، وأبو داود (٥٠٢)، والنسائي في "المجتبى" ٢/٤، وفي " الكبرى" (١٥٩٤)، والدارمي ١/٢٧١، والدولابي في "الكنى" ١/٥٢، وابن خزيمة (٣٧٧)، والطحاوي ١/١٣٠ و١٣١ و١٣٥، وأبو عوانة =
[ ٢٤ / ١٠٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ١/٣٣٠- ٣٣١، والطبراني في "الكبير" (٦٧٢٨)، والدارقطني ١/٢٣٧، ٢٣٨، والبيهقي ١/٤١٦ و٤١٧ من طرق عن همام، به. وعند أبي عوانة دون ذكر الإقامة. وأخرجه مسلم (٣٧٩)، والنسائي ٢/٤- ٥، وفي "الكبرى" (١٥٩٥)، وأبو عوانة ١/٣٣٠- ٣٣١، والطبراني (٦٧٢٩)، والدارقطني ١/٢٤٣، والبيهقي ١/٣٩٢-٣٩٣ من طريق هشام الدستوائي، عن عامر، به، دون ذكر الإقامة. وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٦٧٣٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن عامر الأحول، به، مختصرًا. وسيأتي ٦/٤٠١، وانظر (١٥٣٧٦) . قال السندي: قوله: "تسع عشرة كلمة الخ" هذا الحديث نَصٌّ على تربيع التكبير والترجيع في الأذان، والتثنية في الإقامة، بحيث لا يبقى محل فإن العدد المذكور لا يستقيم إلا على ذلك، نعم التكبير في التفصيل في النسخ مثنى، وهذا دليل على أن ترك التربيع في التكبير من تصرفات الرواة، وقد ثبت إفراد إقامة بلال، وعدم الترجيع في أذانه، فلزم جواز الأمرين في كلٍّ من الأذان والإقامة، والله تعالى أعلم.
[ ٢٤ / ١٠١ ]