* ١٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، قَالَ أَبُو (٢) عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنَ الْهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ، مَوْلَى الْأَنْصَارِ
_________________
(١) = قال السندي: قوله: "وفيه خمس خلال": كخصال لفظًا ومعنىً. وقوله: "وأهبط"، أي: أنزل من الجنة إلى الأرض. قيل: هذه القضايا ليست لذكر فضيلته، لأنَّ إخراج آدم وقيام الساعة لا تعد فضيلة. وقيل: بل جميعها فضائل، وخروج آدم سبب وجود الذرية من الرسل والأنبياء والأولياء، والساعة سبب تعجيل جزاء الصالحين، وموت آدم سبب لنيله إلى ما أعد له من الكرامات. قوله: "يشفقن" من الإشفاق بمعنى الخوف، أي: لعلمهن بقيام الساعة فيه.
(٢) قال السندي: عمرو بن الجموح، من سادات الأنصار. وجاء أنه ﷺ قال لبني سلمة قوم جابر: "سيدكم عمرو بن الجموح". وكان آخرَ الأنصار إسلامًا، وكان قبل ذلك قد اتخذ في داره صنمًا، فلما أسلم فتيانُ بني سلمة، منهم ابنه معاذ، كانوا يدخلون على صنمه، فيطرحونه في موضع نجس، فيجده عمرو منكبًا على وجهه في العذرة، فيأخذه ويغسله، ويطيبه ويقول: لو أعلم من صنع هذا بك لأخزيته، ففعلوا ذلك مرارًا، ثم جاء بسيفه فعلقه عليه، وقال: أن كان فيك خير فامتنع، فلما أمسى أخذوا كلبًا ميتًا فربطوه في عنقه، وأخذوا السيف، فأصبح فوجده كذلك، فأبصر رشده، وأسلم، وقال في ذلك أبياتًا منها: تاللهِ لو كُنْتَ إلهاَ لم تكُنْ *** أنت وكلبٌ وسطَ بئرٍ في قَرَن واستشهد بأحد.
(٣) لفظ "أبو" سقط من (م) .
[ ٢٤ / ٣١٦ ]
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " لَا يَحِقُّ الْعَبْدُ حَقَّ صَرِيحِ الْإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ لِلَّهِ، وَيُبْغِضَ لِلَّهِ، فَإِذَا أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، فَقَدِ اسْتَحَقَّ الْوَلَاءَ مِنَ اللهِ، وَإِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ " (١)
_________________
(١) إسناده ضعيف لضعف رشدين بن سعد، وعبد الله بن الوليد- وهو ابن قيس التجيبي-ولانقطاعه، أبو منصور مولى الأنصار لم يلق عمرو بن الجموح فيما نقل الحافظ في "التعجيل" عن البخاري. وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/٨٩، وقال: رواه أحمد، وفيه رشدين بن سعد، وهو منقطع ضعيف. قال السندي: قوله: "لا يحق العبد إلخ"، أي: لا يستحق العبد أن يوصف بصريح الإيمان، ويقال: إنه صاحب صريح الإيمان. قوله: "الولاء"، بفتح الواو، أي: القرب، "وإنَّ أوليائي" حكاية عن قول الله ﵎. قوله: "يذكرون بذكري"، على بناء المفعول، أي: من أراد أن يذكر الله تعالى يذكرهم وينظر في حالهم، وأنهم كيف كانوا يذكرون الله تعالى حتى يذكر الله تعالى كما ذكروه. قوله: "وأُذكر بذكرهم"، أي: من ذَكَرَ أحوالَهم رَغِبَ في ذكر الله تعالى، ويحتمل أن المراد مجرد المقارنة كما في قولنا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويحتمل أن المصدر مضاف إلى الفاعل في الموضعين، أي: أن الناس يذكرونهم بسبب أني أذكرهم، ويذكرونني بسبب أنهم يذكرونني، والله تعالى أعلم.
[ ٢٤ / ٣١٧ ]