١٩٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْحُضَيْنِ أَبِي سَاسَانَ، عَنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ، أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: " إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللهَ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ " (٢)
_________________
(١) قال السندي: المهاجر بن قنفذ: قرشي، تيمي، كان أحد السابقين إلى الإسلام، ولما هاجر أخذه المشركون فعذبوه، فانفلت منهم وقدم المدينة، فقال النبي ﷺ: "هذا المهاجر حقًا". وقيل: أسلم بعد الفتح، وسكن البصرة، ومات بها.
(٢) حديث صحيح، محمد بن جعفر- وإن كان سماعه من سعيد: وهو ابن أبي عروبة بعد الاختلاط- قد توبع، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح، غير صحابيه، فقد روى له أصحاب السنن ما خلا الترمذي. قتادة: هو ابن دعامة السدوسي. والحسن: هو البصري، الحُضَين: هو ابن المنذر. وأخرجه أبو داود (١٧) -ومن طريقه البغوي في "شرح السنة" (٣١٢) -، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٧٣) و(٦٧٤) -ومن طريقه المزي في "تهذيبه" (في ترجمة المهاجر بن قنفذ) -، وابن خزيمة (٢٠٦) -ومن طريقه ابن حبان (٨٠٣) و(٨٠٦) -، والحاكم ١/١٦٧ من طريق عبد الأعلى ابن عبد الأعلى، وابن ماجه (٣٥٠) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري، والنسائي في "المجتبى" ١/٣٧، وفي "الكبرى" (٣٧) - ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" ٥/٢٨٠- من طريق معاذ بن معاذ العنبري، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٧٨١)، والحاكم ٣/٤٧٩ من طريق يزيد بن زُرَيْع، أربعتهم عن=
[ ٣١ / ٣٨١ ]
قَالَ: فَكَانَ الْحَسَنُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ يَكْرَهُ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَذْكُرَ اللهَ ﷿ حَتَّى يَتَطَهَّرَ
_________________
(١) = سعيد بن أبي عروبة، بهذا الإسناد، وسماع عبد الأعلى بن عبد الأعلى ويزيد ابن زريع من سعيد قبل الاختلاط. ووقع في مطبوع الحاكم ١/١٦٧ شعبة بدل: سعيد، وهو تحريف، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرج مسلم حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر أن رجلًا مرَّ على النبي ﷺ وهو يبول، فسلم عليه، ولم يرد عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، وقال: "إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر"، أو قال: "على طهارة". ووافقه الذهبي! قلنا: حضين بن المنذر لم يرو له البخاري، وحديث ابن عمر هو عند مسلم مختصرًا برقم (٣٧٠) و(١١٥) ولفظه: أن رجلًا مرَّ، ورسول الله ﷺ يبول، فسلَّم، فلم يرد عليه. وأخرجه الدارمي (٢٦٤١)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٦٧٤)، والطبراني في "الكبير" ٢٠/ (٧٨٠)، من طريق هشام الدستوائي، والحاكم ١/١٦٧ من طريق شعبة، كلاهما عن قتادة، به. وسيرد ٥/٨٠ من طريق روح وعبد الوهَّاب بن عطاء الخفاف عن سعيد، وكلاهما سمع منه قبل الاختلاط. وفي الباب من حديث أبي الجُهَيْم عند البخاري (٣٣٧)، ومسلم (٣٦٩)، وقد سلف (١٧٥٤١) . وآخر من حديث عبد الله بن حنظلة بن الراهب، وسيرد ٥/٢٢٥: قال السندي: قوله: "إلا أني كرهت" هذه الكراهة بمعنى ترك الأَوْلى، وإلا فقد جاء ذكر الله تعالى بلا وضوء، وهذا الحديث يدل على أن سلام التحية من أسماء الله تعالى، فالمعنى: الله رقيب عليك فاتَّق الله، أو حافِظٌ عليك ما تحتاجٍ إليه. ويحتمل أن يراد بذكر الله ذكر ما جعله الله تعالى سُنَة للمسلمين وتحية لهم، فإن ذلك يقتضي احترامه، والله تعالى أعلم.
[ ٣١ / ٣٨٢ ]