١٨٧٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: " كُنْتُ فِي بَيْتٍ فِيهِ عُتْبَةُ بْنُ فَرْقَدٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَ بِحَدِيثٍ، قَالَ: فَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَأَنَّهُ (١) أَوْلَى بِالْحَدِيثِ مِنْهُ، قَالَ: فَحَدَّثَ الرَّجُلُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " فِي رَمَضَانَ تُفَتَّحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغَلَّقُ أَبْوَابُ النَّارِ،
_________________
(١) = حسيل، عن عامر، قال: أهديت لرسول الله ﷺ بغلة بيضاء، فقال دحية الكلبي: لو شئنا يا رسول الله أن نتخذ مثلها. قال: "فكيف؟ " قال: نحمل الحمر على الخيل العراب فتأتي بها، قال: "إنما يفعل لك الذين لا يعلمون". وأورده الهيثمي في "المجمع" ٥/٢٦٥، وقال: رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" إلا أنه قال: عن الشعبي أن دحية، مرسل، وهو عند أحمد: عن الشعبي، عن دحية ورجال أحمد رجال الصحيح، خلا عمر بن حُسيل من آل حذيفة، ووثقه ابن حبان. وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب، سلف بإسناد صحيح برقم (٧٨٥) . قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣/٢٧٣ في تفسيره قوله: "الذين لا يعلمون" أي: لأنهم يتركون بذلك إنتاج ما في ارتباطه من أجر (وهو الخيل) وينتجون ما لا أجر في ارتباطه. وقال السندي: قوله: "الذين لا يعلمون"، أي: أحكام الشريعة، أو ما هو الأَوْلى والأنسب بالحكمة، أو هو منزل منزلة اللازم، أي: من ليسوا من أهل المعرفة أصلًا.
(٢) في نسخة من (س): كان.
[ ٣١ / ٩١ ]
وَيُصَفَّدُ فِيهِ كُلُّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ، وَيُنَادِي مُنَادٍ كُلَّ لَيْلَةٍ: يَا طَالِبَ الْخَيْرِ هَلُمَّ، وَيَا طَالِبَ الشَّرِّ أَمْسِكْ " (١)
_________________
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل عرفجة- وهو ابن عبد الله الثقفي- روى عنه جمع ووثقه العجلي ص٣٣١، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٥/٢٧٣. وباقي رجاله إلى صحابيه- ثقات رجال الشيخين غير عطاء بن السائب، فمن رجال أصحاب السنن، وروى له البخاري متابعة، وشعبة روى عنه قبل الاختلاط، وصحابيه المبهم هو أبو عبد الله فيما ذكر الحافظ في "الإصابة" ١١/٢٤٢ باب الكنى، وفي "النكت الظراف" ٧/٢٣٤-٢٣٥ وجعله ابن عيينة من حديث عتبة بن فرقد وخطَأه النسائي، كما سيرد في التخريج. وأخرجه النسائي في "المجتبى" ٤/١٣٠، وفي "الكبرى" (٢٤١٨) من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد، وقال: وحديث شعبة هذا أولى بالصواب. قلنا: يعني من حديث ابن عيينة الآتي ذكره. وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٧/ (٣٢٧) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، وقال: بإسناده نحوه. يعني جعله من حديث عتبة بن فرقد! ورواه حماد بن سلمة- فيما ذكر الحافظ في "الإصابة" ١١/٢٤٢، وفي "النكت الظراف" ٧/٢٣٤-٢٣٥ عن عطاء، عن عرفجة، عن أبي عبد الله، رجل من الصحابة، حدثهم عند عتبة بن فرقد. وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (٧٣٨٦) - ومن طريقه الطبراني في "الكبير" ١٧/ (٣٢٥) - والنسائي في "المجتبى" ٤/١٢٩- ١٣٠، وفي "الكبرى" (٢٤١٧)، من طريق سفيان بن عيينة، وابن قانع في "معجمه" ٢/٢٦٩، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٣٢٦) من طريق عبد السلام بن حرب (وتحرف اسمه عند الطبراني إلى: عبد الله) كلاهما عن عطاء بن السائب، عن عرفجة،=
[ ٣١ / ٩٢ ]
١٨٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ عَرْفَجَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ رَمَضَانَ، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ عُتْبَةُ هَابَهُ فَسَكَتَ. قَالَ: فَحَدَّثَ عَنْ رَمَضَانَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " فِي رَمَضَانَ تُغَلَّقُ فِيهِ أَبْوَابُ النَّارِ، وَتُفَتَّحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَتُصَفَّدُ فِيهِ الشَّيَاطِينُ " قَالَ: " وَيُنَادِي فِيهِ مَلَكٌ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَبْشِرْ، يَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، حَتَّى يَنْقَضِيَ رَمَضَانُ " (١)
_________________
(١) = بلفظ: عُدنا عتبة بن فرقد، فتذاكرنا شهر رمضان، فقال: ما تذكرون؟ قلنا: شهر رمضان؟ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "تفتح أبواب ". وقال النسائي: هذا خطأ. وله شاهد من حديث أبي هريرة ذكرناه في تخريج الحديث السالف برقم (٧١٤٨) -، يصح به، وذكرنا هناك بقية شواهده. وسيأتي بالحديث بعده و٥/٤١١. قال السندي: قوله: "تفتح أبواب السماء": تقريبًا للرحمة إلى العباد. "أبواب النار": تبعيدًا للعقاب عن العباد. "وتصفد": على بناء المفعول، من صفد كضرب، أو أصفد، أو صفد بالتشديد، أي: يشد ويوثق بالأغلال. "وينادي منادٍ" فإنْ قلتَ: ما فائدة هذا النداء مع أنه غير مسموع للناس؟ قلت: قد علم الناس به بإخبار الصادق، وبه يحصل المطلوب بأن يتذكر الإنسان كل ليلة بأنها ليلة المُناداة، فيتعظ بها. "هلمَّ" أي: أَقْبِل على فعل الخير، فهذا أوانك، فإنك تعطى جزيلًا بعمل قليل، ويا طالب الشر أَمْسِك وتُبْ، فإنه أوان قبول التوبة.
(٢) حديث صحيح، عَبيدة بن حُميد- وإن روى عن عطاء بن السائب بعد=
[ ٣١ / ٩٣ ]