١٩٠٠٦ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْأَشْهَبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طَرَفَةَ، أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكُلَابِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ، فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ، " فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ "، قَالَ يَزِيدُ: فَقِيلَ لِأَبِي الْأَشْهَبِ: أَدْرَكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ جَدَّهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ " (٢)
_________________
(١) قال السندي: عرفجة بن أسعد، سَعْدي أو عُطَاردي، كان من الفرسان في الجاهلية معدود في أهل البصرة.
(٢) إسناده حسن، عبد الرحمن بن طرفة- وإن روى عنه اثنان، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان ووثقه العجلي- قد حسن حديثه للترمذي، وقال الآجري: سئل أبو داود عن عبد الرحمن بن طرفة: حديث أبي الأشهب؟ قال: هذا حديث قد رواه الناس. قلنا: وقد أدرك جدَّه كما صرح بذلك أبو الأشهب عقب هذه الرواية، وذكر البخاري في "تاريخه الكبير" ٤/٦٤ أنه رأى جده قلنا: فحملوا ذلك على الاتصال، والله أعلم، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابيه، فقد روى له أصحاب السنن خلا ابن ماجه. أبو الأشهب. هو جعفر بن حيان العطاردي. وأخرجه أبو داود (٤٢٣٣)، والبيهقي في "السنن" ٣/٤٢٥ من طريق يزيد ابن هارون، بهذا الإسناد. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" ٧/٦٤-٦٥، وأبو داود (٤٢٣٢) و(٤٢٣٣)، والترمذي في "سننه" (١٧٧٠)، وفي "العلل" ٢/٧٣٨-٧٣٩،=
[ ٣١ / ٣٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والنسائي في "المجتبى" ٨/١٦٤، وفي "الكبرى" (٩٤٦٤)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٤٠٦)، وفي "شرح معاني الآثار" ٤/٢٥٧ و٢٥٨، وابن قانع في "معجمه" ٢/٢٨٠-٢٨١، وابن حبان (٥٤٦٢)، والطبراني في "الكبير" ١٧/ (٣٦٩)، والبيهقي في "السنن" ٢/٤٢٥، وفي "السنن الصغير" (٣٣٨)، وفي "المعرفة" (٥٠٤٧) و(٥٠٤٨)، وفي "الشعب" (٦٣٢٩) من طرق عن أبي الأشهب، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، إنما تعرفه من حديث عبد الرحمن بن طرفة، وقد روى غير واحد من أهل العلم أنهم شدوا أسنانهم بالذهب، وفي هذا الحديث حجَّةٌ لهم. وأخرجه ابن أبه عاصم في "الآحاد والمثاني" (٢٨١٠) عن محمد بن خالد ابن عبد الله، عن أبيه، عن أبا الأشهب، عن أشياخ من حيِّه، أن رجلًا من الحي يقال له: عرفجة بن سعد، أصيب أنفه فذكره. وسيرد في "المسند" ٥/٢٣ من طرق عن أبي الأشهب، به. قال السندي: قوله. يوم الكُلاب، بضم كافٍ وتخفيف لامٍ: اسم ماء كانت فيه وقعة مشهورة من أيام العرب، وليس من غزواته ﷺ بل كان في الجاهلية، وبهذا الحديث أباح أكثر العلماء اتخاذ الأنف من ذهب وربط الأسنان به. وقد روي أن حَيَّان بن بِشْر ولي القضاء بأصبهان، فحدَث بهذا الحديث، فقرأ يوم الكِلاب- بكسر الكاف- ردَّ عليه رجل، وقال- إنما هو الكلاب بضم الكاف، فأمر بحبسه، فزاره بعض أصحابه، فقال له: فيم حُبستَ؟ فقال: حرب كانت في الجاهلية حُبست بسببها في الإسلام. قلنا: حيان بن بشر وفي القضاء أيام المأمون، اَنظر ترجمته في "تاريخ أصبهان" ١/٣٠١، و"تاريخ بغداد" ٨/٢٨٥، وقد ذكر نحو هذه القصة. وَرِق: المشهور كسر الراء، على أن المراد الفضة، وروي عن الأصمعي فتحها على أن المراد ورق الشجرة، وزعم أن الفضة لا تنتن، لكن قال بعض أصحاب الخبرة: إن الفضة تنتن، والذهب لا. فأنتن، بفتح الهمزة، أي: صار نتنًا كريه الرائحة.
[ ٣١ / ٣٤٥ ]