[ ٢ / ٤٤ ]
١٤٦- (أخبرنا): مَالكٌ، حَدَّثَنِي: ابنُ شِهابٍ أنَّ سَهْلَ بنَ سَعْدَ السَّاعِدي أخبره:
-أنَّ عُوِيمرًا العَجْلاَنِيَّ جَاءَ إلى عاصمٍ بن عديٍ الأنصاري فقال له: أَرَأَيْتَ يَا عَاصِمُ لو أنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امرأتِهِ رَجلًا أيقتله أمْ كيف يفعل؟ سَلْ لي يا عاصِمُ رسُول اللَّهِ ﷺ عن ذلك فسأل عاصمٌ رسُولَ اللَّهِ ﷺ عن ذلك فَكَرِهَ رسُولِ اللَّهِ ﷺ المسَائلَ وعَابَها حتى كَبُرَ على عاصمٍ ما سمعَ من رسُولِ اللَّهِ ﷺ فلما رَجَعَ عَاصِمٌ إلى أهلهِ جاءهُ عُوَيمرٌ فقال يا عاصمُ: مَاذَا قالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ عاصِمُ لِعُويمر: لم تأتِنِي بخير قد كَرِهَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ المسألة التي سألته عنها فقال عُويمر: واللَّه لا أنتهِ حتى أسأله عنها فأقبل عويمرٌ حتَّى أتَى رسُولَ اللَّهِ ﷺ وَسَطَ النَّاسِ فَقَال يا رسول اللَّهِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امرأتِهِ رَجلًا أيقتُلُهُ فتقتلونه أمْ كيفَ يفعل؟ فقال النبيّ ﷺ: «قد أنْزَل اللَّهُ فِيكَ وفي صَاحِبَتِكَ فاذهب فأتِ بها» فقال سَهْلُ بنُ سَعْدٍ فَتَلاَعَنَا وأَنا مع الناسِ عند رسُولِ اللَّهِ ﷺ فلما فرغا من تَلاَعُنِهِما قال عويمرٌ كذبتُ عليها يا رسولَ اللَّه إن أمسكتُها فطلَّقَها ثلاثًا قبل أن يأمرَهُ رسُولُ اللَّهِ ﷺ قال ابنُ شهابٍ: فكانت تلك سنَّةُ المتلاعنين.
[ ٢ / ٤٤ ]
١٤٧- (أخبرنا): إبراهيمُ بنُ سعدٍ، ابنِ شِهابٍ عن سَهْل بنِ سَعْدٍ أخبره قال:
-جاء عُوِيمرًا العَجْلاَنِيَّ إلى عاصمٍ بن عديٍّ فقالَ يَا عَاصِمُ بنُ عدي: سَلْ لي رسُول اللَّهِ ﷺ عن حكم رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امرأتِهِ رَجلًا فيقتُلُهُ أيُقْتَلُ بِهِ أمْ كيف يصنع؟ فسأل عاصمٌ رسُولَ اللَّهِ ﷺ عن ذلك فَعَابَ رسُولِ اللَّهِ ﷺ المسَائلَ فلقيهُ عويمرٌ فقالَ ما صَنَعْتَ؟ فقال عاصمٌ: صنعتُ أنَّكَ لم تأتِينِي بخير سألتُ رسُولُ اللَّهِ ﷺ فَعَابَ المسَائلَ قال عُويمرٌ: واللَّه لآتِبَنَّ رسُولُ اللَّهِ ﷺ فلأسأَلَنَّهُ فأتاهُ فوجَدَهُ قد أُنْزِلَ عليه فيهما فدعاهما فلاعن بينهما فقال عويمرٌ لئن انطلقتُ بها لقد كذبتُ عليها ففارقَهَا قبل أن يأمُرَهُ رسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: "انظروها فإن جاءتْ بِهِ أسْحَمَ (الأسحم الأسود ومنه امرأة سحماء أي سوداء) أدْعَجَ (الدعج: السواد في العين وقيل الدعج شدة سواد العين مع شدة بياضها) عَظِيمَ الإِليَتَيْنِ فلا أُراهُ إلاَّ صَدَقَ وإنْ جاَءَتْ به أحِيمر كأنه وحَرَةٌ (دويبة تلصق في الأرض وهذه كناية عن قصره) فلا أراه إلا كاذبًا"فجاءت به على النَّعْتِ المكْرُوهِ قال ابنُ شهابٍ: فصارتْ سُنَّةُ المتلاعنين.
[ ٢ / ٤٥ ]
١٤٨- (أخبرنا): عبدُ اللَّهِ بنُ نافعٍ، عن محمدٍ ابن أبي ذِئْبٍ، عن ابنَ شِهَابٍ عن سهل بن سعدٍ:
-أن عويمرًا جاء إلى عاصمٍ فقال: أَرَأَيْتَ لو أنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امرأتِهِ رَجلًا فقتلهُ أتقتلونَهُ؟ سَلْ لي يا عاصِمُ رسُولَ اللَّهِ ﷺ عن ذلك فسأل عاصمٌ رسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَرِهَ النبيُّ صلى اللَّه ⦗٤٦⦘ عليه وسلم المسَائلَ وعَابَها فرجع عاصمٌ إلى عويمر فأخبره أن النبي ﷺ كَرِهَ المسائِلَ وعابَهَا فقال عويمرٌ: واللَّه لآتِبَنَّ رسُولُ اللَّهِ ﷺ فجاءَ وقد نزَلَ القرآنُ خلافَ عاصم فسأل رسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال: «قد أنْزَلَ اللَّهُ فيكما القرآنَ» فتقدما فتلاعَنَا ثم قال: كذبْتُ عليها إن أمسكتُها ففارقَهَا ومَا أمُرَهُ النبيُّ ﷺ فمضت سُنَّةُ المتلاعنين وقالَ رسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انظروها فإن جاءتْ بِهِ أحِيمر قصيرًا كأنًّهُ وحَرَةٌ فلا أحسبه إلا كذَبَ عليها وإن جاءتْ بِهِ أسْحَمَ أعْيَنَ ذَا إِليَتَيْنِ فلا أُحسبهُ إلاَّ صَدَقَ عليها» فجاءت به على النَّعْتِ المكْرُوهِ.
[ ٢ / ٤٥ ]
١٤٩- (أخبرنا): سعيدٌ بن سالمٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن ابن شِهابٍ عن سهل بن سعدٍ أخي بني ساعدة:
-أن رجلًا جاء النبيُّ ﷺ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ لو أنَّ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امرأتِهِ رَجلًا أيقتُلُهُ فتقتلونَهُ أم كيفَ يَصْنَعُ؟ فأنْزَلَ اللَّهُ عزَّوَجَلَّ في شأنهما ما ذُكِرَ في القرآن من أمر المتلاعنينَ قال:: فقالَ لهُ النبيُّ ﷺ: «قد قُضي فيك وفي امْرَأَتِكَ» قال سهْلٌ: فتلاعنا وأنا شاهدٌ ثم فارقها عندَ النبيَّ ﷺ فكانت سُنةٌ بعدهما أن يُفَرَّقَ بين المُتَلاعِنيْنِ وكانت حاملًا فأنْكَرَهَا فكان ابْنُها يدعى إلى أُمِّهِ.
[ ٢ / ٤٦ ]
١٥٠- (أخبرنا): سفيانُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سهل بن سعدٍ قال:
- شهدتُ المتَلاعنين عند النبي ﷺ وأنا ابنُ خمسَ عشْرَةَ سنةً ثم ساق الحديثَ فلم يُتْقِنْهُ إتقانَ هؤلاء.
[ ٢ / ٤٦ ]
١٥١- (أخبرنا): إبراهيمُ بنُ سعدٍ، ابنِ شِهابٍ عن سَهْل بنِ سَعْدٍ:
-وَذَكَرَ حديثَ المتلاعنين فقال النبيَّ ﷺ: (انظروها فإن جاءتْ بِهِ أسْحَمَ أدْعَجَ العَيْنَينِ عَظِيمَ الإِليَتَيْنِ فلا أُراهُ إلاَّ قد صَدَقَ وإنْ جاَءَتْ به أحمر كأنه وحَرَةٌ فلا أراه إلا كاذبًا فجاءت به على النَّعْتِ المكْرُوهِ.
[ ٢ / ٤٧ ]
١٥٢- (أخبرنا): إبراهيمُ بنُ سعدٍ، يحَدِّثُ، عن أبيهِ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ وعُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ:
-أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنْ جاءتْ به أشْقَرَ سَبْطًا (سبطًا: السبط الممتد الأعضاء التام الخلق والسبط من الشعر المبسط المسترسل) شعره فهو لزوْجِهَا وإن جاءتْ أدْعج جَعْدًا (جعدًا: الجعد في صفات الرجل يكون مدحاوذمًا فالمدح أن يكون معناه شديدًا والأسر والخلق أو يكون جعد الشعر وهو ضد البسط وأما الذم فهو القصير المتردد الخلق وقد يطلق على البخيل أيضا فيقال رجل جعد اليدين ويجمع على الجعاد) فهو للذي يتهمُهُ فجاءتْ بِهِ أدَيْعج.
قال الشافعي: سمعت إبراهيمَ بنَ سعدٍ يحدثُ عن أبيهِ، عن سعيدٍ بن المسيبِ وعُبَيْدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللَّهِ بن عُتْبَةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إنْ جاءتْ به أشْقَرَ سَبْطًا شعره فهو لزوْجِهَا وإن جاءتْ أدْعج جَعْدًا فهو للذي يتَّهِمُهُ» فجاءتْ بِهِ أدَيْعج.
[ ٢ / ٤٧ ]
١٥٣- (أخبرنا): مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ:
-أن رجُلًا لاَعَنَ امرأته في زمانِ النبيَّ ﷺ وانتفى من وَلَدِها فَفَرَّقَ رسول اللَّه ﷺ بينهما والْحَق الولدَ بالمرأَةِ.
[ ٢ / ٤٧ ]
١٥٤- (أخبرنا): مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ:
-أن رسول اللَّه ﷺ فَرَّقَ بين المتلاعِنَيْنِ والْحَق الولدَ بالمرأَةِ فكان يُدعَى إليْهَا.
[ ٢ / ٤٧ ]
١٥٥- (أخبرنا): سفيانُ، عن أيوبٍ، عن سعيدٍ بنِ جُبيرِ قال:
-سمعتُ ابنَ عُمرَ يقولُ فَرَّقَ رسول اللَّه ﷺ بَيْنَ أخوي بني العَجلانِ وقال: هكذا بإصبَعَيْهِ المسبحةِ والوسطى فَفَرَقَهُما الوسطى والتي تليها يعني المسبحةَ وقال: «اللَّه يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُما كاذبٌ فهل مِنْكُما تائِبٌ» .
[ ٢ / ٤٨ ]
١٥٦- (أخبرنا): ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عاصمِ بن كُلَيْبٍ، عن أبيه، عنِ ابنِ عباسٍ:
-أن النبيَّ ﷺ لاَعَنَ ببين المتلاعِنَيْنِ أمَرَ رَجُلًا أن يَضَعَ يَدَهُ على فِيهِ عندَ الخامِسَةِ وقال: إنها موجبة (موجبة: أي مثبتة اللعان والتفريق) .
[ ٢ / ٤٨ ]
١٥٧- (أخبرنا): سَعيدُ بنُ سالمٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، أنَّ يَحْيَ بنَ سعيدٍ حَدَّثَهُ عن القَاسِمِ ابنِ محمدٍ، عن ابنِ عباسٍ:
-أن رجُلًا جَاءَ إلى النبيَّ ﷺ فقال يا رسولَ اللَّه: مَالِيَ عَهْدٌ بأهْلي منذ عَفَارِ النَّخْل قالَ وعَفَارُهَا أنَّها إذَا كَانت تُؤَبَّر تُعْفرُ أربعينَ يومًا لاَ تُسقَى بَعدَ الإبَار قال الرجُلُ: فوجدت مع امرأتي رَجُلًا وكانَ (وفي نسخة: قال: وكان ذلك الرجل) مُصفَرًا أحْمس (خمس الساقين: دقيقها) السَّاقَيْنِ سَبْطَ (السيط من السنيط المسترسل وضده الجعد القطط الملتوي) الشعر والَّذي رُمَيت به جذلًا إلى السَّوادِ جَعْدًا قِططًا تبتيهًا فَقَالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ " ثُم لاَعَنَ بَيْنَهُما فَجاءَتْ بِرَجُلٍ يُشْبِهُ الذي رُميتْ بِهِ.
[ ٢ / ٤٨ ]
١٥٨- (أخبرنا): سُفيانُ، عن أبي الزِّنَادِ، عن القَاسِمِ ابنِ محمدٍ، قال:
-شَهِدْتُ ابن عباسٍ يُحدثُ بحديث المتلاعنين فقال له ابنُ شَدَّاء: أَهِيَ التي قال ⦗٤٩⦘ النبيَّ ﷺ: «لو كُنْتُ راجمًا أحدًا بغير بَيِّنَةٍ رجمتها»؟ فقال ابن عَبَّاس: لا تلك امرأةٌ كَانَتْ قَدْ أعْلَنَتْ.
[ ٢ / ٤٨ ]
١٥٩- (أخبرنا): عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن يَزِيدَ بنِ الهادِ، عن عبدِ اللَّه ابنِ يونس أنه سَمِعَ المقبُريّ يُحدِّثُ القُرَظِيَّ قال المَقْبُرِيُّ حدثني أبو هريرةَ:
-أنه سَمِع النبيَّ ﷺ يَقُولُ لما نَزلتْ آيةُ الملاعَنَةِ: " أيُّما امرَأةٍ أدخلَتْ عَلَى قومٍ مَنْ ليس منهم فليستْ مِنَ اللَّهِ في شئٍ ولَمْ يُدْخِلْهَا اللَّه جَنّتَهُ وأيُّما رَجُلٍ جَحَدَ ولَدَهُ وهوَ يَنطُرُ إليه احْتَجَبَ اللَّهُ مِنْهُ وفَضَحَهُ على رؤسِ الخلائِقِ في الأولِين والآخرِين.
وقال: وسَمِعْتُ سُفيانَ بنَ عُيَيْنَةَ يقول:
[ ٢ / ٤٩ ]
١٦٠- (أخبرنا): عمرو بنُ دينارٍ، عن سعيدٍ بنِ جُبيرِ عن ابنِ عُمرَ:
-أنَّ النبيَّ ﷺ قال للمتلاعنين: "حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ أحَدُكَما كَاذِبٌ لاَ سَبِيلَ لكَ عليها قَالَ يَا رَسُولَ اللَّه مَالي: قَالَ: لاَ مَالَ لَكَ إن كُنْتَ صَدقتَ عَلَيْها فهو بما استَحَلَّتْ مِنْ فَرْجِهَا وإن كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فذلِك أبْعَدُ لَكَ منْهَا أَوْ مِنْهُ (منه أي المال وهو دفعه لها من مهر) .
[ ٢ / ٤٩ ]
١٦١- (أخبرنا): مَالكٌ، عن هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ:
-وَجَاءَ رَسولَ اللَّه ﷺ العجْلاَنِيُّ وهو أُحَيْمر سَبطُ نِضْوُ (نضوالخلق هزيل الخلق) الْخَلقِ فقال يا رسولَ اللَّهِ: رَأيتُ شَرِيكَ بن السمحاءَ (وفي نسخة السحماء) يعني ابن عَمّهِ وهو رَجُلٌ عظيم الإليتين أدْعجُ العَينينِ خادل الخلق يُصيبُ فلانةً يعني امرأتَهُ وهي حُبْلى وما قَرِبْتُها منذُ كذا فدعى رَسولَ اللَّه ﷺ شرِيكًا فَجَحَدَ ودعا المرأَةَ فجحَدَتْ
[ ٢ / ٤٩ ]
فلاَعَنَ بَيْنَها وبَيْنَ زَوجِهَا وهي حُبْلَى ثم قالَ: تُبْصِرُهاَ فَإنْ جَاءت بِهِ أدعَجَ عَظيم الإليتَينِ فلا أُرَاهُ إلاَّ قد صدقَ عليها! وإن جاءتْ به أُحَيمَرَ كأنه وحَرَه فلا أرَاهُ إلا قد كذب فجاءت به أدعَجَ عَظيم الإليتَينِ فقالَ رَسولُ اللَّه ﷺ فيما بلغنا: «إنَّ أمْرَه لَبَيّنٌ لولا ما قضى اللَّهُ» يعني أَنه لِمَنْ زنا لولا ما قضى اللَّه من أن لا يُحكم على أحدٍ إلا بإقرارٍ واعترافٍ على نَفْسِهِ لا يَحِلُ بدلالةِ غيرِ واحد منهما أو أن كانت بينةٌ فقال: «لولا ما قَضَي اللَّه لكان لي فيها قضاءٌ غيره» ولم يَعْرِضْ لشريكٍ ولا للمرأة واللَّه تعالى أعلم وأنْفَذَ الحكم وهو يَعْلَمُ أن أحدَهُما كاذبٌ ثم علم بعدُ أَن الزوجَ هو الصادقُ.
[ ٢ / ٥٠ ]