[ ١ / ١٩١ ]
٥٤٠- (أخبرنا): مالكٌ، عن نافع، وعبد اللَّه بن دينارٍ، عن ابن عُمَرَ:
-أن رسول اللَّه ﷺ قال: "صَلاةُ الليل مَثْنَى مَثْنَى فإذا خشِي أحدكم ⦗١٩٢⦘ الصبح صلى ركعة واحدةً تُوتِرله ما قد صَلَّى.
[ ١ / ١٩١ ]
٥٤١- (أخبرنا): مالك، عن نافع وعَبْدُ اللَّه بن دينار، عن ابن عُمَرَ:
-أنَّ رجلًا سَأل رسول اللَّه ﷺ عن صلاةِ اللَّيْل فقال رسول اللَّه ﷺ: " صَلاةُ الليل مَثْنَى مَثْنَى (قوله: مثنى مثنى أي ركعتان ركعتان بتشهد وتسليم فهي ثنائية لا رباعية ومثنى معدول عن اثنين اثنين وروى هذا الحديث مسلم لكن بزيادة أن رجلا سأل رسول اللَّه ﷺ عن صلاة الليل إلخ كنص الرواية الأخرى التالية لهذا الحديث في كتابنا وهو كذلك في البخاري وروى أبو داود والترمذي بإسناد صحيح صلاة الليل والنهار مثنى مثنى والحديث محمول على بيان الأفضل وهو التسليم عقب كل ركعتين يستوي في ذلك نوافل الليل والنهار فلو جمع ركعات بتسليمة واحدة أو تطوع بركعة واحدة جاز عند الشافعية وقوله: فإذا خشي أحدكم الصبح إلخ وفي مسلم: أوتروا قبل أن تصبحوا وفيه أيضا: أوتروا قبل الصبح وكلها تدل على أن السنة جعل الوتر في آخر صلاة الليل وعلى أن وقته ينتهي بطلوع الفجر وهو المشهور عند الشافعية وهو رأي جمهور العلماء وقيل: يمتد بعد الفجر حتى يصلي الفرض وروى الخمسة: صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما صليت اهـ فلم يقيد بخشية الصبح وقوله توتر له ما قد صلى تجعله وترا بكسر الواو وفتحها وهو ما قابل الشفع من الأعداد أي تجعل ما صلاه فردا وذلك أن العدد إما شفع أو وتر والأول العدد الزوجي وهو ما يقبل القسمة بغير كسر على اثنين والفرد ما قيس كذلك) فإذا خَشِي أحدُكُم الصُّبحَ صلى ركعةً واحدةً تُوتِرله ما قد صَلَّى.
[ ١ / ١٩٢ ]
٥٤٢- (أخبرنا): سُفيانُ، عن عَبْدُ اللَّه بن دينار، عن ابن عُمَرَ مِثْلَهُ.
[ ١ / ١٩٢ ]
٥٤٣- (أخبرنا): سُفيانُ عن الزَّهري، عن سالم، عن أبيه قال:
-سمعتُ ⦗١٩٣⦘ النبي ﷺ فإذا خَشِي أحدُكُم الصُّبحَ أَوْتَر بواحدة".
[ ١ / ١٩٢ ]
٥٤٤- (أخبرنا): سُفيانُ، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن طاوُس، عن ابن عُمَرَ:
-عن النبي ﷺ مثله.
[ ١ / ١٩٣ ]
٥٤٥- (أخبرنا): مالك، عن ابن شِهاَب:
-أن سَعْدَ بن أبي وَقَّاص كان يُوتر بركعة (هذا الحديث وما بعده يفيد صحة الإتيان بركعة واحدة وروى مسلم عن ابن عمر عن النبي ﷺ الوتر ركعة من آخر الليل وهو دليل على استحباب تأخيره إلى آخر الليل ويدل على أن أقل الوتر ركعة أما أكثره: فقد تقدم أنه إحدى عشرة ركعة وهو رأى الجمهور وعند الحنفية ثلاث ركعات لا أكثر بتسليمة واحدة وقال المالكية ركعة واحدة ووصلها بالشفع مكروه) .
[ ١ / ١٩٣ ]
٥٤٦- (أخبرنا): عبد المجيد، عن ابن جريج، عن يزِيدِ بن خصيفة، عن السائب بن يزيدَ:
-أن رجلًا سأل عبد الرحمن التيمِيَّ عَنْ صلاة طَلْحَة فقال عبدُ الرحمن: إن شئت أخبرتُك عن صلاة عُثمانَ قال قُلْتُ لأَغْلِبَنَّ الليلةَ على المَقام (المقام بفتح الميم مقام إبراهيم وهو الحجر الذي قام عليه عند بناء البيت أي لأزاحمن عليه واستأثر بالصلاة فيه فإذا برجل يزاحمني متقنعًا أي لابسا القناع والأصل فيه للنساء وهو ما تغطي به المرأة رأسها ومحاسن وجهها فنظر إليه فإذا هو عثمان فتأخر تاركا له المقام إحتراما وإجلالًا له فلما كانت هو أدى الفجر أي الساعات التي تسبق الفجر ويغلب عليها الهدوء والسكون لاستغراق الناس وقتها في النوم والحديث دليل على صحة الإتيان بركعة كما قلنا والفاء في قوله فأوتر بركعة زائدة) فقمتُ فإذا بِرَجُلٍ يُزاحمني مُتَقَنِّعًا فنظرت فإذا عُثمانُ ﵁ ⦗١٩٤⦘ قال فتأخرتُ عنه فصلى فإذا هو سَجَد سُجودَ القرآن حتى إذا قلتُ هذه هَوَادي الفَجْر فأوْتَرَ بركعة لم يُصَلّ غيْرَها.
[ ١ / ١٩٣ ]
٥٤٧- (أخبرنا): عبدُ الْمَجيد، عن ابن جُرَيْج أخبرني: عُتْبَةُ بن محمد ابن الحارث:
-أن كُرَيبًا مولى ابن عباس أخبره أنه رَأَى مُعاويةَ صلى العِشَاءَ ثم أوْتر برَكْعةٍ واحدة ولم يَزِدْ عليها فأَخْبَرْتُ ابن عباس فقال: أصابَ أي بُنَيَّ إنه لم يَكن أحدٌ منا أعْلَمَ من مُعاويةَ هي واحدة أو خمسٌ أو سبعٌ إلى أَكْثَرَ من ذلك الوِتْرُ ما شاء (قوله الوتر ما شاء أي صلاته واحد أي ركعة واحدة أو خمس أو سبع إلى أكثر من ذلك أي إلى إحدى عشرة أو ثلاث عشرة على الأكثر كما جاء في الأحاديث وجمهور العلماء ومنهم الشافعية والحنابلة على أن أكثره إحدى عشرة ركعة وأقله ركعة كما سبق ومن صلى أكثر من ركعة فالأفضل أن يسلم عقب كل ركعتين ولو وصل الجميع وتشهد لها تشهدا واحدًا وسلم صح وإن كان خلاف الأفضل وقال المالكية: الوتر ركعة واحدة ووصلها بالشفع مكروه عندهم وقال الحنفية: الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة على هيئة صلاة المغرب وكان علي وعمر وابن مسعود يوترون بثلاث متصلة وروى أبو داود والنسائي: الوتر حق على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل وفي رواية: فمن شاء أوتر بسبع ومن شاء أوتر بخمس ومن شاء أوتر بثلاث ومن شاء أوتر بواحدة وهذه الروايات في تأييد وتوضيح للحديث التالي) .
[ ١ / ١٩٤ ]
٥٤٨- (أخبرنا): عبد الْمَجيد، عن ابن جُرَيْج، عن هِشام بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن عائشة:
-أن النبي ﷺ كان يُوتِرُ بخمس رَكعَات لا يجْلِسُ ولا يُسَلِّم إلا في الأخيرة مِنْهن.
[ ١ / ١٩٤ ]
٥٤٩- (أخبرنا): سُفْيانُ أخبرنا: أبو يَعقوبَ عن مسروقٍ عن عائشةَ قالت:
-من كُلِّ اللَّيْل أوْتَرَ رسولُ اللَّه ﷺ فانتهى وتره إلى السحر (السحر بفتحتين: قبيل الصبح وبضمتين لغة والمعنى: أن رسولُ اللَّه ﷺ أوتر في جميع أوقات الليل من العشاء إلى الفجر فصلى مرة عقب العشاء وأخرى بعد ذلك وثالثة في وسط الليل وبعد ذلك إلى قبيل الصبح يعني: أنه لم يكن يلتزم وقتًا معينا يؤديه فيه فأي وقت أدى فيه قبل وأجزأ مصليه فوقته موسع إلا أنه ينبغي لمن لا يثق بالاستيقاظ أن يبكر به قبل النوم ولمن يثق بالإنتباه أن يؤخره إلى آخر الليل فقد روى مسلم عن جابر قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ «من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة» اهـ أي تشهدها ملائكة الرحمة وهو واضح للدلالة على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن يثق باليقظة وأمامن لا يثق بها فالأفضل له تقديمها مخافة أن يغلبه النوم والأحاديث المطلقة محمولة على هذا التفصيل الصحيح الصريح) .
[ ١ / ١٩٥ ]
٥٥٠- (أخبرنا): ابن عُلَيَّة، عن أبي هَارونَ الغَنَويِّ، عن حِطّانَ بن بعد اللَّه قال:
- قال عليٌ ﵁: الوِتْرُ ثلاثةُ أنواعٍ فمن شاء أن يُوتِرَ أوَّل اللَّيْل أوترَ ثم استيقظ فإن شاء أن يَشْفَعها بركعة وَيُصَلّي ركعتين ركعتين حتى يُصْبِحَ ثم يوتر فَعَل وإن شاء صلى ركعتين ركعتين حتى يُصْبِحَ وإن شاء أوتر آخِرَ الليل.
[ ١ / ١٩٥ ]
٥٥١- (أخبرنا): مالكٌ، عن نافع قال:
-كنتُ مع ابن عُمَرَ بمكَّةَ والسماءُ مُتَغَيِّمةٌ فَخَشِي ابن عُمَر الصُّبْحَ فأَوْتر بواحدةٍ ثم تَكَشَّف الغَيْمُ فرأى ⦗١٩٦⦘ عَلَيْه لَيلا فَشَفَع بواحدة (وذلك لأنه أراد أن يعمل بالحديث المتقدم: صلاة الليل مثنى مثنى وقد كان بالسماء غيم وخاف أن يدركه الصبح فأوتر بواحدة ثم انكشف الغيم وتبين له أن هناك بقية من الليل فالحق بركعته ركعة أخرى لزوال المحذور وهو طلوع الفجر وقد كان متنفلا والأولى في التنفل: أن يؤدي ركعتين ركعتين كما سلف) .
[ ١ / ١٩٥ ]
٥٥٢- (أخبرنا): مالك، عن نافع:
-أن ابن عمر كان يُسَلّشم بين الرَّكْعة والركعتين من الوِتْر حتى يَأْمُرَ ببعض حاجته (قوله بين الركعة والركعتين يخيل إلى أن الأصل الصحيح بين الركعتين والركعة والمعنى على هذا أن ابن عمر كان إذا دعاه الأمر سلم على رأس الركعتين ثم أوتر بثالثة وهذا جائز عند الشافعية ويكون الحديث دليلا لهم وحجة على الحنفية الذين يوجبون أن يؤدى ركعات الوتر الثلاثة مجتمعة وإن كان الأصل كما هنا فيقال: أنه قدم الركعة لأنها عماد الوتر والمراد بين الركعتين والركعة كما قلنا) .
[ ١ / ١٩٦ ]