بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه
الشيخ الحادي عشر
أخبرنا المسند المعمر رحلة البلاد صدر الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم بن عنان بن موسى بن إسماعيل بن عبد الله بن مكي القرشي البكري الخطيب المعروف بالميدومي، قراءةً عليه وأنا أسمع في سنة أربع وخمسين وسبعمائةٍ، وفيها مات، وأجاز لي جميع مروياته، قال: أنا الشريف أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن مناقب الحسيني، وأبو الفضل عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى الشافعي الموصلي، عرف بابن خطيب المزة، قراءةً عليهما وأنا أسمع قالا: أنا أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن طبرزد، قراءةً عليه، قال ابن مناقب: وأنا أسمع، وقال الآخر: وأنا حاضر، قال: أنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الشيباني، قال: أنا أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان البزار، قال: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، إملاءً، قال: ثنا محمد بن سليمان الواسطي، قال: سألت محمد بن عبد الله
[ ٢٤٧ ]
الأنصاري فقال: حدثني حميد، عن أنس بن مالك ﵁ قال: «كان لي أخٌ صغيرٌ يقال له: أبو عمير، وكان له عصفورٌ يلعب به فمات العصفور، وكان النبي ﷺ يدخل بيتنا فيقول: أبا عمير ما فعل النغير» .
وبه قال الشافعي: أنا القاضي إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل ابن حماد بن زيد، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: «كان ابن لأم سليمٍ يقال له: أبو عميرٍ، كان النبي ﷺ يمازحه إذا دخل على أم سليم، فدخل يومًا فوجده حزينًا فقال: ما بال أبي عميرٍ حزينًا قالوا: يا رسول الله مات نغيره الذي كان يلعب به، فجعل يقول: أبا عميرٍ ما فعل النغير» .
متفق عليه من حديث أبي التياح، عن أنس، هو كذلك عند الشيخين، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وانفرد النسائي، بإخراجه من حديث حميدٍ، فرواه في «اليوم والليلة» من سننه، عن عمران بن بكار، عن الحسن بن خمير، عن الجراح بن مليحٍ، عن شعبة، عن محمد
[ ٢٤٨ ]
ابن قيسٍ عن حميدٍ، عن أنس، فباعتبار العدد كأني سمعته من رجل سمعه من صاحب النسائي ولله الحمد، وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده، عن الأنصاري، فوافقناه بعلو درجة ولله المنة، وحديث أبي التياح أخرجه البخاري عن مسدد، ومسلم عن أبي الربيع الزهراني وشيبان، بن فروخ، ثلاثتهم عن عبد الوارث بن سعيد عنه به، وقد وقع لنا ذلك موافقة عالية للبخاري وبدلًا لمسلم عاليًا أيضًا.
أخبرنا به محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي بالسند المتقدم آنفًا إلى أبي بكر الشافعي، قال: ثنا معاذ، ثنا مسدد، ثنا عبد الوارث عن أبي التياح، عن أنسٍ قال: «كان النبي ﷺ أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخٌ يقال له: أبو عميرٍ، أحسبه فطيمًا، وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير ما فعل النغير» .
وبه إلى الشافعي قال: ثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن عبدويه الخزاز، قال: ثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: ثنا حميد عن أنس ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ في طريقٍ ومعه أناسٌ من أصحابه، فعرضت له امرأةٌ فقالت: يا رسول الله لي إليك حاجةٌ، فقال: يا أم فلانٍ اجلسي في أدني نواحي السكك حتى أجلس إليك، ففعلت، فجلس إليها حتى قضت حاجتها» .
أخرجه الإمام أحمد، عن عبد الله بن بكر، فوافقناه بعلو درجة ولله الحمد.
[ ٢٤٩ ]
وبه إلى الشافعي، قال: ثنا إسماعيل القاضي، قال: ثنا أبو الهذيل العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية المنقري، قال: حدثني عبيد الله بن عكراش، قال: حدثني أبي، قال: «بعثني بنو مرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله ﷺ، فقدمت عليه المدينة، فوجدته جالسًا بين المهاجرين والأنصار، فأتيته بإبل كأنها عروق الأرطى، فقال: من الرجل؟ فقلت: عكراش بن ذؤيب فقال: ارفع في النسب فقلت: ابن حرقوصٍ بن جعدة بن عمرو بن النزال بن مرة بن عبيد، وهذه صدقات بني مرة بن عبيد، فتبسم رسول الله ﷺ، قال: هذه إبل قومي هذه صدقات قومي، ثم أمر بها رسول الله ﷺ أن توسم بميسم إبل الصدقة وتضم إليها، ثم أخذ بيدي فانطلق بي إلى منزل أم سلمة زوج النبي ﷺ فقال هل من طعامٍ؟ فأتينا بجفنة كثيرة الثريد والوذر فأقبلنا نأكل منها، فأكل رسول الله ﷺ مما بين يديه، وجعلت أخبط في نواحيها، فقبض رسول الله ﷺ بيده اليسرى على يده اليمنى، ثم قال: يا عكراش كل من موضعٍ واحدٍ، فإنه من طعامٍ واحدٍ ثم أتينا بطبق فيه ألوان من رطب أو تمرٍ - شك عبيد الله بن عكراش رطبًا كان أو تمرًا فجعلت آكل من بيدي يدي، وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق، ثم قال: يا عكراش كل من حيث
[ ٢٥٠ ]
شئت فإنه من غير لونٍ واحدٍ، ثم أتينا بماءٍ فغسل رسول الله ﷺ يده، ثم مسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه، ورأسه، ثم قال: يا عكراش هذا الوضوء مما غيرت النار» .
هذا حديثٌ غريبٌ، رواه الترمذي بطوله، وابن ماجه، بعضه عن بندار، عن العلاء، فوقع لنا بدلًا لهما عاليًا وقد تفرد العلاء بهذا الحديث كما قال الترمذي قال الذهبي: وهو صدوق إن شاء الله، وقال ابن حبان: كان ممن ينفرد بأشياء مناكير عن أقوامٍ مشاهير لا يعجبني الاحتجاج بأخباره التي أنفرد بها، انتهى. وأما عبيد الله بن عكراش، فقال ابن حبان أيضًا: منكر الحديث، وقال البخاري: في إسناده نظر.
وبه إلى الشافعي قال: ثنا محمد بن غالبٍ، قال: ثنا عبد الصمد ابن النعمان، قال: ثنا ورقاء، عن سليمان، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵄، قال: «كنا مع النبي ﷺ يوم خيبر فأصابتنا مجاعةٌ، وأصابوا حمرًا أهليةً فذبحوها فغلت القدور ببعضها، فنادى منادي رسول الله ﷺ أن أكفئوا القدور ولا
[ ٢٥١ ]
تطعموا من لحوم الحمر شيئًا» .
وبه إلى الشافعي، قال: ثنا محمد بن مسلمة الواسطي، قال: ثنا يزيد ابن هارون، قال: أنا الحجاج، عن أبي إسحاق، وثابت بن عبيدٍ، عن البراء بن عازبٍ ﵄: «أن رسول الله ﷺ نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية» .
وأخبرناه أعلى مما تقدم بدرجة، عشاري الإسناد أحمد بن أبي طالب الحجار إذنًا، وليس في الدنيا رجل يروي عنه سواي، قال: أنا الحسين بن المبارك الزبيدي سماعًا، قال: أنا أبو الوقت السجزي، قال: أنا عبد الرحمن بن محمد ابن الداودي، قال: أنا عبد الله بن أحمد بن حمويه، قال: أنا محمد بن يوسف، قال: ثنا محمد بن إسماعيل الحافظ، قال: أنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، قال: ثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة بن الأكوع، «أن النبي ﷺ رأى نيرانًا توقد يوم خيبر، قال: علام توقد هذه النيران؟ قالوا: على الحمر الإنسية، قال: كسروها وأهريقوها، قالوا: ألا نهريقها ونغسلها، فقال:
[ ٢٥٢ ]
اغسلوها» .
حديث النهي عن لحوم الحمر الأهلية صحيحٌ متفق عليه أخرجه الأئمة في كتبهم من حديث جماعة من الصحابة، وحديث سلمة هذا أخرجه مسلم، عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبي عاصم، فوقع لنا بدلًا له عاليًا بدرجتين، وأخرج النسائي هذا الحديث من حديث علي بن أبي طالب ﵁، فرواه في جمعه لحديث مالك، عن زكريا بن يحيى السجري، عن إبراهيم بن عبد الله بن حاتم الهروي، عن سعيد بن محبوب، عن عبثر بن القاسم، عن سفيان الثوري، عن مالك، عن الزهري، عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن علي، فباعتبار هذا العدد، كأني في حديث سلمة ساويت النسائي في هذا الحديث، ومن سمعه مني فكأنما سمعه منه، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولم يقع لنا من هذا الضرب إلا هذا الحديث الواحد، وقد وقع لنا من حديث مالك وابن عيينة، عن الزهري عاليًا أيضًا، إلا أنه في العدد أنزل من حديث سلمة بدرجتين، ومن حديث البراء، وابن أبي أوفى بدرجة.
[ ٢٥٣ ]
أخبرناه أحمد بن نعمة الصالحي فيما أذن لنا أن نرويه عنه، عن أبي محمد الأنجب بن أبي السعادات الحمامي، وأبي طالب عبد اللطيف ابن محمد ابن القبيطي، وأبي إسحاق إبراهيم بن عثمان الكاشغري، وأبي الحسن علي بن محمد بن كبة، وأبي المظفر ثامر بن مطلق، وأبي الفضل محمد بن محمد بن الحسن ابن السباك، وغيرهم، قالوا: أنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي ابن البطي -زاد الكاشغري- فقال: وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن تاج القراء، قالا: أنا مالك بن أحمد بن علي الفراء، قال: أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى بن الصلت المجبر، قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى الهاشمي، قال: أنا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، عن مالك بن أنس ﵀، عن ابن شهابٍ، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي بن أبي طالب ﵁: «أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية» .
[ ٢٥٤ ]
أخرجه البخاري، عن عبد الله بن يوسف التنيسي، ويحيى بن قزعة، ورواه مسلم، عن يحيى بن يحيى النيسابوري، ثلاثتهم عن مالك، فوقع لنا بدلًا لهما عاليًا للبخاري بدرجة، ولمسلم بدرجتين.
وأخبرنا به أبو العباس بن أبي النعم البياني كتابةً، عن محمد ابن أحمد بن عمر، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبيد الله الزاغوني، قال: أنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن مخلد الباقرحي، ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي، قالا: أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن حماد بن المتيم الواعظ، قال: ثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول إملاءً، قال: ثنا بشر بن مطر أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن الحسن بن محمد وعبد الله ابن محمد، عن أبيهما أن عليًا قال لابن عباس ﵃: «أما علمت أن رسول الله ﷺ نهى عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية» .
رواه البخاري، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل، وأخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة، وابن نمير، وأبي خيثمة، والترمذي، عن محمد ابن يحيى بن أبي عمر، وسعيد بن عبد الرحمن المخزومي، والنسائي، عن محمد بن منصور الجواز الملكي، والحارث بن مسكين، ثمانيتهم عن ابن عيينة به، فوقع لنا بدلًا لهم عاليًا، ولله الحمد والمنة سبحانه.
أخبرنا أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنا أبو إسحاق بن مناقب، وأبو الفضل ابن خطيب
[ ٢٥٥ ]
المزة، قالا: أنا عمر بن محمد البغدادي قال: أنا أبو القاسم بن الحصين، قال: أنا أبو طالب البزاز، قال: ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: ثنا معاذ بن المثنى، ثنا القعنبي، ثنا أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: «طيبت رسول الله ﷺ لحرمه حين أحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» .
وأخبرناه أحمد بن كشتغدي، قال: أنا ابن الصيقل، أنا ابن الأخضر، قال: أنا عبد الجبار بن توبة، قال: أنا ابن النقور.
ح قال ابن الأخضر: وأنا محمد بن عبيد الله الرطبي.
ح وأنبأني الحجار، عن محمد بن عبد الواحد الهاشمي، ومحمد بن أحمد القطيعي، وأحمد بن يعقوب المارستاني، قال الأول: أنبأنا ابن الرطب المذكور، وقال الثاني: أنا نصر بن نصر إجازةً، وقال الثالث: أنا محمد بن محمد بن اللحاس، قالوا: أنا ابن البسري، قال ابن اللحاس فقط، إجازة، قالا: أنا محمد بن عبد الرحمن، قال: أنا عبد الله ابن محمد البغوي، قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، قال: ثنا أبو معاوية، عن عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة قالت: «طيبت رسول الله ﷺ لحله ولحرمه، وطيبته لإحرامه حين أحرم ولإحلاله حين أحل» .
[ ٢٥٦ ]
أخرجه مسلم عن القعنبي، فوافقناه بعلو درجة في الرواية الأولى، وأخرجه ابن ماجه، عن علي بن محمد الطنافسي، عن أبي معاوية كما في روايتنا الثانية، فوقع لنا بدلًا له عاليًا، واتفقوا على إخراجه من حديث الأسود، عن عائشة، فرواه البخاري، عن إسحاق بن إبراهيم ابن نصر، والنسائي، عن عبدة بن عبد الله الصفار، كلاهما عن يحيى ابن آدم، عن إسرائيل بن يونس ابن أبي إسحاق، وأخرجه مسلم، عن محمد بن حاتم المؤدب، عن إسحاق بن منصور السلولي، عن إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، فكان شيخي شيخنا سمعاه من مسلم، ومن صاحبي البخاري والنسائي.
وبه إلى الشافعي، قال: ثنا معاذ بن المثنى، ثنا القعنبي، ثنا أفلح ابن حميد، عن القاسم، عن عائشة ﵂ قالت: «فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ ثم أشعرها وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت فأقام بالمدينة فما حرم عليه شيءٌ كان له حلًا» .
[ ٢٥٧ ]
وبه قال الشافعي: ثنا محمد بن يونس، قال: ثنا عثمان بن عمر، ثنا أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵄: «أن رسول الله ﷺ ذكر كلمةً وبعدها بدنته، وقلدها، ثم بعث بها إلى البيت فأقام بالمدينة فما حرم عليه شيءٌ كان له حلًا» .
متفق عليه، رواه البخاري عن أبي نعيم، ومسلم وأبو داود، عن القعنبي كلاهما عن مالك، فوقع لنا موافقة لهما عالية، وبدلًا للبخاري، وأخرجه مسلم أيضًا من حديث الأسود، عن عائشة، فرواه من طرق منها عن إسحاق بن منصور الكوسج، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن محمد بن جحادة، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود، فباعتبار العدد كان شيخي سمعه من صاحب مسلم، ولله المنة سبحانه.
وبه إلى الشافعي قال: ثنا أبو عيسى موسى بن هارون الواسطي، قال: ثنا عمرو بن حكام، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر قال: سمعت مهاجرًا قال: سمعت أم سلمة ﵂ بالبطحاء تحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ليخسفن بقوم ببيداء من الأرض» .
أنبأناه أعلى من هذا بدرجةٍ أحمد بن بيان الصالحي، عن محمد ابن خلف الحافظ، قال: أنا أبو بكر المجلد إجازةً، قال: أنا علي بن
[ ٢٥٨ ]
أحمد ابن البسري، قال: أنا أبو طاهر المخلص، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا هارون بن عبد الله، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن سوقة، عن نافع بن جبير، سمع أم سلمة تقول: «ذكر النبي ﷺ الجيش الذي يخسف بهم، فقالت أم سلمة: لعل فيهم المكره، قال: إنهم يبعثون على نياتهم» .
هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي، وابن ماجه، عن نصر بن علي، وابن ماجه أيضًا عن هارون بن عبد الله، وغيره، كلهم عن ابن عيينة، فوقع لنا موافقة عالية لابن ماجه، وبدلًا لثلاثتهم عاليًا، ورواه مسلم، عن محمد بن حاتم البغدادي، عن الوليد بن صالح، عن عبيد الله ابن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الملك بن ميسرة العامري، عن يوسف بن ماهكٍ، عن عبد الله بن صفوان بن أمية، عن أم المؤمنين ﵂، ولم يسمعها، فمن حيث العدد كان شيخي في الرواية الثانية، حدث به عن مسلم ولله المنة.
وبه إلى الشافعي، قال: ثنا محمد بن مسلمة الواسطي، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أنا الحجاج -يعني ابن أرطأة- عن حبيب بن أبي ثابت، عن ثعلبة بن يزيد، عن علي ﵁ قال: «نهينا عن
[ ٢٥٩ ]
خاتم الذهب، وعن القسي، وعن الميثرة» .
أخبرنا بهذا الحديث أيضًا من وجه آخر أحسن من هذا أحمد بن أبي طالب الحجار إذنًا، قال: أنا ابن اللتي سماعًا، قال: أنا أبو الوقت السجزي، قال: أنا محمد بن عبد العزيز، قال: أنا عبد الرحمن بن أبي شريح، قال: ثنا أبو القاسم البغوي، قال: ثنا أبو الجهم الباهلي إملاءً، قال: ثنا الليث، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن بعض موالي العباس، عن علي بن أبي طالب ﵁: «أن رسول الله ﷺ نهى عن المعصفر والثياب القسية وأن يقرأ الرجل وهو راكعٌ» .
صحيح من حديث علي ﵁، رواه عنه جماعة وأخرجه الترمذي عن قتيبة، عن الليث، فوقع لنا بدلًا له عاليًا، ورواه مسلم، عن
[ ٢٦٠ ]
محمد بن إسحاق الصغاني، عن سعيد بن الحكم بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن زيدٍ بن أسلم، وأخرجه النسائي، عن هارون بن عبد الله، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عمرو بن سعد الفدكي، عن نافع مولى ابن عمر، كلاهما عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي، فباعتبار العدد كان شيخينا سمعاه من صاحب النسائي، ومن رجل، عن صاحب مسلم، ولله المنة.
وبه إلى الشافعي قال: ثنا محمد بن يونس، قال: ثنا عثمان بن عمر قال: ثنا علي بن المبارك الهنائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة قال: سألت جابر بن عبد الله ﵄ فقال: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله ﷺ، قال: «جاورت بحراءٍ فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئًا فنظرت عن يساري فلم أر شيئًا فنظرت من خلفي فلم أر شيئًا فرفعت رأسي فرأيت شيئًا بين السماء والأرض، فأتيت خديجة فقلت: دثروني وصبوا علي ماءً باردًا، فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها المدثر. ثم فأنذر. وربك فكبر﴾» .
[ ٢٦١ ]
متفق عليه أخرجه مسلم، عن محمد بن المثنى، عن عثمان فوقع لنا بدلًا له عاليًا بدرجتين، وأخرجه البخاري، عن سعيد بن مروان الرهاوي، عن محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، عن سلمويه بن صالح، عن ابن المبارك، عن يونس ابن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة، فباعتبار العدد كان شيخي شيخي سمعاه من صاحب البخاري ولله الحمد والشكر.
وبه إلى الشافعي، قال: ثنا جعفر بن محمد، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا بكر بن مضر عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إذا سجد العبد سجد معه سبعة آرابٍ وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه» .
أخرجه مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، عن قتيبة، فوافقناهم بعلو درجة.
[ ٢٦٢ ]
وبه إلى الشافعي، قال: ثنا موسى بن هارون، قال: ثنا قتيبة بن سعيدٍ، ثنا الليث، عن نافعٍ، عن القاسم، عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: «إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم» .
متفق عليه، أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي، عن قتيبة، فوافقناهم ووقع لنا عاليًا.
وبه إلى الشافعي، قال: ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال: ثنا علي بن عياشٍ الحمصي، قال: ثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته إلا حلت له شفاعتي يوم القيامة» .
[ ٢٦٣ ]
أخرجه البخاري، عن علي بن عياش فوافقناه، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده عن علي أيضًا، على الموافقة العالية بدرجة، وأخرجه أبو داود، عن أحمد بن حنبل، والترمذي، عن محمد بن سهل بن عسكر، وإبراهيم بن يعقوب، والنسائي عن عمرو بن منصور، وابن ماجه، عن الذهلي، والعباس ابن الوليد الخلال، ومحمد بن أبي الحسين السمناني، سبعتهم عن علي بن عياش، فوقع لنا بدلًا لهم عاليًا بدرجتين، ولله الحمد والشكر سبحانه على ما أعطى.
وبه إلى الشافعي قال: ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، وسعيد بن عامر، قالا: ثنا شعبة، عن سفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله ﷺ: «أما أنا فلا آكل متكئًا» .
وأخبرناه أعلى من هذا بدرجة أبو العباس أحمد بن كشتغدي المعزي سماعًا، قال: أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، قال: أنا حماد بن هبة الله الأديب.
ح وأنبأني عاليًا أحمد بن نعمة، عن أبي المنجا البغدادي، قال: أنبأنا،
[ ٢٦٤ ]
وقال حماد: أنا سعيد بن أحمد بن الحسن، قال: أنا أبو نصر الزينبي، قال: أنا أبو طاهر المخلص، قال: ثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: ثنا عثمان -يعني ابن أبي شيبة-، قال: ثنا شريك، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله ﷺ: «لا آكل وأنا متكئ» .
حديث صحيح ثابت، أخرج الترمذي الطريق الأولى، وهي حديث شعبة عن سفيان، فرواها في الشمائل عن الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، عن يعقوب الحضرمي، فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين، وأخرجه أبو داود، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، فوقع بدلًا له أيضًا، وحديث شريك أخرجه الترمذي، والنسائي، عن قتيبة عنه فوقع لنا بدلًا لهما بعلو درجتين، وهذا الحديث عند البخاري في الصحيح، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن منصور، عن علي ابن الأقمر، وقد وقع لنا ذلك موافقة عالية.
أخبرناه أبو العباس أحمد بن كشتغدي سماعًا، قال: أنا ابن الصيقل، قال: أنا أبو الثناء الحراني.
ح وكتب إلي بعلو أحمد بن بيان، عن عبد الله بن عمر العتابي، قال: أنبأنا، وقال الأول: أنا أبو القاسم بن أحمد بن الحسن، قال: أنا محمد بن محمد بن علي الهاشمي، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: ثنا عبد الله -يعني البغوي- قال: ثنا عثمان، ثنا جرير
[ ٢٦٥ ]
ابن عبد الحميد، عن منصور، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال: كنت عند النبي ﷺ فقال لرجل عنده: «لا آكل وأنا متكئٌ» .
وقد روى هذا الحديث محمد بن عيسى بن الطباع على ما قال المزي، عن أبي عوانة، عن رقبة بن مصقلة، عن علي بن الأقمر، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، انتهى.
قلت: ما أحسب ابن الطباع صنع شيئًا، هذا سعيد بن منصور، وهو الحافظ الكبير الذي اتفق الشيخان على الإخراج له في الصحيح، ونعيم بن الهيصم، قد خالفاه، عن أبي عوانة بإسناده، فلم يذكرا عونًا.
أخبرنا بذلك أبو الفتح الميدومي بإسناده السابق إلى أبي بكر الشافعي، قال: ثنا بشر بن موسى، قال: ثنا سعيد بن منصور.
ح قال الشافعي: وثنا أحمد بن بشر المرثدي، قال: ثنا نعيم ابن هيصم، قالا: ثنا أبو عوانة، عن رقبة بن مصقلة، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال لرجل عنده: «أما أنا فلا آكل متكئًا»، ولفظ حديث نعيم: قال رسول الله ﷺ: «أما أنا فلا آكل متكئًا» .
وعلى تقدير أن يكون ابن الطباع حفظ، فلم يتابع رقبة أحد على
[ ٢٦٦ ]
روايته عن علي فيما علمت، بل كلهم يقول: علي عن أبي جحيفة. سفيان الثوري، ومنصور بن المعتمر وشريك، وقد تقدم حديثهم، ومسعر وحديثه كذلك عند البخاري في الصحيح، عن أبي نعيم عنه، وغيرهم، على أن ابن السماك قال في الثاني من فوائده: ثنا عبيد الله بن أحمد ابن منصور الكسائي، قال: ثنا مخلد بن خليد، قال ثنا عبد الواحد بن زياد، عن مسعر، عن علي بن الأقمر، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره، وهذا خطأ، والله أعلم، فعبد الواحد بن زياد لا يقاوم أبا نعيم هذا إن سلم ممن قبل عبد الواحد، وقد اتفق أصحاب الكتب على إخراجه من حديث علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، إلا مسلمًا، وأظن المانع له من ذلك الاختلاف في ذكر عون وإسقاطه، وهذا ليس بقادح ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث علي بن الأقمر، كذا قال الترمذي وقد أخبرنا أبو الفتح الميدومي بإسناده السابق إلى أبي بكر الشافعي، قال: ثنا ابن حنبل، قال: ثنا أبو الشعثاء علي بن الحسين بن سليمان، قال: ثنا حسين الجعفي، عن زائدة، عن منصور، عن كلثوم بن الأقمر عن أبي جحيفة قال: قال رسول الله ﷺ لرجل عنده: «لا آكل متكئًا» .
كلثوم مجهول، قال أبو حاتم، وهذا الإسناد صحيح إليه، فإن أبا الشعثاء روى عنه مسلم في صحيحه، وباقيه أئمة معروفون، ومع هذا
[ ٢٦٧ ]
فيما أبعد أن يكون أتى من قبل أبي الشعثاء أو غيره على أنني أحسب كلثومًا وعليًا واحدًا، فالله تعالى أعلم.
وبه إلى الشافعي قال: ثنا محمد بن خالد، وبشر بن موسى قال: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂: «أن النبي ﷺ أهدى مرةً غنمًا» .
أخرجه البخاري، عن أبي نعيم، فوافقناه، ووقع لنا عاليًا.
وبه إلى الشافعي قال: ثنا محمد بن يونس القرشي، ثنا عبد الملك ابن عمرو، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، عن سعد بن إبراهيم، قال: سألت القاسم عن رجل له مساكن فأوصى بثلث كل مسكنٍ فقال: لا يجمع له في مسكنٍ واحدٍ، أخبرتني عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» .
وبه إلى الشافعي، قال: ثنا جعفر بن محمد بن الخلال، قال: ثنا يعقوب بن حميد، ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ:
[ ٢٦٨ ]
«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» .
وأخبرنا أبو العباس أحمد بن كشتغدي الخطائي سماعًا، قال: أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم، قال: أنا عبد العزيز بن الأخضر، قال: أنا عبد الجبار ابن توبة، قال: أنا أبو الحسين الكرخي.
ح قال ابن الأخضر: وأنا محمد بن عبيد الله ابن الرطبي.
ح وكتب إلي عاليًا بدرجة أحمد بن بيان الصالحي، عن محمد بن عبد الواحد الهاشمي، وأحمد بن يعقوب المارستاني، ومحمد بن أحمد القطيعي، قال الأول: أنبأنا ابن الرطبي المذكور وقال الثاني: أنا محمد بن محمد ابن اللحاس وقال الثالث: أنبأنا نصر بن نصر العكبري، قالوا: أنا علي بن أحمد ابن البسري، قال الثاني: إجازة، قال أبو الحسين المذكور: أنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، قال: ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي، وإسحاق بن إبراهيم المروزي، قالا: ثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن القاسم، عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد» وليس في حديث إسحاق لفظة «هذا» .
[ ٢٦٩ ]
وبه إلى البغوي، قال: ثنا عبد الأعلى بن حماد، قال: ثنا عبد العزيز، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن سعد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «من فعل أمرًا ليس عليه أمرنا فهو رد» .
متفق عليه أخرجه مسلم من الوجه الأول الذي أخرجناه منه، عن عبد بن حميد، وإسحاق بن إبراهيم كلاهما عن عبد الملك بن عمرو أبي عامر العقدي، وأخرجه أبو داود، عن محمد بن عيسى كلاهما عن عبد الله بن جعفر به، فوقع لنا بدلًا لهما عاليًا لمسلم.
وأما حديث إبراهيم بن سعد فأخرجه البخاري عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ومسلم عن محمد بن الصباح، وعبد الله بن عون، وأبو داود، عن ابن الصباح وحده، وابن ماجه عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، كلهم عن إبراهيم بن سعد به، فوقع لنا بدلًا لهم عاليًا، ولله الحمد.
وقال البخاري: ورواه عبد الله بن جعفر المخرمي، وعبد الواحد بن أبي عون، عن سعد بن إبراهيم، فرزقناه عاليًا بحمد الله من حديثهما، وفي حديث أبي داود المتقدم ذكره عن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن جعفر، وإبراهيم بن سعد، جمعهما.
أخبرنا أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي المصري
[ ٢٧٠ ]
قراءة عليه، وأنا أسمع قال: أنا أبو عيسى عبد الله بن عبد الواحد بن علاق الأنصاري.
ح وقرئ على الملك أسد الدين عبد القادر بن عبد العزيز بن أيوب وأنا أسمع، أخبرك محمد بن إسماعيل بن أحمد المقدسي، قالا: أنا أبو القاسم هبة الله بن علي البوصيري، قال: أنا مرشد بن يحيى المديني، قال: أنا علي بن عمر بن حمصة، قال: ثنا حمزة بن محمد الكناني الحافظ، قال: أنا عمران بن موسى بن حميد الطبيب، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال حدثني الليثي بن سعد، عن عامر بن يحيى المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي أنه قال: سمعت عبد الله بن عمرو ﵄ يقول: قال رسول الله ﷺ: «يصاح برجلٍ من أمتي على رؤس الخلائق يوم القيامة، فتنشر له تسعةً وتسعون سجلًا كل سجل منها مد البصر، ثم يقول الله ﵎ له: أتنكر من هذا شيئًا فيقول: لا يا رب ثم يقول الله ألك عذرٌ أو حسنةٌ، فيهاب الرجل، فيقول: لا يا رب، فيقول الله ﷿: بلى إن لك عندنا حسناتٍ وإنه لا ظلم عليك، فتخرج له بطاقةٌ فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات فيقول ﷿: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفهٍ والبطاقة في كفةٍ، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة» .
[ ٢٧١ ]
وأخبرناه أعلى من هذا بدرجة أحمد بن أبي طالب في كتابه، قال: أنا عبد الله بن عمر، قال: أنا أبو الوقت، قال: أنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أنا عبد الله بن أحمد، قال: أنا إبراهيم بن خزيم قال: ثنا عبد بن حميد، قال: أنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا عبد الرحمن ابن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص.
ح وأنبأني أحمد بن مزيز، عن أبي الحجاج يوسف بن خليل الحافظ، قال: أنا محمد بن أبي زيد، قال: أنا محمود بن إسماعيل، قال: أنا أبو الحسين بن فاذشاه قال: أنا سليمان بن أحمد الطبراني، قال: ثنا هارون ابن ملول، ثنا أبو عبد الرحمن المقري، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: «يؤتى بالرجل يوم القيامة، ثم يؤتى بالميزان، ثم يؤتى بتسعة وتسعين سجلًا كل سجل منها مد البصر، فيها ذنوبه وخطاياه، فتوضع في كفة الميزان، ثم يؤتى بقرطاسٍ مثل هذا، وأشار بيده وأمسك إبهامه، فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فتوضع في الكفة الأخرى، فترجح بخطاياه وذنوبه» .
هذا حديث حسن أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث الليث نازلًا فوقع لنا عاليًا، ورواته في الطريق الأول من شيخنا أبي الفتح إلى منتهاه مصريون.
[ ٢٧٢ ]
ولد شيخنا هذا في أربع عشر شعبان سنة أربع وستين وستمائة، واعتنى به أبوه كثيرًا، ومن العجيب أنه لم يوجد له مع ذلك حضورٌ، لكنه أسمعه من النجيب الحراني، وابن علاق، فكان خاتمة أصحابهما، وسمع أيضًا من الشريف ابن مناقب، وابن خطيب المزة، والقطب القسطلاني، وأبي بكر الأنماطي، وشامية بنت البكري، وجماعة وأجاز له ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وابن عبد، والنووي، وآخرون، وحدث دهرًا طويلًا، سمعت منه «الغيلانيات» و«جزء البطاقة» و«عوالي عبد الرحمن بن عتاب» والثلاثة عشر جزءًا الأولى من «سنن أبي داود» تجزئة الخطيب، وكانت وفاته في سنة أربع وخمسين وسبعمائة ﵀ وإيانا.
[ ٢٧٣ ]