الشيخ الثالث عشر
أخبرنا المسند المعمر ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عيسى بن أبي بكر بن أيوب بن شادي بن مروان المصري ابن أخي شيخنا عبد القادر المقدم ذكره، قراءة عليه وأنا أسمع في شهر رمضان سنة أربع وخمسين وسبعمائة بالقاهرة وأجاز لي جميع مروياته، قال أنا أبو بكر محمد بن أبي الطاهر إسماعيل بن الأنماطي قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنا الشيخان أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحرستاني حضورًا، وأبو روح عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي إجازة، قال: أنا، وقال الحرستاني: أنبأنا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، قال: أنا أبو عثمان سعيد بن محمد بن أحمد البحيري قراءة عليه وأنا أسمع.
ح وأنبأني أعلى من هذا بدرجة أحمد بن نعمة البياني، عن أنجب الحمامي، قال: أنبأنا مسعود بن الحسن، عن عبد الرحمن بن محمد ابن إسحاق، قالا: أنا زاهر بن أحمد، قال الثاني: إجازة، قال: أنا المنيعي، قال: ثنا هدبة، ثنا همام بن يحيى، ثنا قتادة، عن أنس، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال:
[ ٢٨٧ ]
«مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها» .
أخرجه الشيخان، عن هدبة، فوافقناهما بعلو ولله الحمد.
وأخبرناه أنزل من هذا بدرجة، وهو كالأول في العدد، وأبو العباس بن نعمة الصالحي، عن محمد بن خلف الحافظ، قال: أنبأنا أبو بكر المجلد، قال: أنا أبو نصر الزينبي، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا يحيى -هو ابن صاعد- قال: ثنا عمرو بن علي، قال: ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد، ثنا قتادة، عن أنس، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن» ثم ذكر نحوه.
وأخبرناه أنزل بدرجة أخرى من حيث العدد فقط الأمير أبو
[ ٢٨٨ ]
سعيد غلبك بن عبد الله الخازنداري، وأم الخير ابنة أبي الحسن الشبلي سماعًا أن أبا الفرج الحراني أخبرهما، قال: أنا محمد بن الحسين بن طاهر النهرواني الحذاء إجازةً إن لم يكن سماعًا قال: أنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن السلال، وأبو الفضل محمد بن عمر الأرموي، قالا: أنا أبو جعفر بن المسلمة، قال: أنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: أنا جعفر بن محمد الفريابي، قال: ثنا محمد بن المثنى، ومحمد ابن بشار، قالا: ثنا يحيى بن سعيد، ثنا شعبة، حدثني قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كمثل الأترجة طيبة الطعم طيبة الريح، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة طيبة الطعم لا ريح لها ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة طيبة الريح وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة مرة الطعم لا ريح لها» .
أخرجه مسلم، وابن ماجه، عن محمد بن مثنى زاد ابن ماجه: ومحمد بن بشار، والنسائي، عن عمرو بن علي فوافقناهم بعلو ولله المنة.
وبالإسنادين إلى زاهر بن أحمد، قال: أنا أبو إسحاق الزينبي قال: ثنا بندار محمد بن بشار، قال: ثنا محمد -يعني ابن جعفر- قال: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ:
[ ٢٨٩ ]
«أقيموا الركوع والسجود فوالله إني لأراكم من بعدي -وربما قال: بعد ظهري- إذا ركعتم وإذا سجدتم» .
وأنبأناه أحمد بن أبي النعم، عن أبي الحسن المؤرخ، قال: أنا أبو بكر المجلد، قال: أنا محمد بن محمد بن علي الهاشمي، قال: أنا أبو طاهر المخلص، قال: ثنا عبد الله بن محمد، ثنا عبد الله بن مطيع، وإسحاق بن إبراهيم المروزي، قالا: ثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد، وقال إسحاق: أخبرني حميد، عن أنس قال: «أقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه حين قام إلى الصلاة قبل أن يكبر فقال:
أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري» . لفظ إسحاق.
وأخبرناه أحمد بن أبي طالب الحجار إذنًا، قال: أنا ابن اللتي، قال: أنا أبو الوقت، قال: أنا الداودي، قال: أنا ابن حمويه، قال: أنا إبراهيم بن خزيم، قال: ثنا عبد بن حميد، قال: أنا يزيد بن هارون، أنا حميد، عن أنس بن مالكٍ، «أن رسول الله ﷺ
[ ٢٩٠ ]
بعد أن أقيمت الصلاة قبل أن يكبر أقبل على القوم بوجهه فقال:
«أقيموا صفوفكم وتراصوا فإني أراكم من وراء ظهري»، قال: لقد كنت أرى الرجل يلزق منكبه بمنكب أخيه، وقدمه بقدمه، وركبته بركبته في الصلاة.
أخرجه الشيخان، عن بندار، فوافقناهما بعلو في الرواية الأولى، وأخرجه النسائي عن محمد بن حجر، عن إسماعيل بن جعفر كما في روايتنا الثانية، فوقع بدلًا له عاليًا عشاريًا.
وبهما إلى زاهر السرخسي: قال: أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: ثنا هدبة بن خالد، قال: ثنا همام، ثنا قتادة، عن أنسٍ أن رسول الله ﷺ قال:
«لله أشد فرحًا بتوبة عبده من أحدكم يسقط على بعيره قد أضله بأرض فلاةٍ» .
أخرجه البخاري ومسلم، عن هدبة، فوافقناهما بعلو في الطريق الثاني.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أيوب سماعًا، قال: أنا محمد بن أبي الطاهر الأنماطي سماعًا، قال: أنا عبد الصمد بن
[ ٢٩١ ]
محمد الحرستاني حضورًا، وأبو روح الهروي إجازة، قال: أنا، وقال عبد الصمد: أنبأنا زاهر بن طاهر، قال: أنا سعيد بن محمد، قال: أنا زاهر بن أحمد، قال: ثنا المنيعي، ثنا أحمد بن حنبل سنة ثمان وعشرين ومائتين، قال: ثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن الحصين، عن أم الحصين قال: «حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع فرأيت أسامة بن زيدٍ وبلالًا، وأحدهما آخذ بخطام ناقة النبي ﷺ، والآخر يستره بثوبه من الحر، حتى رمى جمرة العقبة» .
أخبرناه أعلى من هذا بدرجة أحمد بن أبي طالب كتابةً، عن ابن اللتي، عن مسعود الثقفي، عن عبد الرحمن بن منده، عن زاهر بن أحمد، فذكره.
وأخبرناه أعلى من هذا الثاني بدرجة، من الأول بدرجتين أحمد ابن بيان الدمشقي إذنًا، عن محمد بن أحمد بن خلف، قال: أنا محمد بن عبيد الله قال: أنا أبو نصر النرسي، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله بن محمد، ثنا عبد الجبار، قال: حدثني
[ ٢٩٢ ]
عبيد الله، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن حصين، عن أم حصين قالت: «حججت مع رسول الله ﷺ حجة الوداع» ثم ذكر الحديث نحوًا مما تقدم وفيه زيادة.
أخرجه مسلم وأبو داود، عن أحمد بن حنبل، فوافقناهما بعلو في الرواية الأولى، وأخرجه النسائي، عن عمرو بن هشام، عن محمد بن سلمة فوقع لنا بدلًا له عاليًا، وعاليًا عنهم في روايتنا الأخيرة.
وبالإسنادين إلى زاهر بن أحمد، قال: أنا عبد الله بن محمد البغوي.
ح وأخبرناه أحمد بن بيان في الأذن، عن أبي الحسن القطيعي، عن أبي الكرم بن فتحان، قال: أنا عبد الله بن محمد الصريفيني إذنًا، قال: أنا أبو القاسم بن حبابة، قال: أنا البغوي، ثنا علي بن الجعد، أنا شعبة، عن سيار أبي الحكم، عن ثابتٍ البناني، عن أنسٍ أنه مر على صبيانٍ فسلم عليهم، ثم حدث: «أن رسول الله ﷺ مر على صبيان فسلم عليهم» .
أخرجه البخاري، عن علي بن الجعد فوافقناه بعلو ولله الحمد.
وبالإسنادين إلى زاهر بن أحمد قال: أنا البغوي المنيعي.
[ ٢٩٣ ]
ح وأخبرناه متصلًا بالسماع أبو العباس أحمد بن كشتغدي الخطائي، وأبو سعيد غلبك بن عبد الله الخازنداري، وعائشة ابنة علي ابن عمر الصنهاجي قراءة عليهم وأنا أسمع، قالوا: أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، قال: أنا حماد بن هبة الله الأديب.
ح وأنبأني بعلو درجةٍ عن هذا أحمد بن أبي طالب، عن عبد الله بن عمر العتابي، قالا: أنا أبو القاسم سعيد بن أحمد بن البنا، قال الثاني: إجازة، قال: أنا أبو نصر محمد بن علي الزينبي، وفي حديث غلبك وعائشة أبو القاسم بن البسري مكان أبي نصر الزينبي، وهو خطأ، والله أعلم، وقع كذلك في «مشيخة النجيب الصغرى»، قال: أنا أبو طاهر المخلص، قال: أنا أبو القاسم البغوي، قال: ثنا أبو نصر عبد الملك بن عبد العزيز التمار، ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: «أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾، قال: يقومون حتى يبلغ الرشح إلى أطراف آذانهم»، وليس في حديث المخلص لفظة «إلى»، فأما
[ ٢٩٤ ]
حديث ابن البسري فأنبأنا به أحمد بن نعمة، عن أحمد بن يعقوب المارستاني، قال: أنا أبو المعالي محمد بن محمد بن اللحاس، قال: أنبأنا أبو القاسم ابن البسري، قال: أنا أبو طاهر المخلص، فذكره.
أخرجه مسلم، عن أبي نصر التمار هذا فوافقناه بعلو درجتين ولله الحمد.
وأخبرنا بهذا الحديث أيضًا أحمد بن أبي النعم الصالحي فيما أباح لي روايته عنه، عن عبد الله بن أبي الخطاب السلامي، قال: أنا السديد ابن أبي مريم الماليني، قال: أخبرتنا أم الفضل ابنة عبد الصمد، قالت: أنا عبد الرحمن بن أبي شريح قال: أنا عبد الله بن -وهو ابن جعفر بن أحمد بن خشيش- ثنا يوسف -يعني ابن موسى- قال: ثنا سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، عن ابن عون، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ:
﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ قال: «يقوم أحدكم في رشحه إلى أنصاف أذنيه» .
متفق عليه من حديث ابن عون، أخرجه مسلم وابن ماجه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر -وهو سليمان بن حيان- المذكور في روايتنا الثانية، فوقع لنا بدلًا لهما عاليًا، والله المحمود.
[ ٢٩٥ ]
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن الملوك قراءةً عليه وأنا أسمع، قال: أنا أبو بكر ابن الأنماطي، قال: أنا أبو القاسم بن محمد بن أبي الفضل حضورًا، وعبد المعز بن محمد إجازةً، قال: أنا، وقال أبو القاسم: أنبأنا أبو القاسم بن طاهر، قال: أنا أبو عثمان البحيري، قال: أنا زاهر بن أحمد السرخسي، قال: أنا أبو عبد الله محمد بن حفص الشعراني، قال: ثنا علي بن خشرم، ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن زيد بن وهبٍ، وأبي ظبيان عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ:
«من لا يرحم الناس لا يرحمه الله» .
أخبرناه أعلى من هذا بدرجة أبو العباس أحمد بن إدريس بن مزيز الحموي في كتابه إلي منها، قال: أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة، قال: أحمد بن محمد بن أحمد الإسكندري، قال: أنا القاسم بن الفضل الثقفي، قال: أنا أبو سعيد الصيرفي، قال: ثنا محمد بن يعقوب الأصم، قال: ثنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، وزيد بن وهبٍ، عن جرير بن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ
[ ٢٩٦ ]
قال:
«من لا يرحم الناس لا يرحمه الله» .
وأخبرناه بهذا العلو متصلًا بالسماع محمد بن محمد بن أبي إسحاق القرشي سماعًا، قال: أنا إبراهيم بن محمد الحسيني وأبو الفضل بن يوسف سماعًا قالا: أنا عمر بن محمد بن طيرزد، قال الثاني: وأنا حاضر، قال: أنا أبو القاسم الشيباني، قال: أنا أبو طالب البزار، قال: ثنا أبو بكر الشافعي، قال: ثنا أبو يعلى محمد بن شداد المسمعي، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ:
«لا يرحم الله من لا يرحم الناس» .
متفق عليه، أخرج مسلم الطريق الأولى، عن علي بن خشرم، فوافقناه بعلو، والطريق الثانية أخرجها البخاري، عن محمد بن سلامٌ ومسلم عن أبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية، فوقع لنا بدلًا لهما عاليًا، والطريق الثالثة أخرجها الترمذي، عن بندار، عن القطان، فوقع لنا بدلًا له عاليًا، ولله الحمد والمنة سبحانه.
[ ٢٩٧ ]
مولد هذا الشيخ في عام أربعة وسبعين وستمائة، وسمع على العز الحراني «صحيح البخاري»، و«مشيخة القاضي أبي بكر الأنصاري الكبرى»، وبعض «المعجم الكبير» للطبراني، وسمع أيضًا من ابن الأنماطي، انتخاب أبي مسعود الدمشقي، من «حديث زاهر السرخسي»، سمعته منه، وسمعت منه أيضًا قطعة من مسموعه من «المعجم» لم يتحرر لي الآن، للبعد عن الأصول.
وكانت وفاته في يوم السبت سابع عشر جمادى الأولى سنة ستٍ وخمسين وسبعمائة ﵀ وإيانا.
آخر الجزء الخامس والحمد لله وحده.
[ ٢٩٨ ]