الشيخ الرابع والعشرون
أخبرنا القاضي الإمام العلامة عز الدين أبو عمر عبد العزيز ابن القاضي بدر الدين أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازمٍ بن صخرٍ الكناني الشافعي، قراءةً عليه وأنا أسمع بالمدينة النبوية شرفها الله تعالى، في عام سبعة وستين وسبعمائة، وفيه مات، وأجاز لي جميع مروياته، قال: أنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن أحمد بن عساكر قراءةً عليه وأنا حاضرٌ بدمشق أن أبا روحٍ عبد المعز بن محمد بن أبي الفضل الهروي أجاز لهم، أنا محمد بن إسماعيل الفضيلي، قال: أنا أبو عثمان سعيد بن أبي سعيد الإشكابي المعروف بالعيار، أنا أبو الفضل عبيد الله بن محمد الفامي، أنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، قال: ثنا قتيبة بن سعيدٍ، قال: ثنا الليث، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال:
[ ٣٨٧ ]
سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر يقول: «إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالبٍ، فلا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالبٍ أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعةٌ مني يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها» .
وأخبرناه أحمد بن كشتغدي سماعًا، قال: أنا النجيب الحراني أنا حماد ابن هبة الله.
وكتب إلي عاليًا كالذي قبله في العدد، أحمد بن نعمة، عن عبد الله ابن عمر، قال: أنبأنا، وقال حماد: أنا سعيد بن أحمد بن الحسن، أنا أبو نصر الزينبي، أنا أبو طاهر المخلص، ثنا يحيى بن صاعد، ثنا خلاد بن أسلم، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة «أن رسول الله ﷺ قال: إنما فاطمة بضعةٌ مني فمن أغضبها أغضبني» .
[ ٣٨٨ ]
وأخبرناه أعلى من هذا كله أحمد بن أبي طالب كتابةً، عن أبي الحسن القطيعي، أنبأنا المبارك بن الحسن الشهرزوري، عن أبي الحسين بن المهتدي بالله، قال: ثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين الواعظ، قال: ثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: ثنا عيسى بن حماد زغبة، قال: ثنا الليث بن سعد، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة، فذكره كالحديث الأول، إلا أنه قال: «استأذنوني أن ينكحوا» وليس فيه «على المنبر» .
وبه إلى أبي روحٍ قال: أنا زاهر بن طاهر الشحامي، أنا أبو يعلى إسحاق بن عبد الرحمن الصابوني، أنا أبو الحسين الخفاف، أنا أبو العباس السراج، قال: ثنا قتيبة بن سعيدٍ، ثنا الليث، عن عقيلٍ، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ شرب لبنًا ثم دعا بماءٍ فتمضمض، ثم قال: [إن] له دسمًا» .
[ ٣٨٩ ]
أخبرناه متصلًا بالسماع عبد القادر بن عبد العزيز ابن الملوك، قال: أنا محمد بن إسماعيل المقدسي خطيب مردا، قال: أنا هبة الله بن علي، أنا مرشد بن يحيى، قال: أنا محمد بن الحسين بن الطفال، قال: أنا محمد بن عبد الله بن حيويه، قال: ثنا أحمد بن شعيب النسائي، قال: ثنا قتيبةٌ، فذكره بحروفه إلا أنه قال: «فمضمض» .
وأنبأنيه أعلى من هذا بدرجةٍ أحمد بن بيان، عن عبد الله بن عمر السقلاطوني، وغيره، عن مسعود بن الحسن الثقفي، قال: أنا أبو عمرو عبد الوهاب بن منده، سماعًا، قال: أنا أبو الحسين الحفاف كتابةً، فذكره.
وبه إلى أبي روحٍ قال: أنا محمد بن إسماعيل الفضيلي، قال أنا أبو نصر محلم بن إسماعيل الضبي، أنا القاضي أبو سعيد خليل بن أحمد السجزي، قال: أنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي السراج، ثنا قتيبة، ثنا بكر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير، عن يزيد مولى سلمة ابن الأكوع، عن سلمة بن الأكوع قال: «لما نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعام مسكينٍ﴾» .
كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي، حتى نزلت الآية التي بعدها
[ ٣٩٠ ]
فنسختها» .
وبه إلى الفضيلي، قال: ثنا أبو عثمان أحمد بن محمد بن نعيم الصوفي، أنا أبو محمد الصيرفي -يعني عبد الله بن أحمد- أنا أبو العباس، ثنا قتيبة، ثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ قال: «قضى رسول الله ﷺ في جنين امرأةٍ من بني لحيان سقط ميتًا، بغرةٍ، عبدٍ أو أمةٍ، ثم إن المرأة التي قضي عليها توفيت، فقضى رسول الله ﷺ بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها» .
أخرج هذه الأحاديث الأربعة الأئمة الخمسة في كتبهم، عن قتيبة،
[ ٣٩١ ]
فوقعت لنا موافقات لهم، والحديثان الأولان منها بعلو، وأخرج البخاري الأول منها أيضًا، عن أبي الوليد، ومسلم عن أبي معمر إسماعيل بن إبراهيم، والنسائي، عن الحارث بن مسكين، كلهم عن ابن عيينة، وابن ماجه، عن زغبة، فوافقنا ابن ماجه في شيخه بعلو، ووقع لنا بدلًا لهم أجمعين عاليًا، ولله الحمد والشكر.
أخبرنا القاضي أبو عمر بن جماعة، قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنا الشيخ كمال الدين المذكور إجازة -يعني أنا أبو الفرج ابن وريدة-، عن أبي أحمد بن سكينة.
ح أخبرنيه متصلًا بالسماع أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي سماعًا، أنا أبو إسحاق بن مناقب، وأبو الفضل بن يوسف. قالا: أنا ابن طبرزد، قال الثاني: حضورًا، قالا: أنا أبو القاسم هبة الله بن محمد، قال: أنا أبو طالب محمد بن محمد البزاز، أنا أبو بكر الشافعي، قال: ثنا محمد بن غالب، قال: حدثني مسلم بن إبراهيم، أنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباسٍ
[ ٣٩٢ ]
﵄، عن النبي ﷺ قال: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» .
أخرجه البخاري، عن مسلم بن إبراهيم، فوافقناه، ووقع عاليًا.
أخبرنا الحاكم أبو عمر الكناني، قال: أنبأنا ابن عساكر، وزينب ابنة كندي، عن أبي المظفر بن أبي سعد السمعاني، قال: أنا والدي، قال: حدثني أبو الفضل صالح بن أحمد بن عبد الملك، قال: أنا جامع بن الحسين، قال: أنا أحمد بن محمد بن عبد العزيز، قال: سمعت أبا الحسين أحمد بن فارس الأديب، قال: سمعت الأستاذ أبا الفضل محمد بن العميد يقول: «ما كنت أظن أن في الدنيا حلاوة ألذ من الرئاسة والوزارة التي أنا فيها، حتى شاهدت مذاكرة سليمان بن أحمد الطبراني، وأبو بكر بن الجعابي بحضرتي، فكان الطبراني يغلب ابن الجعابي بكثرة حفظه، وأبو بكر بن الجعابي يغلب الطبراني
[ ٣٩٣ ]
بفطنته وذكائه، حتى ارتفعت أصواتهما، ولا يكاد أحدهما يغلب صاحبه، فقال ابن الجعابي: عندي حديث ليس في الدنيا إلا عندي، فقال: هاته، فقال: حدثنا أبو خليفة، قال: ثنا سليمان بن أيوب، فحدث بالحديث، فقال الطبراني: أنا سليمان بن أيوب، ومني سمع أبو خليفة، فاسمع مني يعلو إسنادك، فإنك تروي عن أبي خليفة عني فخجل ابن الجعابي، وغلبه الطبراني، قال ابن العميد، فوددت في مكاني من الوزارة والرئاسة أنهما لم يكونا لي، وكنت الطبراني، وفرحت مثل الذي فرح به الطبراني لأجل الحديث. أو كما قال» .
أخبرنا بذلك أيضًا أحمد بن علي بن حسن المقرئ إذنًا، عن أبي بكر بن مسدي الحافظ، قال: -ومن خطه نقلت- أنا الأستاذ أبو البقاء يعيش بن علي المقرئ بفاس، قراءة عليه لكتاب «شرف المحدثين» للغساني، قال: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن خليل، قراءة عليه، محضره مراكش، قال: أنا أبو علي الغساني، قال: أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن منظور القيسي الإشبيلي، بها، قال: ثنا أبو النجيب عبد الغفار بن عبد الواحد الحافظ الأرموي بمكة في المسجد الحرام، قال: سمعت الحسن بن علي المقرئ -هو الزنجاني- يقول: سمعت أبا الحسين بن فارس، فذكرها نحوًا مما تقدم. فروايتنا الأولى أعلى من هذه بدرجتين، والحديث المشار إليه هذا. أخبرنا به أحمد بن علي المقرئ، إذنًا، بإسناده هذا إلى أبي علي الغساني، قال: ثنا أبو عبد الله بن منظور من لفظه، قال: ثنا أبو النجيب الأرموي، قال: ثنا
[ ٣٩٤ ]
أبو نعيم الحافظ لفظًا، وأنا سألته، قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى الملحمي، إملاء، قال: أنا أبو خليفة الفضل بن الحباب، قال: ثنا سليمان بن أيوب الطبراني، قال: أنا محمد بن جعفر، ثنا علي بن المديني، ثنا وهب بن جرير، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: «لما توفي أبو طالبٍ، خرج النبي ﷺ ماشيًا على قدميه إلى الطائف، فدعاهم إلى الله ﷿، فلم يجيبوا، فأتى ظل شجرةٍ فصلى ركعتين، ثم قال: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت أرحم بي من أن تكلني إلى عدو يتجهمني، أو إلى قريبٍ ملكته أمري، إن لم تكن غضبان علي فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن تنزل بي غضبك، أو تحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك» .
قال أبو النجيب: وثناه أبو نعيمٍ، قال: ثنا الطبراني، ثنا محمد بن جعفر بإسناده مثله، وقد وقع لنا الحديث آخر في رواية الجعابي، عن أبي خليفة، عن الطبراني.
[ ٣٩٥ ]
أخبرنا به أحمد بن أبي الحسن بن داود المكاري كتابةً، عن أبي المكارم بن أبي أحمد الغرناطي، أنا محمد بن محمد بن أبي المفاخر، قال: أنا أبو طاهر الأصبهاني.
ح وأنبأني أعلى من هذا بدرجة صالح بن مختار الأشنهي، إن لم يكن سماعًا، وغيره، عن محمد بن عبد الهادي، عن أبي طاهر المذكور، أنا المبارك ابن عبد الجبار، أنا هناد بن إبراهيم، أنا أحمد ابن الحسن النهاوندي، ثنا لاحق ابن الحسن بن لاحق، ثنا محمد بن عمر بن سبرة -هو الجعابي- ثنا الفضل ابن الحباب، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا نعيم بن حمادٍ، ثنا رشدين ابن سعدٍ، عن عقيل بن خالدٍ، عن الزهري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال سول الله ﷺ: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحدٍ لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» .
أخبرنا القاضي عز الدين ابن جماعة، سماعًا، قال: أنبئت، عن المؤيد الطوسي، وأبي المظفر عبد الرحيم بن الإمام أبي سعد عبد الكريم السمعاني، قالا: أنا أبو سعد السمعاني إجازةً، قال: سمعت أبا المنذر محمد بن علي بن حمد بقرميسين، قال: سمعت أبي أبا
[ ٣٩٦ ]
السعادات ببندنيجين، سمعت عم والدي أبا سعد ابن الهمداني يقول: أتاني آت في المنام فقال لي: أنت عقيل بن الحسين الموصوف بالأدب، فقلت: أنا هو. فقال: هل لك أن تمصرع وأتمم، أو أمصرع وتتم؟ فقلت: لا بل أمصرع وتتم، فقال: يا عيار هربت من القافية، ولكن قل:
فقلت: هل عندكم رحمة يرجو عواطفها
فقال: صب تشكت إلى الشكوى جوارحه
فقلت: أغلقتم كل بابٍ عن مسرته
فقال: وفي يدي ظبيكم كانت مفاتحه
فقلت: ما أمسكت قلبه إذ لم يطر جزعًا
فقال: من فرط برح الهوى إلا جوانحه
مولد شيخنا القاضي عز الدين هذا في تاسع عشر المحرم سنة أربع وتسعين وستمائة، وأحضر بدمشق على ابن القواس، وابن عساكر، وإسماعيل الفراء، وسمع أيضًا من الحسن الخلال وغيره، وبمصر من الأبرقوهي، والدمياطي، وابن الفوي، وابن الصواف، وابن القيم في خلائق، ورحل، فسمع بعدة بلاد وأجاز له من العراق، والشام، ومصر والمغرب، والحجاز، أممٌ، وتفرد بإجازة البوصيري صاحب «البردة» وغيره، وصنف التصانيف، وانتقى لنفسه، ولبعض
[ ٣٩٧ ]
شيوخه، وانتقى له جماعة، منهم: الحافظ الذهبي، وأثنى عليه، وغيره من الكبار. سمعت عليه جزأه الكبير الذي خرجه لنفسه، و«الشفاء» للقاضي عياض، وغير ذلك كثيرًا، وكان ﵀ من قضاة العدل، استعفي من القضاء مراتٍ، وتردد إلى الحجاز كراتٍ، فأدركه الأجل في ثالث عشر جمادى الآخرة سنة سبعٍ وستين وسبعمائةٍ بمكة، ودفن بالمعلاة، جوار الفضيل بن عياضٍ رحمه الله تعالى.
آخر الجزء السابع والحمد لله وحده.
[ ٣٩٨ ]