بسم الله الرحمن الرحيم
الشيخ الثالث
أخبرنا المسند الأصيل المعمر الملك أسد الدين أبو محمد عبد القادر ابن الملك المغيث شهاب الدين عبد العزيز بن الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب بن شاذي بن مروان المصري قراءة عليه وأنا أسمع، وأجاز لي جميع مروياته، ولم يبق رجل سمع منه غيري، قال: أنا الخطيب أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد المقديسي خطيب مردا، قال: أنا أبو الطاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين، قال: أنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، قال: أنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي بمصر، قال: ثنا عبيد الله بن محمد بن بطة العكبري بها.
ح وقرئ على أحمد بن كشتغدي وأنا أسمع، أخبرك عبد اللطيف ابن عبد المنعم الحراني، قال: أنا حماد بن هبة الله الحراني، قال: [أنا] أبو القاسم سعيد بن أحمد بن البناء.
[ ١٠٣ ]
ح وكتب إلي عاليًا بدرجة أحمد بن أبي طالب، عن ابن اللتي، عن ابن البناء قال: أنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي النرسي، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن المخلص، قالا: ثنا عبد الله -وهو البغوي- قال: ثنا داود بن رشيد، قال: ثنا يعلى بن الأشدق، قال: سمعت النابغة يقول: أنشدت النبي ﷺ:
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
قال: أين المظهر يا أبا ليلى؟ قلت: الجنة، فقال: أجل، فقال: فقلت: إن شاء الله، وفي حديث المخلص قال: أجل إن شاء الله، ثم قلت:
ولا خير في حلم إذا لم تكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهلٍ إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
فقال النبي ﷺ: «أجدت لا يفضض الله فاك»، مرتين.
وفي حديث المخلص: فقال لي رسول الله ﷺ:
«أجدت لا يفضض فوك»، مرتين.
[ ١٠٤ ]
يعلى بن الأشدق بن جراد، أصله من نواحي الطائف، روى عن جماعة غير معروفين، وزعم أن لهم صحبة، [قال] البخاري: لا يكتب حديثه، وقال ابن حبان: وضعوا له أحاديث فحدث بها، وقال أبو زرعة: ليس بشيء لا يصدق.
وبه إلى البغوي، قال: ثنا محمد بن جعفر الوركاني، ثنا سعيد ابن ميسرة البكري، عن أنس بن مالك قال:
«كان النبي ﷺ إذا صلى على جنازةٍ كبر عليها أربعًا، وإنه كبر على حمزة سبعين تكبيرةٍ» . ولفظ حديث المخلص: «أن النبي ﷺ صلى على حمزة سبعين صلاةٍ» .
سعيد بن ميسرة البكري هذا، قال البخاري فيه: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات وقال الحاكم: روى عن أنس موضوعات، وكذبه القطان، وأورد له ابن عدي أحاديث منكرة، من
[ ١٠٥ ]
جملتها هذا، وقال: هو مظلم الأمر.
أخبرنا عبد القادر بن عبد العزيز الأيوبي قراءة عليه وأنا أسمع بالقاهرة، في شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، قال: أنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح المقدسي، قال: أنا أبو القاسم هبة الله بن علي البوصيري، قال: أنا أبو صادق مرشد بن يحيى المديني قال: أنا محمد بن الحسين بن الطفال، قال: ثنا محمد بن زكريا بن حيويه، قال: ثنا أحمد بن شعيبٍ النسائي، قال: ثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا خالد، ثنا ابن جريجٍ، عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسارٍ، قال: دخلت على أم سلمة فحدثتني:
«أن رسول الله ﷺ كان يصبح جنبًا من غير احتلامٍ ثم يصوم» .
وأخبرناه أعلى من هذا بدرجة أبو العباس أحمد بن أبي النعم الدمشقي إذنًا، عن محمد بن أحمد بن خلفٍ، أنبأنا أبو بكرٍ الزاغوني، قال: أنا أبو
[ ١٠٦ ]
القاسم علي بن البسري، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن المخلص قال: ثنا أبو القاسم البغوي، ثنا يعقوب الدورقي، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن ابن جريجٍ، عن محمد بن يوسفٍ، عن سليمان بن يسارٍ، عن أم سلمة أنه سألها: أكان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا ثم يصوم؟ قالت:
«كان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا من غير احتلامٍ ثم يصوم» .
وأنبأنيه أعلى من هذا بدرجةٍ، ومن الأول بدرجتين أبو العباس ابن أبي النعم المذكور بإسناده هذا إلى البغوي، قال: ثنا الحسن بن إسرائيل النهرتيري، قال: ثنا أسامة بن زيدٍ، قال: سمعت سليمان بن يسارٍ يقول: سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ، وسئلت عن الرجل يصبح جنبًا وهو يريد الصوم، فقالت:
«كان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا من أهله من غير احتلامٍ فيتم صومه ولا يفطر» .
هذا حديث صحيح من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أم
[ ١٠٧ ]
سلمة، وانفرد مسلم بإخراجه من حديث سليمان بن يسارٍ، فرواه عن أحمد بن عثمان النوفلي، عن أبي عاصمٍ، فوقع لنا بدلًا له عاليًا بدرجتين، وأخرجه أبو عبد الرحمن النسائي في سننه من حديث نافعٍ مولى أم سلمة عنها، فرواه عن أحمد بن عبد الله بن حفصٍ السلمي، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج الأسلمي، عن قتادة بن دعامة، عن عبد ربه بن قيسٍ الأنصاري، عن أبي عياضٍ، عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشامٍ، عن نافعٍ مولى أم سلمة عنها، فباعتبار هذا العدد كأني في حديثي البغوي الأخيرين رويته عن النسائي، ولله الحمد والشكر سبحانه.
أخبرنا أبو محمد عبد القادر بن الملوك سماعًا عليه، قال أنا محمد بن أبي الطاهر الخطيب قال: أنا يحيى بن محمودٍ الثقفي، قال: أنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد، قال: أنا أبو نعيمٍ الحافظ، قال: ثنا محمد بن الحسين الآجري، قال: ثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي، قال: ثنا محمد بن الحسين البلخي، أنا ابن المبارك قال: أنا زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير.
ح وأخبرني أعلى من هذا بدرجةٍ الأمير أبو سعيدٍ غلبك بن عبد
[ ١٠٨ ]
الله الخازنداري، وأم الخير عائشة بنت علي الصنهاجي سماعًا، قالا: أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، قال: أنا المبارك بن هبة الله الحريمي، قال: أنا أبو القاسم محمد بن محمد بن أحمد بن المهتدي بالله الخطيب قال: أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، قال: أنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي البزاز، قال: أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم الكجي، قال: ثنا الأنصاري محمد بن عبد الله، قال ثنا ابن عون، عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير قال:
سمعت رسول الله ﷺ -، ووالله لا أسمع أحدًا بعده يقول: سمعت رسول الله ﷺ - يقول:
«إن الحلال بين وإن الحرام بين، وإن بين ذلك أمور مشتبهات -وربما قال: مشتبهة- وسأضرب لكم في ذلك مثلًا: إن الله حمى حمى، وإن حمى الله ما حرم الله، وإنه من يرع حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى، -وربما قال: -ومن يخالط الريبة يوشك أن يجسر» . لفظ الحديث لابن عون.
[ ١٠٩ ]
هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري من طرق، وأخرجه مسلم، عن عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، عن خالد ابن يزيد الجمحي، عن سعيد بن أبي هلالٍ، عن عون بن عبد الله بن عتبة، عن الشعبي، فوقع لنا عاليًا جدًا، ومن حيث العدد كان شيخ شيخي في الرواية الأخيرة، سمعه من مسلم، وصافحه به ولله الحمد.
أخبرنا عبد القادر بن عبد العزيز فيما قرئ عليه وأنا أسمع أن محمد بن إسماعيل المقدسي أخبره، قال: أنا إسماعيل بن صالح بن ياسينٍ، قال: أنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، قال: أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الفتح الحكمي الوراق بمصر، قال: أنا أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصرٍ الذهلي، ثنا أبو عثمان محمد بن عثمان بن أبي سويدٍ الذارع قال: ثنا القعنبي، قال ثنا مالك، عن ابن شهابٍ، عن عباد بن تميمٍ، عن عمه:
«أنه رأى رسول الله ﷺ مستلقيًا في المسجد
[ ١١٠ ]
واضعًا إحدى رجليه على الأخرى» .
وأخبرناه أعلى من هذا بدرجة أحمد بن البياني كتابة، عن أبي الحسن بن خلف، قال: أنبأنا المبارك بن الحسن الشهرزوري، قال: أنا عبد الله بن محمد ابن الخطيب إذنًا، قال: أنا عبد الله بن محمد بن إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: ثنا أبو خيثمة، وسريج، وغيرهما، عن ابن عيينة.
ح قال البغوي: وثنا كامل بن طلحة، عن مالك، يعني كلاهما عن ابن شهابٍ، عن عباد بن تميمٍ، فذكر مثله سواء، غير أنه رأى قال النبي ﷺ.
وأخبرناه من حديث سفيان بن عيينة عاليًا أيضًا أحمد بن إدريس بن مزيز الحموي في كتابه، عن أبي القاسم عبد الله بن الحسين بن رواحة الأنصاري، وأذنت لي أم محمد عائشة بنت محمدٍ [بن] المسلم الحرانية أن أروي عنها ما أخبرها به محمد بن أبي بكرٍ
[ ١١١ ]
ابن أحمد البلخي، قالا: أنا أحمد بن محمد السلفي، قال الثاني: إجازة، قال: أنا المبارك بن عبد الجبار الصيرفي، وأبو بكر أحمد بن علي الطريثيثي، قالا: أنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم البزاز، قال: أنا أبو بكر أحمد بن سليمان العباداني، قال: ثنا علي بن حرب، قال: ثنا سفيان، فذكره بلفظه السابق.
هذا حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري وأبو داود، عن القعنبي، عن يحيى بن يحيى، والنسائي، عن قتيبة، ثلاثتهم عن مالك، فوقع لنا موافقة للبخاري ولأبي داود، وبدلًا لمسلم والنسائي وعاليًا.
وأخرجه البخاري أيضًا، عن علي بن المديني، ومسلم عن أبي خيثمة، وابن نمير، وإسحاق، وابن أبي عمر، وأبي بكر بن أبي شيبة، والترمذي، عن سعيد بن منصور، كلهم عن ابن عيينة، فوقع لنا بدلًا لهم عاليًا بحمد الله وموافقةً عاليةً لمسلم.
أخبرني عبد القادر بن عبد العزيز، قال: أنا محمد بن إسماعيل، قال: أنا أبو القاسم البوصيري، قال: أنا أبو صادق المديني، قال:
[ ١١٢ ]
أنا محمد بن الحسين، قال: أنا ابن حيويه، قال: ثنا أبو عبد الرحمن النسائي، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد أنه سمع أبا هريرة يقول:
«إن ثمامة بن أثالٍ انطلق إلى نخلٍ قريبٍ من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد ما كان على وجه الأرض أبغض من وجهك، وقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي، والله ما كان دين أبغض إلي من دينك، فقد أصبح دينك أحب الدين كله إلي، ووالله ما كان من بلدٍ أبغض إلي من بلدك، فقد أصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فبشره رسول الله ﷺ، وأمره أن يعتمر» .
متفق عليه، أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود في كتبهم عن قتيبة، فوافقناهم، ووقع لنا عاليًا، والحمد لله وله الشكر سبحانه.
وبه إلى النسائي، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن ابن شهابٍ، عن عروة، عن عائشة قالت: استفتت أم حبيبة بنت جحشٍ رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إني امرأة أستحاض، فقال:
[ ١١٣ ]
«إنما ذلك عرقٌ فاغتسلي ثم صلي»، وكانت تغتسل عند كل صلاةٍ.
أخبرناه أعلى من هذا بدرجة أحمد بن نعمة الصالحي إذنًا، عن عبد الله بن عمر العناني، وغيره، عن أبي الفرج بن أبي علي الثقفي، قال: أنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق الثقفي السراج، قال: ثنا قتيبة، فذكره.
أخرجه مسلم والترمذي، عن قتيبة، فوافقناهما، والنسائي في الرواية الأخيرة بعلو ولله الحمد، وأخرجه «عند كل صلاة» مسلم أيضًا، عن ابن رمح، وأبو داود، عن يزيد بن خالدٍ، كلاهما عن الليث، فوقع بدلًا عاليًا.
وبالإسنادين إلى قتيبة، عن يزيد بن أبي حبيبٍ، عن جعفر بن ربيعة، عن عراكٍ، عن عروة، عن عائشة قالت: إن أم حبيبة سألت رسول الله ﷺ عن الدم، وقالت عائشة: رأيت مركنها
[ ١١٤ ]
ملأن دمًا، فقال لها رسول الله ﷺ:
«أمكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي» .
أخرجه مسلم، وأبو داود، عن قتيبة، فوقع لنا موافقةً لهما عاليةً، وموافقةً عاليةً للنسائي أيضًا، في طريقنا الأخيرة.
أخبرنا أبو محمد عبد القادر بن المغيث سماعًا، قال: أنا محمد بن إسماعيل بن أبي الفتح، أنا إسماعيل بن صالحٍ، أنا محمد بن أحمد بن الخطاب، أنا أبو الحسن علي بن ربيعة بن علي التميمي بمصر، قال: ثنا أبو محمد الحسن بن رشيقٍ العسكري، قال: أنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيبٍ الحافظ، قال: أنا قتيبة، وعتبة بن عبد الله، عن مالكٍ، عن الزهري، عن عطاءٍ بن يزيدٍ، عن أبي سعيدٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن» .
[ ١١٥ ]
أنبأناه عاليًا بدرجة أحمد بن بيانٍ الصالحي، عن الأنجب الحمامي، وغير واحد، أن أبا الفرج بن أبي علي المحمودي أنبأهم عن عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق، قال: أنا زاهر بن أحمد السرخسي إجازة، قال: أنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، قال: أنا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن ابن شهابٍ، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيدٍ به، حرفًا بحرف.
هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري، عن عبد الله بن يوسف، ومسلم عن يحيى بن يحيى، وأبو داود، عن القعنبي، والترمذي عن قتيبة، فوافقناه بعلو، ووقع لنا بدلًا له وللباقين عاليًا في الرواية الأخيرة، ولله الحمد والمنة.
وبه إلى محمد بن أحمد بن الخطاب، قال: أنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن محمد بن الفارسي بمصر، قال: ثنا أبو أحمد عبد الله بن محمد ابن المفسر الدمشقي، إملاءً، قال: ثنا أبو سليمان حويت بن أحمد بن أبي حكيم القرشي بدمشق، قال: ثنا أبو الجماهر محمد بن عثمان السرخسي، قال: ثنا سعيد بن بشيرٍ، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ أن النبي ﷺ قال لأبي بن كعبٍ:
«إني أمرت أن أقرأ عليك القرآن»، قال: وسميت لك، قال:
[ ١١٦ ]
«نعم»، قال: وذكرت هناك، وجعل يبكي، قال: فزعموا أنه قرأ عليه ﴿لم يكن﴾ .
أخبرناه أبو العباس أحمد بن علي الجزري في الأذن قال: أنا محمد بن عبد الهادي المقدسي، عن أبي طاهرٍ بن محمد الفقيه، قال: أنا المبارك بن عبد الجبار، وعبد الرحمن بن عمر التميمي، والحسين بن الحسين الفانيذي، ومحمد بن عبد الكريم الخشيشي، وغيرهم، قالوا: أنا أبو علي بن شاذان، قال: أنا عثمان بن أحمد ابن السماك، قال: ثنا محمد بن عبيد الله المنادي، قال: ثنا روح بن عبادة، ثنا سعد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالكٍ أن النبي ﷺ قال لأبي بن كعبٍ:
«إن الله أمرني أن أقرئك القرآن، أو أقرأ عليك القرآن»، قال: الله سماني لك، قال: وقد ذكرت عند رب العالمين، قال: «نعم»، فذرفت عيناه.
[ ١١٧ ]
هذا حديث صحيح أخرجه البخاري، عن ابن المنادي، فوافقناه بعلو في طريقنا الثانية.
أخبرنا أسد الدين بن عبد العزيز بن أيوبٍ، قال: أنا محمد بن أبي الطاهر المرداوي، قال: أنا يحيى بن محمود الثقفي، قال: أنا أبو علي المقرئ، أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: ثنا أبو بكر الآجري، قال: ثنا الفريابي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيعٍ.
ح وكتب إلي عاليًا بدرجةٍ أبو العباس بن أبي أحمد الشامي، عن أبي الفضل بن علي القاري، قال: أنا أحمد بن محمد الحافظ، قال: أنا محمد بن عبد السلام الأنصاري ببغداد، أنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: أنا علي بن عبد الرحمن بن ماتي الكاتب، قال: أنا إبراهيم بن عبد الله القصار، قال: أنا وكيع، عن الأعمش، وعن ابن أبي شيبة، ثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر ﵁ قال: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: «هم الأخسرون»، وفي طريق القصار: في ظل الكعبة وهو يقول:
«هم الأخسرون ورب الكعبة»، قال: فجئت حتى جلست فلم أتقار أن قمت، فقلت: يا رسول الله فداك أبي وأمي، من هم؟، قال:
[ ١١٨ ]
«هم الأكثرون -زاد القصار- أموالًا، إلا من، قال: زاد القصار: بالمال، ثم اتفقا هذه أو هكذا بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، وقليل ما هم» انتهى حديث القصار. وزاد ابن أبي شيبة:
«ما من صاحب إبلٍ ولا غنمٍ لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأخفافها، كلما نفدت عليه أخراها، عادة عليه أولاها، حتى يقضى بين الناس» .
متفق عليه، أخرجه مسلم بتمامه، عن أبي بكر بن أبي شيبة، فوافقناه بعلو، وأخرجه النسائي، عن محمد بن عبد الله بن المبارك، وابن ماجه مختصرًا: «ما من صاحب إبلٍ» عن علي بن محمد كلاهما عن وكيع، فوقع لنا بدلًا لهما عاليًا، ولمسلمٍ أيضًا وله الحمد والمنة.
أخبرنا عبد القادر، قال: أنا محمد بن إسماعيل.
ح وأخبرنا أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم البكري سماعًا، قال: أنا عبد الله بن عبد الواحد بن علاق، قالا: أنا هبة الله
[ ١١٩ ]
ابن علي البوصيري، قال: أنا مرشد بن يحيى، قال: أنا أبو الحسن علي بن عمر بن حمصة، قال: ثنا حمزة بن محمد الكناني الحافظ إملاءً قال: ثنا محمد بن إسماعيل البغدادي، ثنا ابن أبي صفوان، ثنا ابن أبي عدي، ثنا شعبة، عن عبد الله بن بشر الخثعمي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر فركب راحلته قال بأصبعه هكذا وقال:
«اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال، اللهم أصحبنا بنصحٍ واقلبنا بذمةٍ، اللهم زو لنا الأرض وهون علينا السفر، أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب» .
قال حمزة: ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن شعبة غير ابن أبي عدي.
[ ١٢٠ ]
أخرجه الترمذي، والنسائي، عن محمد بن عمر بن علي المقدمي، عن ابن أبي عدي، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شعبة، فوقع لنا بدلًا لهما عاليًا بحمد الله.
أخبرناه من وجه آخر عن أبي هريرة، وأعلى بدرجتين المسند أبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد، وإن لم يكن سماعًا فإجازةً، وغير واحد، قالوا: أنا أحمد بن عبد الدائم سماعًا، قال: أنبأنا عبد الله بن أحمد الخطيب، أنا نصر بن أحمد بن البطر، قال: أنا عبد الله بن البيع، قال: ثنا المحاملي، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، قال: حدثني سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه كان إذا سافر قال:
«اللهم أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم اطو لنا الأرض، وهون علينا السفر» .
[ ١٢١ ]
حديث حسن عال، أخرجه أبو داود، عن مسدد، والنسائي في اليوم والليلة، عن الدورقي، كلاهما عن يحيى بن سعيد، فوقع لنا موافقة عالية للنسائي، وبدلًا لأبي داود عاليًا أيضًا.
أخبرنا عبد القادر بن أيوب سماعًا، قال: أنا محمد بن إسماعيل المقدسي، أنا يحي بن محمود الثقفي، قال: أنا الحسن بن أحمد المقرئ قال: أنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: ثنا الآجري أبو بكر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي.
ح قال الآجري: وثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثني يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا عبد العزيز الدراوردي.
ح قال وحدثنا أبو بكر قاسم بن زكريا المطرز، ثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ:
«أبو بكرٍ في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة والزبير في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد بن زيدٍ في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة» .
[ ١٢٢ ]
وأخبرناه أحمد بن كشتغدي المعزي، قراءةً عليه وأنا أسمع، قال: أنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني، قال: أنا حماد بن هبة الله.
ح وكتب إلي عاليًا أحمد بن أبي طالب، عن ابن اللتي، قال: أنبأنا، وقال حماد: أنا سعيد بن أحمد بن الحسن البناء، قال: أنا أبو نصر محمد بن محمد بن علي النرسي، قال: أنا محمد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عبد الله -يعني البغوي- قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن جده عبد الرحمن بن عوف قال: قال رسول الله ﷺ:
«أبو بكرٍ في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاصٍ في الجنة، وسعيد بن زيدٍ في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة»، ﵃ أجمعين.
هذا الحديث أخرجه الترمذي والنسائي، عن قتيبة، عن الدراوردي، فوقع لنا موافقة وبدلًا لهما عاليين، ولله الحمد والمنة.
وبه إلى الآجري قال: ثنا أبو أحمد هارون بن يوسف التاجر.
ح ونبئت بأعلى منه عمن أجاز له أبو الكرم الشهرزوري ما أخبره به أبو الحسين بن النقور إذنًا، أنا علي بن عمر الحربي، ثنا
[ ١٢٣ ]
العباس بن الوليد، قالا: ثنا العدني وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن سعير بن الخمس، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر قال:
قال رسول الله ﷺ:
«بني الإسلام على خمسٍ شهادة أن لا إله إلا الله -زاد الآجري- وأن محمدًا رسول الله -ثم اتفقنا- وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان وحج البيت» .
وأخبرناه بهذا العلو وأحسن أحمد بن أبي طالب الحجار مكاتبةً، عن أبي المنجا البغدادي، قال: أنا أبو الوقت، أنا أم الفضل ابنة عبد الصمد، قالت: أنا عبد الرحمن بن أبي شريح، قال: ثنا ابن صاعد، ثنا محمد بن ميمون الخياط، ثنا سفيان، عن سعير ومسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ:
«بني الإسلام على خمسٍ شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء
[ ١٢٤ ]
الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضانٍ» .
وأخبرناه كذلك متصلًا بالسماع، أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدومي، قال: أنا إبراهيم بن مناقب، وأبو الفضل بن يوسف، قالا: أنا عمر بن أبي بكر، قال: أنا هبة الله بن محمد.. .. أنا أبو طالب الغيلاني، قال: أنا محمد بن عبد الله الشافعي، قال: ثنا عمر بن حفص، قال: ثنا أبو بلال الأشعري، عن حماد بن شعيب الحماني، عن حبيب بن أبي ثابت الكاهلي، عن ابن عمر، قال: قال رسول لله ﷺ:
«بني الإسلام على خمسٍ»، فذكره بلفظ حديث الآجري.
حماد بن شعيب: اتفقوا على تضعيفه، وأبو بلالٍ الأشعري: ضعفه الدارقطني، والحديث أخرجه الترمذي في جامعه، عن ابن عمر، على الموافقة العالية، وقد وقع لنا بدلًا له عاليًا أيضًا فلله الحمد والشكر.
أخبرنا عبد القادر الأيوبي، قال: أنا محمد بن أبي الفتح الخطيب، قال: أنا أبو طاهر بن أبي التقى العمراني، قال: أنا محمد
[ ١٢٥ ]
ابن أحمد العدل، قال: [أنا] أبو الفضل أحمد بن علي بن سلمة الفهمي بمصر، قال: أنا أبو بكر عتيق بن موسى بن هارون الأزدي، ثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز المؤدب، قال: ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي، ثنا مالك بن أنسٍ عن نافعٍ، عن عبد الله بن عمر:
«أن النبي ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، على كل حر أو عبدٍ ذكرٍ أو أنثى من المسلمين» .
حديث صحيح متفق عليه، أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف، ومسلم، وأبو داود، عن القعنبي، ومسلم أيضًا، والنسائي، عن قتيبة، كلهم عن مالكٍ. فوقع لنا بدلًا لهم، وعاليًا ولله الحمد والمنة، وهو من عوالي يحيى بن بكيرٍ.
أخبرنا عبد القادر بن عبد العزيز قراءة عليه وأنا أسمع، قال: أنا أبو عبد الله محمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد المقدسي إجازة.
ح وأذن لي أحمد بن مزيزٍ الحموي أن أروي عنه، عن أبي القاسم بن رواحة.
[ ١٢٦ ]
ح وكتب إلي عبد الله بن الحسين بن أبي التائب الأنصاري، قال: أنا إسماعيل بن أحمد العراقي، قالوا: أنا أحمد بن محمد السلفي في «شرط القراءة على الشيوخ» له، قال ابن رواحة: سماعًا، وقال الآخران: إجازةً، قال: أنا أبو الفتح أحمد بن عبد الله بن أحمد السوذرجاني الأديب بأصبهان، ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن جعفر اليزدي، قال: أنا عمر بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، ثنا يوسف بن خيران، ثنا محمد بن جعفر النيسابوري، قال: سمعت أبا عبد الرحمن الطوسي يقول: سمعت محمد بن أسلم الطوسي يقول:
«قرب الإسناد قرب إلى الله» .
أخبرني ابن الملوك، قال: أنبأنا محمد بن عبد الهادي.
ح وكتب إلي أحمد بن نعمة بن جعفر بن علي المقرئ قال: أنا، وقال ابن عبد الهادي: أنبأنا أحمد بن محمد السلفي، قال: سمعت القاسم بن الفضل يقول: سمعت أبا عمرو بن بالويه النيسابوري بها يقول: سمعت محمد بن يعقوب الأصم يقول: سمعت الربيع بن سليمان
[ ١٢٧ ]
يقول: سمعت الشافعي يقول: «طلب العلم أفضل من صلاة النافلة» .
وبه إلى السلفي، قال: سمعت أبا علي الحسن بن محمد بن أحمد البرداني الحافظ ببغداد في آخرين، قالوا: سمعنا أبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ يقول: حدثني أبو القاسم هبة الله بن الحسن الحافظ اللالكائي، قال:
«رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله ما تقول في «صحيح البخاري»، فقال لي: صحيح كله، أو جيد كله، أو ما هذا معناه، لو أنه أدخل فيه الشافعي» .
وبه إلى السلفي، قال: أنشدنا القاضي أبو زكريا يحيى بن أحمد ابن الحسين الغضايري بدربند، قال: أنشدنا أبو علي الحسن بن رافع الشهرزوري الأديب، نزيل بلدنا، قال: أنشدنا قاضي القضاة أبو
[ ١٢٨ ]
الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني بالري لنفسه:
يقولون لي فيك انقباض وإنما رأوا رجلًا عن موقف الذل أحجما
إذا قيل هذا مشرب قلت قد أرى ولكن نفس الحر تحتمل الظما
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي لأخدم من لاقيت لكن لأخدما
أأغرسه عزًا وأجنيه ذلةً إذًا فاتباع الجهل قد كان أحزما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أهانوه فهان ودنسوا محياه بالأطماع حتى تجهما
شيخنا هذا سمع من خطيب مردا كثيرًا، من ذلك «مشيخة الرازي» . و(سداسياته»، و«الأربعون الآجرية» والثاني من «الطهارة»
[ ١٢٩ ]
للنسائي، و«جزء البطاقة»، سمعت جميع ذلك منه، وسمعت عليه أيضًا بإجازته من محمد بن عبد الهادي، عن السلفي، الجزء المعروف «بجزء ابن قلينا» من «فوائد السلفي» و«شرط القراءة على الشيوخ» له، وممن أجاز له أيضًا عبد الحميد بن عبد الهادي أخو عبد الهادي، وإبراهيم بن خليل، وعبد الله بن الخشوعي، وابن عبد الدائم، وغيرهم.
وكانت وفاته في.. .. سنة [سبع] وثلاثين وسبعمائة، ﵀ وإيانا.
[ ١٣٠ ]