أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ الْعَامِرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّقَّانِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
[ ١٤٢ ]
أَحْمَدَ التَّمِيمِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ قَالَ: أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: أنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، قَالَ: أنا قَتَادَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا.
وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ، عَنْ
[ ١٤٣ ]
يَحْيَى، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرٍ، وَجَمَاعَةٍ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، فَكَأَنِّي سَمِعْتُهُ فِي طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ مِنْ شَيْخِ شَيْخِنَا، وَفِي طَرِيقِ مُسْلِمٍ مِنْ عَبْدِ الْغَافِرِ شَيْخِ شَيْخِ شَيْخِنَا.
وُلِدَ شَيْخُنَا سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيِّ، وَطِرَادٍ، وَابْنِ الْبَطِرِ، وَغَيْرِهِمْ، وَسَمِعَ بِنَيْسَابُورَ مِنْ جَمَاعَةٍ، وَبِبِلْخَ وَهَرَاةَ، وَدَخَلَ مَرْوَ، وَجَالَ فِي خُرَاسَانَ.
وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَكَانَ يَعِظُ وَلا يَتَكَلَّفُ، فَرُبَّمَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ وَمَعَهُ مَرْوِيَّاتُهُ، فَلَمَّا احْتَضَرَ قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ: أَوْصِنَا.
فَقَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمُرَاقَبَتِهِ فِي الْخَلْوَةِ، وَاحْذَرُوا مَصْرَعِي هَذَا، فَقُدْ عِشْتُ إِحْدَى وَسِتِّينَ سَنَةً، وَمَا كَأَنِّي رَأَيْتُ الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: انْظُرْ، هَلْ تَرَى جَبِينِي يَعْرَقُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، هَذِهِ عَلامَةُ الْمُؤْمِنِ.
يُرِيدَ بِذَلِكَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: الْمُؤمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ.
ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ:
[ ١٤٤ ]
هَا قَدْ مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْكَ فَرُدَّهَا بِالْفَضْلِ لا بِشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ
وَتُوُفِّيَ فِي لَيْلَةِ الأَرْبِعَاءِ مُنْتَصَفِ رَمَضَانَ سَنَةِ ثَلاثِينَ وَخَمْسِ مِائَةٍ، وَدُفِنَ فِي رِبَاطِهِ بِقرَاحِ ظَفْرَ، ثُمَّ جَاءَ الْغَرَقُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَهَدَمَ الْمَحَلَّةَ، وَعَفَى أَثَرَ الْقَبْرَ.