سمع من إِسْمَاعِيل بْن صالح بْن ياسين، وأبي القاسم البوصيري، وأبي الفضل مُحَمَّد بْن ويوسف الغزنوي، وأبي الثناء حماد بْن هِبَة اللَّهِ الحراني، وأبي عَبْد اللَّه الأرتاحي، وفاطمة بنت سَعْد الخير بْن مُحَمَّد
[ ١ / ٢٢٦ ]
الأنصاري، وغيرهم، وَكَانَ شيخنا حسنا مليح الهيئة يسكن بين القاهرة وقلعة الجبل فِي مكان كبير كهيئة الدير، وَكَانَ سهلا فِي التحديث، سمعت عليه قطعة من معجم الطبراني وغير ذلك، وَكَانَ آخر مَا حدث بِهِ الأربعون لابن الطفيل بقراءتي عليه فِي علو مسجده بكرة الاثْنَيْنِ سادس عشر ذي الحجة سنة ست وَسِتِّينَ وستمائة، وَتُوُفِّيَ بمسجد الذخيرة ظاهر القاهرة ليلة السبت ثاني عشر محرم سنة سبع وَسِتِّينَ وستمائة فِي أول الليل، وحضرت الصلاة عليه بعد صلاة الظهر من يوم السبت المذكور بمصلى العيد تحت القلعة، ودفن بسفح المقطم، ومولده فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وخمسمائة تقريبا.
وكان والده أحد القراء من أصحاب أَبِي الجود، ومن المعروفين
[ ١ / ٢٢٧ ]
بالطلب، والثقة، والأمانة. سَمِعَ بدمشق، والموصل، وحلب، وحدث بالشام وديار مصر.
أخبرنا الشَّيْخُ الْمُقْرِئُ أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ بْنِ عَزُّونَ الأَنْصَارِيُّ الْمِصْرِيُّ بِقِرَاءَةِ الإِمَامِ الْعَلامَةِ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ وَهْبٍ الْقُشَيْرِيِّ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْمَدْرَسَةِ الظَّاهِرِيَّةِ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُعوُدِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ الْبُوصِيرِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الطَّفَّالِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيُّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ، قثا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ النَّسَائِيُّ لَفْظًا، قَالَ: أنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ غُسْلَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
[ ١ / ٢٢٨ ]
وَوَقَعَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ.
أخبرنا بِهِ الشَّيْخُ الْجَلِيلُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، بِظَاهِرِ دِمَشْقَ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الْبَغْدَادِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ الْكَاتِبُ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ الْوَاعِظُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُذْهِبِ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقَطِيعِيُّ، قثا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلالِ بْنِ أَسَدٍ الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي ﵀، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،
[ ١ / ٢٢٩ ]
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رِوَايَةً، وَقَالَ مَرَّةً يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ».
حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ، مَدَنِيٌّ، وَهُوَ أَخُو سُلَيْمَانَ بن يَسَارٌ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ ﵂. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ الْحَافِظِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو سَهْلِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ زَنْجَلَةَ الرَّازِيِّ الأَشْتَرِ الْحَافِظِ، كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا، وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيِّ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ فِي الرِّوَايَةِ الأُولَى مِنْ حَدِيثِهِ، ثَلاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ، كِلاهُمَا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ. فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا لِلْبُخَارِيِّ، وَابْنِ مَاجَهْ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ سَوَّادٍ الْمِصْرِيِّ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمِصْرِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ التَّيْمِيِّ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. وَلَهُ كُنْيَتَانِ وَاسْمَانِ: أَبُو مُحَمَّدٍ
[ ١ / ٢٣٠ ]
عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ، عَنْ أَبِيهِ.
فَكَأَنَّ الْبُوصِيرِيَّ وَحَنْبَلا شَيْخَي شَيْخِي سَمِعَاهُ مِنْ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ: مُسْلِمٍ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَزَّازِ الْمَعْرُوفِ بِالْحَمَّالِ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ الْحَسَنِ بْنِ سَوَّارٍ الْبَغَوِيِّ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الإِسْكَنْدَرَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ.
فَبِاعْتِبَارِ الْعَدَدِ، كَأَنَّ شَيْخِي مِنَ الطَّرِيقَيْنِ، سَمِعَاهُ مِنَ النَّسَائِيِّ ﵀.
وَقَدْ رَوَاهُ بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَشَجِّ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَفْسِهِ لَمْ يَذْكُرَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِمَا. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ هَكَذَا.
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ بْنِ عَزُّونَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا
[ ١ / ٢٣١ ]
أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْبُوصِيرِيُّ بِفُسْطَاطِ مِصْرَ، قَالَ: أنا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي غُرَّةِ رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ النَّيْسَابُورِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الطَّفَّالِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيُّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قثا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ النَّسَائِيُّ لَفْظًا، قِرَاءَةً عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: أنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قثا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ: «مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ».
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى النَّسَائِيِّ قَالَ: أنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «صَلَّيْتَ؟» قَالَ: لا، قَالَ: «قُمْ فَارْكَعْ».
[ ١ / ٢٣٢ ]
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى النَّسَائِيِّ، قَالَ: أنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: رَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ، فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ رُوَيْبَةَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يَزِيدُ عَلَى هَذَا، وَأَشَارَ أَبُو عَوَانَةَ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى النَّسَائِيِّ، قَالَ: أنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: «فِيهِ سَاعَةٌ لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ»، وَأَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا.
[ ١ / ٢٣٣ ]
أَخْرَجَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الأَرْبَعَةَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ طَرِيفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ مَوْلاهُمُ الْبَلْخِيِّ الْبَغْلانِيِّ، وَيُقَالُ: إِنَّ قُتَيْبَةَ لَقَبٌ، وَإِنَّ اسْمَهُ يَحْيَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَتُوُفِّيَ لَيْلَةَ الأَرْبَعَاءَ مُسْتَهَلَّ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، رَوَى عَنْهُ الأَئِمَّةُ الْخَمْسَةُ، وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، فَهَذِهِ الأَحَادِيثُ مِنَ الْمُوَافَقَاتِ الْعَالِيَةِ، وَهِيَ عَالِيَةٌ لَنَا مِنْ حَدِيثِ النَّسَائِيِّ، بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَمْسَةُ رِجَالٍ، لَمْ يَقَعْ لِي حَدِيثُ أَحَدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ السِّتَّةِ أَصْحَابِ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ بِعُلُوٍّ سَمَاعًا مُتَّصِلا سِوَاهُ ﵁ وَعَنْهُمْ.
وعبد اللَّه بْن عَبْد اللَّه هُوَ ابْن عُمَر بْن الخطاب ﵁، كنيته أَبُو عَبْد الرَّحْمَن القرشي المدني، وله إخوة: عبيد اللَّه، وحمزة، وزيد، وبلال.
وأبو عوانة اسمه الوضاح اليشكري، مولاهم، الواسطي. رَوَى بحشل الْحَافِظ: أن عطاء بْن يَزِيد اشترى أَبَا عوانة ليكون مع ابنه يَزِيد،
[ ١ / ٢٣٤ ]
فكان يَزِيد يطلب الحديث، وَأَبُو عوانة يحمل كتبه والمحبرة، وَكَانَ لأبي عوانة صديق قاص، وَكَانَ أَبُو عوانة يحسن إليه فقال القاص: مَا أدري بما أكافيه، فكان بعد ذلك لا يجلس مجلسا إِلا قَالَ لمن حضره: ادعوا اللَّه لعطاء فإنه أعتق أَبَا عوانة. فكان قل مجلس إِلا ذهب إِلَى عطاء من يشكره، فلما كثر عليه ذلك أعتقه، مَاتَ أَبُو عوانة سنة ست وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ.
[ ١ / ٢٣٥ ]