شيخ مسند من أهل مصر، تأخر عَن أقرانه حتى انفرد بالرواية عَن جماعة من الشيوخ، مثل أَبِي القاسم البوصيري، وأبي الطاهر إِسْمَاعِيل بْن ياسين الشارعي، وفاطمة بنت سَعْد الخير بْن مُحَمَّد الأنصاري، وَكَانَ سَمِعَ أَيْضًا من الْحَافِظ أَبِي مُحَمَّد عَبْد الغني المقدسي، وغيره، ويعرف والده بابن الحجاج، مولده فِي سنة ست وَثَمَانِينَ وخمسمائة تخمينا بمصر، وَتُوُفِّيَ يوم الجمعة مستهل ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وستمائة بمصر، ودفن من يومه بالقرافة الصغرى بسفح المقطم ﵀ وإيانا.
[ ١ / ٢٦٣ ]
أخبرنا الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ أَبُو عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلاقَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُعُودٍ الأَنْصَارِيُّ الْبُوصِيرِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الطَّفَّالِ النَّيْسَابُورِيُّ، سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيُّوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ، قثا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ النَّسَائِيُّ، لَفْظًا، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: أنا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قثا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵄، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَضَلَّ اللَّهُ عَنِ الْجُمُعَةِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا، فَكَانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وَكَانَ لِلنَّصَارَى يَوْمُ الأَحَدِ، فَجَاءَ اللَّهُ بِنَا فَهُدِينَا لِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَجُعِلَ الْجُمُعَةُ وَالسَّبْتُ وَالأَحَدُ، وَكَذَلِكَ هُمْ تَبَعٌ لَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَنَحْنُ الآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا وَالأَوَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمَقْضِيُّ لَهُمْ قَبْلَ الْخَلائِقِ».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ وَاصِلِ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ هِلالٍ الأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ الضَّبِّيِّ، مَوْلاهُمُ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ سَعْدِ بْنِ طَارِقِ بْنِ أَشْيَمَ الأَشْجَعِيِّ،
[ ١ / ٢٦٤ ]
عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَلْمَانَ مَوْلَى عَزَّةَ الأَشْجَعِيَّةِ، وَرِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشِ بْنِ جَحْشٍ الغطفاني، الْكُوفِيِّ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً، وَالْحَمْدُ للَّهِ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، ثنا حَسَنُ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ، ثُمَّ نَرْجِعُ، فَنُرِيحُ نَوَاضِحَنَا، قُلْتُ: أَيَّةَ سَاعَةٍ؟ قَالَ: زَوَالَ الشَّمْسِ.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي مُوسَى هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ الْبَغْدَادِيِّ الْبَزَّازِ، وَيُعْرَفُ بِالْحَمَّالِ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ آدَمَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيِّ الْمَخْزُومِيِّ مَوْلاهُمْ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَيَّاشٍ أَخي أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الصَّادِقِ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ الْمَدَنِيِّ الْبَاقِرِ ﵃. مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً.
[ ١ / ٢٦٥ ]
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى النَّسَائِيِّ، قَالَ: أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ، وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ لَغَوْتَ ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ الْمِصْرِيُّ الْفَهْمِيُّ مَوْلاهُمْ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ شُعَيْبٍ، وَكَانَ فَقِيهًا مُفْتِيًا، عَنْ جَدِّهِ الإِمَامِ أَبِي الْحَارِثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَهْمِيِّ، فَقِيهِ الْمِصْرِيِّينَ وَأَهْلِ الْمَغْرِبِ فِي وَقْتِهِ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ الأَيْلِيِّ الأُمَوِيُّ مَوْلاهُمْ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ الْقُرَشِيِّ الْمَدَنِيِّ، سَكَنَ الشَّامَ، وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ
[ ١ / ٢٦٦ ]
أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الأُمَوِيِّ الْقُرَشِيِّ الْمَدَنِيّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ الْمَدَنِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ حَزَنٍ الْقُرَشِيِّ الْمَدَنِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ عَلَى الأَشْهَرِ. وَذَكَرَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِ الأَسَامِي وَالْكُنَى مِنْ تَصْنِيفِهِ سِتَّةَ أَقْوَالٍ فِي اسْمِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا، وَيَبْلُغُ الاخْتِلافُ فِي اسْمِهِ إِلَى ثَلاثِينَ قَوْلا، مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ، ﵁.
فَوَقَعَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ مُوَافَقَةً عَالِيَةً لِمُسْلِمٍ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
أخبرنا أَبُو عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلاقَ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أبنا الشَّيْخَةُ الصَّالِحَةُ فَخْرُ النِّسَاءِ فَاطِمَةُ بِنْتُ الإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْحَسَنِ سَعْدِ الْخَيْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الأَنْصَارِيِّ، بِقِرَاءَةِ الإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيِّ عَلَيْهَا، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَخَمْسمائَةٍ، قَالَتْ: ثنا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْيُونَارْتِيُّ، بِأَصْبَهَانَ، فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ،
[ ١ / ٢٦٧ ]
قَالَ: أنا الشَّيْخُ الصَّائِنُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مَاجَهِ الأَبْهَرِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِأَصْبَهَانَ، قَالَ: أنا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ بْنِ أذَرْجشنسَ الأَبْهَرِيُّ، قثا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الْحَزَوَّرِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِمِائَةٍ، قثا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ لُوَيْنٌ، إِمْلاءً بِأَصْبَهَانَ، قثا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ، عَنْ أُمِّهِ، قَالَتْ: كُنْتُ مَعَ عَائِشَةَ ﵂ فِي الطَّوَافِ، فَذَكَرُوا حَسَّان فَوَقَعُوا فِيهِ، فَنَهَتْهُمْ عَنْهُ، فَقَالَتْ: أَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ:
هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ … وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ
أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكْفُءٍ … فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكِمَا الْفِدَاءُ
فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَتِي وَعِرْضِي … لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ
أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي الْفَضَائِلِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ
[ ١ / ٢٦٨ ]
خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْمِصْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلالٍ اللَّيْثي مَوْلاهُمْ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ الأَنْصَارِيِّ النَّجَّارِيِّ، ثُمَّ الْمَازِنِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الصِّدِّيقَةِ بِنْتِ الصِّدِّيقِ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الْقُرَشِيَّةِ التَّيْمِيَّةِ ﵂.
فَبِاعِتْبَارِ الْعَدَدِ إِلَيْهَا كَأَنَّ شَيْخِي سَمِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
وَلَيْسَ فِي الصَّحِيحِ إِسْنَادٌ أَطْوَلَ مِنْ هَذَا؛ لأَنَّهُ تُسَاعِيٌّ لِصَاحِبِ الصَّحِيحِ، وَلَهُ نَظَائِرُ يَسِيرَةٌ. وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بِقِصَّةٍ وَأَبْيَاتٍ يَبْلُغُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْتًا، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ تَبْلُغُ عِشْرِينَ بَيْتًا.
وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيٍّ، يُكَنَّى أَبَا الْوَلِيدِ، كَانَ يُقَالُ لَهُ: شَاعِرُ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ قَدِيمُ الإِسْلامِ، وَلَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مَشْهَدًا كَانَ يَجْبُنُ، وَكَانَتْ لَهُ سِنٌّ عَالِيَةٌ، تُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَلَهُ عِشْرُونَ وَمِائَةٍ سَنَةٍ، عَاشَ سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَسِتِّينَ فِي الإِسْلامِ، وَكَذَلِكَ عَاشَ أَبُوهُ، وَجَدُّهُ وَجَدُّ أَبِيهِ حَرَامٌ، وَلا يُعْرَفُ فِي الْعَرَبِ أَرْبَعَةٌ تَنَاسَلُوا مِنْ صُلْبٍ وَاحِدٍ عَاشُوا مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً غَيْرَهُمْ.
[ ١ / ٢٦٩ ]
وَمُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ الْمَذْكُورُ فِي إِسْنَادِنَا هُوَ أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بِشْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْكُوفِيُّ الأَصْلُ الْمَكِّيُّ الدَّار الْكَلْبِيُّ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُ، وَتَرْجَمْتُهُ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ، أَخْرَجَهَا ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهَا.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيُونَارْتِيِّ، قَالَ: أنا الْقَاضِي أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ ابْنُ شُكْرُوَيْهِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُرَّشِيذَ قُولَهِ التَّاجِرُ، سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، قثا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي، إِمْلاءً بِبَغْدَادَ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبُسْرِيُّ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، قثا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قُسِّمَتِ الْغَنَائِمُ فِي قُرَيْشٍ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَقَالَ: مَا
[ ١ / ٢٧٠ ]
الَّذِي يَبْلُغُنِي عَنْكُمْ؟ فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي بَلَغَكَ. وَكَانُوا لا يَكْذِبُونَ. فقَالَ لَنَا: «أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إِلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ».
حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْقُرَشِيِّ الْبُسْرِيِّ الْبَصْرِيِّ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً. وَأَبُو التَّيَّاحِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى الْيُونَارْتِيِّ، قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَفَّالُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ، قثا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ النَّيْسَابُورِيُّ وَهُوَ أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ، قثا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أنا عَمِّي، قثا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالضَّحَّاكُ الْهَمْدَانِيُّ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا. أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْدِلْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَيْلَكَ! وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ»، فَقَالَ عُمَرُ: يَا
[ ١ / ٢٧١ ]
رَسُولَ اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يُحَقِّرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَقْرَأونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمَ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، وَهُوَ الْقِدْحُ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، سَبَقَ الْفَرْثَ، وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ، إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى
[ ١ / ٢٧٢ ]
خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ».
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِي قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ، فَوَجَدُوهُ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِي نَعَتَهُ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمِصْرِيِّ الْقُرَشِيِّ،
[ ١ / ٢٧٣ ]
عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ الإِمَامِ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ لَنَا مُوَافَقَةً بِحَمْدِ اللَّهِ.
أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلاقَ، أنا فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ الْخَيْرِ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ، أنا الشَّيْخُ الأَدِيبُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَلَفٍ الشِّيرَازِيُّ ثُمَّ النَّيْسَابُورِيُّ، فِيمَا قَرَاتُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، بِنَيْسَابُورَ، فِي دَارِهِ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمُ الْحَاكِمُ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدُوَيْهِ الْبَيِّعُ، قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُوكَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ فَأَقَرَّ بِهِ، قثا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ، قثا أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، قثا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، قثا أَبِي، قثا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ يَقُولُ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
[ ١ / ٢٧٤ ]
مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ النَّيْسَابُورِيِّ هَذَا.
فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ سِوَى الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ حَسَّانٍ التَّمِيمِيِّ الْعَنْبَرِيِّ الْبَصْرِيِّ. فَوَقَعَ لَنَا أَيْضًا مُوَافَقَةً لَهُ.
وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ، رَوَى عَنْهُ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا عَلا فِيهِ مُسْلِمٌ عَلَى الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ نَوْعٌ عَزِيزٌ.
[ ١ / ٢٧٥ ]
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى الْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَيِّعِ، قثا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قثا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ، قثا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قثا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، قثا عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَسْكَنِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ».
حَدِيثٌ صَحِيحٌ انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ: فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيِّ الْحَافِظِ، نَزِيلِ بَغْدَادَ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً.
أخبرنا أَبُو عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عَلاقَ الرَّزَّازُ الْحَنْبَلِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، وَقَرَأَهُ عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُعُودٍ الْبُوصِيرِيُّ، أنا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِفُسْطَاطِ مِصْرَ، أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ
[ ١ / ٢٧٦ ]
ابْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ التَّمِيمِيُّ الْبَزَّازُ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْعَسْكَرِيُّ الْمُعَدَّلُ، فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ بْنِ أَبِي السَّوَّارِ السَّرَّاجُ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، قثا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟»، قَالُوا: لا، قَالَ: " فَكَذَلِكَ تَرَوْنَهُ يَجْمَعُ اللَّهُ ﷿ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتْبَعْهُ، فَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ. وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا وَمُنَافِقُوهَا، فَيَاتِيهِمُ اللَّهُ فِي صُورَةٍ غَيْرِ صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُونَ، فَيَقُولُ: أنا رَبُّكُمْ.
فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ، هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَاتِيَنَا رَبُّنَا. فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَاتِيهِمُ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ. فَيَقُولُ: أنا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَتْبَعُونَهُ فَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَلا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلا الرُّسُلُ، وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلالِيبُ كَشَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ "، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
[ ١ / ٢٧٧ ]
##٢٧٨
قَالَ: «فَإِنَّهُ مِثْلُ شُوكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَدْرِي مَعَ قَدْرِ عِظَمِهَا إِلا اللَّهُ، فَتَخَطَفَ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخْرَدَلُ»، أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا، " ثُمَّ يُنَجَّى فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ أَمَرَ الْمَلائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا مِمَّنْ يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مِمَّنْ أَرَادَ أَنْ يَرْحَمَهُ، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِأَثَرِ السُّجُودِ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَاكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحَبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَقَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاهَا، فَيَدْعُو مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ، فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ! فَيَقُولُ: لا وَعِزَّتِكَ فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيَصْرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ. ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ! قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ يَا وَيْلَكَ يَابْنَ آدَمَ! مَا أَغْدَرَكَ فَلا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَقُولَ: هَلْ عَسَيْتُ إِنْ أُعْطِيتَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ! فَيَقُولُ: لا
[ ١ / ٢٧٨ ]
وَعِزَّتِكَ! لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا. فَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ اللَّهُ فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْحَبْرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ. ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: وَيْلَكَ ابْنَ آدَمَ! مَا أَغْدَرَكَ أَلَمْ تُعْطِ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لا تَسْأَلَنِي غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ. فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ! لا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ. فَلا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْهُ. فَإِذَا ضَحِكَ اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَإِذَا أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ، قَالَ اللَّهُ لَهُ: تَمَنَّهْ. فَيَتَمَنَّى، حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرَهُ، فَيَقُولُ: تَمَنَّ كَذَا وَكَذَا. فَإِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ ".
قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَهُوَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ لا يَرُدُّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ. حَتَّى إِذَا قَالَ ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَحَفِظْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَذَلِكَ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولا الْجَنَّةَ.
مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّوْحِيدِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَمْرٍو الأُوَيْسِيِّ الْمَدِينِيِّ الْقُرَشِيِّ
[ ١ / ٢٧٩ ]
الْعَامِرِيِّ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الإِيمَانِ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. كِلاهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الْمَدَنِيِّ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ. وَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُرْوَةَ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَرَوَاهُ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ غَيْلانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ مَعْمَرٍ.
[ ١ / ٢٨٠ ]