خطيب المسجد الأقصى شرفه اللَّه، مكث بِهِ خطيبا وإماما ومفتيا أكثر من أربعين سنة، وَكَانَ شيخا جليلا لَهُ ذكر ومنزلة، واشتغل بالفقه وشيء من العربية، وَكَانَ يحفظ كثيرا من تفسير القرآن العظيم، وَكَانَ الناس يقصدونه لاعتقادهم فِي علمه ودينه، ويلتمسون دعاءه وبركته، سَمِعَ من أَبِي البركات داود بْن أَحْمَد بْن ملاعب، وأبي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن موهوب بْن البناء، وأجاز لَهُ جماعة من شيوخ دمشق، وحلب، ودنيسر، والموصل،
[ ١ / ٣٦٦ ]
وبغداد، وواسط، وهمذان، ومرو، ونيسابور، منهم أَبُو الفتح مُحَمَّد بْن أَحْمَد ابْن المندائي، وَيَحْيَى بْن الربيع بْن سُلَيْمَان الواسطي، وَأَبُو أَحْمَد بْن سكينة، والحسين بْن شنيف، وعلي بْن عَلِيّ بْن المبارك بْن نغوبا، وَأَبُو الْحَسَن المؤيد بْن مُحَمَّد الطوسي، وَأَبُو المظفر ابْن السمعاني، وأخوه مُحَمَّد، وَأَبُو روح عَبْد المعز الهروي، وَأَبُو بكر القاسم ابْن الصغار، وإسماعيل بْن عثمان القارئ، وزينب بنت عَبْد الرَّحْمَن الشعرية، وحدث قديما فِي سنة أربع وَخَمْسِينَ وستمائة، وكتب عَنْهُ جماعة من الأئمة والفضلاء بالديار المصرية والبلاد الشامية، مولده فِي سنة ثلاث وستمائة تقريبا بنابلس، وَتُوُفِّيَ ليلة الثلاثاء سابع شهر رمضان سنة سبع وَثَمَانِينَ وستمائة بالقدس الشريف، ودفن من الغد بمقبرة ماملا، ﵀ وإيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْخَطِيبُ أَبُو الذَّكَاءِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ النَّابُلُسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْمَسْجِدِ الأَقْصَى، شَرَّفَهُ اللَّهُ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهُوبِ بْنِ جَامِعِ بْنِ عَبْدُونِ بْنِ الْبَنَّاءِ الْبَغْدَادِيُّ الصُّوفِيُّ، بِقِرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي جُمَادَى الأُولَى
[ ١ / ٣٦٧ ]
سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الدَّقَّاقُ فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقُوَيْهِ، أنا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْحَارِثِ الدِّهْقَانُ، قثا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، قثا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿؟ قَالَ: «وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».
أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدِ بْنِ خَازِمٍ الضَّرِيرِ الْكُوفِيِّ، بِهِ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً وَبَدَلا. وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ بْنِ الْبِرِنْدِ الْقُرَشِيِّ
[ ١ / ٣٦٨ ]
السَّامِيِّ الْبَصْرِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنِ الأَعْمَشِ بِهِ.
ومسلم هُوَ ابْن عمران البطين الْكُوفِيّ كنيته أَبُو عَبْد اللَّه. وسعيد بْن جبير أسدي كنيته أَيْضًا أَبُو عَبْد اللَّه.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا، قثا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، ثنا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ فِيهِنَّ الْعَمَلُ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ التَّحْمِيدَ، وَالتَّهْلِيلَ، وَالتَّكْبِيرَ».
أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ الْوَضَّاحِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا. وَلَفْظُ الإِمَامِ أَحْمَدَ: «فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ».
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، قثا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ رُفَيْعٍ الْعَبْسِيُّ، ثنا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ، ثنا النَّهَّاسُ بْنُ قُهْمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ﷿ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، يَعْدِلُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ
[ ١ / ٣٦٩ ]
سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا كَقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ».
أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ مَسْعُودِ بْنِ وَاصِلٍ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ حَدِيثِ مَسْعُودِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنِ النَّهَّاسِ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا، يَعْنِي: الْبُخَارِيَّ، عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَلَمْ يَعْرِفْهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، مِثْلَ هَذَا.
[ ١ / ٣٧٠ ]