لم يحدّد لنا سنة ولادته سوى ياقوت في "معجم البلدان"، حيث يقول: (ومولده في جمادى الأولى سنة ٤٣٣).
وقد انتقل من موطن رأسه "بغا" التي "مرو الروذ" بعد الستين وأربعمائة، حيث كان عمره سبعًا وعشرين عامًا، فأقام بها، وتلقى العلم على شيوخها، واتخذها وطنًا ثانيًا له، ولم يغادرها حتى توفي بها، وفي ذلك يقول السبكي (٣) في "طبقات الشافعية الكبرى": (وسماعاته بعد الستين وأربعمائة)، ويقول: (ولم يدخل بغداد، ولو دخلها لاتّسعت ترجمته)، ويقول: (مات في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة بمرو الروذ، وبها كانت إقامته)، ويقول في موضع آخر: (قال شيخنا الذهبي: ولم يحجّ، وأظنه جاوز الثمانين).
غير أنَّ ابن تغري بردي (٨٧٤ هـ) ينفرد من بين المصادر التي ترجمت
_________________
(١) السمعاني، الأنساب ٢/ ٢٥٤.
(٢) ياقوت الحموي، معجم البلدان ١/ ٤٦٨.
(٣) السبكي، طبقات الشافعية ٤/ ٢١٥.
[ ١ / ٣٠ ]
للبغوي في كتابه "النجوم الزاهرة" (١) فيذكر له رحلة، يقول: (رحل إلى البلاد، وسمع الكثير)، لكنه لم يذكر هذه البلاد والذي نرجحه أنه رحل من بلده "بغشور" التي "مرو الروذ"، و"بنج ده"، وهما البلدان الوحيدان اللذان نصت عليهما سائر المصادر (٢)، وأن أكثر سماعه للعلم كان في "مرو الروذ".
وكانت نشأته -إضافة لما ذكرنا من رحلته في طلب العلم- نشاة الزاهد الورع، يقول ابن خلكان (٦٨١ هـ) في "وفيات الأعيان" (٣): (ونقلت عنه -أي عن المنذري في الفوائد السفرية- أيضًا أنه ماتت له زوجة، فلم يأخذ من ميراثها شيئًا، وأنه كان يأكل الخبز البحت، فعذل في ذلك، فصار يأكل الخبز مع الزيت). ويقول الذهبي (٧٤٨ هـ) في "سِيَر أعلام النبلاء" (٤): (وكان لا يُلقي الدرسَ إلَّا على طهارة، وكان مقتصدًا في لباسه، له ثوب خام وعمامة صغيرة). ويقول في "تذكرة الحفاظ" (٥): (كان من العلماء الربانيين، كان ذا تعبد ونسك، وقناعة بالسير).