٤١ وَبِهِ قَالَ: أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَسْقَلَانِيُّ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحُنْدُرِيُّ، نَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَانَ بْنِ شَدَّادٍ، نَا أَبُو الدَّرْدَاءِ هَاشِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ، نَا عُتْبَةُ بْنُ السَّكَنِ، عَنْ أَبِي زَكَرِيَّاءَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، وَهُوَ فِي النَّزْعِ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِذَا أَنَا مِتُّ فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَصْنَعَ بِمَوْتَانَا، فَإِنَّهُ قَالَ: " إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ وَدَفَنْتُمُوهُ فَلْيَقُمْ أَحَدُكُمْ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَلْيَقُلْ: يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ سَيَسْمَعُ، فَلْيَقُلْ: يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ سَيَسْتَوِي قَاعِدًا، فَلْيَقُلْ: يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانَةَ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: أَرْشِدْنِي رَحِمَكَ اللَّهُ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنْ دَارِ الدُّنْيَا شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، فَإِنَّ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ وَيَقُولُ لَهُ: مَا تَصْنَعُ عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ، فَيَكُونُ اللَّهُ حُجَّتَهُمَا دُونَهُ "
[ ٤٢ ]
٤٢ وَبِهِ قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْمُقْرِئُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْهَاشِمِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمِهْرَانِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، لِمَحْمُودٍ الْوَرَّاقِ:
إِذَا كَانَ شُكْرِي نِعْمَةَ اللَّهِ نِعْمَةً عَلَيَّ لَهُ فِي مِثْلِهَا يَجِبُ الشُّكْرُ
فَكَيْفَ بُلُوغُ الشُّكْرِ إِلَّا بِفَضْلِهِ وَإِنْ طَالَتِ الْأَيَّامُ وَاتَّصَلَ الْعُمْرُ
إِذَا مَسَّ بِالسَّرَّاءِ عَمَّ سُرُورُهَا وَإِنْ مَسَّ بِالضَّرَّاءِ أَعْقَبَهُ الْأَجْرُ
وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا لَهُ فِيهِ نِعْمَةٌ تَضِيقُ بِهَا الْأَوْهَامُ وَالْبَرُّ وَالْبَحْرُ
[ ٤٣ ]
٤٣ وَبِهِ قَالَ: أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَاجِّ الْإِشْبِيلِيُّ، نَا أَبُو الْحَسَنِ ثَوَابَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى الْمَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْغَسَّانِيُّ، بِطَبَرِيَّةَ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ جَارِيَةً بِالْبَصْرَةِ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ وَهِيَ تَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ مَا سَمِعْتُ كَلَامًا أَسْبَقَ إِلَى قَلْبِي مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَتْ صَوْتَهَا فَقَالَتْ:
أَنُوحُ عَلَى دَهْرٍ مَضَى بِغَضَارَةٍ إِذِ الْعَيْشُ رَطْبٌ وَالزَّمَانُ مُوَاتِ
أُبَكِّي زَمَانًا صَالِحًا قَدْ فَقَدْتُهُ فَقَطَّعَ قَلْبِي ذِكْرُهُ حَسَرَاتِ
فَيَا زَمَنًا وَلَّى عَلَى رُغْمِ أَهْلِهِ أَلَا عُدْ كَمَا قَدْ كُنْتَ مُذ سَنَوَاتِ
تَمَطَّى عَلَيْنَا الدَّهْرُ فِي مَتْرِ قَوْسِهِ فَعَوَّقَنَا مِنْهُ بِسَهْمِ شَتَاتِ
[ ٤٤ ]
٤٤ وَبِهِ قَالَ: أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَاجِّ بْنِ يَحْيَى الشَّاهِدُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، نَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَمَوَيْهِ النَّيْسَابُورِيُّ، إِمْلَاءً، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيُنَ الْبَغْدَادِيُّ، نَا يَعْقُوبُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: زَعَمَ الْعُتْبِيُّ، عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ الْأَخْفَشِ، قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ مَعَهَا ابْنَانِ لَهَا كَأَنَّهُمَا مُهْرَانِ عَرَبِيَّانِ، قَالَ: فَمَا انْقَلَبَ عَلَيْهِمَا شَهْرٌ حَتَّى دَفَنَتْهُمَا بِفِنَائِهَا، قَالَ: وَكُنْتُ أَغْدُو عَلَيْهَا وَهِيَ قَاعِدَةٌ بَيْنَ الْقَبْرَيْنِ قَدْ وَضَعَتْ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ يَدًا، وَهِيَ تَقُولُ:
ولِلَّهِ جَارَايَ اللذَانِ أَرَاهُمَا قَرِيبَيْنِ مِنِّي وَالْمَزَارُ بَعِيدُ
مُقِيمَانِ بِالْبَيْدَاءِ لَا يَبْرَحَانِهَا وَلَا يَسْأَلَانِ الرَّكْبَ أَيْنَ يُرِيدُ؟
هُمَا تَرَكَا عَيْنَيَّ لَا مَاءَ فِيهِمَا وَشَكَّا سَوَادَ الْقَلْبِ فَهْوُ عَمِيدُ
قَالَ: وَكُنْتُ أَبْكِي مَعَهَا حَتَّى يَظُنُّ مَنْ رَآنِي أَنِّي أَبُوهُمَا
[ ٤٥ ]
٤٥ وَبِهِ قَالَ: أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّازُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ غُنْدَرٌ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ، نَا أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَمَ الْمَعْقِلِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ الْعَلَوِيُّ، حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ السِّمَاكِ، قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ ذَرٍّ: أَيُّهُمَا أَعْجَبُ إِلَيْكَ لِلْخَائِفِينَ طُولُ الْكَمَدِ أَوْ إِسْبَالُ الدَّمْعَةِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ: إِذَا رَقَّ شَفَا فَسَلَا وَإِذَا كَمَدَ غَصَّ فَشَجَا فَالْكَمَدُ أَعْجَبُ إِلَيَّ، قَالَ: فِي مِثْلِهِ يَقُولُ الشَّاعِرُ:
إِذَا رَقَّ قَلْبُ الْمَرْءِ أَذْرَتْ جُفُونُهُ دُمُوعًا لَهُ فِيهَا سُلُوٌّ مِنَ الْكَمَدْ
وَإِنْ غَصَّ بِالْأَشْجَانِ مِنْ طُولِ حُزْنِهِ عَلَاهُ اصْفِرَارُ اللَّوْنِ فِي الْوَجْهِ وَالْجَسَدْ
وَأَحْمَدْ حَالَ الْخَائِفِينَ صَفَاءَهُمْ عَلَى كَمَدٍ يُضْنِي النُّفُوسَ مَعَ الْكَبِدْ
[ ٤٦ ]
٤٦ وَبِهِ قَالَ: أنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمَر بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ النَّحَّاسِ، إِمْلَاءً، أَنَا أَبُو الْفَضْلِ يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ، نَا أَبُو الطَّيِّبِ الضَّرِيرُ، أَحْسَبُهُ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ عَبْدِ الْمَلِكِ:
الْعِلْمُ زَيْنٌ وَتَشْرِيفٌ لِصَاحِبِهِ فَاطْلُبْ هُدِيتَ فُنُونَ الْعِلْمِ وَالْأَدَبَا
لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَهُ أَصْلٌ بِلَا أَدَبٍ حَتَّى يَكُونَ عَلَى مَا زَانَهُ حَدَبَا
كَمْ مِنْ حَسِيبٍ أَخِي عِزٍّ وَطَمْطَمَةٍ قُدِّمْ لَدَى الْقَوْمِ مَعْرُوفٍ إِذَا انْتُسِبَا
فِي بَيْتِ مَكْرَمَةٍ آبَاؤُهُ نُجُبٌ كَانُوا رُءُوسًا فَأَمْسَى بَعْدَهُمْ ذَنَبَا
وَخَامِلٍ مُقْرِفِ الْآبَاءِ ذُو أَدَبٍ نَالَ الْمَعَالِيَ وَالْأَمْوَالَ وَالنُّشُبَا
الْعِلْمُ كَنْزٌ وَذُخْرٌ لَا نَفَادَ لَهُ نِعْمَ الْقَرِينُ إِذَا مَا عَاقِلًا صَحِبَا
قَدْ يَجْمَعُ الْمَرْءُ مَالًا ثُمَّ يُسْلَبُهُ عَمَّا قَلِيلٍ فَيَلْقَى الذُّلَّ وَالْحَرَبَا
وَجَامِعُ الْعِلْمِ مَغْبُوطٌ بِهِ أَبَدَا فَلَا يُحَاذِرُ مِنْهُ الْفَوْتَ وَالسَّلَبَا
يَا جَامِعَ الْعِلْمِ نِعْمَ الذُّخْرُ تَجْمَعُهُ لَا تَعْدِلَنَّ بِهِ دُرًّا وَلَا ذَهَبَا
فَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِهِ تَجِدْ مَغَبَّتَهُ بِهِ تَنَالُ الْغِنَى وَالدِّينَ وَالْحَسَبَا
[ ٤٧ ]