٣٢ - أخبرنا محمد بن المسيب بن إسحاق (١)، حَدَّثَنَا علي بن الحسين بن إشكاب، حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق.
_________________
(١) = وأخرج الجزء الأخير منه: ابن أبي شيبة في الجهاد ٥/ ٣١٨، وأحمد ٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦، والترمذي في فضائل الجهاد (١٦٢٥) باب: ما جاء في فضل النفقة في سبيل الله، والنسائي في الكبرى- فيما ذكره المزي في "تحفة الأشراف" ٣/ ١٢٢ - والحاكم في المستدرك ١/ ٨٧ وصححه ووافقه الذهبي، من طريق زائدة. وسيأتي هذا برقم (١٦٤٧). وأخرجه النسائي في الجهاد ٦/ ٤٩ باب: فضل النفقة في سبيل الله، من طريق أبي بكر بن النضر، حدثنا أبو النضر، حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري، كلاهما عن الركين بن الربيع، به. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث الركين بن الربيع". ويشهد لفقراته حديث جابر المتقدم برقم (٧)، وحديث أبي ذر في صحيح ابن حبان برقم (١٧٠). وحديث أبي هريرة برقم (٦٢٢٢)، وحديث أنس برقم (٣٢٢٨) كلاهما لْي مسند أبي يعلى الموصلي. وحديث عبد الله بن مسعود عند ابن حبان برقم (٣٥١) بتحقيقنا، وعند أبي يعلى برقم (٥٠٩٠). وحديث أنس (٣٤٥١)، وحديث أبي هريرة (٦٢٨٢) عند أبي يعلى الموصلي، وكل يشهد لفقرة منه، ويشهد للفقرة الأخيرة حديث أبي مسعود البدري عند مسلم في الإمارة (١٨٩٢) باب: فضل الصدقة في سبيل الله، والنسائي في الجهاد ٦/ ٤٩ باب: فضل الصدقة في سبيل الله.
(٢) محمد بن المسيب بن إسحاق الأرغباني، الإِمام، الحافظ، العابد، ولد سنة ثلاث وعشرين ومئتين وصنف التصانيف الكبار، وكان ممن برز في العلم والعمل، توفي سنة خمس عشرة وثلاث مئة وهو ابن اثنتين وتسعين سنة. وانظر "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٤٢٢ - ٤٢٦ وفيه عدد من الكتب التي ترجمت له
[ ١ / ١٣٥ ]
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "إِنَّ اللهَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْي سَمعَ أَهْلُ السَّمَاءِ للسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصعَقُونَ، فَلَا يَزَالُونَ كَذلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ، فَإِذَا جَاءَهُمْ، فُزِّع (١) عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: الْحَقَّ. فَيُنَادُونَ: الْحَقَّ" (٢).
_________________
(١) فزع، قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ٤/ ٥٠١: "الفاء، والزاي، والعين أصلان صحيحان: أحدهما الذعر، والآخر الإغاثة. فأما الأول فالفزع، يقال: فزع يفزع فزعًا إذا ذُعِرَ، وأفزعته أنا، وهذا مفزعِ القوم فأما فَزَّعْت عنه الفزع، فمعناه كشفت عنه الفزع، قال تعالى: (حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهمْ). والأصل الآخر: الإِغاثة يقولون: أفزعتُهُ إذا رَعَيْتُهُ، وأفزعته إذا أغثته، وفزعت إليه فأفزعني، أي: لجأت إليه فزعًا فأغاثني ".
(٢) إسناده صحيح، وهو في صحيح ابن حبان برقم (٣٧) بتحقيقنا، وقد قصرنا في تخريجه هناك. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص (١٤٥) من طريق علي بن الحسين بن إشكاب، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو داود في السنة (٤٧٣٨) باب: في القرآن، من طريق أحمد بن أبي سريج الرازي، وعلي بن مسلم، وعلي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب، بهذا الإِسناد. ومن طريق أبي داود هذه أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص: (٢٠٢). وأخرجه البيهقي أيضًا ص (٢٠١) والخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/ ٣٩٢. من طريق الحسين بن يحيى بن عياش القطان، حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم بن إشكاب، به. وأخرجه البغدادي في تاريخه ١١/ ٢٩٣، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص: (٢٠١) من طريق سعد بن نصر، حدثنا أبو معاوية، بهذا الإِسناد، موقوفًا. وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد": (١٤٦ - ١٤٧) من طريق محمد، عن شعبة، ومن طريق أبي موسى بن إسماعيل قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا منصور، =
[ ١ / ١٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ومن طريق عبد الله بن سعيد الأشج قال: حدثنا ابن أبي نمير، عن الأعمش. ومن طريق سلم بن جنادة قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، جميعهم عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، به موقوفًا. وقال الخطيب بعد رواية المرفوع: "وتابعه على رفعه أحمد بن أبي سريج الرازي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وعلي بن مسلم الطوسي، جميعًا عن أبي معاوية، وهو غريب. ورواه أصحاب أبي معاوية عنه موقوفًا، وهو المحفوظ من حديثه". وقال البيهقي: "ورواه شعبه، عن الأعمش موقوفًا، وقيل عنه مرفوعًا أيضًا". وقال الخطيب أيضًا في "تاريخ بغداد"١١/ ٢٩٣: "ورواه قران بن تمام الأسدي، عن الأعمش، فقال، رفع الحديث". وعلقه البخاري في التوحيد ١٣/ ٤٥٢ باب: قول الله تعالى: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له، حتى إذا فُزِّعَ عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحقَّ وهو العليُّ الكبيرُ). وقال الحافظ في الفتح ١٣/ ٤٥٦: "وقد وصله البيهقي في (الأسماء والصفات) من طريق أبي معاوية " وذكر ما سبق نقله عن البيهقي، ثم قال: "قلت: وهكذا رواه الحسن بن محمد الزعفرانى، عن أبي معاوية، مرفوعًا. وأخرجه البخاري في كتاب (خلق أفعال العباد) من رواية أبي حمزة السكري، عن الأعمش، بهذا السند إلى مسروق ثم ساقه من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش قال: بهذا. وأخرجه ابن أبي حاتم في "الرد على الجهمية" عن علي بن إشكاب مرفوعا، وقال: "هكذا حدث به أبو معاوية مسندًا، ووجدته بالكوِفة موقوفًا، ثم أخرجه من رواية عبد الله بن نمير، وشعبة، كلاهما عن الأعمش، موقوفًا، ومن رواية شعبة عن منصور والأعمش معًا، ومن رواية الثوري عن منصور كذلك. وهكذا رواه عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وجرير، عن الأعمش موقوفًا. ورواه فضيل بن عياض، عن منصور، عن أبي الضحى. ورواه الحسن بن عبيد الله النخعي، عن أبي الضحى مرفوعًا. وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق السدي، عن أبي مالك، عن مسروق كذلك ". =
[ ١ / ١٣٧ ]
٣٣ - أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنى (١)، حَدَّثَنَا خلف بن هشام البزَّار، حَدّثَنَا حماد بن زيد، حَدّثَنَا عاصم بن أبي النجود.
عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَقَالَ: مَنْ أنْتَ يَا أصْلَعُ؟ قُلْتُ: أنَا زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، حَدَّثْنِي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ. قَالَ: مَنْ أخْبَرَكَ يَا أَصْلَعُ؟ قُلْتُ: الْقُرْآنُ، قَالَ: الْقُرْآنُ؟! فَقَرأْتُ (سُبْحَانَ الَّذِي أسْرَى بِعَبْدِهِ مِن الليل) [الإسراء: ١] (٢). وَهكَذَا هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ، إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ (٥/ ٢) الْبَصِيرُ). قَالَ: فَهَلْ تَرَاهُ صَلّى فِيهِ؟ قُلْتُ: لا. قَالَ: إِنَّهُ أُتِيَ بِدَابَّةٍ - قَالَ حَمَّادٌ: وَصَفَهَا عَاصِمٌ لا أَحْفَظُ صفَتَهَا- قَالَ: فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ: أحَدُهُمَا رَدِيفُ صَاحِبِهِ. فَانْطَلَقَ مَعَهُ مِنْ لَيْلَتِهِ حَتَّى أَتَى بَيْتَ المقدس، فَأُرِيَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ، ثُمَّ رَجَعَا عَوْدَهُمَا عَلَى بَدْئِهِمَا، فَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَلَوْ صلَّى فِيهِ لَكَانَتْ سُنَّةً (٣).
_________________
(١) = نقول: لقد وصله أكثر من ثقة، والوصل زيادة، وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم. ملاحظة: على هامش الأصل ما نصه: "هذا علقه البخاري، ووصلة أبو داود ".
(٢) تقدم التعريف به عند الحديث (١١).
(٣) قال الطبري في التفسير ١٥/ ١٦ تعليقًا على هذه القراءة:، (وكذا قرأ عبد الله " يعني ابن مسعود وهذه القراءة مما انفرد به عبد الله، أما القراءة المتفق عليها فهي (سُبحَان الَّذِي أَسْرَى بعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجدِ الْحرَام إِلى الْمَسْجِدِ الأقْصَى ).
(٤) إسناده حسن مَن أجل عاصم بن أَبي النجودَ، وهو في صحيح ابن حبان برقم (٤٥) بتحقيقنا. وانظر "تحفة الأشراف" ٣/ ٣١ برقم (٣٣٢٤). وأخرجه الطيالسي ٢/ ٩١ برقم (٢٣٣١) - ومن طريقه أخرجه البيهقي في=
[ ١ / ١٣٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "دلائل النبوة" ٢/ ٣٦٤ -، من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن أبي شبية ١١/ ٤٦٠ - ٤٦١ برقم (١١٧٤٤) مختصرًا، و١٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧ برقم (١٨٤٢٢) مطولًا، وأحمد ٥/ ٣٩٢، ٣٩٤ من طريق حماد بن سلمة، بالإسناد السابق. وأخرجه أحمد ٥/ ٣٨٧ من طريق أبي النضر، حدثنا شيبان، وأخرجه الترمذي في التفسير (٣١٤٦) باب: ومن سورة الإِسراء، من طريق ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن مسعر. وأخرجه الطبري ١٥/ ١٥ من طريق محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا سفيان، جميعهم حدثني عاصم بن أبي النجود، به. وصححه الحاكم ٢/ ٣٥٩ ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقد اختلف أهل العلم في صفة إسراء الله ﵎ نبيه - ﷺ - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى: فقال بعضهم: أسرى الله بجسده ليلًا على البراق فأراه من الآيات والعبر مالا يخطر على قلب بشر، وقال آخرون: أسرى الله بجسده ونفسه غير أنه لم يدخل بيت المقدس ولم يصل فيه، ولم ينزل عن البراق حتى رجع إلى مكة. وقال آخرون: بل أسري بروحه ولم يسر بجسده. وقال الطبري ١٥/ ١٦ - ١٧: "والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله أسرى بعبده محمد - ﷺ - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كما أخبر الله عباده، وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله - ﷺ -: أن الله حمله على البراق حين أتاه به، وصلَّى هنالك بمن صلَّى من الأنبياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات، ولا معنى لقول من قال: أسري بروحه دون جسده، لأن ذلك لو كان كذلك، لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون ذلك، دليلا على نبوته، ولا حجة على رسالته وبعد فإن الله إِنما أخبر في كتابه أنه أسرى بعبده، ولم يخبرنا أنه أسرى بروح عبده، وليس جائزًا لأحد أن يتعدى ما قال الله إلى غيره، فإن ظن ظان أن ذلك جائز، إذ كانت العرب تفعل ذلك في كلامها كما قال قائلهم: حَسِبْتُ بغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقًا وَمَا هِيَ ويْبَ غَيْرِكَ بِالعَنَاق =ِ
[ ١ / ١٣٩ ]
٣٤ - أخبرنا أبو يعلَى (١)، حَدّثَنَا عبد الرحمن بن المتوكل المُقْرِىء، حَدَّثَنَا يحيى بن وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا الزبير بن جُنَادة، عن عبد الله بن بريدة.
_________________
(١) = يعني: حسبت بغام راحلتي صوت عناق، فحذف الصوت واكتفى منه بالعناق، فإن العرب تفعل ذلك فيما كان مفهومًا مرادُ المتكلم منهم به من الكلام. فأما فيما لا دلالة عليه إلا بظهوره، ولا يوصل إلى معرفة مراد المتكلم إلا ببيانه، فإنها لا تحذف ذلك. ولا دلالة تدل على أن مراد الله من قوله: (أسرى بعَبْدِهِ)، أسرى بروح عبده، بل الأدلة الواضحة، والأخبار المتتابعة عن رسول اللهﷺأن الله أسرى به على دابة يقال لها: البراق، ولو كان الإسراء بروحه، لم تكن الروح محمولة على البراق، إذ كانت الدواب لا تحمل إلا الأجسام وذلك دفع لظاهر التنزيل، وما تتابعت به الأخبار عن رسول اللهﷺوجاءت به الآثار عن الأئمة من الصحابة والتابعين". وقال ابن كثير- بعد أن جمع الأحاديث التي تتعلق بالإسراء والمعراج، بأسانيدها العديدة، ورواياتها المختلفة ٤/ ٢٣٩ - ٢٧٦: "وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث: صحيحها، وحسنها، وضعيفها، يحصل مضمون ما اتفقت عليه من مسرى رسول الله -ﷺمن مكة إلى بيت المقدس، وأنه مرة واحدة، وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه، أو نقص منه، فإن الخطأ جائز على من عدا الأنبياء﵈- ومن جعل من النَّاس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب، ولم يتحصل على مطلب. وقد صرح بعض من المتأخرين بأنه ﵇ أسري به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط، ومرة من مكة إلى السماء فقط، ومرة إلى بيت المقدس، ومنه إلى السماء، وفرح بهذا المسلك، وأنه قد ظفر بشيء يخلص به من هذه الإشكالات، وهذا بعيد جدًا، ولم ينقل هذا عن أحد من السلف، ولو تعدد هذا التعدد، لأخبر النبي - ﷺ - به أمته، ولنقله النَّاس على التعدد والتكرار والحق أنه -﵇- أسري به يقظة لا منامًا من مكة إلى بيت المقدس راكبًا على البراق " وانظر بقية كلامه هناك.
(٢) هو أحمد بن علي بن المثنى الموصلي، وقد تقدم التعريف به عند الحديث (١١).
[ ١ / ١٤٠ ]
عَنْ أبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَيْلَةَ أسْرِيَ بِيَ انْتَهَيْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَخَرَقَ جِبْرِيلُ الصَّخْرَةَ بِإِصْبَعِهِ، وَشَدَّ بِهَا الْبُرَاقَ" (١).
٣٥ - أخبرنا الحسن بن سفيان (٢)، حَدَّثَنَا محمد بن المِنْهال الضرير، حَدَّثَنَا يزيد بن زريع، حَدَّثَنَا هشام الدستوائي، حَدَّثَنَا المغيرة (٣) خَتَنُ مالك بن دينار، عن مالك بن دينار.
_________________
(١) عبد الرحمن بن المتوكل المقرئ ما وجدت فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في ثقاته ٨/ ٣٧٩، كما ذكره أبو يعلى الموصلي في معجم شيوخِه الحديث (٢٤١) بتحقيقنا، غير أنه لم ينفرد بهذا الحديث فقد تابعه عليه يعقوب بن إبراهيم الدورقي وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات. والزبيرِ بن جنادة ترجمه البخاري في التاريخ ٣/ ٤١٦ - ٤١٧ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٥٨٢: "سألت أبي عنه فقال: "شيخ ليس بالمشهور". وما وجدت فيه جرحًا، ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي في كاشفه: "وثق". وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي. وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" ٢/ ٦٦: "ذكره ابن حبان في الثقات، وأخطأ من قال: فيه جهالة، ولولا أن ابن الجوزي ذكره، لما ذكرته". والحديث في صحيح ابن حبان برقم (٤٧) بتحقيقنا. وأخرجه الترمذي في التفسير (٣١٣١) باب: ومن سور بني إسرائيل، من طريق يعقوب بن إبراهيم الدورقي، حدثنا يحيى بن واضح أبو تميلة؛ بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم ٢/ ٣٦٠ ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". وأورده ابن كثير في التفسير ٤/ ٢٥٣ من طريق أبي بكر البزار، حدثنا عبد الرحمن ابن المتوكل، ويعقوب بن إبراهيم -واللفظ له- قالا: حدثنا أبو تميلة (يحيى ابن واضح)، بهذا الإِسناد. وقال البزار: "لا نعلم رواه عن الزبير بن جنادة إلا أبو تميلة، ولا نعلم هذا الحديث إلا عن بريدة". وانظر "الدر المنثور" ٤/ ١٥١.
(٢) تقدم التعريف به عند الحديث (١٣).
(٣) على الهامش ما نصه: "من خط ابن حجر ﵀: مغيرة ضعفه الأزدي".
[ ١ / ١٤١ ]
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "رَأيتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِى رجالا تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقاريضَ مِنَ النَّارِ (١)، فَقُلْتُ: مَنْ هؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: الْخُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتك الَّذِينَ يَأْمُرونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أفَلا يَعْقِلُونَ" (٢).
٣٦ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حَدَّثَنَا هدبة بن خالد، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير.
عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أسْرِيَ بِي بِرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، فَقُلْتُ: مَا هذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هذِهِ مَاشِطَةُ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ كَانَتْ تَمْشُطُها، فَوَقَعَ الْمِشْطُ مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللهِ. فَقَالَت ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أبِي؟ فَقَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّكِ وَرَبُّ أبِيكِ. قَالَتْ: أقُولُ لَهُ؟ قَالَتْ: قُولِي. فَقَالَتْ. فَقَالَ لَهَا: ألَكِ مِنْ رَبٍّ غيرى؟ قَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّكَ الَّذِي فِي السماء. قَالَ: فَأحْمَى لَهَا نُقْرَةً (٣)
_________________
(١) في صحيح ابن حبان "بمقارض من نار". برقم (٥٣) بتحقيقنا.
(٢) إسناده صحيحٍ، المغيرة بن حبيب ترجمه البخاري في التاريخ ٧/ ٣٢٥ وقال: "وكان صدوقا عدلًا". كما ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٢٠ - ٢٢١ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه الحافظ ابن حبان، غير أن الأزدي قال: ْ "منكر الحديث". ولم يدخله غيره في الضعفاء، ولذا فلا يؤبه لتضعيف الأزدي فهو نفسه مجروح. والحديث في مسند أبي يعلى برقم (٤١٦٠) من هذه الطريق. وقد استوفيت تخريجه في مسند الموصلي برقم (٣٩٩٢) وعلقت عليه، وذكرت الأماكن التي ورد فيها في المسند.
(٣) النقرة- بضم النون، وسكون القاف، وفتح الراء المهملة-: قدر يسخن فيها الماء =
[ ١ / ١٤٢ ]
مِنْ نُحَاسٍ؟ وَقَالَتْ لَهُ: لِيَ إِلَيْكَ حَاجَةٌ. قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: حَاجَتي أنْ تَجْمَعَ بَيْنَ عِظَامِي وَبَيْنَ عِظَامِ وَلَدِي. قَالَ: ذلِكَ لَكِ، لِمَا لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ. فَألْقَاهَا وَوَلَدَهَا فِي الْبَقَرَةِ (١) وَاحِدًا وَاحِدًا، وَكَانَ لَهَا صَبِيٌّ فَقَالَ: يَا أمَّتَاهُ فَاصْبِرِي، فإنَّك عَلَى الْحَق". قَالَ ابْنُ عَباسٍ: أرْبَعَةٌ تَكَلَّمُوا وَهُمْ صِغَارٌ: ابْنُ مَاشِطَةِ فِرْعَوْنَ، وَصَبِيُّ جُرَيْجٍ، وَعِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، وَالرَّابِعُ لا أحْفَظُهُ (٢).
٣٧ - أخبرنا جعفر بن أحمد بن مليح (٣) بواسط، حَدَّثَنَا عبد الحميد بن بيان السُّكَّريّ، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة، فذكر بإسناده نحوه، باختصار حاجتها (٤).
_________________
(١) = وغيره، وفي رواية "بقرة" بالباء الموحدة المفتوحة، وفتح القاف والرِاء، قال ابن الأثير: "قال الحافظ أبو موسى: الذي يقع لي في معناه أنه لا يريد شيئًا مصوغا على صورة البقرة، ولكنه ربما كانت قدرًا كبيرة واسعة، فسماها بقرة، ماخوذًا من التبقر: التوسع، أو كان شيئًا يسع بقرة تامة بتوابلها فسميت بذلك".
(٢) في الإحسان ٤/ ٢٤٧ برقم (٢٨٩٣): "فألقى ولدها في النقب واحدًا فواحدًا".
(٣) إسناد صحيح، وهو في الإحسان ٤/ ٢٤٧ برقم (٢٨٩٣). وأخرجه أحمد ١/ ٣١٠، والبيهقي في "دلائل النبوة" ٢/ ٣٨٩ من طريق هدبة بن خالد، بهذا الإِسناد. وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٢٥١٧). والرابع من الذين تكلموا وهم صغار هو شاهد يوسف، كما هو مذكور في رواية أحمد ١/ ٣٠٩ - ٣١٠، والله أعلم.
(٤) هكذا في أصلنا، وهكذا ذكره الحافظ المزي وهو يذكر شيوخ عبد الحميد بن بيان، ولكنه جاء في الإِحسان ٤/ ٢٤٦ برقم (٢٨٩٢): "صالح".
(٥) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٤/ ٢٤٦ برقم (٢٨٩٢)، وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى، وتكلمت عن رجاله، برقم (٢٥١٧) فانظره، وانظر الحديث السابق. ومعجم الطبراني الكبير ١١/ ٤٥٠ - ٤٥١ برقم (١٢٢٨٠).
[ ١ / ١٤٣ ]