إذا طهرت المرأة الحائض والنفساء قبل الفجر، وأخرت الغسل إلى الصبح، فإن الصوم يلزمها، ما لم تكن معذورة بسبب آخر من سفر، ومرض ونحوهما، فإن لم تكن معذورة وجب الصوم عليها سواء تركت الغسل سهوًا أم عمدًا.
ويشترط لذلك أن ينقطع عنها الدم قبل طلوع الفجر؛ لأنه إذا وجد جزء منه في النهار أفسد الصوم؛ ويشترط كذلك أن تنوي الصيام من الليل بعد انقطاع الدم، لأنه لا صيام لمن لم يبيت النية للصيام من الليل (١)، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم (٢).
واستدلوا على هذه بأدلة، منها:
١ - قوله تعالى: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الليْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
فلما أباح الله تعالى المباشرة إلى تبين الفجر، علم أن
_________________
(١) كما سيأتي إن شاء الله، بيانه في المسألة الخامسة (٦٩).
(٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن (٣/ ٢٠٥) المبسوط (٢/ ١٤٢) رد المحتار على الدر المختار (٢/ ٤٠٨، ٤٠٩) المدونة (١/ ٢٠٦) البيان (٣/ ٤٦٥، ٤٩٣، ٥٠٠) المغني (٤/ ٣٩٣).
[ ٦٧ ]
الغسل إنما يكون بعده (١).
٢ - وقياسًا على الجنب، لأن من طهرت من الحيض والنفاس ليست حائضًا ولا نفساء، وإنما عليها حدث موجب للغسل؛ فإن الجماع الموجب للغسل لو وجد في الصوم أفسده كالحيض والنفاس، وبقاء وجوب الغسل منه كبقاء وجوب الغسل من الحيض والنفاس (٢).