العقيقة أفضل من التصدق بثمنها ولو زاد
إن إحياء السنن مطلوب للمسلم لذلك نص الفقهاء على أن العقيقة أفضل من التصدق بثمنها ولو زاد الثمن عن قيمة العقيقة وإنني خلال بحثي لموضوع العقيقة لم أجد أحدًا من أهل العلم قال بإخراج القيمة في مسألة العقيقة وكلهم فيما أعلم على أن الأصل هو اتباع السنة النبوية في هذا المقام، قال النووي: [العقيقة أفضل من التصدق بثمنها عندنا وبه قال أحمد وابن المنذر] (١)، بل أن الإمام أحمد يرى أنه يستحب للمسلم إن كان معسرًا أن يستقرض ويشتري عقيقة ويذبحها وقد ورد عدة نصوص في هذه المسألة منها:
١. قال الخلال: [باب ما يستحب من العقيقة وفضلها على الصدقة أخبرنا سليمان ابن الأشعث قال: سئل أبو عبد الله وأنا أسمع عن العقيقة أحب إليك أو يدفع ثمنها للمساكين؟ قال: العقيقة].
٢. وفي رواية أبي الحارث وقد سئل عن العقيقة أن استقرض قال أحمد: [رجوت أن يخلف الله عليه، أحيا سنة].
٣. وقال له صالح ابنه: [الرجل يولد له وليس عنده ما يعق أحب إليك أن يستقرض ويعق عنه أم يؤخر ذاك حتى يوسر؟ قال: أشد ما سمعنا في العقيقة حديث الحسن عن سمرة عن النبي - ﷺ -: (كل غلام مرتهن بعقيقته) وإني لأرجو أن استقرض أن يعجل الله الخلف لأنه أحيا سنة من سنن رسول الله - ﷺ - واتبع ما جاء عنه. (٢)
_________________
(١) المجموع ٨/ ٤٣٣، وانظر الإنصاف ٤/ ١١٠.
(٢) تحفة المودود ص ٥٠ - ٥١.
[ ٣٨ ]
وعقب ابن المنذر على هذه الروايات بقوله: [صدق أحمد إحياء السنن واتباعها أفضل وقد ورد فيها من الأخبار التي رويناها مالم يرد في غيرها]. (١)
وقال بان القيم معقبًا على كلام الإمام أحمد ما نصه: [وهذا لأنه سنة ونسيكة مشروعة بسبب تجدد نعمة الله على الوالدين وفيها سر بديع موروث عن فداء إسماعيل بالكبش الذي ذبح عنه وفداه الله به فصار سنة في أولاده بعده أن يفدي أحدهم عند ولادته كما كان ذكر اسم الله عليه عند وضعه في الرحم حرزًا له من ضرر الشيطان ] إلى أن قال: [فكان الذبح في موضعه أفضل من الصدقة بثمنه ولو زاد في الهدايا والأضاحي فإن نفس الذبح وإراقة الدم مقصود فإنه عبادة مقرونة بالصلاة كما قال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) وقال: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) ففي كل ملة صلاة ونسيكة لا يقوم غيرهما مقامهما ولهذا لو تصدق عن دم المتعة والقرآن بأضعاف القيمة لم يقم مقامه]. (٢)
_________________
(١) المغني ٩/ ٤٦٠.
(٢) تحفة المودود ص ٥١.
[ ٣٩ ]