حكم من لم يعق عنه، هل يعق عن نفسه إذا بلغ؟
للفقهاء في المسألة قولان:
القول الأول: يستحب لمن لم يعق عنه صغيرًا أن يعق عن نفسه كبيرًا وبه قال عطاء والحسن ومحمد بن سيرين وهو قول القفال الشاشي من الشافعية ورواية عن أحمد وعلق الشوكاني القول به إن صح الحديث المذكور أدناه.
القول الثاني: لا يعق عن نفسه، وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد. (١)
واستدل للأولين بما روي: (أن النبي - ﷺ - عق عن نفسه بعد النبوة) وهذا الحديث تكلم عليه المحدثون كلامًا طويلًا أذكر خلاصته:
روى البيهقي: [بسنده عن عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس: (أن النبي - ﷺ - عق عن نفسه بعد النبوة) قال عبد الرزاق إنما تركوا عبد الله بن محرر لحال هذا الحديث. ثم قال: وقد روى من وجه آخر عن قتادة. ومن وجه آخر عن أنس وليس بشيء] (٢)، قال الحافظ ابن حجر: [وكأنه اشار بذلك إلى أن الحديث الذي ورد أن النبي - ﷺ - عق عن نفسه بعد النبوة لا يثبت وهو كذلك] ثم ذكر روايات الحديث عند البزار وأبو الشيخ والطبراني ونقل عن البزار قوله: [تفرد به عبد الله وهو ضعيف وذكر الحافظ أن الضياء المقدسي أخرج الحديث في الأحاديث المختارة
_________________
(١) المجموع ١٨/ ٤٣١، المغني ٩/ ٤٦١، شرح السنة ١١/ ٢٦٤، المحلى ٦/ ٢٤٠، الإنصاف ٤/ ١١٣، مغني المحتاج ٤/ ٢٩٣، الفروع ٣/ ٥٦٤، كشاف القناع ٣/ ٢٥، فتح الباري ١٢/ ١٢ - ١٣، كفاية الأخيار ص ٥٣٥، تحفة المودود ص ٦٩، نيل الأوطار ٥/ ١٥٣.
(٢) سنن البيهقي ٩/ ٣٠٠.
[ ٦٥ ]
مما ليس في الصحيحين أي أنه صححه. (١) وقال النووي: [وهذا حديث باطل، قال البيهقي: هو حديث منكر فهو حديث باطل وعبد الله بن محرر ضعيف متفق على ضعفه. قال الحافظ: متروك]. (٢)
ويستدل للآخرين: بأن العقيقة مشروعة في حق الوالد فلا يفعلها الولد إذا بلغ فالسنة ثبتت في حق غيره. وقالوا أيضًا أن الحديث الذي احتج به الفريق الأول ليس ثابتًا ولو ثبت يمكن أن يحمل على أنه خاص به - ﷺ -. (٣)
مناقشة ترجيح: إن الحديث الذي احتج به الفريق غير ثابت عن الرسول - ﷺ - فلا يصلح دليلًا لهم. ولم يرد أيضًا ما يمنع من العقيقة حال الكبر ووردت آثار عن بعض السلف تجيز ذلك منها:
١. عن الحسن البصري قال: [إذا لم يعق عنك فعق عن نفسك وإن كنت رجلًا]. (٤)
٢. وقال محمد بن سيرين: [عققت عن نفسي ببختية بعد أن كنت رجلًا]. (٥)
٣. ونقل عن الإمام أحمد أنه استحسن إن لم يعق عن الإنسان صغيرًا أن يعق عن نفسه كبيرًا وقال: [إن فعله إنسان لم أكرهه]. (٦)
وبناء على ما تقدم فلا بأس أن يعق الإنسان عن نفسه حال الكبر إن لم يعق عنه حال الصغر والله أعلم.
_________________
(١) انظر فتح الباري ١٢/ ١٢ - ١٣.
(٢) المجموع ٨/ ٤٣١ - ٤٣٢.
(٣) المغني ٩/ ٤٦١، فتح الباري ١٢/ ١٣، تحفة المودود ص ٦٩.
(٤) المحلى ٢/ ٢٤٠، شرح السنة ١١/ ٢٦٤.
(٥) شرح السنة ١١/ ٢٦٤، والبختية: الأنثى من الجمال البخت وهي جمال طوال الأعناق.
(٦) تحفة المودود ص ٦٩.
[ ٦٦ ]