إباحة اعتكاف المرأة وزيارتها زوجها في المسجد:
ويجوز للمرأة أن تزور زوجها وهو في معتكفه وأن يودعها إلى باب المسجد لقول صفية ﵂:
" كان النبي ﷺ معتكفا (في المسجد في العشر الأواخر من رمضان) فأتيته أزوره ليلا (وعنده أزواجه فرحن) فحدثته (ساعة) ثم قمت لأنقلب (فقال: لا تعجلي حتى أنصرف معك) فقام معي ليقلبني وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد (حتى إذا كان عند باب المسجد الذي عند باب أم سلمة) فمر رجلان من الأنصار فلما رأيا النبي ﷺ أسرعا فقال النبي ﷺ: (على رسلكما إنها صفية بنت حيي فقالا: سبحان الله يا رسول الله قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرا أو قال: شيئا أخرجه الشيخان وأبو داود والزيادة الأخيرة له وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٢١٣٣ و٢١٣٤)]
بل يجوز لها أن تعتكف مع زوجها أو لوحدها لقول عائشة ﵂:
(اعتكفت مع رسول الله ﷺ امرأة مستحاضة (وفي رواية أنها أم سلمة) من أزواجه فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي) [(٦١: رواه البخاري وهو مخرج في
[ ١٤٦ ]
" صحيح أبي داود " (٢١٣٨) والرواية الأخرى لسعيد بن منصور كما في " الفتح " (٤/ ٢٨١) لكن سماها الدارمي (١/ ٢٢: (زينب). والله أعلم]
وقال أيضا:
(كان النبي ﷺ يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده) [(٦٢: أخرجه الشيخان وغيرهما وسبق تخريجه (ص ٣٥) التعليق رقم (٢)]
قلت: وفيه دليل على جواز اعتكاف النساء أيضا ولا شك أن ذلك مقيد بإذن أوليائهن بذلك وأمن الفتنة والخلوة مع الرجال للأدلة الكثيرة في ذلك والقاعدة الفقهية: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
[قيام رمضان ص ٣٩]
[ ١٤٧ ]