بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين؛ نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد. .
فهذه كلمة (١) مختصرة تتعلق ببعض أحكام طهارة المريض وصلاته.
لقد شرع الله ﷾ الطهارة لكل صلاة، فإن رفع الحدث وإزالة النجاسة - سواء من البدن أو الثوب أو المكان المصلىَّ فيه - شرطان من شروط الصلاة. فإذا أراد المسلم الصلاة وجب عليه أن يتوضأ الوضوء المعروف من الحدث الأصغر أو يغتسل إن كان حدثه أكبر. ولا بد قبل الوضوء من
_________________
(١) سبق نشر هذه الكلمة في مطوية من قبل الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد عام ١٤١٤ هـ.
[ ٣ ]
الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة في حق من بال أو أتى الغائط لتتم الطهارة والنظافة.
وفيما يلي بيان لبعض الأحكام المتعلقة بذلك: فالاستنجاء بالماء واجب لكل خارج من السبيلين كالبول والغائط. وليس على من نام أو خرجت منه ريح - استنجاء، إنما عليه الوضوء؛ لأن الاستنجاء إنما شرع لإزالة النجاسة، ولا نجاسة هاهنا.
والاستجمار يكون بالحجارة أو ما يقوم مقامها، ولا بد فيه من ثلاثة أحجار طاهرة، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «من استجمر فليوتر» ولقوله ﷺ أيضًا: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه» - رواه أبو داود - ولنهيه ﷺ عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار، رواه مسلم.
[ ٤ ]
ولا يجوز الاستجمار بالرَّوث والعظام والطعام؛ وكل ما له حُرمة. والأفضل أن يستجمر الإنسان بالحجارة وما أشبهها كالمناديل واللِّبن ونحو ذلك، ثم يُتبعها الماء؛ لأن الحجارة تزيل عين النجاسة، والماء يطهِّر المحل، فيكون أبلغ. والإنسان مخير بين الاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالحجارة وما أشبهها.
«عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوةً من ماء وعنزة فيستنجي بالماء» - متفق عليه -.
«وعن عائشة ﵂ أنها قالت لجماعة من النساء: مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم، وإن رسول الله ﷺ كان يفعله» . - قال الترمذي هذا حديث صحيح -.
[ ٥ ]
وإن أراد الاقتصار على أحدهما فالماء أفضل؛ لأنه يطهر المحل ويزيل العين والأثر وهو أبلغ في التنظيف، وإن اقتصر على الحجر أجزأه ثلاثة أحجار إذا نَقَى بهن المحل، فإن لم تكف زاد رابعًا وخامسًا حتى يُنَقي المحل، والأفضل أن يقطع على وتر لقول النبي ﷺ: «من استجمر فليوتر» .
ولا يجوز الاستجمار باليد اليمنى؛ لقول سلمان في حديثه: «نهانا رسول الله ﷺ أن يستنجي أحدنا بيمينه»، ولقوله ﷺ: «لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول ولا يتمسح من الخلاء بيمينه» . وإن كان أقطع اليسرى أو بها كسر أو مرض ونحوهما استجمر بيمينه للحاجة ولا حرج في ذلك.
وبما أن الشريعة الإسلامية مبنيَّة على اليسر
[ ٦ ]
والسهولة؛ فقد خفف الله ﷾ عن أهل الأعذار عباداتهم بحسب أعذارهم، ليتمكنوا من عبادته تعالى بدون حرج ولا مشقة، قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨] وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦] وقال ﵊: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم»، وقال: «إن الدين يسر» .
فالمريض إذا لم يستطع التطهر بالماء - بأن يتوضأ من الحدث الأصغر أو يغتسل من الحدث الأكبر لعجزه أو لخوفه من زيادة المرض أو تأخر برئه - فإنه يتيمم، وهو: أن يضرب بيديه على التراب الطاهر ضربة واحدة، فيمسح وجهه بباطن أصابعه، وكَفَّيْه براحتيه، لقوله تعالى:
[ ٧ ]
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦]
والعاجز عن استعمال الماء حُكمه حكم من لم يجد الماء. «ولقوله ﷺ لعمار بن ياسر: إنما يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم مسح بهما وجهه وكفَّيه.»
ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار. ولا يصح التيمم إلا بنيّة؛ لقوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى.»