مقامَه؛ لان الصحابة ﵃ كانَ يأخذ بعضُهم عنْ بعض ويتناوبُون في النّزُول إلى المدينة لِتحصيل العلم ثم يبلغُه إلى صَاحبه على المُداولةِ، وكلهم عُدُول لثناءِ الله تعالى عليهم ووصفه لهم بالصدق، والصَّادِق لا يكون عنْد الله كاذبًا.
المَرْتَبَةُ الرابِعَةُ:
أن يقول الصّحابي: أُمِرنا بكذا، ونُهينا عن كذا (١)، كما
_________________
(١) قلت: هو في حكم المرفوع عند أصحاب الحديث، وهو قول أكثر العلماء، وقد حكى الخلاف فيه الخطيب في "الكفاية" (ص ٤٢٠- ٤٢١) ثم قال: "والقول الأول أولى بالصواب. والدليل عليه أن الصحابي إذا قال: أمرنا بكذا، فإنّما يقصد الاحتجاج لإثبات شرع، وتحليل وتحريم، وحكم يجب كونه مشروعًا. وقد ثبت أنه لا يجب بأمر الأئمة والعلماء تحليل ولا تحريم إذا لم يكن ذلك أمرًا عن الله ورسوله، وثبت أن التقليد، لهم غير صحيح، وإذا كان كذلك لم يجز أن يقول الصحابي "أمرنا بكذا" أو "نهينا عن كذا" ليخبر بإثبات شرع ولزوم حكم في الدين وهو يريد أمر غير الرسول، ومن لا يجب طاعته، ولا يثبت شرع بقوله، وأنه متى أراد أمر من هذه حاله، وجب تقييده له بما يدل على أنه لم يرد أمر من يثبت بأمره شرع، وهذه الدلالة بعينها توجب حمل قوله من السنة كذا على أنها سُنّة الرسول ﷺ. (ن) .
[ ١٢٦ ]
ثَبتَ عنْ علي - ﵁ - أنه قال في النهي عن قراءَة القُرآنِ في الركوع: نهاني رسول الله ﷺ وَلا أقول نَهاكم، وَهَذا تحرير اللّفْظ واحتراسٌ من الغلطِ لأن الصاحبَ إذا نهاهُ النبي ﷺ عنْ شيءِ فقدْ نقَل الخَبَر عن النبي ﷺ وَحصَل الكلُ مَنُوطًا بالنبي ﷺ.
وَخامِسُهَا: المرْسَلُ
أوقعوهُ بإجْماعٍ على حَدِيث التابع الكبير عن النبي ﷺ، كعُبيد الله بن عدي بن الخِيار أو أبي أمامةَ بن سهل بن حُنَيف أو من كان مثلهما من كبار التابعين الذِين صَح لهم لقَاءُ الجماعةِ من الصحابة ومجالستُهم، فَهذا هُو المرسل الصحيح في إطلاقه، وما أرسله غير كبارِ التابعينَ مَنْ لقي منهم الصاحب وَالصاحبين يسمونه المعضَلَ، وقد يتسامَحون فِيه فَيُسمونه المرسل.
ومنْ أصْل مذهَب مالكِ وَالذي عليه جماعة أصحابه اْن مرسل الثقةِ تجب به الحجّة وَيلزَم به العمل كما تجبُ بالمسنَد سواءً، واعتلّوا بان السلفَ أسْنَدوا ووَصلوا وأرسلوا فلم يعبْ
[ ١٢٧ ]