قَالَ زعيم الْفُقَهَاء القَاضِي أَبُو الْوَلِيد بن رشد ﵀ فِي أول (كتاب التِّجَارَة) (٨٦ أ) إِلَى أَرض الْحَرْب من مقدماته فرض الْهِجْرَة غير سَاقِط بل الْهِجْرَة بَاقِيَة لَازِمَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَاجِب بِإِجْمَاع الْمُسلمين على من أسلم بدار الْحَرْب أَن لَا يُقيم بهَا حَيْثُ تجرى عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُشْركين وَأَن يهجرها وَيلْحق بدار الْمُسلمين حَيْثُ تجرى عَلَيْهِ أحكامهم قَالَ رَسُول الله ﷺ (أَنا برىء من كل مُسلم مُقيم مَعَ الْمُشْركين) إِلَّا أَن الْهِجْرَة لَا
[ ٣٠ ]
يحرم على المُهَاجر بهَا الرُّجُوع إِلَى وَطنه إِن عَاد دَار إِيمَان وَإِسْلَام كَمَا حرم على الْمُهَاجِرين من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ (الرُّجُوع) إِلَى مَكَّة للَّذي ادخره الله لَهُم من الْفضل فِي ذَلِك
قَالَ فَإِذا وَجب بِالْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة على من أسلم الْحَرْب أَن يهجره وَيلْحق بدار الْمُسلمين وَلَا يثوى بَين الْمُشْركين وَيُقِيم بَين أظهرهم لِئَلَّا تجرى عَلَيْهِم أحكامهم فَكيف يُبَاح لأحد الدُّخُول إِلَى بِلَادهمْ حَيْثُ تجرى عَلَيْهِ أحكامهم فِي تِجَارَة أَو غَيرهَا وَقد كره مَالك ﵀ أَن يسكن أحد بِبَلَد يسب فِيهِ السّلف فَكيف بِبَلَد يكفر فِيهِ بالرحمن وَتعبد فِيهِ من دونه الْأَوْثَان لَا تَسْتَقِر نفس أحد على هَذَا إِلَّا مُسلم مَرِيض الايمان انْتهى