ركعة واحدة، إما مطلقًا، وإما في جماعة. والله أعلم.
وقد جاء عن جابر صفة أخرى، أخرج مسلم في «الصحيح» (^١) من طريق عطاء عن جابر قال: «شهدتُ مع رسول الله - ﵌ - صلاة الخوف، فصفَّنا صفَّين، صفٌّ خلفَ رسول الله - ﵌ -، والعدوُّ بيننا وبين القبلة، فكبّر النبي - ﵌ - وكبّرنا جميعًا، ثم ركع وركعنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعًا، ثم انحدر بالسجود والصفُّ الذي يليه، وقام الصفُّ المؤخَّر في نَحْر العدوّ، فلما قضى النبي - ﵌ - السجود وقام الصفُّ الذي يليه انحدر الصفُّ المؤخَّر بالسجود، وقاموا، ثم تقدم الصفُّ المؤخَّر، وتأخَّر الصفُّ المقدَّم ».
وبنحوه رواه عَزْرة بن ثابت عن أبي الزبير، أخرجه أبو عوانة في «صحيحه» (٢/ ٣٦١).
وقال النسائي (^٢): أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن أبي الزبيرعن جابر قال: «كنّا مع النبي - ﵌ - بنخلٍ، والعدوُّ بيننا وبين القبلة، فكبَّر رسول الله - ﵌ - فكبَّروا جميعًا ». ذكر الصفة التي في رواية عطاء.
وبنحوه رواه أيوب عن أبي الزبير، أخرجه أبو عوانة في «صحيحه» (٢/ ٣٦٠).
ولا مانع من صحة هذا أيضًا: بأن يكون - ﵌ - صلَّى بهم في تلك الغزوة
_________________
(١) رقم (٨٤٠).
(٢) (٣/ ١٧٦).
[ ١٦ / ١٩٤ ]
بعد نزول الآيات مرةً هكذا، ومرةً هكذا، لكن أبا الزبير زاد فيه.
أخرج ابن جرير (^١) من طريق ابن عيّاش أخبرني عبيد الله بن عمر عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: كنتُ مع رسول الله - ﵌ -، فلقينا المشركين بنَخْلٍ، فكانوا بيننا وبين القبلة، فلما حضرتْ صلاةُ الظهر صلَّى بنا رسول الله - ﵌ - ونحن جميع، فلما فرغنا تذامرَ المشركون فقالوا: لو كنّا حملنا عليهم وهم يصلُّون! فقال بعضهم: فإنَّ لهم صلاةً ينتظرونها تأتي الآنَ، هي أحبُّ إليهم من أبنائهم، فإذا صلَّوا فمِيلُوا عليهم. فجاء جبريل إلى رسول الله - ﵌ - بالخبرِ وعلَّمه كيف يُصلِّي، فلما حَضَرَتِ العصرُ قام نبيُّ الله مما يلي العدوَّ، وقمنا خلفه صفَّينِ، فكبَّر نبيُّ الله [وكبَّرنا] معه جميعًا ».
ثم أخرجه ابن جرير (^٢) من طريق حمّاد بن مَسْعدة عن هشام بن أبي عبد الله عن أبي الزبير عن جابر، ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم عن هشام أيضًا، وقال في كلٍّ منهما: «نحوه».
وقال البخاري في «الصحيح» (^٣) في غزوة ذات الرقاع: وقال معاذ: حدثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر قال: «كنّا مع النبي - ﵌ - بنخلٍ » فذكر صلاة الخوف.
قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» (^٤): سياق رواية هشام عن أبي الزبير
_________________
(١) في «تفسيره» (٧/ ٤٣٩، ٤٤٠).
(٢) (٧/ ٤٤٠).
(٣) (٧/ ٤٢١) مع «الفتح».
(٤) (٧/ ٤٢٣).
[ ١٦ / ١٩٥ ]
هذه تدل على أنه حديث آخر في غزوة أخرى وهذه القصة إنما هي في غزوة عُسْفان، وقد أخرج مسلم (^١) هذا الحديث من طريق زهير بن معاوية عن أبي الزبير بلفظٍ يدلُّ على مغايرة هذه القصة لغزوة محارب في ذات الرقاع، ولفظه عن جابر: «غزونا مع النبي - ﵌ - قومًا من جُهَينة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، فلما أن صلَّينا الظهر قال المشركون: لو مِلْنا عليهم ».
أقول: وكذلك رواه عبد الرزاق عن سفيان عن أبي الزبير، أخرجه أبو عوانة (٢/ ٣٦٠).
وحديث أبي عياش الزرقي وحديث عند الواقدي عن خالد بن الوليد، كلها تذكر هذه القصة بعُسْفان، ثم قال (^٢): وهو ظاهر فيما قرَّرتُه أن صلاة الخوف بعُسْفان غير صلاة الخوف بذات الرقاع، وأن جابرًا روى القصتين معًا، فأما رواية أبي الزبير عنه ففي قصة عُسْفان، وأما رواية أبي سلمة ووهب بن كيسان وأبي موسى المصري عنه ففي غزوة ذات الرقاع، وهي غزوة محارب وثعلبة.
أقول: وعلى هذا، فراوية عطاء عن جابر إنما هي في الصلاة بعُسْفان، ويكون أبو الزبير وَهِمَ في قوله: «بنخلٍ»، وقد روى الشيخان من طريق صالح بن خوّات قصتينٍ:
الأولى: عمن صلَّى مع النبي - ﵌ - يوم ذات الرقاع صلاة الخوف، أن طائفة صفَّتْ معه، وطائفة وِجاهَ العدوّ، فصلّى بالذين معه ركعة ثم ثبت
_________________
(١) رقم (٨٤٠/ ٣٠٨).
(٢) أي الحافظ في «الفتح» (٧/ ٤٢٣).
[ ١٦ / ١٩٦ ]