يحتج الشيعة بحديث الصحابي الجليل عمران بن حصين ﵁ الذي التبس على الكثيرين قال ﵁: (نزلت آية المتعة في كتاب الله، ففعلناها مع رسول الله ﷺ ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنه حتى مات، قال رجل برأيه ما شاء).
أقول هذا الحديث ليس في شأن متعة النكاح، إنما هو في متعة الحج (^٣)
قال الحافظ بن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري شرح صحيح البخاري قوله: باب من تمتع بالعمرة إلى الحج ذكر فيه حديث عمران بن حصين نزلت آية المتعة في كتاب الله يعني متعة الحج (^٤).
ثم أن عمران بن حصين نفسه راوي هذا الحديث قد صرح في رواية أخرى عند الإمام مسلم، أنها متعة الحج.
قال عمران بن حصين ﵁: نزلت آية المتعة في كتاب الله وأمرنا بها رسول الله ﷺ، ثم لم تنزل آية تنسخ آية متعة الحج ولم ينه عنها رسول الله ﷺ حتى مات، قال رجل برأيه بعد ما شاء) (^٥). ورواية
_________________
(١) شرح مسلم للنووي (٥/ ٢٠٢)] والإمام الطحاوي [شرح معاني الآثار (٣/ ٢٧)] وابن العربي المالكي= =وأبوبكر المرغيناني الحنفي (الهداية مع شرح فتح القدير (٣/ ٢٣٩)] والإمام القرطبي [الجامع لأحكام القرآن (٥/ ١٢٨)] والمفسر الرازي [التفسير الكبير (١٠/ ٥١)] والإمام البغوي [شرح السنة (٩/ ٢٣٩)] والإمام أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي [تحريم نكاح المتعة ص ٢٠٣] والإمام السبكي [تكملة المجموع (١٧/ ٤٢٥)] والإمام الماوردي [الحاوي الكبير (٩/ ٣٢٠)]
(٢) وقد نقلت الجواب عن هذه الشبهة من كتاب الكافي الممتع المفيد للقطامي (ص ٤٧: ٥٠).
(٣) صحيح البخاري، باب (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) من كتاب تفسير القرآن (سورة البقرة) (٧٦٧/ ٤٥١٨) وأيضًا أورده في كتاب الحج من صحيحه (٢٥٥/ ١٥٧١)، تحت باب (التمتع على عهد رسول الله ﷺ) ولم يورده في كتاب النكاح.
(٤) فتح الباري (٨/ ٢٣٥).
(٥) رواه مسلم (٥٢١/ ٢٩٨٠).
[ ٥٩ ]
أخرى أيضًا تسند هذه الرواية، وهي عن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين: أحدثك حديثًا عسى الله أن ينفعك به: (إن رسول الله ﷺ جمع بين حجة وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه) (^١).
وروى أيضًا حديث عمران بن حصين وفيه تصريح بمتعة الحج (^٢).
وقد جاء تفسير هذه المتعة على لسان الصادق المصدوق ﷺ فعن ابن عباس ﵄ قال: قال لي رسول الله ﷺ: (هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنهده الهدي فليحل الحل كله، فإن العمرة قد دخلت في الحج إلى يوم القيامة) (^٣)، (^٤).
_________________
(١) رواه مسلم (٥٢٠/ ٢٩٧٤).
(٢) الإمام أحمد في المسند (٤/ ٤٢٨)، وابن ماجه في السنن باب من تمتع بالعمرة إلى الحج (٢/ ٩٩١)، وابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/ ٢٩٠).
(٣) رواه مسلم (٥٢٨/ ٣٠١٤).
(٤) وقد نقلت جواب هذه الشبهة من كتاب الكافي المفيد الممتع للقطامي (ص ١٢٢).
[ ٦٠ ]