أما الوباء فلا إشكال في إمكانية دخوله، وأما الطاعون فقد جاء في رواية لحديث أبي هريرة -﵁-: «المدينة ومكة محفوفتان بالملائكة على كل نقب منها ملك لا يدخلها الدجال ولا الطاعون» (^٣)، وهذه الرواية تدل على أن مكة لا يدخلها الطاعون كذلك، ولكن مدار هذه الرواية على فليح بن سليمان وهو وإن أخرج له الشيخان، فقد ضعّفه
_________________
(١) انظر: الفتاوى الكبرى (٤/ ٢٧).
(٢) متفق عليه.
(٣) رواه البخاري في التاريخ الكبير (٢٠٩٩) وابن أبي خيثمة في أخبار المكيين (١٩) وابن عساكر في تاريخه (١٤/ ٣٠٧) كلهم من طريق فليح بن سليمان عن عمر بن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة به. وذكر ابن حجر أن عمر بن شبة اخرجه كذلك في تاريخه، من الطريق نفسه. انظر: فتح الباري (١٠/ ١٩١).
[ ٣١ ]
ابن معين، وأبو حاتم، وأبو داود، والنسائي، وأبو زرعة الرازي (^١)، وقال الحافظ ابن حجر: صدوق كثير الخطأ (^٢)، فمثله لا يقبل تفرده، وقد تفرد بهذه الرواية ولا متابع له فيها، ولذلك قال ابن الملقن: «وقد ورد أن الطاعون لا يدخل مكة أيضًا، وإسناده ضعيف» (^٣)، وقد ذكر جماعة أن الطاعون دخل مكة سنة ٧٤٩ هـ، ومن صحح الحديث ذهب إلى أن ما دخلها كان وباء وليس بطاعون، والله أعلم بالصواب.
_________________
(١) انظر: تهذيب الكمال (٢٣/ ٣١٩) وتهذيب التهذيب (٨/ ٣٠٤) والسير (٧/ ٣٥٣) وتحرير التقريب (٣/ ١٦٥).
(٢) تقريب التهذيب (ص: ٤٤٨).
(٣) التوضيح (٢٧/ ٤٧٢).
[ ٣٢ ]