أن أي إصابة في جسم الإنسان تسبب خللًا او اضطرابًا في شيء من وظائفه، تسمى (مرض)، ثم إن هذا المرض قد يقتصر تأثيره على الشخص المصاب وهو (المرض غير المعدي)، وقد يكون معديًا بحيث ينتقل لغيره وهو (المرض المعدي).
وهذا المرض المعدي إما أن يكون انتقاله محدودًا، فينتقل من الفرد المصاب إلى أشخاص محدودين في نطاق محدود على الوجه
_________________
(١) راجع: الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية على الشبكة العنكبوتية، والمحتوى التثقيفي في الموقع الرسمي لوزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، وانظر كذلك: بذل الماعون في فضل الطاعون (٩٢ - ١٠٠) مع مقدمة المحقق ص: (٢٢ - ٢٣) ودائرة معارف القرن العشرين (٥/ ٧٣٧).
[ ١٤ ]
المعتاد، وإما أن يكون انتشاره سريعًا وواسعًا ويتفشى في المجتمع على خلاف العادة، فهذا الأخير هو الذي يعبر عنه أهل اللغة والطب بـ (الوباء) (^١)، ثم إن انضاف لهذا الوباء أن يكون مع سعة انتشاره قاتلًا مميتًا، فهذا ما يرى كثير من أهل اللغة والفقه أنه يسمى (طاعونًا)، بينما يرى فريق آخر من العلماء وأهل اللغة أن الطاعون نوع خاص من أنواع الأوبئة الفتاكة، وهو ما ينتج عنه قروح وأورام رديئة تخرج على وجه مخصوص، فليس كل وباء فتاك يعتبر طاعونًا في اصطلاحهم.
وهذا القول في وجهة نظر الباحث هو الأقوى؛ وذلك لورود النص الشرعي الواضح في تفسير الطاعون به، كما سبق بيانه، قال ابن عبد البر -﵀-: «وأما قوله: «المطعون شهيد» فهو الذي يموت في الطاعون، وقد جاء تفسير الطاعون في حديث عائشة قالت قال رسول الله -ﷺ-: «إن فناء أمتي بالطعن والطاعون» قالت: أما الطعن فقد عرفناه، فما الطاعون؟ قال: «غدة كغدة البعير تخرج في المراق والآباط من مات منه مات شهيدًا» (^٢).
وبناء على الاختلاف في نظرة العلماء لمفهوم الطاعون، وقع
_________________
(١) انظر في تعريف الوباء: العين (٨/ ٤١٨) المحيط (٢/ ٨٥) النهاية (٥/ ١٤٤) التعريفات (ص: ٣٥) لسان العرب (١/ ١٨٩) مفاتيح العلوم (ص: ١٩٠) المجموع المغيث (٣/ ٣٧٧) معجم لغة الفقهاء (ص: ٤٩٨) مختار الصحاح (ص: ٣٣٢).
(٢) الاستذكار (٣/ ٦٩).
[ ١٥ ]
الاختلاف في تنزيل الأحكام الشرعية الواردة في الطاعون على كثير من الأمراض الفتاكة التي تنتشر بين الناس.