عَن أنس بن مَالك أَن نَفرا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ قَالَ بَعضهم لَا أَتزوّج النِّسَاء وَقَالَ بَعضهم لَا آكل اللَّحْم وَقَالَ بَعضهم لَا أَنَام على فرَاش فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فَخَطب بِحَمْد الله فاثنى عَلَيْهِ وَقَالَ مَا بَال أَقوام يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا لكني أَنَام وأصلي وَأَصُوم وَأفْطر وأتزوج النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأخرج أَيْضا عَن عبد الله بن عَمْرو ﵄ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ أتصوم النَّهَار وَتقوم اللَّيْل قَالَ نعم فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ لكني أَصوم وَأفْطر وأصلي وأنام وأمس النِّسَاء فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد عَن عَائِشَة ﵂ أَن عُثْمَان بن مَظْعُون أَرَادَ التبتل فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أترغب عَن سنتي قَالَ لَا وَالله لَكِن سنتك أُرِيد فَقَالَ إِنِّي أَنَام وأصلي وَأَصُوم وَأفْطر وأنكح النِّسَاء فَاتق الله يَا عُثْمَان فَأن لأهْلك عَلَيْك حَقًا فَصم وَأفْطر وصل ونم
قَالَ عِكْرِمَة وَغَيره سَبَب نزُول قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تحرموا طَيّبَات مَا أحل الله لكم وَلَا تَعْتَدوا إِن الله لَا يحب الْمُعْتَدِينَ﴾ أَن عُثْمَان هَذَا
[ ١٦ ]
وعليا وَجَمَاعَة آخَرين رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم تبتلوا فجلسوا فِي بُيُوتهم واعتزلوا النِّسَاء وحرموا طَيّبَات الْمطعم والملبس وهموا بالأختصاء فَنزلت هَذِه الْآيَة ناهية عَن ذَلِك ومعنا لَيْسَ مني لَيْسَ من أهل طريقتي المقتدين بِي هَذَا إِذا كَانَ معنى الرَّغْبَة الْإِعْرَاض عَن الْعَمَل بِالسنةِ فَحسب أما إِذا إنضم إِلَى ذَلِك الْإِعْرَاض احتقار السّنة قإنه يكون الْمَعْنى حِينَئِذٍ أَنه لَيْسَ من أهل ملتي وَهِي الْإِسْلَام لِأَن ذَلِك حِينَئِذٍ كفر نَظِير ماصرح بهم أَئِمَّتنَا فِي أَنه لَو قيل لأنسان قصّ أضافرك فَقَالَ لَا أَفعلهُ رَغْبَة عَن السّنة أَي مَعَ إحتقارها كفر
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن حَفْصَة أَنه ﷺ قَالَ لَا يدع أحدكُم طلب الْوَلَد فَإِن الرجل إِذْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ ولد انْقَطع أُسَمِّهِ
وَالتِّرْمِذِيّ الْحَكِيم عَن أبي الدَّرْدَاء ﵁ أَنه ﷺ قَالَ لن يُؤَخر الله نفسا إِذا جَاءَ أجلهَا وَإِنَّمَا زِيَادَة الْعُمر ذُرِّيَّة صَالِحَة يرزقها العَبْد يدعونَ لَهُ من بعد مَوته يلْحقهُ دعاؤهم وَأَبُو الشَّيْخ عَن بن عَبَّاس ﵄ أَنه ﷺ قَالَ لَهُ يَا بن عَبَّاس بَيت لَا صبيان فِيهِ لَا بركَة فِيهِ وَبَيت لَا خل فِيهِ فقار أَهله وَبَيت لَا تمر فِيهِ جِيَاع أَهله والديلمي من طرقين عَن بن عمر ﵄ أَنه ﷺ قَالَ يجمع الله أَطْفَال أمة مُحَمَّد فِي حِيَاض تَحت الْعَرْش فَيطلع عَلَيْهِم اطلاعة فَيَقُول مَالِي لم أَرَاكُم رافعي رؤوسكم فَيَقُولُونَ يَا رَبنَا الْآبَاء والأمهات فِي عَطش وَنحن فِي
[ ١٧ ]
هَذِه الْحِيَاض فيوحى إِلَيْهِم أَن اغرفوا فِي هَذِه الْآنِية من هَذَا المَاء ثمَّ تخللوا الصُّفُوف فأسقوا الْآبَاء والأمهات وَجَاء عَن الأشعت بن قيس قَالَ قلت يَا رَسُول الله ولد لي مَوْلُود وودت أَن يكون لي مَكَانَهُ سبع الْيَوْم فَقَالَ ﷺ لَا تقل ذَلِك فَإِن فيهم قُرَّة أعين واجرا إِذا قبضوا وَلَئِن قلت ذَلِك فَإِن فيهم لمجبنة ومبخلة وَلَا يُعَارض هَذِه الْأَحَادِيث المرغبة فِي النِّكَاح والطلبة لَهُ الحَدِيث خَيركُمْ فِي رَأس الْمِائَتَيْنِ الْخَفِيف الحاذ من لَا أهل لَهُ وَلَا مَال لِأَنَّهُ ضَعِيف جدا
والحاذ بِالتَّخْفِيفِ وبالمهلة ثمَّ بِالْمُعْجَمَةِ الْحَال وعَلى تَقْدِير صِحَّته فَهُوَ مَحْمُول على أَيَّام الْفِتَن وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيث كَثِيرَة كلهَا واهية كَحَدِيث سَيَأْتِي على النَّاس زمَان تحل فِيهِ الْعزبَة وَحَدِيث خير نِسَائِكُم بعد سِتِّينَ وَمِائَة العواقر وَخير أَوْلَادكُم بعد أَربع وَخمسين الْبَنَات
وروى التِّرْمِذِيّ حَدِيث إِن أغبط أوليائي عِنْدِي الْمُؤمن خَفِيف الحاذ وَضَعفه لَكِن صَححهُ الْحَاكِم من طَرِيق الشامين ومحمله مَا مر كَخَبَر
[ ١٨ ]
الْخَطِيب وَغَيره إِذا أحب الله العَبْد اقتناه لنَفسِهِ وَلم يشْغلهُ بِزَوْجَة وَلَا ولد وَيدل لهَذَا الْحمل خبر الديلمي يَأْتِي على النَّاس زمَان لِأَن يرى أحكم جرو كلب خير لَهُ من أَن يرى ولدا من صلبه وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ عَن بن عَبَّاس وَأَبُو نعيم وَعَن حُذَيْفَة بِلَفْظ لِأَن يُربي أحدم جرو كلب بعد أَربع وَخمسين وَمِائَة خيرله من أَن يُربي ولدا لصلبه لَكِن فِي خبر من قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيّ ذكر حَدِيثا مَوْضُوعا وَلَعَلَّه يُشِير إِلَى هَذَا وَأوردهُ بن الْجَوْزِيّ فِي الموضعات من وَجه آخر وَقَالَ الْمُتَّهم بِهِ الحكم بن مُصعب وَأخرج الْقُضَاعِي والديلمي بِسَنَدَيْنِ ضعيفين قلَّة الْعِيَال أحد اليسارين
وروى أَبُو يعلى من حسنت صلَاته وَكثر عِيَاله وَقل مَاله وَلم يغتب الْمُسلمين كَانَ معي فِي الْجنَّة كهاتين وروى بن مَاجَه ان الله يحب الْفَقِير الْمُتَعَفِّف أَبَا الْعِيَال وهما ضعيفان نعم روى الشَّيْخَانِ إِذا أنْفق الرجل على أَهله نَفَقَة وَهُوَ
[ ١٩ ]
يحتسبها كَانَت لَهُ صَدَقَة وَمهما أنفقت فَهُوَ لَك صَدَقَة حَتَّى اللُّقْمَة ترفعها فِي فِي أمرأتك ويوسف الْخفاف فِي مشيخته مَا أَخَاف على أمتِي فتْنَة أخوف عَلَيْهَا من النِّسَاء وَالطَّبَرَانِيّ مَا تركت بعدِي فتْنَة أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء والنقاش وَابْن النجار مَا خلفت بعدِي فتْنَة أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء وَمُسلم مَا رَأَيْت ناقصات عقل وَدين أغلب لِذَوي الْأَلْبَاب مِنْكُن وَأَبُو نعيم مَا رَأَيْت من ناقصات عقل وَدين أسبي للب ذَوي الْأَلْبَاب
[ ٢٠ ]
والدرقطني لَا يزَال الرِّجَال بِخَير مالم يطيعوا النِّسَاء وَالطَّبَرَانِيّ أما ان الْأَوْلَاد مَبْخَلَة مَحْزَنَة زَاد الْبَيْهَقِيّ مَجْبَنَة وَالطَّبَرَانِيّ فِي رِوَايَة أُخْرَى ممهلة
[ ٢١ ]